النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ [دخولُ مكة المكرمة] ثم قَبَّل ذلك : فَعَلَ. ثم أَخَذَ عن يمينِه مما يلي البابَ، وقد اضطَبَعَ رِداءَه قبلَ ذلك، فيطوفُ بالبيت سبعة أشواطٍ . والاضْطِباعُ: أن يَجعَلَ رِداءَه تحتَ إِبْطِهِ الأيمنِ، ويُلِقِيَه علىُ كَتِفِه الأيسر. وغيره، (ثم قَبَّل ذلك: فَعَلَ)؛ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام طاف على راحلته، واستلم الأركانَ بمِحْجَنْه(١). وإن لم يستطعْ شيئاً من ذلك: استقبله وكبّر، وهلَّل، وحَمِدَ اللهَ تعالى، وصلى على النبيِّ عليه الصلاة والسلام. قال: (ثم أَخَذَ عن يمينه مما يلي البابَ، وقد اضطبَعَ رِداءَه قبلَ ذلك، فيطوفُ بالبيت سبعة أشواطٍ)؛ لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام استلم الحجرَ، ثم أَخَذَ عن يمينِه مما يلي البابَ وقد اضطبع رداءه، فطاف سبعةً أشواطٍ(٢). قال: (والاضْطِباعُ: أن يَجعَلَ رِداءَه تحتَ إِبْطِهِ الأيمنِ، ويُلقِيَه على كَتِفِهِ الأيسر). (١) صحيح البخاري (١٥٣٠)، صحيح مسلم (١٢٧٢)، الدراية ١٤/٢، التعريف والإخبار ١٦٦/٢، مع التنبيه إلى ورود لفظ: الأركان، في الآثار لمحمد (٥٤٧). (٢) صحيح مسلم (١٢١٨) برواياته، وينظر الدراية ١٥/٢. ٣٤٢ [دخولُ مكة المكرمة] ويَجْعلُ طوافَه من وراءِ الحَطِيم، ويَرْمُلُ في الثلاثةِ الأُوَل من الأشواط. وهو سنّةٌ، وقد نُقل ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام(١). قال: (ويَجعلُ طوافَه من وراءِ الحَطِيم)، وهو اسمٌ لموضعٍ فيه ٩ المِيزابُ، سُمِّيَ به؛ لأنه حُطِمَ من البيت، أي کسِر. وسُمِّيَ: حِجْراً؛ لأنه حُجِرَ منه، أي مُنِعَ. وهو من البيت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشةَ رضي الله عنها: ((فإن الحطيمَ من البيت))(٢). فلهذا يَجعلُ الطوافَ من ورائه، حتى لو دَخَلَ الفُرْجةَ التي بينه وبين البيت: لا يجوزُ. إلا أنه إذا استقبل الحطيمَ وحدَه: لا تجزئه الصلاةُ؛ لأن فرضيةَ التوجُّه ثَبَتَتْ بنصِّ الكتاب، فلا تتأدَّى بما ثَبَتَ بخبر الواحد؛ احتياطاً، والاحتياطُ في الطواف: أن يكون وراءَه. قال: (وَيَرْمُلُ في الثلاثةِ الأُوَل من الأشواط). والرَّمَلُ: أن يَهُزَّ في مِشْتِه الكتفَيْن، كالمبارِزِ يَتْبختَرُ بين الصفّيْن، وذلك مع الاضطباع. (١) سنن أبي داود (١٨٨٤)، سنن الترمذي (٨٥٩)، سنن ابن ماجه (٢٩٥٤)، الدراية ١٥/٢. (٢) صحيح البخاري (١٥٨٤)، صحيح مسلم (١٣٣٣). ٣٤٣ [دخولُ مكة المكرمة] ويمشي في الباقِي على هِيْنته، والرَّمَلُ من الحَجَرِ إلى الحَجَر. ويَستِلِمُ الحَجَرَ كلَّمَا مَرَّ به إن استطاعٍ. وكان سببُه إظهارَ الجَلَدِ للمشركين حين قالوا: أَضْنَتْهم (١) حُمَّى يَثربَ، و ثم بقيَ الحكم بعد زوال السببِ في زمن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وبعده. قال: (ويمشي في الباقِي علىٌ هِيْنته). على ذلك اتَّفق رواةُ نُسُكِ رسول الله عليه الصلاة والسلام(٢). قال: (والرَّمَلُ من الحَجَرِ إلى الحَجَرَ)، هو المنقولُ مِن رَمَلِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام(٣). فإن زَحَمَه الناسُ في الرَّمَل: قام(٤)، فإذا وَجَدَ مَسْلَكاً: رَمَلَ؛ لأنه لا بَدَلَ له، فيقفُ حتى