النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ فصلٌ في الأسْآر وغيرِها وسُؤْرُ الخنزير : نَجِسٌ، وسُؤْرُ سباعِ البهائم : نَجِسٌ. ولسانُه يلاقِي الماءَ، دونَ الإناءِ، فَلَمَّا تنجَّسَ الإناءُ: فالماءُ أوْلى. وهذا الحديثُ يفيدُ النجاسةَ(١)، والعددَ في الغَسْلِ. وهو حجَّةٌ على الشافعي(٢) رحمه الله في اشتراطِ السَّبْعِ. ولأنَّ ما يُصِيبُه بولُهُ: يَطْهُرُ بالثلاث، فما يُصيبُه سؤرُه وهو دونَه: أَوْلى. والأمرُ الواردُ بالسَّبْعِ(٣): محمولٌ على ابتداءِ الإسلام. قال: (وسُؤرُ الخنزير: نَجْسٌ)؛ لأنه نَجسُ العين، على ما مرّ(٤). قال: (وسُؤرُ سباعِ البهائم: نَجِسٌ). خلافاً للشافعيّ(٥) رحمه الله فيما سوى الكلب والخنزير. لأنَّ لحمَها(٦) نَجسٌّ، ومنه يتولَّدُ اللَّعَابُ، وهو المعتبرُ في الباب. (١) أي نجاسة سؤر الكلب. (٢) كفاية الأخيار ١ / ١٣٧، مغني المحتاج ٨٣/١. (٣) صحيح البخاري (١٧٢)، صحيح مسلم (٢٧٩). (٤) في باب الماء الذي يجوز به الوضوء. (٥) أي يرى الشافعي رحمه الله طهارة سؤر سباع الطير. الحاوي الكبير ٣١٧/١. (٦) أي لحم سباع البهائم، ويكون هذا دليلاً للحنفية، ولم يتعرض المصنّف لدليل الشافعية على طهارة سؤر سباع الطير. وفي نُسخ: لحمهما. أي لحم الكلب والخنزير، وهذا دليلٌ لنجاسة سؤرهما، وينظر للأدلة: البناية ١/ ٣٧٠. ٣٤٢ فصلٌ في الأسْآر وغيرِها وسُؤْرُ الهِرَّة، قال: (وسُؤْرُ الهرَّة): طاهِرٌ مكروهٌ. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه غيرُ مكروهٍ؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان يُصغِي لها الإناءَ، فتشرَبُ منه، ثم يتوضأُ به(١). ولهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الهرَّةُ: سَبُعٌ) (٢). والمرادُ: بيانُ الحُكْمِ، دونَ الخِلقةِ والصورةِ، إلا أنه سَقَطَتِ النجاسةُ العِلَّةِ الطَّوْف(٣)، فبقِيَتِ الكراهةُ. وما رواه: محمولٌ على ما قَبْلَ التحريم. ثم قيل: كراهتُه: لحُرْمة لحمِها (٤). وقيل: لعدم تَحَامِيْها النجاسةَ، وهذا يُشيرُ إلى التنزَّه، والأولُ: إلى القُرب من التحريم. ولو أَكَلَتْ فأرةً، ثم شَرِبَتْ علىُ فَوْرِهِ الماءَ: تنجَّسَ إلا إذا مَكَثَتْ ساعةً؛ لغَسْلِها فَمَها بِلُعَابها. (١) سنن الدار قطني ٧٠/١، وإسناده ضعيفٌ، وأخرجه الطحاوي شرح معاني الآثار (٤٥) من وجه ضعيفٍ أيضاً، ينظر الدراية ١/ ٦١، التعريف والإخبار ١/ ٦٢. (٢) بلفظ: السِّنَّوْر سَبُعُ: سنن الدارقطني (١٧٩) وصححه الحاكم في المستدرك (٦٤٩)، مسند أحمد (٨٣٤٢)، وهو ضعيف، كما في التعريف والإخبار ٦٢/١. (٣) وفي نُسخ: الطواف. (٤) أي لحم الهرة، وفي نُسخ: لحرمة اللحم. ٣٤٣ فصلٌ في الأسْآر وغيرِها وسُؤْر الدجاجةِ المُخَلَّةِ، وسُؤْرُ سباع الطير، وسؤرُ ما يَسكنُ في البيوتِ، كالحيّة والفأرةِ: مكروهٌ. والاستثناءُ(١): على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله(٢). ويَسقطُ اعتبارُ الصَّبّ(٣)؛ للضرورة. قال: (وسُؤر الدجاجةِ المُخَلاَّةَ) مكروهٌ؛ لأنها تُخالِطُ النجاسةَ. ولو كانت محبوسةً، بحيث لا يَصِلُ مِنْقَارُها إلى ما تحت قدَمَيْها: لا يكره؛ لوقوعِ الأَمْنِ عن المخالطة. قال: (و) كذا(٤) (سُؤرُ سباع الطير)؛ لأنها تأكلُ الميتات، فأشبهَ المُخَلَأَّةَ. