النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
شروح الهداية المطبوعة وما يتصلُ بها
على أن غالب ما ذكره من الرد: مردودٌ عليه، غير معتدٍّ به، ولا ملتَقتٍ
إليه، والله يغفر له، فقد كان من العلماء الأماثل، والأئمة الأفاضل، ولكن
كانت له في هذا الباب أشياء عجيبة، ومقاصد غريبة، أدَّت به إلى الذل
والخمول، وآلت به إلى أقبح ما يؤول)). اهـ
١٦ - أجوبةٌ عن اعتراضات ابن أبي العز على الهداية، للإمام قاسم بن
قطلوبُغا، المتوفى سنة ٨٧٩هـ، كما ذَكَرَ هذا السخاوي في الضوء اللامع
١٨٧/٦.
١٧- السقاية لعطشان الهداية، للإمام محمد عبد الحي اللكنوي،
(حاشية اللكنوي على الهداية)، ولد سنة ١٢٦٤ هـ، توفي سنة ١٣٠٤ هـ.
وكان قد بدأ بها والدُه العلامة الشيخ محمد عبد الحليم اللكنوي،
المتوفى سنة ١٢٨٥ هـ، ولكنه شرع بكتابة الحاشية من كتاب البيوع قبل
سنةٍ من وفاته، ولَمَّا وصل إلى خيار العيب: توفي رحمه الله، فأكملها
ولدُه العلامةُ الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي.
وقد سمّاها بالسقاية لعطشان الهداية، كما جاء في كتابه ظفر الأماني
ص٣١٥، بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
وجاء في الجزء الثاني من هذه الحاشية ص ٤٣٥ تسميتها هكذا: سقايةً
لعطشان الهداية، بالتنكير.
وهي مطبوعةً في جزأين كبيرين من القطع الكبير بالطباعة الحجرية،
باسم: هداية أولين، وهداية آخرين، وطُبعت حديثاً سنة ١٤٣٥ هـ في
مكتبة البشرى، في كراتشي، في أربعة أجزاء من القطع الكبير، وبحرفٍ
منضَّدٍ جدید.

١٢٢
شروح الهداية المطبوعة وما يتصلُ بها
وقد وُضعت الهداية في صلب الصفحة في الطبعة الحجرية، وفي
أعلى الصفحات في الطبعة الجديدة، ولكن دون تحقيق أبداً لنص الهداية.
وقدَّم الشيخ محمد عبد الحي لحاشيته برسالة سماها: مذيلة الدراية
المقدمة الهداية، وفيها عدة مباحث، في تراجم مَن ذُكر في الهداية، وبيان
عادات صاحب الهداية فيها، والمسامحات التي وقعت في الهداية،
وأسانيدُه إلى صاحب الهداية، وشرحُ المبهمات الواردة في الهداية من
الأسماء والبلدان ونحو هذا.
وقد وضع الناشرون للكتاب أسفلَ الصفحات كتاب: الدراية في
تخريج أحاديث الهداية، للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهو تلخيص
لنصب الراية للزيلعي.
* وعن طبيعة هذه الحاشية: فهي تعليقات لطيفة متفاوتةً في القدر،
كُتبت على كلماتٍ ومسائل معينةٍ من الهداية، وهي منتخبةٌ مجموعةٌ ممن
سَبَقَه من شُرَّاح الهداية والحواشي التي كتبت عليها، مع زيادات لطيفة
مفيدة.
وتبقى هذه الحاشية في الحقيقة سِقايةٌ لا تروي ظمأَ العطشان لحَلِّ
مشكلات الهداية، بل سِقايةً تُنفُس في أحوال، وتفرِّج في أحيانٍ أخرى،
ويَحتاج قارئ الهداية لسقاياتٍ أخرى كثيرة لعله يجدُ عندها في الأزمات
طِلبتَه، وتكون له فَرَجاً ومخرجاً.
١٨- حاشية السنبلي على الهداية، للعلامة المحدِّث الفقيه محمد
حسن بن ظهور حسن السَّنبلي، صاحب: تنسيق النظام في مسند الإمام،

١٢٣
شروح الهداية المطبوعة وما يتصلُ بها
شرح لمسند الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله، المتوفى سنة ١٣٠٥هـ،
له ترجمة في نزهة الخواطر ١٣٥٤/٨.
وهذه الحاشية على الهداية هي تعليقاتٌ مبسوطةٌ مطوَّلةٌ بالعربية، على
طريقة الشرح بالقول، مطبوعة في الهند بالطباعة الحجرية في مجلدين
كبيرين من القطع الكبير، كل مجلد في جزأين، والمجلد الأول منهما في
٧١٠ صفحة، وقد صُوِّرت في كراتشي بباكستان مرات عدة.
وقد أخبرني فضيلة المحدِّث الفقيه العلامة الشيخ محمد حبيب الله
قُربان المَظاهري الهندي المدني حفظه الله تعالى أن كثيراً من علماء الهند
يفضِّلونه على حاشية اللكنوي على الهداية، والله أعلم.

