النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
= ولكن كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح ، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ ، أملى
عليهم ما لم يسمعوا فثُلُّوا به ، وبُلي أبو صالح أيضًا في حديث زهرة بن معبد ، عن سعيد بن
المسيب ، عن جابر، ليس له أصل ، وإنما هو من خالد بن نجيحٍ .
قال الحاكم أبو عبد الله ( تهذيب الكمال : ١٥/ ١٠٥): فأقولٍ: رضي الله عن أبي
زرعة، لقد شفى في علة هذا الحديث ، وبين ما خفي علينا ، فكل ما أتي أبو صالح كان من
أجل هذا الحديث . اهـ .
وروى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أحمد بن محمد بن سليمان التستري ، يقول :
سألت أبا زرعة الرازي عن حديث زهرة بن معبد ... ، فقال : هذا حديث باطل ، كان
خالد بن نجيح المصري وضعه ودّسه في كتاب الليث ... قلت لأبي زرعة : فمن رواه عن
ابن أبي مريم قال : هذا كذاب اهـ .
قال التستري : وقد کان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن کاتب اللیث وابن أبي
مريم وهذا الحديث مما تفرد به أبو صالح المصري ، عن نافع بن يزيد .
وهو ظاهر من كلام أبي زرعة . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، ولم
يشارك عبد الله في روايته ، عن نافع بن يزيد أحد نعلمه اهـ .
وقال الذهبي ( الميزان: ٤٤٢/٢): وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر.
وقال ابن حجر ( مختصر زوائد البزار: ٣٦٤/٢): هو أحد ما أنكر على عبد الله بن صالح
اهـ .
ولكن قال الخطيب في ( تاريخه ١٦٢/٣ ) : هذا حديث غريب من حديث ابن المسيب ،.
عن جابر ، ومن حديث زهرة بن معبد ، عن سعيد ، تفرد بروايته نافع بن يزيد عنه وقد تابع
عبد الله بن صالح على روايته سعيدُ بن أبي مريم ، فرواه عن نافع هكذا . اهـ .
وقال المزي في ( حاشية تهذيب الكمال ) ، والذهبي ( الميزان: ٤٤٢/٢) : قد رواه أبو
العباس محمد بن أحمد الأثرم - صدوق ، حدثنا علي بن داود القنطري - ثقة - حدثنا
سعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن صالح ، عن نافع ، فذكره . اهـ .
والتوثيق للذهبي ، وزاد معقبًا على تكذيب أبي زرعة لمن رواه عن سعيد بن أبي مريم ، عن
نافع : قلت : قد رواه ثقة عن الشيخين ، فلعله مما أدخل على نافع ، مع أن نافع بن يزيد
صدوق يقظ ، فالله أعلم . اهـ .
قلت : كلام الحفاظ أبي زرعة ، والبزار ، والنسائي ، والحاكم ، يدلُّ على أن الحديث لا
يعرف إلا عن عبد الله بن صالح ، وبه اشتهر ، فالظاهر أن من رواه عن سعيد بن أبي مريم
فقد أخطأ ، ومما يؤكد أن الحديث لم يكن عند سعيد ، أن الحاكم أبا عبد الله الميزان ٢ ٪
٤٤٢ روى بإسناده عن محمد بن يحيى الذهلي ، أنه رحل إلى أبي صالح ، وقال له : والله،
ثم والله ، ما كانت رحلتي إلا إليك ، أخرج إلي حديث زهرة بن معبد ، عن ابن المسيب ،
عن جابر ، فقال أبو صالح : واللهِ لو كان في يدي ما فتحتها لك . اهـ .
=

٢٤٢
ما تفرد به طلحة بن عبيد اللّه لم يشاركه فيه أحد
١٥٧ - حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا علي بن حرب ، قال :
حدثني أبان بن سفيان ، ثنا هشيم ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، عن موسى بن
طلحة ، عن طلحة ، قال :
(( لما وقى رسول الله بيده يوم أحد فقطعت .
فقال : حس .
فقال له النبي
(( لو قلت : بسم الله لرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في
الدنيا )).
= والذهلي سمع من سعيد بن أبي مريم ، فإذا كان الحديث عند سعيد فلم رحل فيه إلى أبي
صالح ؟ !
وفي كل الأحوال فالحديث باطل موضوع ليس له أصل ، كما قال أئمة الشأن . والله أعلم .
( ١٥٧) لا يصح فيه إسناد :
كذا أخرجه من طريق المصنف ابن عساكر ( التاريخ : ٥٤٨/٨ ) .
وهذا إسناد واهٍ ، أبان بن سفيان الظاهر أنه المقدسي الذي يروي عن الفضيل .
ترجمه ابن حبان ( المجروحين: ٩٩/١ )، وقال: يروي عن الفضيل بن عياض ، وثقات
أصحاب الحديث أشياء موضوعة .
وقد اختلف على هشيم في هذا الحديث .
فأخرج الدارقطني في ( الأفراد ) ( الأطراف : جـ١. ق ٥٤ ب )، ومن طريقه ابن عساكر
( التاريخ: ٥٤٧/٨ )، قال عبد الله بن الهيثم بن خالد ، ثنا علي بن حرب، نا أبان بن
سفيان ، نا هشيم ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن موسى بن طلحة ، عن
أبيه .
قال الدارقطني : تفرد به هشيم ، وهو من قديم حديثه .اهـ .
قلت : ولعل الخلاف من أبان ، فإنه واهٍ . والله أعلم .
وأخرجه النسائي ( السنن: ٢٩/٦)، وأبو نعيم ( المعرفة: ٣٦٩)، وابن عساكر (التاريخ:
٥٤٩/٨)، من طريق يحيى بن أيوب ، وآخر ( وفي رواية ابن عساكر ، سماه محمد بن
الحسن بن قتيبة أنه : ابن لهيعة ) عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، بنحوه ،=

