النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
باب المھر
وإن طلَّقها قبلَ الدخول بها، والخَلوةِ : فلها نصفُ المسمَّىُ.
وإن تزوَّجها، ولم يُسَمِّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها : فلها
مهرُ مثلِها إن دَخَلَ بها، أو مات عنها .
٩
وبالموت ينتهي النكاحُ نهايتَه، والشيء بانتهائه يتقرَّر ويتأكَّد، فيتقرُر
بجميع مَواجبه(١) .
قال: (وإن طلَّقها قبلَ الدخول بها، والخَلوةِ: فلها نصفُ المسمَّى)؛
لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ﴾. الآية. البقرة/ ٢٣٧.
والأقيسةُ متعارضةٌ، ففيه: تفویتُ الزوجِ الملكَ على نفسِه باختياره.
وفيه: عَوْدُ المعقودِ عليه إليها سالماً، فكان المرجعُ فيه النصّ.
وشَرَطَ(٢) أن يكونَ قبلَ الخَلْوة: لأنها كالدخول عندنا، على ما نبيِّئُه إن
شاء الله تعالى.
قال: (وإن تزوَّجها، ولم يُسَمِّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ
لها: فلها مهرُ مثلِها إن دَخَلَ بها، أو مات عنها).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا يجبُ شيءٌ في الموت(٤).
(١) مثل الإرث والعدة والمهر والنسب.
(٢) أي الإمام القدوري رحمه الله.
(٣) كفاية الأخيار ١١٠/٢.
(٤) أي قبل الدخول. البناية ١٦٧/٦.

٦٢
باب المھر
ولو طلَّقها قبلَ الدخول بها : فلها المُتَّعةُ.
والمتعةُ: ثلاثةُ أثوابٍ من كِسوة مثلِها، وهي دِرْعٌ، وخِمارٌ، ومِلْحَقةٌ.
وأكثرُهم (١): على أنه يجبُ في الدخول(٢).
له: أن المهرَ خالصُ حَقُّها، فتتمكَّنُ من نفيه ابتداءً، كما تتمكّنُ من
=(٣)
إسقاطِه انتهاء(٣
ولنا: أن المهرَ وجوباً (٤) حَقُّ الشرع، على ما مرَّ، وإنما يصيرُ حقّها في
حالةِ البقاء، فتَملِكُ الإبراءَ، دون النفي.
قال: (ولو طلَّقها قبلَ الدخول بها: فلها المُتْعةُ)؛ لقوله تعالى:
﴿وَمَتِعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُغْتِ قَدَرُهُ﴾. الآية. البقرة/٢٣٦.
ثم هذه المتعةُ واجبةٌ؛ رجوعاً إلى الأمر(٥).
وفيه خلاف مالك(٦) رحمه الله.
قال: (والمتعةُ: ثلاثةُ أثواب من كِسوة مثلِها، وهي دِرْعٌ، وخِمارٌ،
ومِلْحَفةٌ).
(١) أي وأكثر أصحاب الشافعي. البناية ١٦٧/٦.
(٢) کمذهبنا.
(٣) أي في انتهاء العقد.
(٤) أي ابتداءً.
(٥) الوارد في الآية.
(٦) فإن عنده مستحبة.

٦٣
باب المھر
وإن تزوَّجها ولم يُسَمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةٍ : فهي لها إن
دخل بها، أو مات عنها.
وإِن طلَّقها قبلَ الدخول بها : فلها المُتْعة.
وهذا التقديرُ مَرْوِيٌّ عن عائشة رضي الله عنها، وابنِ عباسٍ رضي الله
عنهما (١).
وقولُه: من كسوةٍ مثلها: إشارةٌ إلى أنه يُعتبرُ حالُها، وهو قولُ الكرخيِّ
رحمه الله في المتعةِ الواجبة؛ لقيامِها مَقامَ مهرِ المثل.
والصحيحُ أنه يُعتبرُ حالُه؛ عملاً بالنصِّ، وهو قولُه تعالى: ﴿عَلَى الْوُسِعِ
قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾. البقرة/٢٣٦.
ثم هي لا تُزادُ على نصفِ مهرِ مثلِها، ولا تُنْقَصُ عن خمسةِ دراهمَ،
ويُعرَف ذلك في ((الأصل))(٢).
قال: (وإن تزوَّجها ولم يُسَمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةٍ(٢): فهي
لها إن دخل بها، أو مات عنها.
وإن طلَّقها قبلَ الدخولِ بها: فلها المُتْعة).
وعلى قول أبي يوسف رحمه الله الأول: نصفُ هذا المفروضِ، وهو
(١) قال في الدراية ٦٣/٢: أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما: فأخرجه
البيهقي ٢٤٤/٧، وأما حديث عائشة: فلم أجده.
(٢) للإمام محمد ٤٣٥/٤، وينظر البناية ١٧١/٦.
(٣) وفي نُسخ: تسميته.

