النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
في نواقضِ الوضوء
وهذا إذا قاءَ مِرَّةً، أو طعاماً، أو ماءً.
فإِن قاءَ بَلْغَماً: فغيرُ ناقضِ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: ناقضٌ إذا كان مِلْءَ الفم، أما النازلُ من
الرأسِ : فغيرُ ناقضٍ .
قال: (وهذا إذا قاءَ مِرَّةً، أو طعاماً، أو ماءً.
فإِن قاءَ بَلْغَماً: فغيرُ ناقضِ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: ناقضٌ إذا كان مِلء الفم).
والخلافُ في المُرْتَقِي من الجَوْف.
(أما النازلُ من الرأسِ: فغيرُ ناقضٍ)، بالاتفاق؛ لأن الرأسَ ليس
بموضع النجاسة.
لأبي يوسف رحمه الله: أنه نحِسٌ بالمجاوَرَة.
ولهما: أنه (١) لَزِجٌ، لا تتخلَّلُهُ النجاسةُ، وما يتصلُ به: قليلٌ، والقليلُ
في القيء: غيرُ ناقض.
ولو قاءَ دماً وهو عَلَقٌ: يُعتبرُ فيه مِلْءَ الفم؛ لأنه سوداءَ مُحترقةٌ.
وإن كان مائعاً: فكذلك عند محمدٍ رحمه الله؛ اعتباراً بسائر أنواعه.
وعندهما: إن سال بقوةٍ نفسه: يَنقُضُ الوضوءَ وإن كان قليلاً؛ لأن
المعدةَ ليستْ بمَحَلُّ الدم، فيكونُ من قَرْحةٍ في الجوف.
(١) أي البلغم.

٣٠٢
في نواقض الوضوء
والنومُ مضطجعاً أو متَّكئاً أو مستنداً إلى شيءٍ لو أُزيلَ لسَقَطَ.
ولو نَزَلَ من الرأس إلى ما لانَ (١) من الأنف: نَقَضَ، بالاتفاق؛
لوصوله إلى موضعٍ يَلْحَقُه حُكْمُ التطهير، فيتحقَّقُ الخروجُ.
قال: (والنومُ مضطجعاً أو متكئاً أو مستنداً إلى شيءٍ لو أُزيلَ لسَقَطَ).
لأن الاضطجاعَ سببٌ لاسترخاءِ المَفَاصل، فلا يَعرى عن خروجٍ شيءٍ
عادةً، والثابتُ عادةً: كالمتيقّن به.
والاتّكاءَ يُزِيلُ مُسْكَةَ اليقظة؛ لزوال المَفْعَدِ عن الأرض، ويَبَلِغُ الاسترخاءُ
غايته بهذا النوع من الاستناد.
غيرَ أن السَّنَدَ (٢) يمنعُه من السقوط(٣).
بخلاف(٤) النومِ حالةَ القيامِ والقعودِ والركوعِ والسجودِ في الصلاة،
وغيرِها، هو الصحيح؛ لأنّ بعضَ الاستمساكِ باقٍ، إِذْ لو زالَ لسَقَطَ، فلا
يَتِمَّ الاسترخاءُ.
والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا وضوءَ على مَن نام قائماً
أو قاعداً أو راكعاً أو ساجداً، إنما الوضوءُ على مَن نام مضطجعاً، فإنه إذا
(١) وفي نُسخ: إلى مارِنِ الأنف.
(٢) أي ما يُستند إليه.
(٣) هذا جوابٌ عن سؤالِ مقدَّرٍ، وهو أن يقال: لا نسلِّم أن الاسترخاء يبلغ
غايته، إذ لو كان كذلك: سقط، فلما لم يسقط: عُلم أنه لم يبلغ غايته.
(٤) يعني لا ينقض النوم في هذه الحالات. البناية ١/ ١٨١.