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنها إذا كانتْ محبوسةً، بحيث يَعلَمُ صاحبُها أنه لا ◌َذَرَ علی مِنْقارها: لا یکره، واستحسن المشایخُ رحمهم الله هذه الروايةَ. قال: (وسؤرُ ما يَسكنُ في البيوتِ، كالحيّة والفأرةِ: مكروهٌ). (١) أي في قوله: تنجَّس إلا إذا مَكَثَتْ. (٢) لأن إزالة النجاسات بالمائعات جائزةً عندهما، بخلاف قول محمد رحمه الله. البناية ٣٧٩/١. (٣) أي كيف يصح الاستثناء على قول أبي يوسف ومن مذهبه: اشتراطُ صَبِّ الماء في الأبدان؟ والجواب: الصبُّ شرطٌ عنده، ولكنه أُسقط هنا للضرورة. البناية ٣٧٩/١. (٤) أي يكره. ٣٤٤ فصلٌ في الأسْآَر وغيرِها وسُؤْرُ الحمارِ، والبَغْلِ : مشكوكٌ فيهما. لأن حُرْمةَ اللحم أوجبتْ نجاسةَ السؤر، إلا أنه سقطت النجاسةُ لعِلَّةٍ الطَّوْف، فبقيتِ الكراهةُ. والتنبيهُ على العلَّةِ: في الهرَّةَ(١). قال: (وسُؤْرُ الحمارِ، والبَغْلِ: مشكوكٌ فيهما). ثم قيل: الشكُّ في طهارته؛ لأنه لو كان طاهراً: لكان طَهوراً، ما لم يَغْلِبِ اللَّعابُ على الماء. وقيل: الشكُّ في طَهُورِيَّته (٢)؛ لأنه لو وَجَدَ الماءَ المطلَقَ: لا يجبُ عليه غَسْلُ رأسِهِ (٣). وكذا لَبَنُهُ(٤): طاهرٌ وإن حَرُمَ(٥). وعَرَقُه(٦): لا يمنعُ جوازَ الصلاة وإِن فَحُش، فكذا سؤرُه، وهو الأصح. ویُروی نصُّ محمدٍ رحمه الله على طهارته. (١) أي كما أن الطواف علَّةٌ في حكم سؤر الهرة: فكذلك في سواكن البيوت. البناية ١/ ٣٨٢. (٢) أي في كونه مطهِّراً لغيره. (٣) أي بعد ما مسح رأسه بسؤر الحمار: وَجَدَ ماءً مطلقاً: لا يجب عليه غَسل رأسه. (٤) أي لبن الأتان، وهي الحمارة، وفي رواية أخرى: نجسٌ، واعتمدها فريق من كبار الحنفية. البناية ٣٨٣/١. (٥) أي حَرُمَ أكلُ لحمِهِ. (٦) أي عرقُ الحمار طاهرٌ. ٣٤٥ فصلٌ في الأسْآر وغيرِها فإن لم يَجِدْ غيرَهما: يتوضأ بهما، ويتيمَّمُ، وبأيّهما بدأ : جاز، وسُؤْر الفَرَسِ : طاهرٌ، فإن لم يَجِدْ إلا نبيذَ التمر: قال أبو حنيفة رحمه الله : یتوضأُ به، ولا یتیمَّمُ. وسببُ الشكِّ: تعارُضُ الأدلةِ في إباحته وحُرْمتِهِ، أو اختلافُ الصحابة رضي الله عنهم في نجاستِه وطهارته. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه نَجسٌ؛ ترجيحاً للحُرمة والنجاسةِ. والبَغْلُ: من نَسْل الحمار، فيكونُ بمنزلته. قال: (فإن لم يَجِدْ غيرَهما: يتوضأ بهما، ويتيمَّمُ، وبأيِّهما بدأ: جاز(١)). وقال زفرُ رحمه الله: لا يجوزُ إلا أن يُقدِّمَ الوضوءَ؛ لأنه ماءٌ واجبُ الاستعمال، فأشبه الماءَ المطلَقَ. ولنا: أن المطهِّرَ أحدُهما، فيُفيدُ الجَمْعَ، دونَ الترتيب. قال: (وسُؤر الفَرَس: طاهرٌ)، عندهما؛ لأنَّ لحمَه مأكولٌ، وكذا عنده، في الصحيح؛ لأن الكراهةَ(٢) لإظهار شَرَفِه. (فإن لم يَجِدْ إلا نبيذَ التمر: قال أبو حنيفة رحمه الله: يتوضأُ به، ولا يتيمَّمُ)؛ لحديث ليلةِ الحِنّ(٣)، فإن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ به، ولم يتيمم حين