٦٤
باب المھر
فإن زادَها في المهرِ بعدَ العقد : لزِمَتْه الزيادةُ، وتسقطُ بالطلاق قبلَ
الدخول.
قولُ الشافعي(١) رحمه الله؛ لأنه مفروضٌ، فيتنصَّفُ بالنص(٢).
ولنا: أن هذا الفرضَ تعيينٌ للواجب بالعقد، وهو مهرُ المثل، وذلك
لا يتنصَُّ، فكذا ما نُزِّل منزلته.
والمرادُ بما تلا(٣): الفرضُ في العقد، إذ هو الفرضُ المتعارَف.
قال: (فإن زادَها في المهرِ بعدَ العقد: لزِمَتْه الزيادةُ).
خلافاً لزفر رحمه الله، وسنذكره في زيادة الثمن والمثْمَن (٤) إن شاء الله
تعالى.
(و) إذا صحَّت الزيادةُ: (تسقطُ بالطلاق قبلَ الدخول).
وعلى قولِ أبي يوسف رحمه الله أوَّلاً: تتنصَّفُ مع الأصل؛ لأن
التنصيف(٥) عندهما(٦) يختصُّ بالمفروض في العقد.
(١) كفاية الأخيار ١١٣/٢.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿فَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. البقرة/ ٢٣٧.
(٣) أي الإمام أبو يوسف، وهو قوله تعالى: ﴿فَصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾. البقرة/ ٢٣٧.
(٤) بعد باب المرابحة والتولية.
(٥) هكذا: التنصيف: في طبعات الهداية، وفي النُّسخ الخطية: التنصُّف.
(٦) أي عند الإمام أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.

٦٥
باب المھر
وإِن حَطَّتْ عنه من مهرِها: صحَّ الحَطُّ.
وإذا خلا الزوجُ بامرأته، وليسَ هناك مانعٌ من الوطء، ثم طلَّقها: فلها
کمال مهرها.
وإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في رمضان، أو مُحْرِماً بحَجِّ
فرضٍ أو نفلٍ، أو بعمرةٍ، أو كانت حائضاً : فليست الخَلوةُ صحيحةً، ...
وعنده(١) : المفروضُ بعدَه(٢): كالمفروضِ فیه، على ما مرَّ.
قال: (وإن حَطَّتْ عنه من مهرِها: صحَّ الحَطُّ)؛ لأن المهرَ بقاءُ حقِّها،
والحطُّ يلاقِيْه حالةَ البقاء.
قال: (وإذا خلا الزوجُ بامرأته، وليسَ هناك مانعٌ من الوطء، ثم
طلَّقها: فلها كمالُ مهرِها).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لها نصفُ المهر؛ لأنَّ المعقودَ عليه إنما
یصیرُ مستوفی بالوطء، فلا يتأكَّدُ المھرُ بدونه.
ولنا: أنها سلَّمَتِ المُبدَلَ حيثُ رَفَعَتِ الموانعَ، وذلك وُسْعُها، فيتأكّدُ
حقُّها في البدل؛ اعتباراً بالبيع.
قال: (وإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في رمضان، أو مُحْرماً
بحَجِّ فرضٍ أو نفلٍ، أو بعمرةٍ، أو كانت حائضاً: فليست الخَلوةُ صحيحةً،
(١) أي أبي يوسف رحمه الله.
(٢) أي بعد العقد.
(٣) الحاوي الكبير ٥٤٠/٩.

٦٦
باب المھر
حتى لو طلَّقها: كان لها نصفُ المهر.
وإن كان أحدُهما صائماً تطوعاً : فلها المهرُ كلُّه.
حتى لو طلَّقها: كان لها نصفُ المهر)؛ لأن هذه الأشياءَ موانعُ.
أما المرض: فالمرادُ منه: ما يَمنعُ الحِماعَ، أو يَلحقُه به ضررٌ.
وقيل: مرضُهُ لا يَعْرَىُ عن نوع تَكَسٍُّ، وفُتُور (١).
وهذا التفصيلُ(٢) في مرضِها.
وصومُ رمضان: لِمَا يلزمُه من القضاء والكفارة.
والإحرامُ: لِمَا يلزمُه من الدم، وفسادِ النُّسُك، والقضاءِ.
والحيضُ: مانعٌ طبعاً (٣)، وشرعاً.
قال: (وإن كان أحدُهما صائماً تطوعاً: فلها المهرُ كلَّه)؛ لأنه يُباحُ له
الإفطارُ من غيرِ عُذْرٍ في رواية ((المنتقَى ))(٤).
وهذا القولُ في المهر: هو الصحيحُ.
(١) التكسُّ: في الأعضاء، والفتور: في الذَّكَر، والمراد: أن الأصح أنه لا يُفضَّلُ
في مرضه، فكل مرضٍ من جانبه: يمنع صحة الخلوة؛ لأن جماع الرجل: يوجب
التكسر والفتور، لا محالة. البناية ٦ / ١٧٧.
(٢) أي إن كان يلحقه ضررٌ: فالخلوة غير صحيحة، وإن كان لا يلحقه ضررٌ:
فالخلوة صحیحةٌ.
(٣) لأن الطباع السليمة تنفر من جماع الحُيَّض.
(٤) أي الصحيح هو الأخذ برواية ((المنتقى)) في حق كمال المهر؛ دفعاً للضرر
عنها، أما في حق جواز الإفطار: فالصحيح غير رواية ((المنتقى))، وهو أنه لا يباح
الإفطار من غير عذر. البناية ٦ /١٧٨ .

