النص المفهرس
صفحات 281-300
بالأبوه 2 ر (شَرَحُ بِدَايَةِ الْمُتَدِّيّ) لِإِمَامِ عَلِي بْن أَكْرِ المَغِينَاني (٥١١ هـ - ٥٩٣هـ) حُقِّقَ عَلى أَكْثَ مِنْ عِشْرِينَ نُشِحَةٍ خَطِيَةٍ تحميں أ.د. سَائِد بكداش المُجَلَّهُ الأَوَّلُ ٢٨٣ مقدمة المؤلف بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحْمَةِ [مقدمة المؤلِّف: ] الحمدُ لله الذي أَعلَى مَعالِمَ العلمِ وأعلامَه(١)، وَأَظْهَرَ شعائرَ الشَّرْع وأحكامه، وبَعَثَ رُسُلاً وأنبياءَ (٢) - صلواتُ الله عليهم أجمعين وسلامُه - إلى سُبُلِ الحَقِّ هادِيْن، وأَخلَفَهُم علماءَ إلى سَنَنِ (٣) سُنَنِهم داعِيْن، يَسلُكون فيما لم يُؤْثَرْ عنهم(٤) مَسلَكَ الاجتهاد، مُسترشِدِين منه(٥) في ذلك، وهو وليّ الإرشاد. (١) المراد بهم: العلماء، وهو الصحيح. حاشية نسخة ٧٣٢هـ، للعلامة عز الدين. (٢) المرادُ بالرسل والأنبياء: محمدٌ صلى الله عليه وسلم فقط؛ لكنْ جَمَعَه المؤلِّفُ؛ تعظيماً له، وإجلالاً لقدره. كما في العناية ٥/١، أما العلاَّمةُ سعدي جلبي في حاشيته على العناية فلم يرتض هذا التفسير، وعلَّق بقوله: بعيدٌ غايةَ البُعْد. (٣) أي طُرُق. (٤) أي لا يَعدِلون إلى الاجتهاد إلا فيما لم يُرْوَ فيه شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. اهـ البناية ٣٩/١. وقال في معراج الدراية للكاكي (مخطوط): أي فيما لم يُرو من أثر الحديث. اهـ. وفي حاشية نسخة ٧٩٧هـ، و١٠٥٨ هـ: عنهم: أي عن الأنبياء. اهـ. قلت: وفي هذا المعنى ما فيه، فإن شريعة رسولنا صلى الله عليه وسلم غيرُ شرائعهم عليهم الصلاة والسلام، وأيضاً كيف السبيل إلى ذلك؟ (٥) أي طالبين الرشد من الله سبحانه، فهو جل وعلا بيده الإرشاد. ٢٨٤ مقدمة المؤلف وخَصَّ أوائلَ المُستنبطِينَ (١) بالتوفيق، حتىُ وَضَعوا مسائلَ من كلِّ جَلِيٍّ ودقيقٍ، غيرَ أن الحوادِثَ متعاقِبَةُ الوقوعِ، والنوازلَ يَضيقُ عنها نطاقُ الموضوع. واقتناصُ الشوارِدِ (٢): بالاقتباس من المَوَارد، والاعتبارُ بالأمثال: من صَنْعَةِ الرجال، وبالوقوفِ على المآخِذُ(٣): يُعَضُّ عليها بالنَّواجذ. وقد جرى عليَّ الوعدُ في مَبدأ (٤) ((بداية المُبتدِي)) أن أشرحَها(٥) بتوفيق الله شَرْحاً أرسُمُه بـ: ((كِفاية المُنْتهي))، فشَرَعْتُ فيه، والوَعْدُ يُسَوِّغُ بعضَ المَسَاغ (٦). وحينَ أكادُ أَتَّكِئُ عنه (٧) اتِّكاءَ الفراغِ: تبيَّنتُ فيه نَبْذاً(٨) من الإطناب، (١) عنى بهم أبا حنيفة وأصحابه، ويجوز أنه أراد بهم الصحابة والتابعين وجميعَ المجتهدين. معراج الدراية، وفوائد كتاب الهداية للبخاري (مخطوط)، والبناية ٤٠/١. (٢) أي اكتسابُ أحكامِ النوازلِ يُحتاجُ فيها إلى الاستنباط بالقياس، والأخذِ من موارد النصوص، والنظرِ في عِلَلِها، وتحقيقِ مناط الحكم. (٣) أي أن الوقوف علىُ مآخذ الأحكام شيءٌ صعبٌ، ولا يستطيعُه أيُّ أحد، ولا يحصل إلا بمعاناة الشدة، فإذا وقفتَ عليها: فعَضَّ عليها بالنواجذ، وشُدَّ في الأخذ بها، وأتقِن ذلك وأحکِمه. (٤) صَرَّح بهذا الوعد في مقدمة بداية المبتدي، ينظر طبعتي ص ٤٢. (٥) أي بداية المبتدي. (٦) أي إن الوعدَ يجوِّز بعض التجويز، وإنما قال: بعض المَساغ: