النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
صَدَقَة الفِطْرِ
ولا عن أولادِه الكبار وإن كانوا في عِیاله.
ولا يُخرِجُ عن مكاتَبه، ولا المكاتَبُ عن نفسِهِ، ولا عن مماليكِهِ
للتجارة .
والعبدُ بين شريكين : لا تجب فطرتُه علىُ واحدٍ منهما .
(ولا عن أولادِهِ الكبار وإن كانوا في عِيالِه)؛ لانعدام الولاية.
ولو أدى عنهم، أو عن زوجتِه بغير أَمْرِهم: أجزأهم؛ استحساناً؛
لثبوت الإذنِ عادة.
(ولا يُخرِجُ عن مكاتَبِه)؛ لعدم الولاية.
(ولا المكاتَبُ عن نفسِه)؛ لفقره.
وفي المدبَّر، وأمِّ الولد: ولايةُ المولىُ ثابتةٌ، فَيُخْرِجُ عنهما.
(ولا) يُخرِجُ (عن مماليكِهِ للتجارة).
خلافاً للشافعي(١) رحمه الله، فإن عندَه وجوبها: على العبد، ووجوبَ
الزكاة: على المولى، فلا تَنافي.
وعندنا: وجوبُها على المولىُ؛ بسببه، كالزكاة، فيؤدِّي إلى الثَّنَى(٢).
قال: (والعبدُ بين شريكَيْن: لا تجب فطرتُه على واحدٍ منهما)؛ لقصور
الولايةِ والمؤنةِ في حَقِّ كلّ واحدٍ منهما.
(١) البيان للعمراني ٣٥٦/٣، كفاية الأخيار ٣٣٣/١.
(٢) أي التثنية، وهو لا يجوز، فلا تُؤخذ مرتين في السنة.

٢٤٢
صَدَقَة الفِطْرِ
وكذا العبيدُ بين اثنَيْن عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: على كلِّ
واحدٍ منهما ما يَخُصُّه من الرؤوس، دون الأشقاصِ.
ويؤدِّي المسلمُ الفطرةَ عن عبدِه الكافرِ .
قال: (وكذا العبيدُ بين اثنَيْن عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: على كلِّ
واحدٍ منهما ما يَخُصُّه من الرؤوس، دون الأشقاصِ)؛ بناءً على أنه لا يَرى
قسمةَ الرقيق، وهما: یریانها.
وقيل: هو بالإجماع؛ لأنه لا يَجتمعُ النصيبُ قبلَ القسمة، فلم تَتِمَّ الرقبةُ
لكلِّ واحدٍ منهما.
قال: (ويؤدِّي المسلمُ الفطرةَ عن عبدِه الكافرٍ)؛ لإطلاق ما رويناه(١).
ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابنِ عباس رضي الله عنهما:
((أدُّوا عن كل حُرٍّ وعبدٍ، يهوديٍّ أو نصراني أو مجوسيٍّ)) (٢). الحديث.
ولأن السببَ قد تحقَّق، والمولى من أهله(٣).
(١) أي حديث ثعلبة: ((أدُّوا عن كل حر وعبد، صغير أو كبير)).
(٢) سنن الدارقطني (٢١١٩)، وضُعِّف براويه: زيد العَمِّي، بل عدَّ من
الموضوعات من قِبَل: سلام الطويل، الراوي عن زيد العَمِّي، كما في التعريف والإخبار
٨٢/٢، وتُنظر الآثار في نصب الراية ٤١٤/٢ عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر
رضي الله عنهم.
(٣) أي من أهل الوجوب. حاشية سعدي.