٢٤٣
فضيلة ثانية تفرد بها طلحة بن عبيد الله
١٥٨ - حدّثنا عبد الله بن سليمان، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا سليمان بن
= وفيه قصة .
وهذا إسناد لين ، فيه عنعنة أبي الزبير رماه النسائي بالتدليس ، هذا إن كان يحيى بن أيوب ،
وابن لهيعة حفظاه ، فإنَّ في حفظهما مقالا ، وعمارة بن غزية وإن كان ثقة ، فإنه لم يكن
من مشاهير أصحاب أبي الزبير ، فيتأنّ في أفراده ، ولا بد أن يتابع .
وأخرجه الطبراني ( الكبير: ٢١٤)، وأبو نعيم ( المعرفة: ٣٧٠)، وابن عساكر (التاريخ:
٥٤٨/٨ ) ، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، وهو السهمي ، ثنا سليمان بن أيوب ،
حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه نحوه .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا ، سليمان بن أيوب هو الطلحي . قال ابن عدي : عامة أحاديثه لا
يتابع عليها . وقال الذهبي ( الميزان : ١٩٧/٢): صاحب مناكير .
وأخرجه الحاكم ( المستدرك ٣٦٩/٣)، من طريق الحسين بن الفرج ، ثنا محمد بن عمر ،
عن الضحاك بن عثمان ، حدثه مخرمة بن سليمان ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال :
قال لي طلحة بن عبيد الله. وذكر قصة، وفيه: ((لو قلت : بسم الله، لدخل الجنة والناس
ينظرون إليه )).
وهذا إسناد تالف ، الحسين بن الفرج هو الخياط البغدادي : متروك ، وكذبه ابن معين . انظر
ترجمته من (الجرح: ٦٢/٣)، واللسان ، وغيرهما .
وأخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٤٨/٨ )، من طريق الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن
عمرو ، حدثني من سمع أنس بن مالك ، يقول : بينما طلحة يوم أحد ، فذكر الحديث
بنحوه .
وقد خولف فيه الوليد :
فرواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال : حدثنا صفوان بن عمرو ، قال : حدثني أبو
حمزة مولى أبي مريم الغساني : كان طلحة ... الحديث .
وفي كلا الوجهين الإسناد لا يصح ، وأبو حمزة مولى أبي مريم الغساني لم أر من ترجمه ،
والظاهر أن حديثه مرسل .
مما سبق يتضح أن الحديث ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، وقد صح مرسلاً عن الزهري ،
أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٤٩/٨ ) ، وبالله التوفيق.
( ١٥٨ ) إسناده ضعيف جدًا :
سليمان بن أيوب هو الطلحي ، سبق التنبيه على حاله بقول ابن عدي فيه : عامة أحاديثه لا
يتابع عليها اهـ .
وقال الذهبي : صاحب مناكير اهـ .

٢٤٤
أيوب ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه ، قال :
طلحة الخير ، ويوم غزوة العُسيرة طلحة
« ما کان یوم أحد سماه النبي
الفياض ، ويوم خيبر طلحة الجود )) .
ما تفرد به الزبير بن العوام لم يشاركه فيه أحد
١٥٩ - حدّثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن صالح ، ثنا أبو بكر بن
عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عليّ ، قال : سمعت النبي
يقول :
(( لكل نبي (*) حواري ، وحواربيّ الزبير)).
= وأخرجه الطبراني (الكبير: ١٩٧، ٢١٨): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، والحاكم
( المستدرك: ٣٧٤/٣)، من طريق علي بن عبد العزيز، وهو البغوي ، كلاهما عن سليمان
بن أيوب ، به .
وروي مختصرًا من حديث سلمة بن الأكوع .
أخرجه الطبراني ( الكبير : ٦٢٢٤ ) وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم ، وهو المدني متروك ،
مجمع على ضعفه ، كما قال الهيثمي ( مجمع : ١٤٨/٩ ).
( ١٥٩ ) حديث صحيح :
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات . عاصم هنا هو ابن أبي النجود ، سبق أن بينا أنه ليس
بالحافظ ، وروايته عن زر فيها مناكير، كما قال الإمام أحمد ، والعجلي . ومن طريق ابن
عياش أخرجه البزار (البحر: ٥٥٦ ) وقال : وهذا الحديث قد روي عن علي، رضي الله
عنه، من غير وجه ولا نعلم یروی إلا من حديث عاصم ، عن زر أهـ .
وقد توبع علیه أبو بكر بن عياش :
فقد أخرج أحمد ( المسند: ١٠٣/١)، والحاكم (المستدرك: ٣٦٧/٣)، وابن أبي عاصم
( ١٣٨٨)، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن عاصم به .
وأخرجه الترمذي ( ٣٧٤٤ )، وابن أبي شيبة ( المصنف: ٩٣/١٢)، وابن أبي عاصم
(السنة: ١٣٨٩ )، من طريق زائدة ، وهو ابن قدامة ، عن عاصم ، به . وقال الدارقطني
(العلل : س : ٣٦١ ) : يرويه أصحاب عاصم بن بهدلة : زائدة ، وأبو بكر بن عياش،
=
وحماد بن سلمة ، وغيرهم ، عن عاصم ، عن زر ، عن علي، رضي الله عنه .
(*) وقع في الأصل : " لكل أمة" وهو تصحيف، وصوب في الحاشية " نبي "، وهو الصواب.

٢٤٥
= وخالفهم سلام أبو المنذر ، فرواه عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي .
والمحفوظ حديث زر . اهـ.
ورواه أيضًا عن عاصم : سفيان الثوري أخرج عبد الله بن أحمد ( الفضائل : ١٢٧٣).
وشيبان : أخرجه أحمد ( المسند: ٨٩/١)، والطيالسي (رقم : ١٦٣).
وأبو الأحوص سلام بن سليم ، أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ١٨٦/٤)، وقال: هذا حديث
صحيح ثابت ، رواه عن عاصم حماد بن سلمة ، وسفيان الثوري ، وزائدة ، وشريك ، وأبو
بكر بن عياش في آخرین . اهـ .
وروي من وجه آخر عن علي، ولا يصح. أخرجه الطبراني (الصغير: ١٢/٢)، من طريق
محمد بن الحسن الأسدي ، عن شريك ، عن العباس بن ذريح ، عن مسلم بن يزيد ، عن
على .
ومحمد بن الحسن هو المعروف بابن التلّ فيه ضعف ( انظر ترجمته من الميزان : ٥١٢/٣ )
وغيره .
وقد خولف فيه :
فرواه طلق بن غنام ، عن شريك ، عن عياش بن عمرو العامري ، عن مسلم بن يزيد ، عن
علي .
أخرجه الدارقطني في (الأفراد) (الأطراف: ٥٨/١)، و(العلل: ١٣٥/٤)، وقال:
ويشبه أن يكون القول قول طلق بن غنام . اهـ .
وقد صح من حديث جابر بن عبد الله ، رضى الله عنه .
فقد أخرج البخاري ( الفتح: ٢٨٤٦، ٤١١٣)، ومسلم ( الصحيح : ١٨٨/١٥)،
وأحمد ( المسند: ٣٦٥/٣)، والترمذي (٣٧٤٥)، والنسائي ( الفضائل : ١٠٧ )،
وابن ماجه (١٢٢ ) وغير واحد ، كلهم من طريق الثوري .
وأخرجه أيضًا البخاري (الفتح: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٧٢٦١ )، ومسلم (١٨٨/١٥)
والنسائي ( الكبرى ) (التحفة: ٣٦٣/٢)، وأحمد (المسند: ٣/ ٣٠٧)، وأبو عوانة
(الصحيح : ٣٠١/٤ ) من طريق ابن عيينة .
وأخرجه البخاري ( الفتح: ٣٧١٩)، وأحمد (المسند: ٣٣٨/٣)، من طريق عبد العزيز
بن أبي سلمة ، وهو الماجشون .
ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . مع اختلاف يسير بينهم في الألفاظ .
وروي عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر : أخرجه ابن عساكر
(التاريخ: ٣٥٧/٦) وفيه عصمة بن محمد الأنصاري كذبوه .
ورواه غير واحد عن محمد بن المنكدر ، انظر (تاريخ ابن عساكر: ٣٥٧/٦-٣٥٨).
ورواه هشام بن عروة ، واختلف عنه :