لأن الوعد بالتبرع، وهو الشرح: غيرُ موجِب. نقلتُ هذا المعنى من حواشي عدةِ نُسَخِ خطية. (٧) أي عن شرح كفاية المنتهي. (٨) أي شيئاً يسيراً من التطويل. ٢٨٥ مقدمة المؤلف وخَشِيْتُ أن يُهْجَرَ لأَجْلِه الكتابُ، فصَرَفْتُ العِنانَ(١) والعِنايةَ إلى شرحٍ آخَرَ مَوسومٍ بـ: ((الهداية))، أَجْمَعُ فيه بتوفيق الله تعالى بين عُيون الرواية، ومُتُونٍ الدِّرَآية (٢)، تاركاً للزوائد(٣) في كلِّ بابٍ، مُعرِضاً عن هذا النوعِ من الإسهاب، مع ما أنه يشتملُ على أصولٍ تَنْسَّحِبُ عَليها فصول(٤). وأسألُ اللهَ تعالى أن يُوَفَّقَني لإتمامِها(٥)، ويَخْتِمَ لي بالسعادة بعد اختتامھا(٦). حتى إنَّ مَن سَمَتْ(٧) هِمَّتُه إلى مزيدِ الوقوف: يَرْغَبُ فِي الأَطْولِ والأكبر، ومَن أعْجَلَه الوقتُ عنه: يَقتصِرُ على الأقصرِ والأصغرِ، وللناس فيما يعشقون مذاهبٌ(٨)، والفَنُ(٩): خيرٌ كلَّه. (١) أي عِنان الخاطر، وعناية القلب. (٢) أي أذكر ما اختاره العلماء من الروايات الظاهرة الثابتة في المذهب، وكذلك ما قويَ من المعاني المؤثّرة، والنِّكَات اللطيفة، وأصول الأدلة. من حواشي النسخ. (٣) أي الفروع. (٤) أي مع شمول الذي أجمعه على أصول وقواعد تنبني عليها فصولٌ من الفروع، وتنسحب عليها، وهو ما يُسمى: تخريج الفروع على الأصول. (٥) أي الهداية، وفي نُسخ: لإتمامهما. قلت: أي الشرحَيْن كفاية المنتهي والهداية. (٦) وفي نُسخ: اختتامهما. أي الشرحَيْن. (٧) أي عَلَتْ. (٨) هذا شَطْرُ بيتٍ، وقبلَه: (ومِن عادَتِي حُبُّ الديار لأهلها)، قاله أبو فراس همام ابن غالب التميمي، الملقّب بالفرزدق، من شعراء الإسلاميين، وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، وسمي بالفرزدق: لجهامة وجهه وغِلَظه، المتوفى سنة ١١٠ هـ، وقد قارب المائة. البناية ١/ ٥٠، الأعلام للزركلي ٩٣/٨. (٩) أي فنُّ علم الفقه: خيرٌ كله، وقيل: أراد جنسَ العلم. ٢٨٦ مقدمة المؤلف ثم سألني بعضُ إخواني أن أُملِيَ عليهم المجموعَ الثاني(١)، فافتَتَحْتُه مستعيناً بالله تعالى في تحرير ما أُقاوِلُهُ(٢)، مُتَضَرِّعاً إليه في التيسير لِمَا أُحاولُهُ(٣)، إنه المُيَسِّرُ لكلِّ عسيرٍ، وهو على ما يشاء قديرٌ، وبالإجابة جديرٌ(٤)، وإليه المرجعُ والمصيرُ، وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيل، وما توفيقي إلا بالله(٥). (١) أي كتاب: الهداية، وروي أنه بقيَ في تصنيفه ثلاث عشرة سنةً، فكأنه كان يُملي عليهم أثناء تلك المدة كلُّها، وكان يصومُ في زمانها. ينظر البناية ٥١/١. وذَكَرَ الإمام اللكنوي في مقدمة حاشيته على الهداية (السِّقاية لعطشان الهداية) ٢/٢ أن الإمامَ المرغيناني افتتح تأليفه للهداية ظُهْرَ يوم الأربعاء من ذي القعدة، سنة ٥٧٣هـ. (٢) أي ما أقولُه وأكتبُه، مع المقاساة في ذلك، إذ هي من: المفاعلة، وتدل على المبالغة. ينظر معراج الدراية. (٣) أي أطلبُه. (٤) أي خليق. (٥) اختلفت نُسخ الهداية في نصِّ ختام المقدمة، وقد جمعتُ بينها. ٢٨٧ كتاب الطهارات كتاب الطهارات قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَعْبَيْنِ﴾ . الآية. فَفَرْضُ الطهارةِ: غَسْلُ الأعضاءِ الثلاثةِ، ومَسْحُ الرأسِ. والمِرْفقانِ والكَعبانِ يَدخلان في الغَسْل. كتاب الطهارات(١) باب الوضوء قال: (قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اُلْكَعْبَيْنِ﴾. الآية، المائدة / ٦. فَفَرْضُ الطهارةِ: غَسْلُ الأعضاءِ الثلاثةِ، ومَسْحُ الرأسِ)؛ بهذا النصِّ. والغَسْلُ: هو الإسالةُ، والمَسْحُ: هو الإصابةُ. وحَدُّ الوجه: من قُصَاصِ الشعرِ إلى أسفلِ الذَّقَن، وإلى شحمتَي الأُذُنَيْن؛ لأنَّ المواجهةَ تقعُ بهذه الجملة، وهو مشتَقٌّ منها. قال: (والمِرْفقانِ والكَعبانِ يَدخلان في الغَسْل)، عندنا. (١) وفي نُسخ: كتاب الطهارة. ٢٨٨ كتاب الطهارات والمفروضُ في مَسْحِ الرأس : مقدارُ النَّاصِيَةِ، وهو رُبُعُ الرأس. لِمَا روىُ المُغيرةُ بنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتىُ سُبَاطةَ قومٍ، فبال، وتوضأ، ومَسَحَ علىُ ناصيتِه وخُفَّيْه. خلافاً لزفر رحمه الله. هو يقولُ: إنَّ الغايةُ لا تَدخلُ تحتَ المُغَيًّا، كالليل في باب الصوم. ولنا: أن هذه الغايةَ لإسقاطِ ما وراءَها، إذْ لولاها: لاستَوْعبتِ الوظيفةَ الكلّ. وفي باب الصوم: لمَدِّ الحُكْم إليها، إذِ الصومُ يُطلَقُ على الإمساكِ ساعةً. والكعبُ: هو العَظْمُ الناتئُ، هو الصحيحُ، ومنه: الكاعِبُ(١). قال: (والمفروضُ في مَسْحِ الرأس: مقدارُ النَّاصِيَة، وهو رُبُعُ الرأس. لِمَا روىُ المُغيرةُ بنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتىُ سُبَاطةَ(٢) قومٍ، فبال، وتوضأ، ومَسَحَ على ناصيتِه وخُقَّيْه(٣)). (١) هو الثدي الذي بَرَزَ ونَتَأَ كالكعب، مع ارتفاع يسيرٍ، وقد استدار، ولم يتدلّ. (٢) أي الموضع الذي تُرمى فيه الكُناسة والتراب والأوساخ. (٣) قال في العناية ١٥/١ : قيل: هو حديثٌ واحدٌ، وقيل: حديثان جَمَعَ بينهما القدوري. اهـ، وعلى أنه مجموعٌ من حديثين، فقد رواهما المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أحدهما: رواه مسلم في صحيحه (٢٧٤ ح ٨٣) عنه أنه صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين. والآخر: رواه ابن ماجه (٣٠٦) أنه صلى الله عليه وسلم أتى سُباطةَ قوم، فبال قائماً. نصب الراية ١/١، وينظر لتصحيح رواية ابن ماجه: فتح الباري ٣٢٩/١. = ٢٨٩ كتاب الطهارات وسُنَنُ الطهارةِ: غَسْلُ اليدَيْنِ قبلَ إدخالِهما الإناءَ إذا استيقظ المتوضیء من نومِه. والكتابُ مُجمَلٌ، فالتحَقَ بياناً به. وهو حُجَّةٌ على الشافعيِّ رحمه الله في التقدير بثلاثٍ شَعَرَات(١). وعلى مالكٍ (٢) رحمه الله في اشتراطِهِ الاستيعابَ. وفي بعضِ الروايات(٣): قدَّره بعضُ أصحابنا رحمهم الله بثلاثِ أصابعَ من أصابع اليد؛ لأنها أكثرُ ما هو الأصلُ في آلةِ المسح. قال: (وسُنَنُ الطهارةِ: غَسْلُ اليدَيْن قبلَ إدخالِهما الإناءَ إذا استيقظ المتوضئءُ من نومِه). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا استيقظَ أحدُكم من مَنَامِه: فلا يَغْمِسَنَّ يدَه في الإناءِ حتى يَغسِلَها ثلاثاً، فإنه لا يَدْري أين باتَتْ يدُه))(٤). كما روي حديثُ السُّباطة من حديث حذيفة رضي الله عنه أيضاً في صحيح البخاري (٢٢٤)، وصحيح مسلم (٢٧٣). (١) بل يكفي عنده مسحُ بعضِ شعرةٍ، أو مسحُ بعضِ بشرةٍ رأسه. ينظر كفاية الأخيار للحصني ٤٣/١، مغني المحتاج ٥٣/١، وقد نبّه العيني في البناية ٩٠/١ إلى أن ما ذكره المصنف عن الشافعي هو وجهٌ شاذٌّ. (٢) التلقين للقاضي عبد الوهاب ص١١. (٣) عن الإمام محمد رحمه الله، ذكرها ابن رُسْتم عنه في نوادره. البناية ١/ ٩١. (٤) صحيح مسلم (٢٧٨). ٢٩٠ كتاب الطهارات وتسميةُ اللهِ تعالى في ابتداءِ الوضوء. ولأن اليدَ آلةُ التطهير، فتُسَنُّ البَداءةُ بتنظيفها. وهذا الغَسْلُ: إلى الرُّسُّغ؛ لوقوع الكفاية به في التنظيف. قال: (وتسميةُ اللهِ تعالىُ في ابتداءِ الوضوء). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وضوءَ لمَن لم يُسَمِّ الله)) (١)، والمرادُ به نفيُ الفضيلة. والأصحُّ أنها مستحبَّةٌ وإنْ سمَّاها في ((الكتاب(٢)) سُنَّةً. (١) خرَّجه الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣ بلفظ: ((لم يذكر اسمَ الله))، وقال في الدراية ١٤/١ : لم أجده بهذا اللفظ. اهـ، ثم خرَّجه كما فَعَلَ الزيلعي، وكذلك العلامة قاسم في التعريف والإخبار ١٠/١، وابن الهمام في فتح القدير ١٩/١، والعيني في البناية ١/ ١٠١. ثم وجدتُ أكثرَ من إمامٍ نَقَلَ ثبوتَ لفظِ المؤلّف من كلام أبي بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، وأنه قال: ثَبَتَ لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا وضوء لمَن لم يسمِّ الله). اهـ، وهو ليس في كتاب المصنّف، نَقَلَه عنه المنذري في الترغيب ١٦٣/١، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١٧٩/١، وابن حجر في التلخيص الحبير ٧٥/١. ومن جهة أخرى رأيتُ الطحاويَّ ذَكَرَه باللفظ نفسه عَرَضاً في الشرح، وليس بالسند، وذلك في شرح معاني الآثار ٣٧/١ (١١٠)، ومشكل الآثار (٣٨٩٨). وأيضاً من جهةٍ ثالثةٍ رأيت أن الإمام أحمد سئل عن اللفظ نفسه: لم يسمِّ الله: فقال: ليس الخبر بصحيح، روي عن رجلٍ ليس بمشهورِ اسمه: رُبَيْح، وهذا لا يُناقض كلامَه الأول؛ لأنه حسَّنه على عِلاَّته ... ، كما في شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢٤٩/١، نقلاً عن مسائل أبي عمر الخطاب بن بشر الوراق للإمام أحمد. وبهذا كله يمكن القول بثبوت لفظ المؤلِّف، والله أعلم. (٢) أي في مختصر القدوري. ٢٩١ كتاب الطهارات والسِّوَاكُ، والمَضْمضةُ، والاستنشاقُ. ويُسمِّي قبلَ الاستنجاء، وبعدَه، هو الصحيح. قال: (والسِّوَاكُ)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يواظِبُ عليه (١). وعند فَقْدِهِ: يُعالِجُ بالأصبع(٢)، لأنه عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كذلك(٣). والأصحُّ أنه مستحبٌّ. قال: (والمَضْمضةُ، والاستنشاقُ)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام فَعَلَهما على المواظبة (٤). وكيفيتُهُ(٥): أنْ يُمَضْمِضَ ثلاثاً، يأخذُ لكلِّ مرةٍ ماءً جديداً، ثم يستنشقُ كذلك، هو المَحْكيُّ عن وُضوئه صلى الله عليه وسلم (٦). (١) صحيح البخاري (٢٤٥)، صحيح مسلم (٢٥٥). (٢) وفي نُسخ: بالأصابع. (٣) أي عالج بأصبعه. البناية ١١٧/١، مسند أحمد (١٣٥٦)، المعجم الكبير للطبراني (٤٠٦٨)، كما في منية الألمعي ص ٣٦١، مستدركاً بذلك على نصب الراية ٩/١، حيث قال الزيلعي: غريبٌ، وكذلك في الدراية ١٧/١، وذكر ابن حجر أنه جاء من قوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يجده من فعله صلی الله عليه وسلم. (٤) صحيح البخاري (١٩١)، صحيح مسلم (٢٣٥). (٥) أي كيفية كل واحدٍ من المضمضة والاستنشاق. البناية ١٢٠/١. (٦) رواه الحاكم في المستدرك ١٥١/١ وصححه، وأقرَّه الذهبي، ورواه البيهقي في السنن ٦٥/١، وصحَّحه، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٨٩/١ عن إسناد الحاكم: ظاهرُه الصحة، وينظرُ نصب الراية ١ / ٢٢. ٢٩٢ كتاب الطهارات ومَسْحُ الأُذُنَيْنِ، وتخليلُ اللِّحْية. قال: (ومَسْحُ الأُذُنُين)، وهو سنّةٌ، بماءِ الرأسِ عندنا، خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الأَذُنَان: من الرأس))(٢)، والمرادُ به: بيان الحُكْمِ، دون الخِلْقَةِ(٣). قال: (وتخليلُ اللَّحْية)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَه جبريلُ عليه السلام بذلك (٤). وقيل: هو سُنَّةً عند أبي يوسف رحمه الله، جائزٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله؛ لأن السُّنَّةَ إكمالُ الفرضِ في محلُّه، فداخلُ اللحية: (١) كفاية الأخيار ١/ ٥٠، ولم يتعرض المؤلف رحمه الله لأدلة الشافعية، وينظر لها البناية ١ /١٢٧. (٢) أخرجه الدارقطني في السنن (١١) بإسنادٍ صحَّحه ابن القطان، شرح معاني الآثار ٣٣/١، مسند أحمد (٢٢٢٢٣)، سنن أبي داود (١٣٤)، سنن الترمذي (٣٧)، سنن ابن ماجه (٤٤٤)، نصب الراية ١٨/١، والتلخيص الحبير ٩١/١. (٣) لم يتعرض المؤلف رحمه الله لحكم مسح الرقبة. ينظر لسنيتها: البناية ١٢٨/١، وللعلامة اللكنوي رسالة مطبوعة في ٢١ صفحة، سمَّاها: تحفة الطلبة في تحقيق مسح الرقبة. (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١٤)، وفي سنده: الهيثم بن جماز، وشيخه يزيد بن أبان: تالفان، وينظر طبقات ابن سعد ٣٨٦/١. وبلفظ: ((هكذا أمرني ربي)): في سنن أبي داود (١٤٥)، وسكت عنه، وينظر تعليقات العلامة الشيخ محمد عوامة على المصنَّف ٢٧٧/١ (١٠٦). ٢٩٣ كتاب الطهارات وتخليلُ الأصابعِ، وتَكرارُ الغَسْلِ إلى الثلاث. ليس بمحلٌّ للفرض. قال: (وتخليلُ الأصابع)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((خَلَّلوا أصابعكم كي لا(١) تتخلَّلها نارُ جهنم))(٢). ولأنه إكمالُ الفرضِ في محلِّه. قال: (وتكرارُ الغَسْلِ إلى الثلاث). لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام توضأ مرَّةً مرَّةً، وقال: ((هذا وضوء لا يَقبلُ اللهَ الصلاةَ إلا به)). وتوضأ مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوءَ مَن يُضاعِفُ اللهُ له الأجرَ مرتین)). ءُ وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا وُضوئي، ووضوءَ الأنبياءِ مِن قبلي، فمَن زاد على هذا، أو نَقَصَ: فقد تعدَّى وظَلَم))(٣). (١) وفي نُسخ: قبل أن تتخلَّلها. (٢) بهذا اللفظ غريبٌ، لكن بلفظ: ((خلِّلُوا بين أصابعكم لا يخلِّلها اللهُ عز وجلَّ يوم القيامة بالنار)): في سنن الدارقطني ٩٥/١ (٣٦)، بإسناد واوٍ جداً، كما في الدراية ٢٤/١، وله طرق أخرى