لم يجدِ الماءَ. (١) وفي نُسخ: ويجوز أيَّهما قدَّم. (٢) أي كراهة أكل لحمه؛ لإظهار شرفه؛ إذ هو آلةُ الجهاد. (٣) وذلك في مكة المكرمة، حين خَطَّ صلى الله عليه وسلم لابن مسعودٍ خَطَّاً، = ٣٤٦ فصلٌ في الأسْآَر وغيرِها وقال أبو يوسف رحمه الله: يتيمَّمُ، ولا يتوضأُ به، وقال محمدٌ رحمه الله : يتوضأُ به، ویتیمّمُ. (وقال أبو يوسف رحمه الله: يتيمَّمُ، ولا يتوضأُ به)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله، وبه قال الشافعي(١) رحمه الله. عملاً بآية التيمم؛ لأنها أقوى، أو هو منسوخٌ بها؛ لأنها مَدَنِيَّةٌ؛ وليلةُ الجِنِّ كانت مکیةً(٢). (وقال محمدٌ رحمه الله: يتوضأُ به، ويتيمِّمُ)؛ لأنَّ في الحديث اضطراباً، وفي التاريخ جهالةً، فوَجَبَ الجمعُ؛ احتياطاً. قلنا: ليلةُ الجِنِّ كانت غيرَ واحدةٍ، فلا يصحُّ دعوى النسخ، والحديث مشهورٌ، عَمِلَتْ به الصحابةُ رضي الله عنهم، وبمِثلِهِ يُزاد على الكتاب(٣). وأما الاغتسالُ به: فقد قيل: إنه يجوزُ عنده؛ اعتباراً بالوضوء. وقال له: لا تخرج عنه، ثم ذهب صلى الله عليه وسلم يدعو الجنَّ ... ، وهو في مسند أحمد (٣٧٨٢)، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سنن ابن ماجه (٣٨٤)، سنن الدارقطني ٧٦/١، قال في نصب الراية ١٤٣/١: تلخَّص لحديث ابن مسعود سبعة طرق، ثم فصَّلها، وهكذا جَمَعَ الشيخ أحمد الصدِّيق الغماري طُرُقَ هذا الحديث، وأوصلها إلى حدَّ التواتر، ينظر الهداية في تخريج أحاديث البداية ٣٠٨/١. (١) الحاوي ٤٨/١. (٢) وفي نُسخ: كانت بمكة. (٣) أي له قوة القطعي، فيكون التقدير بحكم الزيادة: فإن لم تجدوا ماءً، ولا نبيذَ تمرٍ: فتيمموا. سقاية العطشان ٤٨/١. ٣٤٧ فصلٌ في الأسْآر وغيرِها وقد قيل(١): لا يجوزُ؛ لأنه فوقَه. والنبيذُ المختلَفُ فيه: أن يكون حُلْواً رقيقاً يَسيلُ على الأعضاء، كالماء، وما اشتدَّ منه: صار حراماً، لا يجوزُ التوضؤ به وإن غَيَّرَتْه النارُ. فما دام حُلْواً رقيقاً (٢): فهو على هذا الخلاف. وإن اشتدَّ: فعند أبي حنيفة رحمه الله: يجوزُ التوضُّؤُ به؛ لأنه يَحِلُّ شُربُه عنده. وعند محمدٍ رحمه الله: لا يتوضأ به(٣)؛ لحُرمةِ شُرْبِه عنده. ولا يجوز التوضُّؤُ بما سواه من الأنبذة؛ جَرْياً على موجَب (٤) القياس، والله أعلمُ وأحكمٌ. (١) وقد صُحِّح كلّ من القولين. البناية ٤٠١/١. (٢) لفظ: رقيقاً: مثبتٌ في نسخة ٧٣٢هـ، وفي طبعات الهداية القديمة. (٣) وفي نُسخ: لا يجوز. (٤) وفي نُسخ: قضية القياس، وفي نسخ أخرى: موجَب قضية القياس. والمراد: أن القياس كان يقتضي أن لا يجوز استعمالُ النبيذ في إزالة الأحداث، ولكنه خُصَّ بالأثر على خلاف القياس، فيُقتصرُ على مورد النص، ويبقى الباقي على موجبه. البناية ١/ ٤٠٢. ٣٤٨ باب التیمُّم باب التيمُّم ومَن لم يَجِدِ الماءَ وهو مسافرٌ، أو خارجُ المِصْرِ، وكان بينَه وبينَ المِصر نحوُّ مِيْلٍ، أو أكثرُ : يتيمَّمُ بالصعيد . باب التیمُّم قال: (ومَن لم يَجِدِ الماءَ وهو مسافرٌ، أو خارجَ المِصْر، وكان بينَه وبينَ المِصر(١) نحوٍّ مِيْلٍ(٢)، أو أكثرُّ: يتيمَّمُ بالصعيد). لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. النساء/ ٤٣. وقولِه عليه الصلاة والسلام: ((الترابُ طَهُورُ المسلمِ ولو إلىُ عَشْر حِجَجٍ ما لم يجدِ الماءَ)(٣). والمِيْلُ: هو المختارُ في المقدار؛ لأنه يَلحقُهُ الحَرَجُ بدخول المصر والماءُ(٤) معدومٌ حقيقةً، والمعتبرُ المسافةُ، دونَ خوفٍ فَوْتِ الوقت(٥)؛ (١) وفي نُسخ: الماء. بدل: المصر. وكُتِب في حاشية نسخة ٦٤٤ هـ: وهو أولى. (٢) وفي نُسخ: ميلٌ. بدون: نحو. قلت: والميل يساوي: ١٫٨ كم. (٣) سنن أبي داود (٣٣٢)، سنن الترمذي (١٢٤)، وقال: حسن صحيح، وينظر نصب الراية ١٤٨/١، البدر المنير ٣٢٣/٥. (٤) أي في الحال. (٥) وفي نُسخ: خوف الفوت. ٣٤٩ باب التیمُّم ولو كان يجدُ الماءَ إلا أنه مريضٌ، يَخافُ إن استَعمَلَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ : يَتِیمَّمُ. ولو خاف الجُنُبُ إن اغتَسَلَ بالماءِ أن يَقتُلَه البَرْدُ، أو يُمْرِضَه: يَتِيمَّمُ بالصعيد . لأن التفريطَ يأتي من قِبَله(١). قال: (ولو كان يجدُ الماءَ إلا أنه مريضٌ، يَخافُ إن استَعمَلَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ : يَتِیمَّمُ)؛ لِمَا تلونا. ولأنَّ الضررَ في زيادةِ المرض: فوقَ الضررِ في زيادةِ ثمنِ الماء، وذلك يُحُ التيممَ، فهذا أولى. ولا فَرْقَ بين أن يشتدَّ مرضُه بالتحرُّك، أو بالاستعمال. واعتَبَرَ الشافعيُّ(٢) رحمه الله خوفَ التلف، وهو مردودٌ بظاهر النصِّ. قال: (ولو خاف الجُنُّبُ إن اغتَسَلَ بالماءِ أن يَقتُلَه البَرْدُ، أو يُمْرِضَه: يَتَيمَّمُ بالصعيد). وهذا إذا كان خارجَ المصر؛ لِمَا بيَّنَّا. ولو كان في المصر: فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما. هما يقولان: إنَّ تحقَّقَ هذه الحالةِ نادرٌ في المصر، فلا يُعتبر. وله: أنَّ العَجْزَ ثابتٌ حقيقةً، فلا بدَّ من اعتباره. (١) أي من قِبَل المتيمم بتأخير الصلاة. (٢) كفاية الأخيار ١٠٣/١. ٣٥٠ باب التیمُّم والتيمُّمُ ضربتان، يَمسحُ بإحداهما وجهَه، وبالأخرىُ يدَيْه إلى المِرفقَیْن. والحَدَثُ، والجنابةُ فيه: سواءٌ، وكذا الحيضُ، والنفاسُ. قال: (والتیمُمُ ضربتان، یمسحُ بإحداهما وجهَه، وبالأخری یدیْه إلى المِرفقَيْنِ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((التيممُ ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين))(١). ويَنْفُضُ يديه بقَدْر ما يَتَناثَرُ الترابُ؛ كي لا يصيرَ مُثْلَةً(٢). ولا بدَّ من الاستيعاب، في ظاهر الرواية(٣)؛ لقيامِهِ مَقَامَ الوضوء، ولهذا قالوا: يُخلِّلُ الأصابعَ، ويَنزِعُ الخاتَمَ؛ لَيَتِمَّ المسحُ. قال: (والحَدَثُ، والجنابةُ فيه: سواءٌ، وكذا الحيضُ، والنفاسُ). لِمَا رُوي أن قوماً جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إِنَّا قومٌ نَسكُنُ هذه الرِّمالَ، ولا نجدُ الماءَ شهراً أو شهرين، وفينا الجُنُبُ والحائضُ والنفساءُ؟ (١) المستدرك للحاكم (٦٣٤)، سنن الدار قطني ١٨٠/١، وهو ضعيف، ينظر الدراية ٦٧/١، التعريف والإخبار ٦٨/١. (٢) أي حتى لا يتلوَّثَ وجهُه بالتراب. وينظر البناية ٤٢٠/١ ونَقْده لاستعمال صاحب الهداية هذه اللفظة. (٣) احترازٌ عن رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله من عدم اشتراط الاستيعاب، ورجَّحها بعضُهم؛ لكثرة البلوى. ينظر البناية ١/ ٤٢٠. ٣٥١ باب التیمُّم ويجوزُ التیمُمُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله بكل ما کان من جنسِ 31 الأرض، كالترابٍ والرَّمْلِ والحَجَرِ والحِصِّ والنُّوْرَةِ والكُحْلِ والزَّرْنیخِ. وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يجوزُ إلا بالترابِ والرَّمْل خاصةً. فقال عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بأرضِكم (١))(٢). قال: (ويجوزُ التيمُّمُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله بكلِّ ما كان من جنس الأرض، كالترابِ والرَّمْلِ والحَجَرِ والخِصِّ والُّوْرةِ والكُحْل والزَّرْنیخِ. وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوزُ إلا بالتراب والرَّمْل خاصةً). وقال الشافعي (٣) رحمه الله: لا يجوزُ إلا بالتراب المُنْبتِ، وهو روايةٌ عن أبي يوسف رحمه الله؛ لقوله تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. النساء / ٤٣، أي تراباً مُنْبتاً، قاله ابن عباس رضي الله عنهما (٤). غيرَ أنَّ أبا يوسف رحمه الله زاد عليه: الرَّمْلَ؛ بالحديث الذي رَوَيْناه(٥). ولهما: أن الصعيدَ اسمٌ لوجه الأرض، سُمَِّ به: لصعوده. (١) أي تيمموا بأرضكم. (٢) المعجم الأوسط للطبراني (٢٠١١)، مسند أبي يعلى (٥٨٧٠)، سنن البيهقي (١٠٣٩)، وفي أسانيده ضعف، ينظر الدراية ٦٩/١. (٣) بحر المذهب ١٨٣/١. (٤) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما جاء عنه بلفظ: الصعيدُ الطيِّبُ: ترابُ الحَرْث، تفسير ابن أبي حاتم (٥٣٧٤)، وينظر البناية ٤٢٥/١. (٥) أي حديث: ((علیکم بأرضكم)). ٣٥٢ باب التیمُّم والنيةُ : فرضٌ في التيمم، ومستحبَّةٌ في الوضوء. والطَّيِّبُ: يَحتملُ الطاهرَ، فحُمِلَ عليه؛ لأنه الأليقُ بموضعِ الطهارة، أو هو مرادٌ بالإجماع. ثم لا يُشترطُ أن يكونَ عليه غبارٌ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لإطلاقِ ما تَلَوْنا من النص. وكذا يجوزُ بالغبار مع القدرةِ على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله؛ لأنه ترابٌ رقيقٌ. قال: (والنيةُ: فرضٌ في التيمم، ومستحبَّةٌ في الوضوء). وقال زفرُ رحمه الله: ليست بفرضٍ؛ لأنه خَلَفٌ عن الوضوء، فلا يُخالِفُه في وَصْفه. ولنا: أنه يُنبِىءُ عن القصد، فلا يَتحقَّقُ دونَه. أو لأنه جُعِلَ (١) طهوراً في حالةٍ مخصوصةٍ، والماءُ طهورٌ بنفسه، على ما مَرَّ. ثم إذا نوى الطهارةَ، أو استباحةَ الصلاةِ: أجزأه. ولا تُشترطُ نيةُ التيمم للحدث أو للجنابة، هو الصحيحُ من المذهب. (١) هذا دليلٌ آخرُ على فرضية النية في التيمم، أي جُعِلَ الترابُ طهوراً في حالةٍ مخصوصة، وهي حالةُ إرادة الصلاة، والنية هي الإرادةُ أيضاً، فاشتُرطت النيةُ فيه، وليس كذلك الماء، فإنه بطَبْعه مطهِّرٌ، فلا يَحتاج إلى النية، كما في إزالة النجاسة العينية. البناية ١ / ٤٣١. ٣٥٣ باب التیمُّم فإن تيمَّم نصرانيّ يريدُ به الإسلامَ، ثم أسلم: لم