النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
النُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
طولاً وعرضاً وبين السطور، كما وُضع خطّ أحمرُ فوق متن بداية المبتدي،
ومضبوطة بدقةٍ عاليةٍ للكلمات المشكلة.
وهي من نفائس النسخ من ناحية شرح مغلقات الهداية، مع صحة النص
وكماله في مواضع كثيرة فيها عن غيرها، وأقترح هنا أن تكون هذه النسخة
من النسخ التي يُسعى لتفريغ حواشيها على الهداية، ونشرها للفائدة، ويُبحث
عن المجلد الأول منها، وهي من نُسخ مدينة قونية في تركيا، في وقف
عثمان شهيد خواجقان، في بلدة خادم، وتبعد عن قونية ١٢٠ كم.
٣٣ - نسخة قبل العاشر الهجري (في المكتبة السليمانية برقم ٦٤٤):
وهي نسخةٌ كاملةٌ نفيسةٌ، تقع في ٣٧١ ورقة، وتمّ فيها تمييز متن بداية
المبتدي، وفيها ضبطٌ للمشكل من الكلمات، ودُوِّنْت فيها حواشٍ كثيرةً،
حتى أصبحت بمثابة شرحٍ كبير للهداية، وللمحشِّ اهتمامٌ بشرح
المُغْلَقات، وخطَّها جميلٌ واضحٌ، ويظهر أنه قديمٌ، وتعتبر مرجعاً مهماً في
خدمة الهداية، وتصويب نصِّها، وفيها زياداتٌ على غيرها مهمة جداً.
ولم يُكتب في آخرها تاريخ نسخها، وعليها وقفية السلطان سليمان
خان بن السلطان سليم خان، الذي بُويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه في شهر
شوال، سنة ٩٢٦هـ، كما في الشقائق النعمانية ص٢٦٤، وقبل هذه الوقفية
عليها ختمٌ كُتب فيه: وقفٌ لمحمد بن أخي محمد القُنَوي، وليس عليه
تاريخٌ، وأتوقع أنها من خطوط القرن الثامن الهجري، والله أعلم.
٣٤- نسخة ١٠٠٥ هـ، وتمَّ أيضاً مقابلتُها وتصحيحُها سنة ١٠١٩ هـ:
وهي نسخة كاملةً، بخطً جليٍّ واضح، وتقع في ٤١٠ ورقة، وهي نسخة
سلطانية نفيسةٌ، ومفيدةٌ في إثبات نصٍّ كامل سليم من الهداية، وعليها

١٨٢
التُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
تعليقات وحواشٍ مفيدة من أولها إلى آخرها، تقلّ وتكثر، وَقَفَها السلطان
عثمان خان بن السلطان مصطفى خان، وهي غير مضبوطة بالشكل، وعليها
وقفية مدرسة نور عثمانية بإسطنبول.
٣٥- نسخة ١٠١٩ هـ: وهي نسخة سلطانيةٌ، كاملةٌ نفيسةٌ واضحةٌ
تماماً، مليئةٌ بالحواشي المفيدة، بل فيها ذكر فوارق للنسخ، وقد مُيِّز فيها
متن بداية المبتدي بوضع خط أحمر فوقه، من أولها إلى آخرها، وفيها
فوائد لا تجدها في غيرها، وقفها السلطان بن السلطان مصطفى خان، وهي
محفوظة في مدرسة نور عثمانية، برقم ١٨٩٥، وتقع في ٤١٠ ورقة،
وكُتب في آخرها: قوبل وصُحِّح بقدر الإمكان سنة ١٠١٩ هـ.
٣٦- نسخة ١٠٣٣ هـ: وهي نسخة كاملة سلطانية، وقفها السلطان
أحمد خان، في مكتبة السليمانية، برقم ٥٧٨، تقع في ٣٨١ ورقة، وخطها
واضحٌ، وتمّ فيها تمييز متن بداية المبتدي، وليس فيها ضبطٌ، ولا حواشٍ.
٣٧ - نسخة ١٠٣٨ هـ، النسخة النفيسة النادرة الفريدة: تقع هذه النسخة
في ٤٧٦ ورقة، وفي كل صفحة ٢٧ سطراً، وفي كل سطر ١٥ كلمةً، وفي
أولها فِهْرْسٌ مرقّمٌ دقيقٌ لمواضيع الكتاب، وفيها ترجمة لصاحب الهداية من
کتائب الكفوي، وذكر مجموعةٍ من عادات صاحب الهداية.
وهي نسخةٌ كاملةٌ سلطانيةٌ مودَعةٌ في المكتبة السليمانية بإسطنبول، وقفها
السلطان الغازي محمود خان.
وهي نفيسةٌ رائعةٌ للغاية، مليئةٌ جداً جداً بالحواشي الجانبية الكثيرة
المرصوصة من أولها إلى آخرها، وفي كثيرٍ منها يذكر مصدرها الذي نقلها
عنه، وهي كذلك مليئة بالحواشي والفوائد بين الكلمات والسطور.

