النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني ١١- وكَتَبَ الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) بخطه على ظهر نسخته من كتابه الدراية واصفاً صاحبَ الهداية بقوله: ((هو الشيخُ الإمامُ برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرِّشداني، كان إماماً عالماً، مقدَّماً في الفنون)). اهـ ١٢ - وهكذا وَصَفَه الإمامُ ابنُ الهمام (ت٨٦١هـ) في مقدمة كتابه فتح القدير ٦/١ بأنه شيخُ مشايخ الإسلام. ١٣- ووصفه الإمام ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) في أواخر شرح عقود رسم المفتي بقوله: ((لكنَّ صاحبَ الهداية إمامٌ جليلٌ، من أعظم مشايخ الحنفية، من أهل الترجيح والتصحيح)). اهـ ١٤ - وفصَّل أوصافَه العلامةُ اللكنويُّ (ت١٣٠٤ هـ) في الفوائد البهية ص١٤١، ومِن قَبْلِه الإمامُ القرشيُّ (ت٧٧٥هـ) في كتابه الجواهر المضية في أكثر من موضع، ومما جاء في وَصْفِ المرغيناني: ((كان إماماً فقيهاً أصولياً، حافظاً محدّثاً مفسِّراً، جامعاً للعلوم، وكان من أوعيتها، ضابطاً للفنون، متقناً محقِّقاً، نظَّاراً مدقِّقاً، زاهداً ورعاً، بارعاً فاضلاً ماهراً، أديباً شاعراً، لم تَرَ العيونُ مثلَه في العلم والأدب، وله اليدُ الباسطةُ في الخلافيات، والقَدَمُ الراسخةُ في الجدل والمناظرات، والباعُ الأطول الممتدُّ في المذهب الحنفي، المجتهِدُ المرجِّحُ فيه)). اهـ * وهكذا من خلال هذه النصوص، ومن واقع كتبه: يظهر حقاً أن المرغينانيّ ممن لم ترَ العيونُ أغزرَ منه فضلاً، ولا أوفَرَ منه علماً، ولا أعمَّ منه بركةً من بين معاصريه وأقرانه، بل وممن جاء بعده، والله أعلم. ٢٢ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً، وأعلى مقامَه مع الأنبياء والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وألحَقَنا بهم على خير حال، اللهم آمين. * شيوخه الكرام : لقد أخذ المرغينانيّ العلومَ بأنواعها، وبخاصةٍ الفقهَ على جماعةٍ من كبار الأئمة، ورَحَلَ إليهم، وتلقَّف من فَلْقِ فِيْهم، وسَمِعَ منهم، وأجازوه، حتى قال المرغينانيّ نفسُه: ((كم من شيخٍ كبيرٍ أدركتُه وما استخبرتُه))، كما في الفوائد البهية ص ١٤٢، نقلاً عن تعليم المتعلم ص٤٩ للزرنوجي تلميذِ المرغيناني. كما وُقُّق لأداء حجِّ بيت الله الحرام، وزيارة النبيِّ عليه الصلاةُ والسلامُ سنة ٥٤٤هـ، والتقى بطائفةٍ من كبار الأئمة العلماء في الحرمين الشريفين. وقد جَمَعَ المرغينانيّ لنفسه مشيخةً دَوَّن فيها أسماءَ شيوخِهِ، وذَكَرَ تراجمَهم على طريقة المحدِّثين في تأليف المَشيخات، ونَقَلَ عنها القرشيُّ في الجواهر المضية، وقال في ٦٢٨/٢: ((كتبتُها، وعلَّقتُ منها فوائدَ)). كما خرَّج مشيخةً أخرى للمرغيناني الإمامُ حسامُ الدين حسين بن علي ابن حجاج الصِّغناقي (ت٧١٤هـ) صاحبُ النهاية شرح الهداية، وقد ذكرها ووقف عليها الحافظُ ابن حجر، كما جاء بخط يده على الصفحة الأولى من نسخته من كتابه الدراية. وهكذا ذَكَرَ الدكتور محمد أمين مكي في ترجمته للمرغيناني في مقدمة تحقيقه لكتاب: ((التجنيس والمزيد))، ذَكَرَ تسعاً وعشرين (٢٩) شيخاً، وزاد عليها الأستاذ أسامة محمد شيخ ثلاثةً في مقدمة رسالته: ((الضوابط الفقهية))، حتى بلغ مَن وُقِف عليه منهم (٣٢) شيخاً. ٢٣ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني ومن هؤلاء الأئمة الكبار: والدُه الإمام أبو بكر بن عبد الجليل المرغيناني، وجدُّه لأَمِّه الإمام القاضي عمر بن حبيب الزَّرَنْدرامشي، والإمامُ علي بن محمد الإسبيجابي (ت٥٣٥هـ) شارحُ مختصر الطحاوي، والإمامُ الصدرُ الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازة (ت٥٣٦هـ)، والإمامُ نجمُ الدين عمر بن محمد النسفي (ت ٥٣٧هـ). كما قرأ سنن الترمذي على الإمام المحدِّث شيخ الإسلام ضياء الدين أبي محمد صاعد بن أسعد المرغيناني، وهكذا أجازه من بخارى الإمام ظهير الدين أبو المحاسن الحسن بن علي المرغيناني. وذكر محب الدين ابن الشحنة الحلبي (ت ٨٩٠هـ) في نهاية النهاية شرح الهداية أن من مشايخه: الإمام الشهير قاضي خان الحسن بن منصور الأُوزجندي (ت٥٩٢هـ)، وكانت وفاته قبل المرغيناني بسنةٍ واحدة، وقال ابن الشحنة: وقد أخذ عنه الفقه. اهـ وقد بحثتُ كثيراً عن سنة ولادة قاضي خان فلم أقف عليها، والله أعلم. * أما تلامذتُه والآخِذون عنه، والمتفقهون عليه: فعددٌ كبيرٌ، وجَمٌّ غفیرٌ، يصعب إحصاؤهم، وقد كان ممن انتفع به كثيراً، وتخرّج به، وروئ الهدايةَ للناس عنه الإمامُ شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكَرْدرِي خُواهَر زاده (ت ٦٤٢ هـ). وأيضاً ممن تفقه عليه ولازمه أولادُه، منهم: ولدُه العلامة الشيخ محمد، وقد وَصَفَه القرشيُّ في الجواهر المضية (١٤٣٢) ٢٧٧/٣ بـ: الإمام. وكذلك أيضاً ولدُه الآخَر العلامة الشيخ عمر، فقد تفقه على والده حتى برع في الفقه وأفتى، له ترجمة في الجواهر المضية (١٠٦١) ٦٥٧/٢. ٢٤ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني وهكذا ولدُه الثالث العلامة الشيخ عماد الدين، حیث تفقه على أبيه، وصار مرجوعاً إليه في الفتاوى، له كتاب أدب القاضي، ينظر الفوائد البهية ص١٤٦. مصنَّفاته : عَدَّ البغداديُّ في هدية العارفين ١/ ٧٠٢ عشرةَ كتب للمرغيناني فقط، ثم قال: وغير ذلك. اهـ، وهو عددٌ ضئيلٌ بالنسبة إلى هذا الإمام، إلا أن التحقيقَ العلميَّ الذي تمتاز به هذه المصنفات يلتقي ومكانةً مؤلِّفها رحمه الله تعالى، وقد قال الإمام اللكنوي في الفوائد البهية ص١٤٢: ((كلّ تصانيفه مقبولةٌ معتمدةً، لا سيما كتاب الهداية، فإنه لم يزل مَرْجعاً للفضلاء، ومَنظَراً للفقهاء)). اهـ قلتُ: وقد وقفتُ على اثني عشر كتاباً من مصنَّفاته، أذكرها فيما يلي مرَّةً على حروف المعجم، وبالله التوفيق: ١- بداية المبتدِي. وهو الكتاب الذي أَلَّفَه أولاً وشَرَحَه المصنِّفُ نفسُه في كفاية المنتهي، ثم اختصر الكفايةَ في الهداية، مع تحريرٍ وتدقيقِ لبداية المبتدي الذي ألَّفه أولاً، وتعدیلٍ في صياغته وصناعته. وقد أكرمني الله تعالى ويسَّر لي تحقيق وخدمةَ بداية المبتدي مما صاغه أولاً، وطَبَعْتُه في مجلدٍ كبير، وستصدر قريباً إن شاء الله طبعةٌ ثانيةٌ وفيها زيادةُ عنايةٍ وتصحيحات لِمَا نَدَّ في الطبعة الأولى من أخطاءِ تكشَّفَتْ لي خلال عملي على الهداية، ولله الحمد على عونه وفضله. * ومن الأعمال العلمية على كتاب بداية المبتدي: نَظْمٌ لها، للإمام ٢٥ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني سراج الدين أبي بكر بن علي بن موسى الهامِلِي اليمني، المتوفى سنة ٧٦٩هـ(١)، سمَّاه: ((دُرُّ المهتدي وذُخر المقتدي في نظم بداية المبتدي))(٢)، ويقع في أربعة آلافٍ ومائتين وخمسين بيتاً، وعندي منه نسخةٌ نفيسةٌ، جاءت في ١٦٣ ورقة، وقد جاء في أوله: يُكنىُ السِّرّاجِ بالعلوم قد غُذِي وبعدُ قد قال أبو بكرِ الذي يرجو جزاءً كالغَمَامِ الهامِل نَجْلُ عليٍّ بنِ موسى الهامِلِي بدايةِ المبتدي المشهورَه هذا كتابُ النَّظْمِ للمَنثورَه ثم كتابَ الجامعِ الصغير. اهـ إذ قد حَوَتْ مختصر القدوري * وقد أكمل الهامليُّ كتاب الفرائض في آخر هذه المنظومة، في مائة بيت، حيث إن بداية المبتدي قد خلا عن كتاب الفرائض، ولم يكتب المرغيناني منه شيئاً، وناب عنه في ذلك الهاملي كما قال فيها: نُبْتُ به عن صاحب الهداية في ذِكْرها المتروك في