٦٧
باب المھر
وإذا خلا المَجبوبُ بامرأته، ثم طلَّقها: فلها كمالُ المهرِ عند أبي
حنيفة رحمه الله، وقالا : علیه نصفُ المهر.
وعليها العِدَّةُ في جميع هذه المسائل، احتياطاً؛ استحساناً.
وصومُ القضاء، والمنذورِ: كالتطوع، في روايةٍ (١)؛ لأنه لا كفارةَ فيه.
والصلاةَ: بمنزلة الصوم، فرضُها: كفرضِهِ، ونفلُها: كنَفْلِهِ.
قال: (وإذا خلا المَجبوب(٢) بامرأته، ثم طلَّقها: فلها كمالُ المهرِ عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: عليه نصفُ المهر)؛ لأنه أَعْجَزُ من المريض.
بخلاف العِنِّين؛ لأن الحكمَ أُدِيْرَ على سلامةِ الآلة.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المستَحَقَّ عليها التسليمُ في حَقِّ السَّحْقِ(٣)،
وقد أَتَتْ به.
قال: (وعليها العِدَّةُ في جميع هذه المسائل، احتياطاً؛ استحساناً)؛
لتوهُّم الشَّغْل.
والعِدَّةُ حقُّ الشرع، والولدِ، فلا يُصدَّقُ في إبطال حقِّ الغير.
بخلاف المهر؛ لأنه مالٌ لا يُحتاطُ في إيجابه.
(١) يعني لا يمنع الخلوة، وفي هذه المسألة روايتان بالقطع. البناية ١٧٨/٦.
(٢) وهو الذي استؤصل ذَكَرُه وخصيتاه.
(٣) أي المِسَاس.

٦٨
باب المھر
وتُستحبُّ المُتعةُ لكلِّ مطلَّقةٍ، إلا لمطلَّقةٍ واحدةٍ، وهي التي طلَّقها
الزوجُ قبلَ الدخول بها، وقد سمَّى لها مهراً.
وذَكَرَ القدوريُّ رحمه الله في شَرْحِه(١): أن المانعَ إن كان شرعياً،
كالصوم والحيض(٢): تجبُ العدةُ؛ لثبوت التمكُّن حقيقةً.
وإن كان حقيقياً، كالمرض والصِّغَر: لا تجبُ؛ لانعدام التمكّنِ حقيقةً.
و
قال: (وتُستحبُّ المُتعةُ لكلِّ مطلّقةٍ، إلا لمطلَّقةٍ واحدةٍ(٣)، وهي التي
طلَّقها الزوجُ قبلَ الدخول بها، وقد سمَّى لها مهراً).
وقال الشافعي(٤) رحمه الله: تجبُ لكلِّ مطلّقةٍ، إلا لهذه؛ لأنها وجبتْ
صلةً من الزوج؛ لأنه أوحشها بالفراق.
إلا أنَّ في هذه الصورة: نصفَ المهر، طريقُه المتعةُ؛ لأن الطلاقَ
فسخٌ في هذه الحالة، والمتعةُ لا تتكرّر.
ولنا: أن المتعةَ خَلَفٌ عن مهرِ المثل في المُفَوِّضة؛ لأنه سقط مهرُ
المثل، ووجبتِ المتعةُ، والعقدُ يوجبُ العِوَضَ، فكان خَلَفاً، والخَلَفُ لا
يُجامِعُ الأصلَ، ولا شيئاً منه، فلا تجبُ مع وجوب شيءٍ من المهر.
وهو غيرُ جانٍ في الإيحاش، فلا تَلحَقُه الغَرامةُ به، فكان من باب الفضل.
(١) أي في شرحه لمختصر الكرخي. البناية ٦/ ١٨٠.
(٢) قوله: كالصوم والحيض: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٣) فالمتعة لها واجبةٌ.
(٤) أسنى المطالب ٢١٩/٣.

