النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ فصل في الدفن ويُسوِّي اللَّبِنَ علىُ اللَّحْد. ويُسجَّى قبرُ المرأةِ بثوبٍ حتى يُجعَلَ اللَّبِنُ على اللَّحْدِ، ولا يُسجَّى قبرُ الرجلِ . ويكره الآجُرُّ، والخشبُ ولا بأسَ بالقَصَب، وفي (الجامع الصغير)) : ويُستَحَبُّ اللَّبِنُ والقَصَبُ. قال: (ويُسوِّي اللَّبنَ على اللَّحْد)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام جُعِلُ علىُ قبره اللَّبِنِ(١). قال: (ويُسجَّى(٢) قبرُ المرأةِ بثوبٍ حتى يُجعَلَ اللَِّنُ على اللَّحْدِ، ولا يُسجَّى قبرُ الرجلِ)؛ لأن مبنى حالِهِنَّ علىُ السَّتْر، ومبنى حالِ الرجال على الانكشاف. قال: (ويكره الآجُرُّ، والخشبُ)؛ لأنهما لإحكام البناء، والقبرُ موضعُ البلی. ثم بالآجُرٌّ: أثرُ النار، فيُكره؛ تفاؤلاً. قال: (ولا بأسَ بالقَصَب. وفي ((الجامع الصغير (٣)): ويُستَحَبُّ اللَّبِنُ والقَصَبُ). (١) صحيح مسلم (٩٦٦). (٢) أي يُغطّىُ. (٣) ص٨٠. ١٤٢ فصل في الدفن ثم يُهال الترابُ عليه، ويُستَّمُ القبرُ، ولا يُسطَّحُ. لأنه صلى الله عليه وسلم جُعل على قبره طُنُ(١) من قَصَب(٢). قال: (ثم يُهال الترابُ عليه، ويُستَمُ القبرُ، ولا يُسطَّحُ)، أي لا يُربَّعُ. لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور(٣)، ومَن شاهد قبرَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسئَّمٌ(٤)، والله تعالى أعلم. (١) أي الحزمة. البناية ٥٣٥/٣. (٢) قال في الدراية ٢٤١/١: أخرجه ابن أبي شيبة من مرسل الشعبي. (٣) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٥٧)، الدراية ٢٤١/١، التعريف والإخبار ٤١٣/١. (٤) صحيح البخاري (١٣٢٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١١٧٣٤). ١٤٣ باب الشهید باب الشهید الشهيدُ: مَن قَتَلَه المشركون، أو وُجِدَ في المعركة وبه أثرٌ، أو قَتَلَه المسلمون ظُلْماً، ولم تجبْ بقَتْله دِيَةٌ: فيُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ولا يُغْسَلُ. باب الشهید قال: (الشهيدُ: مَن قَتَلَه المشركون، أو وُجدَ في المعركة وبه أثرٌ(١)، أو قَتَلَه المسلمون ظُلْماً، ولم تجبْ بقَتْله دِيَةٌ: فيُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ولا يُغْسَلُ)؛ لأنه في معنى شهداءِ أُحُد. وقال صلى الله عليه وسلم فيهم: ((زَمِّلوهم بكَلَومهم ودمائهم، ولا (٢), (٣) تَغْسِلوهم (٢))(٣). فكلُّ مَن قُتِل بالحديدة ظُلْماً، وهو طاهرٌ بالِغُ (٤)، ولم يجبْ به عوضٌ مالي: فهو في معناهم، فيُلحَقُ بهم. (١) أي أثر جراحةٍ ظاهرةٍ أو باطنة، وسيجيء بعد قليل تفسيره من المصنف، وجاء في نُسخ: أثر الجراحة، وفي أخرى: أثر جراحةٍ. (٢) وضُبطت في نُسخ بالتشديد: ولا تُغَسِّلوهم. (٣) قال في نصب الراية ٣٠٧/٢: غريب، وتعقبه العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٨٤ بقوله: رواه ابن قانع، وينظر مسند أحمد (٢٣٦٥٩)، سنن النسائي الكبرى (٢١٤٠)، وتُنظر لروايات الحديث وألفاظه التعريف والإخبار ٤١٥/١. (٤) كتب العلامة سعدي في حاشيته على الهداية فوق كلمة: بالغ: كلمة: عاقل. قلت: ولم يشترط