النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
الحَدَث في الصلاة
وإن جُنَّ، أو نام، فاحتَلَم، أو أُغميَ عليه : استقُبُلَ الصلاةَ، وكذلك
إذا قَهْقَهَ .
وإن حُّصِرَ الإمامُ عن القراءة، فقدَّم غيرَه: أجزأهم عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: لا يُجزئهم.
قال: (وإن جُنَّ، أو نام، فاحتَلَم، أو أُغميَ عليه: استقْبَلَ الصلاةَ)؛
لأنه يندُرُ وجودُ هذه العوارِضِ، فلم يكن في معنى ما وَرَدَ به النص(١)،
وهو الحَدَثُ، (وكذلك إذا قَهْقَهَ)؛ لأنه بمنزلةِ الكلام، وهو قاطعٌ للصلاة.
قال: (وإن خُّصِرَ (٢) الإمامُ عن القراءة، فقدَّم غيرَه: أجزأهم عند أبي
حنيفة رحمه الله.
وقالا: لا يُجزئهم)؛ لأنه يَنْدُرُ وجودُه، فأشبه الجنابةَ في الصلاة(٣).
وله: أن الاستخلافَ لعلَّة العَجْز، وهو ها هنا ألزمُ، والعجزُ عن
القراءة غيرُ نادر، فلا يَلحَقُ بالجنابة (٤).
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قاءَ، أو رَعُفَ، أو أمذى في صلاته:
فلينصرف، وليتوضأ، وليَبْن على صلاته ما لم يتكلم))، وتقدم قريباً، وعليه فيكون ما
ورد به النصُّ: هو القيء، والرعاف، والمذي.
(٢) بفتح الحاء، بوزن: تَعِبَ، وخَطَّأَ المطرِّرِيُّ في المُغرب ٢٠٦/١ مَن ضمَّها،
أما العيني في البناية ٤٤٩/٢ فأجاز أيضاً ضمَّ الحاء على صيغة المجهول، مِن:
حَصَرَه: إذا حبسه، من باب: نَصَرَ، أي مُنع وحُبِس عن القراءة، قلت: وقد جاءت
نُسخٌ عديدةٌ بضمِّ الحاء، ونُسخٌ بفتحها.
(٣) قوله: فأشبه الجنابةَ في الصلاة: مثبتٌ في طبعاتٍ قديمةٍ للهداية.
(٤) قوله: فلا يلحق بالجنابة: مثبتٌ في طبعات قديمة للهداية، وهذا تابعٌ
=

٥٠٢
الحَدَث في الصلاة
وإن سَبَقَه الحَدَثُ بعد ما قَعَدَ قَدْرَ التشهد : توضأ، وسلَّم.
وإن تعمَّد الحدثَ في هذه الحالةِ، أو تكلَّمَ، أو عَمِلَ عملاً ينافي
الصلاةَ : تَمَّت صلاتُه.
فإن رأى المتيمِّمُ الماءَ في خلال صلاته: بَطَلَتْ صلاتُه.
فإن رآه بعد ما قَعَدَ قَدْرَ التشهد ،
ولو قرأ مقدارَ ما تجوزُ به الصلاةُ: لا يجوزُ الاستخلافُ، بالإجماع؛
لعدم الحاجة إلى الاستخلاف.
قال: (وإن سَبَقَه الحَدَثُ بعد ما قَعَدَ قَدْرَ(١) التشهد: توضأ، وسلَّم)؛
لأن التسليمَ واجبٌ، فلا بدَّ من التوضؤ ليأتي به.
قال: (وإن تعمَّد الحدثَ في هذه الحالةِ، أو تكلَّمَ، أو عَمِلَ عملاً
ينافي الصلاةَ: تَمَّت صلاتُه)؛ لأنه تعذَّر البناءَ؛ لوجود القاطع، لكن لا
إعادةَ عليه؛ لأنه لم يَبْقَ عليه شيءٌ من الأركان.
قال: (فإن رأى المتيمِّمُ الماءَ في خلال صلاته: بَطَلَتْ صلاتُه)، وقد
مرَّ من قبلُ.
[المسائلُ الاثنا عشرية: ]
قال: (١ - فإن رآه(٢) بعد ما قَعَدَ قَدْرَ التشهد.
لمناقشة دليل قول الصاحبين.
(١) وفي نُسخ: بعد التشهد.
(٢) أي الماء.

