النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
باب الفَوَات
باب الفَوَات
ومَن أحرم بالحج، وفاتَه الوقوف بعرفةَ حتىُ طَلَعَ الفجرُ من يومِ
النحر : فقد فاته الحجُّ.
وعليه أن يطوفَ ويسعىُ، ويتحلَّلَ، ويقضيَ الحجَّ من قابِلٍ، ولا دمَ
علیه .
باب الفَوَات
قال: (ومَن أحرم بالحج، وفاتَه الوقوفُ بعرفةَ حتى طَلَعَ الفجرُ من
يومِ النحر: فقد فاته الحجُ)؛ لِمَا ذكرنا أنَّ وقتَ الوقوفِ يَمتدُّ إليه(١).
(وعليه أن يطوفَ ويسعىُ، ويتحلَّلَ، ويقضيَ الحجَّ من قابِلٍ، ولا دمَ
عليه).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن فاتَه عرفةُ بليلٍ: فقد فاته الحجّ،
فلَحِلَّ(٢) بعمرةٍ، وعليه الحجُّ من قابِلٍ)(٣).
والعمرةُ ليست إلا الطوافِ والسعيَّ.
و
(١) أي إلى طلوع الفجر.
(٢) وفي نُسخ: فليَتَحَلَّل.
(٣) سنن الدارقطني (٢٥١٨)، مصنف ابن أبي شيبة (١٣٦٨٥)، وهو مرسل
عن عطاء، وفيه ضعف، الدراية ٤٦/٢، التعريف والإخبار ٢٤٦/٢.

٥٠٢
باب الفَوَات
والعمرةُ: لا تفوتُ.
وهي جائزةً في جميعِ السَّنَة إلا خمسةَ أيامٍ يُكره فِعْلُها فيها، وهي :
يومُ عرفةَ، ويومُ النَّحْرِ، وأيامُ التشريق.
ولأن الإحرامَ بعد ما انعقد صحيحاً: لا طريقَ للخروجِ عنه إلا بأداءِ
أحدِ النُّسُكَيْن، كما في الإحرام المبهم، وها هنا عَجَزَ عن الحج، فتتعيّنُ
عليه العمرةُ.
ولا دمَ عليه؛ لأن التحلَّلَ وَقَعَ بأفعال العمرة، فكانت في حَقِّ فائتٍ
الحجِّ: بمنزلة الدمٍ في حَقِّ المحصَر، فلا يَجمَعُ بينهما.
قال: (والعمرةُ: لا تفوتُ.
وهي جائزةٌ في جميعِ السَّنَة إلا خمسةَ أيامٍ يُكره فِعْلُها فيها، وهي: يومُ
عرفةَ، ويومُ النَّحْرِ، وأيامُ التشريق).
لِمَا رُوي عن عائشةَ رضي الله عنها أنها كانت تكره العمرةَ في هذه
الأيام الخمسة(١).
ولأن هذه أيامُ الحجِّ، فكانت متعيِّنةً للحجِّ.
(١) سنن البيهقي (٨٧٤١) قالت عائشة رضي الله عنها: ((حَلَّتِ العمرةُ في السَّنَة
كلِّها إلا أربعة أيام ويوم عرفة)).
والظاهرُ أنها قالت ذلك سماعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بابٌ لا
يُدرَكُ بالاجتهاد. اهـ من بدائع الصنائع ٢٢٧/٢.

٥٠٣
باب الفَوَات
والعُمْرَةُ : سَنَّةٌ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنها لا تُكره في يوم عرفة قبلَ الزوال،
لأن دخولَ وقتِ رُكْنِ الحجِّ بعد الزوال، لا قبلَه.
والأظهرُ من المذهب ما ذكرناه.
ولكنْ مع هذا: لو أدَّاها في هذه الأيامِ: صحَّ، ويبقىُ مُحْرِماً بها فيها (١)،
لأن الكراهةَ لغيرها، وهو تعظيمُ أمرِ الحج، وتخليصُ وقتِه له، فيصحّ
الشروعُ.
قال: (والعُمْرَةُ: سُنَّةٌ).
وقال الشافعي (٢) رحمه الله: فريضةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((العمرةُ: فريضةٌ، كفريضة الحج)) (٣).
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الحَجُّ: فريضةٌ، والعمرةُ: تَطَوُّعٌ))(٤).
(١) أي إن لم يؤدِّها في هذه الأيام، كبناء الصلاة بعد دخول وقت المكروه.
(٢) مغني المحتاج ٤٦٠/١.
(٣) قال في الدراية ٤٧/٢: لم أجده هكذا، ولكن جاء في سنن الدارقطني
(٢٧١٨)، والمستدرك للحاكم (١٧٣٠) بلفظ: ((إن الحج والعمرة فريضتان ... ))،
وإسناده ضعيف، وله طرق أخرى مرفوعة وموقوفة.
(٤) جاء عند ابن ماجه (٢٩٨٩): ((الحج جهاد، والعمرة تطوع))، وللترمذي
(٩٣١): سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة؟ قال: لا، وأن تعتمروا
فهو أفضل، وقال: حسن صحيح، وله طرق فيها كلامٌ ينظر لها الدراية ٤٨/٢.