٦٥
باب المھر
وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه أو أختَه على أن يُزْوِّجَه الزوجُ ابنتَه أو أختَه؛
ليكون أحدُ العقدَيْن عوضاً عن الآخَر: فالعقدان جائزان، ولكلِّ واحدةٍ
منهما مھرُ مثلها .
وإن تزوَّجَ حرِّ امرأةً على خدمتِهِ إياها سَنَةً، أو على تعليمِ القرآن :
جاز، ولها مھرُ مثلها.
قال: (وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه أو أختَه على أن يُزوِّجَه الزوجُ ابنتَه أو
أختَه؛ ليكون أحدُ العقدَيْن عوضاً عن الآخَر: فالعقدان جائزان(١)، ولكلّ
واحدةٍ منهما مهرُ مثلِها).
وقال الشافعيّ(٢) رحمه الله: بَطَلَ العقدان؛ لأنه(٣) جَعَلَ نصفَ البُضْعِ
صَداقاً، والنصفَ منكوحةً (٤)، ولا اشتراكَ في هذا الباب، فبَطَلَ الإيجاب.
ولنا: أنه سمَّى ما لا يَصلُحُ صَدَاقاً، فيصحُّ العقدُ، ويجبُ مهرُ المثل،
كما إذا سمَّى الخمرَ والخنزيرَ.
ولا شركةً بدون الاستحقاق.
قال: (وإن تزوَّجَ حرٌّ امرأةً على خدمتِه إياها (٥) سَنَةً، أو على تعليمٍ
القرآن: جاز، ولها مهرُ مثلِها.
(١) ويسمىُ: نكاح الشِّغَار.
(٢) الحاوي الكبير ٣٣٤/٩.
(٣) أي الذي زوَّج بنتَه بهذا الشرط.
(٤) وفي نُسخ: منكوحاً.
(٥) وفي نُسخ: لها.

٧٠
باب المھر
وقال محمدٌ رحمه الله : لها قيمةُ خدمتِهِ سَنَةً.
وإن تزوَّج عبدٌ امرأةً حرةً بإذن مولاه على خدمتِهِ إياها سَنَةً: جاز،
ولها خدمتُه سنةً.
وقال محمدٌ رحمه الله: لها قيمةُ خدمتِهِ(١) سَنَةً.
وإن تزوَّج عبدٌ امرأةً حرةً بإذن مولاه على خدمتِه إياها(٢) سَنَةً: جاز،
ولها خدمتُه سنةً).
وقال الشافعيّ(٣) رحمه الله: لها تعليمُ القرآن، والخدمةُ في الوجهَيْن؛
لأن ما يصلُحُ أَخْذُ العوضِ عنه بالشرط: يصلُحُ مهراً عنده؛ لأنه بذلك
تتحقّق المعاوضةُ.
وصار كما إذا تزوَّجها على خدمةِ حُرٍّ آخَرَ (٤) برضاه(٥)، أو علىُ رَغْيِ
الزوجِ غَنَمَها.
ولنا: أن المشروعَ(٦) إنما هو الابتغاء بالمال(٧)، والتعليمُ ليس بمالٍ.
(١) أي خدمته لها.
(٢) أي خدمة العبد للحرة.
(٣) الحاوي الكبير ٤٠٣/٩.
(٤) أي غير الزوج.
(٥) أي رضا ذلك الحر التي سيقوم بالخدمة.
ولفظ: برضاه: مثبتٌ في بعض نُسخ الهداية، وبعض طبعاتها، وجاء في بعض
الطبعات: برضاها.
(٦) أي في عقد النكاح.
(٧) وذلك في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾. آل عمران/ ٢٤.

٧١
باب المھر
وكذلك المنافعُ(١)، على أصلِنا.
وخدمةُ العبدِ: ابتغاءٌ بالمال؛ لتضمُِّهِ تسليمَ رقبتِهِ، ولا كذلك الحرُّ.
ولأن خدمةَ الزوجِ الحُرِّ لا يجوزُ استحقاقُها بعقد النكاح؛ لِمَا فيه من
قَلْب الموضوع، بخلاف خدمةِ حُرٍّ آخَرَ برضاه؛ لأنه لا مناقضةً.
وبخلاف خدمةِ العبد؛ لأنه يَخدُمُ مولاه معنىً، حيث يَخدُمها بإذنه،
وبأمره.
وبخلاف رَغْيِ الأغنامِ؛ لأنه من بابِ القيامِ بأمور الزوجية، فلا مناقَضَةً،
على أنه ممنوعٌ في روايةٍ (٣).
ثم على قولِ محمد رحمه الله: تجبُ قيمةُ الخدمة؛ لأن المسمىُ مالٌ،
إلا أنه عَجَزَ عن التسليم؛ لمكانِ المناقضة، فصار كالتزوج على عبدِ الغير.
وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: يجبُ مهرُ المثل؛
لأن الخدمةَ ليستْ بمال، إِذْ لا تُستَحَقُّ فيه بحال، فصار كتسمية الخمر،
والخنزير.
وهذا لأن تقوُّمَها بالعقد: للضرورة، فإذا لم يجبْ تسليمُها بالعقد: لم
يظهر تقوُّمها(٣)، فيبقى الحكمُ للأصل، وهو مهرُ المثل.
(١) أي غير متقوِّمة.
(٢) وهي رواية الأصل، والجامع، وهو الأصح. البناية ٦/ ١٨٧.
(٣) أي تقوُّم المسمى، وهو الخدمة. وفي نُسخ: تقوُّمه.

٧٢
باب المھر
فإن تزوَّجَها على ألفٍ، فقَبَضَتْها، ووهبَتْها له، ثم طلّقها قبلَ الدخول
بها : رَجَعَ عليها بخمسِمائةٍ .
فإن لم تَقْبِضِ الألفَ حتى وهبَتْها له، ثم طلَّقَها قَبْلَ الدخولِ بها: لم
يرجعْ واحدٌ منهما على صاحبه بشيءٍ.
قال: (فإن تزوَّجَها على ألفٍ، فقَبَضَتْها، ووهبَتْها له، ثم طلَّقها قبلَ
الدخول بها: رَجَعَ عليها بخمسِمائةٍ)؛ لأنه لم يَصِلْ إليه بالهبة عَيْنُ ما
يستوجبُهُ(١)؛ لأن الدراهمَ والدنانيرَ لا تتعيَّنان في العقودِ والفُسوخِ.
وكذا إذا كان المهرُ مكيلاً أو موزوناً، أو شيئاً آخَرَ في الذمة؛ لعدم
تعیُّنها.
قال: (فإن لم تَقبِضِ الألفَ حتى وهبَتْها له، ثم طلَّقَها قَبْلَ الدخول
بها: لم يرجعْ واحدٌ منهما على صاحبه بشيءٍ).
وفي القياس: يرجعُ عليها بنصف الصَّداق، وهو قولُ زفر رحمه الله؛
لأنه سَلِمَ المهرُّ له بالإبراء(٢)، فلا تبرأ عمَّا يَستَحِقُّه بالطلاق قبلَ الدخول.
وَجْهُ الاستحسان: أنه وَصَلَ إليه عَيْنُ ما يَستَحِقَّه بالطلاق قبلَ الدخول،
وهو براءةُ ذِمَّتِّهِ عن نصفِ المهر، ولا يُبالَى باختلاف السببِ(٣) عند حصول
المقصود (٤).
(١) أي يستحقه بالطلاق قبل الدخول.
(٢) أي براءة ذمته عما عليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول.
(٣) وهو الإبراء والطلاق.
(٤) وهو براءة ذمة الزوج عن نصف المهر.

٧٣
باب المھر
ولو قَبَضَتْ خمسَمائةٍ، ثم وَهَبَتِ الألفَ كلَّها، المقبوضَ وغيرَه، أو
وَهَبَتِ الباقي، ثم طلقها قبلَ الدخولِ بها: لم يرجعْ واحدٌ منهما على
صاحبه بشيءٍ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يرجعُ عليها بنصف ما قَبَضَتْ.
ولو كان تزوَّجها علىُ عَرْضٍ، فقبضَتْه، أو لم تقبِضْ، فوَهَبَتْه .....
قال: (ولو قَبَضَتْ خمسَمائةٍ، ثم وَهَبَتِ الألفَ كلَّها، المقبوضَ
وغيرَه، أو وَهَبَتِ الباقي، ثم طلقها قبلَ الدخولِ بها: لم يرجعْ واحدٌ منهما
على صاحبه بشيءٍ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يرجعُ عليها بنصف ما قَبَضَتْ)؛ اعتباراً للبعض بالكلِّ.
ولأن هبةَ البعض: حَطٍّ، فَيَلْتَحِقُ(١) بأصل العقد.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن مقصودَ الزوجِ قد حَصَلَ، وهو سلامةٌ
نصفِ الصَّدَاقِ بلا عوضٍ، فلا يَستوجِبُ الرجوعَ عند الطلاق.
93
والحطّ لا يلتحقُ بأصل العقدِ في النكاح، ألا ترى أن الزيادةَ فيه لا
تلتَحِقُ، حتى لا تتنصَّفُ.
ولو كانت وهبتْ أقلّ من النصف، وقبضتِ الباقي: فعنده: يَرجعُ
عليها إلى تمامِ النصف، وعندهما: بنصْف (٢) المقبوض.
قال: (ولو كان تزوَّجها علىُ عَرْضِ، فقبضَتْه، أو لم تقبِضْ، فوَهَبَتْه
(١) وفي نُسخ: فيُلحَق.
(٢) وفي نُسخ: يُنَصَّفُ المقبوضُ.