١٢٤
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
أمُمُ شروح الهداية التي لم تُطَعَ
١ - الفوائد على الهداية، لحَمِيد الدين علي بن محمد بن علي الضرير
الرامشي البخاري، المتوفى سنة ٦٦٧ هـ.
وهو من أوائل مَن كَتَبَ على الهداية، وهو في جزأين، كما في تاج
التراجم ص٢١٥، قلت: وعندي منه الجزء الأول، إلى أوائل كتاب
الوقف، ويقع في ١٧٦ ورقة، من المكتبة السليمانية بإسطنبول.
ولم يكتب المؤلّفُ له مقدمةً، بل بدأ مباشرةً بالتعليق على قول
المصنف: ((الحمد لله))، وهي تعليقاتٌ كثيرةٌ موجزةٌ لطيفةٌ مفيدة، تدل
على علو مكانته وعلمه وفضله، وهي تعليقاتٌ على طريقة الشرح بالقول،
فيقول: قوله كذا، ثم يعلق عليها بفوائده.
ثم وقفت على ترجمته عند ابن الشحنة في نهاية النهاية حيث قال: ((إن
الأستاذ العلامة حميد الدين الضرير هو أول مَن كتب على الهداية فيما
علمتُ، ولم يُشْهَد لشرحه اسمٌ خاصٌّ، بل يُعرَف بالحاشية الحميدية، نسبةً
إليه، فهو أصل الشروح، والمبتكِرُ لكثيرٍ من مضمونها، وهو غايةٌ في
الإيجاز، دالٌ على مكانةٍ في العلم مكِينة، وعينٍ من الفضائل مَعينة)). اهـ
٢- فوائد كتاب الهداية، لسعد الدين البخاري، هكذا جاء على غلاف
النسخة الخطية، ولم أقف له على ترجمة، ولكن من تاريخ الفراغ من نَسْخ
المخطوط سنة ٧٠١هـ يتبين أنه توفي في القرن السابع الهجري، والله أعلم.
وتبدأ النسخة بدون مقدمةٍ للمؤلف.

١٢٥
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
وعندي منه نسخة ممتازة واضحةٌ، مصورةٌ من السليمانية بإسطنبول،
برقم (٢٢٥)، تقع في ١٢٠ ورقة، وفي كل صفحة ٥٠ سطراً، والسطر
عريضٌ، فيه ٢٠ كلمةً، وجاء في آخرها: وقع الفراغ من تحريرها في ٥ ربيع
الأول، سنة ٧٠١هـ.
٣- نهاية الكفاية في دراية الهداية، للإمام تاج الشريعة عمر بن صدر
الشريعة أحمد بن جمال الدين عبيد الله المحبوبي الحنفي(١).
وقد انتهى من كتابة شرح كتاب الوقف سنة ٦٩٤ هـ، فتكون وفاته بعد
ذلك، والله أعلم.
وقد جاء وَصْفُ المؤلف رحمه الله، وبيانُ مكانته العلمية في آخر
كتاب النفقات من النسخة الخطية بتاريخ سنة ٧١٤هـ، في السليمانية،
حيث قال المستملي:
(تمّ هذا الدفتر من تعليق فوائد الهداية بإملاء المولى الإمام المعظّمِ،
والصدرِ المفخَّمِ، بقيةِ الصدور، خَلَفِ البدور، رئيسِ أصحابِ الحنفية،
قدوةِ علماءِ الأنام، الإمامِ بنِ الإمام إلى أن ينقطعَ الكلامُ: تاج الشريعة، زاد
الله في رِفعته، في المدرسة التركانية بالکِرمان». اهـ
(١) وفي تاج التراجم ص٢٩١: محمود بن عبيد الله بن محمود تاج الشريعة،
لكن في الفوائد البهية ص٢٠٧: محمود بن أحمد بن عبيد الله تاج الشريعة، وذكر في
الفوائد البهية ص١٠٩: صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن
صدر الشريعة أحمد بن جمال الدين بن عبيد الله المحبوبي صاحب الوقاية.
وجاء اسم هذا الشرح في تاج التراجم ص ٢٩١ خطأً: الكفاية في دراية الهداية.

١٢٦
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
ومزية هذا الشرح مع إمامة مؤلفه أنه من أقدم شروح الهداية، وقد
أملاه إملاءً، كما جاء مصرَّحاً بذلك في مواضع عدة منه، ومنها ما تقدم
في النص السابق.
وللمؤلف نفسه عنايةً أخرى بالهداية، حيث اختصره في وقاية الرواية.
كما في الجواهر المضية ٣٦٩/٤، والفوائد البهية ص١٠٩، وهو مطبوعٌ.
* وقد ابتدأ المؤلف مقدمته ذاكراً أنه زار بلدة كرمان سنة ٦٧٥هـ،
إلى أن قال: ((فأقبل عليَّ علماؤها راغبين في غرائب الدراية، طالبين
عجائب الهداية، ... ، فشرعتُ بعون الله سبحانه، .... ، ولَمَّا تيسَّر افتتاحُ
هذا الجمع والتأليفِ والترتيب والترصيف: سمَّيته: نهاية الكفاية لدراية
الهداية)). اهـ
وهو ليس بشرحِ لكل كلمةٍ منه، بل حاشيةٌ وتعليقٌ على كلماتٍ
ومواضع منه، فيختار كلمةً يرى أنها بحاجة للتعليق عليها، فيشرحها،
فيقول: قوله: كذا، ويشرحه، وهكذا.
* وقد جاء في خاتمته ثناء بالغٌ على الكتاب، وبيان لأهميته وقيمته،
كما يلي: ((وهو كتابٌ عظيمُ القَدْر والشَّأن، الزاهرُ الخَطَرِ، الباهِرُ البرهان،
الغزيرُ العوائد، الجزيلُ المَناقب، العزيزُ الفوائد، الجليلُ المَراتِب، يشتملُ
علىُ زَهْر المعاني، بحُلْو العبارات، ويُحيطُ بقواعد الشرع ما بين البراهين
والبينات، وصار به كتابُ الهداية أزينَ وأبيَنَ عند طُلاَّبها، وأحصنَ عند
خُطَّابها، وآنقَ في عيونهم، وأعجبَ وأحلى في صدورهم)). اهـ
وقد انتهى من شرح كتاب الحج سنة ٦٩٢هـ، ومن كتاب الوقف سنة
٦٩٤هـ، ولم يُذكر تاريخُ انتهائه من الشرح في نُسختين خطيتين منه عندي.