البداية ·وهكذا شَرَحَ المنظومةَ الهامليةَ تلميذُ ناظِمِها، وهو صاحبُ الجوهرة النيرة أبو بكر علي بن الحداد (ت٨٠٠هـ)، وسمَّاه: ((سراجُ الظلام وبدرُ التَّمَام)»، وعندي منه عدةُ نُسخٍ خطية، وينظر الفهرس الشامل ٦٢٤/٤. * كما لخّص نظمَ الهاملية في نظمٍ آخَر العلامةُ الشيخ أبو بكر بن محمد المُلاَّ الأحسائي، (ت١٢٧٠ هـ)، وسمَّاه: تُحفة الطلاب، وقد (١) له ترجمة في هدية العارفين ٢٣٥/٢، الأعلام ٦٧/٢. (٢) كشف الظنون ٢٢٨/١، وينظر لنُسَخِهِ: الفهرس الشامل ٦٢/٤، ٥٦٧/١٠. ٢٦ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني اختصره إلى نحو الثلث مع زيادات، وجاء في (١٩٥٠) بيتاً. وكان من منهجه في الاختصار: أنه يحذفُ أحياناً أبياتاً كاملةً متفرقة، ويُبقي أحياناً على أبياتٍ من النظم الأصلي للهاملي كما هي، وأحياناً يأخذ شطرَ البيت، وينظم الشطرَ الآخَرَ، وأحياناً يُحوِّرِّه ويتصرف فيه، وهكذا أحياناً يصوغ بعبارةٍ مغايرة نظماً جديداً يُتُمِّم به ما أراد. وهو مطبوعٌ في مجلد لطيف في ٢٦٧ صفحة، مع تعليقاتٍ لطيفةٍ لحفيد المؤلف الأستاذ يحيى بن محمد بن أبي بكر حفظه الله، ونفع به. وطُبع حديثاً فتح الوهاب شرح تحفة الطلاب، لحسين عبد الغني المكي، ت١٣٦٦ هـ، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن نمنكاني. ٢ - التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى غيرُ عَنِيد. وهو من كُتُب الفتاوى على المذهب الحنفي، الخاصة بالمسائل الفقهية التي أبدى فيها رأيهم فقهاء الحنفية المتأخرون، واستنبطوا أحكامَها، ولم يَنُصَّ عليها المتقدِّمون من علماء المذهب الحنفي. فقد قال المؤلفُ في مقدمته: ((وهذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون، ولم يَنُصَّ عليه المتقدِّمُون، إلا ما شذَّ عنهم في الرواية)). اهـ وكان عَمَلُ الإمامِ المرغيناني فيه هو إتمامٌ لِمَا قام به شيخُه الإمامُ الصدرُ الشهيد عمر بن عبد العزيز (ت٥٣٦هـ)، حيث بدأ بجمع هذه المسائل من كتب المتأخرين، وتوفي رحمه الله قبل إتمامه، فأتمّه الإمامُ 93 المرغينانيّ، كما جاء في مقدمة التجنيس والمزيد. وقد ذكر المرغيناني في مقدمته المصادرَ والكتبَ التي جَمَعَ منها تلك ٢٧ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني المسائلَ وأحكامَها، ورَمَزَ لكلِّ منها بحرف أو حرفَيْن، ورتَّبها ونسَّقها على أبواب الفقه. حيث جاء كتابُ التجنيس والمزيد في تقسيمه في ٢٨ كتاباً، و٢١٧ باباً، و١٨٢ فصلاً، مبتدئاً بباب العلم، وذَكَرَ فيه (٢٢) مسألة، ثم أعقبه بكتاب الطهارات، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وهكذا إلى آخر أبواب الفقه، كما ذكر هذا محقَّقُ الكتاب. وقد بلغ عددُ المسائل والفتاوى إلى آخر كتاب الحج (١٣٥٧) مسألةً. وطريقةُ المؤلف فيه هي الاختصار، مَشْياً على منهج كتب الفتاوى، ولم يُخْلِه من بعض الأدلة، أو التعليلات للأحكام التي يذكرها، بل قال المرغیناني في مقدمته: (( ... ، وأن الصدرَ الإمامَ الأجلَّ الأستاذَ الشهيدَ حسام الدين تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه بُحبوحةَ الحِنَان، أوردها مهذّبةً في تصنيفٍ، وجَمَعَها مؤلّفةً بأحسن تأليف، فرمى بالأقوال الزائدة، واكتفى بالمختار من الفائدة، وذَكَرَ لها الدلائل ... )). اهـ وقد ألَّفه الإمام المرغينانيّ قبل كتاب الهداية، ونقل عنه في موضعَيْن من الهداية، في كتاب الشفعة، وفي كتاب الجنايات. وقد طُبعت قطعةٌ من أول الكتاب إلى آخِرِ كتاب الحج، بتحقيق الدكتور محمد أمين مكي، الأستاذ في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وكان هذا الجزء موضوعَ رسالته للماجستير، حيث قدَّمه في دار العلوم بالقاهرة، وطُبع في مجلدين، في إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، بكراتشي، ط١٤٢٤/١ هـ، مع حواشٍ طويلة جداً علَّقها محقِّقه؟! ٢٨ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني ٣- الزيادات. لم أقف على مَن ذَكَرَ هذا الكتاب منسوباً للمرغيناني ممن ترجم له، ولكن بتوفيق من الله تعالى رأيتُ المرغينانيّ نفسَه قد عزا إليه في أكثر من موضع في الهداية، منها: في كتاب الجنايات، جناية المملوك، قال: ((ولهذه المسألة نظائرُ وأضدادٌ ذكرناها في الزيادات، بتوفيق الله تعالى)). اهـ، وينظر البناية ١٥٨/١٦، حيث قال العيني: وهو مصنَّفُ صاحبٍ الهداية. اهـ وعزا إليه أيضاً في الهداية، في كتاب الدعوى، في آخر باب ما يدعيه الرجلان، حيث قال: ((ولهذه المسألة نظائرُ وأضدادٌ لا يحتملها هذا المختصر، وقد ذكرناها في الزيادات)). اهـ، وينظر البناية ٢٢٦/١٢. وفي كتاب العتاق، باب عتق أحد العبدين قال: ((وقد ذكرنا الفرقَ وتمامَ تفریعاتها في الزیادات)). اهـ وهكذا من خلال هذه النصوص القليلة يُعرَف شيء عن طبيعة الكتاب، وأنه من الكتب المبسوطة المطوَّلة، التي أكثر فيها المرغيناني من ذِكْر التفريعات والنظائر والأضداد للمسائل، ودلّ القارىءَ للرجوع إليها. وأيضاً فهو من الكتب المختصة بذِكر دلائل المسائل، والتي توسع فيها، وعزا قارئ الهداية إليها، وأما كتاب الهداية فهو كتابٌ مختصرٌ في فروعه ودلائله، یضیقُ عن ذلك كله، ولم أقف علیه. ٤- شرح الجامع الكبير، للإمام محمد بن الحسن رحمه الله. ٢٩ ترجمة المؤلّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني وقد ذَكَرَه حاجي خليفة في كشف الظنون ٣٨٢/١، والبغدادي في هدية العارفين ١/ ٧٠٢، ولم أقف على شيءٍ آخَر عنه. ٥- عُدَّةُ النَّاسِك في عِدَّةٍّ من المَناسك. هكذا جاء اسمه في الهداية ١٤٤/٢، وسمَّاه في البناية ١٠٨/٥: ((عُدَّةُ الناسك في عِدَّة المناسك))، وجاء اسمُه في كشف الظنون ١١٣٠/٢: ((عُدَّة الناسك في المناسك))، وفي هدية العارفين ٧٠٢/١: ((مناسك الحج)). وقد ذكره المرغيناني في كتاب الحج في الهداية، وعزا إليه للتوسع، فقال: ((ويدعو بما شاء وإن وردت الآثار ببعض الدعوات، وقد أوردنا تفصيلها في كتابنا المترجَم بـ: ((عُدَّ الناسك في عِدَّةٍ من المناسك))، بتوفيق الله تعالى)). اهـ، ولم أقف على شيءٍ آخَر عنه. ٦- فرائض العثماني. وقد سمّاه بهذا صاحب كشف الظنون ٢/ ١٢٥٠، وكذلك البغدادي في هدية العارفين ٧٠٢/١، لكن سمَّاه صاحب كشف الظنون في موضعٍ آخَر ١٤٤٥/٢: كتاب الفرائض. 28 وسبب تسميته بهذا الاسم: أنه كان للمرغيناني شيخٌ كبيرٌ، عالم نحریرٌ، وكان يُجلَّه ويُقدِّرِه، يُقال له: عثمان، شافعيُّ المذهب، وكان قد أَلَّف كتاباً في أحكام الفرائض، ولم يُكمِلْه، فجاء المرغيناني وأكمله وسدَّده، وسمّاه بهذا الاسم؛ بِرَّاً بشيخه هذا، كما سيأتي في كلام شارحه الإمام علي بن الحسني الجندي. وأيضاً أشار إلى هذا شارحُهُ الآخَرُ منهاج الدين إبراهيم السرابي، وذَكَرَ مُفَادَه في كشف الظنون ١٢٥١/٢، نقلاً عن مقدمته، فقال: ٣٠ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني ((قال فيها بعد الحمد: هذا مجموعٌ يُلقّبُ بالعثماني، وقد رغب فيه القاصي والداني ... )) إلى آخِرِه. وله شروحٌ عدةٌ، منها: شرحُ الشیخِ منهاج الدين إبراهيم بن سليمان السرابي، أولُه: الحمد لله المتعال عن مجانسة الضرب ... إلى آخره. ذكر فيه أن شيخَه رُشْدَ الدين إسماعيلَ بنَ محمود بن محمد الكَرْدَري كَتَبَ فوائد للمسائل الضرورية، فجمعها، وزاد عليها، وسماه بـ: مفاتح الأقفال، وفرغ منه في خوارزم، سنة ٧٧١هـ. وكان