يُقيمَه علىُ وَجْهِ السَّنَّة، بخلاف الاستلام؛ لأن الاستقبالَ بدلٌ له. قال: (ويَستلِمُ الحَجَرَ كلَّما مَرَّ به إن استطاع)؛ لأن أشواطَ الطوافِ كركعات الصلاة، فكما يَفتَتِحُ كلّ ركعة بالتكبير: يفتتحُ كلّ شوطٍ باستلام الحَجَر. وإن لم يستطعِ الاستلامَ: استقبَلَ، وكَبَّر، وهلَّل، على ما ذكرنا. (١) أي أضعفَتْهُم. (٢) صحيح البخاري (١٥٢٥)، صحيح مسلم (١٢٦٦). (٣) صحيح مسلم (١٢١٨). (٤) أي وقف، ولكن إن كان في وقوفه أذىّ للطائفين: فلا يقف. ٣٤٤ [دخولُ مكة المكرمة] ويَسْتَلِمُ الرُّكْنَ اليمانِيَ، ويَخْتِمُ الطوافَ بالاستلام. ثم يأتي المَقامَ، فيصلي عندَه ركعتين، أو حيثُ تيسَّر من المسجد . وهي واجبة عندنا. قال: (وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ اليمانِيَ)، وهو حَسَنٌ (١)، في ظاهرِ الرواية. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه سُنَّهُ(٢). ولا يَستلمُ غيرَهما، فإن النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان يستلمُ هذين الركنين(٣)، ولا يستلمُ غيرَهما. قال: (ويَخْتِمُ الطوافَ بالاستلام)، يعني استلامَ الحَجَر. قال: (ثم يأتي المَقامَ، فيصلي عندَه ركعتين، أو حيثُ تيسَّر من المسجد. وهي (٤) واجبةٌ عندنا)، وقال الشافعي(٥) رحمه الله: سنَّةٌ؛ لانعدام دليلِ الوجوب. (١) أي مستحبٌّ. حاشية سعدي على الهداية. (٢) ويستحب أيضاً مع الاستلام تقبيلُ الركن اليماني عند محمد، مستدلاً بما رواه ابنُ خزيمة في صحيحه ٢١٧/٤ وغيرُه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّل الركن اليماني، ووضع خدَّ عليه. وينظر تبيين الحقائق ١٨/٢، فتح القدير ٣٥٩/٢، وما توسعتُ به في كتابي فضل الحجر الأسود ص٩٢. (٣) صحيح البخاري (١٦٠٨)، مسلم (١٢٦٧). (٤) أي الركعتان المذكورتان. (٥) مغني المحتاج ٤٩١/١. ٣٤٥ [دخولُ مكة المكرمة] وهذا الطوافُ طواف القدومِ، وهو سُنَّةً، وليس بواجب. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ولْيُصَلِّ الطائفُ لكلِّ أسبوعٍ ركعتين))(١)، والأمرُ للوجوب. ثم يعودُ إلى الحَجَر، فيستلِمُه؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام لَمَّ صلى ركعتين عاد إلىُ الحَجَرَ(٢). والأصلُ: أن كلَّ طوافٍ بعده سعيٌّ: يعودُ إلى الحَجَر؛ لأن الطوافَ لَمَّا كان يُفْتَتَحُ بالاستلام: فكذا السعيُ يُفْتَتَحُ به. بخلاف ما إذا لم یکن بعده سعيٌ. قال: (وهذا الطوافُ طواف القدومِ)، ويُسمَّى طوافٍّ التحية. (وهو سنَّةٌ، وليس بواجبٍ). وقال مالكٌ(٣) رحمه الله: إنه واجبٌ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (مَن أتى البيتَ: فليُحَيِّه بالطواف))(٤). ولنا: أنَّ الله تعالىُ أَمَرَ بالطواف مطلقاً، والأمرُ المطلَقُ لا يقتضي التكرارَ، وقد تعيَّن طوافُ الزيارة، بالإجماع. وفيما رواه: سمَّه: تحيةً، وهو دليلُ الاستحباب. (١) قال في الدراية ١٦/٢: لم أجده، وقد أورد عدة أحاديث تفيد ذلك، وينظر التعريف والإخبار ١٧٠/٢. (٢) صحيح مسلم (١٢١٨) في حديث جابر الطويل. (٣) الكافي ١ / ٣٦٠. (٤) قال مخرِّجو أحاديث الهداية: لم نجده. التعريف والإخبار ١٦٧/٢. ٣٤٦ [دخولُ مكة المكرمة] وليس على أهلِ مكةَ طواف القدوم. ثم يَخرجُ إلى الصَّفَا، فيصعَدُ عليه، ويَستقبلُ البيتَ، ويُكبِّرُ، ويهلِّلُ، ويصلي على النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ويَرفَعُ يديه، ويدعو اللهَ بحاجته. قال: (وليس على أهل مكةَ طواف القدوم)؛ لانعدام القَدوم في و حَقُّهم. قال: (ثم يَخرجُ إلى الصَّفَا، فيصعَدُ عليه، ويَستقبلُ البيتَ، ويُكبِّرُ، ويهلِّلُ، ويصلي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويَرفَعُ يديه، ويدعو اللهَ بحاجته). لِمَا رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام صَعِدَ الصفا حتى إذا نَظَرَ إلى البيت: قام مستقبلَ القِبْلة، يدعو اللهَ تعالى(١). ولأن الثناءَ والصلاةَ يُقدَّمان على الدعاء؛ تقريباً إلى الإجابة، كما في غيره مع الدعوات، والرَّفْعُ سُنَّةُ الدعاء(٢). وإنما يَصعَدُ بقَدْر ما يصيرُ البيتُ بمَرأىّ منه؛ لأن الاستقبالَ هو المقصودُ بالصعود. ويَخرجُ إلى الصفا من أيِّ بابٍ شاء. وإنما خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم(٣)، وهو (١) صحيح مسلم (١٢١٨). (٢) الأحاديث في الرفع كثيرة، ينظر لها الدراية ١٧/٢. (٣) عزاه في نصب الراية ٥٢/٣ إلى الطبراني في الكبير (١٣٣٨١) وغيره، قال = ٣٤٧ [دخولُ مكة المكرمة] ثم يَنْحَطُّ نحوَ المَروةِ، ويمشي علىَ هِيْنِه، فإذا بَلَغَ بَطْنَ الوادي : سعىُ بين المِيْلَيْنِ الأخضرَيْن سعياً، ثم يمشي علىٌ هِيْنِه حتى يأتيَ المروةَ، فيصعَدُ عليها، ويفعلُ كما فَعَلَ على الصفا. وهذا شَوْطٌ واحدٌ، فيطوفُ سبعة أشواطٍ، يَبَدأُ بالصفا، ويَخْتِمُ بالمروة، ويسعىُ في بطنِ الوادي في كلِّ شَوْطٍ . الذي يسمى باب الصفا: لأنه كان أقربَ الأبواب إلى الصفا، لا أنه سُنَّةٌ. قال: (ثم يَنْحَطُّ نحوَ المَروةِ، ويمشي علىُ هِيْنِهِ، فإذا بَلَغَ بَطْنَ الوادي: سعى بين المِيْلَيْن الأخضرَيْن سعياً، ثم يمشي على هِيْنِه حتى يأتي المروةَ، فيصعَدُ عليها، ويفعلُ كما فَعَلَ على الصفا). لِمَا رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نزل من الصفا، وجَعَلَ يمشي نحوَ المروة، وسعى في بطنِ الوادي، حتى إذا خَرَجَ من بطنِ الوادي: مشى حتى صَعِدَ المروةَ، وطاف بينهما سبعةَ أشواط(١). قال: (وهذا شَوْطٌ واحدٌ، فيطوفُ سبعة أشواطٍ، يَبدأُ بالصفا، ويَختِمُ بالمروة، ويسعى في بطنِ الوادي في كلَّ شَوْطٍ)؛ لِمَا روينا. وإنما يبدأ بالصفا: لقوله عليه الصلاة والسلام فيه: ((ابدؤوا بما بَدَأَ اللهُ تعالی به))(٢). ابن حجر في الدراية ١٧/٢: وإسناده ضعيف جداً، وله شاهد مرسل عن عطاء عند ابن أبي شيبة (١٣٣٥٣)، وهو صحيح عن ابن عمر، حيث قال: وهو سنة ... اهـ (١) صحيح مسلم (١٢١٨). (٢) بلفظ: ابدؤوا: عند النسائي ٢٣٥/٥، ويلفظ: أبداً: في صحيح مسلم (١٢١٨). ٣٤٨ [دخولُ مكة المكرمة] ثم يُقيمُ بمكةَ حراماً. ثم السعيُّ بين الصفا والمروة: واجبٌ، وليس برُكْنٍ. وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: إنه ركنٌ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى كتَبَ عليكم السعيَ، فاسعَوْ))(٢). ولنا: قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. البقرة/ ١٥٨، ومثلُه: يُستعملُ للإباحة، فينفي الرُّكْنَيَّةَ، والإيجابَ، إلا أنَّا عَدَلْنا عنه(٣) في الإيجاب (٤). ولأن الركنيةَ لا تثبتُ إلا بدليلٍ مقطوعٍ به، ولم یوجَدْ. ثم معنى ما روى(٥): كَتَبَ: استحباباً، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. الآية. البقرة/ ١٨٠. قال: (ثم يُقيمُ بمكةَ حراماً)؛ لأنه مُحْرِمٌ بالحج، فلا يتحلَّلُ قبلَ الإتیانِ بأفعاله. (١) مغني المحتاج ٥١٣/١. (٢) سنن الدارقطني (٢٥٨٣)، وله طرقٌ ضعيفةٌ. التعريف والإخبار ١٧٣/٢ . (٣) أي عن ظاهر قوله الآية، وهو ألا يكون واجباً. البناية ٨٨/٥. (٤) أي عَدَلْنا إلى الإيجاب، وتكون: في: بمعنى: إلى، حيث إن حروف الجرِّ ينوبُ بعضها عن بعض، ولم يذكر المؤلف ما أوجب العدول، وقد اختلف فيه الشارحون، أي في دليل الوجوب. البناية ٨٩/٥. (٥) أي الإمام الشافعي رحمه الله، من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى کتب علیکم السعي: فاسعوا)). ٣٤٩ [دخولُ مكة المكرمة] ويطوفُ بالبيت كلَّما بَدَا له. فإذا كان قبلَ يومٍ الترويةِ بيومٍ: خَطَبَ الإمامُ خُطبةً يُعلِّمُ فيها الناسَ الخروجَ إلى منىٍّ، والصلاةَ بعرفاتٍ، والوقوفَ، والإفاضةَ. قال: (ويطوفُ بالبيت كلَّما بَدَا له)؛ لأنه يُشبه الصلاةَ. قال عليه الصلاة والسلام: ((الطوافُ بالبيت: صلاةٌ)(١). والصلاةُ خيرٌ موضوعٌ، فكذا الطوافُ، إلا أنه لا يسعىُ عَقِيْبَ هذه الأَطْوِفَةِ في هذه المدة؛ لأن السعيَ لا يجبُ فيه إلا مرَّةً، والتنفُّلُ بالسعي غيرُ مشروعٍ. ويُصلي لكل أُسبوعٍ ركعتين، وهي ركعتا الطواف، على ما بيَّنَّاه. قال: (فإذا كان قبلَ يومِ الترويةِ بيومٍ: خَطَبَ الإمامُ خُطبةً يُعلِّمُ فيها الناسَ الخروجَ إلى منىٍّ، والصلاةَ بعرفاتٍ، والوقوفَ، والإفاضةَ). والحاصلُ: أن في الحجِّ ثلاثَ خُطَب: أوَّلُها: ما ذكرنا، والثانيةُ: بعرفاتٍ يومَ عرفة، والثالثةُ: بمنىَ، في اليوم الحادي عشر، فَيَفْصِلُ بين كلِّ خطبتَیْن بيومٍ. وقال زفر رحمه الله: يخطُبُ في ثلاثةِ أيامٍ متواليةٍ، أوَّلُها: يومُ التروية؛ لأنها أيام الموسم، ومجتمَعُ الحاج. (١) سنن الترمذي (٩٦٠)، صحيح ابن حبان (٣٨٣٦)، المستدرك للحاكم ٤٩٥/١، وصححه ابن الملقن في البدر المنير ٤١١/٤، وتوسع في ذكر طرقه، وناقش على مَن ضعَّقه. ٣٥٠ [الخروجُ إلى منىَّ، وعرفات] فإذا صلى الفجرَ يومَ الترويةِ بمكةً: خَرَجَ إلى منىً، فيقيمُ بها حتى يصليَ الفجرَ من يومٍ عرفة. ولنا: أنَّ المقصودَ منها التعليمُ، ويومُ الترويةِ ويومُ النحرِ يوما اشتغالٍ (١)، فكان ما ذكرناه أنفعُ، وفي القلوبِ أنجعُ(٢). [الخروجُ إلى منىٍّ، وعرفات] قال: (فإذا صلى الفجرَ يومَ الترويةِ بمكةَ: خَرَجَ (٣) إلى منىَ، فيقيمُ بها حتى يصليَ الفجرَ من يومٍ عرفة). لِمَا روي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام صلى الفجرَ يومَ التروية بمكة، فلما طَلَعَتِ الشمسُ: راح إلى منىَّ، فصلىُ بمنىَّ الظهر والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثم راح إلى عرفات (٤). ولو بات بمكةَ ليلةَ عرفة، وصلى بها الفجرَ، ثم غدا إلى عرفاتٍ، ومرَّ بمنىَ : أجزأه. لأنه لا يتعلَّقُ بمنىَ في هذا اليوم إقامةُ نُسُكٍ، ولكنه أساء بتَرْكه الاقتداءَ برسول الله عليه الصلاة والسلام. (١) وفي نُسخ: أشغال. (٢) أي أوقعُ وأشدُّ تأثيراً ودخولاً في القلوب. (٣) أي بعد طلوع الشمس. (٤) صحيح