٥٠٣
الحَدَث في الصلاة
أو كان ماسِحاً، فانقَضَتْ مدةُ مَسْحِهِ، أو خَلَعَ خُفَّيْه بعملٍ يسيرٍ، أو كان
أُمَّاً، فتعلَّم سورةً، أو عُرياناً، فوَجَدَ ثوباً، أو مُومِئاً، فقَدَرَ على الركوعِ
والسجودِ، أو تذكَّر فائتةً عليه قبلَ هذه، أو أحدث الإمامُ القارئُ،
فاستَخْلَفَ أُمَّاً، أو طَلَعَتِ الشمسُ في الفجر، أو دَخَلَ وقتُ العصر وهو في
الجمعة، أو كان ماسحاً على الجَبِيرةِ، فسَقَطَتْ عن بُرْءٍ، أو كان صاحبَ
عُذْرٍ، فانقَطَعَ عُذْرُه، كالمستحاضةِ، ومَن بمعناها : بطلتِ الصلاةُ في الكلِّ
في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تمَّتْ صلاتُه.
٢- أو كان ماسِحاً، فانقَضَتْ مدةُ مَسْحِهِ.
٣ - أو خَلَعَ خُفَّيْه بعملٍ یسیٍ.
٤- أو كان أُمَّاً، فتعلَّم سورةً
٥- أو عُرياناً، فوَجَدَ ثوباً.
٦ - أو مُومِئاً، فقَدَرَ على الركوعِ والسجودِ.
٧- أو تذكَّر فائتةً عليه قبلَ هذه.
٨- أو أحدث الإمامُ القارئُ، فاستَخْلَفَ أُمِّياً.
٩ - أو طَلَعَتِ الشمسُ في الفجر.
١٠ - أو دَخَلَ وقتُ العصر وهو في الجمعة.
١١ - أو كان ماسحاً على الجَبيرةِ، فسَقَطَتْ عن بُرْءٍ.
١٢- أو كان صاحبَ عُذْرٍ، فانقَطَعَ عُذْرُه، كالمستحاضةِ، ومَن بمعناها:
بطلتِ الصلاةَ في الكلَ في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تمَّتْ صلاتُه).

٥٠٤
الحَدَث في الصلاة
ومَن اقتدى بإمامٍ بعد ما صلى ركعةً، فأحدَثَ الإمامُ، فقدَّمه: أجزأه.
وقيل: الأصلُ فيه: أن الخروجَ عن الصلاةِ بصُنْعِ المصلي فَرْضٌ عند
أبي حنيفة رحمه الله، وليس بفرضٍ عندهما، فاعتراضُ هذه العوارضِ عندَه
في هذه الحالةِ: كاعتراضِها في خلال الصلاة، وعندهما: كاعتراضها بعد
التسليم.
لهما: ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه(١).
م
وله: أنه لا يُمكنُه أداء صلاةٍ أخرى إلا بالخروج من هذه الصلاة، وما
لا يُتوصَّلُ إلى الفرض إلا به: يكون فرضاً.
ومعنىُ قولِه عليه الصلاة والسلام: تمَّتْ: قارَبَتِ التمَامَ.
والاستخلافُ: ليس بمُفسِدٍ، حتى يجوزُ في حقِّ القارىء، وإنما
الفسادُ: ضرورةَ حُكْمٍ شرعيٍّ، وهو عدمُ صلاحيةِ الخليفةِ(٢) للإمامة.
قال: (ومَن اقتدى بإمامِ بعد ما صلى ركعةٌ(٣)، فأحدَثَ الإمامُ،
فقدَّمه: أجزأه)؛ لوجودِ المشاركةِ في التحريمة.
والأَوْلى للإمام أن يُقدِّم مُدْرِكاً؛ لأنه أقدرُ على إتمامٍ صلاتِه.
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قلتَ، أو فعلتَ هذا: فقد تمَّت
صلاتك))، تقدم قريباً في صفة الصلاة.
(٢) وفي نُسخ: صلاحيته للإمامة، وفي أخرى: صلاحية الإمامة، والمراد
بالخليفة: مَن خَلَفَ الإمامَ.
(٣) أي بعد ما صلىُ الإمامُ ركعةً، فالمقتدي مسبوقٌ بركعة.

٥٠٥
الحَدَث في الصلاة
فلو أنه حين أتمَّ صلاةَ الإمام: قَهْقَهَ، أو أحدَثَ متعمِّداً، أو تكلّم، أو
خَرَجَ من المسجد : فَسَدَتْ صلاتُه، وصلاةُ القومِ تامَّةٌ .
فإن لم يُحدِثِ الإِمامُ الأولُ، وقد قَعَدَ قَدْرَ التشهد، ثم قَهْقَه، أو
أحدث متعمداً: فَسَدَتْ صلاةُ الذي لم يُدرِكْ أولَ صلاِه عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا : لا تَفسُدُ.
وإن تكلّم، أو خَرَجَ من المسجد : لم تفسُدْ، في قولهم جميعاً.
وينبغي لهذا المسبوقِ أن لا يتقدَّم؛ لعَجْزِه عن التسليم.
فلو تقدَّم: يَبتدئُ من حيث انتهى إليه الإمامُ؛ لقيامِهِ مَقامَه.
وإذا انتهى إلى السلام: يُقدِّمُ مُدْرِكاً يسلِّمُ بهم.
قال: (فلو أنه حين أتمَّ صلاةَ الإمام: قَهْقَهَ، أو أحدَثَ متعمِّداً، أو
تكلّم، أو خَرَجَ من المسجد: فَسَدَتْ صلاتُه، وصلاةُ القوم تامَّةٌ)؛ لأنَّ
المفسِدَ في حَقَه وُجِدَ في خلال الصلاة، وفي حقَهم: بعد تمامٍ أركانِها.
والإمامُ الأولُ إن كان فَرَغَ: لا تفسدُ صلاتُه، وإن لم يَفْرُغْ: تفسُدُ،
وهو الأصحّ.
قال: (فإن لم يُحدِثِ الإِمامُ الأولُ، وقد قَعَدَ قَدْرَ التشهد، ثم قَهْفَه،
أو أحدث متعمداً: فَسَدَتْ صلاةُ الذي لم يُدرِكْ أولَ صلاتِه عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: لا تَفسُدُ.
وإن تكلّم، أو خَرَجَ من المسجد: لم تفسُدْ، في قولهم جميعاً).
لهما: أن صلاةَ المقتدي بناءً على صلاةِ الإمام، جوازاً وفساداً، ولم
تفسُدْ صلاةُ الإمام، فكذا صلاةُ المقتدي، وصار كالسلامِ والكلام.