٢٤٣
صَدَقَة الفِطْرِ
ومَن باع عبداً وأحدُهما بالخيار : ففِطْرُه علىُ مَن يصيرُ له.
وفيه خلافُ الشافعي(١) رحمه الله؛ لأن الوجوبَ عندَه على العبد،
وهو ليس من أهله.
ولو كان على العكس: فلا وجوبَ، بالاتفاق.
قال: (ومَن باع عبداً وأحدُهما (٢) بالخيار: ففِطْرتُه على مَن يصيرُ له).
معناه: أنه إذا مَرَّ يومُ الفطرُ والخيارُ باق.
وقال زفر رحمه الله: علىُ مَن له الخيارُ؛ لأن الولايةَ له.
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: على مَن له الملكُ؛ لأنه من وظائفه،
كالنفقة.
ولنا: أن الملكَ موقوفٌ؛ لأنه لو رُدَّ: يعودُ إلى قديمٍ ملكِ البائع، ولو
أُجيز: يثبتُ الملكُ للمشتري من وقتِ العقدِ، فيتوقّفُ ما يُبتَى عليه.
بخلاف النفقة؛ لأنها للحاجة الناجزة، فلا تَقبَلُ التوقُّفَ.
وزكاةُ التجارة: على هذا الخلاف، والله تعالى أعلم.
(١) أي لا تجب على المسلم فطرة عبده الكافر. كفاية الأخيار ٣٧٢/١.
(٢) أي أحد المتبايعين.
(٣) أسنى المطالب ٣٩٣/١.

٢٤٤
فصلٌ
فصلٌ
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
الفطرةُ: نصفُ صاعٍ من بُرُّ، أو دقيقٍ أو سَوِيقٍ، أو زَبِيبٍ، أو صاعٌ
من تمرِ أو شعير.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : الزبيبُ: بمنزلة الشعير، وهو
روايةُ الحسنِ عن أبي حنيفة رحمه الله.
فصل
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
قال: (الفطرةُ: نصفُ صاعٍ من بُرٍّ، أو دقيقِ أو سَوِيقٍ، أو زَبِيبٍ، أو
صاعٌ من تمرٍ، أو شعير.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: الزبيبُ(١): بمنزلة (٢) الشعير،
وهو روايةُ الحسنِ(٣) عن أبي حنيفة رحمه الله)، والأولُ روايةُ ((الجامع
الصغير (٤)).
(١) أي صاع من زبيب.
(٢) أي هذا صاعٌ وهذا صاعٌ في الحكم.
(٣) أي الحسن بن زياد (ت٢٠٤هـ)، في كتابه المجرد، كما في الجامع الصغير
ص٨٧.
(٤) ص ٨٧.

٢٤٥
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: من جميعِ ذلك صاعٌ؛ لحديث أبي سعيدٍ
الخدري رضي الله عنه قال: كنا نُخرِجُ ذلك على عهدِ رسول الله صلى الله
عليه وسلم(٣).
ولنا: ما رَوَيْنا(٣).
وهو مذهبُ جماعةٍ من الصحابة، وفيهم الخلفاء الراشدون رضوان الله
علیهم أجمعين(٤).
و
وما رواه: محمولٌ على الزيادةِ تطوُّعاً، لا على سبيلٍ أنه لا بدَّ منه.
ولهما في الزبيب: أنه والتمرَ يتقاربان في المقصود(٥).
وله: أنه والبُرَّ يتقارَبَان في المعنى؛ لأنه يُؤْكَلُ كلّ واحدٍ منهما بجميع
١
أجزائه.
بخلاف الشعيرِ والتمر؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يُؤْكَلُ، ويُلقى من التمر:
النواةُ، ومن الشعير: النُّخَالةُ، وبهذا ظهر التفاوتُ بين البُرِّ والتمر.
ومرادُه من الدقيق، والسَّيق: ما يُتَّخَذُ من البُرِّ.
(١) مغني المحتاج ٤٠٥/١.
(٢) أخرجه البخاري (١٤٣٩)، صحيح مسلم (٩٨٥)، نصب الراية ٢ / ٤١٧.
(٣) أي من حديث ثعلبة: ((أدُّوا عن كل)): المتقدم في أول صدقة الفطر.
(٤) ينظر نصب الراية ٤٢٦/٢، الدراية ١/ ٢٧٢.
(٥) وهو التفكَّه والاستحلاء. البناية ٢٣٤/٤.

