النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الحَجِّ
وإذا بَلَغَ الصبيُّ بعد ما أحرم، أو أُعْتِقَ العبدُ، فمَضَيًا: لم يُجْزِهما
عن حَجَّةِ الإسلام.
وإذا وَجَدَتْ مَحْرَماً: لم يكن للزوج مَنْعُها.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: له أن يَمنَعَها؛ لأن في الخروج تفويتَ حقِّه.
ولنا: أن حقَّ الزوجِ لا يَظهرُ في حَقِّ الفرائض، والحجُّ منها، حتى لو
كان الحجُ نفلاً: له أن يمنعَها.
ولو كان المَحْرَمُ فاسقاً: قالوا: لا يجبُ عليها؛ لأن المقصودَ لا يحصلُ به.
ولها أن تَخرُجَ مع كلِّ مَحْرَم (٢)، إلا أن يكونَ مجوسياً؛ لأنه يَعتَقِدُ
إياحةَ مناكحتِها.
ولا عبرةَ بالصبيِّ، والمجنونِ؛ لأنه لا تتأتَّى منهما الصيانةُ.
والصبيَّةُ التي بَلَغَتْ حَدَّ الشهوة: بمنزلة البالغةِ، حتى لا يُسافَرُ بها من
غير مَحْرَم.
ونفقةُ المَحْرَم عليها؛ لأنها تتوسَّلُ به إلى أداءِ الحج.
واختلفوا في أنَّ المَحْرَمَ شَرْطُ الوجوبِ، أو شَرْطُ الأداء: على حَسَبِ
اختلافِهم في أَمْنِ الطريق.
قال: (وإذا بَلَغَ الصبيُّ بعد ما أحرم، أو أُعْتِقَ العبدُ، فمَضَيًا: لم
يُجْزِهما عن حَجَّةِ الإسلام).
(١) أسنى المطالب ٤٤٧/١.
(٢) سواء كان حراً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً. البناية ١٩/٥.

٣٢٢
كتاب الحَجِّ
ولو جدَّدَ الصبيُّ الإحرامَ قبلَ الوقوفِ، ونوىُ حَجَّةَ الإسلام: جاز،
والعبدُ لو فَعَلَ ذلك : لم يَجُزْ.
لأن إحرامَهما انعقد لأداء النفل، فلا يَنْقَلِبُ لأداء الفرض.
قال: (ولو جدَّدَ الصبيُّ الإحرامَ قبلَ الوقوفِ، ونوىُ حَجَّةَ الإسلام:
جاز، والعبدُ لو فَعَلَ ذلك: لم يَجُزْ)؛ لأن إحرامَ الصبيِّ غيرُ لازمٍ؛ لعدم
الأهلية، أما إحرامُ العبدِ فلازِمٌ، فلا يُمكنُه الخروجُ عنه بالشروع في غيره،
والله تعالى أعلم.

٣٢٣
فصلٌ
فصل
والمواقيتُ التي لا يجوزُ أن يُجاوِزَها الإنسانُ إلا مُحْرِماً خمسةٌ : لأهلٍ
المدينة: ذو الحُلَيْفَة، ولأهل العراق: ذاتُ عِرْقٍ، ولأهل الشام:
الجُحْفَةُ، ولأهل نَجْدٍ : قَرْنٌ، ولأهل اليَمَن: يَلَمْلَمُ.
فصلٌ
في المواقيتِ المكانيَّة
قال: (والمواقيتُ التي لا يجوزُ أن يُجاوزَها الإنسانُ إلا مُحْرماً خمسةٌ:
الأهلِ المدينة: ذو الحُلَيْفَة، ولأهل العراق: ذاتُ عِرْقٍ، ولأهل الشام:
الجُحْفَةُ، ولأهل نَجْدٍ: قَرْنٌ، ولأهل اليَمَن: يَلَمْلَمُ).
هكذا وَقَّت رسولُ الله عليه الصلاة والسلام هذه المواقيتَ لهؤلاء(١).
وفائدةُ التأقيتِ: المَنْعُ من(٢) تأخيرِ الإحرام عنها؛ لأنه يجوزُ التقديمُ
عليها، بالاتفاق.
ثم الآفاقيُّ إذا انتهى إليها علىُ قَصْدِ دخول مكةَ: عليه أن يُحْرِمَ، قَصَدَ
الحجَّ أو العمرةَ، أو لم يَقْصِدْ عندنا.
(١) صحيح البخاري (١٤٥٢)، صحيح مسلم (١١٨١).
(٢) وفي نُسخ: عن.