المتنُ للشيخ العثماني، وأعرض عن ذِكْر: الردِّ، وذوي الأرحام، وما عداهما من تفريعات الأحكام، فأصلحه المرغينانيّ، وذَكَرَ بعد انتهائه مع زوائدَ وفوائدَ من عدة كتب. وذلك إكراماً له - أي لشيخه -، وتواضعاً؛ لا لاحتياجه إلى تصحيح كتابٍ غيره، مع غزارة علمه - أي المرغيناني -، وعدم مثلِه، وكثرةٍ فضله، وقدرة تصنیف کتاب من عنده)). اهـ قلتُ: وقد وقفتُ على نسخةٍ من شرحٍ آخَر له غير هذا، لعلي بن محمد الحسني الجندي، في السليمانية بإسطنبول، برقم (٢٥٢٥)، وتاريخ هذه النسخة سنة ٧٩٢هـ، وتقع في ١٠٤ ورقة، سماه: ((رائض العلوي))، جاء في مقدمته: ((الحمد لله ... ، وبعد: فإن العبد الفقير إلى الله تعالى الغني، علي بن محمد الحسني الجندي، أغناه الله تعالى عمن سواه ... ، وقد جَمَعَ (أَلَّفَ) ممن سَلَفَ من العلماء كتاباً جامعاً لفوائدَ متكاثرةٍ، وفرائدَ متناثرةٍ: الشيخُ الإمامُ الأجَلَّ، صاحبُ الهداية، ناصبُ رايةِ الدراية في بيان المِلَّة ٣١ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني الحنيفية، أبو الحسن علي بن أبي بكر الرِّشداني المرغيناني رحمة الله عليه. وقد اشتهر فيما بين الأنام، ورَغِب فيه فقهاءُ أهلِ الإسلام، وطلب مني بعضُ الإخوان، ورغَّبني بعضُ الخِلاَّن أن أكتب له شرحاً يكشفُ مسائلَه، ويشتملُ دلائلَ، مع فوائدَ استفدتُها من الأساتذة الكرام، والعلماءِ العِظام رحمهم الله، فشرعتُ في ذلك، فلما يسَّر الله تعالى لي إتمامَ شرح فرائض العثماني، ناسب أن سميتُه بـ: رائض العلوي، راجياً من الله تعالى الأجر بغير حساب ... ، ثم قال: ... هو أنَّ الشيخ الإمام الأجل برهان الدين رحمه الله اشتغل بإتمام كتاب غيره، مع قدرته على تأليفٍ غيرِهِ، وفُقدان مثلِه في وقته، ووجهُ العذر: هو أنه رحمه الله أكرم وتواضع للشيخ الكبير الرباني، والعالم النحرير العثماني: عثمان الشافعي المذهب، رحمة الله عليه؛ عملاً بقول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن تواضع: رفعه الله ... ، أول ما يُبدأ به من تَرِكة الميت شيئان : ... )). اهـ ولم يُميَّز في هذه النسخة بين المتن للمرغيناني، وبين الشرح. ٧- كفاية المنتهي في شرح بداية المبتدي. وهو كتابٌ عظيمٌ، وشرحٌ للبداية كبيرٌ، مشتمل على مسائل كثيرة، ودلائل غريبة، قال فيه مؤلّفُه المرغيناني في مقدمة الهداية: ((وقد جرى الوعدُ في مبدأ: ((بداية المبتدي)) أن أشرحها بتوفيق الله تعالى شرحاً أَرسُمُه بـ: ((كفاية المنتهي))، فشرعتُ فيه، والوعدُ يُسوِّغُ بعضَ المَسَاغِ، وحين أكاد أتكىءُ عنه اتكاءَ الفراغ، تبيَّنْتُ فيه نَبْذاً من الإطناب، وخشيتُ أن يُهجَر لأجله الكتاب، فصرفتُ عِنان العِناية إلى ٣١ ترجمة المؤلّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني شرحٍ آخَر موسومٍ بـ: ((الهداية)) ... )). اهـ وعزا في الهداية إلى كفاية المنتهي في أكثر من عشرين موضعاً، وذلك حين يريد أن يُحيلَ القارئَ على بيانٍ أكثرَ وأوسعَ إلى حدِّ الإشباع، أو شَرْحٍ للمسألة أطولَ وأتمّ، أو للدلالة على فروعٍ كثيرةٍ أخرى، ونظائرَ جديدةٍ لها، ودلائلَ غريبة يُرحَل إليها، أو للتوسع في بيان أقوال علماء المذهب ومشايخه. ومن هذه النصوص التي تبيِّن طبيعةَ هذه الإحالات مما ذكره المرغيناني نفسُه في كتاب الهداية: قال في كتاب الشفعة، في مسائل الطلب: ((وقد طوَّلنا الكلامَ فيه في كفاية المنتهي، بتوفيق الله تعالی)). اهـ وقال في آخر كتاب المفقود: ((وقد شرحناه في كفاية المنتهي بأتمّ من هذا». اهـ وقال في كتاب الشفعة، وفي آخَر القسمة: ((وقد شرحناه مشبعاً في كفاية المنتهي)). اهـ وقال في باب الكراهية: ((وفيها تفاصيلُ وتفريعاتٌ ذكرناها في كفاية المنتھي)). اهـ وقال في الكراهية: ((ولها نظائرٌ كثيرةٌ كتبناها في كفاية المنتهي)). اهـ وقال في كتاب الغصب: ((وقد كثرت فيه أقوال المشايخ، وقد أثبتناها في كفاية المنتهي)). اهـ ٣٣ ترجمة المؤلِّفِ الإِمامِ المَرْغِيْناني ونحو هذا من النصوص، مما يدل بوضوح على التوسع الكبير في كفاية المنتهي، وذلك في جوانب عديدة. * أما عن وجوده وفُقدانه: فقد قال العيني في البناية ١٦٨/٩ عنه: ((وهو كتابٌ معدومٌ، لم يوجَد في ديار العراق والشام ومصر)). اهـ وقال في البناية ٦٥/٨ أيضاً: ((وكفاية المنتهي اليومَ مفقودٌ)). اهـ وفي البناية ١٢٣/٨ قال: ((صنَّفه قبلَ الهداية، وهو عزيزٌ)). اهـ وقال واصفاً له في البناية ١٨٨/١٣: ((وهو كتابٌ حافِلٌ عظيمٌ، لم يقع في هذه الديار، قيل: إنه موجودٌ في بلاد الهند)). اهـ كما وَصَفَه أيضاً في البناية ٣٤٤/١٣ بقوله: ((ويُذكَر عنه أنه كتابٌ عظيمٌ، مشتمِلٌ على مسائل كثيرةٍ، ودلائل غريبة)). اهـ وقال حاجي خليفة (ت١٠٦٩ هـ) في كشف الظنون ٢٠٣٢/٢ في الحاشية: لم يطّلع عليه أحدٌ من أهل الروم. اهـ * وأما عن حجمه، فقال طاش كبري زاده (ت٩٦٨هـ) في مفتاح السعادة ٢٣٨/٢: ((هو في نحو ثمانين مجلدة)). اهـ، ونقل هذا عنه اللكنويُّ في مقدمة حاشيته على الهداية. وقد سعيتُ لتصوير القِطَع المفهرسة في الفهرس الشامل على أنها منه، ولكن بعد الانتظار ومجيء الصورة: تبيَّن أنها من الكفاية شرح الهداية للخوارزمي، والخطأ من المفهرسين، ولم أقف على شيء منه. ٨- مختارات النوازل. وهو كتابٌ في أبواب الفقه كله، لكنه مختصرٌ بالنسبة للهداية، وليس ٣٤ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني في المطبوع منه مقدمةً للمؤلف، وفيه يُكثر من ذِكر خلاف الإمامِ مالك والشافعي رحمهما الله، ويذكر أحياناً خلافَ الروافض وغيرهم. وفيه فروعٌ كثيرةٌ ونوازلُ قلَّ أن تجدَها عند غيره، مع وجود تعليلات قليلة للمسائل، وكذلك فيه عناوينُ لأبواب فقهية یندُر وجودها عند غيره. وهو مطبوعٌ في مجلدٍ واحدٍ، في ٧٣٠ صفحة، بتحقيق د/أحمد غونش، ونُشرت الطبعة الأولى في مكتبة الإرشاد بإسطنبول، سنة ١٤٣٥ هـ، ويُشكَر المحققُ الكريم على إحياء الكتاب، ولكن لا بد من إعادة النظر في الكتاب من جديد ؛ لإثبات نصِّ سليمٍ له، وضبطٍ صحيحٍ. ٩ - معجم شيوخ المرغيناني : وقد سمّاه بهذا الاسم القرشي في الجواهر المضية ٣٢٣/٢، وكَتَبَ من هذه المشيخة نسخةً له، ونَقَلَ عنها، وعلَّق منها فوائد نادرةً، بثّها في الجواهر المضية في نحو (٢٥) خمسٍ وعشرين مرةً، وسمّاه أيضاً: المشيخة. w وسمَّاه كذلك من قبلُ باسم: المشيخة: الزَّرْنوجيُّ تلميذُ المرغينانيَ في تعليم المتعلم ص٩٤، والفوائد البهية ص١٤٢. وقد جمع المرغيناني في هذا المعجم أسماءَ مشايخِهِ الذين أَخَذَ عنهم، ولَقِيَهم، وروىُ عنهم، كتَبَها وجَمَعَها لنفسه، ويروي فيها أحاديثَ مرفوعةً من طريقهم بسندهم المتصل. كما يذكر فيها إجازات مشايخِهِ له، وما رواه عنهم، وأيضاً يروي فيها أيضاً عنهم أشعاراً رائقةً فائقة، ويظهر هذا كله من نقولات الجواهر المضية عنه مما لا تجده عند غيره. ٣٥ ترجمة المؤلِّفِ الإمامِ المَرْغِيْناني ١٠ - منتقى المرفوع. لم أقف على أيِّ كلام يتعلق بهذا الكتاب، وقد شكّك بعضُهم في نسبته إليه، حتى قال في كشف الظنون ١٨٥٢/٢ حين ذَكَرَه: لعله تأليفُ الإمام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، المتوفى سنة ٥٩٣هـ. ١١ - نَشْر المذهب. لم أقف على أيِّ کلام عنه، لکن ذكره له مترجموه. ١٢- الهداية شرح بداية المبتدي، وهو أشهر كُتُّبه، ومن أكثر كتب الحنفية اعتماداً وانتشاراً وقراءةً وعنايةً ممن جاء