٣٠٣
في نواقضِ الوضوء
والغَلَبةُ على العقلِ بالإغماءِ، والجنونُ.
والقهقهةُ في كلِّ صلاةٍ ذاتِ ركوعٍ وسجودٍ.
نام مضطجعاً: اسْتَرْخَتْ مفاصِلُه))(١).
قال: (والغَلَبةُ على العقلِ بالإغماءِ، والجنونُ)، لأنه (٢) فوقَ النوم
مضطجعاً في الاسترخاء.
والإغماءُ حَدَثٌ في الأحوال كلِّها، وهو القياسُ في النوم، إلا أنَّا
عَرَفْناهُ بالأثر (٣)، والإغماءُ فوقَه، فلا يُقاسُ علیه.
قال: (والقهقهةُ في كلِّ صلاةِ ذاتِ ركوعٍ وسجودٍ).
والقياسُ أنها(٤) لا تنقُضُ الوضوءَ، وهو قولُ الشافعي(٥) رحمه الله؛
لأنها ليست بخارجٍ نَجِسٍ.
(١) بلفظ قريب في سنن البيهقي ١٩٤/١، وأما الشطر الأخير فأخرجه أبو داود
(٢٠٢)، وقال: هذا حديث منكر، وأيَّد المنذريُّ تضعيفه، وأخرجه الترمذي (٧٧)،
وسكت عنه، وأحمد في المسند (٢٣١٥)، والدارقطني في السنن ١٥٩/١، وقال:
تفرد به أبو خالد عن قتادة، ولا يصح، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٧٤٨).
(٢) أي لأن كلَّ واحدٍ من الإغماء والجنون. البناية ١٨٧/١.
(٣) أي عرفنا النومَ ناقضاً بالأثر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا وضوء
على مَن نام ... )). البناية ١٨٨/١.
(٤) وفي نُسَخ: أنه.
(٥) الحاوي ٢٠٢/١.

٣٠٤
في نواقض الوضوء
والدابةُ تَخرُجُ من الدُّبُر: ناقضٌ للوضوء، فإنْ خرجتْ مِن رأسٍ
الجُرْح، أو سَقَطَ اللحمُ: لا تنقضُ الوضوءَ.
ولهذا لم تكن حَدَثاً في صلاةِ الجنازة، وسجدةِ التلاوة، وخارجٍ
الصلاة.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أَلاَ مَن ضَحِكَ منكم قهقهةً: فليُعِدِ
الوضوءَ والصلاةَ جميعاً»(١)، وبمثله يُتْرَكُ القياسُ.
والأثرُ وَرَدَ في صلاةٍ مطلَقةٍ، فَيُقْتَصر عليها.
والقهقهةُ: ما يكونُ مسموعاً له ولجيرانه.
والضَّحْكُ: ما يكونُ مسموعاً له، دونَ جيرانه، وهو على ما قيل (٢):
يُفْسِدُ الصلاةَ، دون الوضوء.
قال: (والدابةُ تَخرُجُ من الدُّبْر: ناقضٌ للوضوء، فإنْ خرجتْ مِن رأسِ
الجُرْحِ، أو سَقَطَ اللحمُ: لا تنقضُ الوضوءَ).
(١) قال في التعريف والإخبار ٣٥/١: روي مرسلاً ومسنداً، فأشهَرُ ذلك
وأحسنُه: مرسلُ أبي العالية، وينظر نصب الراية ٤٧/١، وللعلامة محمد عبد الحي
اللكنوي: ((الهَسْهَسَة بنقض الوضوء بالقهقهة))، في ٤٠ صفحة، ضمن رسائله ٧/٣،
جمع ما ورد في ذلك من أحاديث وآثار، وبَسَطَ طُرُقَها.
ومعنى لفظ: الهَسْهَسة: أي تسلسل الماء. القاموس المحيط.
(٢) وإنما قال: على ما قيل: لعدم الرواية عن الإمام، السقاية لعطشان الهداية
للكنوي ٢٧/١.

٣٠٥
في نواقض الوضوء
فإن قُشِرتْ نفْطةٌ، فسال منها ماءٌ أو صديدٌ أو غيرُه : إن سال عن رأسِ
الجُرْح : نَقَضَ، وإن لم يَسِلْ : لا يَنقُضُ.
والمرادُ بالدابة: الدُّوْدةُ.
وهذا لأن النَّجِسَ: ما عليها، وذلك قليلٌ، وهو حَدَثُ في السبيلين،
دون غيرهما، فأشبهَ الجُشَاءَ، والفُسَاء.
بخلاف الريحِ الخارجةِ من قُبُل المرأة، وذَكَر الرجل؛ لأنها لا تنبعثُ
عن محلِّ النجاسة.
حتى لو كانت المرأةُ مُفْضَاةً(١): يُستحبُّ لها الوضوء؛ لاحتمال
خروجها من الدُّبْر.
قال: (فإن قُشِرتْ نفْطَةٌ(٢)، فخَرَجَ(٣) منها ماءٌ أو صديدٌ أو غيرُه: إن
سال عن رأسِ الجُرْح: نَقَضَ، وإن لم يَسِلْ: لا يَنقُضُ).
وقال زفر رحمه الله: يَنقضُ في الوجهَيْن.
(١) أي التي صار مَسْلَكُ البول ومسلك الوطء فيها واحداً. بدائع الصنائع
٣١٩/٧، البناية ٢٠٦/١.
(٢) هي بَثْرَةٌ تخرجُ في اليد من العمل، ملأى ماءً. البناية ١ /٢٠٧.
وهي مثلَّة النون، وأما الفاء: فبسكونها، على وزن: غِلْمة، وضَرْبة، وبكسرها،
على وزن: كَلِمَة. حاشية نسخة سعدي، ونسخة ١٠٣٨ هـ، وينظر القاموس المحيط.
(٣) وفي نُسخ: فسال، وما أثبتُّه أنسب للمعنىُ والسياق.

وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يَنقُضُ في الوجهَيْن.
وهي(٢) مسألةُ الخارجِ من غير السبيلَيْن.
وهذه الجملةُ(٣) نجسةٌ؛ لأن الدمَ يَنضَجُ، فيصير قَيْحاً، ثم يزدادُ
نُضْجاً: فيصيرُ صديداً، ثم يصيرُ ماءً.
هذا إذا قَشَرَها، فخَرَجَ بنفسه، أما إذا عَصَرَها، فخرج بعَصْرِه: لا يَنقُضُ؛
لأنه مُخرَجٌ، وليس بخارج، والله تعالى أعلم.
(١) كفاية الأخيار ٦٧/١.
(٢) أي هذه المسألة: هي مسألة الخارج من غير السبيلين، وقد تقدم الكلام
عليها، وإنما أعادها هنا ليُعلَمُ الفرقُ بين الخارج والمُخرَج، أو لأن الماءَ لم يُذكَرْ من
قبل، فأعادها ليُعلم ها هنا أن حُكْمَ الماءَ: حكمُ غيرِهِ. البناية ١ /٢٠٧.
(٣) أي الماء والصديد وغيرهما.

٣٠٧
فصلٌ في الغُسْل
فصلٌ في الغُسْل
وفَرْضُ الغُسْلِ: المَضْمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ سائرِ البدن.
فصلٌ في الغُسْل
قال: (وفَرْضُ الغُسْلِ: المَضْمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ سائرِ البدن).
وعند الشافعيّ(١) رحمه الله: هما سُنَّتان فيه، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((عَشْرٌ من الفِطْرة))(٢)، أي من السُّنَّة، وذَكَرَ منها المضمضةَ،
والاستنشاقَ، ولهذا كانا سُنَّتَيْن في الوضوء.
ولنا: قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾. المائدة/٦، وهو أمرٌ
بتطهير جميعِ البدن، إلا أنَّ ما يَتعذَّرُ إيصالُ الماءِ إليه: خارجٌ عن النص.
بخلاف الوضوء (٣)؛ لأن الواجبَ فيه غَسْلُ الوجهِ، والمواجهةُ فيهما
منعدِمٌ.
والمرادُ بما رَوَى(٤): حالةُ الحَدَث، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:
(١) كفاية الأخيار ٨١/١.
(٢) صحيح مسلم (٢٦١).
(٣) هذا جوابٌ عن قياس الشافعي الغسل بالوضوء. البناية ١/ ٢١٤.
(٤) أي الحديث الذي استدل به الإمام الشافعي رحمه الله.

٣٠٨
فصلٌ في الغُسْل
وسُنَنُه: أن يبدأَ المُغْتَسِلُ فَيَغسِلَ يدَيْهِ وفرجَه، ويُزِيلَ نجاسةً إن كانت
على بدنه، ثم يتوضأً وضوءه للصلاة، إلا رجلَيْه، ثم يُقيضَ الماءَ على
رأسِهِ وسائرٍ جسدِهِ ثلاثاً، ثم يَتَنخَّى عن ذلك المكانِ فَيَغسِلَ رجليه.
وليس على المرأةِ أن تَنقُضَ ضفائرَها في الغُسل إذا بَلَغَ الماءُ أصولَ
الشعر .
((إنهما فرضان في الجنابة، سُنَّتان في الوضوء))(١).
قال: (وسُنَنُه(٢): أن يبدأَ المُغْتَسِلُ فَيَغْسِلَ يدَيْه وفرجَه، ويُزِيلَ نجاسةً
إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، إلا رجلَيْه، ثم يُفيضَ
الماءَ على رأسِهِ وسائرٍ جسدِهِ ثلاثاً، ثم يَتَنخَّى عن ذلك المكانِ فَيَغسِلَ
رجليه).
هکذا حکتْ میمونةُ رضي الله عنها اغتسالَ رسول الله صلی الله عليه وسلم(٣).
وإنما يُؤْخِّرُ غَسْلَ رجلَيْهِ؛ لأنهما في مُستنقَع الماءِ المستعمَلِ، فلا
يُفيدُ الغَسْلُ، حتى لو كان على لوحٍ: فإنه لا يُؤْخِّرُ.
وإنما يَبدأُ بإزالة النجاسةِ الحقيقية: كي لا تزدادَ بإصابة الماء.
قال: (وليس على المرأةِ أن تَنقُضَ ضفائرَها في الغُسلِ إذا بَلَغَ الماء
أصولَ الشعر).
(١) قال في الدراية ٤٧/١: لم أجده هكذا، وينظر نصب الراية ٧٨/١.
(٢) وفي نُسخ: وسُنَتُه.
(٣) صحيح البخاري (٢٤٩)، صحيح مسلم (٣١٧).