٥٠٦
الحَدَث في الصلاة
ومَن أَحْدَثَ في ركوعِه أو سجودِه : توضأ، وبنىُ، ولا يُعتَدُّ بالتي
أَحْدَثَ فيها .
ولو تذكَّرَ وهو راكعٌ أو ساجدٌ أنَّ عليه سجدةً، فانْحَطَّ من ركوعه، أو
رَفَعَ رأسَه من سجودِهِ، فسَجَدَها: يُعيدُ الركوعَ والسجودَ،.
وله: أن القهقهةَ مفسِدَةٌ للجزء الذي تلاقِيْه من صلاةِ الإمامِ، فيَفسُدُ
مثلُه من صلاة المقتدي، غيرَ أنَّ الإمامَ لا يَحتاجُ إلى البناء، والمسبوقُ
يحتاجُ إليه، والبناءُ على الفاسدِ: فاسدٌ.
بخلاف السلام؛ لأنه مُنْهٍ، والكلامُ في معناه، ويَنتقضُ وضوء الإمام؛
لوجود القهقهةِ في حُرْمةِ الصلاة.
قال: (ومَن أَحْدَثَ في ركوعِه أو سجودِهِ: توضأ، وبنىُ، ولا يُعتَدُّ
بالتي أَحْدَثَ فيها)؛ لأن إتمامَ الركنِ بالانتقال، ومع الحَدَثَ: لا يتحقَّقُ،
فلا بدَّ من الإعادة.
ولو كان إماماً (١)، فقدَّم غيرَه: دام(٢) المُقَدَّمُ على الركوع؛ لأنه يُمكِنُه
الإتمامُ بالاستدامة.
قال: (ولو تذكَّرَ وهو راكعٌ أو ساجدٌ أنَّ عليه سجدةً، فانْحَطَّ من
ركوعه، أو رَفَعَ رأسَه من سجودِهِ، فسَجَدَها: يُعيدُ الركوعَ والسجودَ).
(١) أي الذي أحدث في ركوعه أو سجوده. البناية ٤٥٩/٢.
(٢) أي مكث راكعاً كما كان قَدْرَ ركوعٍ؛ لأنه يمكنُه إتمامُ الركوع بالاستدامة؛
لأن الخليفة قائمٌ مقام الأول، فكان الأول في مكانه. الكفاية والعناية ٣٤١/١.

٥٠٧
الحَدَث في الصلاة
وإن لم يُعِدْ : أجزأه.
ومَن أَمَّ رجلاً واحداً، فأحْدَثَ، وخَرَجَ من المسجد : فالمأمومُ إمامٌ،
نوى الإمامة أو لم ینوِ .
وهذا بيانُ الأَوْلِى؛ لتَقَعَ أفعالُ الصلاةِ مرَّةً بالقَدْرِ الممكن.
(وإن لم يُعِدْ: أجزأه)؛ لأن الانتقالَ مع الطهارةِ شَرْطٌ، وقد وُجدَ؛
لأن (١) الترتيبَ ليس بشرطٍ فيما شُرع مكرراً من أفعال الصلاة.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه تَلْزَمُه إعادةُ الركوع؛ لأن القَوْمَةَ فرضٌ عندَه.
قال: (ومَن أَمَّ رجلاً واحداً، فأحْدَثَ، وخَرَجَ من المسجد: فالمأمومُ
إمامٌ، نوىُ الإمامةَ أو لم ينوٍ)؛ لِمَا فيه من صيانةِ الصلاة، وتعيينُ الأول:
لقطع المزاحمةِ، ولا مزاحِمَ ها هنا.
ويُثُمُّ الإمامُ الأولُ صلاتَه مقتدياً بالثاني، كما إذا استَخْلَفَه حقيقةً.
ولو لم يكن خَلْفَه إلا صبيٌّ، أو امرأةٌ: قيل: تفسدُ صلاتُه؛ لاستخلافِ
مَن لا يَصلُحُ للإمامة.
وقيل: لا تفسدُ صلاتُه(٢)؛ لأنه لم يوجدِ الاستخلافُ قصداً (٣)، وهو لا
يصلحُ للإمامة، والله تعالى أعلم.
(١) جاء هذا التعليل في نُسخ أخرى قبل التعليل الأول.
(٢) ولكن تفسد صلاة المقتدي؛ لأنه بقي بدون إمام.
(٣) أي حقيقة، ولا وُجِدَ حكماً.

