النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ = ولكن كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح ، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ ، أملى عليهم ما لم يسمعوا فثُلُّوا به ، وبُلي أبو صالح أيضًا في حديث زهرة بن معبد ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر، ليس له أصل ، وإنما هو من خالد بن نجيحٍ . قال الحاكم أبو عبد الله ( تهذيب الكمال : ١٥/ ١٠٥): فأقولٍ: رضي الله عن أبي زرعة، لقد شفى في علة هذا الحديث ، وبين ما خفي علينا ، فكل ما أتي أبو صالح كان من أجل هذا الحديث . اهـ . وروى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أحمد بن محمد بن سليمان التستري ، يقول : سألت أبا زرعة الرازي عن حديث زهرة بن معبد ... ، فقال : هذا حديث باطل ، كان خالد بن نجيح المصري وضعه ودّسه في كتاب الليث ... قلت لأبي زرعة : فمن رواه عن ابن أبي مريم قال : هذا كذاب اهـ . قال التستري : وقد کان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن کاتب اللیث وابن أبي مريم وهذا الحديث مما تفرد به أبو صالح المصري ، عن نافع بن يزيد . وهو ظاهر من كلام أبي زرعة . وقال البزار : لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، ولم يشارك عبد الله في روايته ، عن نافع بن يزيد أحد نعلمه اهـ . وقال الذهبي ( الميزان: ٤٤٢/٢): وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر. وقال ابن حجر ( مختصر زوائد البزار: ٣٦٤/٢): هو أحد ما أنكر على عبد الله بن صالح اهـ . ولكن قال الخطيب في ( تاريخه ١٦٢/٣ ) : هذا حديث غريب من حديث ابن المسيب ،. عن جابر ، ومن حديث زهرة بن معبد ، عن سعيد ، تفرد بروايته نافع بن يزيد عنه وقد تابع عبد الله بن صالح على روايته سعيدُ بن أبي مريم ، فرواه عن نافع هكذا . اهـ . وقال المزي في ( حاشية تهذيب الكمال ) ، والذهبي ( الميزان: ٤٤٢/٢) : قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم - صدوق ، حدثنا علي بن داود القنطري - ثقة - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن صالح ، عن نافع ، فذكره . اهـ . والتوثيق للذهبي ، وزاد معقبًا على تكذيب أبي زرعة لمن رواه عن سعيد بن أبي مريم ، عن نافع : قلت : قد رواه ثقة عن الشيخين ، فلعله مما أدخل على نافع ، مع أن نافع بن يزيد صدوق يقظ ، فالله أعلم . اهـ . قلت : كلام الحفاظ أبي زرعة ، والبزار ، والنسائي ، والحاكم ، يدلُّ على أن الحديث لا يعرف إلا عن عبد الله بن صالح ، وبه اشتهر ، فالظاهر أن من رواه عن سعيد بن أبي مريم فقد أخطأ ، ومما يؤكد أن الحديث لم يكن عند سعيد ، أن الحاكم أبا عبد الله الميزان ٢ ٪ ٤٤٢ روى بإسناده عن محمد بن يحيى الذهلي ، أنه رحل إلى أبي صالح ، وقال له : والله، ثم والله ، ما كانت رحلتي إلا إليك ، أخرج إلي حديث زهرة بن معبد ، عن ابن المسيب ، عن جابر ، فقال أبو صالح : واللهِ لو كان في يدي ما فتحتها لك . اهـ . = ٢٤٢ ما تفرد به طلحة بن عبيد اللّه لم يشاركه فيه أحد ١٥٧ - حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا علي بن حرب ، قال : حدثني أبان بن سفيان ، ثنا هشيم ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، عن موسى بن طلحة ، عن طلحة ، قال : (( لما وقى رسول الله بيده يوم أحد فقطعت . فقال : حس . فقال له النبي (( لو قلت : بسم الله لرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في الدنيا )). = والذهلي سمع من سعيد بن أبي مريم ، فإذا كان الحديث عند سعيد فلم رحل فيه إلى أبي صالح ؟ ! وفي كل الأحوال فالحديث باطل موضوع ليس له أصل ، كما قال أئمة الشأن . والله أعلم . ( ١٥٧) لا يصح فيه إسناد : كذا أخرجه من طريق المصنف ابن عساكر ( التاريخ : ٥٤٨/٨ ) . وهذا إسناد واهٍ ، أبان بن سفيان الظاهر أنه المقدسي الذي يروي عن الفضيل . ترجمه ابن حبان ( المجروحين: ٩٩/١ )، وقال: يروي عن الفضيل بن عياض ، وثقات أصحاب الحديث أشياء موضوعة . وقد اختلف على هشيم في هذا الحديث . فأخرج الدارقطني في ( الأفراد ) ( الأطراف : جـ١. ق ٥٤ ب )، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ: ٥٤٧/٨ )، قال عبد الله بن الهيثم بن خالد ، ثنا علي بن حرب، نا أبان بن سفيان ، نا هشيم ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه . قال الدارقطني : تفرد به هشيم ، وهو من قديم حديثه .