١٨٣
النُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
وهذه الحواشي كتبها العبد الفقير المعترف بالتقصير: أحمد بن يوسف
الحميدي، كما جاء في آخرها، ولم أقف له على ترجمة.
وتُعتبر هذه النسخة مع هذه الحواشي بمجموعها من الشروح الكبيرة
على الهداية، مع الضبط الدقيق للكلمات المشكلة، ومع ذِكْر فوارقِ النُّسَخ
في حاشية النسخة، وهذا من مزاياها النادرة، وأيضاً فيها تمييزٌ لمتن بداية
المبتدي بوضع خط أحمر علیه.
وفيها أيضاً خدمةٌ جليلةٌ من ناحية أن مالكها قد وَضَعَ لمسائل بداية
المبتدي المأخوذة من مختصر القدوري وضع بجانبها حرف: (ق)؛ رمزاً
للقدوري، ووضع للمأخوذة من الجامع الصغير حرف: (ص)؛ إشارةً إليه،
ووضع حرف: (م): للأصل المبسوط، ووضع حرف: (ز)؛ للزيادات.
وقد درَّس الهدايةَ من هذه النسخة أحدُ الأساتذة الكبار، ولم يُسمِّ نفسه
مدة ستِّ سنوات في إسطنبول، في مدرسة فراص باشا، بدأ بالدرس في
شوال سنة ١١٢٨ هـ، وخَتَمَ الهداية إلى آخرها في سلخ جمادى الثانية سنة
١١٣٤ هـ، مع بعض الخُلوِّ أثناء الدراسة، وقال في الأخير: رضي الله عن
مؤلفه وشارحه ومحشِّیه ومَن أفاد واستفاد.
وحقاً إن هذه النسخة بحواشيها وفوائدها من أنفس النسخ وأنفعها، ومما
يَفخر بها مالكها، وهي تستحق وصفاً أكثر من هذا، مع دراسةٍ لحواشيها
ومصادرها.
٣٨ - نسخة ١٠٤٠ هـ: وهي نسخة كاملةٌ سلطانية رائعة، بخط جميل،
وفيها ضبطٌ كثيرٌ، وعليها حواش متوسطة مفيدة، وقد تمّ فيها تمييزُ متنِ
13

١٨٤
النُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
بداية المبتدي، وتقع في ٤٠١ ورقة، وقد وقفتها والدة السلطان محمد بن
ولي الدين كتخدا، بتاريخ ١١١٣ هـ، ومصدرها قونية بتركيا.
٣٩- نسخة ١٠٥٧ هـ: وهي نسخة كاملة، تقع في ٤٩٤هـ ورقة، وقد
تمّ تمييز المتن فيها بخط أحمر، كما مُيِّز فيه لفظ: قال: في بداية كل جملة
من بداية المبتدي بلون أحمر، وعليها من أولها إلى آخرها حواش متوسطة
الحجم مفيدة.
٤٠- نسخة ١٠٥٨ هـ: وهي نسخةٌ كاملةٌ سلطانيةٌ نفيسةٌ، واضحةُ
الخط، غيرُ مضبوطةٍ بالشكل، وَقَفَها السلطان أبو المحاسن عثمان خان بن
السلطان مصطفى خان، وتقع في ٣٣٨ ورقة، وقد تمّ فيها تمييز المتن
بوضع خط أحمر فوقه، وتمتاز بوضع لفظ: قال: في بداية كل جملة من
المتن بلون أحمر، وعليها حواشٍ كثيرةٌ جداً، مليئة بالفوائد، تستمر إلى
نصف الكتاب أول كتاب البيوع، لوحة ١٥٣، وهي من وقفية مكتبة نور
عثماني في إسطنبول.
٤١- نسخة ١٠٧١ هـ: وهي نسخة كاملةٌ نفيسةٌ سلطانيةٌ مفيدةٌ، وقف
السلطان محمود الغازي، بخطٍ نسخي جميل جداً رائع، وتقع في ٤٩١
ورقة، وقد تمّ فيها تمييز متن بداية المبتدي إلى ربعها فقط، والضبط فيها
قليلٌ، وليس فيها حواشٍ.
٤٢- نسخة ١٠٨٤ هـ: وهي نسخةٌ كاملةٌ رائعةٌ، وفيها حواشٍ لطيفةً
مفيدةً، مع ضبط قليل، وتقع في ٣٤٨ ورقة، وصفحتها كبيرة، ففيها نحو
أربعين سطراً، وهي مودعة في قونية بتركيا.