٧٤
باب المھر
له ثم طلَّقها قبلَ الدخول بها : لم يرجعْ عليها بشيءٍ .
ولو تزوَّجها على حيوانٍ، أو عُروضٍ في الذمة : فكذلك الجوابُ.
وإذا تزوَّجها على ألفٍ على أن لا يُخرِجَها من البلدة، أو على أن لا
يتزوجَ عليها أخرى، فإن وفَى بالشرط : فلها المسمَّى.
له، ثم طلَّقها قبلَ الدخول بها: لم يرجعْ عليها بشيءٍ).
وفي القياس، وهو قولُ زفر رحمه الله: يرجعُ عليها بنصفٍ قيمته؛ لأن
الواجبَ فيه ردُّ نصفِ عينِ المهر، على ما مرَّ تقریرُه.
وجهُ الاستحسان: أن حقَّه عند الطلاق سلامةُ نصفِ المقبوضِ من
جهتها، وقد وصل إليه، ولهذا لم يكن لها دَفْعُ شيءٍ آخَرَ مكانَه.
بخلاف ما إذا كان المهرُ دَیْناً.
وبخلاف ما إذا باعتْ من زوجِها؛ لأنه وَصَلَ إليه ببدل.
قال: (ولو تزوَّجها على حيوانٍ، أو عُروضٍ في الذمة: فكذلك
الجوابُ(١))؛ لأن المقبوضَ متعيِّنٌ في الردِّ، وهذا لأن الجهالةَ تُحُمِّلتْ في
النكاح، فإِذا عُيِّنَ(٢) فيه: يصيرُ كأنَّ التسميةَ وَقَعَتْ عليه(٣).
قال: (وإذا تزوَّجها على ألفٍ على أن لا يُخرِجَها من البلدة، أو على
أن لا يتزوجَ عليها أخرى، فإن وَفَى بالشرط: فلها المسمَّى)؛ لأنه صَلُحَ
مهراً، وقد تمّ رضاها به.
(١) أي لا يرجع عليها بشيء، قبضت أو لم تقبض. البناية ١٩١/٦.
(٢) أي بالقبض.
(٣) وفي نُسخ: عليها.

٧٥
باب المھر
وإن تزوَّج عليها أخرى : أو أخرَجَها : فلها مهرُ مثلِها .
ولو تزوَّجها على ألفٍ إن أقام بها، وعلىُ ألفَيْن إن أخرَجَها، فإن أقام
بها : فلها الألفُ، وإن أخرَجَها: فلها مهرُ المِثْلِ، لا يُزادُ على الألفَيْن،
ولا يُنْقَصُ عن الألف، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : الشرطان جميعاً جائزان.
قال: (وإن تزوَّج عليها أخرى: أو أخرَجَها: فلها مهرُ مثلِها)؛ لأنه
سمَّى ما لَها فيه نَفْعٌ، فعند فواتِه: ينعدمُ رضاها بالألف، فيُكَمَّلُ مهرٌ
مثلِها (١)، كما في تسميةِ الكرامةِ(٢)، والهديةِ (٣) مع الألف.
قال: (ولو تزوَّجها على ألفٍ إن أقام بها، وعلى ألفَيْن إن أخرَجَها،
فإن أقام بها: فلها الألفُ، وإن أخرَجَها: فلها مهرُ المِثْلِ، لا يُزادُ على
الألفَيْن، ولا يُنْقَصُ عن الألف، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: الشرطان جميعاً جائزان)، حتى كان لها الألفُ إن أقام بها،
والأَلْفان إن أخرجها.
وقال زفر رحمه الله: الشرطانِ جميعاً فاسدان، ويكونُ لها مهرُ مثلِها،
لا يُنقَصُ من الألف، ولا يُزادُ على الألفين.
وأصلُ المسألة في الإجارات، في قوله: إن خِطْتَه اليومَ: فلك درهمٌ،
وإن خِطتَه غداً: فلك نصفُ درهم، وسنبيِّنُها فیه إن شاء الله تعالى.
(١) يريد أنه إذا كان المسمى أقل من مهر المثل.
(٢) بأن يُكرِمَها، ولا يُكلِّفَها الأعمالَ الشاقة. البناية ٦ /١٩٣.
(٣) أي ويهديها هديةً فاخرةً مع الألف.