٣٠٩
فصلٌ في الغُسْل
لقوله عليه الصلاة والسلام لأَمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: ((إنما يكفيكِ إذا
بَلَغَ الماءُ أصولَ شعركٍ»(١).
وليس عليها بَلَّ ذوائبها، هو الصحيح.
بخلاف اللحية؛ لأنه لا حَرَجَ في إيصال الماءِ إلى أثنائها، والله تعالى
أعلم.
(١) قال في الدراية ٤٨/١: لم أجده بهذا اللفظ، وبلفظٍ قريب في صحيح مسلم
(٣٢١، ٣٣٠)، وينظر التعريف والإخبار ٣٩/١.

٣١٠
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
والمعاني الموجبةُ للغُسْل : إنزالُ المَنِيِّ علىْ وَجْه الدَّفْقِ والشهوةِ من
الرجلِ والمرأةِ، حالةَ النومِ واليقظة.
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
قال: (والمعاني الموجبةُ للغُسْل: إنزالُ المَنِيِّ على وَجْه الدَّفْقِ والشهوةِ
من الرجلِ والمرأةِ، حالةَ النومِ واليقظة).
وعند الشافعيّ(١) رحمه الله: خروجُ المَنِيِّ كيفما كان يوجِبُ الغُسلَ؛
و
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الماءَ من الماء))(٢)، أي الغُسلُ من المَنِيِّ.
ولنا: أنَّ الأمرَ بالتطهير يتناولُ الجُنُبَ.
والجَنابةُ في اللغة: خروجُ المنيِّ علىُ وَجْهِ الشهوة، يُقال: أُجْنبَ(٣)
الرجلُ: إذا قضى شهوتَه من المرأة.
والحديثُ: محمولٌ على خروجِ المنيِّ عن شهوةٍ.
ثم المعتبرُ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله: انفصاله عن مكانه
(١) كفاية الأخيار ٧٥/١.
(٢) صحيح مسلم (٣٤٣).
(٣) بالمبني للمجهول في نسخة ٦٠٥هـ، وهذا ما جزم به العيني في البناية
٢٢٤/١، وفي نُسخ: أَجْنَبَ، وذكر في القاموس المحيط (جنب) أربعة أوجه
للكلمة، وهي: أَجْنَبَ، وجَنِبَ، وجَنُبَ، وأُجْنِبَ.

٣١١
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
والتقاء الخِتانَيْن من غیرِ إنزالٍ .
علىُ وَجْهِ الشهوة، وعند أبي يوسف رحمه الله: ظهورُه أيضاً؛ اعتباراً
للخروج بالمزايلة، إذِ الغُسلُ يتعلَّقُ بهما.
ولهما: أنه متى وَجَبَ من وَجْهٍ، فالاحتياطُ: في الإيجاب.
قال: (والتقاءُ الخِتانَيْن من غيرِ إنزالٍ).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا التقى الختانان، وتوارَتٍ(١) الحَشَفَةُ:
وَجَبَ الغُسلُ، أنزل أو لم يُنزِل)»(٢).
ولأنه سببُ الإنزال، ونفسُهُ(٣) يَتغيَّبُ عن بصره، وقد يخفى عليه؛
لِقِلَّتْهُ (٤)، فيُقَامُ السببُ الظاهرُ(٥) مُقَامَه.
وكذا الإيلاجُ في الدُّبْر؛ لكمال السببية.
ويجبُ(٦) على المفعول به؛ احتياطاً.
بخلاف(٧) البهيمة، وما دونَ الفَرْج؛ لأن السببيةَ ناقصةٌ.
(١) وفي نُسخ: وغابت.
(٢) الآثار لأبي يوسف (٥٦)، وغيره، وبلفظ: ((إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ثم
جهدها: وجب الغسل وإن لم يُنزل)): في صحيح مسلم (٣٤٧)، وينظر الدراية ٤٩/١.
(٣) أي نفس الإنزال.
(٤) أي قلة المني.
(٥) أي التقاء الخِتانين.
(٦) أي الغُسل.
(٧) أي لا يجب الغُسلُ بدون الإنزال في وطء البهيمة، وكذلك فيما دون
الفرج، كالتفخیذ والتبطين.