٢٤٦
= فأخرجه أحمد ( المسند: ٣١٤/٣)، وابن أبي شيبة (٩٢/١٢)، والنسائي (الفضائل:
١٠٨) وابن عساكر (التاريخ: ٣٥٧/٦) من طريق أبي معاوية مختصرًا .
وأخرجه مسلم ( الصحيح : ١٨٨/١٥)، والنسائي ( الفضائل : ١٠٧ )، وابن عساكر
(٣٥٨/٦) من طريق أبي أسامة .
وأخرجه ابن حبان ( الصحيح: ٦٩٨٥)، وابن عساكر (التاريخ: ٣٥٧/٦) ، من طريق
الليث بن سعد .
كلهم عن هشام بن عروة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر .
وكذا رواه جماعة عن هشام. انظر ( تاريخ ابن عساكر: ٣٥٨/٦) .
وقال الدارقطني ( العلل : ٢٤٢/٤ ) وغيره : وهو المشهور عن هشام.
وأخرجه أحمد (المسند: ٣١٤/٣)، والنسائي ( الكبرى) ( تحفة: ٣٨٨/٢)، كلاهما
من طريق سليمان بن حرب ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٩٣ ) من طريق إبراهيم بن
الحجاج السامي .
وأبو عوانة ( الصحيح : ٣٠١/٤ ) من طريقه .
كلهم عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر .
وأخرجه أيضًا أحمد ( المسند : ٤/٤ ) ، من طريق يونس المؤدب .
وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٩٢ ) ، من طريق إبراهيم بن الحجاج ، وابن حساب .
وابن عساكر ( التاريخ: ٣٥٨/٦ )، من طريق بشر بن معاذ .
كلهم عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا .
ورواه سليمان بن حرب ، عن حماد مرسلاً ، ليس فيه ابن الزبير. أخرجه أحمد ( المسند :
٤/٤ ) .
ورواه يحيى القطان ، ووكيع ( مسند أحمد: ٤/٤)، وأنس بن عياض ( ط . ابن سعد :
١٠٥/٣) وأبو مروان العثماني (تاريخ ابن عساكر: ٣٥٧/٦)، كلهم عن هشام مرسلاً .
ورواه يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير .
أخرجه الحاكم (المستدرك: ٣٦٢/٣)، وابن عساكر (التاريخ: ٣٦٢/٦)، وقال
الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وغالب ظني أن هذا وهم على هشام ، ويونس بن بكير لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا .
وقال الدارقطني في ( الأفراد ) ( الأطراف: ١/ ٥٥ ب): تفرد به يونس بن بکیر ، عن
هشام عن أبيه. وذكر له في العلل: (٢٤٢/٤) متابعًا له هو : محاضر بن المورع . ثم
قال: والمشهور ما رواه ابن عيينة ، وأبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن
جابر . فإن كان يونس بن بكير ومحاضر حفظا حديث الزبير، فقد أغربا على هشام . اهـ .
وقد روي هذا المتن من حديث جماعة من الصحابة :
أولاً : حديث أبي موسى ، رضي الله عنه .
=

٢٤٧
= أخرجه ابن عدي ( ٢٤٧/٧ )، وابن عساكر ( التاريخ: ٣٦٥/٦) من طريق يحيى بن
نصر بن حاجب ، عن أبيه ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي موسى الأشعري .
قال ابن عدي ، والدارقطني ( الأطراف: جـ٢ . ق ٢٨٦ ب ): تفرد به يحيى بن نصر ، عن
أبيه ، عن موسى بن عقبة . اهـ .
ويحيى بن نصر ضعفه أبو زرعة بقوله : ليس بشيء .
وقال أبو حاتم : تكلم الناس فيه ، بليته عندي قدم رجاله . اهـ .
أي يروي عن أناس لم يدركهم ، ولم يسمع منهم ، سَّمع نفسه منهم .
ثانيًا : حديث عائشة رضي الله عنها :
أخرجه البزار ( الكشف : ٢٥٩٣ )، من طريق يوسف بن بهلول ، ثنا قُّان الأسدي ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعًا .
وقال ابن حجر ( مختصر زوائد البزار : ١٩٤٠ ) : صحيح .
قلت : قران هو ابن تمام الأسدي ، وثقه جمهور أهل العلم ، كما يتبين من ترجمته من
تهذيب الكمال .
وقال أبو حاتم الرازي : شيخ لين ، وقال ابن حبان : يخطئ .
والمشهور عن هشام بن عروة خلاف ذلك ، كما مر ذكره . والله أعلم .
ثالثًا : حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما :
أخرجه البزار ( الكشف : ٢٥٩٤ ) من طريق يزيد بن هارون ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن
أيوب ، عن نافع ، سمع ابن عمر رجلاً یقول : یابن حواري رسول الله . قال : إن کنت من
آل الزبير ، وإلا فلا .
قال البزار : ما رواه عن أيوب إلا سعيد ، ولا عنه إلا يزيد اهـ. وقال ابن حجر (م. الزوائد:
١٩٤١ ): صحيح اهـ .
نعم هذا إسناد ظاهره الصحة ؛ فسعيد ، وإن كان يرسل عن جماعة من معاصريه ، إلا أن
الإمام أحمد ( العلل : ١٩٨/٢) نص على سماعه من أيوب .
وسعيد كان قد اختلط كما هو معروف ، ويزيد بن هارون قيل : إنه سمع منه بعد الاختلاط
( شرح العلل : ص ٤٠٤ )، ونصَّ أحمد وغير واحد على أن سماعه قبل الاختلاط . وزاد
الإمام أحمد ( العلل: ٢٥٩/٢ ): إلا ثلاثة أو أربعة أحاديث ، فإنها بعد الاختلاط.
قلت : أخاف أن يكون هذا منها ؛ لأن الحديث لم يشتهر لا عن أيوب ، ولا عن نافع ،
فضلاً عن أنه لم يشتهر عن سعيد . والله أعلم .
وقد روي مرسلاً :
أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٣٦٥/٦)، من طريق يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد اليزني ،
قال: ((وحواربي من الرجال الزبير، ومن النساء عائشة)).
أن رسول الله
وعزاه في الكنز ( ٣٣٢٩١ ) للزبير بن بكار ، أي في كتابه النسب . وقال ابن حجر
( الفتح: ١٠٠/٧ ): ورجاله موثقون ، لكنه مرسل . اهـ .