٢٤٦
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
·
أما دقيقُ الشعير: فكالشعير.
والأَوْلى أن يُراعى فيهما (١) القَدْرُ والقيمةُ؛ احتياطاً وإن نُصَّ على
الدقيقِ في بعض الأخبار(٢).
(١) أي في الدقيق والسويق. البناية ٢٣٥/٤.
(٢) لم يتعرَّض لتخريج هذا الحديث الزيلعي في نصب الراية، ولا ابن حجر في
الدراية، وخرَّجه العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٨٥/٢، وعزاه للدارقطني
(٢٠٩٩)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وقال العيني في البناية ٢٣٥/٤: المراد ببعض الأخبار: ما روي أنه صلى الله عليه
وسلم قال: ((أدُّوا قبل خروجكم زكاةَ فطركم، فإن على كل مسلم مُدَّيْن من قمحٍ أو
دقيقِه))، نقلاً عن النهاية عن المبسوط، قال العيني: ولقد أمعنتُ النظرَ في كتبٍ كثيرة
من كُتُب الحديث، فما وقفتُ عليه، غير أن النسائي (٢٥١٤) روى عن أبي سعيد
رضي الله عنه أنه قال: ((لم نُخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعاً من
تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من دقيق)). الحديث.
قلت: وقد جاء ذكر: الدقيق: في سنن أبي داود (١٦١٨)، من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه، ولكن قال أبو داود عَقِبَه: زاد سفيان: أو صاعاً من دقيق: قال
حامد - الراوي عن سفيان -: فأنكروا عليه، فتَرَكَه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة
وَهَمٌ من ابن عيينة. اهـ
قلت: لكن جاء في آخِر رواية الدارقطني لحديث أبي سعيد (٢٠٩٩) ١٤٦/٢،
وبالطريق نفسها: قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني، وهو معنا: يا أبا محمد:
أحدٌ لا یذکرُ في هذا: الدقيق؟! قال: بلى، هو فیه. اهـ
وأما ابن الهمام في فتح القدير ٢٢٩/٢ فنَقَلَ روايةَ الدقيق فقط من سنن
=

٢٤٧
في مقدار الواجب، ووَقْتِهِ
ولم يُبيِّن(١) ذلك في ((الكتاب))؛ اعتباراً للغالب.
والخبزُ تُعتبر فيه القيمةُ، هو الصحيح.
ثم يُعتبرُ نصفُ صاعٍ من بُرٍّ وزناً، فيما يُروى عن أبي حنيفة رحمه الله.
وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يُعتبرُ كَيْلاً.
والدقيقُ أَوْلِىُ من البُرِّ، والدراهمُ أَوْلى من الدقيق، فيما يُروى عن أبي
يوسف رحمه الله، وهو اختيارُ الفقيه أبي جعفرٍ (٢) رحمه الله؛ لأنه أدفعُ
للحاجة، وأعجلُ به(٣).
الدار قطني (٢١١٧) من رواية زيد بن ثابت مرفوعاً: ((مَن كان عنده شيء فليتصدق
بنصف صاع من بُرٍّ، ... أو صاع من دقيق). الحديث، وليس من رواية أبي سعيد
المتقدمة، وفي رواية زيد هذه قال الدار قطني معلّقاً: لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان
بن أرقم: وهو متروك. اهـ
(١) أي الإمام محمد رحمه الله، وأراد بالكتاب هنا: الجامعَ الصغير، كما في
البناية ٢٣٦/٤، وينظر أيضاً البناية ٤٣٢/١٤ لتسمية الجامع الصغير بالكتاب،
ومواضع كثيرة، كما يطلق اسم: الكتاب أيضاً على كتاب: الأصل (المبسوط) للإمام
محمد، ينظر المبسوط للسرخسي ٤٨/١١، و١٤/٤، والبحر الرائق ٢٨٣/٥.
ويُطلق اسم: الكتاب أيضاً على مختصر القدوري، وهذا مشهورٌ جداً.
(٢) أبو جعفر الهِنْدُواني محمد بن عبد الله البلخي، من كبار أعلام الحنفية، مَن
يُضرَب به المَثَل، ويُلقَّب لكماله في الفقه بأبي حنيفة الصغير، توفي ببخارى سنة
٣٦٢ هـ. سير أعلام النبلاء ١٣١/١٦، تاج التراجم ص ٢٦٤.
(٣) أي بدفع الحاجة.

٢٤٨
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
والصاعُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله : ثمانيةُ أرطالِ بالعراقي.
وقال أبو يوسف رحمه الله : خمسةُ أرطالٍ وتُلُثُ رِطْلٍ .
وعن أبي بكرِ الأعمشِ (١) رحمه الله: تفضيلُ الحنطة؛ لأنه أبعدُ من
الخلاف، إذ في الدقيقِ والقيمةِ خلافُ الشافعي(٢) رحمه الله.
قال: (والصاعُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: ثمانيةُ أرطالِ بالعراقي.
وقال أبو يوسف رحمه الله: خمسةُ أرطالٍ وثُلُثُ رِطْلٍ)، وهو قولُ
الشافعي(٣) رحمه الله.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صاعُنا أصغرُ الصِّيْعان)) (٤).
ولنا: ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بالمُدِّ: رِطْلَيْن،
ويَغتسلُ بالصاع، وهو ثمانيةُ أرطال(٥).
وهكذا كان صاعُ عمرَ رضي الله عنه(٦).
(١) محمد بن سعيد، شيخ أبي جعفر الهندواني، توفي سنة ٣٤٠هـ. الفوائد
البهية ص ١٦٠ ضمن ترجمة أبي بكر الإسكاف البلخي، الجواهر المضية ١٦٠/٣.
(٢) نهاية المحتاج ١٢٢/٢.
(٣) مغني المحتاج ٤٠٥/١.
(٤) قال في الدراية ٢٧٣/١: لم أجده هكذا، وفي ابن حبان (٣٢٨٤): ((قيل: يا
رسول الله! صاعُنا أصغر الصيعان، ومُدُّنًا أكبر الأمداد؟ فقال: اللهم بارك في صاعِنا)).
(٥) سنن الدار قطني (٢١٣١)، وإسناده ضعيف، ينظر الدراية ٢٧٣/١، والتعريف
والإخبار ٩٥/٢.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٦٤٣)، شرح معاني الآثار (٣١٦٣)، ينظر الدراية
٢٧٣/١.

٢٤٩
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
ووجوبُ الفطرةِ يتعلَّقُ بطلوع الفجرِ من يومِ الفطر، فمَن مات قبل
ذلك : لم تجب فطرتُه، ومَن أسلم، أو وُلد بعد طلوع الفطر: لم تجب
فطرتُه .
حتى إن مَن أسلم، أو وُلد ليلةَ الفطر : تجبُ فطرتُه.
وعلى عكسه : مَن مات فيها من مماليكه، أو ولدِهِ.
وهو أصغرُ من الهاشمي، وكانوا(١) يستعملون الهاشميّ.
قال: (ووجوبُ الفطرةِ يتعلَّقُ بطلوع الفجرِ من يومِ الفطر، فمَن مات
قبل ذلك: لم تجب فطرتُه، ومَن أسلم، أو وُلد بعد طلوع الفطر: لم تجب
فطرتُه).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: بغروب الشمس(٣) في اليومِ الأخيرِ من شهر
رمضان.
قال: (حتى إن مَن أسلم، أو وُلد ليلةَ الفطر: تجبُ فطرتُه) عندنا،
وعنده: لا تجب.
(وعلى عكسه: مَن مات فيها من مماليكه، أو ولدِه).
له: أنه (٤) يَختصُّ بالفطر، وهذا وقتُه.
(١) أي العربُ، وقيل أهل المدينة المنورة في الزمن الأول. حواشي عددٍ من
النُّسخ الخطية للهداية.
(٢) كفاية الأخيار ٣٦٩/١.
(٣) أي يتعلق وجوب الفطرة بغروب الشمس.
(٤) أي وجوب الفطرة.