٣٢٤
في المواقيتِ المكانِيَّة
خلافاً(١) للشافعي رحمه الله إذا قَصَدَ دخولَها للقتال، ولو دخل
للتجارة: له قولان(٢).
لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام دخل يومَ الفتح بغير إحرام(٣).
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا يجاوِزُ أَحَدٌ الميقاتَ إلا مُحْرِماً))(٤).
ولأن وجوبَ الإحرامِ لتعظيم هذه البُقْعَةِ الشريفة، فيستوي فيه
الحاجُ(٥) والمعتمِرُ وغيرُهما.
(١) من قوله: خلافاً للشافعي ... إلى قوله: بغير إحرام: مثبتٌ في نسخة ١١٤٢ هـ،
ولا شك أن لها أخوات، وسياق هذه الجملة في محلَّه تماماً، وبه يتمُّ ذِكْر الخلاف بين
الحنفية والشافعية، حيث قال المصنف: عندنا، ولم يأت ذِكْر الشافعي رحمه الله.
وأيضاً فإن البابرتيَّ في العناية ٣٣٥/٢ ذَكَرَ خلافَ الشافعي، وقال معلِّقاً عند قول
المصنّف: عندنا: قال: إشارة إلى خلاف الشافعي، ثم ذَكَرَه.
(٢) وأكثر الشافعية على تصحيح القول بجواز الدخول بغير إحرام. ينظر
المجموع للنووي ٧/ ١٠.
(٣) صحيح البخاري (٤٢٨٦)، صحيح مسلم (١٣٥٨).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٥١٧)، المعجم الكبير للطبراني (١٢٢٣٦)،
وفيه: خُصيف: فيه مقالٌ. الدراية ٦/٢.
(٥) هكذا: الحاج: في طبعات الهداية القديمة، ومثله في كلام العيني في البناية
٣٠/٥، أما النسخ الخطية مما لدي ففيها بدل لفظ: الحاج: لفظ: التاجر.
وقد جاء في نص البناية ٣٠/٥ ما يؤكّد لفظ: الحاج، فإنه حين شَرَحَ لفظ:
وغيرهما: قال: أي غير الحاج والمعتمر. اهـ، قلت: وهو الأنسب للسياق، والحاصل
أنه على كلا الاحتمالین: فالمعنی صحیحٌ

٣٢٥
في المواقيتِ المكانِيَّة
ومَن كان داخلَ الميقات : له أن يَدخُلَ مكةَ بغير إحرامٍ لحاجتِه .
فإن قدَّم الإحرامَ على هذه المواقيتِ : جاز.
قال: (ومَن كان داخلَ الميقات: له أن يَدخُلَ مكةَ بغير إحرام لحاجتِه)؛ لأنه
يكثُرُ دخولُه مكةَ، وفي إيجابِ الإحرامِ في كلَّ مرةٍ: حَرَجٌ بَيِّنٌ، فصار كأهل
مكةَ، حيثُ يباحُ لهمٌ(١) الخروجُ منها، ثم دخولُها بغير إحرامٍ؛ لحاجتهم.
بخلاف ما إذا قَصَدَ أداءَ النُّسُك؛ لأنه يتحقَّقُ أحياناً، فلا حَرَجَ.
قال: (فإن قدَّم الإحرامَ على هذه المواقيتِ: جاز)؛ لقوله تعالى:
﴿ وَأَتِّقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾. البقرة/ ١٩٦.
وإتمامُهما: أن يُحْرِمَ بهما من دُوَيْرةِ أهلِهِ، كذا قاله عليٌّ وابنُ مسعودٍ
رضي الله عنهما(٢).
والأفضلُ: التقديمُ عليها؛ لأن إتمامَ الحجِّ مُفَسَّرٌ به، والمشقَّةُ فيه
أكثرُ، والتعظيمُ أوفرُ.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: إنما يكونُ أفضلُ إذا كان يَملِكُ نفسَه أن لا
يقعَ في محظورٍ.
(١) أي أهل مكة المكرمة.
(٢) قول علي رضي الله عنه: أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٧٦/٢، وصححه
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٩٩).
وأما قول ابن مسعود رضي الله عنه: فقال في التعريف والإخبار ١٥١/٢ : قال
مخرِّجو أحاديث الهداية: لم نجده، وقال الطحاوي في الأحكام: لم يُرو عن غير علي
رضي الله عنه.