١٢٧
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
وهكذا جاء هذا الشرح في جزءين، في ٧٢٥ ورقة في إحدى نُسخه،
وجاء في أخرى في ٦٥١ ورقة.
٤- الغاية في شرح الهداية، للسَّروجي، للإمام أبي العباس أحمد بن
إبراهيم بن عبد الغني السَّرُوجي(١)، قاضي القضاة بمصر، حاكمُ الحكّام،
المتوفى سنة ٧١٠هـ.
وهو شرحٌ مشهورٌ، ولم يُكمِلْهِ، وقد وَصَلَ فيه إلى كتاب الأَيْمان، أي
نحو ربع الهداية وزيادة، حيث يأتي في الهداية بعد كتابِ الحج كتابُ
النكاح والطلاق واللعان والنفقات وما يتبع ذلك، ثم كتاب العتاق والتدبير،
ثم الأيمان، وقد أطال فيه النَّفَسَ، وتكلَّم فيه على الأحاديث وعِلَلِها.
ولا يتضمن كتابُ الغاية شرحاً لكل كلمة من نص الهداية، بل هو
حواشٍ طويلةٌ يعلقها على كلمة أو جملة منها، ويناقش ويدلل، ويأتي
بفروعٍ زيادةً على ما في الهداية، وهكذا إذا انتهى من المقولة الأولى يقول:
قوله: كذا، ويكتب ويعلّق ما يريد أن يكتب.
وقد قال عنه القرشي في مقدمة كتابه: العناية بمعرفة أحاديث الهداية،
وهو يذكر شروح الهداية، قال: ((ورأيتُ مَن تكلّم على الهداية لم يُمِّن الحديثَ
الصحيح من الضعيف، سوى قاضي القضاة شمس الدين السَّروجي، ولم
یستوعِب)). اهـ
ويقع كتاب الغاية في خمسة مجلداتٍ ضخمة، وقيل: ستة مجلدات.
(١) تاج التراجم ص ١٠٧، الطبقات السنية ٧٦/١.

١٢٨
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطبَع
وعندي صورةً عن نسخةٍ نفيسةٍ من هذا الشرح، تملّكَها شيخُ الإسلام
العلامة سعدي جلبي، تقع في سبعة مجلدات، ويبلغ مجموع أوراقها
١٨٢٧ ورقةً، وتاريخ نسخها سنة ٧٠٦هـ.
ولا توجد في أول هذه النسخة مقدمةٌ للمؤلف، ثم وقفتُ على نسخة
أخرى منه فوجدتُها كذلك بدون مقدمة.
ثم رأيت الإمامَ ابنَ الشحنة الحلبي (ت ٨٩٠هـ) في مقدمة نهاية النهاية
يقول: ((واشتهر بالغاية في شرح الهداية، مع أنه لم يجعل له ديباجةً تدل
على ذلك، لكن صرَّح عبد القادر القرشي أن مؤلفه سمَّاه بذلك)). اهـ
٥- وقد أكمل الغايةَ للسَّروجي قاضي القضاة في مصر سعدُ الدين
محمدُ بن عبدالله الدَّيْري النابلسي الدمشقي المصري، العالم الكبير، شيخ
المذهب، كان جبلاً في استحضار المذهب، وكان آيةً في كثرة وقوة ما
يحفظ، مفرطَ الذكاء، فقد حفظ القرآن وكثيراً من الكتب في ١٢ يوماً،
المتوفى بمصر سنة ٨٦٧هـ.
وقد أكمل شرحَ الغاية للسروجي، وذلك من أول كتاب الأيمان إلى
أثناء باب المرتد من كتاب السِّير فقط، أي كتاب الأيمان والحدود كلها،
ثم يأتي كتاب السير والقتال والعُشر والخراج والجزية، ثم أحكام
المرتدين، أي نحو مائة صفحة فقط من طبعات الهداية المتداولة الآن.
قالوا: يقع هذا الشرح في ستة مجلدات، ولم يُكمِل شرحَ الهداية.
وقد سلك فيه مسلَكَ السَّروجيِّ في اتساع النقل، وأطال فيها النَّفَسَ
تبعاً لأصله، كما في الجواهر المضية ٥٨٢/٢، والضوء اللامع ٢٥٢/٣،
والفوائد البهية ص ٨٠.