٢٥٠
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
والمستحبُّ أن يُخرِجَ الناسُ الفطرةَ يومَ الفطرِ قبلَ الخروجِ إلى
المصلَّى.
فإن قدَّموها على يوم الفطرِ : جاز.
ولنا: أن الإضافةَ للاختصاص، واختصاصُ الفطرِ باليوم، دونَ الليل.
قال: (والمستحبُّ أن يُخرِجَ الناسُ الفطرةَ يومَ الفطرِ قبلَ الخروجِ إلى
المصلَّى)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يُخرِجُ قبلَ أن يَخرِجَ للمصلىُ(١).
ولأن الأمرَ بالإغناء كيْ لا يتشاغَلَ الفقيرُ بالمسألة عن الصلاة، وذلك
بالتقدیم.
قال: (فإن قدَّموها على يوم الفطر: جاز)؛ لأنه أدَّىُ بعدَ تقرَّر السبب،
فأشبه التعجيلَ في الزكاة.
ولا تفصيل(٢) بين مدةٍ ومدةٍ، هو الصحيح.
وقيل(٣): يجوز تعجيلُها في النصف الأخير من رمضان، وقيل: في
العشر الأخير.
(١) قال في نصب الراية ٤٣١/٢: أخرجه الحاكم في كتابه: علوم الحديث،
سنن البيهقي ١٧٥/٤، وفي السند مَن تُكلُّم فيه، وأصله في الصحيحين (خ ١٤٣٢،
م ٩٨٦)، وينظر الدراية ١/ ٢٧٤.
(٢) وفي نُسخ: لا تفضيلَ. بالضاد.
(٣) من هنا إلى قوله: في العشر الأخير: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، ومثله
في العناية، وفي غيرها.

٢٥١
في مقدار الواجب، ووَقْتِه
وإن أخَّروها عن يوم الفطرِ: لم تسقطْ، وكان عليهم إخراجُها.
قال: (وإن أخَّروها عن يوم الفطرِ: لم تسقطْ، وكان عليهم إخراجُها)؛
لأن وجهَ القُرْبةِ فيها معقولٌ، فلا يَتَقدَّرُ وقتُ الأداءِ فيها، بخلافٍ
الأُضحية، والله تعالى أعلم.

٢٥٢
کتاب الصوم
کتاب الصوم
الصومُ ضربان : واجبٌ، ونَفْلٌ.
والواجبُ ضربان: منه ما يتعلَّقُ بزمانِ بعَيْنه، كصومٍ رمضان، والَّذْرِ
المعيّن، فيجوزُ صومُهُ بنَيَّةٍ من الليل.
وإن لم ينوِ حتى أصبحَ : أجزأتْه النيةُ ما بينه وبين الزوال.
کتاب الصوم
قال: (الصومُ ضربان: واجبٌ، ونَفْلٌ.
والواجبُ ضربان: منه ما يتعلَّقُ بزمانٍ بعَيْنه، كصوم رمضان، والنَّذْرِ
المعيَّن، فيجوزُ صومُه بنيَّةٍ من الليل.
وإن لم ينوِ حتى أصبحَ: أجزأَتْه النيةُ ما بينه(١) وبين الزوال).
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا تُجزئه.
واعلم أنَّ صومَ رمضانَ فريضةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
البقرة / ١٨٣.
وعلىْ فَرْضيَّتِهِ انعقد الإجماعُ.
ولهذا یُکفَرُ جاحِدُه.
(١) أي بين الصبح والزوال.
(٢) كفاية الأخيار ١/ ٣٩٢.