١٨٥
التُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
٤٣- نسخة ١٠٩٨هـ: وهي نسخة كاملةً، تقع في ٤٨٤ ورقة، وهي
نسخة سلطانيةٌ فاخرةٌ، والصفحة الأولى منها كالعروس المهداة للسلطان في
زركشتها وألوانها، وقد وَقَفَها السلطان عثمان خان بن السلطان مصطفى خان
على مدرسة نور عثمانية، ومن أهم مزاياها أنه وُضعت نجمةٌ صفراء في بداية
كل فقرةٍ وجملة من الهداية من أولها إلى آخرها، وهذا مهم جداً في تفقير
نص الهداية وفهمه.
٤٤ - نسخة ١١٠٣ هـ: وهي نسخة كاملةٌ سلطانية، وقفها السلطان الغازي
محمود، تقع في ٣٩٠ ورقة، خطها واضح، وقد تمّ فيها تمييز متن بداية
المبتدي إلى آخرها، وليس فيها ضبطٌ، ولا حواشٍ، وهي محفوظة في
مكتبة أيا صوفيا.
٤٥- نسخة ١١٠٤ هـ: ٤٦٠ ورقة، وهي نسخة سلطانية كاملةٌ مميزةٌ
المتن، واضحة الخط، وعليها حواش قليلة، تقع في ٤٦٠ ورقة، وقفها
السلطان عثمان خان بن السلطان مصطفى خان على مدرسة نور عثمانية
بإسطنبول.
٤٦ - نسخة ١١٠٨ هـ: وهي نسخةٌ سلطانيةٌ نفيسةٌ، وقفها السلطان أحمد
خان، وهي مودعةً في السليمانية بإسطنبول، رقم ٥٨٠ حميدية، وهي نسخةٌ
كاملةٌ، وتقع في ٦٢٢ ورقة، تمتاز بتمييز متن بداية المبتدي فيها من أولها إلى
آخرها، وهي واضحةٌ تماماً بخط جميل، وعليها تعليقاتٌ متفرقةٌ مفيدة.
٤٧- نسخة ١١٢١ هـ: وهي نسخة سلطانية كاملة، تقع في ٥١٤ ورقة،
وقفها السلطان عثمان خان بن السلطان مصطفى خان على مدرسة نور عثمانية
بإسطنبول.

١٨٦
النُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
٤٨- نسخة ١١٢٢ هـ، وهي نسخةٌ سلطانيةٌ كاملةٌ، تمتاز بتمييز متن بداية
المبتدي عن الهداية، من أولها إلى آخرها، وفيها زيادات كثيرة في المتن عن
غيرها من النسخ، وتقع في ٥٤٢ ورقة، مودعة في السليمانية بإسطنبول،
برقم (٢٨٩)، وقد وقفها مولانا محمد أمين المفتش بأوقاف الحرمين
٥٠٠
المحترمین.
٤٩- نسخة سلطانية ممتازة، مميزة المتن، بدون تاريخ، لكنها قبل سنة
١١٣٢ هـ، حيث إن تاريخ وقفيتها كان سنة ١١٣٢هـ، وهي نسخة سلطانيةً
كاملةٌ، نسخة وزير وصهر السلطان أحمد خان، وهي مودعةً في السليمانية
بإسطنبول، برقم (٦٧١)هـ، وتقع في ٣٥١ ورقة، وفيها زياداتٌ في متن
بداية المبتدي توافق النُّسَخ التي اعتنت بالتمييز كثيراً.
٥٠- نسخة ١١٦٧ هـ، وهي نسخة كاملة، مُيِّز فيها المتن من أولها إلى
آخرها، وتوافق نسخة ١١٢٢هـ في زيادات المتن، وتقع في ٥٠٠ ورقة،
وخطها واضحٌ جداً، وهي مودعةً في السليمانية بإسطنبول، برقم (١٢٩)،
نُسخت سنة ١١٦٧ هـ في مدرسة جعفر باشا بقرب أبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه.
* وهكذا توجد عندي أيضاً نسخٌ أخرى كاملةٌ، لكنها عادية ليست لها
مزيةٌ، وهذه النُّسْخُ تاريخُ نَسْخها متفاوتٌ، منها ما هو في القرن التاسع،
ومنها ما هو في العاشر، وفي الحادي عشر، والثاني عشر الهجري.
وهناك نُسَخٌ أخرى صوَّرتُها بشكلٍ خاصٍّ من أجل تمييز المتن، لأنها
تتميَّز بوضع لفظ: قال: في بداية كل جملةٍ يفتتح بها المرغينانيّ المسألةَ التي
93

١٨٧
النُّسَخُ الخَطِّية لكتاب الهداية المعتمدة في التحقيق
يريد شَرْحَها، وتقدَّم أن هذا من منهج صاحب الهداية وعادته، والواقع أن
كثيراً من النُّسَّاخِ لا يُعيرون ذلك بالاً، ومن هنا تجد نُسخَهم خاليةً من ذلك.
* وعندي نسخة أصليةً بتاريخ ٩٠٢ هـ، وفي حاشيتها فوارقُ للُّسَخِ.
هذا بالإضافة إلى النُّخ المضمَّنة في شروح الهداية الكثيرة المطبوعة
والمخطوطة الموجودة عندي، ولله الحمد.

١٨٨
اسم كتاب الهداية
اسم كتاب الهداية
إن الاسم الحقيقي لكتاب الهداية هو: (الهداية) فقط، والله أعلم،
وذلك كما سمَّاه مؤلِّفُه رحمه الله في مقدمته، وهكذا أيضاً جاء اسمه في
نُسخِ خطيةٍ كثيرة.
وجاء اسمه في نُسَخٍ أخرى هكذا: (الهداية في شرح البداية)، وكذلك
13
سمَّاه الإتقانيّ في مقدمة غاية البيان شرح الهداية.
وجاء اسمُه في نُسَخِ أخرى هكذا: (الهداية شرح البداية).
وفي نُسخٍ أخرى: (الهداية شرح بداية المبتدي).
وقد اعتمدتُ الاسمَ الذي ذَكَرَه المؤلِّفُ رحمه الله في المقدمة، وهو:
(الهداية) فقط، ووضعتُ في العنوان للإيضاح بين هلالين زيادة: شرح
بداية المبتدي، وصار عنوان الكتاب هكذا: الهداية (شرح بداية المبتدي)،
والله تعالى أعلم.