بعده، وسيأتي الحديث عنه بشكلٍ خاصٍّ إن شاء الله تعالى، وكذلك عن أصله: بداية المبتدي. ٣٦ ثناءُ العلماء على كتاب الهداية ثناءُ العلماء على كتاب الهداية لقد نال كتابُ الهداية ثناءاتٍ عاليةً من كبار فقهاء الحنفية ممن خَبَروا هذا الكتابَ وعرفوه، وممن درَّسوه وصَحِبوه وشَرَحوه، ومن تلك الثناءات البالغة التي وقفتُ عليها: ١ - نقل الإمام ابنُ الشحنة الحلبي (ت٨٩٠هـ) في ((نهاية النهاية شرح الهداية)) عن الصغناقي في ((النهاية)) أنه قال في آخر الكلام على خطبة المؤلِّف رحمه الله: ((ومن إنشاء الإمام عماد الدين ابنِ شيخِ الإسلام صاحبِ الهداية رحمهما الله في حقِّ الهداية: إلى طالبيه ويجلو العَمى کتابُ الهداية يُهدِي الهُدى فمَن ناله نال أقصىُ المُنى. اهـ فلازمه واحفَظْه یا ذا الحِجا ٢- وقال برهان الشريعة محمود بن صدر الشريعة، (مختلفٌ في سنة وفاته في آخر السابع الهجري أو منتصف الثامن) في ديباجة كتاب الوقاية، وهو يصف الهداية: ((وهو كتابٌ فاخرٌ، وبحرٌ مؤَّاجٌ زاخرٌ، كتابٌ جليلُ القدر، عظيم الشأن، زاهر الخَطَر - أي عالي القَدْر - ، باهِرُ البرهان، قد تمَّت حسناتُه، وعَمَّت بركاتُه، وبَهَرَت آیاتُه)). اهـ ٣٧ ثناءُ العلماء على كتاب الهداية ٣- وقال الإمام تاج الشريعة محمود بن أحمد صدر الشريعة(١) في مقدمة شرحه: نهاية الكفاية لدراية الهداية، وقد انتهى من شرح كتاب الحج سنة ٦٩٢ هـ، قال حين ذَكَرَ كتاب الهداية: ((وهو كتابٌ لم تَكْتَحِل عينُ الأنام بثانِيْهِ، ولم يَقرَع سَمْعَ الأنامِ مثلُ مَبَانِيْهِ، جَمِّ بدائعُه، زَهْرٌ مَطَالِعُه، غُّ(٢) مَقَاطِعُه، دٌُ مَعَانیه)). اهـ ٤- وقال الإمام الصِّغناقي (ت٧١٤هـ) في مقدمة النهاية شرح الهداية: (ثم مِن بين كُتُب المتقدِّمين والمتأخرين، وخلال مصنَّفات المُبْصرين والمتبصِّرين: نجمةُ الهداية، هاديةٌ لأصول الرواية، ومتونِ الدراية، مع قِصَرِ اللفظ وإنباءِ المعاني، وفِقَر الفقه وأصحَّاء المباني. فطلعَتْ مُشرِقةً مُبرِّرَةَ، ولكن نَطَقَتْ مُغلَقةً مُعجِزةَ، مُعضِلةً بأصول تَفْتَرُّ - أي تنكشف - منها الفروعُ المُفْتَنَةِ، مُلجَمَةً بقوانينَ تَنْسَلّ منها المعاني المُكْتَنَّة، على وجهٍ تَكِلَّ عن ذِكْر محامِدَها أناملُ التحرير، ويضيقُ عن وَصْفِ معانيها أدراجُ الأضابير - أي الحُزمة من الصُّحُف ـ ... )). اهـ (١) وأما صدر الشريعة الأصغر الحفيد فهو: عبيد الله بن مسعود بن محمود المحبوبي الأنصاري، من أحفاد الصحابي عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وهو مَن أَلَّف له جَدُّه تاج الشريعة كتابَ الوقاية مختصر الهداية، وللحفيد هذا شرحٌ مشهورٌ على الوقاية، وهو الذي اختصر الوقاية في النُّقاية، المتوفى سنة ٧٤٧هـ، كما في الفوائد البهية ص ١١٠. (٢) وفي نسخة: عزٍّ، وفي نسخةٍ أخرىُ: عَرُّ. بالراء المهملة. وكلمة: عر: لها معانٍ كثيرة، أنسبها للمقام: أنه كوكبٌ، دون المجرّة. ٣٨ ثناءُ العلماء على كتاب الهداية ٥- ونَقَلَ ابن الشحنة (ت٨٩٠هـ) في مقدمة شرحه نهاية النهاية ثناءً على الهداية عن شارح الهداية الإمام الشريف جلال الدين - ونصَّ ابن الشحنة أنه لم يقف له على ترجمة، لكن قال عن شَرْحه: شرحٌ جامعٌ للوجازة والحُسن، نَخَبَه مما تقدم من الشروح - قال في مدح الهداية : ((إن الكتب الجامعة في الفقه والأصول والفروع، المنطوية على لطائف نكت المعقول والمسموع كثيرةً، لا تحيط بها الغاية والحدُّ، وجمَّةٌ لا يستوعبها الإحصاء والعَدُّ، غير أن كتاب الهداية من بينها أجمعُ مصنَّفٍ الأصول الواقعات، وأمهاتِ المسائل وأحوى، مسجلة لعيون الرواية، ومتون الدلائل. ثم إنه وإن كان شرحاً للبداية، كاشفاً لمشكلاته، موضّحاً