٥٠٤
باب الفَوَات
وهي : الإحرام، والطوافُ، والسعيُ، والحلقُ.
ولأنها غيرُ مؤقّتةٍ بوقتٍ، وتتأدَّى بنيةِ غيرِها، كما في فائتِ الحجِّ،
وهذا أمارةُ النَّفْلية.
وتأويلُ ما رواه: أنها مقدَّرةٌ بأعمال الحج(١)، كالحج، إذْ لا تثبتُ
الفرضيةُ مع التعارض في الآثار.
قال: (وهي: الإحرامُ، والطوافُ، والسعيُ، والحلقُ(٢))، وقد ذكرناه في
باب التمتع، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) وفي نُسخ: بأفعال الحج، كالحج، وفي أخرى: بأعمالٍ، كالحج.
(٢) لفظ: الحلق: مثبتٌ في نُسخ، ومنها نسخة ١٠٠٥ هـ، وهي نسخة سلطانية
مصححة ومقابلة سنة ١٠١٩هـ، من مكتبة نور عثمانية بإسطنبول، دون نُسخٍ أخرى،
ومثبتٌ أيضاً في نُسخ نفيسة من مختصر القدوري.

٥٠٥
باب
باب
الحج عن الغَيْر
باب
الحج عن الغَيْر
الأصلُ في هذا الباب: أن الإنسانَ له أن يَجعلَ ثوابَ عملِه لغيره،
صلاةً أو صوماً أو صدقةً أو غيرها، عند أهل السُّنّة والجماعة.
لِمَا رُوي عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه ضحَّىُ بكَبْشَيْن أَمْلَحَيْن(١)،
أحدِهما(٢) عن نفسِه، والآخَرِ عن أُمَّتَه ممن قد أقرَّ بوحدانيةِ اللهِ تعالى(٣)،
وشَهِدَ له (٤) بالبلاغ (٥).
(١) الأملح: الذي فيه بياضُ وسَوَادٌ، وهو بياضٌ تَشُوبُه شعراتٌ سودٌ.
(٢) بالكسر: على البدلية، وبالنصب: على تقدير: يذبح أحدَهما. البناية ٣٩٧/٥.
(٣) احترازٌ عن أمة الدَّعوة؛ لأن أمة النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين: أمة
دعوةٍ وإجابةٍ: وهم المؤمنون، وأمة دعوة، لا إجابةٍ: وهم الكافرون. البناية ٣٩٨/٥.
(٤) أي للنبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ أوامر الله ونواهيه إلى عباده.
(٥) بلفظ قريب في سنن ابن ماجه (٣١٢٢)، وفي إسناده: عبد الله بن محمد بن
عقيل: مختلَفٌ فيه، وينظر سنن أبي داود (٢٧٩٥)، وله طرق وألفاظ متقاربة، ينظر
الدراية ٤٨/٢.

٥٠٦
الحج عن الغَيْر
جَعَلَ(١) تضحيةَ أحدِ الكبشَيْن(٢) لأُمَّته.
والعباداتُ أنواعٌ: ١- ماليةٌ مَحْضَةٌ، كالزكاة، ٢- وبدنيَّةٌ مَحْضَةٌ،
كالصلاة، ٣- ومركَّبةٌ منهما، كالحج.
والنِيابةُ تجري في النوعِ الأول: في حالتي الاختيارِ والضرورةِ؛ لحصول
المقصودِ بفِعْلِ النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛ لأن المقصودَ
وهو إتعابُ النفس: لا يحصل به.
وتجري في النوع الثالث: عند العَجْزِ؛ للمعنى الثاني(٣)، وهو المشقةُ
بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة؛ لعدم إتعاب النفس.
والشرطُ: العَجْزُ الدائمُ إلى وقت الموت؛ لأن الحجَّ فرضُ العُمُر.
وفي الحجِّ النفلِ: تجوزُ الإنابةُ حالةَ القُدْرة؛ لأن بابَ النفلِ أوسعُ.
ثم ظاهرُ المذهب: أن الحجَّ يقعُ عن المَحْجوجِ عنه، وبذلك تشهدُ
الأخبارُ الواردةُ في الباب، كحديث الخَتْعَمِيَّة، فإنه عليه الصلاة والسلام قال
فيه: ((حُجِّي عن أبيك، واعتمري)) (٤).
(١) أي جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثوابَ تضحية إحدى الشاتين لأُمَّته.
(٢) وفي نُسخ: إحدى الشاتين.
(٣) قال في البناية ٣٩٨/٥: لأن الحج مشتملٌ على معنيين: إتعاب النفس، وتنقيص
المال، وانتفى المعنى الأول عند العجز، فتعيَّن الثاني، وقال الكاكي: وفي بعض النسخ:
للمعنى الأول: وهو اعتبار كونه مالياً وهو أظهر بالنسبة إلى تقرير الكتاب. اهـ
(٤) في حديث الخثعمية بدون لفظ: واعتمري: في صحيح البخاري (١٤٤٢)،
=

