النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الصلاة كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة أولُ وقتِ الفجر : إذا طَلَعَ الفَجْرُ الثاني، وهو البَيَاضُ المُعترِضُ في الأُفُقِ، وَآخِرُ وقِتِها : ما لم تَطْلُعِ الشمسُ. كتاب الصلاة باب مَوَاقيت الصلاة قال: (أولُ وقتِ الفجر: إذا طَلَعَ الفَجرُ الثاني، وهو البَيَاضُ المُعترضُ في الأُفُقِ، وآخِرُ وقِتِها: ما لم تَطْلُعِ الشمسُ). لحديث إمامةِ جبريل عليه السلام، فإنه أَمَّ رسولَ الله عليه الصلاة والسلام فيها في اليومِ الأول: حينِ طَلَعَ الفجرُ، وفي اليوم الثاني: حين أسفر جداً، وكادَتِ الشمسُ أن تطلُعَ، ثم قال في آخِرِ الحديث: ((ما بين هذَيْن الوقتَيْن: وقتٌّ لكَ ولأُمَّتَك))(١). ولا معتبرَ بالفجر الكاذِبِ، وهو البياضُ الذي يبدو طُولاً، ثم يَعقُبُه الظلامُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَغُرَّنَّكم أذانُ بلال، ولا الفجرُ المستطيلُ، وإنما الفجرُ المستطيرُ في الأَفُقْ))(٢)، أي المنتشرُ فيه. (١) سنن الترمذي (١٥٢)، وقال: حسن غريب صحيح، سنن النسائي (٥٢٦)، صحيح ابن حبان (١٤٧٢)، المستدرك (٧٠٤)، وينظر الدراية ٩٨/١. (٢) صحيح مسلم (١٠٩٤)، سنن الترمذي (٧٠٦). ٤٠٢ باب مَوَاقيت الصلاة وأولُ وقتِ الظهرِ : إذا زالتِ الشمسُ. وآخِرُ وقِتِها عند أبي حنيفة رحمه الله : إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيْه سوىُ فَيْءِ الزوال، وقالا : إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه. قال: (وأولُ وقتِ الظهرِ: إذا زالتِ الشمسُ)؛ لإمامة جبريلَ عليه السلام النبيَّ عليه الصلاة والسلام في اليوم الأولِ حين زالت الشمسُ. (وآخِرُ وقِها عند أبي حنيفة رحمه الله: إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيْه سوىُ فَيْءِ الزوال. وقالا: إذا صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله. وفَيْءُ الزوال هو: الفيُ الذي يكونُ للأشياء وقتَ الزوال. لهما: إمامةُ جبريل عليه السلامُ في اليومِ الأولِ (١) في العصر في هذا الوقت. وله رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أَبْرِدُوا بالظهر، فإن شدةً الحَرِّ مِن فَيْحِ جهنم)»(٢). وأشدُّ الحَرِّ في ديارهم (٣) في هذا الوقت(٤)، وإذا تعارضتِ الآثارُ: لا ينقضي الوقتُ بالشك. (١) وفي بعض النُّسَخ: الثاني. (٢) صحيح البخاري (٥٣٨)، صحيح مسلم (٦٨٥). (٣) أي ديار الحجاز. البناية ٢٢/٢. (٤) يعني وقت صيرورة كلُّ شيءٍ مثله، فحديث الإبراد يدل على عدم خروج وقت الظهر؛ لأن أشدَّ الحرِّ في الحجاز: في ذلك الوقت. ٤٠٣ باب مَوَاقيت الصلاة وأولُ وقتِ العصرِ: إذا خَرَجَ وقتُ الظَّهْر، على اختلاف القولَيْن، وآخِرُ وقِها : ما لم تَغرُبِ الشمسُ. وأولُ وقتِ المغرب : إذا غَرَبَتِ الشمسُ، وَآخِرُ وقِتِها: ما لم يَغِبِ الشفقُ. قال: (وأولُ وقتِ العصر: إذا خَرَجَ وقتُ الظَّهْر، على اختلاف القولَيْن، وآخِرُ وقتِها: ما لم تَغْرُبِ الشمسُ). لقوله عليه الصلاةُ والسلامُ: ((مَن أدرك ركعةً من العصر قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ: فقد أدركَها))(١). قال: (وأولُ وقتِ المغرب: إذا غَرَبَتِ الشمسُ، وآخِرُ وقتِها: ما لم يَغِبِ الشفقُ). وقال الشافعي رحمه الله: مقدارُ ما يُصلَّى فيه ثلاثُ ركعات(٢)؛ لأن جبريل عليه السلام أَمَّ في اليومَيْن في وقتٍ واحدٍ (٣). ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أولُ وقتِ المغرب: حين تغرُبُ (١) صحيح البخاري (٥٥٤)، صحيح مسلم (٦٠٨). (٢) هذا هو القول الجديد للشافعي، وليس ثلاث ركعات فقط، بل الأَوْلى أن يُقال: قَدْرُ التطهر للصلاة، ولُبس الثياب، وأذانٍ وإقامةٍ، وقدر خمس ركعات، وقيل: سبع ركعات، أما قوله القديم: فهو كقولنا، وهو ما رجَّحه النووي، واعتمده مَن بعده. مغني المحتاج ١٢٣/١. (٣) أي أمَّ في المغرب، ولم تَرِدْ صلاةُ المغرب في إمامة جبريل في اليومين إلا في وقتٍ واحد، ولكن صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلّها في وقتين. اهـ من نصب الراية ٢٢٩/١، وتنظر الروايات فيه ٢٢١/١. ٤٠٤ باب مَوَاقيت الصلاة ثم الشَّفَقُ: هو البَيَاضُ الذي في الأُفُقِ بعدَ الحُمْرةِ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : هو الحُمْرةُ. الشمسُ، وآخِرُ وقتِها: حين يغيبُ الشَّفَقُ)) (١). وما رواه: كان للتحرُّز عن الكراهة. قال: (ثم الشَّفَقُ: هو البَيَاضُ الذي في الأُفُقِ بعدَ الحُمْرةِ عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: هو الحُمْرةُ)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ الشافعيّ(٢) رحمه الله. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الشَّفَقُ: هو الحُمْرةُ)(٣). ولأبي حنيفة رحمه الله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((وآخِرُ وقتِ المغرب: وو و (٤) إذا اسْوَدَّ الأَفُقُ)) (٤). وما رواه(٥): موقوفٌ على ابن عمر رضي الله عنهما، ذَكَرَه مالكٌ (١) صحيح مسلم (٦١٢) بلفظ: ((ووقت صلاة المغرب: ما لم يَغِبِ الشفق))، وفي لفظ آخر (١٧١، ١٧٤): ما لم يسقط الشفق، وينظر سنن الترمذي (١٥١). (٢) مغني المحتاج ١٢٣/١. (٣) سنن الدار قطني (١٠٥٦)، وقال: غريب، ورواته كلهم ثقات، سنن البيهقي (١٧٤٤)، وينظر نصب الراية ٢٣٢/١، وفيه كلامٌ. (٤) قال في نصب الراية ٢٣٤/١: غريب، وروي عند أبي داود (٣٩٤)، وصحيح ابن خزيمة (٣٥٢)، وصحيح ابن حبان (١٤٤٩)، وغيرهم بلفظ: ويصلي العشاء حين يسودُّ الأفق، ومثله في الدراية ١٠٣/١، والتعريف والإخبار ١٠٤/١. (٥) أي ما رواه الإمام الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم: ((الشفق: الحمرة)). ٤٠٥ باب مَوَاقيت الصلاة وأولُ وقتِ العشاء: إذا غاب الشَّفَقُ، وآخِرُ وقِتِها: مالم يَطْلُعِ الفجرُ الثانى . وأولُ وقتِ الوترِ : بعدَ العشاء، وآخِرُ وقِتِها : ما لم يَطْلُعُ الفجرُ الثاني. رحمه الله في ((الموطأ))(١). وفيه اختلافُ الصحابة (٢) رضي الله عنهم. قال: (وأولُ وقتِ العشاء: إذا غاب الشَّفَقُ، وآخِرُ وقتِها: مالم يَطْلُعِ الفجرُ الثاني)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وآخِرُ وقتِ العشاء: حين يَطَلُعُ الفجرُ»(٣). وهو حجَّةٌ على الشافعيّ(٤) رحمه الله في تقديره بذَهاب ثُلُثِ الليل. قال: (وأولُ وقتِ الوتر: بعدَ العشاء، وآخِرُ وقِها: ما لم يَطْلَعُ الفجرُ الثاني)؛ (١) نقل العيني في البناية ٣٢/٢ عن الأترازي أنه غير موجود في الموطأ، وكذلك العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٠٤/١، لكن