١٨٩
طبعات كتاب الهداية
طبعات كتاب الهداية
كَتَبَ الله تعالى لكتاب الهداية القبولَ والرضا، وانتشرت نُسَخُه الخطيةُ
بين العلماء وبأيدي طلاب العلم بشكل كبير جداً في أصقاع الأرض،
وتداولوه وتدارسوه حتى بلغ عددُ نُسَخه الآلافُ في مختلف البلاد، وعبر
مئات السنين، ويظهر جزء منها في فهارس المكتبات الموزعة في العالم،
وجزء آخر لم يظهر إلى الآن.
وهكذا مع بدء وجود المطابع من نحو مائتين وخمسين سنة تقريباً:
كان كتاب الهداية من أوائل الكتب التي تمّ الاعتناء بطبعها، وبترجمتها إلى
اللغة الإنجليزية.
فقد جاء في كتاب معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة، لسركيس بن
إليان سركيس (ت١٣٥١ هـ)، المطبوع في مصر سنة ١٩٢٨م، جاء فيه أن
كتاب الهداية للمرغيناني طُبع في لندن، سنة ١٧٩١م، ومعه ترجمةٌ باللغة
الإنجليزية، باعتناء الموسيو هاملتون، في أربعة أجزاء، أي منذ ٢٢٧ سنة.
كما ذَكَرَ أنه طُبع في الهند، في كلكته، سنة ١٨٠٧ م، في جزأين.
وطُبع أيضاً في قازان في روسيا، سنة ١٨٨٨م، مع حاشية العلامة
اللكنوي، وطُبع مع الوقاية في بومباي الهند، سنة ١٢٧٠ هـ.
وهكذا طُبع كتاب الهداية مع فتح القدير لابن الهمام، ومع الكفاية
والعناية في تسعة مجلدات، في المطبعة الميمنية بمصر، سنة ١٣١٩هـ.

١٩٠
طبعات كتاب الهداية
وطُبع مع فتح القدير والعناية، بدون الكفاية في ثمانية مجلدات، في
دار الطباعة العامرة ببولاق في مصر، سنة ١٣١٨ هـ.
ثم تتالتِ الطبعاتُ المتنوعة إلى يومنا هذا، وفي أكثر من بلد، كما
صدر حديثاً من أكثر من جهةٍ على أنه تمَّ طبعه محققاً على عدة نُسخ
خطية؟!، والله تعالى أعلم.

١٩١
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
١ - عارَضْتُ نصَّ الهداية كاملاً خمسَ مراتٍ ولله الحمد بأهمِّ النسخ الخطية
السلطانية النفيسة التي تيسَّر لي جَمْعُها، وعلى رأسها نسخة ٦٠٥هـ، و٦٠٩هـ
نسخة العلامة سعدي جلبي، ونسخة ٦٤٤هـ الأولى، ونسخة السليمانية برقم
٦٤٤ النادرة، و٧٠٨هـ، و٧٣٢هـ، و١٣٨هـ، و٧٩٧هـ نسخة شيخ الإسلام
أبي السعود، و٧٩٨هـ، و٩٥٦هـ، و٩٨١هـ، و١٠٣٨ هـ، وغيرها.
وكنتُ أرجع كثيراً إلى بقية النُّسَخ كلِّها واحدةً واحدةً، وذلك عند
وجود المشكلات، وكذلك عند وجودِ الاختلاف الجوهري بين النُّسَخ،
وقد استفدتُ منها كلها كثيراً، ولله الحمد.
كما عارضتُ النصَّ بطبعات الهداية القديمة، وبخاصة التي هي مع
شروح الهداية فتح القدير وغيره، التي صححها كبار العلماء معتمدين فيها
على نُسخ خطية عديدة، وطُبعت سنة ١٣١٩ هـ، في المطبعة الميمنية
بمصر، وكذلك طبعة المكتبة الإسلامية، وأيضاً نسخة الهداية المضمَّنة في
البناية، مما شَرَحَه العيني وعلّق عليه، وقد استفدتُ منها كثيراً.
٢- اعتمدتُ في إثبات نصِّ الهداية على طريقة النصِّ المختار، حيث
أثبتُّ من النُّسخ كلُّها ما اجتهدتُ أنه الصوابُ أو الأصح أو الصحيحُ أو
الأفضل، وذلك بحسب الحال والقرائن، وليس الترجيحُ مطلقاً بكثرة النُّسخ،
والشواهدُ على هذا كثيرةٌ لمن طالَعَ غايةَ البيان والبنايةَ وغيرهما من الشروح،
وهذا الأمرُ يَحتاجُ إلى إفرادِ كتابةٍ موسَّعةٍ خاصةٍ فيه، يضيقُ المقامُ عنها هنا.