٣١٢
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
والحيضُ، والنِّفَاسُ.
وسَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُسْلَ للجمعة، والعيدين،
وعَرَفَةَ، والإحرامِ.
قال: (والحيضُ)؛ لقوله تعالى: ﴿حَّ يَطْهَّرْنَ﴾. البقرة / ٢٢٢ : بتشديد
الطاء، (و) كذا (النِّفَاسُ)؛ للإجماع.
قال: (وسَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُسْلَ للجمعة(١)،
والعيدين(٢)، وعَرَفَةَ، والإحرامِ(٣))، نَصَّ(٤) على السُّنَّة.
وقيلَ: هذه الأربعةُ مستحبةٌ.
وسمَّى محمدٌ رحمه الله الغُسْلَ في يوم الجمعة: حَسَنَاً، في (الأصل(٥)).
وقال مالكٌ رحمه الله: هو واجبٌ(٦)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن أتى
(١) صحيح البخاري (٨٧٧، ٨٨١)، صحيح مسلم (٨٦٤).
(٢) روى ابن ماجه في سننه (١٣١٦) أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم
الفطر ويوم النحر ويوم عرفة، وضعَّف إسناده ابن حجر في الدراية ٥٠/١، وقد
رُويت أحاديث أخرى خاصة بالاغتسال ليوم الفطر، وليوم الأضحى.
(٣) سنن الترمذي (٨٣٠)، وقال: حسنٌ غريبٌ. ينظر التعريف والإخبار ١٥٢/٢.
(٤) أي الإمام القدوري، كما في حاشية سعدي وغيرها.
(٥) أي في المبسوط ٦٠/١.
(٦) المشهور عند المالكية سنية غسل الجمعة، كما في التلقين ص٣٨، والشرح
الصغير (مع الصاوي) ١٨٠/١، وشرح الخرشي على خليل ٨٥/٢، وفي حاشيته
للعدوي قال: ويقابل المشهور: القول بالوجوب، ونقل الخرشي عن اللخمي أنه قيَّد
=

٣١٣
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
الجمعةَ: فليغتَسلْ))(١).
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن توضَّأَ يومَ الجمعة: فبِهَا ونِعْمَتْ،
ومَن اغتسَلَ: فهو أفضلُ)(٢).
وبهذا يُحمَلُ ما رواه على الاستحباب، أو على النَّسْخِ(٣).
ثم هذا الغُسْلُ: للصلاة عند أبي يوسف رحمه الله، هو الصحيحُ؛ لزيادة
فضيلتِها على الوقت(٤)، واختصاصِ الطهارةِ بها، وفيه خلافُ الحسن(٥) رحمه الله.
والعِيْدان: بمنزلة الجمعة؛ لأنّ فيهما الاجتماعَ، فيُستَحَبُّ الاغتسالُ؛ دفعاً
السنية بمَن لا رائحة له، وإلا: وجب، كالقصَّاب ونحوه، ومثله في مواهب الجليل
١٧٥/٢، واللخمي هو علي بن محمد، من كبار المالكية المشهورين، ومن شرَّاح
المدونة، وله اختياراتٌ خرج فيها عن المالكية، توفي سنة ٤٧٨هـ.
(١) سنن الترمذي (٤٩٢)، وقال: حسن صحيح، ابن ماجه (١٠٨٨).
(٢) سنن الترمذي (٤٩٧)، وقال: حسن، سنن أبي داود (٣٥٤).
(٣) أي نَسْخُ الوجوب، لا نسخ السُّنَّة.
(٤) أي لزيادة فضيلة الصلاة في يوم الجمعة على غيرها من الصلوات؛ لأنها
تُؤدى بجَمْعٍ عظيم، فلها من الفضيلة ما ليس لغيرها. البناية ٢٤١/١.
(٥) ابن زياد اللؤلؤي (ت ٢٠٤هـ)، تلميذ الإمام أبي حنيفة، فإنه يقول: غُسْلُ
يوم الجمعة: لليوم؛ إظهاراً لفضيلته.