مسلم (١٢١٨). ٣٥١ [الخروجُ إلىُ منىًّ، وعرفات] ثم يتوجّهُ إلى عرفاتٍ، فيُقيمُ بها. وإذا زالتِ الشمسُ: يصلِّي الإمامُ بالناس الظُّهْرَ والعصرَ، فيبتدئُ فيخطُبُ خُطْبةً قبلَ الصلاةِ يُعلِّم فيها الناسَ الوقوف بعرفة، والمزدلفةَ، ... قال: (ثم يتوجَّهُ(١) إلى عرفاتٍ، فيُقيمُ بها)؛ لِمَا روينا، وهذا (٢): بيانُ الأَوْلويَّة. أما لو دَفَعَ قبلَه(٣): جاز؛ لأنه لا يتعلَّقُ بهذا المَقامِ(٤) حُكْمٌ. قال في ((الأصل)): ويَنزِلُ فيها (٥) مع الناس؛ لأن الانتباذَ(٦) تجبُّرٌ، والحالُ حالُ تضرُّعٍ، والإجابةَ في الجمع أَرْجی. وقيل: مرادُه(٧): أن لا يَنْزِلَ على الطريق؛ كي لا يُضَيِّقَ على المارَّةِ. قال: (وإذا زالتِ الشمسُ: يصلِّي الإمامُ بالناس الظُّهْرَ والعصرَ، فيبتدئُ فيخطُبُ خُطْبةَ قبلَ الصلاةِ يُعلَّم فيها الناسَ الوقوفَ بعرفة، والمزدلفةَ، (١) من منىَ إلى عرفات بعد طلوع الشمس. (٢) أي وهذا الذهاب والتوجه إلى عرفات بعد طلوع الشمس: أولى من الذهاب قبل طلوع الشمس. البناية ٥ / ٩٤. (٣) أي قبل طلوع الشمس من منىَ إلى عرفات. (٤) أي منىَ، فلا يتعلق بمنىَ حكمٌ من المناسك. حاشية سعدي على الهداية. (٥) أي في عرفات. (٦) أي الانفراد والعُزْلة. (٧) أي مراد الإمام محمد رحمه الله. ٣٥٢ [الخروجُ إلى منىًّ، وعرفات] ورميَ الحِمارِ، والنحرَ، والحلقَ، وطوافَ الزيارة، يخطُبُ خُطبتَيْن يَفصِلُ بينهما بجَلْسَةٍ، كما في الجمعة. ورميَ الحِمارِ، والنحرَ، والحلقَ، وطوافَ الزيارة، يخطُّبُ خُطبَتَيْن يَفْصِلُ بينهما بجَلْسَةٍ، كما في الجمعة). هكذا فَعَلَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام(١). وقال مالك(٢) رحمه الله: يَخطُبُ بعد الصلاة؛ لأنها خُطبةُ وَعْظٍ وتذكيرِ، فَأَشبَهَ خُطْبةَ العيد. ولنا: ما روینا. ولأن المقصودَ منها تعليمُ المناسكِ، والجَمْعُ: منها (٣). وفي ظاهرِ الرواية(٤): إذا صَعِدَ الإمامُ المنبرَ فجَلَسَ: أَذَّن المؤذِّنون، كما في الجمعة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُؤذَّنُ قبلَ خروجِ الإمام. وعنه: أنه يُؤْذِّنُ بعدَ الخُطبة. (١) صحيح مسلم (١٢١٨). (٢) بل نصَّ المالكية أنه يخطب قبل الصلاة. الكافي ٣٧١/١، القوانين الفقهية ٨٩/١. (٣) أي والجمع بين الصلاتين: من المناسك. (٤) وفي نُسخ: ظاهر المذهب. ٣٥٣ [الخروجُ إلى منىّ، وعرفات] ويُصلَّي بهم الظهرَ والعصرَ في وقت الظهر، بأذانٍ وإقامتَيْن. والصحيحُ ما ذكرنا؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام لَمَّا خَرَجَ، واستوى على ناقتِه: أَذَّنَ المؤذِّنون بين يديه(١). ويقيمُ المؤذِّنُ بعد الفراغِ من الخُطبة؛ لأنه أوانُ الشروعِ في الصلاة، فأشبَهَ الجمعةَ. قال: (ويُصلِّي بهم الظهرَ والعصرَ في وقت الظهر، بأذانٍ وإقامتَيْن). وقد وَرَدَ النَّقْلُ المستفيضُ باتفاق الرواةِ بالجمع بين الصلاتين(٢). وفيما روى جابرٌ رضي الله عنه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلاّهما بأذانٍ وإقامتَيْن(٣). ثم بيانُه: أنه يُؤْذُّنُ للظهر، ويقيمُ للظهر، ثم يقيمُ للعصر؛ لأن العصرَ يُؤدَّى قبلَ وقتِهِ المعهودِ، فيُفرَدُ بالإقامة؛ إعلاماً للناس. ولا يَتَطوِّعُ بين الصلاتين؛ تحصيلاً لمقصود