العينيُّ في البناية ٥٤٦/٣ هذا الشرط حين ذكر شروط الشهيد. ١٤٤ باب الشهید ومَنْ قَتَلَه أهلُ الحرب، أو أهلُ البغي، أو قُطَّاعُ الطريق، فبأيِّ شيءٍ قتلوه : لم يُغْسَلْ. والمراد بـ: الأثر: الجِرَاحةُ؛ لأنها (١) دلالةُ القتل. وكذا خروجُ الدمِ من موضعٍ غيرِ معتادٍ، كالعين ونحوها(٢). والشافعيُّ(٣) رحمه الله يخالفُنا في الصلاة، ويقول: ((السيفُ مَحَّاءُ للذنوب)»(٤)، فأغنى عن الشفاعة. و ونحن نقول: الصلاة على الميت: لإظهار كرامته، والشهيدُ أَوْلَى بها، والطاهرُ عن الذنوب: لا يستغني عن الدعاء، كالنبيِّ عليه الصلاة والسلام(٥)، والصبي. قال: (ومَن قَتَلَه أهلُ الحرب، أو أهلُ البغي، أو قُطَّعُ الطريق، فبأيِّ شيءٍ قتلوه: لم يُغْسَلْ). (١) أي الجراحة، وفي نُسخ: لأنه. أي الأثر، وهو الجراحة. (٢) مثل الأُذن والسُّرَّة. (٣) مغني المحتاج ٣٤٠/١، حيث لا يصلى على الشهيد عند الشافعية. (٤) بلفظ: ((السيف محَّاءٌ للخطايا)»: جاء في حديث مرفوع، لم يخرِّجه الزيلعي، ولا ابن حجر، ولا العيني، أما ابن الهمام في فتح القدير ١٠٤/٢ فعزاه حديثاً لصحيح ابن حبان، قلت: وهو في مسند أحمد (١٧٦٥٧)، ومسند الطيالسي (١٣٦٣)، وسنن الدارمي (٢٤٥٥)، والمعجم الكبير للطبراني (٣١٠)، وسنن البيهقي (١٨٥٢٣)، والجهاد لابن أبي عاصم (١٣١)، وصحَّحه ابن حبان (٤٦٦٣). (٥) فإن النبي عليه الصلاة والسلام مطهّرٌ من الذنوب، مع أنه صُّلِّيَ عليه. البناية ٥٤٨/٣. ١٤٥ باب الشهید وإذا استُشهدَ الجُنُبُ: غُسِلُ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يُغْسَلُ. وعلى هذا الخلاف : الحائضُ، والنفساءُ، والصبيُّ. لأن شهداءَ أُحُدٍ ما كان كلُّهم قتيلَ السيفِ والسلاح(١). قال: (وإذا استُشهدَ الجُنُبُ: غُسِلُ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يُغْسَلُ)؛ لأن ما وَجَبَ بالجنابة: سقط بالموت، والثاني(٢): لم يجب للشهادة. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الشهادةَ عُرفتْ مانعةً، غيرَ رافعةٍ، فلا تَرفعُ الجنابةَ. وقد صحَّ أن حَنْظلةَ رضي الله عنه لَمَّا استُشهد جُنُباً: غسَلَتْه الملائكةُ (٣). (وعلى هذا الخلاف: الحائضُ، والنفساءُ) إذا طَهُرَتا. وكذا قبلَ الانقطاع، في الصحيح من الرواية. (و) على هذا الخلاف: (الصبيُ(٤)). (١) لأن منهم مَن وقع بالحجر، ومنهم من قُتل بالعصا. البناية ٥٥٢/٣. (٢) أي الغَسْل الثاني. (٣) ذكره ابن إسحق في السيرة النبوية ٣١٢/٣ بلا سند، وصححه ابن حبان (٧٠٢٥)، والحاكم في المستدرك (٤٩١٧)، وصحَّحه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي، ينظر نصب الراية ٣١٥/٢-٣١٨، الدراية ٢٤٤/١. (٤) وكذا المجنون. حاشية سعدي على الهداية، نقلاً عن الكاكي. ١٤٦ باب الشهيد ولا يُغْسَلُ عن الشهيد دمُه، ولا تُنزَعُ عنه ثيابُه. ويُنْزَعُ عنه الفَرْوُ، والحَشْوُ، والقَلَنْسُوةُ، والخُفُّ، والسلاحُ، ويزيدون، ويَنْقُصُون ما شاؤوا. ومَن ارتُثَّ: غُسِلَ. لهما: أن الصبيَّ أحقُّ بهذه الكرامة(١). وله: أن السيفَ كفى عن الغَسْلِ في حَقِّ شهداءِ أُحُدٍ بوَصْف كونه: طُهْرَةً، ولا ذنبَ للصبيِّ، فلم يكن في معناهم. قال: (ولا يُغْسَلُ عن الشهيد دمُه، ولا تُنزَعُ عنه ثيابُه)؛ لِمَا روينا. (ويُنْزَعُ عنه الفَرْوُ، والحَشْوُ، والقَلَنْسُوءُ، والخُفُّ، والسلاحُ)؛ لأنها ليست من جنسِ الكفن. (ويزيدون، ويَنْقُصُون ما شاؤوا)؛ إتماماً للكفن. قال: (ومَن ارتُثَّ: غُسِلَ). وهو مَن صار خَلَقاً: في حُكْم الشهادة؛ لنَّيْل مَرافقَ من الحياةِ، لأنَّ بذلك(٢) يَخِفُّ أثرُ الظلم، فلم يكن في معنى شهداء أُحُدٍ. (١) وهي سقوط الغَسل؛ لأن سقوط الغسل لإبقاء مظلوميته، والمظلومية في حق الصبي أشد. البناية ٥٥٤/٣. (٢) أي بذلك النَّيْل، أي نيل مرافق الحياة وراحتها. ١٤٧ باب الشهید والارتثاثُ: أن يأكلَ، أو يَشْرَبَ، أو يَنامَ، أو يُداوَىُ، أو يُنْقَلَ من المعركة وهو حيٌّ. ولو آواه فُسطاطٌ، أو خَيْمةٌ: كان مُرْتَثّاً. ولو بقِيَ حيَّاً حتى مضى وقتُ صلاةٍ، وهو يَعْقِلُ: فهو مُرْتَثٌّ. قال: (والارتثاثُ: أن يأكلَ، أو يَشْرَبَ، أو يَنَامَ، أو يُداوَىُ، أو يُنقَلَ من المعركة وهو حيٌّ). لأنه نال بعضَ مَرَافِقِ الحياة، وشهداءَ أُحُدٍ ماتوا عِطاشاً، والكأسُ تُدارُ عليهم، فلم يشربوا؛ وكان لا يشربون خوفاً من نقصان الشهادة(١). إلا إذا حُمِلَ من مَصْرَعِهِ كي لا تطأهُ الخيولُ؛ لأنه ما نال شيئاً من الراحة. قال: (ولو آواه فُسْطاطٌ (٢)، أو خَيْمةٌ: كان مُرْتَثَّاً)؛ لِمَا بَيَّنَا. قال: (ولو بقِيَ حيَّاً حتى مضى وقتُ صلاةٍ، وهو يَعقِلُ: فهو مُرْتَثٌّ)؛ لأن تلك الصلاة تصيرُ دَيْناً في ذمته، وهو من أحكامِ الأحياء. قال رضي الله عنه: وهذا مَرْويٌّ عن أبي يوسف رحمه الله. ولو أوصى بشيءٍ من أمور الآخرة: كان ارتثاثاً عند أبي يوسف رحمه الله؛ لأنه ارتفاقٌ. وعند محمدٍ رحمه الله: لا يكون ارتثاثاً؛ لأنه من أحكام الأموات. (١) قال في الدراية ٢٤٤/١: لم أجده، وفي الباب حديث أبي جهم بن حذيفة في شعب الإيمان للبيهقي (٣٢٠٨)، وينظر التعريف والإخبار ٤٢٨/١. (٢) الفُسطاط: بيتٌ من شَعْر، والخيمة: بيتٌ من عِيدان الشجر. مختار الصحاح. ١٤٨ باب الشهید ومَنْ وُجِدَ قتيلاً في المصر : غُسِلَ. إلا إذا عُلِم أنه قُتِلَ بحديدةٍ ظُلماً. ومَن قُتِل في حَدٍّ أو قصاصٍ : غُسِلَ، وصُلِّيَ عليه. قال: (ومَن وُجِدَ قتيلاً في المصر: غُسِلَ)؛ لأن الواجبَ فيه القَسامةُ والديةُ، فخَفَّ أثرُ الظلم. (إلا إذا عُلِم أنه قُتِلَ بحديدةٍ ظُلماً)؛ لأن الواجبَ فيه القصاصُ، وهو عقوبةٌ، والقاتلُ لا يتخلَّصُ عنها (١) ظاهراً (٢)، إما في الدنيا (٣)، أو في العُقبیُ. وعند أبي يوسف ومحمدٍ رحمهما الله: ما لا يُلْبثَ(٤): بمنزلة السيف، ويُعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى. قال: (ومَن قُثِل في حَدٍّ أو قصاصٍ: غُسِلَ، وصُّلِّيَ عليه). (١) أي عن العقوبة. (٢) أي من حيث الظاهر. البناية ٥٦٠/٣. (٣) أي إن وقع الاستيفاء في الدنيا، أو في العُقبى أي الآخرة إن لم يستوف. العناية ١٠٩/٢. (٤) يعني لا يُشترط في قتيلٍ وُجِد في المصر أن يُقتل بحديدةٍ عندهما، بل ما لا يُلِبِثُ، مثلُ المثقَّل من الحجر والخشب: مثلُ السيف عندهما، حتى لا يُغْسَلُ القتيلُ ظلماً في المصر إذا عُلم قاتِلُه، وعُلِم