النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ صلاة الجمعة وقال محمدٌ رحمه الله : لا جمعةَ بمِنیَّ. ولا جمعةَ بعرفاتٍ، في قولِهم جميعاً. ولا تجوزُ إقامتُها إلا للسلطان، أو لمَنْ أَمَرَه السلطانُ ومِن شرائطِها : الوقتُ، فتصحُّ في وقتِ الظهر، ولا تصحُّ بعدَه. وقال محمدٌ رحمه الله: لا جمعةَ بمِنِىَ)؛ لأنها من القُرى، حتى لا يُعَيَّدُ بها(١). ولهما: أنها تتمصَّرُ في أيام الموسِمِ. وعدمُ التعييدِ بها؛ للتخفيف. قال: (ولا جمعةَ بعرفاتٍ في قولِهم جميعاً)؛ لأنها فَضَاءٌ، ويمنىَ أبنيةٌ. والتقييدُ بـ: الخليفة، وأميرِ الحجاز؛ لأن الولايةَ لهما، أما أميرُ المَوْسم: فيَلِيْ أمورَ الحجِّ، لا غیرُ. قال: (ولا تجوزُ إِقامتُها إلا للسلطان، أو لمَنْ أَمَرَه السلطانُ(٢))؛ لأنها تُقامُ بجَمْعٍ عظيمٍ، وقد تقعُ المنازعةُ في التقدُّم والتقديمِ، وقد تقعُ في غيره، فلا بدَّ منه؛ تتميماً لأمره. قال: (ومِن شرائطِها: ١ - الوقتُ، فتصحُّ في وقتِ الظهر، ولا تصحُ بعدَه). (١) أي لا يُصلَّى بها العيد. (٢) وهو الأمير أو القاضي أو الخطباء. ٨٢ صلاة الجمعة ولو خَرَجَ الوقتُ وهو فيها : استقبَلَ الظهرَ، ولا يَبْنِيْه عليها. ومنها : الخُطبةُ، وهي قبلَ الصلاةِ، بعدَ الزوالِ . لقوله عليه الصلاة والسلام(١): ((إذا مالتِ الشمسُ: فصَلَّ بالناس الجمعةَ))(٢). (ولو خَرَجَ الوقتُ وهو فيها: استقبَلَ الظهرَ، ولا يَيْنِيْه عليها)؛ لاختلافهما. ٨ قال: (٢ - ومنها: الخُطبةُ)؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما صلاّها بدون الخطبةِ في عُمُره(٣). (وهي قبلَ الصلاةِ، بعدَ الزوالِ (٤))، به وَرَدَتِ السُّهُ(٥). (١) لمصعب بن عمير رضي الله عنه حين بَعَثَه إلى المدينة المنورة. (٢) في صحيح البخاري (٨٦٢) كان صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة إذا زالت الشمس، ونحوه في صحيح مسلم (٨٦٠). الدراية ٢١٥/١، منية الألمعي ص٣٨١. (٣) قال في التعريف والإخبار ٣٢٥/١: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده، قلت: هذا ليس بحديث، ولكنه حكمٌ مأخوذٌ من استقراء السُّنَّة. اهـ. أما العيني في البناية ٣٠٣/٣ فقال: ذكره البيهقي ١٩٦/٣، وذكر أيضاً عن الزهري أنه قال: بَلَغَنا أنه لا جمعة إلا بخطبة، واستدل - البيهقي - بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: كان عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة خطبتين، قلت : - القائل هو العيني - هذا استدلالٌ بمجرد الفعل، فلا يتم إلا إذا ضُمَّ إليه قوله عليه الصلاة والسلام: صلوا كما رأيتموني أصلي. اهـ قلت: أما نص البيهقي: فهو بلاغٌ بدون سند، قال: ((باب وجوب الخطبة؛ لأن بيان الجمعة أُخِذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُصلَّ الجمعة إلا بخطبة)). اهـ (٤) قوله: بعد الزوال: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٥) صحيح مسلم (٨٥٣). ٨٣ صلاة الجمعة ويَخطُبُ خُطبتَيْنِ، يَفصِلُ بينهما بقَعْدةٍ، ويَخطُبُ قائماً على الطهارةِ، ولو خَطَبَ قاعداً، أو على غيرِ طهارةٍ : جاز، إلا أنه يكره. فإن اقتصَرَ علىُ ذِكْرِ اللهِ تعالى: جازَ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لا بدَّ من ذِكْرٍ طويل، يُسمَّى خُطبةً في العادة. قال: (ويَخطُبُ خُطبتَيْن، يَفصِلُ بينهما بقَعْدةٍ)، به جَرَى التوارثُ(١). قال: (ويَخطُبُ قائماً على الطهارةٍ)؛ لأن القيامَ فيهما متوارَثٌ. ثم هي (٢) شَرْطُ الصلاةِ، فتُستحبُّ فيها الطهارةُ، كالأذان. (ولو خَطَبَ قاعداً، أو على غيرِ طهارةٍ: جاز)؛ لحصول المقصود، (إلا أنه يكره)؛ لمخالفتِه التوارُثَ (٣)، وللفصل بينهما وبين الصلاة. قال: (فإن اقتصَرَ علىُ ذِكْرِ اللهِ تعالى: جازَ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا بدَّ من ذِكْرٍ طويل، يُسمَّى خُطبةً في العادة)؛ لأن الخُطبةَ هي الواجبةُ. والتسبيحةُ، أو التحميدةُ: لا تُسمَّى خُطبةً. وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا تجوز حتى يَخطُبَ خُطبتين؛ اعتباراً للمتعارف. (١) يعني هكذا فَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده إلى يومنا هذا. البناية ٣٠٤/٣، وينظر صحيح البخاري (٨٧٨)، صحيح مسلم (٨٦١). (٢) أي الخُطبة. (٣) ينظر التعريف والإخبار ٣٣٢/١. (٤) مغني المحتاج ٢٨٥/١. ٨٤ صلاة الجمعة ومِن شرائطها : الجماعةُ، وأقلّهم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى : ثلاثاً سوى الإمامِ، وقالا : اثنان سواه. قال رضي الله عنه : والأصحُّ أن هذا قولُ أبي يوسف رحمه الله وحدَه. وله (١): قولُه تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. الجمعة/ ٩، من غير فَصْلٍ. وعن عثمانَ رضي الله عنه أنه قال: الحمدُ لله: فَأُرْتِجَ عليه (٢)، فنزل، وصلى(٣). قال: (٣- ومِن شرائطها: الجماعةُ)؛ لأن الجمعةَ مشتقةٌ منها. (وأقلّهم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: ثلاثة سوى الإمام(٤)، وقالا: اثنان سواه. قال رضي الله عنه: والأصحُّ أن هذا قولُ أبي يوسف رحمه الله وحدَه). له: أن في المُثَنَّى: معنى الاجتماع (٥)، وهي مُنِئَةٌ عنه. ولهما: أن الجمعَ الصحيحَ إنما هو الثلاثُ؛ لأنه جَمْعٌ تسميةً ومعنىِّ، والجماعةُ شرطٌ علىُ حِدَةٍ(٦). (١) أي للإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) أي أُغلق عليه. (٣) قال في الدراية ٢١٥/١: لم أجده مسنداً، وذكره قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي (توفي شاباً سنة ٣٠٢هـ)، في (الدلائل على معاني الأحاديث))، بغير إسناد. (٤) ولا يُشترط كونهم ممن حضر الخطبة. (٥) لأنه في اجتماع واحدٍ مع آخر. (٦) أي دون الإمام. ٨٥ صلاة الجمعة و وإن نَفَرَ الناسُ قبلَ أن يَركِعَ الإمامُ ويسجدَ، ولم يَبْقَ إلا النساء والصبيانُ : استقبَلَ الظهرَ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : إذا نَفَروا عنه بعدَ ما افتَتَحَ الصلاةَ: صلى الجمعةَ، فإن نَفَروا عنه بعد ما رَكَعَ ركعةً، وسَجَدَ سجدةً: بنى على الجمعة، في قولهم جميعاً. وكذا الإمامُ(١)، فلا يُعتبر منهم. قال: (وإن نَفَرَ الناسُ قبلَ أن يَركِعَ الإمامُ ويسجدَ، ولم يَبْقَ إلا النساء والصبيانُ: استقبَلَ الظهرَ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: إذا نَفَروا عنه بعدَ ما افتَتَحَ الصلاةَ: صلى الجمعةَ، فإن نَفَروا عنه بعد ما رَكَعَ ركعةً، وسَجَدَ سجدةً: بنى على الجمعة، في قولِهم جميعاً). خلافاً لزفر رحمه الله. هو يقولُ: إنها شرطٌ، فلا بدَّ من دوامها، كالوقت. ولهما: أن الجماعةَ شرطُ الانعقادِ، فلا يُشترطُ دوامُها، كالخطبة. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الانعقادَ بالشروع في الصلاة، ولا يتمُّ ذلك إلا بتمام الركعة؛ لأن ما دونَها: ليسَ بصلاةٍ، فلا بدَّ من دوامِها إليها(٢)، بخلاف الخطبة، فإنها تنافي الصلاةَ، فلا يُشترطُ دوامُها. (١) أي شُرِطَ علىُ حِدَةٍ. (٢) أي لا بد من دوام الجماعة إلى تمام الركعة. ٨٦ صلاة الجمعة ولا تجبُ الجمعةُ على مسافرٍ، ولا امرأةٍ، ولا مريضٍ، ولا عبدٍ، ولا أعمىَّ، فإن حَضَروا، فصلَّوْا مع الناسِ : أجزأهم عن فرضِ الوقت. ويجوزُ للمسافر، والعبدِ، والمريضِ أن يَؤْمَّ في الجمعة. وكذلك تنعقدُ بهمُ الجمعةُ. ولا معتبرَ ببقاء النِّسوان، وكذا الصبيانُ؛ لأنه لا تنعقُدُ بهمُ الجمعة، فلا تتمُّ بهم الجماعةُ. قال: (ولا تجبُ الجمعةُ على مسافرِ، ولا امرأةٍ، ولا مريضٍ، ولا عبدٍ، ولا أعمى)؛ لأن المسافرَ يُحرَجُ في الحضورِ، وكذا المريضُ والأعمىُ، والعبدُ مشغولٌ بخدمة المولى، والمرأةُ بخدمةِ الزوج، فَعُذِروا؛ دفعاً للحرج والضرر. قال: (فإن حَضَروا، فصلَّوْا مع الناسِ: أجزأهم عن فرضِ الوقت)؛ لأنهم تحمَّلوه، فصاروا كالمسافر إذا صام. قال: (ويجوزُ للمسافر، والعبدِ، والمريضِ أن يَؤمَّ في الجمعة). وقال زفر رحمه الله: لا يجزئه؛ لأنه لا فرضَ عليه، فأشبه الصبيَّ والمرأةَ. ولنا: أن هذه رخصةٌ، فإذا حضروا: يقعُ فرضاً، على ما بيَّنَّه. أما الصبيُّ: فمسلُوبُ الأهلية. والمرأةُ: لا تصلُحُ لإمامة الرجال. قال: (وكذلك تنعقدُ بهمُ الجمعةُ)؛ لأنهم صَلُحوا للإمامة، فيصلُحون للاقتداء بطريق الأولى. ٨٧ صلاة الجمعة ومَن صلىُ الظهرَ في منزله يومَ الجمعةِ قبلَ صلاةِ الإمام، ولا عُذْرَ له : گُرِه له ذلك، وجازَتْ صلاتُه. قال: (ومَن صلى الظهرَ في منزلِه يومَ الجمعةِ قبلَ صلاةِ الإمام، ولا عُذْرَ له: كُرِهِ(١) له ذلك، وجازَتْ صلاتُه). وقال زفر رحمه الله: لا يجزئه؛ لأن عندَه الجمعةُ هي الفريضةُ أصالةً، والظهرُ كالبدل عنها، ولا مصيرَ إلى البدلِ مع القدرة على الأصل. ولنا: أن أصلَ الفرضِ هو الظهرُ في حَقِّ الكافّة، هذا هو الظاهرُ، إلا أنه مأمورٌ بإسقاطه بأداء الجمعة، وهذا لأنه متمكِّنٌ من أداء الظهرِ بنفسه، دونَ الجمعة؛ لتوقُّفِها على شرائطَ لا تتمُّ به وحدَه، وعلى التمكُّنِ: يدورُ التكليفُ. (١) قال العيني في رمز الحقائق ٥٩/١: كره: أي حَرُم، في حين أنه في البناية ٣٢٣/٣ رضي بلفظ الكراهة، وشَرَحَه وبيَّنه، أما ابن الهمام فقال في فتح القدير ٣٣/٢: لا بدَّ من كون المراد: حَرُم عليه، وصحَّت الظهر؛ لأنه تَرَكَ الفرضَ القطعيَّ باتفاقهم، الذي هو آكد من الظهر، فكيف لا يكون مرتكباً محرَّماً؟ !. وتابعه أوَّلاً صاحب البحر الرائق ١٦٤/٢، ثم قال آخراً: وقد ظَهَرَ للعبد الفقير صحة كلام القدوري ومَن تَبِعَه في التعبير بالكراهة، وبيَّن ابنُ نجيم وجهَه، وأجاب عن كلام ابن الهمام، أما صاحب الدر المختار (مع ابن عابدين) ٦٢/٥ فعبَّر بقوله: وحَرُّمَ ... ، وهكذا نَقَلَ ابنُ عابدين كلامَ صاحب البحر السابق، ونَقَلَ استحسانَ صاحب النهر له، ولم يعلِّق. قلتُ: وهكذا تجد علماء الحنفية فريقين في هذه المسألة. ٨٨ صلاة الجمعة فإن بدا له أن يَحضُرَها، فتوجَّه إليها والإمامُ فيها : بَطَلَ ظهرُه عند أبي حنيفة رحمه الله بالسعي، وقالا: لا