٢٤٨
فضيلة ثانية للزبير بن العوام
١٦٠ - حدّثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شبيب ، قال : حدثني أبو
بكر (٥) بن شيبة ، قال : حدثني محمد بن حسن ، قال : حدثتني أم عروة بنت جعفر
ابن الزبير ، عن أختها عائشة بنت جعفر بن الزبير ، عن أبيها الزبير ، قال :
يوم فتح مكة لواء الأنصار ، وأعطاني لواء
(( أعطاني رسول الله
المهاجرين ، فدخلت مكة بلوائين )) .
فضيلة ثالثة للزبير بن العوام
١٦١ - حدّثنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي في كتاب ( النسب ) ، ثنا
الزبير بن بكار، قال : وحدثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح بن عبد الله بن
عروة بن الزبير ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير :
(( أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر ، وهم طير بيض ، عليهم عمائم صفر ،
م: نزلت
وكانت على الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس ، فقال النبي
الملائكة على سيما أبي عبد الله .
وعليه عمامة صفراء » .
وجاء النبي
( ١٦٠ ) إسناده واهٍ :
عبد الله بن شبيب هو أبو سعيد الربعي
قال أبو أحمد الحاكم : ذاهب الحديث . وقال ابن حبان : يقلب الأخبار ويسرقها .
وقال الذهبي : ( الميزان : ٤٣٨/٢): إخباري علامة ، لكنه واهٍ .
( ١٦١ ) إسناده واهٍ :
عامر بن صالح بن عبد الله هو الزبيري :
متروك ، كما قال الحافظ في ( التقريب ) .
وأخرج الحاكم ( المستدرك : ٣٦١/٣ ) ، من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن هشام بن
عروة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : كانت على الزبير بن العوام يوم بدر =
(*) كذا جاء في الأصل: وهو تصحيف، وصوابه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام عبد الله بن
محمد، يروي عنه عبد الله بن شبيب. انظر (أمالى المحاملي: ٢٤) والله أعلم.

٢٤٩
ما تفرد به سعد بن أبي وقاص
١٦٢ - حدّثنا إسماعيل بن العباس بن محمد، ثنا إبراهيم بن مالك الشطوي ،
ثنا جعفر بن عون ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال :
لسعد :
سمعت سعدًا ، قال : قال رسول الله
((اللهم ، استجب له إذا دعاك)).
ولا أعلم أن النبي
قال لأحد في مناشدته لربه إلا لسعد .
= عمامة صفراء ، معتجرًا بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفراء .
وهذا إسناد صحيح ، ولكنه مرسل .
وأخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٣٠ )، من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه .
وقال الهيثمي ( المجمع: ٨٤/٦): وهو مرسل صحيح الإسناد .
وكذا رواه همام بن يحيى، عن هشام. أخرجه ابن سعد ( ط: ١٠٠/٣).
وأخرجه ابن سعد أيضًا من طرق أخرى مرسلة ، فلتنظر . والله أعلم .
( ١٦٢ ) ضعيف :
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عون ، إسماعيل بن العباس بن عمر ( جاء في المخطوط ابن
محمد وهو تصحيف )، أبو علي الوراق: ثقة (ت. بغداد: ٣٠١/٦)، وإبراهيم بن مالك
الشطوي ثقة أيضًا ، وقد توبع عليه .
والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٧٥١)، والبزار ( البحر: ١٢١٨)، وابن حبان (الصحيح :
٦٩٩٠)، والحاكم (٤٩٩/٣) وابن أبي عاصم ( السنة: ١٤٠٨ )، كلهم من طرق ،
عن جعفر بن عون ، به .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
ولكن قال أبو عيسى الترمذي : وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل ، عن قيس ، أن النبي ،
قال : وهذا أصح . أهـ .
وقال البزار : لا نعلم رواه عن إسماعيل ، عن قيس ، عن سعد إلا جعفر بن عون . وذكر
الإمام الحافظ الدارقطني ، رحمه الله ، حديث ابن عون هذا في كتابه العلل ( س : ٦٤٠ )،
ثم قال : وخالفه زائدة ، وسفيان بن عيينة ، وهشيم ، وأبو أسامة ، وحكام فرووه عن
٤، وهو المحفوظ . اهـ .
إسماعيل، عن قيس مرسلاً. عن النبي مَّ
قلت : وكذا أرسله عن إسماعيل ، عن قيس :
=

٢٥٠
= يحيى بن سعيد القطان : وفيه قال قيس : أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه
عبد الله بن أحمد، عن أبيه ( الفضائل : ١٣٠٨ ).
. أخرجه ابن سعد ( ط : ٣/
ويزيد بن هارون : وفيه قال قيس : نبئت عن النبي
١٤٢) .
وكذا رواه وكيع، عن إسماعيل، عن قيس مرسلاً بلفظ (( اتقوا دعوات سعد)). أخرجه ابن
سعد .
ورواه محمد بن عبد الوهاب وهو الفراء ، عن جعفر بن عون ، فأرسله . أخرجه ابن عساكر
( التاريخ : ١٦٢/٧ ) .
والفراء ثقة ، فلعل ابن عون كان يضطرب فيرسله حينًا ، ويوصله أخرى ، ولا شك أن رواية
الجماعة هي المقدمة ، وخاصة أنهم حفاظ كبار ، أمثال : يحيى القطان وابن عيينة . والله
أعلم .
ورواه أبو نعيم ( أخبار أصبهان: ١٢١/١) وعنه ابن عساكر (التاريخ: ١٦٢/٧)، من
طريق محمد بن الوليد البُسري ، ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن
سعد مرفوعًا .
والراوي عن البسري ، أحمد بن محمد بن يعقوب بن أنس ، ترجمه أبو نعيم في ( أخبار
أصبهان ) بدون جرح أو تعديل ، وإلا فالإمام أحمد أثبت كثيرًا من البسري ، فروايته مقدمة
لا شك . والله أعلم .
وأخرج الحاكم (٥٠٠/٣)، وأبو نعيم (الحلية: ٩٣/١)، والبغوي (السنة: ١٢٤/١٤-
١٢٥ ) .
من طريق إبراهيم بن يحيى الشجري ، عن أبيه ، حدثني موسى بن عقبة ، عن إسماعيل ،
به .
قال الحاكم : تفرد به يحيى بن هانئ بن خالد الشجري ، وهو شيخ ثقة من أهل المدينة . ولم
يتعقبه الذهبي .
وهذا إسناد لا يعتمد عليه ، ولا يعتد به .
إبراهيم بن يحيى ضعفه أبو حاتم وغيره . انظر ترجمته من ( الميزان: ٧٤/١ ) . وأبوه يحيى
ابن محمد بن عباد بن هانئ :
قال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال العقيلي: في حديثه مناكير وأغاليط ، وكان ضريرًا
فيما بلغني أنه يلقن .
قلت : ولعل هذا مما تلقنه ، والله أعلم .
وأخرج الطبراني ( الكبير : ٣١٨ ) من طريق يحيى بن زكريا بن بن أبي زائدة ، حدثني
المجالد ، عن عامر قال : قيل لسعد بن أبي وقاص : متى أصبت الدعوة ؟ ... الحديث .
وهذا إسناد ضعيف ؛ لأجل مجالد وهو ابن سعيد ، اتفق أهل العلم على ضعفه
وسوء حفظه، وكان يلقن فيتلقن، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عن الشعبي وغيره غير=

