النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
صفة الصلاة
والمرأةُ تَنْخِفِضُ في سجودِها، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذَيْها.
ثم يَرْفَعُ رأسَه، ويُكبِّر، فإذا اطمأنَّ جالساً: كَبَّرَ، وسَجَدَ، فإذا اطمأنَّ
ساجداً: كَبَّرَ، واستوى قائماً على صُدُورِ قدمَيْه، ولا يَقعدُ، ولا يَعتمدُ
بیدیه علی الأرض.
تسبيحاتهما، فلا يُزادُ على النصِّ.
قال: (والمرأةُ تَنْخِفِضُ في سجودِها، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذَيْها)؛ لأن
ذلك أسترُ لها(١).
قال: (ثم يَرْفَعُ رأسَه، ويُكبِر)؛ لِمَا روينا(٢).
قال: (فإذا اطمأنَّ جالساً: كَبَّرَ، وسَجَدَ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام
في حديث الأعرابيّ: ((ثم ارفعْ رأسَك حتى تستويَ جالساً))(٣).
ولو لم يستوِ جالساً، وكَبَّر وسَجَدَ أخرى: أجزأه عند أبي حنيفة ومحمدٍ
رحمهما الله، وقد ذكرناه.
وتكلَّموا في مقدار الرَّفْع، والأصحُّ أنه إذا كان إلى حالِ السجودِ
أقربَ: لا يجوز؛ لأنه يُعَدُّ ساجداً، وإن كان إلى الجلوسِ أقربَ: جاز؛
لأنه يُعَدُّ جالساً، فتتحقَّق الثانيةُ.
قال: (فإذا اطمأنَّ ساجداً: كَبَّرَ)، وقد ذكرناه، (واستوى قائماً على
صُدُور قدمَيْه، ولا يَقعدُ، ولا يَعتمدُ بيديه على الأرض).
(١) ورد الأمر بلفظ المسألة مرفوعاً في مراسيل أبي داود (٨٧)، والبيهقي (٣١٩٩).
(٢) فيما تقدم من التكبير في كل خفضٍ ورفع.
(٣) صحيح البخاري (٧٢٤)، صحيح مسلم (٣٩٧).

٤٦٢
صفة الصلاة
ويَفعَلُ في الركعة الثانيةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ في الركعة الأُولىُ، إلا أنه لا يَستفتِحُ،
ولا يَتعوَّذُ، ولا يَرْفَعُ يديه إلا في التكبيرةِ الأُولىُ.
وقال الشافعي (١) رحمه الله: يجلس جلسةً خفيفةً، ثم يَنهضُ معتمِداً
على الأرض؛ لِمَا رُوي أن النبي عليه الصلاة والسلام فَعَلَ ذلك(٢).
ولنا: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام
كان ينهضُ في الصلاة علىُ صُدُور قدمَيْه(٣).
وما رواه: محمولٌ على حالة الكِبَر.
ولأن هذه قعدةُ استراحةٍ، والصلاةُ ما وُضِعَت لها.
قال: (وَيَفْعَلُ في الركعة الثانيةِ مِثْلَ ما فَعَلَ في الركعةِ الأُولِىُ)؛ لأنه
تكرارُ الأركان، (إلا أنه لا يَستفتِحُ، ولا يَتَعوَّذُ)؛ لأنهما لم يُشْرَعا إلا مرةً
واحدةً، (ولا يَرْفَعُ يديه إلا في التكبيرةِ الأُولىُ).
خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله في الركوع، والرَّفْعِ منه؛ لِمَا رُوي(٥) عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يرفعُ یدیه إذا
ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
(١) مغني المحتاج ١٧١/١.
(٢) صحيح البخاري (٧٨٩).
(٣) سنن الترمذي (٢٨٨)، وضعَّفه بخالد بن إياس، وينظر الدراية ١/ ١٤٧،
والتعريف والإخبار ١٨٣/١، وفيه أخرج فِعلَه عن عددٍ من الصحابة رضي الله عنهم.
(٤) مغني المحتاج ١٦٥/١.
(٥) هذا الدليل ذُكر في نصب الراية ١/ ٣٩٢ نقلاً عن بعض نُسخ الهداية، ولم
أجده فيما لدي من النُّسخ، وقد أخرجه الأئمة الستة، ينظر صحيح البخاري (٧٣٥).