يبطلُ حتى يدخلَ مع الإمام. ويكره أن يصلِّيَ المَعذُورون الظهرَ بجماعةٍ يومَ الجمعة في المصر، وكذا أهلُ السِّجْن. قال: (فإن بدا له أن يَحضُرَها، فتوجَّه إليها والإمامُ فيها: بَطَلَ ظهرُه عند أبي حنيفة رحمه الله بالسعي. وقالا: لا يبطلُ حتى يدخلَ مع الإمام)؛ لأن السعيَ دونَ الظهر، فلا يَنقُضُهُ(١) بعدَ تمامِهِ، والجمعةُ فوقَه(٢)، فتنقُضُه، وصار كما إذا توجَّه بعدَ فراغِ الإمامِ. وله: أن السعيَ إلى الجمعةِ من خصائصِ الجمعة، فيُنَزَّلُ منزلتَها في حقِّ ارتفاضِ الظهرِ احتياطاً، بخلافِ ما بعدَ الفراغِ منها؛ لأنه ليس بسعيٍ إليها. قال: (ويكره أن يصلِّيَ المَعذُورون الظهرَ بجماعةٍ يومَ الجمعة في المصر، وكذا أهلُ السِّجْن)؛ لِمَا فيه من الإخلال بالجمعة، إذْ هيَ جامعةٌ للجماعات، والمعذورُ قد يقتدي به غيرُهُ، بخلاف أهلِ السَّواد(٣)؛ لأنه لا جمعةَ عليهم. (١) فلا ينقض السعيُ الظهرَ. (٢) أي فوق الظهر، وفي نُسخ: فوقها. بالتأنيث، والتقدير: صلاة الظهر. (٣) أي أهل القرى. ٨٩ صلاة الجمعة ولو صلى قومٌ : أجزأهم. ومَن أدرك الإمامَ يومَ الجمعة: صلى معه ما أدركه، وبنى عليها الجمعةَ، وإن كان أدركه في التشهدِ، أو في سجودِ السهوِ : بنى عليها الجمعةَ عندهما. وقال محمدٌ رحمه الله : إن أدرَكَ معه أكثرَ الركعة الثانية : بنى عليها الجمعةَ، وإن أدرك أقلَّها : بنى عليها الظهرَ. قال: (ولو صلىُ قومٌ(١): أجزأهم(٢))؛ لاستجماعِ شرائطِهِ(٣). قال: (ومَن أدرك الإمامَ يومَ الجمعة: صلى معه ما أدركه، وبنى عليها الجمعةَ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أدركتُم: فصلُّوا، وما فاتَكم: فاقْضُوا))(٤). قال: (وإن كان أدركه في التشهدِ، أو في سجودِ السهو: بنى عليها الجمعةَ عندهما. وقال محمدٌ رحمه الله: إن أدرَكَ معه أكثرَ الركعةِ الثانية: بنى عليها الجمعةَ، وإن أدرك أقلَّها: بنى عليها الظهرَ). (١) أي من هؤلاء المعذورين، أو من أهل السجن. (٢) ولكن مع الكراهة. حاشية نسخة أخي الوزير كوبريلي (قبل العاشر الهجري). (٣) أي شرائط فعل صلاة الظهر بجماعة، وفي نُسخ: شرائطها. (٤) بلفظ: ((فاقضوا)): في سنن أبي داود (٥٧٣)، مسند أحمد (٧٢٥٠)، صحيح ابن حبان (٢١٤٥)، وينظر الدراية ٢١٦/١. وبلفظ: ((فأتمّوا)): في صحيح البخاري (٦١٠)، صحيح مسلم (٦٠٢). ٩٠ صلاة الجمعة وإذا خَرَجَ الإمامُ يومَ الجمعة: تَرَكَ الناسُ الصلاةَ والكلامَ حتى يَفرُغَ من خطبته. لأنه(١) جمعةٌ من وجهٍ، ظُهْرٌ من وجهٍ؛ لفواتِ بعضِ الشرائطِ في حقِّه، فيصلي أربعاً؛ اعتباراً للظهر. ويقعدُ لا محالةَ على رأسِ الركعتين؛ اعتباراً للجمعة، ويقرأ في الأُخرِيَيْن؛ لاحتمالِ النَّفْلِيَّة. ولهما: أنه مُدركٌ للجمعة في هذه الحالة، حتى تُشترَطُ نيةُ الجمعة، وهي ركعتان. ولا وجهَ لَمَا ذَكَرَ (٢)؛ لأنهما مختلفان، فلا يُبنى أحدُهما على تحريمة الآخر. قال: (وإذا خَرَجَ الإمامُ يومَ الجمعة: تَرَكَ الناسُ الصلاةَ والكلامَ حتى يَفْرُغَ من خُطبتِهِ)، قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا بأسَ بالكلام إذا خَرَجَ الإمامُ قبلَ أن يَخطبَ، وإذا نَزَلَ قبلَ أن يُكبِّر؛ لأن الكراهةَ للإِخلالِ بفرض الاستماع، ولا استماعَ ها هنا، بخلاف الصلاة؛ لأنها قد تمتدُّ. (١) أي ما أدرك، فقد قال في البناية ٣٣٠/٣: أما كونه جمعة من وجه: فباعتبار ما وجد من شرائط الجمعة فيما أدرك: التحريمة والجماعة والإمام، وأما كونه ظهراً من وجه: فباعتبار ما عدم من الشرائط فيما يقضي، كالجماعة والإمام. (٢) أي لا وجه لما ذكره الإمام محمد من قوله: لأنه جمعة من وجه، ظهرٌ من وجه ... إلى آخره. البناية ٣٣١/٣، وضبطت الكلمة في نُسخٍ بالمبني للمجهول: ذُكِر. ٩١ صلاة الجمعة وإِذا أذَّنَ المؤذِّنُونَ الأَذانَ الأولَ : تَرَكَ الناسُ البيعَ والشراءَ، وتوجّهوا إلى الجمعة. وإِذا صَعِدَ الإِمامُ المنبرَ : جَلَسَ، وأذَّن المؤذِّنون بين يدي .... ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إذا خَرَجَ الإمامُ: فلا صلاةَ، ولا كلامَ)) (١)، من غير فَصْلٍ. ولأنَّ الكلامَ قد يَمتدُّ طَبْعاً، فأشبه الصلاةَ. قال: (وإذا أَذَّنَ المؤذِّنُونَ(٢) الأذانَ الأولَ(٣): تَرَكَ الناسُ البيعَ والشراءَ، وتوجَّهوا إلى الجمعة)؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾. الجمعة/٩. قال: (وإذا صَعِدَ الإمامُ المنبرَ: جَلَسَ، وأَذَّن المؤذَّنون بين يدي (١) في نصب الراية ٢/ ٢٠١: غريب مرفوعاً، وفي الدراية ٢١٦/١: لم أجده، ومعناه من كلام الزهري، كما في الموطأ ١٠٣/١، لكن استدرك العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٨١، وفي التعريف والإخبار ١١٨/١ بأنه رواه مرفوعاً الطبراني في الكبير (١٣٧٠٨)، قلت: قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٤/٢: فيه: أيوب بن نهيك: وهو متروك، ضعَّفه جماعةٌ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئء. كما ذكر العلامة قاسم أن أبا بكر عبد العزيز غلام الخلاَّل روى نحوه أيضاً عن عمر رضي الله عنه، وليس عن الزهري فقط. (٢) وفي نُسخ: المؤذِّن. بالإفراد. (٣) أراد الأذانَ الذي أحدثه عثمان رضي الله عنه، ولم يُنكره أحدٌ من المسلمین. ٩٢ صلاة الجمعة المنبر، فإذا فرغ من خطبته : أقاموا الصلاةَ. المنبر، فإذا فرغ من خطبته: أقاموا الصلاةَ). بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذانُ(١). ولهذا قيلَ: هو المعتبرُ في وجوبِ السعي، وحُرْمةِ البيعِ. والأصحُّ أن المعتبرَ هو الأولُ إذا كان بعد الزوالِ؛ لحصولِ الإعلامِ به، والله تعالى أعلم. (١) صحيح البخاري (٩١٢)، وينظر نصب الراية ٢٠٤/٢. ٩٣ ـاب باب صلاة العیدیْن وتجبُ صلاةُ العيدِ على كلٍّ مَن تجبُ عليه صلاةُ الجمعة. وفي ((الجامع الصغير)): عِيْدَان اجتمَعَا في يومٍ واحدٍ : فالأولُ: سَنَّةٌ، والثاني : فريضةٌ، ولا يُتْرَكُ واحدٌ منهما. باب صلاة العيدیْن قال: (وتجبُ صلاةُ العيدِ على كلِّ مَن تجبُ عليه صلاةُ الجمعة. وفي ((الجامع الصغير(١)): عِيْدَان اجتمَعَا في يومٍ واحدٍ: فالأولُ(٢): سُنَّةٌ(٣)، والثاني(٤): فريضةٌ، ولا يُتْرَكُ واحدٌ منهما). (١) ص٧٨. (٢) أي صلاة العيد. (٣) أي حين نصَّ المؤلف أن صلاة العيدَ واجبةٌ: أردفه بلفظ الجامع الصغير؛ ليدلَّ على أنها سُنَّةٌ عند محمد رحمه الله. البناية ٣٥٠/٣، لكن قال الموصلي في الاختيار ٨٥/١، وسعدي جلبي في حاشيته على العناية ٤٠/٢: قولُه في الجامع الصغير: ولا يُتْرَكُ واحدٌ منهما: دليلٌ على الوجوب. (٤) أي صلاة الجمعة، وهي عيد المسلمين في كل أسبوع. ٩٤ صلاة العيدَیْن قال: وهذا تنصيصٌ على السُّنَّة، والأولُ(١): على الوجوب، وهو (٢) روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله. وجهُ الأول: مواظبةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عليها (٣) من غير تَرْكه .