١٩٢
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
وأما الفوارقُ الموجودة بين النُّسَخ الخطية وهي كثيرةٌ، فإنني أَثبتُّ منها ما
كان جوهرياً ذا بالٍ، أو له أثرٌ في المعنى، وأُشير إليه في الحاشية بقولي: في
نُسخٍ كذا، وفي نُسَخ كذا، كما فَعَلَ الإمامُ العيني رحمه الله في البناية وغيرُهُ
من كبار أهل هذا الفن، ولا أُسمِّي النُّسَخَ؛ لكثرتها، وأحياناً أُسمي نسخةً أو
أكثر؛ لفائدةٍ يقتضيها الحال، وإلا امتلأتْ الحواشي بذكر فوارق النُّسخ.
٣- خلال معارضة النُّسَخ الخطية بعضها ببعض وقفتُ على زياداتٍ
كثيرةٍ في نصِّ الهداية، غيرِ موجودةٍ في النُّسَخ المطبوعة منها، ويختلف
قَدْرُ هذه الزيادات، من كلمةٍ وكلمات، إلى جُمَلٍ، إلى نصف صفحةٍ، بل
وَصَلَتْ بعضُ الزيادات إلى صفحةٍ كاملة، كما هو في باب الشهادة في
القتل في الجنايات، وغيره من المواضع، وقد أثبتُّها كلها، سواء كانت
مثبتةً في أكثر من نسخة، أو في نسخةٍ واحدةٍ متقنة مصحَّحةٍ، دون التنبيه
إلى ذلك غالباً، إلا إذا اقتضى الأمر.
٤- وفي مقابل هذا كنتُ في مواضع عديدةٍ من الهداية أرى كلمةً أو
جملةً مثبتةً في طبعات الهداية القديمة، ولا أجدُها فيما لديَّ من نُسَخِ
خطيةٍ مع كثرتها، وفي هذه الحالة أُثبتُها في نَصِّ الهداية عند اقتضاء
الحال، وتمامِ النصِّ بها، وسلامته وتحريره بوجودها، وأُنّبِّه في الحاشية
إلى أنها مثبتةً في طبعات الهداية القديمة، وأحياناً أُثبتها أسفلَ في
الحاشية، وذلك بحسب مقتضى الحال، مع التنبيه إلى ذلك.
ولا شك أن هذه الطبعات القديمة قد طبعها علماء محققون وغيرهم،
وقد اعتمدوا في إخراجها بلا شكِّ نُسخاً خطية موثوقة، وسبقت الإشارة.

١٩٣
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
٥ - سمَّيتُ كلَّ واحدةٍ من النسخ الخطية التي جمعتُها بتاريخ نَسْخها إن
عُرف، فأقول مثلاً: نسخة ١٣٨هـ، وإن لم يُعرَف: فأُسميها بوصفها، أو
باسم مالكها، أو برقمها في مكتبتها، ونحو هذا.
٦- اجتهدتُ بحسب الطاقة في جَمْع نصِّ متنِ بداية المبتدي المضمَّن
في الهداية، وإثباته وتوثيقه اعتماداً على النسخ الخطية المميّزة له، وهي
متفاوتةٌ في ذلك جداً، فمن مُهْتُمِّ به من النُّسَّاخِ، مبِيِّنِ له بعلامةٍ ما، ومن
غيرِ مثبتٍ لتمييزه أبداً، وجعلتُه بين هلالين أحمرين؛ تمييزاً له.
وأيضاً فإن النُّسَخَ المثبتةَ للتمييز تختلف كثيراً في إثبات جُمَلٍ وكلماتٍ
على أنها من المتن، ونُسَخِ غير مثبتةٍ لها أنها من المتن، وكنتُ أيضاً أتابع
في ذلك نصَّ بداية المبتدي الذي ألَّفه المرغينانيَّ أولاً، الذي خدمتُه
وطبعتُه من قبل، وعلى كل حالٍ فمهما اختلف الأمر في جملةٍ ونحوها هل
هي من البداية أو الهداية: يبقى الكلّ من تصنيف الإمام المرغيناني نفسه.
وأُذَكِّر هنا أن متن بداية المبتدي المضمَّن في الهداية فيه اختلافٌ
واضحٌ عن المتن الذي ألَّفه أولاً، ففي الأخير زياداتٌ كثيرةٌ بحسب نُسَخِ،
دون نُسخ، مع تغييرٍ في الصياغة، وكذلك في بعض الاختيارات الفقهية.
٧- عارضت نصَّ بداية المبتدي الذي ألَّفه المصنِّفُ أولاً ببداية
المبتدي المضمَّن في الهداية، والذي عَدَّل المصنِّفُ فيه كثيراً، وكذلك
فعلتُ مع مختصر القدوري غالباً من نُسخه الخطية والمطبوعة؛ وذلك
لإثبات النص الصحيح أو الأصح أو الأفضل في الهداية، وأثبتُ في
المواضع المهمة التي لها أثرٌ في المعنى فوارق هذه النسخ.