٤٦٣
صفة الصلاة
وإذا رَفَعَ رأسَه من السجدة الثانية في الركعة الثانية : افترَشَ رِجْلَه
اليسرىُ، فجَلَسَ عليها، ونَصَبَ اليمنىُ نَصْباً، ووجَّهَ أصابعَه نحوَ القِبْلة،
ووَضَعَ يديه علىُ فخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أصابِعَه، وَشَهَّد.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا تُرفَعُ الأيدي إلا في سَبْعَةِ مواطن: تكبيرةٍ
الافتاح، وتكبيرةُ القُنوت، وتكبيراتِ العيدَيْن))(١)، وذَكَرَ الأربعَ في الحجِ(٢).
والذي يُروَىُ من الرَّفْع: محمولٌ على الابتداء(٣)، كذا نُقِلَ عن ابن
الزبير رضي الله عنهما(٤).
قال: (وإذا رَفَعَ رأسَه من السجدةِ الثانية في الركعة الثانية: افترَشَ رِجْلَه
اليسرى، فجَلَسَ عليها، ونَصَبَ اليمنىُ نَصْباً، ووجَّهَ أصابعَه نحوَ القِبْلة).
هكذا وَصَفَتْ عائشةُ رضي الله عنها قعودَ رسول الله عليه الصلاة
والسلام في الصلاة(٥).
قال: (ووَضَعَ يديه علىُ فخِذَيْه، وبَسَطَ أصابعَه، وتَشَهَّد).
(١) المعجم الكبير للطبراني (١٢٠٧٢)، صحيح ابن خزيمة (٢٧٠٣)، معرفة
السنن والآثار للبيهقي (٩٨٠٠، ٩٨٠٤)، وقال: هو حسنٌ لانضمام الشواهد إليه،
وفي الحديث كلام طويل، ينظر: نصب الراية ١/ ٣٨٩، التعريف والإخبار ١/ ١٥٠.
(٢) أي عند استلام الحَجَر، والصفا والمروة، وفي الموقفَيْن بعرفة ومزدلفة،
وعند المقامَيْن وقتَ رمي الجَمْرَتَيْن.
(٣) أي أنه كان في ابتداء الإسلام، ثم نُسِخَ. البناية ٢٩٧/٢.
(٤) قال في الدراية ١٤٩/١: لم أجده، وينظر بما يستأنس له: الدراية ١٥٢/١
نقلاً عن الخلافيات للبيهقي، وأراد بالذي يُروى من الرفع: دليل الشافعي رحمه الله.
(٥) صحيح مسلم (٤٩٨)، وينظر الدراية ١/ ١٥٥، منية الألمعي ص ٣٧٥.

٤٦٤
صفة الصلاة
فإن كانتِ امرأةً: جَلَسَتْ للتشهد على أَلْيَتِها اليسرىُ، وأخرجَتْ
رِجْلَيْها من الجانب الأيمن.
والتشهدُ: التحيَّاتُ لله، والصلواتُ والطيِّبَاتُ، السلامُ عليك أيها النبيّ
ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا
إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه.
يُروى ذلك في حديث وائلِ بنِ حُجْرٍ رضي الله عنه (١).
ولأن فيه توجيه أصابع یدیه إلى القبلة.
قال: (فإن كانتِ امرأةً: جَلَسَتْ للتشهد علىٌ أَلْيَتِها اليسرى، وأخرجَتْ
رِجْلَيْها من الجانب الأيمن)؛ لأنه أسترُ لها.
قال: (والتشهدُ: التحيَّاتُ الله، والصلواتُ والطّيِّبَاتُ، السلامُ عليك
أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين،
أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه).
وهذا تشهُّدُ عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، فإنه قال: أَخَذَ رسولُ
الله عليه الصلاة والسلام بيدي، وعلَّمَني التشهدَ كما كان يعلِّمُني سورةً من
القرآن، وقال: ((قُل: التحياتُ لله، والصلواتُ والطيبات ... إلى آخِرِه))(٢).
والأخذُ بهذا أَوْلى من الأخذِ بتشهد ابنِ عباس رضي الله عنهما، وهو قولُه:
((التحيَّات المباركاتُ، الصلواتُ الطَّيِّبَاتُ لله، سلامٌ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ الله
(١) صحيح مسلم (٥٨٠)، وينظر التعريف والإخبار ١٨٦/١.
(٢) صحيح البخاري (٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢)، صحيح مسلم (٤٠٢).