١٢٩
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطبَع
ثم وجدتُ في مقدمة شرح الهداية: نهاية النهاية لابن الشحنة الحلبي
(ت٨٩٠هـ) يقول حين ذَكَرَ تتمة ابن الدَّيْري والغايةَ للسروجي:
((وهي عندي بخطه، باعها ولدُه تاج الدين لابن الصراف مع قطعة
السروجي، ثم لما مات ابن الصراف: بِيعا في تَرِكَتِهِ، فاشتريتُهما ممن
اشتراهما من التركة.
وسلك رحمه الله في هذه القطعة طريقَ السروجي في الاتساع في
النقل، لا غير، فينقل كلام ابن حازم بحروفه ... )). اهـ
٦- النهاية في شرح الهداية: للإمام حسام الدين حسين بن علي بن
حجاج الصِّغناقي (السِّغناقي)، نسبةٌ إلى بلدة في تركستان ، شارح أصول
البزدوي في الكافي، المولود في حدود منتصف القرن السابع، كما قدَّره
محقق كتاب الكافي شرح البزدوي، والمتوفى سنة ٧١٤هـ، له ترجمة في
تاج التراجم ص١٦٠، والطبقات السنية ١٥٠/٣ (رقم ٧٥٨).
وأما ما ذكره التميمي في الطبقات السنية من أن الصغناقي أخذ عن
العلامة عبد الجليل بن عبد الكريم صاحب الهداية، وأنه أولُ مَن شَرَحَ
الهدايةَ: فهذا بعيدٌ جداً من ناحيتين: التلمذة، وليس صاحب الهداية هو
عبد الجليل، وأيضاً من ناحية أنه أول مَن شرح الهداية، كما هو واضحٌ.
وأيضاً، فقد ذكر هو في مقدمة النهاية سنده إلى صاحب الهداية، وأنه
روى الهداية عن شيخيه: حافظ الدين محمد بن محمد بن نصر، وفخر
الدين محمد بن محمد المايمرغي، بسماعهما من شمس الأئمة الكَردري
عن المصنف، وينظر الجواهر المضية ١١٤/٢.

١٣٠
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
ووقع مثل هذا الخطأ عند صاحب كشف الظنون ٢/ ٢٠٣٢، نقلاً عن
السيوطي في طبقات النحاة، ينظر بغية الوعاة في طبقات النحاة ٢٥٧/١
(١١١٨)، ولعل مصدرهما واحدٌ، والله أعلم.
قال البابِرتي (ت٧٨٦هـ) في مقدمة العناية: ((وشَرَحَ الهدايةَ حسامُ
الملة والدين الصِّغناقي شرحاً وافياً، وبيَّن ما أشكل منه بياناً شافياً،
وسمَّاه: النهاية؛ لوقوعه في نهاية التحقيق، واشتماله على ما هو الغاية في
التدقيق، لكن وقع فيه بعضُ إطناب، لا بحيث أن يُهجَر لأجله الكتابُ،
ولكن يَعسُر استحضارُه وقت إلقاء الدرس على الطلاب)). اهـ
وقال الإمام ابن الشحنة الحلبي (ت٨٩٠هـ) في مقدمة نهاية النهاية
عن شرح الصغناقي: ((وشَرْحه من أحسن الشروح وأكملها، ومباحثها
حسنةٌ، ومداركه قوية)). اهـ
قال اللكنوي في الفوائد البهية ص٦٢: ((طالعت النهاية، وهو أبسط
شروح الهداية، وأشملها، قد احتوى على مسائل كثيرة، وفروعٍ لطيفة)). اهـ
وطريقته على طريقة الشرح بالقول، وقد أطال جداً في حواشيه.
وأما حجم النهاية فجاء في نسخة خطية بقدر ٥٨٨ ورقة كبيرة، في
كل صفحة منها خمسون سطراً، وجاء في نسخة أخرى في ٦٥٨ ورقة.
وقد فرغ من شرحه هذا سنة ٧٠٠هـ، وأضاف في آخره مسائلَ
الفرائض؛ حيث لم يذكرها المرغيناني في بداية المبتدي، ولا في الهداية،
كما هو معلومٌ.