ردَّ العيني بقوله: أراد رواية يحيى، ولو نَظَرَ في غيره لما أنكر؛ لأن له كذا وكذا موطأ. اهـ، وينظر نصب الراية ٢٣٣/١، الدراية ١٠٣/١. (٢) ينظر لتخريج آثارهم نصب الراية ٢٣٣/١. (٣) قال في نصب الراية ٢٣٤/١: غريب، وفي الدراية ١٠٣/١: لم أجده، لكن قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٥/١ ما ملخَّصه: إنه يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وينظر التعريف والإخبار ١٠٦/١. (٤) هذا القول هو ما اختاره النووي في منهاج الطالبين ١٢٤/١، وأما قول الإمام الشافعي فإلى الفجر، كالحنفية. ٤٠٦ باب مَوَاقيت الصلاة لقولِه عليه الصلاةُ والسلام في الوتر: ((فصلِّوها ما بين العشاءِ إلى طلوعِ الفجر))(١). قال رضي الله عنه: هذا عندهما. وعند أبي حنيفة رحمه الله: وقتُه: وقتُ العشاء، إلا أنه لا يُقدَّم عليه ءِ عندَ التذكّر؛ للترتيب، والله تعالى أعلم. (١) سنن أبي داود (١٤٢٠)، سنن الترمذي (٤٥٢)، سنن ابن ماجه (١١٦٨)، المستدرك للحاكم (٦٥١٤)، وينظر التعريف والإخبار ١٠٨/١. ٤٠٧ فصل فصل ويُستحبُّ الإسفارُ بالفجر، والإبرادُ بالظَّهْرِ: في الصيفِ، وتقديمُها : في الشتاء. فصل في الأوقات المُسْتَحَبَّة قال: (ويُستحبُّ الإسفارُ بالفجر)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أسفِرِوا بالفجر: فإنه أعظمُ للأَجْر))(١). وقال الشافعيّ(٢) رحمه الله: يُستَحَبُّ التعجيلُ في كلِّ صلاةٍ. والحُجَّةُ عليه ما رويناه، وما نرويه(٣). قال: (والإبرادُ بالظَّهْرِ: في الصيفِ، وتقديمُها (٤): في الشتاء)، لِمَا روينا. ولرواية أنس رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (١) سنن الترمذي (١٥٤)، وقال: حسن صحيحٌ، سنن أبي داود (٤٢٧) بلفظ: ((أصبحوا بالصبح ... ))، سنن ابن ماجه (٦٧٢)، وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٤٥/٢ أنه صحَّحه غيرُ واحدٍ، وينظر التعريف والإخبار ١٠٨/١. (٢) مغني المحتاج ١٢٥/١. (٣) هذا جوابٌ عن قول الشافعي بالتعجيل في كل الصلوات، وأنه سيأتي في حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يُبرِد ويؤخِّر الظهر في الصيف. (٤) وفي نُسخ: وتقديمه. قلت: بحسب التقدير. ٤٠٨ في الأوقات المُسْتَحَبَّة وتأخيرُ العصر ما لم تتغيَّرِ الشمسُ في الصيف والشتاء. وتعجيلُ المغربِ، وتأخيرُ العشاءِ إلى ما قبلَ ثُلُثِ الليلِ إذا كان في الشتاء: بكّرَ بالظهر، وإذا كان في الصيف: أَبْرَدَ بها(١). قال: (وتأخيرُ العصر ما لم تتغيَّرِ الشمسُ في الصيف والشتاء)؛ لِمَا فيه من تكثيرِ النوافل؛ لكراهتِها بعدَه(٢). والمعتبرُ: تغيُّرُ القُرْص، وهو أن يصيرَ بحال لا تَحَارُ فيه الأعيُنُ، هو الصحیحُ، والتأخيرُ إليه مكروهٌ. قال: (و) يُستَحَبُّ (تعجيلُ المغرب)؛ لأن تأخيرَها مكروهٌ؛ لِمَا فيه من التشبُّه باليهود (٣). وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تزالُ أُمَّتي بخيرِ ما عجَّلوا المغربَ، وأخَّروا العشاء))(٤). قال: (وتأخيرُ العشاءِ إلى ما قبلَ ثُلُثِ الليلِ)؛ لقوله عليه الصلاة (١) صحيح البخاري (٩٠٦)، شرح معاني الآثار ١٨٨/١. (٢) قال في البناية ٤٥/٢: اكتفى المؤلف هنا بهذا الدليل العقلي، ثم ساق العيني عدة أحاديث في سنية تأخير العصر، منها: ما رواه أبو داود