٢٥١
فضيلة ثانية مما تفرد بها سعد
١٦٣ - حدّثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ، ثنا الحسن بن الصباح البزار ، ثنا
سفيان ، عن ابن جدعان ، ويحيى بن سعيد سمعا سعيد بن المسيب ، يقول : قال
علي :
أبويه لأحد إلا لسعد . قال له يوم أحد :
((ما جمع رسول الله صل ون
ارمٍ ، فداك أبي وأمي .
وقال : ارم أيها الغلام الحزَوَّر )).
ولا أعلم قال النبي
لأحد : ارم أيها الغلام الحزور غيره .
= محفوظ ، انظر ترجمته من تهذيب الكمال وغيره .
وعلى ذلك فمثل هذا الطريق لا يصلح كشاهد ؛ لأنه غير محفوظ عن الشعبي ، والله أعلم .
وروى البزار في مسنده ( البحر: ٣ / ١٢)، من طريق يونس بن بكير ، ثنا عثمان بن عبد
الله بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد، وفيه: (( اللهم ، استجب
لسعد ... )) الحديث .
وهذا إسناد تالف ، واهٍ جدًّا؛ لأجل عثمان بن عبد الرحمن وهو الوقاصي : متفق على ترك
حديثه .
قال البخاري : تركوه . وقال : النسائي ، والبزار ، والدارقطني وغير واحد : متروك . ورماه
ابن معين بالكذب .
مما سبق يتضح ضعف هذا الحديث ، وخطأ من صححه من المشايخ . والله أعلم .
( ١٦٣ ) وهذا إسناد صحيح إلى ابن عيينة:
أحمد بن إسحاق بن بهلول هو القاضي التنوخي ثقة . انظر تاريخ بغداد (٣٠/٤) .
والحسن بن الصباح البزار - ثقة أيضًا - انظر ترجمته من تهذيب الكمال .
والحديث أخرجه الترمذي (٢٨٢٩، ٣٧٥٣)، وابن عساكر (التاريخ: ١٥٠/٧ )، من
طريق يحيى بن صاعد قالا : عن الحسن بن الصباح .
وأخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٤٨/٧ )، من طريق حميد بن الربيع، قالا : عن سفيان ، به.
وأخرجه النسائي ( اليوم والليلة: ١٩٤ )، والترمذي ( ٢٨٢٨)، والبزار ( البحر :
٥٢٠)، كلهم
عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وابن حبان ( الصحيح : ٦٩٨٨ )، من طريق إبراهيم بن
بشار، وابن عساكر ( التاريخ: ١٥١/٧ ) من طريق عثمان بن يحيى القرقساني ، =

٢٥٢
= وأحمد ابر شيبان البرمكي ، كلهم قالوا : عن سفيان بن عيينة ، عن يحيى بر سعيد
فحسب ، ولم يذكروا ابن جدعان .
ورواه سليمان بن مطر النيسابوري - وهو ثقة - قال حدثنا ابن عيينة ، عن ابن جدعان -
فحسب - ولم يذكر يحيى الأنصاري ، كذا أخرجه النسائي ( اليوم والليلة. ١٩٣ ).
وقد روي الحديث من طريق جماعة عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن سعد ،
ويأتي تخريجه .
قال البزار : هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد ، عن علي إلا ابن عيينة ،
وغير ابن عيينة يرويه عن سعيد بن المسيب ، عن سعد . اهـ .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي ( اليوم والليلة: ص ٢٢٨ ): وهذا الصواب عندنا ، وحديث
سفيان خطأ ، والله أعلم .
ثم أخرج الحديث من رواية الليث ، وعيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد ، وقال : رواية
الليث ، وعيسى بن يونس أولى عندنا بالصواب من حديث ابن عيينة . اهـ .
وبنحو هذا قال الذهبي ( السير: ١٠٠/١) وغير واحد من الحفاظ.
وقال ابن مندة ( تاريخ ابن عساكر : ١٥١/٧ ) : هذا حديث غريب من حديث يحيى بن
سعيد ، لا يعرف عنه إلا من حديث سفيان بن عيينة . وروى يعقوب الفسوي ( المعرفة ٢/
٦٩٥) قال : ثنا أبو بكر الحميدي ، ثنا سفيان ، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد
في أبويه لأحد إلا لسعد ... الحديث .
الله بن شداد ، عن علي قال : ما جمع رسول الله
ثم ترك سفيان حديث مسعر بعد ، وصار يحدث بحديث يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
أبويه لأحد ... )) الحديث .
المسيب ، عن علي : (( ما جمع رسول الله
قال أبو بكر : ترك الصحيح ، ويحدث بالغلط ، وقد كان أولاً حدثنا عن يحيى بن سعيد ،
ي أبويه ... ))
عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: ((جمع لي رسول الله
الحديث . اهـ .
وقال ابن صاعد ( تاريخ ابن عساكر : ١٥١/٧ ): وهو غريب عن علي بن زيد اهـ .
وقال الدارقطني ( العلل : س : ٣٧٠ ) : تفرد به ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، وعلي بن
زيد، عن سعيد بن المسيب ، عن علي. ونحو هذا في (الأفراد) ( الأطراف: جـ١ ق ٤٠
ب ) .
وأصحاب يحيى يروونه عن يحيى ، عن ابن المسيب ، عن سعد قال : جمع لي رسول الله
أبويه .
ثم قال : واختلف عن ابن عيينة في لفظه :
فقال الحسن بن الصباح البزار ، وحميد بن الربيع عنه بهذا الإسناد ، عن علي: (( ما جمع
أبويه إلا لسعد )).
رسول الله
وقال الحميدي وغيره ، عن ابن عيينة فيه: (( ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه
إلا لسعد »
=