٣٢٦
في المواقيتِ المكانِيَّة
ومَن كان داخلَ الميقاتِ : فوَقْتُه الحِلّ.
ومَن كان بمكة: فوَقْتُه في الحجِّ: الحرمُ، وفي العمرةِ: الحِلِّ.
قال: (ومَن كان داخلَ الميقاتِ: فوَقْتُه الحِلّ)، معناه: الحِلّ الذي بين
المواقيت وبين الحرم؛ لأنه يجوزُ إحرامُه من دُوَيْرةِ أهلِه، وما وراء الميقات
إلى الحرم: مكانٌ واحدٌ.
قال: (ومَن كان بمكة: فوَقْتُه في الحجِّ: الحرمُ، وفي العمرةِ: الحِلّ)؛
ءِ
لأن النبي عليه الصلاة والسلام أَمَرَ أصحابه رضي الله عنهم بأن يُحرِموا
بالحج من جَوْفٍ مكة(١).
وأَمَرَ أخا عائشةَ رضي الله عنهما أن يُعمِرَها من التنعيمِ (٢)، وهو (٣) في الحِلِّ.
ولأن أداءَ الحجِّ في عرفة، وهي في الحِلِّ، فيكونُ الإحرامُ من
الحرم؛ ليتحقَّقَ نوعُ سفرٍ.
وأداءَ العمرةِ في الحرم، فيكونُ الإحرامُ من الحِلِّ لهذا، إلا أنَّ التنعيمَ
أفضلُ؛ لورود الأثرِ (٤) به، والله تعالى أعلم.
(١) صحيح البخاري (١٥٧٢)، صحيح مسلم (١٢١١).
(٢) ففي حجة الوداع، كانت عائشة رضي الله عنها قد قَدِمَتْ مكةَ وهي حائضٌ،
فحجَّت دون أن تعتمر، ولَمَّ انتهى الحجُّ أرسلها صلى الله عليه وسلم مع أخيها عبد
الرحمن رضي الله عنهما إلى التنعيم، فأحرمت منه للعمرة، وقال لها صلى الله عليه
وسلم: ((هذه مكان عمرتك)). صحيح البخاري (١٥٥٦)، صحيح مسلم (١٢١٢).
(٣) وفي نُسخ: وهي. قلت: أي قرية التنعيم.
(٤) وهو خبر عائشة رضي الله عنها الذي تقدم قبل قليل.

٣٢٧
باب الإحرام
باب الإحرام
وإذا أراد الرَّجلُ الإحرامَ: اغتَسَلَ، أو توضأ، والغُسْلُ أفضلُ، ولَبِسَ
ثوبَيْن جديدَيْن، أو غَسِيْلَيْن، أبيضَيْن، إزاراً ورِدَاءَ.
باب الإحرام
قال: (وإذا أراد الرَّجلُ الإحرامَ: اغتَسَلَ، أو توضأ، والغُسْلُ أفضلُ)؛
لِمَا روي أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لإحرامه (١).
إلا أنه للتنظيف، حتى تُؤْمَرُ به الحائضُ وإن لم يقعْ فرضاً عنها، فيقومُ
9
الوضوءَ مَقامَه(٢)، كما في الجمعة، ولكنَّ الغُسْلَ أفضلُ؛ لأن معنى النظافة
ءِ
فيه أتمّ، ولأنه عليه الصلاة والسلام اختاره.
قال: (ولَبِسَ ثوبَيْن جديدَيْن، أو غَسِيْلَيْن، أبيضَيْن، إزاراً وردَاءً)؛
لأنه عليه الصلاة والسلام ائتزَرَ وارتدى عند إحرامه(٣).
ولأنه ممنوعٌ عن لُبْسِ المَخيط.
ولا بدَّ من سَتْر العورة، ودَفْعِ الحَرِّ والبرد، وذلك فيما عيَّنَاه.
والجديدُ: أفضلُ؛ لأنه أقربُ إلى الطهارة.
(١) سنن الترمذي (٨٣٠)، وقال: حسن غريب، وينظر التعريف والإخبار
١٥٢/٢.
(٢) أي في حق إقامة السُّنَّة، لا في حق الأفضلية.
(٣) صحيح البخاري (١٥٤٥).

٣٢٨
باب الإحرام
ومَسَّ طِيْباً إن كان له.
وصلى ركعتَیْن.
قال: (ومَسَّ طِيْباً إن كان له).
وعن محمدٍ رحمه الله أنه يكره إذا تطيَّبَ بما تبقَىُ عينُه بعد الإحرام،
وهو قولُ مالكٍ(١) والشافعي (٢) رحمهما الله؛ لأنه منتَفِعٌ بالطَّيْب بعد
الإحرام.
ووَجْه المشهور: حديثُ عائشةَ رضي الله عنها قالت: كنتُ أُطَيِّبُ
رسولَ الله عليه الصلاة والسلام لإحرامه قبلَ أن يُحرِمَ (٣).
ولأنَّ الممنوعَ عنه: التطيُّبُ بعد الإحرام، والباقي(٤) بعده: كالتابع
له(٥)؛ لاتصاله به.
بخلاف الثوب؛ لأنه مباینٌ عنه.
قال: (وصلى ركعتَيْن)؛ لِمَا روى جابرٌ رضي الله عنه أن النبي عليه
الصلاة والسلام صلى بذي الحُلَيْفة ركعتين عند إحرامه(٦).
(١) الشرح الكبير ٢/ ٦٢.
(٢) كفاية الأخيار ١/ ٤٣٧.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٣٩)، صحيح مسلم (١١٨٩).
(٤) أي أثر الطيب.
(٥) والتابع لا حكمَ له، فيكون بمنزلة العدم.
(٦) صحيح مسلم (١١٨٤).