٤٦٥
صفة الصلاة
ولا يزيدُ على هذا في القَعْدة الأُوْلىُ .
ويقرأُ في الركعتَيْن الأُخريَيْن بفاتحة الكتابِ وحدَها.
وبركاته، سلامٌ علينا ... إلى آخِرِه))(١): لأن فيه الأمرَ، وأقلَّه: الاستحبابُ.
والألِفَ واللامَ (٢)، وهما لاستغراق الجنس.
وزيادةَ الواو، وهي لتجديد الكلام، كما في القَسَم.
وتأکیدَ التعليم(٣).
قال: (ولا يزيدُ على هذا في القَعْدة الأُوْلِىُ).
لقول ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: علَّمني رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم التشهدَ في وَسَطِ الصلاة وآخِرِها، فإذا كان وَسَطَ الصلاة(٤): نَهَضَ
إذا فَرَغَ من التشهد، وإذا كان آخَرَ الصلاة: دعا لنفسه بما شاء(٥).
قال: (ويقرأُ في الركعتَيْن الأُخريَيْن بفاتحة الكتاب وحدَها).
لحديث أبي قتادةَ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قرأ في
الأُخريين بفاتحة الكتاب(٦).
(١) صحيح مسلم (٤٠٣).
(٢) في لفظ: السلام.
(٣) وهذا هو الوجه الرابع من وجوه ترجيح تشهد ابن مسعود، وهو تأكيد
التعليم في قوله: علَّمَني التشهدَ كما علَّمني سورة القرآن. البناية ٣١٠/٢.
(٤) المراد التشهد في القعدة الأُولىُ.
(٥) صحيح البخاري (٨٠٠)، صحيح مسلم (٤٠٢).
(٦) صحيح البخاري (٧٧٦)، صحيح مسلم (١٥٥).

٤٦٦
صفة الصلاة
وجَلَسَ في الأخيرةِ كما جَلَسَ في الأُولىُ، وتشهَّدَ، وصلَّى على النبيِّ
عليه الصلاة والسلام.
وهذا بيانُ الأفضل، وهو الصحيحُ؛ لأن القراءةَ فَرْضٌ في الركعتين،
على ما سیأتیكَ بیانُه من بعدُ إن شاء الله تعالى.
قال: (وجَلَسَ في الأخيرةِ كما جَلَسَ في الأُولى)؛ لِمَا روينا من
حديث وائلٍ وعائشةَ رضي الله عنهما(١).
ولأنها أشقُّ على البدن، فكان أَوْلِىُ من التورُّكِ الذي يميلُ إليه
مالكٌ(٢) رحمه الله.
والذي يُروى أنه عليه الصلاة والسلام قَعَدَ متورِّكاً(٣): ضعَّفه الطحاويُّ
رحمه الله، أو يُحمَلُ على حالةِ الكِبَر.
ء(٤)
قال: (وتشهَّدَ)، وهو واجبٌ عندنا.
(وصلَّى على النبيِّ عليه الصلاة والسلام)، وهو ليس بفريضةٍ عندنا،
(١) المتقدِّم في الجلوس الأول، وينظر سنن الترمذي (٣٢٧٤)، نصب الراية
٤٢٣/١.
(٢) التلقين ص ٣٠.
(٣) سنن الترمذي (٣٠٤)، وقال: حسن صحيح، سنن النسائي (١٢٦٢).
(٤) شرح معاني الآثار ٢٥٩/١، ونقل العلامة قاسم في التعريف والإخبار
١٨٧/١ انتصار ابن دقيق العيد في الإمام لكلام الطحاوي، وذلك بعد نقله عن
البيهقي أن في كلام الطحاوي كلاماً، أما ابن حجر في الدراية ١/ ١٥٧ فقال: أما
تضعيف الطحاوي: فلا يُلتفت إليه.

٤٦٧
صفة الصلاة
ودعا بما شاءَ، مما يُشبه ألفاظَ القرآن، والأدعيةَ المأثورةَ.
خلافاً للشافعي(١) رحمه الله فيهما.
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قلتَ هذا، أو فعلتَ هذا: فقد تمَّتْ
صلاتُك، إن شئتَ أن تقومَ: فقُم، وإن شئتَ أن تقعدَ: فاقعد))(٢).
والصلاةُ على النبيِّ عليه الصلاة والسلام خارجَ الصلاةِ واجبةٌ إما مرةً
واحدةً، كما قاله الكَرْخِيُّ رحمه الله، أو كلَّما ذُكِرِ النبيُّ عليه الصلاة
والسلام، كما اختاره الطحاويُّ رحمه الله، فكُفِينا مؤنةَ الأمر.
والفرضُ(٣) المرويُّ في التشهدِ: هو التقدير.
قال: (ودعا بما شاءَ، مما يُشبه ألفاظَ القرآنِ، والأدعيةَ المأثورةَ)؛ لِمَا
روينا من حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، وقال له النبيُّ عليه الصلاة
والسلام: ((ثم اختَرْ من الدعاءِ أَطْيَه، وأعجَبَه إليك)) (٤).
(١) كفاية الأخيار ٢١٤/١.
(٢) سنن أبي داود (٩٧٠)، سنن الترمذي (٤٠٨)، وينظر الدراية ١/ ١٥٧،
وذكر أن هذا مدرجٌ، التعريف والإخبار ١/ ١٩٢، وينظر منية الألمعي ص٣٧٦ لبيانه
أنه غير مدرج، ومع احتمال إدراجه: فهو مما له حكم الرفع.
(٣) أي لفظ: الفرض: المروي في تشهد ابن مسعود: هو بمعنى: التقدير، وهذا
جوابٌ عن استدلال الإمام الشافعي رحمه الله. البناية ٣٢١/٢.
والمراد: الذي رواه النسائي (١٢٧٧): «كنا نقول في الصلاة قبل أن يُفرض علينا
التشهد))، وينظر الدراية ١٥٨/١.
(٤) صحيح البخاري (٨٣٥)، صحيح مسلم (٤٠٢)، بدون لفظ: أطيبه، فقد
=