٢٥٣
= وهذا أصح من القول الأول؛ لأن النبي م ◌ُ ﴾ قد صح عنه أنه جمع أبويه للزبير بن العوام .
اهـ.
قلت : روى الحميدي وغيره عن ابن عيينة اللفظ الأول أيضًا ، كما سبق تخريجه ، ولعل
هذا من جراء اضطراب ابن عيينة في الحديث ، كما سبق النقل عن أهل العلم .
وقد جمع الإمام ابن جرير الطبري بين هذه الألفاظ وحديث الزبير ، فانظره في ( تهذيب
الآثار - مسند علي : ص ١٢٠ ) .
أما قوله: ((ارم أيها الغلام الحزور)). فلا تعرف إلا من حديث الحسن بن الصباح ، وحميد
ابن الربيع ، والله أعلم .
قال الدارقطني ( الأفراد ) ( الأطراف : جـ ١ ق ٤٠ ب) : تفرد به ابن عيينة اهـ .
أما حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فقد جاء من وجه آخر عنه :
أخرجه البخاري (٢٩٠٥، ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤)، ومسلم (١٥/ ١٨٣،
١٨٤)، والترمذي (٣٧٥٥)، والنسائي ( اليوم والليلة: ١٩٠، ١٩٢)، وابن ماجة
(١٢٩)، وأحمد (المسند: ٩٢/١، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٤)، و(الفضائل ١٣٠٤،
١٣١٤)، وابن أبي شيبة (المصنف: ٨٦/١٢)، وابن سعد (ط: ١٤١/٣)، وابن
جرير ( تهذيب الآثار : ١٧٥ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤٠٥ ) وابن عساكر
(التاريخ: ١٤٩/٧ وما بعده ) .
كلهم من طرق عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن شداد ، عن علي .
وقد روي عن سعد بن إبراهيم من ستة عشر وجهًا استوعبها الحافظ ابن عساكر في
( تاريخه ) .
أما حديث سعد :
أخرجه البخاري ( الفتح ٣٧٢٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧)، ومسلم (١٨٣/١٥)، والترمذي
(٢٨٣٠، ٣٧٢٥)، والنسائي (الفضائل: ١١١، ١١٢)، وفي ( اليوم والليلة: ١٩٥،
١٩٦) وابن ماجة (١٣٠)، وأحمد (المسند: ١٧٤/١، ١٨٠)، والبزار (البحر
١٠٦٧)، والفسوي (المعرفة: ٦٩٥/٢)، وغير واحد من المخرجين ، عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد : (( جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه
يوم أحد ، قال : ارم فداك أبي وأمي )) .
وساق الحافظ ابن عساكر في تاريخه ( ١٤٧/٧ - وما بعده ) الحديث من بضعة عشر وجهًا
عن يحيى الأنصاري .
ورواه مروان بن معاوية ، أخبرني هاشم بن هاشم الزهري ، سمعت سعيد بن المسيب ،
يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول .... الحديث .
أخرجه البخاري ( الفتح: ٤٠٥٥)، وابن عساكر ( ١٤٩/٧).
ورواه بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن سعد مرفوعًا .
أخرجه مسلم ( الصحيح : ١٨٤/١٥)، والطبراني (الكبير: ٣١٥)،

٢٥٤
فضيلة ثالثة مما تفرد بها سعد
١٦٤ - حدّثنا أحمد بن محمد بن يزيد ، ثنا حيدرة بن إبراهيم العمري ، ثنا أبو
أسامة ، ثنا مجالد ، عن عامر ، عن جابر ، قال :
(( كنا عند النبي
فأتى سعد بن أبي وقاص فقال :
(( هذا خالي فليرني امرءوّ خاله)).
قال أبو أسامة : يعني يباهي .
باهى في الخؤولة أحدًا إلا لسعد بن أبي وقاص .
ولا أعلم أن النبي
ولم أجد لسعيد فضيلة منفردة إلا ما قد شاركه (*) فيها الصحابة .
= وابن عساكر (التاريخ : ١٤٩/٧ ) .
وبکیر فیه مقال ، وسبق بیان حاله .
ورواه أزهر بن جميل ، ثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن
قيس بن أبي حازم، عن سعد: (( ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ،
ولقد رأيته يقول : يا سعد ، ارم فداك أبي وأمي .... )) الحديث كذا أخرجه ابن عساكر
(التاريخ : ١٤٢/٧ ) .
وأزهر ، قال النسائي : لا بأس به .
وتابعه إسماعيل بن علية عن إسماعيل .
أخرجه أبو يعلى ( المسند: ٧٥٢ )، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ١٤٥/٧) .
وروي من أوجه أخرى عن سعد ، ولا تخلو من مقال .
انظر تاريخ ابن عساكر (١٤٦/٧-١٤٧)، سيرة ابن هشام ( ٨٢/٢).
وروي من حديث عكرمة عن ابن عباس ، والصواب فيه عن عكرمة مرسلاً . انظر علل
الدارقطني ( س: ٥٨٣).
( ١٦٤ ) ضعيف :
هذا إسناد صحيح إلى مجالد :
أحمد بن محمد بن يزيد هو الزعفراني ، قال الدارقطني : ثقة . انظر ( تاريخ بغداد : =
(*) تفرد بخط مميز .

٢٥٥
= ١٢١/٥ ) .
حيدرة بن إبراهيم ثقة انظر أيضًا ( تاريخ بغداد . بغداد ٢٧٢/٨ ) .
وأبو أسامة حماد بن أسامة إمام حافظ .
وقد توبع عليه : تابعه يحيى القطان أخرجه ( ابن سعد ) ، وهشيم ، وأبو مسهر أخرجه ابن
عساكر ، كما يأتي تخريج أحاديثهم .
والحديث أخرجه :
الترمذي ( ٣٧٥٢)، وابن سعد ( الطبقات: ١٣٧/٣)، والطبراني (٣٢٣)، وابن
عساكر (١٥٨/٧)، كلهم من طرق عن مجالد ، به .
وهذا إسناد ضعيف ، فمجالد ضعفوه؛ لأجل سوء حفظه ، وكان يلقن وقد تغير بآخره.
إلا أن هذا الحديث يرويه عنه هشيم ، وهو قديم ، كما قال ابن مهدي .
انظر : الجرح ( ٨/الترجمة : ١٦٥٣ ) .
وأخرجه الحاكم ( المستدرك: ٣/ ٤٩٨)، من طريق علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا أبو
أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن جابر ، به .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . اهـ .
ولم يعلق عليه الذهبي بشيء .
بل هو وهم محقق على أبي أسامة .
فعلي بن سعيد الكندي ، وهو أبو الحسن الكوفي ، وإن كان قال أبو حاتم : صدوق ، وقال
النسائي : ثقة ، وفي موضع آخر : لا بأس به ووثقه غير واحد . فقد خولف فيه : فرواه أبو
كريب والأشج ، كما عند الترمذي ، وهما حافظان ثبتان ، وحيدرة وهو ثقة . وسعدويه
سعيد بن سليمان ( الطبرانى : ٣٢٣ )، عن أبي أسامة ، عن مجالد ، كما مر ذكره .
وكذا رواه يحيى القطان ، وهشيم ، وعلي بن مسهر ، عن مجالد .
وعلى ذلك فالحديث حديث مجالد ، ولذا قال الإمام الترمذي ( تحفة : ٢٠٨/٢ ) :
غريب، لا نعرفه إلا من حديث مجالد . اهـ .
ومن هنا يتأكد أن من قال فيه : إسماعيل بن أبي خالد فقد وهم .
ومن قال من المشايخ : إنه صحيح ، فقد أخطأ . والله أعلم .
وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ١٥٩/٧) من وجه آخر عن جابر، وفيه عبد الوهاب بن
الضحاك : متروك ، منكر الحديث .
لأبي طلحة .
وقد روي أن هذا قاله النبي
رواه سعيد بن واصل وهو الجرشي ، عن شعبة ، عن يحيى بن صبيح ، عن محمد بن
سيرين، عن أنس. كذا أخرجه الحاكم (المستدرك: ٣٥٢/٣)، والخطيب ( تاريخ بغداد :
٤١٨/٣)، وسعيد متروك. انظر ترجمته من الميزان وغيره . والحمد لله .