أنه قُتِل بالمثقَّل؛ لوجوب القصاص عندهما، العناية ١٠٩/٢، والبناية ٥٦٠/٣. ١٤٩ باب الشهید ومَن قُتِلَ من البغاةِ، أو قُطَّاعِ الطريقِ: لم يُصَلَّ عليه. لأنه باذِلُ نفسَه لإيفاء حقٍّ مُستَحَقِّ عليه، وشهداءُ أُحُدٍ بَذَلُوا أنفسَهم لابتغاء مرضاة الله تعالى، فلا يُلْحَقُ بهم. قال: (ومَن قُتِلَ من البُغاةِ، أو قُطَّاعِ الطريقِ: لم يُصَلَّ عليه)؛ لأن علياً رضي الله عنه لم يُصَلَّ على البغاة(١)، والله تعالى أعلم. (١) في نصب الراية ٣١٩/٢: غريب، وفي الدراية ٢٤٥/١: لم أجده، واستدرك العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٨٤، وفي التعريف والإخبار ٤٣٠/١ قائلاً: هو مشهورٌ عند أهل المغازي والسِّير، حتى قال أبو مخنف: بلغ علياً أن بعضهم دفن بعض قتلاهم، يعني قتلى الخوارج، فقال علي رضي الله عنه: أتقتلونهم وتدفنونهم؟! ارتحلوا، فارتحلوا وخلوهم، وأخرج الهيثم بن عدي في كتاب ((الخوارج)) له بأسانيده تمامَ القصة. ١٥٠ باب الصلاة في الكعبة باب الصلاة في الكعبة الصلاةُ في الكعبةِ جائزةٌ، فرضُها، ونفلُها. باب الصلاة في الكعبة قال: (الصلاةُ في الكعبةِ جائزةٌ، فرضُها، ونفلُها). خلافاً للشافعي رحمه الله فيهما (١)، ولمالكٍ(٢) رحمه الله في الفرض. لأنه (٣) صلى الله عليه وسلم صلىُ في جَوْفِ الكعبةِ يومَ الفتح(٤). (١) قال في العناية ١١٠/٢ نقلاً عن النهاية، وكذلك في فتح القدير ١١٠/٢ أيضاً: إن هذا سهوٌ من المؤلِّف، وإن صلاةَ الفرض والنفل في الكعبة تجوزُ عند الشافعي. ينظر المجموع للنووي ١٩٤/٣، وينظر مقدمة حاشية اللكنوي ١٣/١. (٢) أي وخلافاً لمالك في الفريضة، فهي لا تصح عنده في الكعبة، في مشهور المذهب. مواهب الجليل ٥١٣/١، شرح خليل للخرشي ٢٦١/١، وأما ابن عبد البر في الكافي ١٩٩/١ فقال: يُكره أن تُصلى الفريضة في الكعبة. (٣) هذا دليلٌ للحنفية على جواز صلاة النفل في الكعبة؛ ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة نفلاً، وهي دلالة ظاهرة. وأما الدليل على صحة الفرض في الكعبة: فقد استدل لها المؤلف بعد هذا بدليل عقلي واضحٍ، وقد وقفتُ في تبيين الحقائق ١/ ٢٥٠ على دليلٍ من كتاب الله تعالى يدل على جواز صلاة الفريضة فيها، وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلطَِّفِينَ وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَعِ السُّجُودِ﴾ البقرة/ ١٢٥، ووجه الدلالة: أنه لا معنى لتطهير المكان لأجل الصلاة، وهي لا تجوز في ذلك المكان. (٤) صحيح البخاري (٤٥٦)، صحيح مسلم (١٣٢٩). ١٥١ باب الصلاة في الكعبة فإن صلى الإمامُ بجماعةٍ فيها، فجَعَلَ بعضُهم ظَهْرَه إلى ظَهْرِ الإمام : جاز. ومَن جَعَلَ منهم ظَهْرَه إلى وَجْهِ الإمامِ : لم تَجُزْ صلاتُه. وإذا صلىُ الإمامُ في المسجدِ الحرام، فتحلَّقَ الناسُ حولَ الكعبة، وصلَّوْا بصلاة الإمامِ: فمَن كان منهم أقربَ إلى الكعبةِ من الإمامِ : جازتْ صلاتُه، إذا لم يكن في جانبِ الإمامِ. ولأنها صلاةٌ استجمعتْ شرائطَها؛ لوجود استقبال القبلة؛ لأن استيعابَها(١) ليس بشرطٍ. قال: (فإن صلىُ الإمامُ بجماعةٍ فيها، فجَعَلَ بعضُهم ظَهْرَه إلىُ ظَهْرِ الإمام: جاز)؛ لأنه متوجِّهُ إلى القِبْلة، ولا يَعتقِدُ إمامَه على الخطأ. بخلاف مسألة التحرِّي. قال: (ومَن جَعَلَ منهم ظَهْرَه إلىُ وَجْهِ الإمامِ: لم تَجُزْ صلاتُه)؛ لتقدُّمه على إمامِهِ. قال: (وإذا صلىُ الإمامُ في المسجدِ الحرام، فتحلَّقَ الناسُ حولَ الكعبة، وصلَّوْا بصلاة الإمام: فمَن كان منهم أقربَ إلى الكعبةِ من الإمامِ: جازتْ صلاتُه إذا لم يكن في جانبِ الإمامِ)؛ لأن التقدُّمَ والتأخُّرَ إنما يظهرُ عند اتحاد الجانب. (١) أي استيعاب أجزاء الكعبة كلها: ليس بشرط. ١٥٢ باب الصلاة في الكعبة ومَن صلى على ظهر الكعبة : جازتْ صلاتُه. قال: (ومَن صلى على ظهر الكعبة: جازتْ صلاتُه) عندنا. خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. لأن الكعبةَ هي: العَرْصَةُ والهواءُ إلىُ عَنَانِ السماء عندنا، دونَ البناء؛ لأنه يُنقَلُ، ألا ترى أنه لو صلىُ على جبل أبي قُبَيْس(٢): جاز، ولا بناءً بين يديه، إلا أنه يكره (٣)؛ لِمَا فيه من تَرْكِ التعظيم، وقد وَرَدَ النهيُ عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(٤)، والله تعالى أعلم. (١) الحاوي الكبير ٢٠٧/٢. (٢) جبلٌ مشهورٌ في مكة المكرمة أمامَ الحجر الأسود. (٣) أي تجوز الصلاة فوق ظهر الكعبة لكن مع الكراهة، أما الصلاة فوق أبي قبیس: فلا تکره. (٤) وهو ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُصلَّى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحَمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. رواه الترمذي (٣٤٦)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. اهـ، أما الشيخ أحمد شاكر فيرى صحة الحديث، كما في تعليقه على الترمذي ٢/ ١٨٠، سنن ابن ماجه (٧٤٦). وفي رواية: ((سبعُ مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة ... )). سنن ابن ماجه (٧٤٧)، وقد ضعَّف الحديثَ النوويُّ في المجموع ١٥١/٣، وينظر نصب الراية ٢/ ٣٢٣. ١٥٣ كتاب الزكاة کتاب الزكاة الزكاةُ واجبةٌ على الحُرِّ، العاقلِ، البالغِ، المسلمِ، إذا مَلَكَ نصاباً، مِلكاً تامًّاً، وحالَ عليه الحولُ. کتاب الزكاة قال: (الزكاةُ واجبةٌ علىُ الحُرِّ، العاقلِ، البالغِ، المسلم، إذا مَلَكَ نصاباً، مِلكاً تامًّاً، وحالَ عليه الحولُ). أما الوجوبُ: فلقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾(١). البقرة/ ٤٣. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((أدُّوا زكاةَ أموالكم))(٢). وعليه إجماعُ الأمة. والمرادُ بالواجب: الفرضُ؛ لأنه لا شُبْهةَ فيه(٣). واشتراطُ الحريةِ: لأنَّ كمالَ الملكِ بها. والعقلِ، والبلوغٍ: لِمَا نَذْكُرُه. (١) والأمرُ المطلَقُ: للوجوب، على المختار من كلام الأصوليين والفقهاء. البناية ٥/٤. (٢) سنن الترمذي (٦١٦)، وصححه ابن حبان (٤٥٦٣). (٣) أي ثبتت فرضية الزكاة بالكتاب والسنة المتواترة، لا بخبر الآحاد الذي يفيد الوجوب. ١٥٤ کتاب الزكاة والإسلام: لأن الزكاةَ عبادةٌ، ولا تتحقَّقُ العبادةُ من الكافر. ولا بدَّ من مِلْكَ مقدارِ النصابِ: لأنه صلى الله عليه وسلم قدَّرَ السببَ به(١). ولا بدَّ من الحَوْل: لأنه لا بدَّ من مدةٍ يَتحقَّقُ فيها النَّماءُ، وقدَّرَها الشرعُ بالحَوْل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحولُ))(٢). ولأنه المُمكِّنُ من الاستنماء؛ لاشتمالِه على الفصول المختلفة، والغالبُ تفاوتُ الأسعار فيها، فأُدِيْرَ الحکمُ عليه. ثم قيل: هي واجبةٌ(٣) على الفور؛ لأنه مقتضى مطلقِ الأمر. وقيل: على التراخي؛ لأنَّ جميعَ العمرِ وقتٌ للأداءِ(٤)، ولهذا لا يَضمَنُ بهلاك النصابِ بعدَ التفريط. (١) ويختلف مقدار النصاب باختلاف نوع المال، من الذهب والفضة والزروع والأنعام، وهكذا ففي كل نوعٍ وردت أحاديث عديدة في تحديد نصابه. (٢) سنن أبي داود (١٥٧٣)، سنن الترمذي (٦٣١)، وقال: روي موقوفاً، وهو أصح. ينظر نصب الراية ٣٢٨/٢، الدراية ٢٤٨/١، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٦٠٦): حديث حسن، وقد اختلف في رفعه، وقال في التلخيص الحبير (٨٢١): لا بأس بإسناده، والآثار تعضده، فيصلح للحجة، نقل هذا عنه العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٢/٢. (٣) وفي نُسخ: هو واجب. اهـ، قلت: وتقديره: أداء الزكاة واجبٌ. (٤) وفي نُسخ: وقتُ الأداء. ١٥٥ کتاب الزكاة وليس على الصبيِّ، والمجنونِ زكاةٌ. قال: (وليس على الصبيِّ، والمجنونِ زكاةٌ). خلافاً للشافعي(١) رحمه الله، فإنه يقولُ: هي غرامةٌ ماليةٌ، فتُعتبرُ بسائر المُؤَنِ، كنفقة الزوجات، وصار (٢) كالعُشْرِ والخراج. ولنا: أنها عبادةٌ، فلا تتأدَّى إلا بالاختيار؛ تحقيقاً لمعنى الابتلاءِ(٣)، ولا اختيارَ لهما؛ لعدم العقل. بخلاف الخراج؛ لأنه مؤنةُ الأرض. وكذا الغالبُ في العُشْرِ: معنى المؤنة، ومعنى العبادةِ تابعٌ. ولو أفاق(٤) في بعض السَّنَة: فهو بمنزلة إفاقتِه في بعضِ الشهر في الصوم. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُعتبرُ أكثرُ الحول. ولا فَرْقَ بين الأصليِّ والعارِضِيّ(٥). (١) الحاوي الكبير ٣١١/٣. (٢) أي وصار وجوب الزكاة عليهما كوجوب العُشر والخراج، يؤخذان من مالهما. البناية ١٣/٤. (٣) أي ليظهر المطيع من العاصي، وذلك يكون مع العقل. (٤) أي المجنون. (٥) أي لا فرق بين الجنون الأصلي والجنون العارضي، في ظاهر الرواية، يعني تجب الزكاة إذا أفاق في بعض السنة، ولا يُعتبر أول الحول من حين الإفاقة؛ لأن الحول: مدة العبادة، فإذا أفاق في جزء منه: تعلق به الوجوب، كما في رمضان. البناية ٤ / ١٥. ١٥٦ کتاب الزكاة وليس على المكاتَبِ زكاةٌ. ومَن كان عليه دَيْنٌ يُحيطُ بمالِه : فلا زكاةَ عليه. وإن كان مالُهُ أكثرَ من دَيْنِه: زكَّى الفاضِلَ إذا بَلَغَ نصاباً. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه إذا بلغ مجنوناً: يُعتبرُ الحَوْلُ من وقتٍ الإفاقة، بمنزلة الصبيِّ إذا بَلَغَ. قال: (وليس على المكاتَبِ زكاةٌ)؛ لأنه ليس بمالكٍ من كلِّ وجهٍ؛ لوجود المنافي، وهو الرِّقُّ، ولهذا لم يكن من أهلِ أن يُعتِقَ عبده. قال: (ومَن كان عليه دَيْنٌ يُحيطُ بمالِه: فلا زكاةَ عليه). وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: تجبُ لتحقُّقِ السببِ، وهو مِلْكُ نصابٍ تامٌّ. ولنا: أنه مشغولٌ بحاجتِه