يكن متيمِّماً عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . وقال أبو يوسف رحمه الله : هو متیمُّمٌ. وإن توضأ لا يريدُ به الإسلامَ، ثم أسلم: فهو متوضئء، فإن تيمم مسلمٌ، ثم ارتدَّ، والعياذُ بالله، ثم أسلم: فهو علىُ تيمُّمِه. قال: (فإن تيمَّم نصرانيّ يريدُ به الإسلامَ، ثم أسلم: لم يكن متيمِّماً عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: هو متيمِّمٌ)؛ لأنه نوىُ قُرْبةً مقصودةً. بخلاف(١) التيمم لدخول المسجد، ومَسِّ المصحف؛ لأنه ليس بقُرْبةٍ مقصودة. ولهما: أن الترابَ ما جُعِلَ طَهُوراً إلا في حالِ إرادةِ قُرْبةٍ مقصودةٍ لا تصحُّ بدون الطهارة، والإسلامُ قُرْبةٌ مقصودةٌ تصحُّ بدون الطهارة. بخلافٍ سجدة التلاوة؛ لأنها قُرْبةٌ مقصودةٌ(٢) لا تصحُّ بدون الطهارة. قال: (وإن توضأ لا يريدُ به الإسلامَ، ثم أسلم: فهو متوضئءٌ) عندنا. خلافاً للشافعي(٣) رحمه الله؛ بناءً على اشتراطِ النية في الوضوء. قال: (فإن تيمم مسلمٌ، ثم ارتدَّ، والعياذُ بالله، ثم أسلم: فهو على تیمُمِه) عندنا. (١) أي لا يكون متيمماً. (٢) أي شُرعت ابتداءً من غير أن تكون تبعاً لآخر. البناية ٤٣٥/١. (٣) كفاية الأخيار ٣٨/١. ٣٥٤ باب التیمُّم ويَنقُضُ التيممَ كلُّ شيءٍ يَنقُضُ الوضوءَ، وينقضُهُ أيضاً رؤيةُ الماءِ إذا قَدَرَ على استعمالِه، وخائفُ السَّبْعِ والعَدُوِّ والعَطَشِ: عاجزٌ حُكماً، والنائمُ عند أبي حنيفة رحمه الله قادِرٌ تقديراً. ولا يتيمَّمُ إلا بصعيدٍ طاهرٍ . وقال زفرٍ رحمه الله: بَطَلَ تيمُّمُه؛ لأنَّ الكفرَ يُنافِيْه، فيستوي فيه الابتداء والبقاءَ، كالمَحرَمِيَّةِ في باب النكاح. ولنا: أن الباقيَ بعد التيممٍ صفةُ كونِه طاهراً، فاعتراضُ الكفرِ عليه لا يُنافيه، كما لو اعتَرَضَ على الوضوء. وإنما لا يصحُّ من الكافر ابتداء: لانعدام النيةِ منه. قال: (وَيَنْقُصُ التيممَ كلُّ شيءٍ يَنقُضُ الوضوءَ)؛ لأنه خَلَفٌ عنه، فَأَخَذَ حُكْمَه. قال: (وينقضُهُ أيضاً رؤيةُ الماءِ إذا قَدَرَ على استعمالِه)؛ لأن القدرةَ هي المرادةُ بالوجود الذي هو غايةٌ لطهورية التراب. قال: (وخائفُ السَّبْعِ والعَدُوِّ والعَطَشِ: عاجزٌ حُكماً. والنائمُ عند أبي حنيفة رحمه الله قادِرٌ تقديراً)، حتى لو مَرَّ النائمُ المتيمِّمُ على الماء: بَطَلَ تِيمُّمُه عنده(١). والمرادُ: ماءٌ يكفي للوضوء؛ لأنه لا معتبرَ بما دونَه ابتداءً، فكذا انتهاءً. قال: (ولا يتيمَّمُ إلا بصعيدٍ طاهرٍ)؛ لأنَّ الطَيِّبَ أُريد به الطاهرُ في النصِّ. ولأنه آلةُ التطهير، فلا بدَّ من طهارتِه في نفسِه، كالماء. (١) وهناك روايةٌ أخرى بعدم النقض، صحَّحها فريقٌ من الحنفية. البناية ١ / ٤٤٠. ٣٥٥ باب التیمُّم ويُستَحَبُّ لعادمِ الماءِ، وهو يَرجوه: أن يُؤْخِّرَ الصلاةَ إلى آخِرِ الوقت، فإن وَجَدَ الماءَ : توضأ، وإلا : تیمَّم وصلى. ويصلي بتيمُّمه ما شاء من الفرائضِ، والنوافلِ . ءِ ويتيمُّمُ الصحيحُ في المصر إذا حضرتْ جنازةٌ والوليّ غيرُه، فخافَ إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه الصلاةُ. قال: (ويُستَحَبُّ لعادم الماءِ، وهو يَرجوه: أن يُؤْخِّرَ الصلاةَ إلى آخِرِ الوقت، فإن وَجَدَ الماءَ: توضأ، وإلا: تيمَّم وصلى)؛ ليقعَ الأداءَ بأكملٍ ٩ الطهارتَيْن، فصار كالطامِعِ في الجماعة. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في غير روايةِ الأصول: أن التأخيرَ حَتْمٌ؛ لأنَّ غالبَ الرأيٍ: كالمُتَحَقِّق. وجهُ الظاهر: أن العَجْزَ ثابتٌ حقيقةً، فلا يزولُ حُكْمُهُ إلا بيقينِ مثلِه. قال: (ويصلي بتيمُّمه ما شاء من الفرائضِ، والنوافلٍ). وعند الشافعي(١) رحمه الله: يتيمَّمُ لكلِّ فرضٍ؛ لأنه طهارةٌ ضروريةٌ. ولنا: أنه طَهُورٌ حالَ عدمِ الماء، فيَعملُ عملَه ما بقيَ شَرْطُه. قال: (ويتيمُّمُ الصحيحُ في المصر إذا حضرتْ جنازةٌ والوليّ غيرُه، فخافَ إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه الصلاةُ)؛ لأنها لا تُقضَى، فيتحقَّقُ ٥ و العَجْزُ. (١) كفاية الأخيار ١٢١/١. ٣٥٦ باب التیمُّم وكذلك مَن حَضَرَ العيدَ، فخافَ إن اشتغل بالطهارة أن يَفوتَه العيدُ: تیمَّم، وصلى. وإن أحدثَ الإِمامُ، أو المقتدي في صلاةِ العيد : تيمَّمَ، وبنى عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : لا يتيمَّمُ للِنَاء. قال: (وكذلك مَن حَضَرَ العيدَ، فخافَ إن اشتغل بالطهارة أن يَفوتَه العيدُ: تيمَّم، وصلىْ)؛ لأنها لا تُعاد. وقولُهُ: والوليُّ غيرُهُ: إشارةٌ إلى أنه لا يجوزُ للولي، وهو روايةُ الحسنِ عن أبي حنيفة رحمهما الله، وهو الصحيحُ؛ لأنّ للوليّ حقَّ الإعادةِ، فلا فَوَاتَ في حقُّه. قال: (وإن أحدثَ الإمامُ، أو المقتدي في صلاةِ العيد: تيمَّمَ، وبنى عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يتيمَّمُ للبنَاء)؛ لأَنَّ اللَّحِقَ يصلي بعدَ فراغ الإمام، فلا يخافُ الفَوْت. وله: أن الخوفَ باقٍ؛ لأنه يومُ زحمةٍ، فيعتريه عارِضٌ يُفسِدُ عليه صلاتَه. والخلافُ فيما إذا شَرَعَ بالوضوء. ولو شَرَعَ بالتيمم: تيمَّم وبنى، بالاتفاق؛ لأنَّا لو أوجبنا الوضوء: يكونُ واجداً للماء في صلاتِه، فتفسُدُ علیه صلاتُه. ٣٥٧ باب التیمُّم ولا يتيمَّمُ للجمعة وإن خافَ الفَوْتَ لو توضأ، فإن أدرَكَ الجمعةَ: صلاَّها، وإلا : صلى الظهرَ أربعاً. وكذا إذا خاف فوتَ الوقتٍ لو توضأ: لم يتيمَّم، ويتوضأُ ويقضي ما فاتَه . والمسافرُ إذا نَسِيَ الماءَ فِي رَحْلِهِ، فتيمَّمُ وصلى، ثم ذَكَرَ الماءَ: لم يُعِدْها عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله : يُعيدُها . قال: (ولا يتيمَّمُ للجمعة وإن خافَ الفَوْتَ لو توضأ، فإن أدرَكَ الجمعةَ: صلاَّها، وإلا: صلى الظهرَ أربعاً)؛ لأنها تفوتُ إلىُ خَلَفٍ، وهو الظهرُ، بخلاف العید. قال: (وكذا إذا خاف فوتَ الوقتِ لو توضأ: لم يتيمَّم، ويتوضأُ ويقضي ما فاتَه)؛ لأن الفَوَاتَ إِلى خَلَفٍ، وهو القضاء. قال: (والمسافرُ إذا نَسِيَ الماءَ في رَحْلِهِ، فتيمَّمُ وصلى، ثم ذَكَرَ الماءَ: لم يُعِدْها عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يُعيدُها). والخلافُ فيما إذا وَضَعَه بنفسه، أو وَضَعَه غيرُه بأمره. وذِكْرُه في الوقتِ، وبعدَه: سواءٌ. له: أنه واجدٌ للماء، فصار كما