٢٥٦
ما تفرد به عبد الرحمن بن عوف
١٦٥ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن جعفر الور كاني، ثنا إبراهيم،
يعني ابن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
الحصين ، عن عوف بن الحارث ، عن أم سلمة . قالت : سمعت رسول الله
يقول :
(( إن الذي يحنو عليكم بعدي هو الصادق البارّ، اللهم، اسق عبد الرحمن بن
عوف من سلسبيل الجنة )) .
تفرد بهذه الدعوة عبد الرحمن بن عوف من رسول اللَّه
( ١٦٥ ) لا يثبت فيه إسناد :
وإسناد المصنف ضعيف .
محمد بن إسحاق : ليس بحجة وهو مدلس ، وقد عنعنه ، وقد سبق بيان حاله .
ومحمد بن عبد الرحمن : لا يعرف حاله ، تفرد عنه ابن إسحاق ، وترجمه البخاري في
(تاريخه ١ / ١٥٦ )، وابن أبي حاتم ( الجرح ٧ / ٣١٧) بغير جرح أو تعديل ، وذكره ابن
حبان في كتابه ( الثقات : ٤١٣/٧ ) .
والحديث أخرجه ابن سعد ( ط: ١٣٢/٣)، حم (٢٩٩/٦، ٣٠٢)، طب ( الكبير ٢٣
/٦٣٦)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٤١٢)، الحاكم (المستدرك: ٣١١/٣)، من
طرق عن إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، به .
وقال الحاكم : صح الحديث عن عائشة وأم سلمة ، رضي الله عنهما أهـ .
أما حديث أم سلمة ، فقد علمت ما فيه .
ملاحظة :
أخرج الطبراني ( الكبير ٨٩٦/٢٣) ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤١٣ )، كلاهما من
طريق سليمان بن عبيد الله وهو الرقي ، عن محمد بن سلمة الحراني ، عن ابن إسحاق ، عن
محمد بن عبد الرحمن ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، عن أم سلمة به .
كذا قال سليمان بن عبيد الله : عوف بن مالك ، وهو وهم بلا شك ، وسليمان ليس
بالقوي، كما قال الحافظ في التقريب ، والله أعلم .
وأما حديث عائشة :
فقد أخرجه أحمد ( المسند: ١٠٤/٦، ١٣٥)، والحاكم (٣١٠/٣)، وابن سعد (٣/
١٣٢ )، كلهم من طريق عبد الله بن جعفر وهو المخزومي ، قال: حدثتنا أم بكر بنت
المسور، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له ... الحديث .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وليس بصواب .
=

٢٥٧
= فأم بكر بنت المسور مجهولة ، كما ألمح بذلك الحافظ الذهبي ( الميزان : ٦١١/٤ ).
وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبولة اهـ .
وقال الذهبي في ( التلخيص ) متعقبًا الحاكم : ليس بمتصل . اهـ .
وذلك لأن أُم بكر بنت المسور تابعية لم تدرك هذه القصة .
وأخرج الترمذي ( الجامع : ٣٧٤٩ ) ، وأحمد ( الفضائل : ١٢٥٨ ) ، وابن حبان
(الصحيح : ٦٩٩٥ ) .
والحاكم ( المستدرك: ٣١٢/٣)، كلهم من طريق صخر بن عبد الله بن حرملة ، عن أبي
كان يقول: ((إن أمركن لمما يهمني بعدي ، ولن
سلمة ، عن عائشة ، أن رسول الله
يصبر عليكن بعدي إلا الصابرون)) قال ثم تقول : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة ، تريد
عبد الرحمن بن عوف . وكان أعطى نساء رسول الله ﴿4﴾ مالاً بيع بأربعين ألفًا وصلهن به .
وقال الترمذي : حسن غريب ، وصححه الحاكم كما مر عنه .
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد :
صخر بن عبد الله المدلجي لم يذكروا له راويًا غير بكر بن مضر المصري .
ووثقه ابن حبان والعجلي . وقال النسائي : صالح .
وقال ابن القطان : مجهول الحال ، لا نعرفه ، ما روى عنه غير بكر بن مضر .
وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبول أي عند المتابعة وإلا فلين .
وروي من حديث أبي هريرة :
فقد أخرج الترمذي ( الجامع : ٣٧٥٠ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤١٤ )، والحاكم
(المستدرك: ٣١١/٣)، وأبو نعيم ( أخبار أصبهان: ٢٩٤/٢)، كلهم من طريق قريش
ابن أنس ، عن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال
: (( خيركم خيركم لأهلي من بعدي )).
رسول الله
قال أبو سلمة : إن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة
ألف .
وقال الترمذي : حسن غريب .
وصححه الحاكم على شرط مسلم .
وقال الشيخ الألباني ( الصحيحة ١٨٤٥ ) : وإنما هو حسن فقط ؛ لأن محمد بن عمرو فيه
كلام من جهة حفظه ، ولذلك لم يحتج به مسلم ، وإنما أخرج له متابعة ا.هـ .
وذكر الشيخ الألباني : أن قريش بن أنس اختلط ، وسماع يحيى بن معين ، وهو أحد رواة
هذا الحديث عنه ، منه قبل الاختلاط .
قلت : ومحمد بن عمرو تكلموا فيه من جهة حفظه ، واتفقوا على أنه ليس بالحافظ، فمثله
يؤخذ حديثه في الاعتبار .
والظاهر أن محمد بن عمرو لم يضبط لفظه .
فقد روى هذا الحديث جماعة من الثقات : ابن إدريس ، ويحيى القطان عنه عن أبي =