١٣١
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
٧- شرحٌ للهداية مختصرٌ منتَخَبٌ من النهاية للصغناقي، لابن الزركشي
أحمد بن الحسن، المتوفى سنة ٧٣٨هـ، كما في الجواهر المضية ١ / ١٥٧.
٨- حاشية نسخة ٧٣٨هـ: والموجود منها هو الجزء الثاني، ويقع في
٣٠٦ ورقة، ولوحتها صغيرة الحجم، تبدأ من الكفالة، ويظهر أن ناسخَها
كان عالماً كبيراً، وفيها حواشٍ رائعة ليست بالقليلة، مفيدةٌ جداً جداً، وقد
كُتِب في آخرها: فرغ من تحرير هذا الكتاب: محمد بن خليل بن يوسف
المعدني محتداً، والقريمي مولداً، ومصدرها من قونية في تركيا.
٩ - حاشية نسخة ١٤٢هـ: والموجود هو الجزء الثاني منها، وتقع في
٢٩٠ ورقة، وتبدأ من كتاب المضاربة ثم الوديعة والعارية إلى آخر الهداية،
وعليها حواشٍ كثيرةٌ جداً، حتى بين السطور، وهي مفيدةٌ للغاية، وخطّها
دقيقٌ جميلٌ واضحٌ، مع ضبطٍ للمشكل من كلماتها، وبالجملة فهي نسخةً
رائعةً ممتازةً، ومصدرها مكتبة يوسف آغا في قونية بتركيا.
١٠- معراج الدراية إلى شرح الهداية، لإمام الهدى شيخ الإسلام
حافظ علوم الإسلام قوام الدين محمد بن محمد أحمد البخاري (وجاء في
الفوائد البهية: السنجاري) الخبازي الكاكي، المتوفى سنة ٧٤٩هـ، له
ترجمةٌ عاليةٌ في الطبقات السنية للتميمي (مخطوط، حيث إن المطبوع لم
يصل إلى حرف اللام)، وفي الفوائد البهية ص١٨٦.
نقل التميمي في الطبقات السنية عن ابن الشحنة الكبير - قلت: هو في
مقدمة نهاية النهاية - أنه قال عنه: ((إنه شرحٌ حسنٌ، أوفى (أربى) فيه على
مَن تقدّمه من شُرَّاح الهداية)). اهـ

١٣٢
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطبَع
قلتُ: هو شرحٌ كبيرٌ عظيمٌ، مليءٌ بالفوائد النادرة، غزيرٌ بالفرائد
الغالية، يُكثر فيه من الأدلة للأقوال، ويدخل في نقاشها بقوله: فإن
قيل .... قلنا :... ، وهكذا.
وقد جاء في مقدمة مؤلّفِه رحمه الله: ((وبعد : ... ، فالكتُبُ المصنَّةُ في
الفقه أكثرُ من أن تُحصىُ، إلا أن كتابَ الهداية للإمام المرغيناني جامعٌ
لكلِّ ما أمكن جَمْعُه في هذا الفن من فنون الدراية، وعيونِ الرواية، بحيث
لا يُعرَفُ إلا بعد تجريدِ فِكْرٍ، وتدقيقِ نظرٍ، وقد شَرَحَ له الشارحون،
واشتغل بتدريسه المشايخُ المحققون.
وقد أردتُ بعد فُقدان كُتُبي أن أجمع الفرائدَ من فوائد المشايخ
والشارحين؛ ليكون ذلك المجموعُ كالشرح له، وأُبَيِّنُ فيه أقوالَ المشايخ
الأربعة من الأصح والصحيح والمختار، والقولَ القديمَ والجديدَ، ووَجْهَ
تمسكهم في كل مسألةٍ، مع الأسئلة والأجوبة، ووجهَ التوفيق، والجمعَ
بقدر الوُسع.
وأذكر فيما اتَّضح (عُلم) لي من وجهِ التمسك، وفيه تأمُّلٌ؛ ترغيباً
للمستعدين في التحرير، وتكثيراً للفائدة للمستفيدين، وسمَيتُه: معراج
الدراية في شرح الهداية.
يقول العبدُ الضعيفُ محمدُ بن محمد بن أحمد الخبازي : .... )). اهـ
وقد فرغ من تأليفه سنة ٧٤٥هـ.
وطريقتُهُ كبقية المحَشِّين الذين لم يشرحوا كلّ كلمةٍ، حيث يختار
كلمةً أو جملةً ويعلِّقُ عليه، ويذكر فيها أبحاثَه ومناقشاته وأدلته ونحو هذا،
فيقول: قوله: كذا .. ،.

١٣٣
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
وعندي منه صورةً عن نسخةٍ نفيسةٍ سلطانيةٍ، تاريخ نسخها سنة
٩٤٨هـ، وتقع في مجلدين، في ١٢٠٠ ورقةً، والصفحة كبيرةُ الحجم،
فيها أربعون سطراً، وفي كل سطر عشرون كلمةً، وأصلها مودَعٌ في
السليمانية بإسطنبول.
١١- الكفاية في مختصر الهداية: للإمام علاء الدين علي بن عثمان،
المعروف بابن التركماني المارديني، صاحب تخريج أحاديث الهداية،
المتوفى سنة ٧٥٠هـ، كما في الجواهر المضية ٥٨٣/٢.
١٢- شرح الهداية، لعلاء الدين ابن التركماني علي بن عثمان،
المتقدم، المتوفى سنة ٧٥٠هـ، ولم یکمله.
١٣- ثم أكمل شرحَه من حيث انتهىُ: ابنُه جمال الدين عبد الله بن
علي ابن التركماني، المتوفى سنة ٧٦٩هـ، كما في الجواهر المضية
٥٨٢/٢، الفوائد البهية ص١٢٣.
وفي البناية للعيني ٤٩٣/٨ عند ذكره لاختلاف نسخ الهداية قال:
وكذا نسخة شيخنا علاء الدين - ابن التركماني - الذي كان آيةً في تحقيق
ء
الهداية. اهـ
١٤ - غايةُ البيان نادرةُ الزمان في آخِرِ الأَوان، للإمام الإتقاني قِوام
الدين أمير كاتب بن أمير عمر الأترازي الفارابي، نسبةً لفاراب، مدينةٌ
عظيمةٌ من مدائن الترك، وكان رأساً في مذهب الحنفية، وأجمعوا على
علمه وتفننه، المتوفى سنة ٧٥٨هـ، له ترجمة في الجواهر المضية
للقرشي ١٢٩/٤، وتاج التراجم ص١٣٨، والطبقات السنية ٢٢١/٢
(رقم ٥٥٣)، والفوائد البهية ص ٥٠.