٥٠٨
باب
باب
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
ومَن تَكَلَّم في صلاِه عامداً أو ساهياً : بَطَلَتْ صلاتُه.
باب
٠
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
قال: (ومَن تَكَلَّم في صلاتِه عامداً أو ساهياً: بَطَلَتْ صلاتُه).
خلافاً للشافعيّ(١) رحمه الله في الخطأِ والنسيانِ، ومَفْزَعُهُ الحديثُ
المعروف(٢)، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان)).
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إن صلاتنا هذه لا يَصلُحُ فيها شيءٌ
من كلامِ الناس، وإنما هي التسبيحُ، والتهليلُ، وقراءةُ القرآن))(٣).
وما رواه: محمولٌ علىُ رَفْعِ الإثم.
بخلاف السلامِ ساهياً؛ لأنه من الأذكار، فيُعتبرُ ذِكْراً في حالة النسيان،
وكلاماً في حالةِ التعمُّدٍ؛ لِمَا فيه من كافِ الخطاب.
(١) الحاوي الكبير ١٧٨/٢.
(٢) وفي نُسخ: المشهور، والحديث بلفظ: ((إن الله وَضَعَ عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه)): في سنن ابن ماجه (٢٠٤٥)، وصحَّحه ابن حبان (٧٢١٩).
(٣) صحيح مسلم (٥٣٧).

٥٠٩
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
فإنْ أَنَّ فيها، أو تأوَّه، أو بكى، فارتفَعَ بكاؤه : فإن كان من ذِكْرِ الجنَّةِ
أو النارِ : لم يَقطَعْها، وإن كان من وَجَعِ، أو مُصيبةٍ: قَطَعَها.
قال: (فإنْ أَنَّ فيها، أو تأوَّه، أو بكى، فارتفَعَ (١) بكاؤه: فإن كان من
ذِكْرِ الجنَّةِ أو النارِ: لم يَقْطَعْها)؛ لأنه يَدُلَّ على زيادةِ الخشوع.
(وإن كان من وَجَع، أو مُصيبةٍ: قَطَعَها)؛ لأنَّ فيه إظهارَ الجَزَع والتأسُّف،
فکان من کلام الناس.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن قوله: آه: لا يُفسِدُ في الحالَيْن، وقوله:
و(٢)
أَوَّه: يُقْسِدُ(٢).
وقيل: الأصلُ فيه(٣) عنده: أن الكلمةَ إذا اشتملتْ على حرفَيْن، وهما
زائدان(٤)، أو أحدُهما: لا تُفسِدُ، وإن كانا أصلِّيْن: تُفسِدُ.
وحروفُ الزوائدِ جَمَعوها في قولهم: «اليومَ تَنساه».
وهذا(٥): لا يَقوَىُ؛ لأن كلامَ الناسِ في متفاهَمِ (٦) العُرْفِ يَتْبَعُ وجودَ
(١) أي حصل بارتفاع صوته بالبكاء الحروفُ.
(٢) وهذا القول عن أبي يوسف مبنيٌّ على أن الحرفين: لا تفسد، والثلاثة:
تُفسد، إذ أصل كلام العرب: ثلاثة أحرف. البناية ٢/ ٤٧٠.
(٣) أي في هذا الحكم.
(٤) وفي نُسخ: زائدتان، وهكذا بقية الجملة بالتأنيث. والمراد: من الحروف
الزوائد، وهي عشرةً، كما ستأتي في كلام المصنف.
(٥) أي هذا القول الذي قال أبو يوسف: ليس بقوي.
(٦) وفي نُسخ: بكسر الهاء: متفاهِم.

٥١٠
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وإن تَنَحْتَحَ بغير عُذْرٍ، وحَصَلَتْ به الحروفُ: ينبغي أن تَفسُدَ عندهما.
ومَن عَطَسَ، فقال له آخَرُ : يَرْحَمُك اللهُ وهو في الصلاة: فَسَدَتْ صلاتُه.
وإن استَفتَحَ، فَفَتَحَ عليه رجلٌ في صلاتِهِ: فَسَدَتْ صلاتُه.
حروفِ الهجاء، وإفهامَ المعنىُ، ويتحقَّقُ ذلك في حروفٍ كُّها زوائد.
قال: (وإن تَنَحْتَحَ بغير عُذْرٍ)، بأن لم يكنْ مدفوعاً إليه، (وحَصَلَتْ به
الحروفُ: ينبغي أن تَفسُدَ (١) عندهما).
وإن كان بعُذْرِ: فهو عَفْوٌ، كالعُطَاسِ والجُشَاءِ إذا حَصَلَت به حروفٌ.
و
قال: (ومَن عَطَسَ، فقال له آخَرُ: يَرْحَمُك اللهَ وهو (٢) في الصلاة:
فَسَدَتْ صلاتُه)؛ لأنه يجري في مخاطَبَات الناس، فكان من كلامِهم.
بخلاف ما إذا قال العاطِسُ أو السامعُ: الحمدُ لله، على ما قالوا؛ لأنه
لم يُتُعارَفْ جواباً.
قال: (وإن اسْتَفْتَحَ(٣)، ففَتَحَ عليه رجلٌ في صلاتِهِ: فَسَدَتْ صلاتُه (٤).
ومعناه: أن يَفتحَ المصلي على غيرِ إمامِهِ؛ لأنه تعليمٌ وتعلُّمُ(٥)، فكان
من جنسِ كلامِ الناس.
(١) وإنما قال: ينبغي: لأن المشايخ اختلفوا فيما إذا كان التنحنحُ لإصلاح الصوت.
(٢) أي والحال أن الآخَر وهو القائل كان في الصلاة.
(٣) أيّ مصلٌّ كان، والحال أن الفاتح هو في صلاةٍ ليست هي صلاة المستفتِح.
(٤) أي تفسد صلاةُ الفاتح. ينظر البناية ٢ / ٤٧٥، وفيه تفصيلٌ يُرحَلُ إليه.
(٥) ولو نوى التلاوةَ: لا تفسد. الدر مع ابن عابدين ٦٢٣/١، ومنحة الخالق ٧/٢.