٣٢٩
باب الإحرام
وقال : اللهمَّ إني أُريدُ الحجَّ فيسِّرْه لي، وتقَّلْه مني.
ثم يلِّي عَقِبَ صلاتِه.
وإن كان مُفْرِداً بالحَجِّ: ينوي بتلبيته الحَجَّ.
والتلبيةُ أن يقولَ: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيك، لَبَّيكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيك، إن
الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك.
قال: (وقال: اللهمَّ إني أُريدُ الحجَّ فيسِّرْه لي، وتقبَّلْه مني)؛ لأن أداءَه
في أزمنةٍ متفرقةٍ، وأماكنَ متباينةٍ، فلا يَعْرَىُ عن المشقة عادةً، فيسألُ اللهَ
التيسيرَ.
وفي الصلاة: لم يُذْكَرْ مثلُ هذا الدعاء؛ لأن مدَّتَها يسيرةٌ، وأداؤها
عادةً متیسِّرٌ.
قال: (ثم يلِّ عَقِيْبَ صلاتِهِ)؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام
لَبَّى في دُبُرِ صلاته(١).
وإن لبَّى بعد ما استوتْ به راحلتُه: جاز، ولكنَّ الأولَ أفضلُ؛ لِمَا روينا.
(وإن كان مُفْرِداً بالحَجِّ: ينوي بتلبيته الحَجَ)؛ لأنه عبادةٌ، والأعمالُ
بالنيات.
قال: (والتلبيةُ أن يقولَ: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبِّيك، لَبِّيكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيك،
إن الحمد والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك).
(١) سنن الترمذي (٨١٩)، وقال: حسنٌ غريب، وينظر نصب الراية ٢١/٣.

٣٣٠
باب الإحرام
ولا ينبغي أن يُخِلّ بشيءٍ من هذه الكلمات، ولو زاد فيها : جاز.
13
وقولُه: إنَّ الحمدَ: بكسر الألف، لا بفَتْحِها؛ ليكون ابتداءً، لا بناءً،
إذِ الفتحةُ صفةُ الأُولى(١).
وهو (٢) إجابةٌ لدعاء الخليل(٣) صلوات الله عليه وسلم، على ما هو
المعروفُ في القصة (٤).
قال: (ولا ينبغي أن يُخِلّ بشيءٍ من هذه الكلمات)؛ لأنه هو
المنقولُ(٥)، باتفاق الرواة، فلا يُنْقَصُ عنه.
(ولو زاد فيها: جاز).
خلافاً للشافعي(٦) رحمه الله، في رواية الرَّبيع(٧) رحمه الله عنه.
هو اعتبره بالأذان والتشهدِ من حيث إنه ذِكْرٌ مَنظومٌ.
(١) أي الكلمة الأُولىُ، وهي: لبيك.
(٢) أي ذِكْر التلبية.
(٣) حين أذَّن بالناس في الحج بعد بنائه للبيت.
(٤) لَمَّا فَرَغَ من بناء الكعبة المشرفة: أُمِرَ بأن يدعو الناس للحج بالأذان بالحج،
فالتلبية إجابةُ دعوةِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
(٥) صحيح البخاري (١٥٤٩)، صحيح مسلم (١١٨٤).
(٦) الحاوي ٩٠/٦، المجموع ٢٤١/٧.
(٧) الربيع بن سليمان المُرادي، راوي كُتُب الأمهات عن الإمام الشافعي رحمه
الله، توفى سنة ٢٧٠ هـ، الأعلام ١٤/٣.

٣٣١
باب الإحرام
وإذا لَبَّى : فقد أحرم.
ولنا: أن أجلاءَ الصحابة رضوان الله عليهم، كابن مسعودٍ وابنِ عمر
وأبي هريرة رضي الله عنهم زادوا على المأثور(١).
ولأن المقصودَ: الثناءَ، وإظهارُ العبودية، فلا يُمنَعُ من الزيادةِ عليه.
قال: (وإذا لبَّى: فقد أحرم)، يعني إذا نوى؛ لأن العبادةَ لا تتأدَّى إلا
بالنية، إلا أنه (٢) لم يَذْكُرْها؛ لتقدُّم الإشارةِ إليها في قوله: اللهمَّ إني أُريدُ الحجَّ.
ولا يَصيرُ شارعاً في الإحرام بمجرد النية ما لم يأتِ بالتلبية.
خلافاً للشافعي(٣) رحمه الله؛ لأنه عَقْدٌ على الأداء، فلا بدَّ من ذِكْرٍ،
كما في تحريمة الصلاة.
ويصيرُ شارعاً بذِكْرِ يُقْصَدُ به التعظيمُ، سوى التلبية، فارسيةً كانت أو
عربيةً، هذا هو المشهورُ عن أصحابنا رحمهم الله.
والفَرْقُ بينه وبين الصلاة على أصلِهما(٤): أن بابَ الحجِّ أوسعُ من باب
الصلاة، حتى يُقَامُ غيرُ الذِّكْرِ مُّقَامَ الذِّكْر، كتقليد البُدْن، فكذا غيرُ التلبية،
وغيرُ العربية.
(١) ينظر نصب الراية ٢٤/٣.
(٢) أي أن الإمام القدوريَّ رحمه الله لم يذكر النيةَ. البناية ٥ /٤٧.
(٣) كفاية الأخيار ٤١٩/١.
(٤) أى الصاحبين.