١٣٤
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
وقد جاء اسم الكتاب هكذا كما أثبته في مقدمة المؤلف، في أكثر من
نسخة، وجاء اسمه في المطبوع من الفوائد البهية ص ٥٠: غاية البيان
ونادرة الأقران، مع الواو.
انتهى من تأليفه سنة ٧٤٧هـ، وكان جميعُ مدة الشرح سبعاً وعشرين
سنة إلا قليلاً.
وهو شرحٌ نفيسٌ حافلٌ، يَتَّسم بالطول والإتقان، كما وَصَفَه مترجمو
الإتقاني، يقع في ستة مجلدات كبار مخطوطة، وينظر لنُسخه الفهرس
الشامل ٣٦٨/٦، ومنها نسخةً بخط المؤلف في ستة عشر مجلداً، في دار
الكتب المصرية، وأقدِّر له أن يكون حجمه مطبوعاً في أكثر من عشرين
مجلداً، والله أعلم.
وقد جاء في مقدمة مؤلفه: ((وبعد : ... التمس أن أشرح كتابَ الهداية
في شرح البداية بشرط أن أَحُلَّ مشكلات الهداية لفظاً ومعنىً، وتقدير
السؤالات، وتقرير الجوابات، وأُورد الأسئلة والأجوبة كما ترتضيه
الأحبة، وأبيِّنُ مَزَلَ أقدامِ الشارحين، وموقف أقلام المقلدين، وسميته:
غاية البيان ... )). اهـ
قال عنه ابن الشحنة الحلبي (ت٨٩٠هـ) في مقدمة نهاية النهاية:
((وَضَعَ الإتقاني على الهداية شرحاً نفيساً مطوَّلاً، وأتقن فيه)). اهـ
هذا، مع عنايةٍ فائقةٍ خاصةٍ بأدلة الحنفية، والاستدلال أيضاً لآراء
الفقهاء الآخرين من المالكية والشافعية، ومناقشتها والأخذ والرد فيها.
١٥- شرح الإمام قاضي القضاة الشيخ سراج الدين عمر بن إسحاق
الغزنوي الهندي، المولود سنة ٧٠٥هـ، والمتوفى سنة ٧٧٣هـ، من كبار

١٣٥
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
أئمة الحنفية، له شرحان: كبيرٌ سماه: التوشيح، على طريقة أهل الجدل،
في ستة أجزاء كبار، وله شرحٌ صغير، كما في رفع الإصر ٣٨٨/١، وتاج
التراجم ص٢٢٣.
قال الإمام ابن الشحنة (ت٨٩٠هـ) في مقدمة نهاية النهاية: وشَرْحُه
مطوَّلٌ، لم يكمل. اهـ
قلت: وعندي صورة من نسخة المكتبة السليمانية بإسطنبول للجزء
الأول والثاني من التوشيح، ويقعان في ٥٦٩ ورقة، وكُتِب في آخر الثاني أن
و
الجزء الثالث يبدأ بصلاة المريض.
وقد بدأ الأول بمقدمة المؤلف الغزنوي، وذكر مقترحاته التي يرى أن
يوشَّح بها كتاب الهداية، وأعقبها بترجمة الإمام أبي حنيفة، وبدأ بكتاب
الطهارات مباشرةً، ولم يشرح مقدمة المرغيناني للهداية.
١٦ - خلاصة النهاية في فوائد الهداية، في مجلد واحد، لجمال الدين
محمود بن أحمد بن السراج القونوي الدمشقي، المعروف بابن السرَّاج،
المتوفى بدمشق سنة ٧٧٠هـ، وقيل: ٧٧٧هـ، كما في الجواهر المضية
٤٣٥/٣، وتاج التراجم ص٢٨٩، والفوائد الهية ص ٢٠٧.
وذكر التميمي في الطبقات السنية ٣٢٩/١ بعد نَقْله أنه انتخب هذه
الخلاصة من النهاية شرح الصغناقي، نقل عن ابن الشحنة أنه نفى ذلك،
وقال: ((وقد اعتبرتُ ما وقفتُ عليه من شرحه، فوجدتُه يختصر كلامَ
السَّروجي، من غير زيادةٍ عليه، ولم أرَ فيما وقفتُ عليه من كلامه شيئاً من
بحوث الصغناقي، ولا حکایةً لشيءٍ من کلامه)). اهـ