١٩٤
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
٨- قمتُ بتفقير نصِّ كتاب الهداية، وجَعْلِه في فِقَرَاتٍ كثيرةٍ مستقلةٍ؛
مساعدة في فهمه، واعتمدت في هذا كثيراً على النسخ الخطية المعتنية
بذلك، مع إعمال الفكر في كل تفقير.
٩- وضعتُ عناوين بلونٍ أسودَ للفصول التي لم يُسمِّها المؤلّف؛ بياناً
لمضمونها، وجعلتُ قليلاً من العناوين الجانبية بين معقوفَيْن؛ إيضاحاً
لمضمون نصِّ الهداية وإبرازه، وكذلك رقَّمتُ ما رأيتُ أنه بحاجةٍ لذلك.
١٠- جعلتُ بدايةَ كلِّ مسألة فقهيةٍ من أصل الكتاب وهو بداية
المبتدي من أول السطر، وكذلك الفروع الفقهيةُ الكثيرةُ التي فَرَّعها
المؤلف؛ ليُتنبَّه إلى تلك المسائل، ولا تضيع في زحمة النص، وليسهلَ
فَهْمُ الكتاب، ويتم استيعابَه، وإدراكَ المراد.
وهكذا جعلتُ أيضاً بدايةَ كلِّ قول مذكور من أول السطر، وكذلك
بداية كل دليل مذكور للأقوال، للتمييز بين الأدلة.
١١ - جعلتُ متنَ بدايةِ المبتدي في أعلى الصفحة متوالياً متصلاً؛
تيسيراً لمن أراد أن يقرأ المتنَ لوحده، ووضعتُ نصَّ الهداية تحته، فإذا
احتاج قارئ* بداية المبتدي لشرحٍ شيءٍ منها نظر في الهداية أسفلَ ليرى
معناه ومراده، ثم تأتي تعليقات خدمتي للهداية.
١٢- بالنسبة لتوثيق النصوص التي صرَّح صاحب الهداية في نَقْلها
بذكر مصدرها، فإنني أُوثِّق ما تيسر لي الوصولُ إليه مما هو مطبوعٌ منها،
دون ما هو مخطوط، ما عدا مختصر القدوري فلا أوثَق نصوصَه؛ حيث
هو مضمَّنٌ كلَّه في بداية المبتدي.

١٩٥
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
و
١٣- أما التعليق على نصِّ الهداية وخدمته، فكان الغرضُ منه إلقاءَ
وَمَضَاتٍ تضيءَ على النص وتوضِّحه، ولا تُثْقِلُ كاهِلَه، وذلك من ناحية
ضبطِ النص ضبطاً لطيفاً خفيفاً، معتمداً على النسخ الخطية والمعاجم الفقهية
واللغوية، والإشارة إلى الخلاف في الضبط الحاصل في النسخ الخطية.
هذا مع شرحٍ لغريب نصِّ الهداية، وبيانٍ للضمائر الكثيرة في النص،
ومعرفة المراد منها؟
وكذلك مع إيضاحٍ فقهي لِمَا لا بد منه، مما يستدعي النصُّ بيانه، مع
بيان الملاحظات العلمية التي ذكرها العلماء على الهداية، وكشف المسائل
العويصة والمشكلة فيها، وفتح المغلقات، وکل ذلك باختصار.
١٤ - كما قمتُ بالتأكد من صحة نسبة الأقوال للمذاهب الفقهية الأخرى
ولقائليها، وهم المالكية والشافعية، مع توثيقها من مصادرَ معتمدة، فإن
كان النقلُ صحيحاً: ذكرتُ لتوثيق ذلك مصدراً معتَمَداً في ذلك المذهب،
وإن كان النقلُ غيرَ صحيح، أو هو قولٌ غيرُ معتمد، أو روايةٌ ونحو هذا:
بَيَّنتُ الصواب، والقول المعتمد في ذلك المذهب، مع ذكر المصدر.
وحتى يُعلَم قدر العمل في هذا الجانب، وصعوبة مراجعته والتوثق
منه: فإن المؤلف رحمه الله نقل في الهداية عن الإمام الشافعي رحمه الله
ستمائة وأربعين (٦٤٠) قولاً، أي مسألة، ونقل عن الإمام مالك رحمه الله
في مائة وثلاثة (١٠٣) مواضع.
١٥- إن ما وضعتُه من إيضاحات وبيانات لنص الهداية بأنواعها كنت
أنقلُها غالباً من البناية للإمام العيني مصرِّحاً أحياناً، وبغير تصريح أحياناً
أخرى، وكذلك أنقل من غيره من شرَّاح الهداية، ومن حواشي النُّسَخ