في سننه (٤٠٨): ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخِّر العصرَ ما دامت الشمس بيضاء نقية)). (٣) فإنهم كانوا يؤخِّرون المغرب إلى اشتباك النجوم. البناية ٤٨/٢. (٤) سنن أبي داود (٤١٨)، سنن ابن ماجه (٦٨٩)، المستدرك (٦٨٥)، وله ألفاظٌ متقاربة. ٤٠٩ في الأوقات المُسْتَحَبَّة والسلام: ((لولا أنْ أَشُقَّ على أمتي لأخَّرتُ العشاءَ إلىُ ثُلُثِ الليل))(١). ولأن فيه (٢) قَطْعَ السَّمَرِ(٣) المنهيِّ عنه بعدَه(٤). وقيل: في الصيف: تُعجَّلُ؛ كي لا تُتُقلَّلَ الجماعةُ. والتأخيرُ إلى نصفِ الليلِ: مباحٌ؛ لأن دليلَ الكراهة، وهو تقليلُ الجماعة: عارَضَه دليلُ النَّدْب، وهو قَطْعُ السَّمَر المنهيِّ عنه بواحدةٍ (٥)، فتثبتُ الإباحةُ إلى النصف(٦). وإلى النصف الأخيرِ: مكروهٌ؛ لِمَا فيه من تقليل الجماعة، وقد انقطع (١) أخرجه أحمد في المسند ٢٥٠/٢، سنن النسائي (٥٣١)، سنن الترمذي (١٦٧)، وقال: حسن صحيح، سنن ابن ماجه (٦٩٠)، وينظر صحيح مسلم (٦٣٩). (٢) أي في تأخير العشاء. البناية ٥١/٢. (٣) هو الحدیث بالليل. (٤) أي بعد العشاء، ومما ورد في النهي عن السمر بعد العشاء: ما رواه ابن ماجه (٧٠٣) وغيرُه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((جَدَبَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السَّمَرَ بعد العشاء))، أي زجرنا عنه ونهانا، وجَدَبَ السَّمَرَ: أي ذمَّه وعابَه، وفي رواية للترمذي (٢٧٣٠): ((لا سمرَ إلا لمصلٌّ أو مسافر»، وفي الصحیحین (خ ٥٦٨ - م ٦٤٧): ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النومَ قبل العشاء، والحديثَ بعدها)). اهـ وفي البناية ٥٢/٢: وقد أجاز العلماء السَّمَر بعد العشاء في الخير. (٥) أي بسَمْرةٍ واحدة، بحذف الموصوف. البناية ٥٢/٢. (٦) أي نصف الليل. البناية ٥٣/٢، وفيها أثبت العينيُّ قولَه: إلى النصف. ٤١٠ في الأوقات المُسْتَحَبَّة ويُستحَبُّ في الوترِ لمَن يأَلَفُ صلاةَ الليلِ أن يُؤْخِّرَ الوترَ إلى آخِرِ الليل، فإن لم يَثِقْ بالانتباه : أوتَرَ قبلَ النوم. فإذا كان يومُ غَيْمٍ: فالمستحبُّ في الفجرِ والظهرِ والمغربِ : تأخيرُها، وفي العصرِ والعشاء : تعجيلُهما. السَّمَرُ قبلَهُ(١). قال: (ويُستحَبُّ في الوترِ لمَن يألَفُ صلاةَ الليلِ أن يُؤْخِّرَ الوترَ إلى آخِرِ الليل، فإن لم يَثِقْ بالانتباه: أوتَرَ قبلَ النوم). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن خاف أن لا يقومَ من آخِرِ الليل: فليوتِرِ أوَّلَه، ومَن طَمِعَ أن يقومَ آخِرَه: فليوتِرِ آخِرَ الليل))(٢). قال: (فإذا كان يومُ غَيْمِ: فالمستحبُّ في الفجرِ والظهرِ والمغربِ: تأخيرُها، وفي العصرِ والعشاء: تعجيلُهما). لأن في تأخيرِ العشاءِ تقليلَ الجماعةِ على اعتبار المطر. وفي تأخير العصر: توهُّمَ الوقوع في الوقتِ المكروه، ولا توهُّمَ في الفجر؛ لأن تلكَ المدةَ مُدَّةٌ مديدةٌ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: التأخيرُ في الكلّ؛ للاحتياط، ألا ترى أنه و يجوزُ الأداءَ بعدَ الوقت، لا قبلَه، والله تعالى أعلم. (١) أي والغالب أن السمر لا يكون في النصف الأخير، فتثبت الكراهة؛ لبقاء دليلها. (٢) صحيح مسلم (٧٥٥). ٤١١ فصلٌ فصل في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة لا