٤٦٨
صفة الصلاة
ولا يدعو بما يُشبِهُ كلامَ الناس، ثم يُسلِّمُ عن يمينِهِ، فيقولُ: السلامُ
علیکم ورحمةُ الله، وعن يساره مثل ذلك.
ويبدأُ بالصلاة على النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ ليكونَ أقرب إلى الإجابة.
قال: (ولا يدعو بما يُشبهُ كلامَ الناس)؛ تحرُّزاً عن الفساد، ولهذا يأتي
بالمأثورِ المحفوظ.
وما لا يستحيلُ سؤالُه من العباد: كقوله: اللهمُّ زوِّجْني فلانةَ: يُشبِه كلامَهم.
وما يستحيلُ سؤالُه من العباد: كقوله: اللهم اغفرْ لي: ليس من كلامهم.
وقولُه: اللهمَّ ارزقني: من قَبِيْلِ الأول(١)، هو الصحيحُ؛ لاستعمالها
فيما بين العباد، يُقال: رَزَقَ الأميرُ الجيشَ.
قال: (ثم يُسلِّمُ عن يمينه، فيقولُ: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، وعن
يساره مثل ذلك).
لِمَا روى ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان
يُسلِّم عن يمينه حتى يُرَىُ بياضُ خَدِّه الأيمن، وعن يساره حتى يُرى بياضُ
خدِّه الأيسر(٢).
قال في التعريف والإخبار ١/ ١٩٢: لم أقف عليه، وينظر نصب الراية ٤٢٨/١.
(١) أي من قبيل ما لا يستحيل سؤاله من العباد، وعليه: فلا يجوز الدعاء بهذا
اللفظ، وتفسد الصلاة به إذا كان قبل قعوده قدر التشهد، وقيل: لا تفسد؛ لأن الرزَّاق
هو الله تعالی. البناية ٣٢٥/٢.
(٢) سنن الترمذي (٢٩٥)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (٩٩٦)، سنن
النسائي (١٣٢٥)، سنن ابن ماجه (٩١٤)، صحيح ابن حبان (١٩٩١).

٤٦٩
صفة الصلاة
وينوي بالتسليمةِ الأَولىُ مَن عن يمينه من الرجال والنساءِ والحَفَظَة،
وكذلك في الثانية.
فإن كان الإمامُ في الجانبِ الأيمنِ أو الأيسرِ : نواه فيهم.
وإن كان بحذائه : نواه في الأُولى عند أبي يوسف رحمه الله.
قال: (وينوي بالتسليمةِ الأُولىُ مَن عن يمينه من الرجالِ والنساءِ
والحَفَظَة، وكذلك في الثانية)؛ لأنَّ ((الأعمالَ بالنيات))(١).
ولا ينوي النساءَ في زماننا(٢)، ولا مَنْ لا شركةَ له في صلاتِه أصلاً،
هو الصحيحُ؛ لأنَّ الخطابَ حَظّ الحاضرين.
ولا بدَّ للمقتدي من نيةِ إمامِه.
قال: (فإن كان الإمامُ في الجانبِ الأيمنِ (٣) أو الأيسرِ: نواه فيهم(٤).
وإن كان بحذائه(٥): نواه في الأولى عند أبي يوسف رحمه الله)؛
ءُ
ترجيحاً للجانب الأيمن.
(١) وهذا النص جزء من حديث مرفوع مشهور، تقدم تخريجه.
(٢) لعدم حضورهنَّ الجماعات؛ لأنهنَّ مُنِعْنَ من ذلك في هذا الزمان؛ لظهور
الفساد، فلا يصحُّ خطابُ الغائبين. اهـ البناية ٣٣١/٢. قلتُ: هذا في زمان صاحب
الهداية (ت٥٩٣هـ)، وصاحب البناية (ت ٨٥٥هـ)، نسأل الله أن يرحمنا.
(٣) من المقتدي.
(٤) أي نوى الإمامَ في جملة القوم الذين في الجانب الأيمن أو الأيسر، وفي
نُسخ: فيهما، وفي أخرى: فيه.
(٥) أي واقفاً وراء الإمام مسامتاً له.