٧٦
باب المھر
ولو تزوَّجها على هذا العبد أو على هذا العبد، وأحدُهما أَوْكَسُ،
والآخَرُ أرفَعُ : فإن كان مهرُ مثلِها أقلّ من أوكسِهما: فلها الأوكسُ.
وإن كان أكثرَ من أرفَعِهما : فلها الأرفعُ.
وإن كان بينهما : فلها مهرُ مثلها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .
وقالا : لها الأَوْكسُ في ذلك كلِّه.
فإن طلَّقها قبلَ الدخول بها : فلها نصفُ الأوكَسِ في ذلك كلِّه، بالإجماع.
قال: (ولو تزوَّجها على هذا العبد أو على هذا العبد(١)، وأحدُهما
أَوْكَسُ، والآخَرُ أرفَعُ: فإن كان مهرُ مثلِها أقلّ من أوكسِهما: فلها الأوكسُ.
وإن كان أكثرَ من أرفَعِهما: فلها الأرفعُ.
وإن كان بينهما: فلها مهرُ مثلها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: لها الأَوْكسُ في ذلك كلِّه.
فإن طلَّقها قبلَ الدخول بها: فلها نصفُ الأوكَسِ في ذلك كلّه، بالإجماع).
لهما: أن المصيرَ إلى مهر المثل: لتعذّر إيجابِ المسمى، وقد أمكن
إيجابُ الأَوْكس، إذِ الأقلّ متيقّنٌ، فصار كالخلع والإعتاقِ على مال.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الموجَبَ الأصليَّ: مهرُ المثل، إذ هو
الأعدلُ، والعدولُ عنه عند صحة التسمية وقد فسدت لمكان الجهالة.
بخلاف الخلع والإعتاق على مال؛ لأنه لا موجَبَ له(٢) في البدل.
(١) أي أحد العبدين.
(٢) وفي نُسخ: لا مال.

٧٧
باب المھر
وإذا تزوَّجَها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ : صحَّتِ التسميةُ، ولها الوَسَطُ
منه، والزوجُ مخيَّرٌ: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته.
إلا أنَّ مهرَ المثلِ إذا كان أكثرَ من الأرفعِ: فالمرأةُ رضِيَتْ بالحَطِّ.
وإن كان أنقصَ من الأَوْكس: فالزوجُ رضيَ بالزيادة.
والواجبُ في الطلاق قبلَ الدخول في مثلِهِ (١): المتعةُ، ونصفُ
الأوكسِ يزيدُ عليها في العادة، فوَجَبَ؛ لاعترافه بالزيادة.
قال: (وإذا تزوَّجَها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ: صحَّتِ التسميةُ، ولها
الوَسَطُ منه، والزوجُ مخيَّرُ: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمتَه).
قال رضي الله عنه: معنى هذه المسألة: أن يُسَمِّيَ جنسَ الحيوان، دونَ
الوصف، بأن تزوَّجها على فرسٍ أو حمارٍ.
أما إذا لم يُسمِّ الجنسَ، بأن تزوَّجها على دابةٍ: لا تجوزُ التسميةُ، ويجبُ
مھرُ المثل.
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يجبُ مهرُ المثل في الوجهَيْن جميعاً؛ لأن
عنده ما لا يصلُحُ ثمناً في البيع: لا يصلُحُ مسمَّىَ في النكاح، إذْ كلُّ واحدٍ
منهما عقد معاوضةٍ.
ولنا: أنه معاوَضَةُ مالِ بغير مالٍ، فجعلناه التزامَ المالِ ابتداءً، حتى لا
(١) أي في مثل هذا العقد الذي فسدت التسمية فيه.
(٢) كفاية الأخيار ١١٧/٢.

٧٨
باب المھر
يفسدُ بأصل الجهالةِ(١)، كالدية(٢)، والأقارير(٣).
وشَرَطْنا أن يكونَ المسمى مالاً، وَسَطُهُ معلومٌ: رعايةً للجانبين، وذلك
عند إعلام الجنس(٤)؛ لأنه يشتملُ على الجيد والرديء، والوَسَطُ: ذو حظّ
منهما.
بخلاف جهالةِ الجنس؛ لأنه لا وَسَطَ له(٥)؛ لاختلافِ معاني الأجناس.
وبخلاف البيع؛ لأن مبناه على المضايقة والمماكَسَة.
أما النكاحُ: فمَبْناهُ على المسامحة والمساهَلة.
وإنما يُخيَّر: لأنَّ الوَسَطَ لا يُعرَفُ إلا بالقيمة، فصارت أصلاً في حَقِّ
الإيفاء، والعبدُ(٦) أصلٌ تسميةً(٧)، فيتخيَّر بينهما (٨).
(١) أي الجهالة المستدركة في الوصف.
(٢) فإن الشرع جعل فيها مائةً من الإبل غير موصوفة.
(٣) جمع: إقرار، فإنه يلزم في الدية والإقرار مالٌ من غير أن يكون في مقابلتهما
عوض مالي.
(٤) أي النوع.
(٥) وفي نُسخ: لا واسطةَ له، وفي نُسخ أخرى: لا وساطة.
(٦) وفي نُسخ: والعين. قلت: لعل المراد: العينُ المسماة في العقد، سواء كان
عبداً أو حيواناً، وقد كُتب في حاشية نسخة ١٠٣٨ هـ: لفظ: العبد، بدل: الحيوان.
قلت: لأن أصل المسألة: تزوج علی حیوانٍ غير موصوف.
(٧) أي من حيث التسمية.
(٨) أي بين أداء القيمة وبين أداء العبد الوسط (الحيوان الوسط).