٢٥٣
كتاب الصوم
والمنذورُ: واجبٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوْ نُذُورَهُمْ﴾. الحج / ٢٩.
وسببُ الأول(١): الشهرُ، ولهذا يُضافُ إليه، ويَتكرَّر بتكرُّرُه.
وكلُّ يومٍ سببٌ لوجوب صومِهِ.
وسببُ الثاني(٢): النذرُ، والنيةُ من شَرْطِهِ، وسنبيِّنْه ونُفسِّره إن شاء الله
تعالى.
وجهُ قولِه في الخلافية(٣): قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صيامَ لمن
لم يَنْوِ الصيامَ من الليل)» (٤).
ولأنه لَمَّا فَسَدَ الجزءُ الأولُ لفَقْد النية: فَسَدَ الثاني؛ ضرورةَ أنه لا
يتجزَّاً، بخلاف النفلٍ؛ لأنه مُتُجزِّئٌ عنده.
ولنا: قولُه صلى الله عليه وسلم بعد ما شَهِدَ الأعرابيُّ برؤية الهلال:
((أَلا مَن أَكَلَ: فلا يأكلنَّ بقيةَ يومه، ومَن لم يأكل: فليَصُم))(٥).
(١) أي الفرض.
(٢) أي المنذور المعيّنُ النذرِ.
(٣) أي وجه قول الإمام الشافعي في هذه المسألة الخلافية.
(٤) سنن أبي داود (٢٤٥٤)، سنن الترمذي (٧٣٠)، وقال: حديث حفصة
حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما من قوله، وهو أصح، الدراية ٢٧٥/١.
(٥) صحيح البخاري (٢٠٠٧)، صحيح مسلم (١١٣٦)، الدراية ٢٧٥/١.

٢٥٤
كتاب الصوم
وما رواه: محمول على نفي الفضيلةِ والكمال، أو معناه: لم ينوِ أنه
صومٌ من الليل.
حتى(١) لو نوى في نصف النهار أنه صائمٌ من حين نوى، لا مِن أول
اليوم: لا يصيرُ صائماً عندنا.
ولأنه يومُ صومٍ، فَيَتوقَّفُ الإمساكُ في أوَّلِه علىُ النيةِ المتأخِّرةِ المقترِنِةِ
بأكثره، كالنفل، وهذا لأن الصومَ ركنٌ واحدٌ ممتدٌّ، والنيةُ لتعيينه لله
تعالى، فتترجَّحُ بالكثرة جَنَبَةُ الوجود.
بخلاف الصلاة والحج (٢)؛ لأنهما أركانٌ(٣)، فيُشترطُ قِرانُها بالعقد
على أدائهما.
وبخلاف القضاء؛ لأنه يتوقفُ على صومٍ ذلك اليوم، وهو النفل.
و
وبخلاف ما بعد الزوال؛ لأنه لم يوجدِ اقترانُها بالأكثر، فترجَّحَتْ
جَنَبَةُ الفوات.
ثم قال في ((المختصر (٤)): ما بينَه وبين الزوال.
(١) من هنا إلى قوله: لا يصير صائماً عندنا: كَتَبَ عليها العلامة سعدي في
حاشيته: غلط. قلت: مع أن هذه الجملة مثبتةٌ في نُسخ كثيرة.
(٢) حيث يُشترط اقتران النية بحال الشروع فيهما.
(٣) أي لأن لهما أركاناً مختلفة، كالركوع والسجود والوقوف والطواف.
(٤) أي مختصر القدوري.

٢٥٥
كتاب الصوم
وفي ((الجامع الصغير)) : قبلَ نصفِ النهار.
قال: (وفي ((الجامع الصغير(١)): قبلَ نصفِ النهار)، وهو الأصحُّ؛
لأنه لا بدَّ من وجودِ النيةِ في أكثر النهار.
ونصفُه: من وقتِ طلوع الفجر إلى وقتِ الضحوةِ الكبرى، لا إلى
وقت الزوالِ، فتُشترطُ النيةُ قبلَها؛ لتتحقَّقَ في الأكثر.
ولا فَرْقَ بين المسافر والمقيم عندنا(٢).
خلافاً لزفر رحمه الله؛ لأنه لا تفصيلَ فيما ذكرنا من الدليل.
وهذا الضربُ من الصوم يتأدَّى بمطلَقِ النية، وبنيَّة النفلِ، وبنيَّةِ
واجب آخَر.
وقال الشافعي(٣) رحمه الله في نيَّة النفل: عابِثٌ(٤).
وفي مطلَقِها(٥): له (٦) قولان؛ لأنه بنية النفل: مُعرِضٌ عن الفرض، فلا
یکون له الفرضُ.
(١) ص٨٨.
(٢) لفظ: عندنا: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٣) مغني المحتاج ٤٢٤/١.
(٤) أي لا يكون صائماً، لا فرضاً ولا نفلاً.
(٥) أي في مطلق النية.
(٦) أي للإمام الشافعي رحمه الله.