٤٧٠
صفة الصلاة
وعند محمدٍ رحمه الله، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله : نواه
فيهما .
ثم إصابةُ لفظةٍ : السلام : واجبٌ عندنا، وليست بفرضٍ .
قال: (وعند محمدٍ رحمه الله، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله:
نواه فيهما)؛ لأنه ذو حظّ من الجانبین.
والمنفردُ: ينوي الحَفَظَةَ، لا غيرَ؛ لأنه ليس معه سواهم.
والإمامُ: ينوي(١) بالتسليمتين، هو الصحيح.
ولا ينوي في الملائكة عدداً محصوراً؛ لأن الأخبارَ في عددِهم قد
اختلفت(٢)، فأشبه الإيمانَ بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال: (ثم إصابةُ لفظةٍ: السلام: واجبةٌ عندنا، وليست بفرضٍ).
خلافاً للشافعي(٣) رحمه الله، هو يتمسَّكُ بقوله عليه الصلاة والسلام:
((تحريمُها: التكبيرُ، وتحليلُها: التسليم)) (٤).
ولنا: ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه(٥).
(١) أي ينوي القومَ والحفظةَ في التسليمة الأولى والثانية. البناية ٣٣٣/٢.
(٢) ينظر البناية ٣٣٣/٢.
(٣) حيث إن التسليمة الأولىُ فرضٌ عنده، والثانية مستحبةٌ. ينظر كفاية الأخيار
٢١٦/١.
(٤) تقدم في أول صفة الصلاة.
(٥) تقدم في أول كتاب الصلاة في فرضية القعدة الأخيرة.

٤٧١
صفة الصلاة
والتخييرُ(١): ينافي الفرضيةَ والوجوبَ، إلا أنَّا أثبتْنا الوجوبَ بما
رواه(٢) احتياطاً، وبمثله(٣) لا تثبتُ الفرضية، والله تعالى أعلم.
(١) أي التخييرُ الذي يُفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قلتَ هذا، أو
فعلتَ هذا: فقد تمَّتْ صلاتك)).
(٢) أي ما رواه الإمام الشافعي رحمه الله من الحديث المذكور.
(٣) أي خبر الواحد.

٤٧٢
فصلٌ في القراءة
فصلٌ في القراءة
ويَجهرُ بالقراءة في الفجر، وفي الركعتَيْن الأَوليَيْن من المغرب والعشاء
إن كان إماماً، ويُخْفِي في الأُخْريَيْن.
وإن كان منفرداً: فهو مخيَّرٌ، إن شاء جَهَرَ، وأسمع نفسَه، وإن شاء
خافَتَ.
ويُخفيها الإمامُ في الظهرِ والعصرِ وإن كان بعَرَفةَ.
فصلٌ في القراءة
قال: (ويَجهرُ بالقراءة في الفجر، وفي الركعتَيْن الأَوليَيْن من المغرب
والعشاء إن كان إماماً، ويُخفِي في الأُخْرِيَيْن).
هذا هو المأثورُ المتوارَث(١).
قال: (وإن كان منفرداً: فهو مخيّرٌ، إن شاء جَهَرَ، وأسمع نفسَه)؛ لأنه
إمامٌ في حقِّ نفسِهِ.
(وإن شاء خافَتَ)؛ لأنه ليس خَلْفَه مَن يُسمِعُه.
والأفضلُ هو الجهرُ؛ ليكونَ الأداءُ على هيئةِ الجماعة.
قال: (ويُخفيها الإمامُ في الظهرِ والعصرِ وإن كان بعَرَفةَ)؛ لقوله عليه
(١) ورد في هذا حديثان مرسلان، أخرجهما أبو داود في مراسيله ص٩٣، وينظر
نصب الراية ١/٢، والتعريف والإخبار ١/ ١٦٥، ونَقَلَ الإجماعَ عليه غيرُ واحدٍ.