الأصلية، فاعتُبرَ معدوماً، كالماء المُستَحَقِّ بالعطش، وثيابِ البِذْلة والمِهْنة. قال: (وإن كان مالُهُ أكثرَ من دَيْنِه: زكَّى الفاضِلَ إذا بَلَغَ نصاباً)؛ لفراغِه عن الحاجة. والمرادُ به: دَيْنٌ له مطالِبٌ من جهةِ العباد، حتى لا يَمنَعُ دَيْنُ النذرِ، والكفارةِ (٢). (١) في قوله الجديد، وأما القديم: فمثل الحنفية لا تجب. المجموع ٣٤٣/٥. (٢) لأنه لا مطالب له من جهة العباد. ١٥٧ كتاب الزكاة وليس في دُور السُّكْنِىُ، وثيابِ البَدَنِ، وأثاثِ المنازل، ودوابٌ الركوبِ، وعبيدِ الخِدْمة، وسلاحِ الاستعمال : زكاةً. ودينُ الزكاةِ: مانعٌ حالَ بقاءِ النصاب(١)؛ لأنه يَنتقِصُ به النِّصابُ، وكذا بعد الاستهلاك. خلافاً لزفر رحمه الله فيهما. ولأبي يوسف رحمه الله في الثاني(٣)، على ما رُويَ عنه؛ لأن له مطالِباً، وهو الإمامُ في السوائم، ونائبُه في أموال التجارة، فإن المُلاَّكَ نُوَّابُه(٣). قال: (وليس في دُور السُّكْنِىُ، وثيابِ البَدَنِ، وأثاثِ المنازل، ودوابٌ الركوبِ، وعبيدِ الخِدْمة، وسلاحِ الاستعمال: زكاةٌ)؛ لأنها مشغولةٌ بالحاجة الأصلية، وليست بناميةٍ أيضاً. (١) وصورته: رجلٌ مَلَكَ مائتي درهم، فمضى عليه حولان: ليس عليه زكاةً السنة الثانية؛ لأن وجوبَ زكاةٍ السنة الأُولى صار مانعاً عن وجوبها في السنة الثانية؛ لانتقاص النصاب بزكاة الأُولى. ولو حال الحولُ على المائتين، فاستهلك النصاب قبلَ أداء الزكاة، ثم استفاد مائتي درهم، وحال الحول على المستفاد: لا تجب عليه زكاةُ المستفاد؛ لأن وجوب زكاة النصاب الأول دينٌ في ذمته بسبب الاستهلاك، فمَنَعَ وجوب الزكاة. العناية ١١٨/٢. (٢) أي في المال الذي وجب فيه دينُ الاستهلاك، أي إن أبا يوسف يخالف في دين الاستهلاك، لا في دين الزكاة، فعنده دينُ الزكاة يمنع الزكاة. البناية ١٨/٤. (٣) أي إن أرباب الأموال حين فُوِّض إليهم أداءُ الزكاة عن الأموال الباطنة؛ كراهةً تفتيش السُّعَاة على التجار مستورَ أموالهم؛ حيث إن النقد مَطمَعُ كلِّ طامِعٍ، فصاروا بذلك نُوَّابَ الإمام، كما فعل ذلك عثمان رضي الله عنه في خلافته. البناية ١٩/٤. ١٥٨ ١ کتاب الزكاة ومَن له علىْ آخَرَ دَيْنٌ، فجَحَدَه سنينَ، ثم قامتْ له به بِّنةٌ: لم يُزْكِّه لِما مضى. وعلى هذا: كُتُبُ العلم لأهلِها(١)، وآلاتُ المحترفين؛ لِمَا قلنا. قال: (ومَن له على آخَرَ دَيْنٌ، فجَحَدَه سنينَ، ثم قامتْ له به بيِّنَةٌ: لم يُزْكِّهُ لِمَا مضىُ). معناه: صارتْ له به بيِّنَةٌ، بأن أَقرَّ عند الناسَ، وهي مسألةُ مال (١) قال في البناية ١٩/٤: قال الأترازي: إنما قيَّد بقوله: لأهلها: لأنها إذا كانت للبيع: تكون فيها الزكاة؛ لوجود النماء بالتجارة. وقال الكاكي - ونقل كلامَه البابرتي في العناية ١٢٠/٢ -: قوله: لأهلها: قيدٌ غير مفيد؛ لأنه لو لم يكن من أهلها، وليست هي للتجارة: لا تجب فيها الزكاة أيضاً وإن كثُرت؛ لعدم النماء، وإنما يفيد ذِكْر: الأهل: في حق مصرف الزكاة، فإنه إذا كانت له كتبٌ تبلغ النصاب وهو محتاجٌ إليها للتدريس وغيره: يجوز له أخذ الزكاة. أما إذا بلغت النصاب، ولم يكن محتاجاً إليها: لا يجوز صرف الزكاة إليه. كذا في النهاية. اهـ أما صاحب البحر الرائق ٢٢٢/٢ فيرى أن القيد مفيدٌ، حيث قال معلِّقاً على كلام صاحب النهاية ومِن تَبِعَه: فغير مفيد: لأن كلامهم في بيان ما هو من الحوائج الأصلية، ولا شك أن الكتب لغير الأهل: ليست منها، وهو تقييدٌ مفيدٌ، كما لا يخفى. اهـ، وهناك أخذٌ وردٌّ من صاحب النهر، نقله ابن عابدين في منحة الخالق، وعنده کلامٌ في ذلك يُنظر. في حين أن ابن الهمام في فتح القدير ١٢٠/٢ جعل قيدَ: لأهلها: ليس بقيدٍ معتبرِ المفهوم، ثم فصَّل بكلام مهمٌّ في نوعية فنون الكتب، وعدد النسخ وهكذا. ١٥٩ كتاب الزكاة الضِّمَار، وفيه(١) خلافُ زفرَ والشافعيّ(٢) رحمهما الله. ومِن جُملته: المالُ المفقودُ، والآبقُ، والضالَّ، والمغصوبُ إذا لم تكن عليه بِيِّنةٌ، والمالُ الساقِطُ في البحر، والمدفونُ في المَفازةِ إذا نُسِيَ مكانُّه، والذي أَخَذَه السلطانُ مُصادرةً. ووجوبُ صدقةِ الفطرِ بسبب الآبقِ والضالَ والمغصوب: على هذا الخلاف. لهما: أن السببَ قد تحقَّقَ، وفَوَاتُ اليدِ غيرُ مُخِلِّ بالوجوب، كمال ابنِ السبيل. ولنا: قولُ عليٍّ رضي الله عنه: ((لا زكاةَ في مالِ الضِّمَار))(٣). ولأن السببَ هو المالُ النامي، ولا نماءَ إلا بالقدرة على التصرف، ولا قدرةً علیه. وابنُ السبيل يَقدِرُ بنائبه. (١) أي في مال الضمار. (٢) فيجب في الجديد من قوله إخراج ما مضى عن السنين. أسنى المطالب ٣٥٥/١. (٣) قال في التعريف والإخبار ١٤/٢: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده مرفوعاً ولا موقوفاً، الدراية ٢٤٩/١. والضِّمَار: أي المال الغائب الذي لا يُرجى عودُه، وأصله من: الإضمار، وهو التغييب والإخفاء. المغرب (ضمر)، المصباح المنير (ضمر). ١٦٠ كتاب الزكاة ومَن اشترى جاريةً للتجارة، ونواها للخدمة : بَطَلَتْ عنها الزكاةُ. والمدفونُ في البيت(١): نصابٌ، بالإجماع؛ لتيسُّر الوصول إليه. وفي المدفونِ في أرضٍ، أو كَرْمٍ: اختلافُ المشايخ (٢) رحمهم الله. ولو كان الدَّيْنُ على مُقَرِّ مَليءٍ أو معسِرٍ: تجبُ الزكاةُ؛ لإمكان الوصول إليه ابتداءً، أو بواسطة التحصيل. وكذا لو كان على جاحدٍ، وعليه بيِّنَةٌ، أو عَلِمَ به القاضي؛ لِمَا قلنا. ولو كان على مُقِرٍّ مُفَلَّس(٣): فهو نصابٌ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن تفلیس القاضي لا يصحُّ عنده. وعند محمدٍ رحمه الله: لا تجبُ؛ لتحقُّقِ الإفلاسِ عندَه بالتفليس. 93 وأبو يوسف مع محمدٍ رحمهما الله في تحقّقِ الإفلاسِ، ومع أبي حنيفة رحمه الله في حُكْمِ الزكاة؛ رعايةً لجانبِ الفقراء. قال: (ومَن اشترى جاريةً للتجارة، ونواها للخدمة: بَطَلَتْ عنها الزكاةُ)؛ لاتصال النيةِ بالعمل، وهو تَرْكُ التجارة. (١) وقيد: البيت: اتفاقيٌّ؛ لأن المدفون في الحرز إذا نسيَ مكانَه، ثم علم بعد الحول: تجب فيه الزكاة، سواء كان مدفوناً في البيت أو في الدار أو نحوها. البناية ٢٢/٤. (٢) أي مشايخ بخارى. البناية ٢٢/٤. (٣) قال في البناية ٢٣/٤: قال الأترازي: بتشديد اللام: هكذا الرواية، وهو الذي فلَّسه الحاكم، ونادى بإفلاسه، قال الكاكي: وفي بعض النُّسخ: بإسكان الفاء، قال: والمعنى والحكم مختلفان باختلاف اللفظ.