الوقوف، ولهذا قُدِّمُ العصرُ على وقته. (١) قال في الدراية ١٩/٢: لم أجده صريحاً، ومعناه يُؤخذ من حديث جابر في صحيح مسلم (١٢١٨): ((أنه لَمَّا فرغ صلى الله عليه وسلم من خطبته: أَذَّن)). (٢) كما في حديث جابر وغيره رضي الله عنهم عند مسلم (١٢١٨)، وغيره، ينظر الدراية ١٩/٢، التعريف والإخبار ١٧٦/٢. (٣) صحيح مسلم (١٢١٨). ٣٥٤ [الخروجُ إلى منىً، وعرفات] فإن صلىُ بغير خُطبةٍ : أجزأه. ومَن صلىُ الظَّهْرَ في رَحْلِه وحدَه: صلى العصرَ في وقتِه عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يَجمَعُ بينهما المنفرِدُ. فلو أنه فَعَلَ (١): فَعَلَ مكروهاً، وأعاد الأذانَ للعصر، في ظاهر الرواية، خلافاً لِمَا رُوي عن محمد رحمه الله؛ لأن اشتغالَه بالتطوع، أو بعملٍ آخَرَ يَقطَعُ فَوْرَ الأذانِ الأولِ، فيعيدُه للعصر. (فإن صلىُ بغير خُطبةٍ: أجزأه)؛ لأن هذه الخُطبةَ ليست بفريضةٍ. قال: (ومَن صلىُ الظَّهْرَ في رَحْلِه وحدَه: صلى العصرَ في وقتِه عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَجمَعُ بينهما المنفرِدُ)؛ لأن جوازَ الجمع للحاجة إلى امتدادِ الوقوفِ، والمنفرِدُ مُحتاجٌ إليه. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المحافظةَ على الوقتِ فرضٌ بالنصوص، فلا يجوزُ تَرْكُه، إلا فيما وَرَدَ الشرعُ به، وهو الجمعُ بالجماعة مع الإمام. والتقديمُ: لصيانة الجماعة؛ لأنه يَعسُرُ عليهم الاجتماعُ للعصر بعد ما تفرَّقوا في الموقف، لا لِمَا ذَكَراهُ(٢)، إذْ لا منافاةَ. ثم عند أبي حنيفة رحمه الله: الإمامُ شَرْطٌ في الصلاتَيْن جميعاً. (١) أي تطوَّع بينهما. (٢) أي ما ذكره الصاحبان. ٣٥٥ [الخروجُ إلى منىً، وعرفات] ثم يتوجَّه إلى الموقِفِ، فَيَقِفُ بِقُرْب الجَبَلِ، والقومُ معه، عَقِيْبَ انصرافِهِم من الصلاة. وعرفاتٌ كلُّها موقفٌ، إلا بطنَ عُرَنَةَ. وقال زفر رحمه الله: في العصر خاصةً؛ لأنه هو المُغيَّر عن وقته. وعلى هذا الخلاف: الإحرامُ بالحج. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن التقديمَ على خلافِ القياسِ عُرِفَتْ شرعيّتُه فيما إذا كانتِ العصرُ مرتَّبةً على ظُهْرِ مؤدَّىَ بالجماعة مع الإمام، في حالة الإحرام بالحج، فيُقتَصَرُ عليه. ثم لا بدَّ من الإحرامِ بالحج قبلَ الزوال في روايةٍ؛ تقديماً للإحرام على وقت الجمع. وفي أخرى: يُكتفَى بالتقديم على الصلاة؛ لأنَّ المقصودَ هو الصلاة. قال: (ثم يتوجَّه إلى الموقِفِ، فَيَقِفُ بقُرْب الجَبَلِ، والقومُ معه، عَقِيْبَ انصرافِهِم من الصلاة)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام راح إلى الموقف عَقِيْبَ الصلاة(١). والجبلُ يُسمى: جَبَلَ الرحمة، والموقفُ: الموقفَ الأعظمَ. قال: (وعرفاتٌ كلَّها موقفٌ، إلا بطنَ عُرَنَةَ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((عرفةُ كلّها موقِفٌ، وارتفِعوا عن بَطْنِ عُرَنَة، والمزدلفةُ كلّها (١) كما في حديث جابر رضي الله عند مسلم (١٢١٨). ٣٥٦ [الخروجُ إلى منىَّ، وعرفات] وينبغي للإمامِ أن يقفَ بعرفةً على راحلتِهِ، وينبغي أن يَقِفَ مستقبلَ القِبْلةَ، ويدعوَ، ويُعلِّمَ الناسَ المناسكَ. موقفٌ، وارتفِعوا عن وادي مُحَسٌِّ))(١). قال: (وينبغي(٢) للإمام أن يقفَ بعرفةَ على