٥١١
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وإن فَتَحَ علىُ إمامِهِ: لم يكنْ كلاماً مفسِداً.
ولو كان الإمامُ انتَقَلَ إلى آيةٍ أخرى : تَفسُدُ صلاةُ الفاتِحِ، وتَفسُدُ صلاةٌ
الإمامِ لو أَخَذَ بقوله.
ثم شَرَطَ التكرارَ (١) في ((الأصل(٢))؛ لأنه ليسَ من أعمال الصلاة،
فيعفى القليلُ منه.
ولم يَشترِطْ في ((الجامع الصغير (٣))؛ لأن الكلامَ نفسَه قاطعٌ وإنْ قَلَّ.
قال: (وإن فَتَحَ على إمامِه: لم يكنْ كلاماً مفسداً)؛ استحساناً؛ لأنه
مضطرٌ إلى إصلاحِ صلاتِهِ، فكان هذا من أعمالٍ صلاتِه معنىً.
وينوي الفتحَ على إمامِهِ، دونَ القراءةِ، هو الصحيحُ؛ لأنه مرخَّصٌ
فیه، وقراءتُه ممنوعٌ عنها.
قال: (ولو كان الإمامُ انْتَقَلَ إلى آيةٍ أخرى: تَفسُدُ صلاةُ الفاتِحِ،
وتَفسُدُ صلاةُ الإمام لو أَخَذَ بقوله)؛ لوجودِ التلقينِ والتلقّنِ من غير
ضرورة.
(١) أي شَرَطَ الإمام محمد أن يفتح الفاتحُ أكثر من مرة، وهذا إشارةٌ إلى أنه ما
لم يتكرَّر الفتحُ: لا تفسد الصلاة. البناية ٤٧٦/٢، وعلى عادة صاحب الهداية:
فالراجح عنده: ما ذَكَرَه آخِراً، وقد أطلق الشرنبلالي في نور الإيضاح ص١٦٢ فساد
الصلاة إن فتح على غير إمامه، ولم يشترط التكرار.
(٢) للإمام محمد رحمه الله ١ /١٧٠ .
(٣) ص٧٠.

٥١٢
ما يُقْسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
ولو أجاب رجلاً في الصلاة بـ: لا إله إلا الله: فهذا كلامٌ مفسِدٌ عند
أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسفَ رحمه الله: لا يكون مفسداً.
وينبغي للمقتدي أن لا يَعْجَلَ بالفتح.
وللإمام أن لا يُلجئَهم إليه (١).
بل يَركَعُ إذا جاء أَوَانُه(٢)، أو ينتقلُ إلى آيةٍ أخرى.
قال: (ولو أجاب رجلاً في الصلاة بـ: لا إله إلا الله: فهذا كلامٌ مفسِدٌ عند
أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسفَ رحمه الله: لا يكون مفسداً).
وهذا الخلافُ فیما إذا أراد به جوابه.
له: أنه ثناء بصيغتِه، فلا يَتغيَّرُ بعزیمته.
ولهما: أنه أَخرَجَ الكلامَ مُخرَجَ الجوابِ، وهو يَحتمِلُه، فيُجعلُ
جواباً، كالتشميت للعاطِس (٣).
والاسترجاعُ: على هذا الخلاف، في الصحيح.
(١) وفي البحر الرائق ٦/٢، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٧١ : يكره
للإمام أن يُلجئهم إليه، ويكره للمقتدي أن يفتح على إمامه من ساعته.
(٢) أي أوان الركوع، وهو أن يقرأ ما تجوز به الصلاة، وفي رواية: يُعتبر ما
يستحب من القراءة. البناية ٤٧٨/٢.
(٣) وفي نُسخ: كالتسميت. بالسين، وفي الصحاح للجوهري (شمت): تشميت
العاطس: بالشين والسين، وينظر البناية ٤٧٩/٢.

٥١٣
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وإن أراد به إعلامَه أنه في الصلاةِ: لم تَفسُدْ، بالإجماع.
ومَن صلى ركعةً من الظهر، ثم افتَتَحَ العصرَ أو التطوُّعَ: فقد نَقَضَ الظهرَ،
ولو افتَتَحَ الظهرَ بعد ما صلى منها ركعةً: فهي هي، ويُجْتَزأُ بتلك الركعة.
وإذا قرأ الإمامُ من المصحفِ: فَسَدَتْ صلاُه عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: هي تامَّةٌ، إلا أنه يُكره.
قال: (وإن أراد به إعلامَه أنه في الصلاةِ: لم تَفسُدْ، بالإجماع)؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((إذا نابَتْ أحدكم نائبةٌ في الصلاة: فليُسبِّح)) (١).
قال: (ومَن صلى ركعةً من الظهر، ثم افتَتَحَ العصرَ أو التطوُّعَ: فقد
نَقَضَ الظهرَ)؛ لأنه صحَّ شروعُه في غيرِهِ، فيخرجُ عنه.
قال: (ولو افتَتَحَ الظهرَ بعد ما صلى منه (٢) ركعةً: فهي هي، ويُجْتَزأُ
بتلك الركعة)؛ لأنه نوى الشروعَ في عَيْنِ ما هو فيه، فلَغَتْ نيتُه، وبقيَ
المَنْوِيُّ علی حالِه.
قال: (وإذا قرأ الإمامُ من المصحفِ: فَسَدَتْ صلاتُه عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: هي تامَّةٌ)؛ لأنها عبادةٌ (٣) انضافَتْ إلى عبادةٍ أخرى(٤)،
(إلا أنه يُكره)؛ لأنه تشبّهٌ بصنيع أهلِ الكتاب.
(١) صحيح البخاري (١٢١٨)، صحيح مسلم (٤٢١).
(٢) أي من الظهر، وفي نُسخ: منها. أي من صلاة الظهر.
(٣) وهي القراءة.
(٤) وهي النظر في المصحف.