٣٣٢
[محظورات الإحرام]
ويَتَّقِي ما نهى الله تعالى عنه من الرَّفَثِ، والفُسُوقِ، والحِدَال.
ولا يَقُلُ صيداً، ولا يُشيرُ إليه، ولا يَدُلُّ عليه.
[مَحظورات الإحرام]
قال: (ويتَّقِي ما نهى الله تعالى عنه من الرَّفَثِ، والفُسُوق، والحِدَال).
و
والأصلُ فيه: قوله تعالى: ﴿فَلَ رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجِّ﴾.
البقرة/ ١٩٧، فهذا نهيَّ بصيغة النفي.
والرَّفَتُ: الحِماعُ، أو الكلامُ الفاحِشُ، أو ذِكْرُ الحِماع بحضرة النساء.
والفسوقُ: المعاصي، وهو (١) في حالِ الإحرام أشدُّ حُرمةً.
والحِدَالُ: أن يجادِلَ رفيقَه، وقيل: مجادلةُ المشركين في تقديم وقتٍ
الحجِّ، وتأخيرِهِ.
قال: (ولا يَقتُلُ صيداً)؛ لقوله تعالى: ﴿لَ نَقْئُلُوْ اُلْصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
المائدة / ٩٥.
(ولا يُشيرُ إليه، ولا يَدُلُّ عليه).
لحديث أبي قتادةَ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنه أصاب حمارَ وَحْشٍ، وهو
حلالٌ، وأصحابُه مُحرمون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (هل
أشَرْتُم؟ هل دللتُم؟ هل أعنتُم؟))، فقالوا: لا، فقال: ((إذاً فكُلُوا))(٢).
(١) أي الفسوق، وفي نُسخ: وهي. قلت: أي المعاصي.
(٢) صحيح مسلم (١١٩٦)، الدراية ١٠/٢.

٣٣٣
[محظورات الإحرام]
ولا يَلْبَسُ قميصاً، ولا سَرَاويلاً، ولا عِمامةً، ولا قَلَتْسُوةً، ولا قَبَاءً،
ولا خُفَّيْن، إلا أن لا يجدَ نعلَيْن: فَيَقْطَعُهما أسفلَ من الكعبَيْن.
ولا يُغطّي وَجْهَه، ولا رأسَه.
ولأنه إزالةُ الأمن عن الصيد؛ لأنه آمِنٌ بتوخُّشه، ويُعده عن الأعين.
قال: (ولا يَلْبَسُ قميصاً، ولا سَرَاويلَ(١)، ولا عِمامةً، ولا قَلَتْسُوةً،
ولا قَبَاءَ، ولا خُفَّيْن، إلا أن لا يجدَ نعلَيْن: فَيَقْطَعُهما أسفلَ من الكعبَيْن).
لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يَلْبَسَ المُحرِمُ هذه
الأشياءَ، وقال في آخِرِه: ((ولا خُفَّيْن، إلا أن لا يجدَ نعلَيْن: فليقطَعْهما
أسفلَ من الكعبين))(٢).
والكعبُ ها هنا: المَفْصِلُ الذي في وَسْطِ القَدَم، عند مَعْقِد الشِّرَاك،
دون الناتئ، فيما روى هشامٌ عن محمدٍ رحمه الله.
قال: (ولا يُغطّي وَجْهَه، ولا رأسَه).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: يجوزُ للرجل تغطيةُ الوجه؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((إحرامُ الرجل: في رأسه، وإحرامُ المرأة: في وجهها))(٤).
(١) وفي نُسخ: سراويلاً.
(٢) صحيح البخاري (٥٨٠٦)، صحيح مسلم (١١٧٧).
(٣) كفاية الأخيار ٤٣٣/١.
(٤) سنن الدارقطني (٢٧٦١) ٢٩٤/٢، سنن البيهقي (٩٠٤٨)، المعجم الكبير
للطبراني (١٣٣٧٥)، وهو حديث ضعيف، وروي موقوفاً على ابن عمر، وصُحِّح،
كما في البدر المنير ٣٥/١٦، التلخيص الحبير ٢٧٢/٢، واستدل به ابن الهمام في
=