ضعيفة، وينظر نصب الراية ٢٦/١، وقد جاء الأمر بتخليل الأصابع في سنن أبي داود (١٤٢)، والترمذي (٧٨٨) وغيرهما: ((إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع))، وقال: حسن صحيح. (٣) سنن ابن ماجه (٤٢٠) بإسنادٍ ضعيف، ينظر نصب الراية ٢٧/١، وأخرجه الدارقطني في السنن ٨٠/١ بسند فيه: المسيب بن واضح، قال الدار قطني: هو ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: المسيب: صدوقٌ إلا أنه يخطىء كثيراً، وقال عبد الحق: هذا أحسن = ٢٩٤ كتاب الطهارات ويُستحبُّ للمتوضىء أن ينويَ الطهارةَ. والوعيدُ: لعدم رؤيته(١) سُنَّةً، ومعناه: إن لم يرَ هذا سُنَّةً، فهو مستحِقٌّ للوعيد(٢). قال: (ويُستحبُّ للمتوضيء أن ينويَ الطهارةَ). فالنيَّةُ في الوضوء سنةٌ عندنا(٣). وعند الشافعي(٤) رحمه الله: فرضٌ؛ لأنه عبادة، فلا يصحُ(٥) بدون النية، كالتيمم. ولنا: أنه لا يَقَعُ قُرْبةً إلا بالنيَّة، ولكنَّه يقعُ مفتاحاً للصلاة؛ لوقوعه طهارةً باستعمال المطهّر. بخلاف التيمم؛ لأن الترابَ غيرُ مطهِّرٍ، إلا في حال إرادةِ الصلاة، أو هو يُنبِئُ عن القصد. طرق الحديث. وينظر التلخيص الحبير ١/ ٨٢. (١) أي لعدم رؤية الثلاث مرات سُنَّةً. (٢) قوله: ومعناه: إن لم يرَ هذا سُنَّةً، فهو مستحقٌّ للوعيد: مثبتٌ في نسخة سلطانيةٍ نفيسةٍ برقم (٦٤٤) في السليمانية، وكُتب بجانبه: صح صح. (٣) أي في اختيار المصنف المرغيناني: النية سُنَّةٌ، وفي اختيار القدوري كما جاء في متن بداية المبتدي: النية مستحبةٌ، ووجَّه هذا العينيُّ في البناية ١/ ١٤٠ بأن النية سنةٌ في الطهارة عامةً، كتطهير الثوب والبدن والمكان، وسنة في الوضوء، والطهارة أعم منه. (٤) كفاية الأخيار ٣٨/١، مغني المحتاج ٤٧/١. (٥) أي الوضوء، وفي نُسخ: تصح. بالتأنيث. قلت: أي العبادة. ٢٩٥ كتاب الطهارات ويَستوعِبَ رأسَه بالمَسْح. ويُرتِّبَ الوضوءَ، فيبدأَ بما بَدَأَ اللهُ تعالىُ بِذِكْره، وبالمَيَامِن. قال: (ويَستوعِبَ رأسَه بالمَسْح)، وهو سُنَّةً. وقال الشافعيُّ رحمه الله: السنَّةُ التثليثُ بمياهٍ مختلفةٍ(١)؛ اعتباراً بالمغسول. ولنا: أن أنساً رضي الله عنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومَسَحَ برأسه مرةً واحدةً، وقال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم (٢). والذي يُروىُ من التثليث: محمولٌ عليه(٣) بماءٍ واحدٍ، وهو مشروعٌ، على ما روى الحسنُ عن أبي حنيفة رحمهما الله. ولأن المفروضَ هو المسحُ، وبالتَّكرار يصيرُ غَسْلاً، فلا يكون مسنوناً، وصار كمَسْحِ الخُفِّ. بخلافِ الغَسْل؛ لأنه لا يَضُرُّه التكرار. قال: (ويُرتِّبَ الوضوءَ، فيبدأ بما بَدَأَ اللهُ تعالىُ بذِكْره، وبالمَيَامِن). فالترتيبُ في الوضوء سُنَّةٌ عندنا. (١) لا خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله في سنية استيعاب الرأس بالمسح، وإنما الخلاف في تثليث المسح، فعنده السنة التثليث بمياهٍ مختلفة. البناية ١٤٤/١، وممن نصَّ عليه من كتب الشافعية: نهاية المطلب ١/ ٨٢. (٢) تنظر الروايات في نصب الراية ٢٧/١. (٣) أي على التثليث. ٢٩٦ كتاب الطهارات وقال الشافعي(١) رحمه الله: فرضٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾. الآية. المائدة/٦، والفاء: للتعقيب. ولنا: أن المذكورَ فيها هو حرفُ الواو(٢)، وهو المطلَقِ الجَمْع، بإجماع أهلِ اللغة، فيقتضي إعقابَ غَسْلِ جملةِ الأعضاء. والبَداءةُ بالمَيامن: فضيلةٌ(٣)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يُحبُّ التيامُنَ في كلِّ شيءٍ، حتى التنعُّلَ، والترجُّلَ (٤))(٥)، والله تعالى أعلم. (١) مغني المحتاج ٥٤/١. (٢) يعني بعد الفاء. حاشية نسخة المكتبة السليمانية، برقم ٦٤٤. (٣) أي مستحبة. البناية ١/ ١٥٢. (٤) أي أن يمشط شعره ويُسرِّحه من جهة اليمين. (٥) قال في الدراية ٢٨/١: لم أجده، ثم ذكر حديث الصحيحين (خ ١٦٨ - م ٢٦٨) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحب التيمُّن في كل شيء، حتى في طهوره، وتنعُلِهِ، وترجُّلِهِ، وشأنه كلِّه. ٢٩٧ في نواقضِ الوضوء فصل في نواقض الوضوء المعاني النَّاقضةُ للوضوء: كلَّ ما خَرَجَ من السَّبِيْلَيْنِ، والدمُ، والقيحُ إذا خَرَجَا من البدنِ، فتجاوَزَا إلى موضعٍ يَلحَقه، والقيءَ: إذا مَلأَّ الفمَ. و فصل في نواقض الوضوء قال: (المعاني النَّاقضةُ للوضوء: كلُّ ما خَرَجَ (١) من السَِّيْلَيْن)، لقوله: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ اُلْغَابِطِ﴾. النساء/ ٤٣. وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الحَدَثُ؟ قال: «ما یَخرجُ من السبيلَيْن))(٢). وكلمةُ: ما: عامَّةٌ، تتناولُ المعتادَ وغيرَه. قال: (والدمُ، والقيحُ إذا خَرَجَا من البدنِ، فتجاوَزَا إلى موضعٍ يَلحَقُه حكمُ التطهير(٣)، والقيءُ: إذا مَلأَ الفم (٤)). (١) وفي نُسخ: يخرج. (٢) قال في نصب الراية ٣٧/١: غريب، وقال في الدراية ١/ ٣٠: لم أجده. (٣) هذا احترازٌ عما يبدو ولم يتجاوَز: فإنه لا يسمى خارجاً. البناية ١ / ١٦٢. (٤) وفي نُسخ: والقيء إذا كان مِلْءَ الفم. ٢٩٨ في نواقض الوضوء وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: الخارجُ من غيرِ السبيلين لا ينقضُ الوضوءَ، لِمَا روي أنه عليه الصلاة والسلام قاءَ، فلم يتوضأ(٢). ولأن غَسْلَ غيرِ موضع الإصابةِ أمرٌ تعبُّدِيٌّ، فيُقتصرُ على مَوْردِ الشرع، وهو المَخْرَجُ(٣) المعتادُ. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((الوضوءَ مِن كلَ دمٍ سائلٍ)) (٤). 31 و وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((مَن قاءَ، أو رَعَفَ في صلاته: فلينصرِفْ، وليتوضأ، ولَيَبْنِ على صلاته ما لم يتكلَّم))(٥). ولأن خروجَ النجاسةِ مؤثِّرٌ في زوال الطهارة. وهذا القَدْرُ في الأصلِ: معقولٌ(٦)، والاقتصارُ على الأعضاءِ الأربعةِ: (١) كفاية الأخيار ٦٧/١. (٢) قال ابن حجر في الدراية ٣٠/١: لم أجده. (٣) وفي نُسخ: الموضع، وفي أخرى: المسلك. (٤) سنن الدار قطني (٢٧)، وقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري، ولا رآه، ويزيد بن خالد، ويزيد بن محمد: مجهولان، قال في الدراية ٣٠/١: فيه ضعفٌ، وانقطاعٌ، وينظر التعريف والإخبار ٢٤/١. (٥) سنن ابن ماجه (١٢٢١)، سنن الدارقطني ١٥٣/١، ضعَّفه ابن حجر في الدراية ٣٠/١، ولكن للحديث طرقٌ وألفاظٌ متعددة. (٦) أي