٥٠٧
الحج عن الغَيْر
ومَن أَمَرَه رجلان بأن يَحُجَّ عن كلِّ واحدٍ منهما حَجَّةً، فأهلَّ بحَجَّةٍ
عنهما : فهي عن الحاجٌّ، ويضمنُ النفقةَ.
وعن محمدٍ رحمه الله: أن الحجَّ يقعُ عن الحاجٌ(١)، وللآمِرِ ثوابُ النفقة؛
لأنه عبادةٌ بدنيةٌ، وعند العجز: أُقيمَ الإنفاقُ مَقامَه، كالفدية في باب الصوم.
قال: (ومَن أَمَرَه رجلان بأن يَحُجَّ عن كلّ واحدٍ منهما حَجَّةً، فأهلَّ
بحَجَّةٍ عنهما: فهي عن الحاجِّ(٢)، ويضمنُ(٣) النفقةَ)؛ لأن الحجَّ يقعُ عن
الآمِرِ (٤)، حتى لا يخرُجُ الحاجُّ عن حجَّة الإسلام(٥).
صحيح مسلم (١٣٣٤)، ونبَّه العيني في البناية ٤٠١/٥ إلى أن لفظ: واعتمري: إنما هو
في حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه: في سنن الترمذي (٩٣٠)، وقال حسن
صحيح، سنن ابن ماجه (٢٩٠٦)، وينظر مقدمة اللكنوي على الهداية ١٣/١.
(١) وإلى هذا مال عامة المتأخرون. البناية ٥ /٤٠١، نقلاً عن النهاية.
(٢) أي تكون الحجةُ للحاج المأمور.
(٣) إن أنفق من مالهما؛ لأنه صَرَفَ نفقةَ الآمر إلى حج نفسه، كما سيأتي قريباً في
كلام المصنف. وينظر ابن عابدين ٤١٥/٧.
(٤) في ظاهر الرواية، وهذا هو الأصل، وذلك في حال إمكان أن يحج المأمور
عن غيره، أما في مسألتنا هذه فالآمِر له شخصان، وهذا لا يمكن، وقيل: يقع الحج
عن المأمور، وذهب إليه عامة المتأخرين. ينظر ابن عابدين ٧/ ٤٠٢.
وقوله: لأن الحج يقع عن الآمر: دليلٌ عامٌّ، لا أنه دليلُ مسألةِ الآمِرَيْن. اهـ
حاشية نسخة السليمانية برقم ٦٤٤، وغيرها من الحواشي، وينظر البناية ٥ /٤٠٢.
(٥) قال ابن عابدين ٤١٨/٧: فيه نظرٌ، وتُجزئ الحاجَّ عن حجة الإسلام،
ونَقَلَه عن غيره. اهـ

٥٠٨
الحج عن الغَيْر
وإن أبهمَ الإحرامَ، بأن نوى عن أحدِهما غيرَ عَيْنٍ، فإن مضى على
ذلك : صار مخالفاً.
وكلّ واحدٍ منهما أَمَرَه أن يُخْلِصَ الحجَّ له من غير اشتراك، ولا يُمكِنُ
إيقاعُه عن أحدهما؛ لعدم الأَوْلويَّة، فيقعُ عن المأمور، ولا يُمكنُه أن
يجعله عن أحدِهما بعد ذلك.
بخلاف ما إذا حَجَّ عن أبويه، فإنَّ له أنْ يجعلَه عن أيّهما شاء؛ لأنه
متبرٌِّ بجَعْل ثواب عملِه لأحدهما، أو لهما، فيبقى على خِيارِه بعد وقوعه
سبباً لثوابه، وها هنا (١) يَفْعَلُ بحُكْمِ الآمِرِ(٢)، وقد خالف أمرَهما، فيقعُ عنه.
ويضمنُ النفقةَ إن أنفق من مالهما؛ لأنه صَرَفَ نفقةَ الآمِر إلى حجِّ نفسه.
قال: (وإن أبهمَ الإحرامَ، بأن نوى عن أحدِهما غيرَ عَيْنٍ، فإن مضى
على ذلك: صار مخالِفاً)؛ لعدم الأولوية.
وإن عيَّن أحدَهما قبلَ المُضِيِّ: فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله،
وهو القياسُ؛ لأنه مأمورٌ بالتعيين، والإبهامُ يخالِفُه، فيقعُ عن نفسه.
بخلاف ما إذا لم يُعيِّنْ حجةً أو عمرةً، حيث كان له أن يُعيِّنَ ما شاء؛
لأن الملتزَمَ هناك مجهولٌ(٣)، وها هنا المجهولُ مَن له الحَقُّ.
(١) أي المذكور في الصورة الأولى.
(٢) وفي نُسخ: الأمْر.
(٣) أي فيما إذا أبهم الإحرامَ: مجهولٌ، ومَن له الحق: معلومٌ، وجهالة الملتزم
لا تمنع صحة الأداء، كما إذا قال: لفلانٍ عليَّ شيء: يصح الإقرار، ويلزمه البيان.
البناية ٥ / ٤٠٣.