٤٧٣
فصلٌ في القراءة
ويَجهرُ في الجمعةِ، والعيدين.
الصلاة والسلام: ((صلاةُ النهار عَجْمَاءُ))(١).
أي ليست فيها قراءةٌ مسموعةٌ.
وفي عَرَفَةَ خلافُ مالكٍ (٢) رحمه الله، والحجةُ عليه ما رويناه.
قال: (ويَجهرُ في الجمعةِ، والعيدين)؛ لورود النَّقْلِ المستفيضِ
(٣)
بالجھر(٣).
وفي التطوع بالنهار: يُخافِتُ.
وفي الليل: يَتخيَّرُ؛ اعتباراً بالفرض في حقِّ المنفرد، وهذا لأنه مُكمِّلٌ
له، فیکونُ تَبَعاً له.
(١) قال في البناية ٣٤٣/٢: ((هذا ليس بحديثٍ مرفوعٍ عن النبي صلى الله عليه
وسلم، وقال النووي - في المجموع ٣٨٩/٣ -: هذا باطل ليس له أصل)). اهـ، ثم ذكر
العيني أنه من قول ابن عباس والحسن البصري وغيرهما، وينظر نصب الراية ١/٢.
قلت: لكن يُستدل للمسألة بحديث البخاري (٧٦٠) ((عن أبي معمر قال: قلت
لخبّاب بن الأرَتِّ: أكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم.
قال: قلتُ: بأيِّ شيءٍ كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيتِه)).
ووجه الدلالة: إسرارُه صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)): (خ ٦٣١)، والأمر للوجوب، إلا إن صَرَفَه صارِفٌ.
(٢) حيث يقول بالجهر في جمع الظهر والعصر في عرفة. قلت: لكن نصَّ ابن
يونس في الجامع لمسائل المدونة ٩٦٠/٣ عن مالك: أنه لا يجهر فيهما وإن وافق ذلك
يوم الجمعة، والمنتقى للباجي ٣٦/٣، ونقل في التمهيد ١٣/١٠ الإجماع على ذلك.
(٣) صحيح مسلم (٨٩١).

٤٧٤
فصلٌ في القراءة
ومَن فاتَتْه العشاءَ، فصلاّها بعد طلوع الشمس : إن أَمَّ فيها : جَهَرَ .
م
وإن كان وحدَه: خافَتَ حَتْماً، ولا يَتخيَّرُ، هو الصحیحُ.
ومَنْ قَرَأَ في العشاءِ في الأُولِيَيْن السورةَ، ولم يقرأ فاتحة الكتاب : لم
يُعِدْ في الأُخرِبَيْن، وإن قرأ الفاتحةَ، ولم يَزِدْ عليها: قَرَأَ في الأُخريَيْن
الفاتحةَ والسورةَ، وجَهَرَ .
قال: (ومَن فاتَتْه العشاء، فصلاًّها بعد طلوع الشمس(١): إن أَمَّ فيها:
جَهَرَ)؛ كما فَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجرَ غداةَ ليلةٍ
التعريسِ بجماعةٍ (٢).
قال: (وإن كان وحدَه: خافَتَ حَتْماً(٣)، ولا يَتخيَّرُ، هو الصحيحُ)؛
لأن الجهرَ يختصُّ إما بالجماعة حَتْماً، أو بالوقت في حقِّ المنفرد على
وجهِ التخيير، ولم يوجَدْ أحدُهما.
قال: (ومَن قَرَأَ في العشاءِ في الأُولِيَيْن السورةَ، ولم يقرأ فاتحةً
الكتاب: لم يُعِدْ في الأخرییْن.
وإن قرأ الفاتحةَ، ولم يَزِدْ عليها: قَرَأَ في الأُخريَيْن الفاتحةَ والسورةَ،
وجَهَرَ)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
(١) وفي نُسخ: طلوع الفجر.
(٢) صحيح مسلم (٦٨١).
(٣) أي واجباً.

٤٧٥
فصلٌ في القراءة
وقال أبو يوسفَ رحمه الله : لا يقضي واحدةً منهما.
(وقال أبو يوسفَ رحمه الله: لا يقضي واحدةً منهما)؛ لأن الواجبَ
إذا فات عن وقتِه: لا يُقضى إلا بدليلٍ.
ولهما، وهو الفَرْقُ بين الوجهَيْن: أن قراءة الفاتحةِ شُرِعَتْ على وجهٍ
تترتَّبُ عليها السورةُ، فلو قضاها في الأَخريين: تترَبُ الفاتحةُ على
السورةِ، وهذا خلافُ الموضوع.
بخلاف ما إذا تَرَكَ السورةَ؛ لأنه أمكنَ قضاؤها على الوجهِ المشروع.
ثم ذَكَرَ ها هنا(١) ما يدلُّ على الوجوب.
وفي ((الأصل)) بلفظة: الاستحباب؛ لأنها(٢) وإن كانت مؤخّرةً: فغيرُ
موصولةٍ بالفاتحة، فلم يُمكنْ مراعاةُ موضوعِها(٣) من كلّ وجهٍ.
ويَجْهَرُ بهما(٤)، هو الصحيحُ؛ لأن الجمعَ بين الجهر والمخافتة في
ركعةٍ واحدةٍ شنيعٌ(٥)، وتغييرُ النفل(٦)، وهو الفاتحةُ: أَوْلى.
ثم المخافتةُ: أن يُسمِعَ نفسَه، والجهرُ: أن يُسمِعَ غيرَه، وهذا عند
(١) أي ذَكَرَ الإمام محمد في الجامع الصغير ص ٧٢. البناية ٣٤٧/٢.
(٢) أى السورة، وهذا بيان وجه الاستحباب.
(٣) أي موضوع السورة.
(٤) أي بالفاتحة والسورة إذا قضى السورة في الشفع الثاني.
(٥) قال ابن عابدين ٥٣٦/١: الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة: مكروه اتفاقاً.
(٦) أي تغيير صفة من النفل إلى الواجب. البناية ٣٤٨/٢.