٥١٤
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وإن مرَّتْ امرأةٌ بين يدي المصلي : لم تَقْطَعْ صلاتَه، ويَدْرؤها.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ حَمْلَ المصحفِ والنظرَ فيه، وتقليبَ الأوراق:
عملٌ كثيرٌ.
ولأنه تَلقَّنُ من المصحف، فصار كما إذا تلقّن من غيرِهِ.
وعلى هذا: لا فَرْقَ بين المحمولِ والموضوع(١).
وعلى الأول(٢): يفترقان.
ولو نَظَرَ إلى مكتوبٍ، وفَهِمَه: فالصحيحُ أنه لا تفسُدُ صلاتُه، بالإجماع.
بخلاف ما إذا حَلَفَ: لا يقرأ كتابَ فلانٍ: حيثُ يَحنثُ بالفهم عندَ
محمدٍ رحمه الله؛ لأن المقصودَ هنالك الفهمُ.
أما فسادُ الصلاة: فبالعمل الكثيرِ، ولم يوجد(٣).
قال: (وإن مرَّتْ امرأةٌ بين يدي المصلي: لم تَقْطَعْ صلاتَه، ويَدْرؤها (٤)).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَقطَعُ الصلاةَ مرورُ شيءٍ))(٥).
(١) أي بين المصحف الموضوع على شيء، وبين المحمول على يديه.
(٢) أي على اعتبار الدليل الأول: يفترق الموضوع والمحمول. البناية ٤٨٣/٢.
(٣) قوله: ولم يوجد: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. أي أن فساد الصلاة
متعلّقٌ بالعمل الكثير، والفهمُ ليس بعملٍ كثيرٍ، فلا يُفسِدُ الصلاةَ. البناية ٤٨٦/٢.
(٤) لفظ: ويدرؤها، مثبتٌ في الجامع الصغير ص٦٨، والنقل عنه، وهو مثبتٌ
في نُسخٍ من بداية المبتدي ص٨٨، دون نُسخ، وينظر شرح الجامع الصغير للبزدوي.
(٥) سنن الدار قطني ٣٦٧/١، وإسناده ضعيف، الدراية ١٧٨/١.

٥١٥
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وينبغي لمَن يصلي في الصحراءِ أن يَتَّخذَ أمامَه سُتْرَةً، ومقدارُها :
ذِراعٌ، فصاعداً.
إلا أن المارَّ آثِمٌ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو عَلِمَ المارُّ بين يدي
المصلي ماذا عليه من الوِزْر: لوَقَفَ أربعين))(١).
وإنما يأْثُمُ إذا مَرَّ في موضِعِ سجودِهِ، على ما قيل (٢)، ولا يكونُ بينهما
حائلٌ، وتُحاذِيْ أعضاءَ المارِّ أعضاءَه لو كان يصلي علىُ الدُّكَّان(٣).
[أحكام السُّرة في الصلاة : ]
قال: (وينبغي لمَن يصلي في الصحراءِ أن يَتَّخِذَ أمامَه سُتْرةً).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا صلى أحدُكم في الصحراء: فليَجعَلْ بين
يديه سُتْرةَ)) (٤).
قال: (ومقدارُها: ذِراعٌ، فصاعداً)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أيعجزُ
أحدُكم إذا صلى في الصحراءِ أن يكون أمامَه مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل (٥))(٦).
(١) صحيح البخاري (٥١٠)، صحيح مسلم (٥٠٧).
(٢) وهذا قول السرخسي وقاضي خان، وهناك أقوالٌ أخرى بَسَطَها العيني في
البناية ٤٩١/٢.
(٣) أي المكان المرتفع، مثل الدَّكَّة والسرير، فيكون المصلي عليه، وقيَّد بالمحاذاة
لأنه إذا كان الدكان بقَدْر قامة الرجل: لا يأثم؛ لأنه يُعتبر سترة. البناية ٢/ ٤٩٢.
(٤) في السنن بدون قيد: الصحراء، وبألفاظ قريبة في سنن أبي داود (٧٠٠)،
ابن ماجه (٩٥٤)، وصححه ابن حبان (٢٣٦٩)، الدراية ١٧٩/١.
(٥) وهي الخشبة العريضة التي تحاذي الرأس. البناية ٢/ ٤٩٤.
(٦) بلفظ قريب في صحيح مسلم (٤٩٩، ٥١٠).