تجوزُ الصلاةُ عندَ طلوعِ الشمسِ، ولا عندَ قيامِها في الظَّهِيرةِ، ولا عند غروبِها . فصلٌ في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة قال: (لا تجوزُ الصلاةُ عندَ طلوعِ الشمسِ، ولا عندَ قيامِها في الظَّهيرةِ، ولا عند غروبِها). لحديث عُقّْةَ بنِ عامرِ الجُهَي رضي الله عنه قال: ))ثلاثةُ أوقاتٍ نهانا رسولُ الله عليه الصلاةُ والسلامُ أن نصلِّيَ فيها، أو أن نَقْبُرَ فيها موتانا: عندَ طلوعِ الشمسِ حتى ترتفعَ، وعند زوالِها حتى تزولَ، وحينَ تَضَيَّفُ(١) للغروب حتى تغرُب))(٢). والمرادُ بقوله: أو أن نَقْبُر: صلاةُ الجنازة؛ لأنَّ الدَّفْنَ غيرُ مكروه. والحديثُ بإطلاقه: حُجَّةٌ على الشافعيِّ رحمه الله في تخصيصِه الفرائض(١)، (١) أي تميل. (٢) صحيح مسلم (٨٣١)، سنن أبي داود (٣١٩٤)، سنن الترمذي (١٠٣٠). (٣) أي تجوز عنده الفرائض في هذه الأوقات في كل البلدان. مغني المحتاج ١٢٥/١. ٤١٢ في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة ولا صلاةَ جنازةٍ، ولا سجدةُ تلاوةٍ، إلا عصرَ يومِه عند الغروب. وبمكةَ في حقِّ النوافل(١). وحُجَّةٌ على أبي يوسف رحمه الله في إباحته النفلَ يومَ الجمعةِ وقتَ الزوال. قال: (ولا صلاةُ جنازةٍ)؛ لِمَا روینا. قال: (ولا سجدةُ تلاوةٍ)؛ لأنها في معنى الصلاة. (إلا عصرَ يومِه عند الغروب)؛ لأن السببَ هو الجزءَ القائمُ من الوقت؛ لأنه لو تعلَّقَ بالكل: لوجب الأداءُ بعدَه، ولو تعلَّقَ بالجزءِ الماضي: فالمؤدِّي في آخِرِ الوقتِ: قاضٍ، وإذا كان كذلك: فقد أدَّاها كما وَجَبَتْ ناقصةً. بخلاف غيرِها من الصلوات؛ لأنها وَجَبَتْ كاملةً، فلا تتأدَّى بالناقص. قال رضي الله عنه: والمرادُ بالنفي المذكورِ في صلاة الجنازة، وسجدةٍ التلاوةِ: الكراهةُ، حتى لو صلاَّها فيه (٢)، أو تلا فيه آيةَ سجدةٍ، فسَجَدَها: جاز؛ لأنها أُدِّيتْ ناقصةً كما وَجَبَتْ، إذِ الوجوبُ: بحضور الجنازة والتلاوة. (١) أي وفي مكة تجوز عنده النوافل مطلقاً في هذه الأوقات. وأنّبِّه هنا إلى أن نُسخ الهداية قد اختلفت عباراتها هنا في بيان مذهب الشافعي رحمه الله، وقد أطال العيني في البناية ٦٠/٢ بذكر النُّسخ، وتوجيه الشرَّح لها. (٢) وفي نُسخ: فيها. قلت: بحسب التقدير. ٤١٣ في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة ويكره أن يَتَنفَّلَ بعد صلاةِ الفجرِ حتى تَطْلُعُ الشمسُ، وبعدَ العصر حتىْ تَغْرُبَ الشمسُ. ولا بأسَ بأن يُصلِّيَ في هذَيْن الوقتَيْن الفوائتَ، ويسجدَ للتلاوة، ويصليَ على الجنازة. قال: (ويكره أن يَتَنفَّلَ بعد صلاةِ الفجرِ حتى تَطلُعُ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ)؛ لِمَا روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك(١). قال: (ولا بأسَ بأن يُصلِّيَ في هذَيْن الوقتَيْن الفوائتَ، ويسجدَ للتلاوة، ويصليَ على الجنازة). لأن الكراهةَ كانت لحَقِّ الفرض؛ ليصيرَ الوقتُ من بعده كالمشغول به، لا لمعنى في الوقت، فلم تَظهَرْ في حَقِّ الفرائض، وفيما وَجَبَ لعَيْنه، كسجدة التلاوة. وظَهَرَتْ في حَقِّ المنذور؛ لأنه تعلَّقَ وجوبُه بسبب من جهته. وفي حقِّ ركعتي الطواف (٢)، وفي الذي شَرَعَ فيه ثم أفسده(٣)؛ لأنَّ الوجوبَ لغيره، وهو خَتْمُ الطواف، وصيانةُ المؤدَّى عن البطلان. (١) صحيح