٥٠٩
الحج عن الغَيْر
فإن أَمَرَه غيرُهُ بأن يَقْرُنَ عنه : فالدمُ علىُ مَن أحرم.
وكذلك إن أَمَرَه واحدٌ بأنْ يَحُجَّ عنه، والآخَرُ بأن يعتمِرَ عنه، وأَذِنَا له
بالقران : فالدمُ علیه.
ودمُ الإحصار على الآمِر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وجهُ الاستحسان: أن الإحرامَ شُرِعَ وسيلةً إلى الأفعال، لا مقصوداً
بنفسه، والمُبُهَمُ يصلُحُ وسيلةً بواسطة التعيين، فاكتُفِيَ به شَرْطاً.
بخلاف ما إذا أدى الأفعالَ على الإبهام؛ لأن المؤدَّى لا يحتملُ
التعيينَ، فصار مخالفاً.
قال: (فإن أَمَرَه غيرُه بأن يَقرُنَ عنه: فالدمُ على مَن أحرم)؛ لأنه وَجَبَ
شكراً لِمَا وَقَّقه الله تعالى من الجمع بين النُّسْكَيْن، والمأمورُ هو المختصُّ
بهذه النعمة (١)؛ لأن حقيقةَ الفعلِ منه.
وهذه المسألةُ تشهَدُ بصحة المرويِّ عن محمدٍ رحمه الله أن الحجَّ يقعُ
عن المأمور.
قال: (وكذلك إن أَمَرَه واحدٌ بأنْ يَحُجَّ عنه، والآخَرُ بأن يعتمِرَ عنه،
وأَذِنَا له بالقِران: فالدمُ عليه)؛ لِمَا قلنا.
قال: (ودمُ الإحصار على الآمِر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد
رحمهما الله.
(١) أي نعمة التوفيق.

٥١٠
الحج عن الغَيْر
وقال أبو يوسف : على الحاجٌّ.
فإن کان یَحُجُّ عن ميتٍ، فأُحصِرَ : فالدمُ في مال الميت، عندهما.
ودمُ الحِماعِ: على الحاجٌّ، ويَضمنُ النفقةَ.
وقال أبو يوسف: على الحاجٌّ)؛ لأنه وَجَبَ للتحلل؛ دفعاً لضرر
امتداد الإحرام، وهذا الضررُ راجعٌ إلیه، فيكون الدمُ علیه.
ولهما: أن الآمِرَ هو الذي أدخله في هذه العُهدة، فعليه خَلاصُهُ(١).
قال: (فإن كان يَحُجُّ عن ميتٍ، فأُحصِرَ: فالدمُ في مال الميت،
عندهما)، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.
ثم قيل: هو من ثُلُثِ مالِ الميت؛ لأنه صِلَةٌ، كالزكاة وغيرها.
وقيل: هو من جميع المال؛ لأنه وَجَبَ حقاً للمأمور، فصار دَيْناً.
قال: (ودمُ الحِماع: على الحاجٌ)؛ لأنه دمُ جنايةٍ، وهو الجاني عن
اختیار.
(ويَضمنُ النفقةَ)، معناه: إذا جامَعَ قبلَ الوقوف حتى فَسَدَ حَجُّه؛ لأن
الصحيح(٢) هو المأمورُ به.
بخلاف ما إذا فاتَه الحجُّ، حيثُ لا يضمَنُ النفقةَ؛ لأنه ما فاته باختياره.
(١) أي خلاص المأمور من هذه العهدة.
(٢) أي الحج الصحيح.