٢٥٦
كتاب الصوم
ولنا: أن الفرضَ متعيِّنٌ فيه، فيُصابُ بأصل النية، كالمتوحِّد في الدار:
يُصابُ باسم جنسِهِ (١).
وإذا نوى النفلَ أو واجباً آخَرَ: فقد نوىُ أصلَ الصومِ وزيادةَ جهةٍ،
وقد لَغَتِ الجهةُ، فبقيَ الأصلُ، وهو كافٍ.
ولا فَرْقَ بين المسافرِ والمقيم، والصحيحِ والسقيمِ عند أبي يوسف
ومحمدٍ رحمهما الله؛ لأن الرخصةَ شُرِعتْ(٢) كي لا تلزمَ المعذورَ مشقةً،
فإذا تحمَّلها: التحَقَ بغير المعذور.
وعند أبي حنيفة رحمه الله: إذا صام المريضُ والمسافرُ بنيةِ واجبٍ
آخَر: يقعُ عنه؛ لأنه شَغَلَ الوقتَ بالأهم؛ لتحتُّمِه (٣) في الحال، وتخيُرِه في
صومٍ رمضان إلى إدراكِ العدة.
وعنه(٤): في نيةِ التطوع: روايتان.
والفرقُ على إحداهما: أنه ما صَرَفَ الوقتَ إلى الأهم.
(١) بأن يقال: يا حيوان، كما يُنال (يصاب: هكذا في البناية) باسم نوعه، بأن
يُقال: يا إنسان، واسم عَلَمه، بأن يقال: يا زيد. العناية ٢٣٩/٢، البناية ٢٥٦/٤.
(٢) وفي نُسخ: إنما ثبتت كي لا.
(٣) وفي نُسخ: لو جوبه.
(٤) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

٢٥٧
کتاب الصوم
والضربُ الثاني: ما يَثبتُ في الذِّمَّة، كقضاءِ رمضانَ، والنَّذْرِ المطلَقِ،
وصومِ الكفارة : فلا يجوزُ إلا بنيّةٍ من الليل.
والنَّفْلُ كلُّه يجوزُ بنيةٍ من النهار قبلَ الزوال.
قال: (والضربُ الثاني: ما يَثبتُ في الذُّمَّة، كقضاءِ رمضانَ، والنَّذْر
المطلَقِ، وصومِ الكفارة(١): فلا يجوزُ إلا بنيّةٍ من الليل)؛ لأنه غيرُ متعيِّنٍ،
ولا بدَّ من التعيين من الابتداء.
قال: (والنَّفْلُ كلَّه يجوزُ بنيةٍ من النهار قبل الزوال).
خلافاً لمالكٍ(٢) رحمه الله، فإنه يَتمسَّكُ بإطلاق ما روينا.
ولنا: قولُه صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يُصبِحُ غيرَ صائمٍ: ((إني إذاً
(٣)
لصائم)»(٣).
ولأن المشروعَ خارجَ رمضانَ هو النفلُ، فيتوقَّفُ الإمساكُ في أول
اليوم على صيرورته صوماً بالنية، على ما ذكرنا.
ولو نوى بعد الزوال: لا يجوز.
وقال الشافعي(٤) رحمه الله: يجوزُ، ويصيرُ صائماً من حين نوى(٥)، إذ
(١) مثل كفارة اليمين والظهار وكفارة قتل الصيد.
(٢) التلقين ص٥١.
(٣) صحيح مسلم (١١٥٤).
(٤) في قول. مغني المحتاج ١ / ٤٢٤.
(٥) قال في البناية ٢٥٨/٤: هذا على الأصح في مذهبهم، ثم نقل عن التتمة من
=

٢٥٨
كتاب الصوم
هو متجزِّىٌ عنده؛ لكونه مَبْنِيَّاً على النشاط، ولعله يَنشَطُ بعدَ الزوال، إلا
أنَّ مِن شَرْطِه: الإمساكَ في أولِ النهار.
وعندنا: يصيرُ صائماً من أول النهار؛ لأنه عبادةُ قَهْرِ النفس، وهي إنما
تتحقَّقُ بإمساكٍ مُقَدَّر، فيُعتبرُ قِرانُ النيةِ بأكثره، والله تعالى أعلم.
كتب الشافعية: إذا جوَّزنا بعد الزوال: فهو صائمٌ من أول النهار، في الأصح، ويُئاب
على جميعه.