البخاري (٥٧٩)، صحيح مسلم (٨٢٦). (٢) أي فظهرت الكراهة أيضاً في حق ركعتي الطواف، حتى كُره أداؤهما في هذين الوقتين. البناية ٧٣/٢، وقد جاء النص في بداية المبتدي ص٦٨ هكذا: ولا يصلي ركعتي الطواف. (٣) أي وكذا ظهرت الكراهة في النفل الذي شرع فيه ثم أفسده، حتى كُره قضاؤه في هذين الوقتين. ٤١٤ في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة ويكره أن يَتَنفَّلَ بعدَ طلوع الفجر بأكثرَ من ركعتي الفجر . ولا يتنفَّلُ بعد الغروبِ قبلَ الفرضِ، ولا إذا خَرَجَ الإمامُ للخُطبة يومَ الجمعةِ إلى أن يَفْرُغَ. قال: (ويكره أن يَتَنفَّلَ بعدَ طلوع الفجر بأكثرَ من ركعتي الفجر)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يَزِدْ عليهما (١)، مع حِرْصِه على الصلاة. قال: (ولا يتنفَّلُ بعد الغروبِ قبلَ الفرضِ (٢))؛ لِمَا فيه من تأخيرِ المغرب. قال: (ولا إذا خَرَجَ الإمامُ للخُطبة يومَ الجمعةِ إلى أن يَفْرُغَ)؛ لِمَا فيه من الاشتغالِ عن استماعِ الخطبة، والله تعالى أعلم. (١) فكان صلى الله عليه وسلم لا يصلي إذا طلع الفجر إلا ركعتين خفيفتين، كما في صحيح البخاري (١٨٣، ٦١٨)، صحيح مسلم (٧٢٣)، سنن أبي داود (١٢٥٣)، بل ورد صريحُ النهي عن ذلك، فعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: لا صلاةَ بعد الفجر إلا سجدتين، كما في سنن أبي داود (١٢٧٨)، وسنن الترمذي (٤١٩)، وقال الترمذي: وهو ما اجتمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. وينظر الدراية ١/ ١١٠°. ولهذا فاستدلال المصنف رحمه الله على الكراهة بعدم فِعْله صلى الله عليه وسلم: فيه نظرٌ، وقد بيَّنْتُ هذا في دراستي عن الهداية. (٢) وقد رجَّح فريقٌ من الحنفية إباحة صلاة ركعتين خفيفتين، وهو ما اعتمده ابنُ الهمام وعليٌّ القاري وابنُ عابدين وغيرُهم، ينظر رد المحتار ٥٤٦/٢، وما علَّقْتُه على اللباب للميداني ١٢٢/٢. ٤١٥ باب الأَذَان باب الأَذَان الأَذَانُ : سَنَّةٌ للصلواتِ الخَمْسِ، والجمعةِ، دونَ ما سواها. وصفةُ الأذان معروفٌ، ولا تَرْجیعَ فيه. باب الأَذَان قال: (الأَذَانُ: سَنَّةٌ للصلواتِ الخَمْسِ، والجمعةِ، دونَ ما سواها)؛ للنقلِ المتواتر(١). قال: (وصفةُ الأذانِ معروفةٌ)، وهو كما أذَّن المَلَكُ النازلُ من السماء(٢). قال: (ولا تَرْجيعَ فيه)، وهو أن يُرَجِّعَ، فيرفَعَ صوتَه بالشهادتين بعد ما خَفَضَ بهما. وقال الشافعي(١٣) رحمه الله: فيه ذلك؛ لحديث أبي مَحْذَورة رضي الله عنه أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَه بالترجيع (٤). (١) أي من زمان النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بعده من الأئمة إلى يومنا هذا أنهم أذَّنوا للصلوات الخمس والجمعة، ولم يؤذِّنوا لغيرها. (٢) في حديث عبد الله بن زيد، ورؤياه للأذان، سنن أبي داود (٤٩٩)، سنن الترمذي (١٨٩)، وقال: حسن صحيح، سنن ابن ماجه (٧٠٦)، نصب الراية ٢٥٩/١. (٣) مغني المحتاج ١٣٦/١. (٤) صحيح مسلم (٣٧٩)، سنن أبي داود (٥٠٠)، سنن الترمذي (١٩١)، سنن = ٤١٦ باب الأَذَان ويزيدُ في أذان الفجرِ بعدَ الفلاح : الصلاةُ خيرٌ من النوم، مرتَيْن. والإقامةُ: مثلُ الأذان، إلا أنه يَزِيدُ فيها بعد الفلاح: قد قامَتِ الصلاةُ، مرتين . ولنا: أنه لا ترجيعَ في المشاهير(١)، وكان