١٩٦
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
الخطية النفيسة النادرة الرائعة التي ساقها الله تعالى إلي، مما كان في ملك
العلماء الكبار والقضاة والمدرِّسين ونحوهم، وقد زيَّنوها بخطوطهم
وشروحهم وتعليقاتهم وإفاداتهم، مع العزو للمصدر في الغالب.
١٦ - ترجمتُ للأعلام المذكورين في نصِّ الهداية بترجمة مختصرة؛
الإعلام القارئ الكريم بزمن المترجَم ومكانته بإيجازٍ لا يُثقل الحواشي.
١٧- لم أتعرَّض لبيان المفتى به، وما هو الراجح المعتمد في
المذهب، وهل هو قول الإمام أو قول الصاحبين حال الاختلاف؟ أو أنه
يُقدَّم قولُ الإمام إن كان معه أحد الصاحبين، وهكذا، أو هو قول زفر، أو
بحسب قوة الدلیل، أو بحسب التيسير، أو ...
ومعلومٌ أيضاً أن للمرغينانيَّ في الهداية ترجيحاتٍ خاصة، ولقاضي
خان ترجيحات أخرى، ولأئمةٍ كبار آخرين في المذهب ترجيحات
تخالفُهم، وهكذا، فأي هذه الترجيحات يُقدَّم؟
وهذه قضيةٌ عريضةٌ شائكةٌ صعبةٌ، يُنظر لها ما كتبتُه في بحثٍ خاص
مطبوع تناوَلَها، عنوانه: ((تكوين المذهب الحنفي، مع تأملات في ضوابط
المفتى به))، وهذا أمرٌ واقعيٌّ ظاهرٌ في كُتُب المذهب، يَحتاج منا التوقف
عنده، ودراسته بدقةٍ وإمعان، وإعادة النظر فيما كُتِب في رسم المفتي.
١٨- إن من عادة المصنف رحمه الله أنه يُحيل كثيراً جداً لِمَا تقدم،
وفي مواضع أخرى كثيرة يُحيل لِمَا سيأتي، فلم ألتزم في خدمتي للكتاب
بيانَ هذه الإحالات، إلا قليلاً.
١٩ - تقدم أن المؤلف رحمه الله جمع في بداية المبتدي بين القدوري
والجامع الصغير مع زيادات، وقد وُجدت عدةُ نُسخ خطية تمّ فيها وضع

١٩٧
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
رمز حرف: ق: إن كانت الجملة من القدوري، ورمز حرف: ص: إن
كانت من الجامع الصغير، ورمز حرف: ز: إن كانت من الزيادات عليها.
وقد تفاوتت هذه النسخ في قدر ذلك، كما اختلفت في الرموز،
ورأيتُ عدم إثبات ذلك؛ لعدم إرهاق النص بتلك الرموز، وعدم دقتها،
ولا بدَّ من التحري والتأكد من ذلك قبل إثباتها، وهو أمرٌ طويلٌ شاقٌّ؛
وذلك لتوزيع المؤلف رحمه الله نصوص تلك المصادر وتفريقها في أماكن
مختلفة من الهداية، وليست على ترتيب وَضْعِها في أصولها.
٢٠- وأما عن تعليقاتي وعملي في خدمة الهداية من ناحية تخريج
أحاديثها وأدلتها، وعزوها إلى مصادر تخريجها، والسعي لبيان درجتها
وحُكمِها، سواءً وقفنا على لفظ الحديث عند المصنف أو لم نقف، أو
وُجُدَ بلفظٍ قريب منه، أو لم يوجد: فهذا أمرٌ صعبٌ قد وَقَفَ عنده كبار
العلماء، وتحيَّروا فيه، مع سعيهم الحثيثِ نحوه، وبَذْلِهِم قُصارى
جهدهم، وكانوا يملكون الأهليةَ الكبرىُ في ذلك مع توافُرِ العَدَدِ والعُدَّة،
وقد اجتهدوا ودوَّنوا ما دوَّنوا بُغيةَ الوصول إلى المطلوب.
مع التذكير هنا والتنبيه إلى أن أدلة المذهب من صاحب المذهب
كانت ولم تكن كُتُبُ الحديث قد دُوِّنْت بعدُ، وهكذا يأتي المتأخِّرُ من
المحدثين ليُخرِّج المتقدِّمَ من المتأخِّرِ الذي لم يستوعب كلّ شيء !.
وأيضاً فإن مسألة التصحيح والتضعيف مسألةٌ اجتهاديةٌ، تختلف فيها
الأنظارُ، وتتباين فيها الوُجهاتُ كثيراً، فمِن إمامٍ جبلٍ مصحِّح للحديث،
إلى إمامٍ جبلٍ آخَرَ مثلِهِ مضعِّفٍ له، ولكلِّ حجتُه وقواعده، ومن إمامِ
وقف على تخريجه، وإلى آخَر لم يقف عليه.

١٩٨
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
وكذلك فإن طريقةَ تصحيح المحدثين وتضعيفِهم للأحاديث تختلف
عن طريقة الفقهاء.
وأيضاً أُشير هنا إلى أنه يوجد أمرٌ له دورٌ كبيرٌ جداً في تصحيح
الأحاديث وتضعيفها، وهو واقعيّ لا يستطيع أحدٌ إنكارَه، ألا وهو مسألةٌ
اختلاف المذهب الفقهي بين الأئمة المخرِّجين لأحاديث الكتاب المخرَّج.
* وهكذا كان من أوسع مَن كَتَبَ في تخريج أحاديث الهداية هو الإمام
الزيلعي في نصب الراية، المطبوع في أربعة مجلدات، وقد اختصره الحافظ
ابن حجر في الدراية، واستدرك عليهما مَن استدرك، وتقدم ذِكري لكتُبِ
أخرى مخطوطة في تخريج أحاديث الهداية كنت أرجع إليها، مع ما هو
مدوَّنٌ في البناية وفتح القدير.
وقد كان منهجي في تخريج أحاديث الهداية هو الاختصار الشديد في
بيان مَن أخرجه من أصحاب الكتب الحديثية، وبيان أماكن وجوده فيها؛
خشيةَ إثقال الحواشي، ومَن أراد الاستزادة والتوسع فالأمر ميسور.
هذا مع السعي الجادٌّ لبيان درجته والحكم عليه من أقوال أهل الشأن،
وفي حال أني لم أجد: أَدَعُ ذِكْرَ درجته، إذ المقام لا يتسع لذلك.
وأيضاً كان لي اهتمامٌ شديدٌ بذكر الاستدراكات على مخرِّجي
أحاديث الهداية، حالَ قولهم: غريبٌ أو لم نجده، ونحو هذا، وذلك بما
استدركه عليهم العلامة الذّكِيُّ الفحل الإمامُ قاسم بن قطلوبغا في كتابَيْه:
منية الألمعي، والتعريف والإخبار، وباستدراكاتٍ أخرى وفقني الله تعالى
الوقوفَ عليها، وقد حصل ذلك في مواضع كثيرةٍ مبثوثة، بلغت نحو
الثلاثين حديثاً، ولله الحمد.