وهذا القدر من كون النجاسة تؤثِّرُ في زوال الطهارة في الأصل، وهو الخارج من السبيلين، هذا شيءٌ يدرِكُه العقل، فيقاس عليه غيرُه، وهو الخارج من غير السبيلين. البناية ١ / ١٦٩. ٢٩٩ في نواقض الوضوء · غيرُ معقول(١)، لكنه يتعدَّى ضرورةَ تعدِّي الأول(٢)، غيرَ أن الخروجَ إنما يتحقّقُ: بالسََّلانِ إلى موضعٍ يَلحَقُه حكمُ التطهير، وبمِلْءِ الفم: في القيءٍ(٣). لأنَّ(٤) بزوال القِشْرةِ: تظهرُ النجاسةُ في مَحَلُّها، فتكون باديةً، لا خارجةً، بخلاف السبيلَيْن؛ لأن ذلك الموضعَ ليس بموضع النجاسة، فيُستدلّ بالظهور على الانتقالِ والخروج. والفَمُ ظاهرٌ من وجهٍ، باطنٌ من وجهٍ، فاعتُبر ظاهراً في مِلءِ الفم، باطناً فیما دونه. ومِلْءُ الفمِ: أن يكونَ الخارجُ بحالٍ لا يُمكِنُ ضَبْطُه إلا بتكَلُّفٍ؛ لأنه يَخرجُ ظاهراً، فاعتُبر خارجاً. وقال زفرُ رحمه الله: قليلُ القيءٍ وكثيرُه: سواءً. وكذا لا يُشترطُ السَّيَلانُ عنده؛ اعتباراً بالمَخرَج المعتادِ. ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: ((القَلْسُ(٥): حَدَثٌ)(٦). (١) أي لأن غَسْلَ غير موضع الإصابة: غير معقول. (٢) وهو زوال الطهارة بخروج النجاسة. (٣) يعني إذا قاء ولم يكن ملءَ الفم: لا ينتقض وضوؤه. البناية ١٧٠/١. (٤) تعليلٌ للنقض بالخروج، وأنه يكون بزوال القشرة، وتجاوزِ النجاسة عن محلها. (٥) قال في البناية ١٧٤/١: اختلف فيه، فقال المرغيناني: القَلْس: ما كان ملء الفم، والقيء: دونه، وقيل: على العكس، وفي الصحاح نقلاً عن الخليل: القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه، وليس بقيءٍ، فإن عاد: فهو القيء، وقيل غير هذا. (٦) سنن الدار قطني (٢٠)، وقال: سَوَار بن مُصْعب: متروك، ولم يروه عن زيد غيرُه. ٣٠٠ في نواقضِ الوضوء ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ليس في القَطْرة والقَطْرتَيْن من الدم وضوء، إلا أن يكون سائلاً)(١). وقولُ عليٍّ رضي الله عنه حين عَدَّ الأحداثَ جملةً: ((أو دَسْعةٌ(٢) تملأ ."(٣) الفم))(٣). وإذا تعارضتِ الأخبارُ: يُحمَلُ ما رواه الشافعيُّ رحمه الله: على القليل، وما رواه زفر رحمه الله: على الكثير. والفَرْقُ بين المَسْلِكَيْن (٤): ما قدَّمناه. ولو قاء متفرِّقاً، بحيث لو جُمِعَ يَملأُ الفمَ: فعند أبي يوسف رحمه الله: يُعتبرُ اتحادُ المجلس؛ لأن للمجلسِ أثراً في جَمْع المتفرِّقات، وعند محمدٍ رحمه الله: يُعتبرُ اتحادُ السبب، وهو الغَثَانُ. ثم ما لا يكون حَدَثً(٥): لا يكون نَجساً، يُروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله، وهو الصحيحُ؛ لأنه ليس بنَجِسِ حُكْماً، حيثُ لم تنتقضْ به الطهارةُ. (١) سنن الدار قطني (٥٨٣)، وإسناده ضعيف، كما في الدراية ٣٣/١. (٢) أي الدفعة الواحدة من القيء، وفي نُسخ: دسعةً. بالنصب. (٣) قال في نصب الراية ٤٤/١: غريبٌ، وأخرج البيهقي في الخلافيات بسند ضعيف مرفوعاً: (( يُعاد الوضوء من سبع: وذَكَرَ: ومِن دَسْعةٍ تملأ الفم)). اهـ، وفي الدراية ٣٣/١: لم أجده، وقال عن سند البيهقي: واوٍ جداً. (٤) أي الفرق بين المخرج المعتاد وغيره. (٥) أي القليل من القيء، وغير السائل من الدم.