٢٥٨
فضيلة ثانية لعبد الرحمن بن عوف مما تفرد بها
١٦٦ - حدّثنا حمزة بن الحسين السمسار ، ثنا إبراهيم بن جابر ، أنبا يزيد بن
هارون ، أنبا الفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، عن علي بن
أبي طالب ، قال : قال رسول الله
:
((عبد الرحمن بن عوف في السماء يسمى الأمين )).
تفرد بهذه الفضيلة عبد الرحمن بن عوف ، ولا أعلمها لغيره .
فضيلة ثالثة لعبد الرحمن بن عوف مما تفرد بها
١٦٧ - حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، ثنا سهل بن بحر، ثنا حبان (*)
ابن الأغلب بن تميم السعودي ، ثنا أبي ، ثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال :
= سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ((خياركم خياركم لنسائهم))، أخرجه أحمد (المسند: ٢/
٢٥٠، ٤٧٢ ) .
ورواه یزید بن زريع عنه بلفظ « خیر کم خیر کم لنسائه )» .
أخرجه البزار ( الكشف : ١٠٣٧ ).
مما سبق يتضح أن الحديث ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، ومن قال بصحته فقد أبعد ، والله
أعلم .
( ١٦٦ ) شبه موضوع :
هذا إسناد تالف ، الفرات بن السائب متفق على ترك حديثه، واتهمه الإمام أحمد خاصة في
روايته عن ميمون بن مهران . انظر الميزان ( ٣٤١/٣ ) وغيره .
والحديث أخرجه ابن سعد (ط: ١٣٤/٣)، وأبو نعيم (الحلية: ٩٨/١)، والحاكم (٣/
٣١٠) وغير واحد ، كلهم من طريق يزيد بن هارون ، عن أبي المعلى الجزري ، وهو الفرات
بن السائب به .
(١٦٧ ) إسناده واهٍ ، والحديث منكر باطل :
وكذا أخرجه البزار ( الكشف : ١٩٥٤) من طريق سهل بن بحر وفيه: ((لا يدخلها إلا
حبوًا )).
وهذا إسناد تالف ، حَّان بن أغلب : قال أبوحاتم الرازي : ضعيف الحديث .
(*) وقع في الحاشية: قال في أخرى حبان بن أغلب، وقال غيره بالفتح.

٢٥٩
قال رسول الله
:
((إن أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف)).
تفرد بها عبد الرحمن بن عوف .
= وأبوه أغلب : قال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث .
وروي من حديث عائشة :
أخرجه أحمد (١١٥/٦)، والطبراني ( الكبير: ٢٦٤)، وأبو نعيم ( الحلية: ٩٨/١ )،
وعبد بن حميد في مسنده ( القول المسدد: ص ٢٤ )، كلهم من طرق ، عن عمارة بن
زاذان ، عن ثابت ، عن أنس ، عن عائشة ، وفيه قصة .
وهذا منكر أيضًا .
عمارة بن زاذان ، وإن كان وثقه البعض ، فقد قال الإمام أحمد ( رواية الأثرم ) : يروي عن
أنس أحاديث مناكير ، وقال البخاري : ربما يضطرب في الحديث . وضعفه غير واحد من
أهل العلم .
ونقل ابن الجوزي ( الموضوعات : ١٣/٢) عن الإمام أحمد قال : هذا حديث كذب منکر،
وعمارة يروي أحاديث مناكير .
وقال الحافظ ابن حجر ( القول المسدد: ص ٢٤ ): وفيه من النكارة أيضًا إخاء عبد الرحمن
لعثمان ، والذي في الصحيحين أنه سعد بن الربيع . وهو الصواب ، والذي أراه عدم التوسع
في الكلام عليه ، فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب ، وأولى محاملة أن نقول : هو
من الأحاديث التي أمر الإمام أحمد أن يضرب عليها ، فإما أن يكون الضرب ترك سهوًا ،
وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد الله كتب الحديث ، وأخل بالضرب ، والله أعلم .اهـ.
وفي القول المسدد رواية أخرى ، ذكر الحافظ أن سندها قوي ، وأنها في مسند الشاميين
للطبراني ، وذكر إسنادها، وهي من طريق أرطاة بن المنذر ، عن جعفر بن ثابت الأنصاري ،
عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عمته حفصة ، وفيه أنها
، وأنه رأيى عبد الرحمن بن عوف ما قام حتى أستبطأ له القيام .
رؤيا رآها النبى
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أرطاة بن المنذر ذكره ابن عدي في كتابه ( الكامل : ٤٣١/١ )
ولينه ، وذكر أن أحاديثه فيها أغاليط وأخطاء .
وجعفر بن ثابت الأنصاري لم أجد من ترجمه .
وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عن حفصة مرسل لم يدركها کما ذکر المزي رحمه الله .=

٢٦٠
= وقال الشيخ المعلمي ، رحمه الله ، ( الفوائد: ٤٠٢): والمتن ليس بالمنكر ، إنما هي رؤيا
﴾، رأى فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء ، ورأى عبد الرحمن دخلها
رأها النبي
قبل الأغنياء على بطء ، فإن صح هذا فهي فضيلة لعبد الرحمن، إنما تمثل ما يكون عليه حاله
لو قصر ، فاستحثه الله بهذه الرؤيا ، كيلا يقصر فلم يقصر ، كما رأى ابن عمر أنه يذهب به
إلى النار ثم رُدَّ عنها ، فلما قصت على النبي ◌ِ
قال: (( نعم الرجل عبد الله ، لو كان يقوم
من الليل)) فلزم ابن عمر قيام الليل بعد ذلك . والله أعلم .اهـ .
والحديث فيه أسانيد أخر لا تخلو من ضعف :
فروي من حديث أبي أمامة : أخرجه أحمد ( المسند : ٢٥٩/٥) ، من طريق مطرح بن يزيد
وهو الأسدي ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد .
وهذا إسناد واهٍ ، مطرح ضعيف جدًّا ، وكذا عبيد الله بن زحر .
وروي من حديث : عبد الرحمن بن عوف .
أخرجه البزار ( البحر : ١٠٠٥ ) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن عطاء
ابن أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، قال لي رسول الله
(( يا عبد الرحمن، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق
قدمیك )) .
وهذا إسناد ضعيف ، خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعفوه .
وروي من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عوف ، موقوفًا عليه أنها رؤيا رآها هو .
أخرجه البزار ( البحر ١٠٤٧ ) ، من طريق محمد بن عبد الله بن زيد المدني ، ثنا محمد بن
طلحة ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه .
وقال البزار : لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة اهـ .
قلت : محمد بن عبد الله بن زيد ، ومحمد بن طلحة لم أعرفهما ، وأبو سلمة لم يسمع من
أبيه .
مما سبق يتضح أن الخبر الوارد بأن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا ، لا يثبت له
إسناد. وقد حكم عليه ابن الجوزي ( الموضوعات: ١٣/٢) بالبطلان ، والوضع.
وقال الحافظ المنذري : ورد من حديث جماعة من الصحابة ، ولا يسلم أجودها من مقال ،
ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن اهـ .
وقال الهيثمي ( تلخيص الزوائد لابن حجر: ٣٢٨/٢): لا يصح في دخوله حبوًا حديث .
وقال : لا يثبت في هذا شيء ، وقد شهد عبد الرحمن بن عوف بدرًا ، وشهد له بالجنة ،
وهو أحد العشرة فلا نلتفت إلى أحاديث ضعيفة . اهـ .
والقول بأنها رؤيا منام أولى لو صح ، كما قال العلامة المعلمي ، رحمه الله .
وقال الحافظ الذهبي ، رحمه الله ( السير : ٧٧/١ ) بعد تضعيفه الأسانيد هذه الحكاية :
وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبوًا على سبيل
الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير رضي الله =