ما رواه: تعليماً، فظَنَّه ترجيعاً. قال: (ويزيدُ في أذان الفجرِ بعدَ الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، مرتَيْن)؛ لأن بلالاً رضي الله عنه قال: الصلاةُ خيرٌ من النوم، مرتَيْن، حين وَجَدَ النبيَّ عليه الصلاة والسلام راقداً، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما أحسنَ هذا يا بلالُ! اِجْعله في أذانِك))(٢). وخُصَّ الفجرُ به؛ لأنه وقتُ نومٍ وغَفْلةٍ. قال: (والإقامةُ: مثلُ الأذان، إلا أنه يَزيدُ فيها بعد الفلاح: قد قامَتِ الصلاةُ، مرتين). هكذا فَعَلَ المَلَكُ النازلُ من السماء(٣)، وهو المشهور. ثم هو حجةٌ على الشافعي(٤) رحمه الله في قوله: إنها فُرادىُ فُرادى، النسائي (٦٣٢)، سنن ابن ماجه (٧٠٨). (١) أي في الأحاديث المشهورة المتقدم بعضها، وينظر البناية ٢/ ٨٤. (٢) المعجم الكبير للطبراني (١٠٨١)، سنن ابن ماجه (٧١٦)، صحيح ابن خزيمة (٣٨٥)، سنن البيهقي ٤٢٣/١، وقال: إسناده صحيح، وينظر نصب الراية ٢٦٤/١، التعريف والإخبار ١٣٠/١. (٣) تقدم تخريجه قبل قليل. (٤) مغني المحتاج ١٣٦/١. ٤١٧ باب الأَذَان ويَترسَّلُ في الأذانِ، ويَحْدُرُ في الإقامة، ويَستقبلُ بهما القِبلةَ. ويُحوِّلُ وجهَه للصلاة والفلاحِ يَمنً ويَسْرةً، وإن استدارَ في صَوْمْعَتِهِ : فحَسَنٌ. إلا قولَه: قد قامتِ الصلاةُ، مرَّتَيْن. قال: (ويَترسَّلُ في الأذانِ، ويَحْدُرُ في الإقامة). لقوله عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه: ((إذا أذَّنتَ: فترسَّلْ، وإذا أقمتَ: فاحدُرْ))(١)، وهذا بيانُ الاستحباب. قال: (ويَستقبلُ بهما القِبلةَ)؛ لأن المَلَكَ النازلَ من السماء أذَّن مستقبلَ القبلة(٢). ولو تَرَكَ الاستقبالَ: جاز؛ لحصول المقصود، ويُكره؛ لمخالفته السُنَّةَ. قال: (ويُحوِّلُ وجهَه للصلاة والفلاح يَمنةً ويَسْرةً)؛ لأنه خطابٌ للقوم، فیواجهُهُم به. قال: (وإن استدارَ في صَوْمُعَتِّهِ: فَحَسَنٌ). ومرادُه: إذا لم يستطِعْ تحويلَ وجهه يميناً وشمالاً، مع ثباتِ قَدَمَيْه في مكانهما، كما هو السُّنَّةُ(٣)، بأن كانت الصَّوْمعةُ متَّسعةً، فأما مِن غيرِ حاجةٍ: فلا. ٠ (١) سنن الترمذي (١٩٥)، وإسناده ضعيف، المستدرك للحاكم (٧٣٢)، وينظر الدراية ١١٦/١. (٢) سنن أبي داود (٤٩٩)، وينظر نصب الراية ٢٧٤/١، التعريف والإخبار ١٢٣/١. (٣) أي سنة تحويل الوجه يميناً وشمالاً بدون الاستدارة، وعدم الاستدارة: يدل على ثبات القدمين. البناية ٢/ ٩٦. ٤١٨ باب الأَذَان والأفضلُ للمؤذِّنِ أنْ يَجعلَ أُصْبِعَيْهِ في أُذُنيه، فإن لم يفعل: فحَسَنٌ. والتثويبُ في الفجر : حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، مرتين، بين الأذانِ والإقامة: حَسَنٌ، وكُره في سائرِ الصلوات. قال: (والأفضلُ للمؤذِّنِ أنْ يَجعلَ أُصْبْعَيْه في أُذُنيه). بذلك أَمَرَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام بلالاً رضي الله عنه(١). ولأنه أبلغُ في الإعلام. قال: (فإن لم يفعل: فحَسَنٌ (٢))؛ لأنها ليست بسُنَّةٍ أصلية(٣). قال: (والتثويبُ في الفجر: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، مرتين، بين الأذانِ والإقامة: حَسَنٌ)؛ لأنه وقتُ نومٍ وغَفْلةٍ (٤). (وكُره في سائرِ الصلوات). ومعناه(٥) : العَوْدُ إلى الإعلام بعد