راحلتِهِ)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وَقَفَ علىُ ناقته(٣). وإن وَقَفَ علىُ قَدَمَيْهِ: جاز، والأولُ أفضلُ؛ لِمَا بَيَنَا. قال: (وينبغي أن يَقِفَ مستقبلَ القِبْلةَ)؛ لأن النبي عليه الصلاةُ والسلام وَقَفَ كذلك(٤). وقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: ((خيرُ المواقفِ ما استُقْبِلَتْ به القِبلةُ))(٥). قال: (ويدعوَ، ويُعلُّمَ الناسَ المناسكَ)؛ لِمَا روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو يومَ عرفة مادًّاً يديه كالمُستطعِم المسكين (٦). (١) مسند أحمد (١٦٧٥١)، صحيح ابن حبان (٣٨٥٤)، المعجم الكبير للطبراني (١٥٨٣)، وإسناده ثقات. التعريف والإخبار ١٧٩/٢. (٢) أي الأفضل أن يقف. ابن عابدين ٥٠٦/٢ نقلاً عن الخانية. (٣) كما في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (١٢١٨). (٤) كما في حديث جابر رضي الله عنه المتقدم. (٥) قال في الدراية ٢٠/٢: لم أجده هكذا، وهو بلفظ: ((إن لكل شيءٍ شرفاً، وإن شرف المجالس: ما استُقبل به القِبلة))، كما في المعجم الكبير للطبراني (١٠٧٨١)، المستدرك للحاكم (٧٧٠٦)، وجاء بلفظ: ((أكرم المجالس ... )). (٦) مسند البزار (٢١٦١)، وفي سنده كلامٌ، ينظر الدراية ٢٠/٢. ٣٥٧ [الخروجُ إلىُ منىًّ، وعرفات] وينبغي للناس أنْ يَقِفوا بقُرْب الإمام. ويُستحبُّ أن يَغتسلَ قبلَ الوقوف بعرفةَ، ويجتهدَ في الدعاء. ويدعوَ بما شاء وإن(١) وَرَدَتِ الآثارُ ببعض الدعوات(٢)، وقد أوردنا تفصيلَها في كتابنا المترجَم بـ: ((عُدَّ النَّاسِكِ في عِدَّةٍ من المناسك))، بتوفيق الله تعالی. قال: (وينبغي للناس أنْ يَقِفوا بقُرْب الإمام)؛ لأنه يدعو ويُعلِّمُ، فَيَعُوا ويسمعوا. وينبغي أن يَقِفَ وراءَ الإمام؛ ليكونَ مستقبلَ القبلةِ، وهذا بيانٌ الأفضلية؛ لأن عرفةَ كلَّها موقفٌ، على ما ذكرنا. قال: (ويُستحبُّ أن يَغتسلَ قبلَ الوقوف بعرفةَ، ويجتهدَ في الدعاء). أما الاغتسالُ: فهو سُنَّةٌ، وليس بواجب، ولو اكتفى بالوضوء: جاز، كما في الجمعة، والعیدین، وعند الإحرام. (١) إن: هنا: وصلية، وهذا لأجل التيسير؛ لأن كثيراً من الناس لا يقدرون على حفظ الدعوات. (٢) ومنها: ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ الدعاء: دعاء يوم عرفة، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)). سنن الترمذي (٣٥٨٥)، ونقل المنذري في الترغيب والترهيب ٤١٩/٢ عن الترمذي أنه قال عنه: حسنٌ غريب، ونقل الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٣٧٣/٤ عن إسماعيل الطلحي في الترغيب والترهيب أن إسناده حسن، ثم قال الزبيدي: فكأنه حسَّنه لشواهده. ٣٥٨ [الخروجُ إلى منىًّ، وعرفات] . وأما الاجتهادُ في الدعاء: فلأنه عليه الصلاة والسلام اجتهد في الدعاءِ في هذا الموقف لأُمَّته، فاستُجيب له، إلا في الدماءِ والمَظالِم(١). ويُلِّي في موقفِه ساعةً بعد ساعة. وقال مالكٌ(٢) رحمه الله: يقطعُ التلبيةَ كما يقفُ بعرفة؛ لأن الإجابةَ باللسان، قبلَ الاشتغال بالأركان(٣). ولنا: ما رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام ما زال يُكَبِّ حتى أتى جمرةَ العَقَبةِ(٤). ولأن التلبيةَ فيه: كالتكبيرِ في الصلاة، فيأتي بها إلى آخِرِ جزءٍ من الإحرام. (١) سنن