٥١٦
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
وقيل : ينبغي أن تكونَ في غِلَظِ الأُصبعِ، ويَقْرُبُ من السُّرةِ ويَجعلُ
السُّتْرَةَ على حاجِبِه الأيمنِ، أو على الأيسر.
وسُتُرةُ الإمامِ : سُتْرةٌ للقوم.
(وقيل: ينبغي أن تكونَ في غِلَظِ الأُصبعِ).
لأن ما دونَه: لا يبدو للناظر من بعيدٍ، فلا يَحصُلُ المقصودُ.
قال: (وَيَقْرُبُ من السُّترة)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن صلىُ
إلىْ سُتْرةٍ: فَلَيَدْنُ منها))(١).
قال: (ويَجعلُ السُّتْرةَ على حاجبه الأيمنِ، أو على الأيسر)، به وَرَدَ
الأثر(٢).
ولا بأس بتَرْك السُّتْرةِ إذا أَمِنَ المرورَ، ولم يواجِهِ الطريقَ.
قال: (وسُرةُ الإمامِ: سُتْرٌ للقوم).
لأنه عليه الصلاة والسلام ((صلىُ بَبَطْحاءِ مكةَ إلى عَنَزَةٍ(٣))(٤)، ولم
تكنْ للقوم سُترةٌ(٥).
(١) سنن أبي داود (٦٩٥)، وصححه ابن حبان (٢٣٧٣)، الدراية ١٨٠/١.
(٢) سنن أبي داود (٦٩٣)، وسكت عنه، مسند أحمد (٤٠٨٩).
(٣) عصاً تُشبه العُكَّاز، لها زُجٌّ من حديد، كزُجِّ الرُّمح.
(٤) صحيح البخاري (٤٧٣)، صحيح مسلم (٥٠٣).
(٥) هذه الجملة: ولم تكن للقوم سترة: من كلام المصنِّف، وليست من
الحديث. فتح القدير ٣٥٥/١، الدراية ١٨١/١.

٥١٧
ما يُفسِدُ الصلاةَ، وما يُكره فيها
ويُعتبرُ الغَرْزُ، دونَ الإلقاءِ، والخَطِّ.
ويدرأ المارَّ إذا لم يكنْ بين يدَيْه سُتْرةٌ، أو مرَّ بينه وبينَ السُّتْرةِ.
ويَدْرُ بالإشارة أو يَدِفَعُ بالتسبيح، ويكره الجَمْعُ بينهما.
قال: (ويُعتبرُ الغَرْزُ، دونَ الإلقاء، والخَطِّ)؛ لأن المقصودَ(١) لا
و
يحصلُ به(٢).
قال: (ويدرأ (٣) المارَّ إذا لم يكنْ بين يدَيْه سُتْرةٌ، أو مرَّ بينه وبينَ
السُّتْرةِ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فادرؤوا المارَّ ما استطعتم))(٤).
قال: (ويَدْرُ بالإشارة)، كما فَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بولدَيْ
أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها(٥)، (أو يَدِفَعُ بالتسبيح)؛ لِمَا روينا (٦) من قبل.
قال: (ويكره الجَمْعُ بينهما (٧))؛ لأنَّ بأحدِهما كفايةً، والله تعالى أعلم.
(١) أي الدرء.
(٢) وبعض المتأخرين أجاز الخطَّ. ينظر البناية ٢ / ٤٩٧.
(٣) وفي نور الإيضاح ص ١٧١ : والمستحب تَرْكُ دَفْع المارِّ، والأمرُ بالدفع:
لبيان الرخصة. طحطاوي على المراقي ص٢٩٨.
(٤) صحيح البخاري (٤٨٧)، صحيح مسلم (٥٠٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٩٤٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٢٩١٨)، مسند أحمد
(٢٦٥٢٣)، وفي إسناده كلام.
(٦) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ناب أحدكم نائبةٌ: فليسبِّح)).
(٧) أي بين الإشارة والتسبيح.

٥١٨
فصل
فصل
ويكره للمصلي أن يَعَبَثَ بثوبِهِ، أو بجسدِهِ.
ولا يُقَلِّبُ الحَصَىُ إلا أنْ لا يُمكِّنُه من السجود: فيُسوِّيهِ مَرَّةً واحدةً.
فصل
فيما يُكره في الصلاة
قال: (ويكره للمصلي أن يَعَبَثَ بثوبِه، أو بجسدِه)؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((إن الله تعالىُ كَرِهَ لكم ثلاثاً))(١)، وذَكَرَ منها: العَبَثَ في الصلاة(٣).
ولأن العَبَثَ خارجَ الصلاةِ حرامٌ(٣)، فما ظنُّكَ في الصلاة !.
قال: (ولا يُقَلِّبُ الحَصَىْ)؛ لأنه نوعُ عَبَثٍ، (إلا أنْ لا يُمكِّنُه من السجود:
فيُسوِّيِه مَرَّةً واحدةً)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مرَّةً يا أبا ذَر!، وإلا: فَذَرْ))(٤).
(١) الزهد لابن المبارك (١٥٥٧)، ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب
(١٠٨٧) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً، وفي التعريف والإخبار ٢٣٨/١: قال الذهبي
في الميزان: هذا من منكرات ابن عيَّاش.
(٢) والثنتان الباقيتان هما: الرفثُ في الصوم، والضحكُ في المقابر.
(٣) قال في البناية ٥٠٢/٢: فيه نظرٌ، فإن العبثَ في صلاته مكروهٌ، فخارج
الصلاة: يكون تاركاً للأَوْلِىُ، ولا يَحرُم ذلك عليه. اهـ، ورأيتُ نصَّ العينيِّ هذا
مأخوذٌ من الغاية للسروجي (مخطوط)، ونَقَلَه عنه ابنُ عابدين في حاشيته ١٣٩/٤.
(٤) قال في نصب الراية ٨٦/٢: غريب بهذا اللفظ. اهـ، وقد روي بألفاظ قريبة
=