إذا كان في رَحْلِهِ ثوبٌ، فَنَسِيَه. ولأنَّ رَحْلَ المسافر مَعدِنٌ للماء عادةً، فيُفتَرَضُ الطلبُ عليه. ولهما: أنه لا قدرةَ بدون العلم، وهو المرادُ بالوجود، وماءَ الرَّحْلِ و مُعَدٌّ للشُّرْب، لا للاستعمال. ٣٥٨ باب التیمُّم وليس على المتيمِّمِ طَلَبُ الماءِ إذا لم يَغْلِبْ على ظنِّه أنَّ بِقُرْبه ماءً. وإن غَلَبَ على ظنّه أنَّ هناكَ ماءً: لم يَجُزْ له أن يتيمَّمَ حتى يَطلُبُه. وإن كان مع رفيقِه ماء: طَلَبَه منه قبلَ أن یتیمَّم، فإن مَنَعَه منه : تیمَّم وصلى. ومسألةُ الثوب: على الاختلاف(١). ولو كانت على الاتفاق: ففَرْضُ السَّتْرِ يفوتُ لا إِلى خَلَفٍ، والطهارةُ بالماء تَفوتُ إلى خَلَفٍ، وهو التيمُّمُ. قال: (وليس على المتيمِّمِ طَلَبُ الماءِ إذا لم يَغْلِبْ على ظنِّه أنَّ بقُرْبِه ماءَ)؛ لأن الغالبَ عدمُ الماءِ في الفَلَوَات، ولا دليلَ على الوجودِ، فلم یکن واجداً للماء. قال: (وإن غَلَبَ على ظنِّه أنَّ هناكَ ماءً: لم يَجُزْ له أن يتيمَّمَ حتى يَطلُبُه)؛ لأنه واجدٌ للماء؛ نظراً إلى الدليل. ثم يَطلبُ مقدارَ الغَلْوَةَ(٢)، ولا يَبلُغُ مِيلاً؛ كي لا ينقطعَ عن رُفقِه. قال: (وإن كان مع رفيقِه ماءٌ: طَلَبَه منه قبلَ أن يتيمَّم)؛ لعدم المَنْعِ غالباً، (فإن مَنَعَه منه: تيمَّم، وصلى)؛ لتحقّقِ العَجْزِ. ولو تيمَّم قبلَ الطلب: أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه لا يلزمُه الطلبُ من مِلْكِ الغير. (١) أي المذكور. (٢) وهي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة. البناية ١/ ٤٦٠، نقلاً عن المغرب ١١١/٢ (غلو)، وعلى أن الذراع يساوي: ٤٦٫٢، يكون قَدْرُ الغلوة: ما بين ١٤٠ متراً إلى ١٨٥ متراً تقريباً. ٣٥٩ باب التیمُم وقالا: لا يُجزئه؛ لأنَّ الماءَ مَبْذولٌ عادةً. ولو أبى أن يُعطيَه إلا بثمن المثل، وعندَه ثمنُه: لا يجزئه التيممُ؛ لتحقّق القدرة. ولا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُ الغَبْنِ الفاحِش؛ لأن الضررَ مُسقِطٌ (١) شرعاً، والله تعالى أعلم. (١) أي مسقِطٌ للوجوب، وأيضاً الضررُ مسقَطٌ. باب المَسْحِ على الخُفَّيْن المَسْحُ على الخُفَّيْنِ : جائزٌ بالسُّنَّة مِن كلِّ حَدَثٍ موجبٍ للوضوء، إذا کبسهما على طهارةٍ کاملةٍ، ثم أحدث. باب المَسْحِ علىُ الخُفَيْن قال: (المَسْحُ على الخُفَيْن: جائزٌ بالسُنَّة)، والأخبارُ فيه مستفيضةٌ(١)، حتى قيل: إن مَن لم يَرَه: كان مبتَدِعاً(٢). لكنْ مَن رآه، ثم لم يَمسحْ آخِذاً بالعزيمة: كان مأجوراً. ويجوزُ (مِن كلِّ حَدَثٍ موجِبٍ للوضوء، إذا لَبِسَهما على طهارةٍ کاملةٍ، ثم أحدث). خصَّهِ بـ: حدَثٍ موجب للوضوء: لأنه لا مَسْحَ من الجنابة، على ما نبِّنُ إن شاء الله تعالى. وبـ: حَدَثٍ متأخِّر (٣): لأن الخُفَّ عُهدَ مانعاً (٤)، ولو جوَّزناه بحَدَثٍ سابقٍ، (١) ينظر جملة منها في نصب الراية ١/ ١٦٢. (٢) المبتدع: هو الذي يَخرجُ عن مذهب أهل السُّنّة والجماعة. البناية ١ /٤٦٧. (٣) أي في قول القدوري: ثم أحدث، والمراد متأخِّرٌ عن لُبْس الخفين. (٤) أي من سراية الحدث إلى القدم، لا رافعاً للحدث.