الإعلام، وهو على حَسَبِ ما تعارفوه. (١) سنن ابن ماجه (٧١٠)، المعجم الكبير (١٠٧٢)، سنن الترمذي (١٩٧)، ذَكَرَه من فِعْل بلال رضي الله عنه، وقال: حسن صحيح، وينظر نصب الراية ٢٧٨/١. (٢) أي فالأذانُ: حسنٌ، لا تَرْكُ الفعل. ينظر العناية والكفاية وفتح القدير ٢١٤/١، أما العيني في البناية ٩٨/٢ فقال: أي وإن لم يضعْ أصبعيه في أذنيه، بل وَضَعَهما عليهما: فحَسَنٌّ، وبذا يزولُ الإشكال. (٣) ينظر البناية ٩٨/٢. (٤) قوله: لأنه وقت نوم وغفلة: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٥) أي معنى التثويب. ٤١٩ باب الأَذَان وقال أبو يوسف رحمه الله : لا أرىُ بأساً بأن يقولَ المؤذِّنُ عند باب الأمير في الصلوات كلها : السلامُ عليكَ أيها الأميرُ ورحمةُ الله وبركاته، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، الصلاةَ، يَرحمُكَ الله. وهذا التثويبُ أَحْدَثَه علماءُ الكوفةِ بعد عهدِ الصحابة رضي الله عنهم(١)؛ لتغيُّر أحوال الناس، وخَصُّوا الفجرَ به؛ لِمَا ذکرنا. والمتأخِّرون استحسنوه في الصلوات كلِّها؛ لظهورِ التواني في الأمورِ الدینیةِ. قال: (وقال أبو يوسف رحمه الله: لا أرى بأساً بأن يقولَ المؤذِّنُ عند باب الأمير(٢) في الصلوات كلها: السلامُ عليكَ أيها الأميرُ ورحمةُ الله وبركاته، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، الصلاةَ، يَرحمُكَ الله). واستبعده محمدٌ رحمه الله؛ لأن الناسَ سواسيةً في أمرِ الجماعة. وأبو يوسف رحمه الله خصَّهم بذلك؛ لزيادة اشتغالِهم بأمور المسلمين؛ كي لا تفوتَهم الجماعةُ. وعلى هذا: القاضي، والمفتي. (١) التثويب قديمٌ، وليس هو على ظاهر عبارة المؤلف أنه متأخِّر، بل ذُكِر عن الصحابة رضي الله عنهم، ففي مصنف ابن أبي شيبة ٣٣٠/٢ عن التابعي خَيْثمة قال: ((كانوا يُثَوِّبون في العشاء والفجر))، وينظر صحيح البخاري ٨٥/٢، وفيه التثويبُ، مع اختلافٍ في تفسيره، وينظر ابن عابدين ٥٩٤/٢، وللعلامة محمد عبد الحي اللكنوي: (التحقيق العجيب في التثویب))، ضمن رسائله ٥/٣. (٢) وفي نُسخ: أن يقول المؤذن للأمير. ٠٠٠ ٤٢٠ باب الأَذَان ويجلسُ بين الأذانِ والإقامةِ، إلا في المغربِ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : يَجلسُ في المغرب أيضاً جَلْسةً خفيفةً. قال: (ويجلسُ بين الأذانِ والإقامةِ، إلا في المغربِ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَجلسُ في المغرب أيضاً جَلْسةً خفيفةً)؛ لأنه لا بدَّ من الفصل، إذِ الوصلُ مكروهٌ، إجماعاً، ولا يقعُ الفصلُ بالسكتة؛ لوجودِها بين كلماتِ الأذان، فيُفصَلُ بالجلسة كما بين الخطبتَيْن. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن التأخيرَ مكروهٌ، فيُكتَفَى بأدنى الفصل؛ احترازاً عنه. والمكانُ (١) في مسألتنا: مختلِفٌ، وكذا النَّغْمةُ، فيقعُ الفصلُ بالسكتة، ولا كذلك الخُطبة. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يَفصِلُ بركعتين؛ اعتباراً بسائر الصلوات. والفَرْقُ قد ذكرناه. (١) هذا جوابٌ من جهة الإمام أبي حنيفة رحمه الله عن قولهما في الفصل بين الأذان والإقامة مقدار الجلسة بين الخطبتين، حيث إن مكان الأذان غيرُ مكان الإقامة، والنغمة تختلف، فالأذانُ: بالترسُّل، والإقامة: بالحَدْرِ. (٢) مغني المحتاج ١٢٣/١.