٣١٤
فصلٌ في المعاني الموجبة للغُسل
للتأذِّي بالرائحة الكريهة.
وليس في المَذْي، والوَدْي غُسْلٌ، وفيهما الوضوء.
م
وأما في عرفةَ والإحرامِ: فسنبيّنُه إن شاء الله تعالى في كتاب المناسك.
قال: (وليس في المَذْي، والوَدْي غُسْلٌ، وفيهما الوضوء).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((كلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، وفيه الوضوءُ))(١).
والوَدْيُ: الغليظُ من البول، يَتَعقَّبُ الرَّقِيقَ منه (٢) خروجاً، فيكونُ مُعتَراً به.
والمنيُّ: خائِرٌ(٣) أبيضُ، ينكسِرُ منه الذَّكَرُ.
والمَذْيُ: رقيقٌ يَضرِبُ إلى البياض، يَخرجُ عند مُلاعبةِ الرجلِ أهلَه.
والتفسيرُ(٤): مأثورٌ عن عائشة(٥) رضي الله عنها.
(١) سنن أبي داود (٢١١)، وسكت عنه، صحيح ابن حبان (٥٠٩).
(٢) أي من البول.
(٣) أي غليظ.
(٤) أي التفسير المذكور في المنيِّ والمَذي والودي.
(٥) قال في البناية ٢٤٧/١: لم يثبت هذا عنها رضي الله عنها. اهـ. قلت: ولم
يتعرض لتخريجه الزيلعي في نصب الراية ٩٤/١، ولا ابن حجر في الدراية ١/ ٥٢،
أما ابن الهمام في فتح القدير ٥٣/١ فذكره عنها رضي الله عنها بسندِ ابنِ المنذر إليها،
وهو في الأوسط لابن المنذر (٢٥).
وقد جاء النص في الأوسط صحيحاً: عن أبي حذيفة، لا كما هو في فتح القدير:
عن أبي حنيفة، كما أفادني بذلك فضيلة العلامة المحقق الشيخ محمد عوامة حفظه الله.

٣١٥
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
باب
الماء الذي يجوزُ به الوضوءَ، وما لا يجوز به
الطهارةُ من الأحداثِ جائزةٌ بماءِ السماءِ والأوديةِ والعُيُونِ والآبارِ والبحارِ .
باب
الماء الذي يجوزُ به الوضوء، وما لا يجوز به
قال: (الطهارةُ من الأحداثِ جائزةٌ بماءِ السماءِ والأوديةِ والعُيونِ والآبارِ
والبحارِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾. الفرقان / ٤٨.
٩
وقولِه عليه الصلاة والسلام: ((الماءَ طَهُورٌ، لا يُنجِّسُه شيءٌ إلا ما غَيَّر
وقولِه عليه الصلاة والسلام في البحر: ((هو الطّهُورُ ماؤه، الحِلَّ مَيْتَتُه))(٢).
93
لونَه أو طعمَه أو ريحه)»(١).
ومطلَقُ الاسم: ينطلِقُ على هذه المياه.
(١) بلفظ قريب جداً عند ابن ماجه (٥٢١)، بإسناد ضعيف، وله ألفاظٌ أخرى،
وطرقٌ عدةٌ فيها كلامٌ، ينظر نصب الراية ١/ ٩٤.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (١٢)، والترمذي (٦٩)، وقال: حسن صحيح،
وحكم ابن عبد البر بصحته؛ لتلقّي العلماء له بالقبول، وصححه غيره. اهـ، كما في
التلخيص الحبير ٩/١، وينظر نصب الراية ١/ ٩٦.

٣١٦
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
ولا تجوزُ بماءٍ غَلَبَ عليه غيرُهُ، فأخرجه عن طَبْع الماء، كالأشربة،
والخَلِّ، وماءِ الورد، وماءِ الباقِلاَءِ، والمَرَقِ، وماءِ الزَّرْدَجِ.
وتجوزُ الطهارةُ بماءٍ خالَطَه شيءٌ طاهرٌ فغيَّر أحدَ أوصافِهِ، .
قال: (ولا تجوزُ الطهارةُ بما اعتُصِرَ من الشجرِ والثمر)؛ لأنه ليس
بماء مطلَقٍ.
والحكمُ عند فَقْده: منقولٌ إلى التيمم، والوظيفةُ في هذه الأعضاء
تعبديةٌ، فلا تتعدّى إلى غيرِ المنصوص عليه.
أما الماءُ الذي يَقطُرُ من الكَرْمِ: فيجوزُ التوضُّؤُ به؛ لأنه ماءٌ يَخرجُ من
غير عِلاجٍ، ذَكَرَه في ((جوامع أبي يوسف رحمه الله))، وفي ((الكتاب(١))
إشارةٌ إليه، حيث شَرَطَ الاعتصارَ.
قال: (ولا تجوزُ بماءٍ غَلَبَ عليه غيرُهُ، فأخرجه عن طَبْع الماء،
كالأشربة، والخَلِّ، وماءِ الورد، وماءِ الباقِلاَءِ، والمَرَقِ، وماءِ الزَّرْدَج(٢))؛
لأنه لا يُسمَّى ماءَ مطلقاً.
والمرادُ بماءِ الباقِلاَء وغيره(٣): ما تغيَّر بالطّبْخ، وإن تغيَّر بدون الطبخ:
يجوزُ التوضُّؤ به.
قال: (وتجوزُ الطهارةُ(٤) بماءٍ خالَطَه شيءٌ طاهرٌ فغيَّر أحدَ أوصافِهِ،
(١) أي مختصر القدوري.
(٢) هو ما يخرج من العُصْفُر المنقوع.
(٣) لفظ: وغيره: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٤) وفي نُسخ: ويجوز التوضؤ.