٣٣٤
[محظورات الإحرام]
.
ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُخمِّرُوا وجهَه، ولا رأسَه، فإنه
يُبْعَثُ يومَ القيامة مُلَبِّيا)(١)، قالَهُ في مُحْرِمٍ تُوفي.
ولأن المرأةَ لا تُغطّي وجهَها مع ما أن في الكشفِ فَتْنَةً(٢)، فالرجلُ
فتح القدير ٣٤٦/٢ على أنه قول صحابي، وينظر التعريف والإخبار ١٥٩/٢.
(١) صحيح مسلم (١٢٠٦)، الدراية ١١/٢.
(٢) أي حال الإحرام؛ لحَقِّ النُّسُك، وهذا إن لم يكن هناك مَن ينظر إليه من
الأجانب، أما لو وُجد مَن ينظر إليه: فهي مَنهيَّةٌ عن إظهار وجهها للأجانب، فتسدل
عليه ما يستره وجوباً، كما في النهاية والمحيط، واستحباباً، كما في الفتح؛ دفعاً
للفتنة، ولا تجعله لاصقاً مماسًّاً لوجهها، بل تُجافيه بإرخاء السِّتْر من فوق شيءٍ
تجعله على رأسها، ينظر ابن عابدين ١٦٤/٧، ومناسك علي القاري ص٧٨.
ولو سَتَرَتْ وجهَها عن الأجانب بما يلاصق وجهها: يكره، لكن الفتنة أشد،
وبخاصةٍ في المشاعر المقدسة، وسَتْرُهُ دون يومٍ كامل: يوجب الصدقة فقط.
بل نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤٠٦/٣ عن ابن المنذر عن فاطمة بنت
المنذر قالت: كنا نُخمِّر وجوهَنا ونحن مُحرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق -
تعني: جدتها - (الموطأ ٣٢٨/١).
((وعن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرُّون بنا ونحن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرِمات، فإذا حاذَوْا بنا: سدلت إحدانا جلبابَها من
رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا: كشفناه)). سنن أبي داود (١٨٢٩)، سنن ابن ماجه
(٢٩٢٥)، مسند أحمد ٣٠/٦، وفي سنده مقال، ينظر تهذيب سنن أبي داود
للمنذري ٣٥٤/٢، أما ابن حجر في الفتح ٤٠٦/٣: فقال: فيه ضعف، لكنه قال في
التلخيص الحبير ٢٧٢/٢: ((أخرجه ابن خزيمة، وقال: في القلب من يزيد بن أبي
=

٣٣٥
[محظورات الإحرام]
ولا يَمَسُّ طِيْباً، وكذا لا يَدَّهِنُ، ولا يَحِلِقُ رأسَه، ولا شَعرَ بدنه.
ولا يَقُصُّ ظُفُرَه، ولا من لحیتِه.
بالطريق الأَوْلىُ، وفائدةُ ما روى(١): الفَرْقُ في تغطية الرأس(٢).
قال: (ولا يَمَسُّ طِيْباً)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الحاجُّ: الشَّعِثُ،
التَّفِلُ (٣))(٤).
(وكذا لا يَدَّهِنُ)؛ لِمَا روینا.
قال: (ولا يَحِلِقُ رأسَه، ولا شَعرَ بدنه)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ
رُهُوسَكُمْ﴾. الآية. البقرة/١٩٦.
قال: (ولا يَقُصُّ ظُفُرَه، ولا من لحيتِه)؛ لأنه في معنى الحلق.
ولأنَّ فيه إزالةَ الشَّعَثِ، وقضاءَ النَّفَث.
زياد، ولكن وَرَدَ من وجهٍ آخر، وساقه، وصححه الحاكم.
وروى ابن أبي خيثمة أن امرأة كانت تأبى أن تغطي وجهَها وهي مُحْرِمة، فرفعت
عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها، فغطّت به وجهها». اهـ باختصار.
(١) أي الإمام الشافعي رحمه الله من حديث: إحرام الرجل في رأسه.
(٢) أي الفرق بين الرجل والمرأة، فيجوز للمرأة أن تغطيَ رأسها، أما هو فلا
يجوز له ذلك.
(٣) الشَّعِث: هو مغبَرُّ الرأس، والتَّفِلِ: تاركُ الطَّيْب، وأصلُه من: التَّفَل: الرائحة
الكريهة.
(٤) سنن الترمذي (٢٩٩٨)، وفي سنده إبراهيم بن يزيد، وهو متكلَّمٌ في
ضعفه، سنن ابن ماجه (٢٨٩٦)، وذكره في الدراية ١١/٢، ولم يعلق عليه.