٥١١
الحج عن الغَيْر
ومَن أوصىُ بأن يُحَجَّ عنه، فأحَجُّوا عنه رجلاً، فلما بَلَغَ الكوفةَ :
مات، أو سُرِقَتْ نفقتُه، وقد أنفق النصفَ: يُحَجُّ عن الميت من منزله،
بثلث ما بقي، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يُحَجُّ عنه من حيث مات الأولُ.
أما إذا جامع بعد الوقوف: لا يفسُدُ حجُّه، ولا يضمنُ النفقةَ؛ لحصول
مقصودِ الآمِرِ (١)، وعليه الدمُ في مالِهِ، لِمَا بَيَّنَا.
وكذلك سائرُ دماءِ الكفارات: على الحاجِّ؛ لِمَا قلنا.
قال: (ومَن أوصىُ بأن يُحَجَّ عنه، فأحَجُّوا عنه رجلاً، فلما بَلَغَ
الكوفةَ: مات، أو سُرِقَتْ نفقتُه، وقد أنفق النصفَ: يُحَجُّ عن الميت من
منزله، بثلث ما بقي، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يُحَجُّ عنه من حيث مات الأولُ(٢)).
فالكلامُ ها هنا في اعتبار الثلث، وفي مكانِ الحجِّ:
أما الأول: فالمذكورُ قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
أما عند محمد رحمه الله: يُحَجُّ عنه بما بَقِيَ من المالِ المدفوعِ إليه إن بقيَ
شيءَ، وإلا: بَطَلَتِ الوصيةُ؛ اعتباراً بتعيين الموصِي، إذْ تعيينُ الوصيِّ كتعيينه.
وعند أبي يوسف رحمه الله: يُحَجُّ عنه بما بقِيَ من الثلث الأول؛ لأنه
هو المَحَلِّ لنفاذ الوصية.
(١) وهو الحج الصحيح.
(٢) أو سُرقت نفقتُه. هذه الزيادة مثبتةٌ في نسخة السليمانية ٦٤٤.

٥١٢
الحج عن الغَيْر
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن قسمةَ الوصيِّ، وعَزْلَه المالَ لا يصحُّ إلا
بالتسليم إلى الوجه الذي سمَّاه الموصي؛ لأنه لا خصمَ له ليقبضَ، ولم
يوجدِ التسليمُ إلى ذلك الوجه، فصار كما إذا هَلَكَ قبلَ الإفرازِ والعَزْل،
فُيُحَجُّ بثلث ما بقي.
وأما الثاني(١): فوَجْهُ قولِ أبي حنيفة رحمه الله، وهو القياس: أن القَدْرَ
الموجودَ من السفر قد بطل في حقِّ أحكام الدنيا.
قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا مات ابنُ آدم: انقطع عملُه إلا من
ثلاث ... )) (٢). الحديث.
وتنفيذُ الوصيةِ من أحكام الدنيا، فبقيتِ الوصيةُ من وطنِهِ كأنْ لم
يوجَدِ الخروجُ.
وَجْهُ قولهما، وهو الاستحسان: أن سفرَه لم يبطُل؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ
يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. الآية. النساء/ ١٠٠.
وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن مات في طريقِ الحج: كُتِبَتْ له حَجَّةٌ
مبرورةٌ في كلِّ سَنَةٍ)(٣).
(١) أي الكلام في مكان الحج.
(٢) صحيح مسلم (١٦٣١).
(٣) قال في الدراية ٥١/٢: لم أجده بهذا اللفظ، وبمعناه عند الطبراني في
الأوسط (٥٣٢١)، وأبي يعلى (٦٣٥٧).

٥١٣
الحج عن الغَيْر
ومَن أهلَّ بحَجَّةٍ عن أبوَيْهِ: يُجزئه أن يَجعَلَه عن أحدِهما.
وإذا لم يبطُلْ سفرُهُ: اعتُبرتِ الوصيةُ من ذلك المكان.
وأصلُ الاختلاف: في الذي يَحُجُّ بنفسِه (١)، ويُبتنى على ذلك: المأمورُ
بالحج (٢).
قال: (ومَن أهلَّ بحَجَّةٍ عن أبوَيْهِ: يُجزئه أن يَجعَلَه(٣) عن أحدِهما)؛
لأن مَن حَجَّ عن غيره بغير إذنه: فإنما يَجعَلُ ثوابَ حَجِّه له، وذلك بعد
أداءِ الحج، فلَغَتْ نيتُه قبلَ أدائه، وصحَّ جعلُه ثوابَه لأحدِهما بعد الأداء،
بخلاف المأمور، على ما فرَّقنا من قبلُ، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) فمات في الطريق، وأوصى بأن يُحجَّ عنه: فعند أبي حنيفة: يحج من وطنه،
وعندهما: من حيث مات. البناية ٤١٠/٥.
(٢) أي إذا مات في بعض الطريق.
(٣) أي الحج، وفي نُسخ: يجعلها.