٣١٧
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
كماء المَدِّ، والماءِ الذي اختلَطَ به اللبنُ أو الزعفرانُ أو الصابونُ أو
الأُشْنانُ.
كماء المَدّ(١)، والماء الذي اختلَطَ به اللبنُ أو الزعفرانُ أو الصابونُ أو
الأُشْنانُ).
قال(٢) رضي الله عنه: أجرى في ((المختصَرِ(٣)) ماءَ الزَّرْدَج مُجْرَى المَرَق،
والمَرويُّ عن أبي يوسف رحمه الله: أنه بمنزلة ماء الزعفران(٤)، وهو الصحيح.
كذا اختاره الناطفيُّ(٥)، والإمامُ السَّرَخْسِيُّ(٦) رحمهما الله.
وقال الشافعيُ(٧) رحمه الله: لا يجوزُ التوضؤ بماء الزعفران وأشباهِه
مما ليس من جنسِ الأرض؛ لأنه ماءٌ مقيّدٌ.
ألا ترى أنه يُقال له: ماءَ الزعفران، بخلاف أجزاء الأرض؛ لأنَّ الماءَ
لا يخلو عنها (٨) عادةً.
(١) أي السَّيْل.
(٢) أي المصنف المرغيناني رحمه الله.
(٣) أي مختصر القدوري.
(٤) أي يجوز التوضؤ بهما. البناية ٢٥٧/١.
(٥) أحمد بن محمد بن عمر الناطفي، الإمام الفقيه الحنفي الكبير، صاحب
کتاب الأجناس والفروق، توفي بالري، سنة ٤٤٦هـ، تاج التراجم ص١٠٢.
(٦) محمد بن أحمد شمس الأئمة، الإمام الفقيه الأصولي الشهير، صاحب
المبسوط شرح الكافي. ت ٤٨٣ هـ، وقيل: في حدود ٤٩٠ هـ. تاج التراجم ص٢٣٤.
(٧) الحاوي ١ / ٤٧.
(٨) أي أجزاء الأرض، وفي نُسخ: عنه: باعتبار اللفظ. البناية ٢٥٩/١.

٣١٨
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
وإن تغيَّرَ بالطبخ بعدَ ما خُلِطَ به غيرُهُ: لا يجوزُ التوضُّؤُ به.
وكلَّ ماءٍ وَقَعَتْ فيه نجاسةٌ: لم يَجُزِ الوضوءُ منه، قليلةً كانتِ النجاسةُ
أو كثيرةً.
ولنا: أن اسمَ الماءِ باقٍ على الإطلاق، ألا ترى أنه لم يَتجدَّد له اسمٌ
علىُ حِدَةٍ، وإضافتُه إلى الزعفران: كإضافتِه إلى البئرِ والعَيْن.
ولأن الخَلْطَ القليلَ: لا معتبرَ به؛ لعدم إمكانِ الاحترازِ عنه، كما في
أجزاءِ الأرض، فيُعتبرُ الغالبُ، والغَلَبةُ بالأجزاء، لا بتغيُّر اللون، هو الصحيح.
قال: (وإن تغيَّرَ بالطبخ بعدَ ما خُلِطَ به غيرُه: لا يجوزُ التوضُّؤُ به)؛
لأنه لم يَبْقَ في معنىُ المُنْزَلِ من السماء، إذِ النارُ غَيََّتْه، إلا إذا طُبخَ فيه ما
يُقْصَدُ به المبالغةُ في النظافة، كالأَشنان ونحوه؛ لأن الميتَ قد يُغسَلُ
بالماء الذي أُغلِيَ بالسِّدْر، بذلك وَرَدَتِ السُّنَّهُ (١).
إلا أنْ يَغْلِبَ ذلك على الماء، فيصيرَ كالسَِّيقِ المَخلوطِ بالماء؛
لزوال اسمِ الماءِ عنه.
قال: (وكلُّ ماءٍ(٢) وَقَعَتْ فيه نجاسةٌ: لم يَجُزِ الوضوءُ منه(٣)، قليلةً
كانتِ النجاسةُ أو كثيرةً(٤)).
(١) قال في الدراية ٥٥/١: لم أجده بقيد: الغلي، وأما بالسدر: ففي عدة
أحاديث ستأتي في الجنائز ٢٢٩/١، في البخاري (١٢٦٣، ١٢٦٥)، وغيره.
(٢) أراد غير الجاري وما هو في حُكمه، كالغدير العظيم.
(٣) وفي نُسخ: به.
(٤) وفي نُسخ: قليلاً كانت النجاسةُ أو كثيراً. قلت: قالوا: من باب: إن رحمة الله
=