٧٩
باب المھر
وإن تزوَّجها على ثوبٍ غيرِ موصوفٍ : فلها مهرُ المثل.
ومعناه : أنه ذَكَرَ الثوبَ، ولم يَزِدْ علیه .
وإن تزوَّج مسلمٌ على خمرٍ، أو خنزيرٍ : فالنكاحُ جائزٌ، ولها مهرُ مثلِها .
قال: (وإن تزوَّجها على ثوبٍ غيرِ موصوفٍ: فلها مهرُ المثل.
ومعناه: أنه ذَكَرَ الثوبَ، ولم يَزِدْ علیه).
ووجهُه: أن هذه جهالةُ الجنس؛ لأنَّ الثيابَ أجناسٌ.
ولو سمى جنساً، بأن قال: هَرَوِيٌّ: تصحُّ التسميةُ، ويُخِيَّرُ الزوجُ(١)؛
لِمَا بِيَّنَّا.
وكذا إذا بالَغَ في وَصْفِ الثوب، في ظاهر الرواية؛ لأنها ليست من
ذوات الأمثال.
وكذا إذا سمَّىُ مكيلاً، أو موزوناً، وسمى جنسَه، دونَ صفتِه.
وإن سمَّى جنسَه وصفتَه: لا يُخيَّرُ؛ لأنَّ الموصوفَ منهما يثبتُ دَيْناً في
الذمة ثبوتاً صحيحاً.
قال: (وإن تزوَّج مسلمٌ على خمرٍ، أو خنزيرِ: فالنكاحُ جائزٌ، ولها مھرُ
مثلِها)؛ لأن شَرْطَ قبول الخمر: شَرْطٌ فاسدٌ، فيصحُّ النكاحُ، ويلغو الشرطُ.
بخلاف البيع؛ لأنه يبطلُ بالشروط الفاسدة.
لكن لم تصحَّ التسميةُ: لِمَا أن المسمَّىُ ليس بمالٍ في حَقِّ المسلمِ،
فوَجَبَ مهرُ المثل.
(١) أي بين القيمة والوسط.

٨٠
باب المھر
فإن تزوَّج امرأةً على هذا الدَّنِّ من الخَلِّ، فإذا هو خمرٌ: فلها مهرٌ
مثلِها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لها مِثْلُ وزنها خَلاَّ.
وإن تزوَّجها على هذا العبدِ، فإذا هو حُرٌّ : يجبُ مهرُ المثل عند أبي
حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله : تجب القيمةُ.
قال: (فإن تزوَّج امرأةً على هذا الدَّنّ(١) من الخَلِّ، فإذا هو خمرٌ: فلها
مهرُ مثلِها عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لها مِثْلُ وزنها خَلاَّ.
وإن تزوَّجها على هذا العبدِ، فإذا هو حُرٌّ: يجبُ مهرُ المثل عند أبي
حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: تجب القيمةُ).
لأبي يوسف رحمه الله: أنه أطمعها مالاً، وعَجَزَ عن تسليمِهِ، فتجبُ
قيمتُه، أو مِثلُه إن كان من ذواتِ الأمثال، كما إذا هَلَكَ العبدُ المسمَّى قبلَ
التسليم(٢).
وأبو حنيفة رحمه الله يقول: اجتمعتِ الإشارةُ(٣)، والتسميةُ، فتُعتبرُ
الإشارةُ؛ لكونها أبلغَ في المقصود، وهو التعريفُ، فكأنه تزوَّجَ على
و=(٤)
خمرٍ، أو حُر٤ّ).
(١) أي الكوز، وهو أوسع من الحُبِّ أي الجرة. ينظر المصباح المنير.
(٢) وفي نُسخ: قبل القبض.
(٣) أي قوله: هذا، والتسمية: أي قوله: العبد.
(٤) وفي نُسخ: خنزير. قلت: مع التنبيه أن المسألة التي يدور عليها الشرح في
الهداية هي في الخمر والحر.