١٣٦
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
١٧ - حاشية على الهداية، سُجِّلت على نسخةٍ نفيسة، تاريخ نسخها سنة
٧٣٢هـ، جاءت في جزءين، في ٧٩٤ ورقة، مودَعة في مكتبة طوب قابو
(السلطان أحمد الثالث)، برقم ٩٠١، لشيخ الإسلام والمسلمين العلامة عز
الدين محمد الحمرا، هكذا على غلاف النسخة، وأيضاً في عدة مواضع،
ولم أقف على ترجمته، وهي كبيرةً، وإلى آخر الهداية، وفيها نفائس الفوائد.
١٨ - حاشية على الهداية، لابن بنت الأقصرائي محمد بن أحمد بن أبي
يزيد بن محمد المحب أبو السعادات بن الشهاب بن الركن السَّرَّائي القاهري
الحنفي، سبط الشمس الأقصرائي، ولد بالقاهرة سنة ٧٩٠هـ، وتوفي بمكة
المكرمة حاجاً في الثالث أو الرابع من ذي الحجة، سنة ٨٥٩هـ، ودُفن
بالمعلاة، كما في الضوء اللامع ١١٦/٧، قال:
((وقد جمع حاشيته هذه على الهداية من شروح خمسةٍ: النهاية
للصغناقي، والكافي على الوافي، وشرح الكنز للعيني، وشرح القوام
الإتقاني، وشرح أكمل الدين، وقد وصل فيها إلى ثلاثة أرباع الهداية)). اهـ
وجدُّه لأُمه الأقصرائي هو يحيى بن محمد بن إبراهيم، من كبار علماء
الحنفية، تركي الأصل، من مدينة آق سراي في بلاد الروم، مولده بالقاهرة
سنة ٧٩٧هـ، ووفاته بها سنة ٨٨٠هـ، من شيوخ السخاوي، وقد ترجم له
في الضوء اللامع ٢٤٠/١٠ - ٢٤٣، وأثنى عليه كثيراً علماً وعملاً.
١٩- نهاية النهاية في تحرير تقرير الهداية (هكذا جاء هذا الاسم في
مقدمة المؤلف، وعلى غلاف المخطوط)، لمحب الدين محمد بن محمد
بن محمد بن محمد - (أربعة محمَّدين) - بن محمود، المعروف بابن

١٣٧
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
الشحنة الصغير الحلبي، وأسرتُه من الأَسَر العلمية العريقة الشهيرة بحلب،
و
المتوفى سنة ٨٩٠هـ.
وقد وصل فيه إلى آخِرِ فصل الغسل، وبسط فيه القولَ، حيث جاءت
هذه القطعة في خمسة مجلدات أو أقلّ، ثم فَتَرَ عَزْمُه عنه، كما في الضوء
اللامع ٣٠٤/٩، وله فيه ترجمةٌ مطولةٌ جداً في عشر صفحات مليئة، وقد
ذكر هذا الشرح ولم يسمِّه: نهاية النهاية.
ونَسَبَ الشرح هذا في الأعلام ٥١/٧ لوالده، وينظر لترجمة والده:
محمد بن محمد بن محمد (ثلاثة محمدين) بن محمود، ت٨١٥هـ:
الأعلام ٤٤/٧.
ثم يسَّر الله تعالى لي صورةً عن ثلاث نُسخ خطيةٍ للكتاب من مكتبة
السليمانية في إسطنبول، فوجدتُه يقول في مقدمة الكتاب: (يقول أحوجُ
عبيد الله إلى رحمته، وأفقرُهم إلى عفوه ومغفرته: محمد بن محمد بن
محمد ... ))، ثلاثة محمدين فقط، فقلتُ: إنه إذاً للأب، وليس للابن.
ولكن حين واصلتُ السيرَ في القراءة رأيتُ المؤلفَ ابنَ الشحنة حين
ذَكَرَ شروحَ الهداية، وذَكَرَ شرحَ العيني البناية قال: ((وكان بيني وبين العيني
رحمه الله مودة وصحبة ومباسطة، وكنتُ اجتمعتُ به في القاهرة سنة
٨٣٤ هـ، ثم في حلب سنة ٨٣٦هـ ... )). اهـ
وبهذا تبيَّن أن الشارح صاحب نهاية النهاية هو الابن، وأن ما جاء في
النسختين هو خطأً، والله أعلم.
* وقد جعل في أول شرحه مقدمةً طويلةً ضمَّت ملخَّصاً في علم
التوحيد، في نحو عشر ورقات، وملخَّصاً في علم أصول الفقه، في نحو

١٣٨
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطْبَع
ثلاث عشرة ورقة، سمَّاه: ((تنوير المنار))، لخّص فيه كتاب المنار للنسفي،
وزاد فيه وحرَّره، ثم جاءت بعد ذلك خمسة فصول:
الأول: في تعريف الفقه لغة واصطلاحاً، وبيان الحاجة إليه، وفي
موضوعه، وغايته، واستمداده، ومنفعته ...
الثاني: فيما قيل في وصف كتاب الهداية، وعدد كتبه، وترتيبها
ووجوه المناسبة بينها.
الثالث: في بيان مصطلح هذا الشرح.
الرابع: في سياق إسناده بهذا الكتاب، وطرق روايته له عن مؤلفه،
وتراجم رواته منا إليه، ثم ترجمة مؤلفه، وذكر سلسلته في الفقه المتصلة
برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذِكْر مَن عَلِمَه - ابنُ الشحنة - شَرَحَ
هذا الكتاب، ومَن وقف على ترجمته من شرًّاحه.
الخامس: في طرفٍ من ترجمة الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله،
والمشهورين من أئمة أصحابه.
وهو - أي الفصل الخامس - مصدَّرٌ بالكلام في ذكر حكم اختلاف
الأصحاب، وفيما يتعلق برسم المفتي، وما يجب على مَن قلّد الإمامَ،
کله باختصار.
وباباً في ذِكر المصنفات التي طالعها ابن الشحنة عليه؛ ليَعرِف مُطالِعُه
أصل الكلام، فيرجع عند الحاجة إليه.