٥١٤
باب الھَدْي
باب الھَدْي
الهَدْيُ : أدناه شاةٌ، وهو من ثلاثة أنواعٍ: الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ.
ولا يجوزُ في الهدايا إلا ما جازَ في الضحايا، وسنبيِّن من بعد إن شاء
الله تعالى.
باب الھَدْي
قال: (الهَدْيُ: أدناه شاةً)؛ لِمَا رويَ أنه عليه الصلاة والسلام سُئِلَ عن
الهدي، فقال: ((أدناه شاةٌ)(١).
قال: (وهو من ثلاثة أنواعٍ: الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ).
لأنه عليه الصلاة والسلام لَمَّا جَعَلَ الشاةَ أدنىُ: فلا بدَّ أن يكونَ له
أعلى، وهو البقرُ، والجَزور.
ولأن الهَدْيَ: ما يُهدَى إلى الحرم؛ ليُتُقرَّبَ به فيه، والأصنافُ الثلاثةُ
سواء في هذا المعنى.
قال: (ولا يجوزُ في الهدايا إلا ما جازَ في الضحايا، وسنبيِّن(٢) من
بعد إن شاء الله تعالى)؛ لأنه قُرْبةٌ تعلَّقت بإراقة الدم، كالأُضحية،
فيتخصَّصان بمَحَلّ واحدٍ.
(١) قال في الدراية ٥١/٢: لم أجده مرفوعاً، وينظر التعريف والإخبار ٢٥٢/٢.
(٢) أي في الأضحية.

٥١٥
باب الهَدْي
والشاةُ جائزةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في موضعَيْن : مَن طاف طوافَ الزيارةِ
جُنُباً، ومَن جامَعَ بعدَ الوقوفِ بعرفة : فإنه لا يجوزُ فيهما إلا بدنةٌ.
والبدنةُ والبقرةُ يجوز كلّ واحدٍ منهما عن سبعةٍ إذا كان كلّ واحدٍ من
الشركاء يريدُ القُربةَ، فإن أراد أحدُهم بنصيبه اللحمَ: لا يجوز من الباقين.
ويجوزُ الأكلُ من هَدْيِ التطوع، والمتعةِ، والقِرَان، ويُستحبُّ له أن
يأكلَ منها.
قال: (والشاةُ جائزةٌ في كلَّ شيءٍ إلا في موضعَيْن: مَن طاف طوافَ
الزيارةِ جُنُباً، ومَن جامَعَ بعدَ الوقوفِ بعرفة: فإنه لا يجوزُ فيهما إلا بدنةٌ)،
وقد بيًّّا المعنى فيما سَبَقَ.
قال: (والبدنةُ والبقرةُ يجوز كلّ واحدٍ منهما عن سبعةٍ إذا كان كل
93
واحدٍ من الشركاء يريدُ القُربةَ، فإن أراد أحدُهم بنصيبه اللحمَ: لا يجوز
من الباقين.
ويجوزُ الأكلُ من هَدْيِ التطوع، والمتعةِ، والقِرَان)؛ لأنه دَمُ نُسُكٍ،
فيجوزُ الأكلُ منها، بمنزلة الأضحية.
وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاةِ والسلامِ أَكَلَ من لحم هَدْيِهِ، وحَسَا
من المَرَقة(١).
(ويُستحبُّ له أن يأكلَ منها)؛ لِمَا روينا.
(١) صحيح مسلم (١٢١٨).