(٤) مرةً(٤). ووجهُ الثاني(٥): قولُه صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابيِّ عَقِيْبَ سؤالِهِ، قال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ فقال: ((لا، إلا أن تَطَوَّع)) (٦). و(٧). والأولُ(٧): أصح. وتسميتُه: سُنَّةً(٨)؛ لوجوبه بالسُّنَّة. (١) أراد قولَه: وتجب صلاة العيد. (٢) أي الوجوب، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة. البناية ٣٤٩/٣، ٣٥١. (٣) قال في نصب الراية ٢٠٨/٢: هذا معروف، وقال في الدراية ٢١٨/١: لم أجده صريحاً، وفي التعريف والإخبار ٣٣٦/١: ليس هو بحديث، وإنما هو مأخوذٌ من الاستقراء. (٤) أي العيد، والمواظبة على الفعل مع عدم الترك: تدل على الوجوب. (٥) أي سنية صلاة العيدين. (٦) صحيح البخاري (٤٦)، ويجوز في طاء: تطوَّع: التشديد، والتخفيف. (٧) أي وجوب صلاة العيد. (٨) أي إن تسمية الإمام محمد رحمه الله صلاة العيد سُنَّةً، مع كونها واجبةً: لأجل أنها ثبتت بالسنة، وهي مواظبته عليه الصلاة والسلام. البناية ٣٥٣/٣. = ٩٥ صلاة العیدیْن ويُستحبُّ في يومِ الفطرِ أن يَطعَمَ الإنسانُ قبلَ الخروجِ إلى المصلَّىُّ، ويَغتسِلَ، ويستاكَ، ويَتْطَيَّبَ، ويَلْبَسَ أحسنَ ثيابِهِ . قال: (ويُستحبُّ في يوم الفطرِ أن يَطعَمَ الإنسانُ قبلَ الخروج إلى المصلَّىُّ، ويَغتسِلَ، ويَستاكَ، ويَتَطِيَّبَ). لِمَا روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يَطعَمُ في يوم الفطر قبلَ أن يَخْرُجَ إلى المصلىُ(١)، وكان يغتسلُ في العيدين(٢). ولأنه يومُ اجتماعٍ، فَيُسَنُّ فيه الغُسلُ والطَّيْبُ، كما في الجمعة. قال: (ويَلْبَسَ أحسنَ ثيابه)؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان له جُبَّةُ فَنَكٍ(٣)، أو صوفٍ، يلبسُها في الأعياد (٤). قلتُ: لكنْ جوابُ المصنّف هذا: يورِث إشكالاً، وهو أنه في بداية المسألة أورد قولَ محمدٍ رحمه الله في الجامع الصغير ليبيِّن أن القول الثاني في المذهب هو سنية صلاة العيد، بل دلَّل له بحديث الأعرابي. يحرَّر. وأيضاً هذا التعليل لوصفه له بالسُّنَّة: لأنه واجبٌ ثبت بالسُّنّة: فيه ما فيه، كما يظهر بالتأمل، فأحكام الصلاة منها الفرض والواجب والسنة والمستحب، وكلها ثبتت بالسنة؟! وهكذا. (١) صحيح البخاري (٩٥٣). (٢) روى ابن ماجه (١٣١٦) أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة، وضعَّف إسنادَه ابن حجر في الدراية ١/ ٥٠، وقد رُويت أحاديث أخرى خاصة بالاغتسال ليوم الفطر، وليوم الأضحى. (٣) الفَنَكُ: حيوان يُتَّخذ منه الفرو، وهو يُشبه الذئب. (٤) في التعريف والإخبار ٣٣٩/١: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده، ثم ذكر العلامة = ٩٦ صلاة العيدَیْن ويؤدِّيَ صدقةَ الفطر. ويتوجَّهَ إلى المصلَّىُ، ولا يُكبِّرَ عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلَّىُّ، وعندهما: يُكبِّرُ جهراً. ولا يتنفَّلُ في المصلَّىُ قبلَ صلاةِ العيدِ . قال: (ويؤدِّيَ صدقةَ الفطر)؛ إغناءً للفقير؛ ليتفرَّغَ قلبُه للصلاة. قال: (ويتوجَّهَ إلى المصلَّىُ(١)، ولا يُكبِّر (٢) عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلَّى، وعندهما: يُكبِّرُ جهراً)؛ اعتباراً بالأضحى. وله: أن الأصلَ في الثناء: الإخفاءُ (٣)، والشرعُ وَرَدَ به(٤) في الأضحى؛ لأنه يومُ تكبيرٍ، ولا كذلك يومُ الفطر. قال: (ولا يتنفَّلُ في المصلَّى قبلَ صلاةِ العيدِ)؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يفعل(٥) ذلك، مع حِرْصِه على الصلاة(٦). قاسم روايات فيها لُبْسه صلى الله عليه وسلم بُرْدةً حمراء للعيد. الدراية ٢١٨/١. (١) هذا واجبٌ، وليس معطوفاً على ما ذكره من المستحب. (٢) أي جهراً. (٣) شاهده: قوله صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ الذِّكْر: الخفيُّ)): في مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٦٦٣)، مسند أحمد (١٤٧٧، ١٥٥٨)، وصححه ابن حبان (٨٠٩). (٤) أي بالجهر بالتكبير. (٥) وفي نُسخ: لم يتنفَّل. بدل: لم يفعل. (٦) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصلِّ قبلَها، ولا بعدَها، صحيح البخاري (٩٦٤، ٩٨٩). ٩٧ صلاة العيدَیْن وإذا حَلَّتِ الصلاةُ بارتفاعِ الشمسِ : دَخَلَ وقتُها إلى الزوال، فإذا زالتِ الشمسُ : خَرَجَ وقتُها . ثم قيل: الكراهةُ في المصلَّى خاصةً(١ وقيل: فيه وفي غيرِه عامةً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يَفعلْه(٢). قال: (وإذا حَلَّتِ الصلاةُ بارتفاع الشمسِ: دَخَلَ وقتُها إلى الزوال، فإذا زالتِ الشمسُ: خَرَجَ وقتُها). لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدَ والشمسُ علیُ قِيْدِ رُمْحٍ أو رُمْحَيْن(٣). ولَمَّا شَهدوا بالهلال بعد الزوال: أَمَرَ بالخروج إلى المصلَّىُّ من الغد(٤). (١) أي لا يكره في غير المصلَّى. (٢) قال في البناية ٣٦١/٣: وعدمُ فِعْلِهِ: دليلُ الكراهة. اهـ. قلتُ: لكنَّ الكراهة تحتاج إلى نهي، فليُحرَّر وجودُه، إذِ التَّرْكُ لا يدل على النهي، والله أعلم. ثم وجدتُ ولله الحمد صاحبَ العناية ٤٢/٢ يقول: وقد وَرَدَ النهيُ والإنكارُ في ذلك عن الصحابة كثيراً، وذَكَرَ طائفةً من هذه الآثار. (٣) قال في نصب الراية ٢١١/٢: حديثٌ غريب. اهـ، وفي الدراية ٢١٩/١: لم أجده، لكن العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٣٤٦/١ استدرك على مُخَرِّجي الهداية بأن الحسن بن أحمد البناء أخرج في كتاب الأضاحي ذلك مرفوعاً عن المعلى بن هلال، وقال: إنه رُمي بالكذب، ثم ذكر شواهد للحديث، واستدرك ذلك أيضاً في مُنية الألمعي ص ٣٨١، وقال: معلى: واهٍ. اهـ (٤) سنن أبي داود (١١٥٧)، سنن النسائي ١٨٠/٣، سنن ابن ماجه (١٦٥٣). ٩٨ صلاة العيدَیْن ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يُكبِّرُ في الأُولى؛ للافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ويكبِّرُ تكبيرةً يركَعُ بها، ثم يبتدئء في الركعةِ الثانيةِ بالقراءة، ثم يكبِّرُ ثلاثاً بعدَها، ويكبِّرُ رابعةً یرکَعُ بها. وهذا قولُ ابنِ مسعود رضي الله عنه، وهو قولُنا. وقال ابن عباسُ رضي الله عنهما: يكبِّرُ في الأُولىُ؛ للافتتاح، وخمساً بعدها، وفي الثانية يكبرُ خمساً، ثم يقرأُ. وفي روايةٍ: في الثانية يُكبِّرُ أربعاً. قال: (ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يُكبِّرُ في الأُولى؛ للافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ الفاتحةَ وسورةً، ويكبِّرُ تكبيرةً يركَعُ بها، ثم يبتدئ في الركعةِ الثانيةِ بالقراءة، ثم يكبِّرُ ثلاثاً بعدَها، ويكبِّرُ رابعةً يركَعُ بها. وهذا قولُ ابنِ مسعود (١) رضي الله عنه، وهو قولُنا(٢). وقال ابن عباسُ رضي الله عنهما(٣): يكبِّرُ في الأولى؛ للافتتاح، وخمساً بعدها، وفي الثانية يكبرُ خمساً، ثم يقرأ. وفي روايةٍ(٤): وفي الثانية يُكبِّرُ أربعاً). (١) مصنف عبد الرزاق ٢٩٣/٣، بإسناد صحيح، كما في الدراية ٢٢٠/١. (٢) وفي نُسخ: مذهبنا. (٣) ينظر الدراية ٢٢٠/١. (٤) أي في رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما. البناية ٣٦٥/٣. ٩٩ صلاة العيدَیْن وظَهَرَ عَمَلُ العامةِ اليومَ(١) بقول ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأَمْر بَنْه (٢) الخلفاء(٢). فأما المذهبُ: فالقولُ الأولُ؛ لأن التكبيرَ ورَفْعَ الأيدي خلافُ المعهود، فكان الأخذُ بالأقلّ أَوْلى. ثم التكبيرُ من أَعلام الدِّين، حتى يُجهَرُّ به، فكان الأصلُ فيه الجمعَ. وفي الركعة الأولى يجب إلحاقُها بتكبيرة الافتتاح؛ لقوَّتها، من حيث الفرضيةُ والسَّبْقُ. وفي الثانية: لم يوجد إلا تكبيرةُ الركوع، فوَجَبَ الضمُّ إليها. والشافعي(٣) رحمه الله أَخَذَ بقول ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، إلا أنه حَمَلَ المرويَّ كلَّه على الزوائد، فصارتِ التكبيراتُ عنده خمسَ عشرة، أو ستَّ عشرة. (١) أي ظهر عمل الناس كافةً. البناية ١٣٢/٣ (ط بيروت)، وسقط لفظ: كافةً: من البناية طبعة ملتان ٣٦٩/٣. (٢) فقد أمروا الناسَ بالعمل في التكبيرات بقول جَدِّهم رضي الله عنه، كتَبُوا في مناشيرهم ذلك، ومن هنا صلى أبو يوسف بالناس حين قَدِمَ بغدادَ صلاةَ العيد، وكَبَّر تكبيرَ ابنِ عباس رضي الله عنهما، فإنه صلى خلفَه هارونُ الرشيد، وأَمَرَه بذلك، وكذلك رُوي عن محمد، وذلك لأن المسألةَ مجتَهَدٌ فيها، وطاعةُ الإمامِ فيما ليس بمعصيةٍ واجبةٌ، وهذا ليس بمعصية؛ لأنه قول بعض الصحابة. اهـ من البناية ٣٦٩/٣. (٣) مغني المحتاج ٣١٢/١. ١٠٠ صلاة العیدیْن ويرفعُ يدَيْه في تکبیرات العیدین. ثم يَخطُبُ بعدَ الصلاة خُطبتَيْن، يُعلِّمُ الناسَ فيها صدقةَ الفطرِ، وأحكامها . ومَن فاتَتْه صلاةُ العيدِ مع الإمام : لم يَقْضِها. فإن غُمَّ الهلالُ على الناس، وشَهِدوا عند الإمام برؤية الهلال. . قال: (ويرفعُ يدَيْه في تكبيرات العيدين). يريد به: ما سوى تكبيرتي الركوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُرفع الأيدي إلا في سبعة مواطِنَ»(١)، وذَكَرَ من جملتِها: تكبيراتِ الأعياد. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يَرفعُ. والحُجّةُ علیه ما روینا. قال: (ثم يَخْطُبُ بعدَ الصلاة خُطبتَيْن)، بذلك وَرَدَ النقلُ المستفيض(٢). (يُعلِّمُ الناسَ فيها (٣) صدقةَ الفطرِ، وأحكامَها)؛ لأنها شُرِعت لأجله. قال: (ومَن فاتَتْه صلاةُ العيدِ مع الإمام: لم يَقْضِها)؛ لأن الصلاةَ بهذه الصفةِ لم تُعرَف قُرْبةَ، إلا بشرائطَ (٤) لا تتمُّ بالمنفرد. قال: (فإن غُمَّ الهلالُ على الناس، وشَهدوا عند الإمام برؤية الهلال (١) تقدم في صفة الصلاة. (٢) صحيح البخاري (٩٢٠)، الدراية ١/ ٢٢٢. (٣) أي في خطبة العيد، وفي نُسخ: فيهما. (٤) نحو الجماعة، والسلطان، والمصر. البناية ٣٧٧/٣.