لمعضلاته، إلا أن فيه غوامضَ أسرارٍ محتجبةٍ وراءَ أستارٍ لا يكشف عنها من نحارير العلماء إلا مَن أُوتِيَ كمالَ التيقظ في التحقيق، وأُكرِمَ في استخراج بدائع الفِقَر، ومحاسنِ النُّكَت بالعناية الأزلية والتوفيق)). اهـ ٦- وقال الإمام قِوامُ الدين الكاكي محمد بن محمد السِّنْجاري، (ت ٧٤٩هـ) في مقدمة كتابه: معراج الدراية في شرح الهداية، واصفاً الهدايةَ : ((كتابٌ جامِعٌ لكل ما أَمكن جَمْعُه في هذا الفنِّ من فنون الدراية، وعُيُونِ الرواية، بحيث لا يُعرَفُ إلا بعد تجريدِ فِكْرٍ، وتدقيقِ نَظَرٍ، وقد شَرَحَه الشارحون، واشتغل بتدريسه المشايخُ المحققون)). اهـ ٣٩ ثناءُ العلماء على كتاب الهداية ٧- وقال الإمام الإتقاني (ت٧٥١هـ) في أول شرحه الكبير للهداية: غاية البيان، وقد بقي في شرحه سبعاً وعشرين سنةً: ((وبعد : .. ، فقد التُمِس مني أن أشرح كتابَ: الهداية في شرح البداية ... ، فقلتُ: أنا من جملة الصغار، والهدايةُ: كتابُ الكبار، كتابُ الهداية: دُرُّ أنيقٌ، وبحرٌ عميقٌ، بلا ساحلٍ، دقيقُ المعاني، وثيقُ المَباني، وفيها أماني حِجَا العاقل. وسمعتُ شيخي برهان الدين الخريغفني قدَّس الله روحه قال: إن صاحب الهداية بقي في تصنيفها ثلاث عشرة سنةً، وكان صائماً في تلك المدة، لا يُفطر نهاره أصلاً، وكان يجتهدُ ألا يطَّلعَ على صومِه أحدٌ، فإذا أتى خادمُه بطعامه: كان يقول له: خَلَّهُ ورُحْ، فإذا راح: كان يُطعِمه أحدَ الطلبةِ أو غيرهم من الفقراء والمساكين، فكان ببركة زهده وورعه كتابُه مباركاً مقبولاً بين العلماء أيَّ قبول)). اهـ وقد ذكر هذا الخبر عن صيامه أيضاً البابرتيّ في آخر مقدمته لكتابه العناية، والعينيُّ في مقدمة البناية، وغيرهما. ٨- وقال الإمام القرشي (ت٧٧٥هـ) في مقدمة كتابه: العناية بمعرفة أحاديث الهداية: (قد وَفَّرِ اللهُ الكريمُ دواعيَ العلماء من أصحابنا على الاشتغال بكتاب الهداية، وما ذاك إلا لجلالة هذا الكتاب، وعِظَم فائدته. فَشَرَحَ الهدايةَ الإمامُ حسامُ الدين الصِّغناقي ، في جماعةٍ من شيوخِنا من المتأخرين، وأَكْثَرَ أصحابُنا بوضع حواشيَ عليها، والاعتناءِ بها)). اهـ ٤٠ ثناءُ العلماء على كتاب الهداية ٩- وقال أيضاً: ((واعلم أن أصحابَنا رضي الله عنهم أكثروا التصانيفَ، وتنوَّعوا فيها، واشتُهر منها لتدريس المدرِّسين، ويَحْثِ المشتغلين في بلدنا مصر - حماها الله تعالى وسائرَ بلاد الإسلام -: كتابُ الهداية والخلاصة، وهما کتابان عظيمان، صنّفهما إمامان جلیلان)). اهـ ١٠- وقال القرشي أيضاً في مقدمة كتابه: تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة: ((وقد تَرَكَ الناسُ بالهداية ما في أيديهم من الكُتُب؛ لاشتمالها على تحقيق المذهب، وتدقيقِ البحث، واعتنىُ الناسُ بها، ووضعوا عليها الحواشيَ والشروحات)). اهـ ١١- وقال أيضاً: ((رأيتُ أهلَ زماننا مولَعِين في دروسِهِم بكتابَي الهداية، والخلاصة)). اهـ ١٢ - وقال الإمامُ البابرتي (ت٧٨٦هـ) في مقدمة العناية شرح الهداية: ((أما بعد: فإنَّ كتابَ الهداية: لَمَئِنَّةُ الهداية، لاحتوائه على أصولٍ الدراية، وانطوائه على مُتُونِ الرواية، خَلَصَتْ معادِنُ ألفاظِهِ من خَبَثِ الإسهاب، وخَلَتْ نقودُ مَعانيه عن زَيْفِ الإيجازِ، وبَهْرَجِ الإطناب، فَبَرَزَ بُرُوزَ الإبريز، مُركَّباً من معنىَّ وجيز. تَمَشَّتْ في المفاصِلِ عُذُوبَتُه، وفي الأفكار رِقَتُه، وفي العقولِ حِدَّتُه، ومع ذلكَ فربما خَفِيَتْ جواهرُهُ في مَعادِنِها، واستَتَرَتْ لطائفُه في مکامِنھا)). اهـ ١٣- وقال الإمام ابن أبي العِزِّ علي بن علي بن محمد الدمشقي (ت٧٩٢هـ) في مقدمة كتابه: ((التنبيه على مشكلات الهداية)):