٤٧٦
فصلٌ في القراءة
وأدنى ما يُجزئُ من القراءة في الصلاة : آيةً عند أبي حنيفة رحمه الله،
وقالا : ثلاثُ آياتٍ قِصار، أو آيَةٌ طويلةٌ.
الفقيه أبي جعفرِ الهندُواني(١) رحمه الله؛ لأن مجردَ حركةِ اللسان: لا
تُسمى قراءةً بدون الصوت.
وقال الكَرخيُّ رحمه الله: أدنى الجهرِ أن يُسمِعَ نفسَه، وأدنى
المخافتة: تصحيحُ الحروف؛ لأن القراءةَ فِعْلُ اللسانِ، دون الصِّمَاخ.
وفي لفظ ((الكتاب(٢)) إشارةٌ إلى هذا.
وعلى هذا الأصل: كلَّ ما يتعلَّقُ بالتُّطْق، كالطلاق والعَتَاق والاستثناء،
وغير ذلك.
قال: (وأدنىُ ما يُجزئُ من القراءة في الصلاة: آيةٌ عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: ثلاثُ آياتٍ قِصار، أو آيَةٌ طويلةٌ)؛ لأنه لا يسمَّىُ قارئاً
بدونه، فأشبَهَ قراءةَ ما دونَ الآية.
وله: قولُه تعالى: ﴿فَقْرَءُواْ مَا تَبَشَرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾. المزمل / ٢٠، من غير
فَصْلِ، إلا أن ما دونَ الآية: خارجٌ(٣)، بالإجماع، والآيَةُ: ليست في معناه(٤).
(١) محمد بن عبد الله البلخي، توفي سنة ٣٦٢هـ. تاج التراجم ص٢٦٤.
(٢) أي مختصر القدوري. البناية ٣٤٩/٢.
(٣) أي ليس في معنى ما دون الآية.
(٤) أي أن ما دون الآية: خارجٌ عن الإطلاق؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل،
=

٤٧٧
فصلٌ في القراءة
وفي السفر : يقرأ بفاتحة الكتاب، وأيِّ سورةٍ شاء.
ويقرأ في الحَضَر : في الفجر في الركعتين: بأربعينَ آيَةً، أو خمسينَ
آیةً، سوى فاتحة الكتاب.
قال: (وفي السفر: يقرأُ بفاتحة الكتاب، وأيِّ سورةٍ شاء).
لِمَا رُوي أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام قَرَأَ في صلاة الفجر في سفره
بالمعوِّذتَيْن(١).
ولأن السفرَ أثَّرَ في إسقاطِ شَطْرِ الصلاة، فلأنْ يُؤْثَّرَ في تخفيفِ القراءة
أوْلى.
وهذا إذا كان علىُ عَجَلةٍ من السَّيْرِ، وإنْ كان في أَمَنَةٍ وقرارِ: يَقرأُ في
الفجرِ نحوَ سورة البروج، و: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ﴾. الانشقاق/١؛ لأنه يمكنُه
مراعاةُ السَّنَّة، مع التخفيف.
قال: (ويقرأ في الحَضَر: في الفجر في الركعتين: بأربعينَ آيَةً، أو
خمسينَ آيةً، سوى فاتحة الكتاب).
ويُروى من أربعين إلى ستين، ومن ستين إلى مائة، وبكلّ ذلك ورد
الأثر(٢).
والكامل من القراءة: ما هو قرآنٌ حقيقة وحكماً. البناية ٣٥١/٢.
(١) سنن أبي داود (١٤٦٢)، سنن النسائي (٩٥٢)، صحيح ابن حبان (١٨١٨).
(٢) صحيح البخاري (٧٣٧)، صحيح مسلم (٤٦١)، وينظر الدراية ١٦١/١.