٣٣٦
[محظورات الإحرام]
ولا يَلْبَسُ ثوباً مصبوغاً بوَرْسٍ، ولا زعفرانٍ، ولا عُصْفُر، إلا أن يكونَ
غَسِيْلاً، لا يَنفُضُ.
ولا بأسَ بأن يَغتسِلَ، ويَدخُلَ الحَمَّامَ.
ولا بأسَ بأن يَسْتَظِلَّ بالبيت، والمَحْمِل.
قال: (ولا يَلْبَسُ ثوباً مصبوغاً بوَرْسٍ، ولا زعفرانٍ، ولا عُصْفُر)؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((لا يَلْبَسُ المَحْرِمُ ثوباً مَسَّه زعفرانٌ، ولا وَرْسٌ))(١).
قال: (إلا أن يكونَ غَسِيْلاً، لا يَنفُضُ)؛ لأن المنعَ للطَّيْب، لا للَّوْن.
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا بأس بلُبْس المُعصفَر؛ لأنه لونٌ، لا
طِیب له.
ولنا: أنَّ له رائحةً طيِّةً.
قال: (ولا بأسَ بأن يَغْتسِلَ، ويَدْخُلَ الحَمَّامَ)؛ لأن عمرَ رضي الله عنه
اغتسل وهو مُحرِمٌ(٣).
قال: (ولا بأسَ بأن يَسْتَظِلَّ بالبيت، والمَحْمِل).
وقال مالك(٤) رحمه الله: يكره أن يَستَظِلَّ بالفُسطاط، وما أشبه ذلك؛
لأنه يُشبه تغطيةَ الرأس.
(١) صحيح البخاري (١٤٦٨)، صحيح مسلم (١١٧٧).
(٢) المعتمد حرمته، وقيل كراهته. تحفة المحتاج ٤ /٦٠.
(٣) الموطأ ٢٦٦/٢.
(٤) بل نص المالكية أنه لا بأس به. الكافي ٣٨٧/١، مواهب الجليل ١٤٥/٣.

٣٣٧
[محظورات الإحرام]
ولو دَخَلَ تحتَ أستار الكعبةِ حتى غَطَّاه: إن كان لا يُصيبُ رأسَه،
ولا وجهَه : فلا بأس به، ولا بأسَ بأن يَشُدَّ فِي وَسْطِهِ الهِمْيَانَ.
ولا يَغسِلُ رأسَه، ولا لحيتَه بالخِطْمِيِّ.
ويُكْثِرُ من التلبية عَقِيْبَ الصلوات، وكلَّما علا شَرَفاً، أو هَبَطَ وادياً، أو
لقيَ رَكْباً، وبالأسحار.
ولنا: أن عثمانَ رضي الله عنه كان يُضرَبُ له فُسطاطٌ في إحرامه (١).
ولأنه لا يَمَسُّ بدنَه، فأشبه البيتَ.
قال: (ولو دَخَلَ تحتَ أستار الكعبةِ حتىُ غَطَّاه(٢): إن كان لا يُصيبُ
رأسَه، ولا وجهَه: فلا بأس به)؛ لأنه استظلالٌ.
قال: (ولا بأسَ بأن يَشُدَّ فِي وَسْطِهِ الهِمْيَانَ)
وقال مالك(٣) رحمه الله: يكره إذا كان فيه نفقةُ غيرِه؛ لأنه لا ضرورةَ فيه.
ولنا: أنه ليس في معنىُ لُبْسِ المَخيط، فاستوتْ فيه الحالتان.
قال: (ولا يَغْسِلُ رأسَه، ولا لحيتَه بالخِطْمِيِّ)؛ لأنه نوعُ طِيْبٍ.
ولأنه يَقتُلُ هَوَامَّ الرأس.
قال: (ويُكْثِرُ من التلبية عَقِيْبَ الصلوات، وكلَّما علا شَرَفاً، أو هَبَطَ
وادياً، أو لقيَ رَكْباً، وبالأسحار).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٤٣٩١)، ينظر الدراية ١١/٢.
(٢) أي ثوب الكعبة، وفي طبعات الهداية القديمة: غطَّتْه.
(٣) مواهب الجليل ١٤٦/٣، وعليه الفدية.

٣٣٨
[دخولُ مكة المكرمة]
ويرفعُ صوتَه بالتلبية.
فإذا دَخَلَ مكةَ : ابتدأ بالمسجدِ الحرام.
لأن أصحابَ رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم كانوا
يُبُّون في هذه الأحوال(١).
والتلبيةُ في الإحرام على مثالِ التكبيرِ في الصلاة، فيُؤتَى بها عند الانتقال
من حالٍ إلى حال.
قال: (ويَرفعُ صوتَه بالتلبية)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أفضل
ءُ
الحج: العَجُّ والنَّجُّ) (٢)، والعجُّ: رَفْعُ الصوت بالتلبية، والثَّجُّ: إسالةٌ(٣) الدم.
[دخولُ مكة المكرمة]
قال: (فإذا دَخَلَ مكةَ: ابتدأ بالمسجدِ الحرام)؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه
الصلاة والسلام كَمَا(٤) دَخَلَ مكةَ: دَخَلَ المسجد(٥).
(١) عزاه الزيلعي في نصب الراية ٣٣/٣ لابن أبي شيبة في المصنف ٦٠٩/٨،
وينظر الدراية ١٢/٢، وتصحيحه لسنده.
(٢) سنن الترمذي (٨٢٧)، سنن ابن ماجه (٢٩٢٤)، المستدرك للحاكم
٤٥١/١، وله طرق عدةٌ يتقوَّى بمجموعها، ينظر البدر المنير ٣١٦/١٥، وعزاه في
التعريف والإخبار ١٥٦/٢ لمسند ابن أبي شيبة ٢٢٤/١، وقال: سنده جيد.
(٣) وفي نُسخ: إراقة.
(٤) وفي نُسخ: لَمَّا.
(٥) صحيح البخاري (١٥٦٠)، صحيح مسلم (١٢٣٥).