ابن ماجه (٣٠١٣)، مسند أحمد ١٤/٤ (زيادات عبد الله)، مسند أبي يعلى (٤١٠٦)، المعجم الكبير للطبراني (٥٥٦٨)، والحديث له طرقٌ عديدة، وفي كلِّ منها كلام، ولكن بمجموعها يقوى الحديثُ، ويرتقي إلى الحسن والقبول، وأشهر طرقه: حديث العباس بن مرداس رضي الله عنه، وقد أفرد له الحافظ ابن حجر جزءاً خاصاً، جمع فيه طرقه، وتكلم عنها بالتفصيل، وبيَّن قوته بمجموعها، وسمَّاه: قوة الحِجَاجِ في عموم المغفرة للحُجَّاجِ، محقَّقٌ مطبوعٌ مع: مجلسٌ في فضل يوم عرفة وما يتعلَّق به، للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، في دار القبلة بجدة. (٢) التلقين ص ٦٢. (٣) إذِ الإجابة باللسان، وهي التلبيةُ تكونُ قبلَ الاشتغال بالأركان، كتكبيرة الافتتاح في الصلاة. (٤) صحيح البخاري (١٦٠١)، صحيح مسلم (١٢٨١). ٣٥٩ [الإفاضة إلى المُزدلفة] فإذا غَرَبَتِ الشمسُ : أفاضَ الإمامُ والناسُ معه علىْ هِيْنَتهم، حتى يأتوا المزدلفةَ، فينزلون بها. [الإفاضة إلى المزدلفة] قال: (فإذا غَرَبَتِ الشمسُ: أفاضَ الإمامُ والناسُ معه علىَ هِيْنَتهم، حتى يأتوا المزدلفةَ، فينزلون بها(١))؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام دَفَعَ بعدَ غروبِ الشمسِ(٣). ولأن فيه إظهارَ مخالفةِ المشركين. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يمشي على راحلته في الطريق على هِيْنته(٣). فإن خاف الزحامَ، فدفع قبلَ الإمام، ولم يجاوزْ حدودَ عرفة: أجزأه؛ لأنه لم يُقِضْ من عرفةَ، والأفضلُ له أن يقفَ في مَقامِه؛ كي لا يكون آخِذاً في الأداء قبلَ وقتها (٤). فلو مَكَثَ قليلاً بعد غروبِ الشمسِ، وإفاضةِ الإمامِ لخوف الزحام: (١) قوله: فينزلون بها: مثبتٌ في نسخة ٧٨٥هـ من بداية المبتدي. (٢) أخرجه أبو داود (١٩٢٢)، سنن الترمذي (٨٨٥)، وقال: حسن صحيح، وبلفظ قريب: ((فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس)): في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (١٢١٨)، الدراية ٢١/٢. (٣) صحيح مسلم (١٢١٨). (٤) أي قبل وقت الإفاضة. ٣٦٠ [الإفاضة إلى المُزدلفة] وإذا أتى مزدلفةَ : فالمستحَبُّ أن يقفَ بقُرْب الجبلِ الذي عليه المِيْقَدةُ، يُقال له : قُزَحُ. ويصلي الإمامُ بالناس المغربَ والعشاءَ في وقتِ العشاء بأذانٍ وإقامةٍ واحدةٍ . فلا بأسَ به؛ لِمَا رُوي أن عائشةَ رضي الله عنها بعد إفاضةِ الإمام: دَعَتْ بشرابٍ، فأفطرت، ثم أفاضت(١). قال: (وإذا أتى مزدلفةَ: فالمستحَبُّ أن يقفَ بقُرْب الجبلِ الذي عليه المِيْقَدَةُ، يُقال له: قُزَحُ)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام وَقَفَ عند هذا الجبل (٢)، وكذا عمر رضي الله عنه(٣). ويتحرَّز في النزول عن الطريق؛ كي لا يُضِرَّ بالمارَّة، فينزلُ عن يمينه، أو يساره. ويُستحبُّ أن يقفَ وراءَ الإمام؛ لِمَا بَيَّنَّا في الوقوف بعرفة. قال: (ويصلي الإمامُ بالناس المغربَ والعشاءَ في وقتِ العشاء بأذانٍ وإقامةٍ واحدةٍ). وقال زفر رحمه الله: بأذانٍ وإقامتَيْن؛ اعتباراً بالجمع بعرفة. (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٣٩٦)، وإسناده صحيح، كما في الدراية ٢١/٢. (٢) سنن الترمذي (٨٨٥)، المستدرك للحاكم ١ / ٦٤٧. (٣) قال في الدراية ٢٢/٢: لم أجده.