٣١٩
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
ولنا : حديثُ المستيقِظِ من مَنَامِهِ.
وقولُهُ عليه الصلاة والسلام: ((لا يَبْولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم، ولا
يَغتسِلَنَّ فيه من الجَنَابةِ)).
وقال مالكٌ(١) رحمه الله: يجوزُ ما لم يَتغيَّرْ أحدُ أوصافِهِ؛ لِمَا روينا(٢).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: يجوزُ إذا كان الماءُ قُلَّتَيْن؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((إذا بَلَغَ الماءُ قُلْتَيْن: لم يَحْمِلْ(٤) خَبَثًا)) (٥).
قال: (ولنا: حديثُ المستيقِظِ من مَنَامِهِ (٦).
وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا يَبْوَلَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائم، ولا
يَغْتسِلَنَّ فيه من الجَنَابةِ))(٧))، من غير فَصْلٍ.
قريبٌ من المحسنين، وفي نُسخ: قليلاً كان أو كثيراً، وهذا هو نصُّ مختصر القدوري.
ينظر العناية ٦٤/١، الجوهرة النيرة ١٥٩/١، البناية ٢٦٤/١.
(١) التلقين ص١٦.
(٢) في أول الباب، حديث: ((الماء طهورٌ لا ينجِّسه شيء إلا ما غيَّر لونَه أو
طعمه أو ریحه)).
(٣) كفاية الأخيار ٢٤/١.
(٤) وفي نُسخ: لم يحتملُ، وفي أخرى: لا يحتمل.
(٥) سنن أبي داود (٦٣)، سنن النسائي (٣٢٨)، شرح معاني الآثار ١٥/١،
وهذا لفظه، المستدرك للحاكم ١٣٢/١، وصححه، وينظر نصب الراية ١/ ١٠٤.
(٦) تقدم قريباً.
(٧) بلفظ قريب جداً في صحيح البخاري (٢٣٩)، صحيح مسلم (٢٨٢)،
=

٣٢٠
الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به
والماء الجاري إذا وقعتْ فيه نجاسةٌ: جازَ الوضوءَ منه إذا لم يُرَ لها
و
أَثَرٌّ؛ لأنها لا تَستَقِرُّ مع جَرَيَان الماءِ .
والذي رواه مالكٌ رحمه الله: وَرَدَ في بئر بُضَاعة (١)، وماؤها كان جارياً
في البساتين.
93
وما رواه الشافعيُّ رحمه الله: ضعَّفَه أبو داودَ السِّجسْتاني رحمه الله في
سُنِهِ(٢).
أو هو (٣) يَضعُفُ عن احتمال النجاسة.
قال: (والماء الجاري إذا وقعتْ فيه نجاسةٌ: جازَ الوضوءَ منه(٤) إذا لم
يُرَ لها أَثَرٌ؛ لأنها لا تَستَقِرُّ مع جَرَيَان الماءِ).
والأثرُ: هو الطعمُ، أو الرائحةُ، أو اللونُ.
والماءُ الجاري: ما لا يتكرّر استعمالُه، وقيلَ: ما يَذْهَبُ بِبْنَةٍ(٥).
واللفظ المذكور في سنن أبي داود (١٨٢).
(١) سنن أبي داود (٦٧)، سنن الترمذي (٦٦)، وقال: حسنٌ.
ويُضَاعة: بئرٌ قديمةٌ في المدينة المنورة، كانت تُلقى فيها لحوم الكلاب، والتََّن،
والحِيَض: جمع: حِيْضة، وهي ما تَستَثْفِرُ به الحيَّض.
(٢) سنن أبي داود ٢٠٩/١، حديث (٦٦)، وينظر نصب الراية ١١٤/١ ففيه
مناقشة لذلك.
(٣) أي ماء القلتين، وهذا تأويل معنى حديث القلتين، فنحن نقول: معناه:
يضعف عن احتمال الخبث، فينجس. البناية ٢٧٦/١.
(٤) وفي نُسخ: به.
(٥) وفي نُسخ: بتِبْنه. بالجمع، وهي أنسب للمعنى، والمراد بالتّبْن: الذي يطفو على
=