١٣٩
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطبَع
وقد أَخَذَتْ هذه المقدمة بفصولها الخمسة المجلد الأول من هذا
الشرح، بقدر ١٣٤ ورقة من نسخة المكتبة السليمانية بإسطنبول، وهي
برقم (٥٨٦).
وكُتب في آخره: «تمّ الجزء الأول من نهاية النهاية في شرح الهداية في
١٥ رمضان المعظّم، سنة ٩٧٠ هـ)). اهـ
وأيضاً فإن الجزء الثاني من نسخة السليمانية برقم (٥١٠) هو بخط ابن
الشحنة، في ٢٥٩ ورقة، وقد تملكها الشيخ محمد إرثاً عن أبيه العلامة
الشيخ محمد جوي زاده، صاحب كتاب الإيثار شرح المختار.
٢٠- نسخة نائب القاضي بتاريخ ٨٠١هـ: وهي نسخة كاملةٌ نفيسةٌ، تقع
في ٤٧٨ ورقة، نَسَخَها قاضٍ كبيرٌ كان هو نائبَ القاضي، وعلى أكثر من
نصفها حواش كثيرة مفيدة جداً، حتى بين السطور، ويظهر أنه كان عالماً
كبيراً، متقناً للهداية، قد خَبَرَها وعَرَفَها، وخطها واضحٌ جميلٌ، وفيها ضبطٌ
دقيقٌ، كما تمّ فيها تمييز متن بداية المبتدي بوضع خط أحمر فوقه، وتمتاز
311
أيضاً بتفقير جُمَلها بوضع علامة حمراء في بداية كل جملة من نصها.
وقد أرَّخها ناسخُها بحساب الجُمَّل بكلمة: (أُرِّخ)، وهي تعادل سنة
٨٠١هـ، ومصدرها السليمانية بإسطنبول.
٢١ - حاشية نسخة ٨٩١هـ: للعالم الشيخ عبد العلي بن محمد حسين
البيرجندي، وفيها حواش كثيرة مفيدةً، ولها مزيةً مهمة أنها بخط العلامة
الشيخ عبد العلي بن محمد بن حسين البيرجندي، كما جاء في آخرها، وقد
ملأها من أولها إلى آخرها بحواشٍ كثيرة مفيدة، ولهذا العالم الكبير الناسخ
آثارٌ ومصنفات عديدة، منها: شرح النقاية، وشرحٌ يسمى: زبدة المنار في

١٤٠
أهمُّ شروح الهداية التي لم تُطَبَع
الأصول، كما جاء في خاتمتها، وهي مودعة في مكتبة ملا مَلَك، وهي
نسخة كاملةٌ نفيسةٌ، تقع في ٦١٣ ورقة.
٢٢- حاشية نسخة تلميذ ابن الصائغ: في ٤١٢ ورقة، وهي نسخة
كاملةٌ، في مكتبة مراد ملا (برقم ١٠٧٤)، لم يُذكر فيها تاريخُ النسخ،
لكن يقدّر أنها في نحو أول القرن التاسع الهجري، وتقع في ٤١٢ ورقة،
وعليها حواشٍ كثيرة جداً للغاية، حتى بين السطور، من أولها إلى آخرها،
وخطها واضحٌ.
وقد كَتَبَ الناسخ في آخرها، وكأنه هو المحشِّ عليها، ويظهر أنه من
العلماء الكبار ممن أتقن الهداية وخَبَرَها وعايشها: ((ووقع الفراغ من كتابة
هذا الكتاب ودون ذلك خَرْطُ القَتاد، على الأَرَق والسُّهَاد، بيد علاء الدين
قرجحصاري، ليلة الجمعة في عشر بقين من جمادى الآخرة، بمدرسة
سيحون في بلدة مصر، حماها الله من الزلل والآفات، سنة؟)). اهـ هكذا،
ووقف الناسخ ولم يسجل شيئاً من التاريخ. رحمه الله تعالى.
وفي آخرها إجازة بالهداية من شيخه الإمام الشهير بشمس الدين ابن
الصائغ محمد بن عبد الرحمن بن علي، المتوفى سنة ٧٧٧هـ، وإجازات
أخرى من غير ابن الصائغ من كبار أئمة الحنفية.
٢٣ - حاشية نسخة أخي الوزير كوبريلي: وتقع في ٦٨٢ ورقة، وهي
نسخةٌ كاملةٌ ممتازةٌ للغاية، يُستفاد منها جداً في خدمة الهداية، وفيها ضبط
كثيرٌ، وبخاصة للمشكل من الكلمات، وعليها حواشٍ وتعليقات كثيرة
مستمرةٌ إلى آخرها، حتى كُتب كثير منها بين السطور.