٥١٦
باب الهَدْي
ولا يجوز الأكلُ من بقية الهدايا.
ولا يجوز ذَّبْحُ هَدْىِ التطوعِ، والمُتّعةِ، والقِرَان إلا في يوم النحر.
قال العبدُ الضعيف : وفي ((الأصل)): يجوزُ ذَبْحُ دَمِ التطوعِ قبلَ يوم
النحر، وذبحُهُ يومَ النحرِ أفضلُ، وهذا هو الصحیحُ.
وكذلك يُستحبُّ أن يَتصدَّق على الوجه الذي عُرِفَ في الضحايا (١).
قال: (ولا يجوز الأكلُ من بقية الهدايا)؛ لأنها دماء كفاراتٍ.
وقد صحَّ أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لَمَّا أُخْصِرَ بالحُديبية، وبَعَثَ
الهدايا على يدي ناجيةَ الأسلمي رضي الله عنه، قال له: ((لا تأكل أنتَ
ورُفْقَتُك منها شيئاً))(٢).
قال: (ولا يجوز ذَبْحُ هَدْي التطوعِ(٣)، والمُتعةِ، والقِرَان إلا في يوم
(٤)
النحر (٤).
قال العبدُ الضعيف: وفي ((الأصل(٥)): يجوزُ ذَبْحُ دَمِ التطوعِ قبلَ يوم
النحر، وذبحُهُ يومَ النحرِ أفضلَ، وهذا هو الصحيحُ(٦))؛ لأن القُرْبةَ في
و
(١) يعني يتصدق بالثلث، ويُطعِم الثلثَ، ويدَّخر الثلث. البناية ٤١٤/٥.
(٢) شرح معاني الآثار ٢٤٢/٢، سنن أبي داود (١٧٦٢)، سنن الترمذي
(٩١٠)، وقال: حسن صحيح، الدراية ٥١/٢، ٥٤.
(٣) أي هديُ المفرِد بالحج.
(٤) أي الأيام الثلاثة. ينظر البحر الرائق ٢/ ٧٧، ابن عابدين ٤٤٨/٧.
(٥) أي المبسوط، للإمام محمد رحمه الله. البناية ٤١٦/٥.
(٦) أي عند صاحب الهداية ومَن وافَقَه، وأما القدوري كما تقدم في متن بداية
=

٥١٧
باب الهَدْي
ويجوزُ ذَبْحُ بقيةِ الهدايا في أيِّ وقتٍ شاء.
التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق بتبليغها إلى الحرم، فإذا وُجد
ذلك: جاز ذَبْحُها في غيرِ يومِ النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى
القُرْبة في إراقة الدم فيها أظهرُ.
أما دمُ المتعةِ والقِرانِ: فلقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآِيِسَ الْفَقِيَرَ
ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. الحج / ٢٨، ٢٩.
٢٨
وقضاءُ الثَّفَثِ: يَخْتَصُّ بيوم النحر.
ولأنه (١) دمُ نُسُكٍ، فَيَختَصُّ بيوم النحر، كالأضحية.
قال: (ويجوزُ ذَبْحُ بقيةِ الهدايا في أيِّ وقتٍ شاء).
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوزُ إلا في يوم النحر(٢)؛ اعتباراً بدم
المُتعة، والقِران، فإن كلّ واحدٍ منهما دمُ جَبْرِ عنده.
المبتدي، وهو من مختصر القدوري، فيرى أن هدي التطوع كهدي المتعة والقران،
يُذبح أيام النحر؛ لأنه نُسُك مثل هدي المتعة والقِران. ينظر تبيين الحقائق ٩٠/٢،
وابن عابدين ٤٤٨/٧. قلت: لم يُشر ابن عابدين إلى خلافٍ في ذلك عند الحنفية.
(١) أي دم المتعة والقران دمُ نُسُكٍ، أي عبادة. ينظر البناية ٤١٦/٥.
قلت: وهذا التعليل بأنه دم نُسُك وقُربة: ينطبق على هدي التطوع، الذي اعتمده
القدوري رحمه الله، وأنه لا يجوز إلا أيام النحر.
(٢) قال العيني: هذا مخالفٌ لكتب الشافعية، والصحيح من مذهبه: أن دم الجبر
لا يختص بيوم النحر. البناية ٤١٧/٥، وينظر المجموع للنووي ٤٩٩/٧.

٥١٨
باب الھَدْي
ولا يجوز ذَبْحُ الهدايا إلا في الحَرَمِ.
ويجوز أن يتصدَّق بها على مساكينِ الحرم، وغيرِهم.
ولنا: أن هذه دماءَ كفاراتٍ، فلا تَختَصُّ بيوم النحر؛ لأنها لَمَّا وَجَبَتْ
الجبر النقصان: كان التعجيلُ بها أَوْلىُ؛ لارتفاعِ النقصانِ به من غيرِ تأخيرٍ،
بخلاف دمِ المتعة والقران؛ لأنه دَمُ نُسُكٍ (١).
قال: (ولا يجوز ذَبْحُ الهدايا إلا في الحَرَمِ)؛ لقولِه تعالى في جزاء
الصيد: ﴿هَدّيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾. المائدة/٩٥، فصار أصلاً في كلَّ دم هو كفارةً.
ولأن الهديَ اسمٌ لِمَا يُهدى إلى مكانٍ، ومكانُه الحرمُ.
قال عليه الصلاة والسلام: ((مِنَىَّ: كلَّها مَنحرٌ، وفِجَاجُ مكةَ: كلَّها مَنْحَرٌ) (٢).
قال: (ويجوز أن يتصدَّق بها على مساكينِ الحرم، وغيرِهم(٣)).
خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله.
لأن (٥) الصدقةَ قُرْبَةٌ معقولةٌ، والصدقةُ على كل فقيرٍ قُرْبةٌ.
(١) أي دم قُربة.
(٢) سنن أبي داود (١٩٣٧)، وسكت عنه، سنن ابن ماجه (٣٠٤٨)، وينظر
الدراية ٢/ ٥٢.
(٣) يعني بعد ذبحها في الحرم. العناية ٨١/٣، وحاشية سعدي على الهداية.
(٤) أي لا يجوز عنده التصدق بها إلا على مساكين الحرم. الحاوي الكبير
٤ / ٦١.
(٥) هذا دليلٌ للحنفية.