٢٥٩
فصلٌ
فصلٌ
في رؤية الهلال
وينبغي للناسِ أن يلتمِسُوا الهلالَ في اليومِ التاسع والعشرين من
شعبان، فإن رَأَوْه: صاموا، وإن غُمَّ عليهم: أَكْمَلُوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثين
يوماً، ثم صاموا.
فصلٌ
في رؤية الهلال
قال: (وينبغي(١) للناس أن يلتمِسُوا الهلالَ في اليومِ التاسعِ
والعشرين(٢) من شعبان، فإن رَأَوْه: صاموا، وإن غُمَّ عليهم: أَكْمَلُوا عِدَّةَ
شعبانَ ثلاثين يوماً، ثم صاموا).
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته، وأفطِرِوا لرؤيتِه، فإن غُمَّ
عليكمُ الهلالُ: فأكمِلُوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يوماً))(٣).
ولأن الأصلَ بقاءَ الشهرِ، فلا يُنقَلُ عنه إلا بدليلٍ، ولم يوجَدْ.
(١) أي يجب عليهم، وهو واجبٌ على الكفاية. فتح القدير ٢٤٢/٢.
(٢) أي يُبدأ بالالتماس قبل الغروب من يوم التاسع والعشرين.
(٣) صحيح البخاري (١٨١٠)، صحيح مسلم (١٠٨١).

٢٦٠
في رؤية الهلال
ولا يصومون يومَ الشَّكِّ، إلا تطوُّعاً.
قال: (ولا يصومون يومَ الشَّكِّ، إلا تطوُّعاً)؛ لقوله صلى الله عليه
وسلم: ((لا يُصامُ اليومُ الذي يُشكُّ فيه أنه من رمضان، إلا تطوُّعاً))(١).
وهذه المسألةُ على وجوهٍ:
١ - أحدُها: أنْ ينويَ صومَ رمضان، وهو مكروهٌ عندنا؛ لِمَا روينا.
ولأنه تشبُّهُ بأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في مدةِ صومِهم.
ثم إن ظَهَرَ أنَّ هذا اليومَ من رمضان: يجزئه؛ لأنه شَهدَ الشهرَ، وصامَه.
وإِن ظَهَرَ أنه من شعبان: كان تطوعاً.
وإن أفطر: لم يَقْضِهِ؛ لأنه في معنىُ المَظنون.
٢ - والثاني: أن ينويَ عن واجبٍ آخَرَ، وهو مكروهٌ أيضاً؛ لِمَا روينا،
إلا أنَّ هذا دونَ الأول في الكراهة.
(١) قال: في نصب الراية ٤٤٠/٢: غريب جداً، وفي الدراية ٢٧٦/١: لم
أجده، ومعناه يُخرَّجُ من الحديثين الماضي والآتي. اهـ، وقال في البناية ٢٦١/٤ :
غريبٌ جداً، والشُّرَّاح كلهم نقلوه على أنه حديثٌ، ولم يبيِّن أحدٌ منهم ما حالُه، وقال
ابن الهمام ٢٤٤/٢: لم يُعرف، قيل: ولا أصل له.
لكن قال العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٠٩/٢: له أصلٌ بدون الاستثناء،
رواه أبو حنيفة ثنا عبد الملك بن عمير عن قَزَعة بن يحيى عن أبي سعيد أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام اليوم الذي يُشَكُّ فيه أنه من رمضان)). أخرجه
الحارثي في المسند. اهـ (برواية الحصكفي ص١١٠ (مع تنسيق النظام)، وفي المواهب
اللطيفة ٤ /٤٥).