١٩٩
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
بل هناك أحاديث مرَّت في الهداية لم يُخرِّجها أحدٌ، وقد وفقني الله
لتخريجها، وينظر كمثال لِمَا لم يخرِّجه الزيلعي وابن حجر والعيني وابن
الهمام: باب العُشر والخراج.
وأيضاً هناك أحاديثُ ذكرها المرغيناني في الهداية ولم يصرِّح بأنها
أحاديث، ومن هنا فات تخريجها عند مخرِّجي الهداية، مثل حديث: ليس
الخبر كالمعاينة، وحديث: خيرُ الأمور أوساطها، وحديث: الخراج
بالضمان، وحديث: الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، وغيرها، وقد خرَّجتها
وتابعتُها، ولله الحمد.
** وأُلفِتُ النظرَ هنا إلى أن الإمامَ العلامة قاسمَ بن قُطْلوبغا له مصادرُ
في التخريج ينقل عنها لا تخطر بالبال، فهو يُخرِّج من كتاب الأصل للإمام
محمد بن الحسن، ومن كتاب الآثار له، ولكن يظهر أنه من رواية كبيرةٍ،
غير الصغيرة المطبوعة المتداولة، ومن كتاب الخراج لأبي يوسف، وهكذا
يخرِّج من مختصر الكرخي في الفقه الحنفي بسند الكرخي، كما يخرِّج من
كتاب الأوقاف لهلال الرأي، ومن كتاب أدب القاضي للخصاف بسنده،
ومن كتابه: الوقف له أيضاً، بل يخرِّج من كتاب الأضاحي للحسن بن
أحمد البناء، وغيرها من الكُتُب التي لا تُذكَر في عداد كُتُب تخريج
الأحاديث، بل ليست مظنة ذلك.
وهكذا يُخرِّج من كُتُب غير الحنفية، ككتاب السنن لأبي بكر الخلاَّل
الحنبلي أحمد بن محمد (ت٣١١ هـ)، ومن كُتُب أبي بكر عبد العزيز بن
جعفر البغوي، الشهير بغلام الخَلاَّل الحنبلي (ت٣٦٣هـ)، وكذلك من
المحلَّى لابن حزم، والاستذكار لابن عبد البر.

٢٠٠
عملي في تحقيق الهداية، ومنهجي في ذلك
وأنقل هنا للمناسبة ما قاله العلامة ظفر التهانوي في كتابه: ((أبو حنيفة
وأصحابُه المحدِّثون)) ص ١٧٧ ، المطبوع في مقدمة إعلاء السنن له، قال:
((وكلّ حديثٍ قال فيه الحافظان الزيلعيُّ في نصب الراية، وابن حجر
في الدراية: غريبٌ لم نجده: قد وجدتُ الكثيرَ منه ولله الحمد في کتاب
الخراج للإمام أبي يوسف، وفي كتاب الآثار للإمام محمد بن الحسن، وفي
کتاب الحجج له». اهـ
٢١ - وأما المقدمة التي قدَّمتُ بها للهداية، فقد شَمِلَتْ دراسةً عن
كتاب الهداية، وما يتصل به، وذلك من جوانب عدةٍ، وكنتُ قد سجَّلت
أفكارَ هذه الدراسة وعناصرها وأمثلتَها متفرقةً أيام خدمتي الطويلة
للهداية، وقد اشتملت هذه المقدمة على ما يلي:
١ - ترجمةٌ وسطٌ للمؤلّف رحمه الله، مع بيان مصنفاته، وذِكْر طائفةٍ
من ثناءات الأئمة الكبار على صاحب الهداية، وفيها ولله الحمد جدَّةٌ
وإضافاتٌ عن سابقاتها من الترجمات.
٢- ذِكْرُ نصوص العلماء في الثناء على كتاب الهداية، وبيان مكانته
العالية، وقد جمعتُها ولله الحمد من كل فجِّ عميق.
٣- جمعتُ أسماءَ طائفةٍ من العلماء وطلاب العلم ممن حفظ الهداية
غَيْباً عن ظهر قلب.
٤- بَيَّنتُ منهج الإمام المرغيناني في بداية المبتدي أصل الهداية، في
سبع عشرة فقرة.