٥١٩
باب الھَدْي
ولا يجب التعريفُ بالهدايا، فإن عَرَّفَ بهدي المتعةِ : فحَسَنٌ.
والأفضلُ في البُدْنِ: النَّحْرُ، وفي البقرِ والغنم : الذبحُ.
قال: (ولا يجب التعريفُ(١) بالهدايا)؛ لأن الهديَ يُنبِىءُ عن النقل إلى
مكانٍ ليُتُقرَّبَ بإراقة دمِه فيه، لا عن التعريف، فلا يجبُ.
(فإن عَرَّفَ بهدي المتعةِ (٢): فحَسَنٌ)؛ لأنه يَتوقَّتُ بيوم النحر، فعسى
أن لا يجد مَن يُمسِكُه، فَيَحتاجُ إلى أن يُعَرِّفَ به.
ولأنه دمُ نُسُكٍ (٣)، فيكونُ مبناه على التشهير.
بخلاف دماء الكفارات؛ لأنه يجوزُ ذَبْحُها قبلَ يوم النحر، على ما
ذكرنا، وسببُها الجنايةُ، فَيَليقُ بها السَّتْرُ.
قال: (والأفضلُ في البُدْنِ: النَّحْرُ، وفي البقرِ والغنم: الذبحُ)؛ لقوله
تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾. الكوثر / ٢، قيل في تأويله: الجَزُور.
وقال الله تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾. البقرة / ٦٧.
وقال الله تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾. الصافات / ١٠٧، والذّبْحُ: ما
أُعدَّ للذَّبْح.
(١) تعريف الهدايا: هو إعلامُها بعلامةٍ، مثلُ التقليد والإشعار. البناية ٤١٨/٥،
وكذلك لا يجب الذهابُ بالهدايا إلى عرفات، والوقوفُ بها.
(٢) أي المتمتع الذي ساق الهدي، وهذا يُشعر بعلة إفراده بالذكر ها هنا، دون
دم القران، مع أن كلاً منهما يتوقت بيوم النحر.
(٣) أي دمٌّ يتعلق بالمناسك، فيُشْهَّر به.

٥٢٠
باب الهَدْي
ولا يُذْبَحُ البقرُ والغنمُ قِيَاماً.
والأَوْلىُ أن يتولَّىُ ذَبْحَها بنفسِه إذا كان يُحسِنُ ذلك.
وقد صحَّ أن النبي عليه الصلاة والسلام نَحَرَ الإبلَ، وذَبَحَ البقرَ والغنم(١).
ثم إن شاء نَحَرَ الإبلَ في الهدايا قِيَاماً، أو أضجعها، وأيَّ ذلك فَعَلَ:
فهو حَسَنٌ.
والأفضلُ أن ينحرها قِيَاماً؛ لِمَا رُوي ((أنه عليه الصلاة والسلام نَحَرَ
الهدايا قياماً)) (٢).
وأصحابُه رضي الله عنهم كانوا ينحرونها قياماً (٣)، معقولةَ اليدِ اليسرى(٤).
قال: (ولا يُذْبَحُ البقرُ والغنمُ قِيَاماً)؛ لأن في حالة الاضطجاع: المَذْبَحُ
أبينُ، فيكون الذبحُ أيسرَ، والذبحُ هو السُّنَّةُ فيهما.
قال: (والأَّوْلِىُ أن يتولَّى ذَبْحَها بنفسِه إذا كان يُحسِنُ ذلك).
لِمَا روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ساق مائةً بدنةٍ في حَجَّة
الوداع، فَنَحَرَ نيِّفاً وستين بنفسه، وولَّى الباقيَ علياً رضي الله عنه(٥).
(١) نحر الإبل: في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (١٢٠٨)، وأما ذبح
البقر: ففي مسلم (١٢١١)، وأما ذبح الغنم: ففي مسلم (١١٩٦)، وينظر الدراية ٢/ ٥٢.
(٢) صحيح البخاري (١٧١٤)، وينظر الدراية ٥٣/٢.
(٣) سنن أبي داود (١٧٦٧)، وسكت عنه.
(٤) قائمةً على ما بقيَ من قوائمها.
(٥) صحيح مسلم (١٢١٨).