٥١٩
فيما يُکره في الصلاة
ولا يُفَرْقِعُ أصابعَه، ولا يَتخصَّرُ، ولا يَلتِفِتُ.
ولأنَّ فیه إصلاحَ صلاتِه.
قال: (ولا يُفَرْقِعُ أصابعَه)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تُفَرْقِعْ
أصابعَك وأنتَ تصلي))(١).
قال: (ولا يَتخصَّرُ)، وهو وَضْعُ اليدِ على الخاصرة؛ لأنه عليه الصلاة
والسلام نهى عن التخصُّر (٢) في الصلاة(٣).
ولأن فيه تَرْكَ الوضعِ المسنون.
قال: (ولا يَلتَفِتُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لو عَلِمَ المصلي مَن
يناجي: ما التَفَتَ))(٤).
ولو نَظَرَ بِمُؤَّخِّرٍ عينَيْهِ يَمنةً ويَسرةً من غير أن يَلْوِيَ عُنُقَه: لا يكره؛
في مسند أحمد (٢١٤٤٦) منها: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((سألتُ النبي صلى الله
عليه وسلم عن كل شيء، حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: واحدة، أو دَعْ))،
ولفظ الصحيحين: (خ ١٢٠٧، م ٥٤٦): ((لا تمسح الحصى وأنتَ تصلي، فإن كنتَ
لا بدَّ فاعلاً: فواحدةً».
(١) في سنن ابن ماجه (٩٦٥) بلفظ: لا تُفقِّع أصابعك، وهو معلول بالحارث
الأعور، وهو ضعيفٌ. نصب الراية ٨٧/٢، المعجم الكبير للطبراني ٤١٩/٢٠.
(٢) وفي نُسخ: الاختصار. قلت: والروايات جاءت هكذا وهكذا.
(٣) صحيح البخاري (١٢٢٠)، صحيح مسلم (٥٤٥).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٥٠) مرفوعاً، شعب الإيمان للبيهقي (٢٨٥٧)،
المجروحون لابن حبان ١٧٠/٢، وينظر الدراية ١/ ١٨٢.

٥٢٠
فيما يُكره في الصلاة
ولا يُقْعِي، ولا يَفترِشُ ذراعَيْه، ولا يَرُدُّ السلامَ بلسانه، ولا بيدِهِ، ولا
يَتَرَبَّعُ إلا مِن عُذْر، ولا يَعْقِصُ شعرَه، ولا يَكُفُتُّ ثوبَه.
لأنه عليه الصلاة والسلام كان يُلاحِظُ أصحابَه في صلاتِه بمُوْق عينَيْه(١).
قال: (ولا يُقْعِي، ولا يَفْترِشُ ذراعَيْه)؛ لقول أبي ذرِّ رضي الله عنه:
«نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثٍ: أن أَنقُرَ نَقْرَ الدِّيْك، وأن
أُقْعِيَ إِفْعَاءَ الكلبِ، وأنْ أفترِشَ افتراشَ الثعلب))(٢).
والإقعاءُ: أن يَضَعَ أَلْتَيْه على الأرض، ويَنْصِبَ ركبتَيْه نَصْباً، هو الصحيحُ.
قال: (ولا يَرُدُّ السلامَ بلسانِه)؛ لأنه كلامٌ.
(ولا بيدِهِ)؛ لأنه سلامٌ معنىَ، حتى لو صافح بنيّة التسليم: تفسُدُ صلاتُه.
قال: (ولا يَتْربَّعُ إلا مِن عُذْر)؛ لأنَّ فيه تَرْكَ سُنَّةِ القعود.
قال: (ولا يَعْقِصُ شعرَه)، وهو أن يَجمَعَ شعرَه علىُ هامَتِهِ، ويَشُدَّه
بخيطٍ أو بصَمْغٍ ليتلبّد، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصليَ
الرجلُ وهو مَعْقوصُ(٣).
قال: (ولا يَكُفُُّ ثوبَه)؛ لأنه نوعُ تَجَبُّرِ.
(١) قال في نصب الراية ٨٩/٢: غريب بهذا اللفظ، ثم ذكر أحاديث بمعناه.
(٢) روي بمعناه في صحيح مسلم (٤٩٨)، وباللفظ المذكور في الكامل لابن
عدي (١٦٠١)، وفيه ضعف، ينظر التعريف والإخبار ١٨١/١.
(٣) سنن أبي داود (٦٤٧)، سنن الترمذي (٣٨٤)، سنن ابن ماجه (١٠٤٢)،
وصححه ابن حبان (٦٥٥٩)، وينظر التعريف والإخبار ٢٣٩/١.