٤٧٨
فصلٌ في القراءة
وفي الظُّهر : مثلَ ذلك.
والعصرُ والعشاءُ: سواءٌ، يقرأُ فيهما بأوساط المُفْصَّل.
وفي المغرب : دون ذلك، يقرأ فيها بقِصَار المفصَّل.
ووَجْهُ التوفيقِ: أنه يقرأ بالراغبين: مائةً، وبالكُسَالىُ(١): أربعينَ، وبالأ وساط:
ما بین خمسینَ إلی ستین.
وقيل: يُنظرُ إلى طولِ الليالي وقِصَرها، وإلىُ كَثْرةِ الأشغال وقِلَّتها.
قال: (وفي الظّهر: مثلَ ذلك)؛ لاستوائهما في سَعَةَ الوقت.
وقال في ((الأصل(٢)): أو دونَه؛ لأنه وقتُ الأشغال، فيُنقَصُ عنه؛
تحرُّزاً عن المَلال.
قال: (والعصرُ والعشاء: سواءٌ، يقرأُ فيهما بأوساط المُفْصَّل(٣).
وفي المغرب: دون ذلك، يقرأ فيها بقِصَار المفصَّل).
والأصلُ فيه: كتابُ عمر (٤) رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري
(١) بفتح الكاف وضمّها. مختار الصحاح (كسل).
(٢) للإمام محمد رحمه الله ١/ ١٣٧.
(٣) المفصَّل: هو السُّبْع السابع من القرآن، وطِواله عند الأكثر: من الحجرات
إلى البروج، وأوساطه: من البروج إلى البينة، وقصاره: من البينة إلى آخر القرآن،
وسمِّي مفصَّلاً: لكثرة الفصول فيه. مراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي ص٢١٣.
(٤) مصنف عبد الرزاق (٢٦٧٢)، قال ابن حجر في الدراية ١٦٢/١: إسناده
ضعيفٌ منقطع. اهـ قلت: ولكن بلفظ قريب جداً مرفوعاً: عند النسائي (٩٨٢)، وابن
=

٤٧٩
فصلٌ في القراءة
ويُطيلُ القراءةَ في الركعةَ الأُولى من الفجر على الثانية، وركعتا
الظهر : سواء.
وقال محمدٌ رحمه الله : أَحَبُّ إليَّ أنْ يُطوِّلَ الركعةَ الأولىُ على الثانيةِ
في الصلوات كلِّها.
رضي الله عنه: أنِ اقرأ في الفجر والظهر بطِوَال المفصَّل، وفي العصر
والعشاء بأوساط المفصَّل، وفي المغرب بقِصارِ المفصل.
ولأنَّ مبنى المغرب على العَجَلَةِ، والتخفيفُ أليقُ بها.
والعصرُ والعشاءُ يُستحبُّ فيهما التأخيرُ، وقد يقعان بالتطويل في وقتٍ
غيرِ مستحبٍّ، فيُوقَّتُ فيهما بالأوساط.
قال: (ويُطيلُ القراءةَ في الركعةَ الأُولىُ من الفجر على الثانية)؛ إعانةً
للناس على إدراك الجماعة.
قال: (وركعتا الظهر: سواءً)، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله.
(وقال محمدٌ رحمه الله: أَحَبُّ إليَّ أنْ يُطوِّلَ الركعةَ الأولى على الثانيةِ
في الصلوات كلِّها).
لِمَا روى أبو قتادةَ رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان
ماجه (٨٢٧)، وصححه ابن حبان (١٨٣٧)، وعبد الحق، وحسّنه النووي، كما في
التعريف والإخبار ٢٢٢/١.

٤٨٠
فصلٌ في القراءة
وليس في شيءٍ منِ الصلواتِ قراءة سورةٍ بعَيْنها لا يجوزُ غيرُها.
ويكرهُ أن يُوَقَّتَ بشيءٍ من القرآن لشيءٍ من الصلوات، بأن يقرأ سورةَ
السجدة، و: ﴿هَلْ أَقَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾، في الفجر في كل جمعة.
يُطيلُ الركعةَ الأُولِىُ علىُ الثانية(١) في الصلواتِ كلِّها(٢).
ولهما: أنَّ الركعتَيْن استوتا في استحقاقِ القراءة، فتستويان في
المقدار، بخلافِ الفجرِ؛ لأنه وقتُ نومٍ وغفلةٍ.
والحديثُ: محمولٌ على الإطالة، من حيثُ الثناءُ والتعوُّذُ والتسمية.
ولا معتبرَ بالزيادة والنقصانِ بما دون ثلاثِ آيَاتٍ (٣)؛ لعدم إمكان
الاحترازِ عنه من غير حرج.
قال: (وليس في شيءٍ منِ الصلواتِ قراءة سورةٍ بعَيْنها لا يجوزُ
غیرُها)؛ لإطلاقِ ما تلونا.
قال: (ويكرهُ أن يُوَقَّتَ بشيءٍ من القرآن لشيءٍ من الصلوات، بأن يقرأ
سورةَ السجدة، و: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَانِ﴾، في الفجر في كل جمعة)؛ لِمَا
فيه من هَجْرِ الباقي، وإيهامِ التفضيل.
(١) وفي نُسخ: على غيرها.
(٢) صحيح مسلم (٤٥١).
(٣) أي لا عبرة في زيادة آيةٍ أو آيتين في الركعة الأولىُ على القراءة في الركعة
الثانية، وكذلك النقصان.