٣٣٩
[دخولُ مكة المكرمة]
وإذا عايَنَ البيتَ : كَبَّر، وهلَّلَ.
ثم ابتدأ بالحَجَر الأسود، فاستقبله، وكَبَّر، وهلَّلَ.
ولأن المقصودَ زيارةُ البيت، وهو فيه(١).
ولا يَضِرُّه ليلاً دَخَلَها أو نهاراً؛ لأنه دخولُ بلدةٍ، فلا يُخْتَصُّ بأحدهما.
قال: (وإذا عايَنَ البيتَ: كَبَّر، وهلَّلَ).
وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يقولُ إذا لقيَ البيتَ: باسم الله، والله أكبر (٢).
ومحمدٌ رحمه الله لم يُعَيِّنْ في ((الأصل)) لمَشاهِدِ (٣) الحجِّ شيئاً من
الدعوات؛ لأن التوقيتَ يَذْهَبُ بالرِّقَّةِ (٤).
وإن تبرَّك بالمنقول منها(٥): فحَسَنٌ.
قال: (ثم ابتدأ بالحَجَر الأسود، فاستقبله، وكَبَّر، وهلَّلَ)؛ لِمَا روي
أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجدَ، فابتدأ بالحَجَر، فاستقبله،
وكَبَّر، وهلَّلَ(٦).
(١) أي البيت في المسجد.
(٢) قال في نصب الراية ٣٦/٣: غريبٌ.
(٣) أي أماكن الحج، جمع: مشهد.
(٤) أي برِقَّة القلب؛ لأنه يصير بمنزلة مَن يُكرِّرِ على مَحفوظه. البناية ٦٦/٥.
(٥) أي من الدعوات المأثورة، مثل: اللهم زِدْ هذا البيتَ تشريفاً وتعظيماً
وتكريماً ومهابةً، وزِدْ مَن شرَّفه وكرَّمه ممن حجَّه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وتكريماً
وبِرَّاً. ينظر البناية ٦٦/٥.
(٦) صحيح مسلم (١٢١٨).

٣٤٠
[دخولُ مكة المكرمة]
ويَرْفَعُ يدَيْهِ، واستلَمَه، وقَبَّلَه إن استطاعَ من غيرِ أن يُؤْذِيَ مسلماً.
وإن أمكنه أن يُمِسَّ الحَجَرَ شيئاً في يدِه، .
قال: (وَيَرْفَعُ يدَيْه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُرفَعُ الأيدي إلا
في سبعة مواطن))، وذَكَرَ من جملتها: استلامَ الحجر(١).
قال: (واستلَمَه، وقَبَّلَه إن استطاعَ من غيرِ أن يُؤْذِيَ مسلماً).
لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام قَبَّل الحجرَ الأسودَ، ووَضَعَ
شفتيه علیه.
وقال لعمر رضي الله عنه: ((إنك رجلٌ أَيِّدُ (٢)، تؤذِي الضعيفَ، فلا
تُزاحِمٍ الناسَ علىُ الحَجَرَ، ولكن إنْ وجدتَ فُرْجةً: فاستلمه، وإلا:
فاستقبِلْه، وهلِّل، وكبِّ))(٣).
ولأن الاستلامَ سَنَّةٌ، والتحرُّزُّ عن أذىُ المسلمِ: واجبٌ.
قال: (وإن أمكنه أن يُمِسَّ الحَجَرَ شيئاً(٤) في يدِهِ)، كالعُرْجُون(٥)
(١) تقدم في صفة الصلاة، وليس فيها ذكر استلام الحجر. وينظر الدراية ١٣/٢.
(٢) أي قويٌّ. البناية ٧٠/٥.
(٣) مسند أحمد (١٩٠)، سنن البيهقي (٩٢٦٢)، الدراية ١٤/٢، التعريف
والإخبار ١٦٦/٢.
(٤) وفي نُسخ: أن يَمَسَّ الحجرَ بشيءٍ.
(٥) هو العِذْق والعُودُ إذا يبس واعوجَّ من القِنْو الذي يَحمِلُ التمر، والمراد هنا:
إذا كان يحملُ عصاً صغيرة.