اهـ . قلت : ولعل الخلاف من أبان ، فإنه واهٍ . والله أعلم . وأخرجه النسائي ( السنن: ٢٩/٦)، وأبو نعيم ( المعرفة: ٣٦٩)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٤٩/٨)، من طريق يحيى بن أيوب ، وآخر ( وفي رواية ابن عساكر ، سماه محمد بن الحسن بن قتيبة أنه : ابن لهيعة ) عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، بنحوه ،= ٢٤٣ فضيلة ثانية تفرد بها طلحة بن عبيد الله ١٥٨ - حدّثنا عبد الله بن سليمان، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا سليمان بن = وفيه قصة . وهذا إسناد لين ، فيه عنعنة أبي الزبير رماه النسائي بالتدليس ، هذا إن كان يحيى بن أيوب ، وابن لهيعة حفظاه ، فإنَّ في حفظهما مقالا ، وعمارة بن غزية وإن كان ثقة ، فإنه لم يكن من مشاهير أصحاب أبي الزبير ، فيتأنّ في أفراده ، ولا بد أن يتابع . وأخرجه الطبراني ( الكبير: ٢١٤)، وأبو نعيم ( المعرفة: ٣٧٠)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٤٨/٨ ) ، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، وهو السهمي ، ثنا سليمان بن أيوب ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه نحوه . وهذا إسناد ضعيف جدًّا ، سليمان بن أيوب هو الطلحي . قال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابع عليها . وقال الذهبي ( الميزان : ١٩٧/٢): صاحب مناكير . وأخرجه الحاكم ( المستدرك ٣٦٩/٣)، من طريق الحسين بن الفرج ، ثنا محمد بن عمر ، عن الضحاك بن عثمان ، حدثه مخرمة بن سليمان ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال : قال لي طلحة بن عبيد الله. وذكر قصة، وفيه: ((لو قلت : بسم الله، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه )). وهذا إسناد تالف ، الحسين بن الفرج هو الخياط البغدادي : متروك ، وكذبه ابن معين . انظر ترجمته من (الجرح: ٦٢/٣)، واللسان ، وغيرهما . وأخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٤٨/٨ )، من طريق الوليد بن مسلم ، عن صفوان بن عمرو ، حدثني من سمع أنس بن مالك ، يقول : بينما طلحة يوم أحد ، فذكر الحديث بنحوه . وقد خولف فيه الوليد : فرواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال : حدثنا صفوان بن عمرو ، قال : حدثني أبو حمزة مولى أبي مريم الغساني : كان طلحة ... الحديث . وفي كلا الوجهين الإسناد لا يصح ، وأبو حمزة مولى أبي مريم الغساني لم أر من ترجمه ، والظاهر أن حديثه مرسل . مما سبق يتضح أن الحديث ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، وقد صح مرسلاً عن الزهري ، أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٤٩/٨ ) ، وبالله التوفيق. ( ١٥٨ ) إسناده ضعيف جدًا : سليمان بن أيوب هو الطلحي ، سبق التنبيه على حاله بقول ابن عدي فيه : عامة أحاديثه لا يتابع عليها اهـ . وقال الذهبي : صاحب مناكير اهـ . ٢٤٤ أيوب ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه ، قال : طلحة الخير ، ويوم غزوة العُسيرة طلحة « ما کان یوم أحد سماه النبي الفياض ، ويوم خيبر طلحة الجود )) . ما تفرد به الزبير بن العوام لم يشاركه فيه أحد ١٥٩ - حدّثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن صالح ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، عن عليّ ، قال : سمعت النبي يقول : (( لكل نبي (*) حواري ، وحواربيّ الزبير)). = وأخرجه الطبراني (الكبير: ١٩٧، ٢١٨): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، والحاكم ( المستدرك: ٣٧٤/٣)، من طريق علي بن عبد العزيز، وهو البغوي ، كلاهما عن سليمان بن أيوب ، به . وروي مختصرًا من حديث سلمة بن الأكوع . أخرجه الطبراني ( الكبير : ٦٢٢٤ ) وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم ، وهو المدني متروك ، مجمع على ضعفه ، كما قال الهيثمي ( مجمع : ١٤٨/٩ ). ( ١٥٩ ) حديث صحيح : وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات . عاصم هنا هو ابن أبي النجود ، سبق أن بينا أنه ليس بالحافظ ، وروايته عن زر فيها مناكير، كما قال الإمام أحمد ، والعجلي . ومن طريق ابن عياش أخرجه البزار (البحر: ٥٥٦ ) وقال : وهذا الحديث قد روي عن علي، رضي الله عنه، من غير وجه ولا نعلم یروی إلا من حديث عاصم ، عن زر أهـ . وقد توبع علیه أبو بكر بن عياش : فقد أخرج أحمد ( المسند: ١٠٣/١)، والحاكم (المستدرك: ٣٦٧/٣)، وابن أبي عاصم ( ١٣٨٨)، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن عاصم به . وأخرجه الترمذي ( ٣٧٤٤ )، وابن أبي شيبة ( المصنف: ٩٣/١٢)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٣٨٩ )، من طريق زائدة ، وهو ابن قدامة ، عن عاصم ، به . وقال الدارقطني (العلل : س : ٣٦١ ) : يرويه أصحاب عاصم بن بهدلة : زائدة ، وأبو بكر بن عياش، = وحماد بن سلمة ، وغيرهم ، عن عاصم ، عن زر ، عن علي، رضي الله عنه . (*) وقع في الأصل : " لكل أمة" وهو تصحيف، وصوب في الحاشية " نبي "، وهو الصواب. ٢٤٥ = وخالفهم سلام أبو المنذر ، فرواه عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي . والمحفوظ حديث زر . اهـ. ورواه أيضًا عن عاصم : سفيان الثوري أخرج عبد الله بن أحمد ( الفضائل : ١٢٧٣). وشيبان : أخرجه أحمد ( المسند: ٨٩/١)، والطيالسي (رقم : ١٦٣). وأبو الأحوص سلام بن سليم ، أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ١٨٦/٤)، وقال: هذا حديث صحيح ثابت ، رواه عن عاصم حماد بن سلمة ، وسفيان الثوري ، وزائدة ، وشريك ، وأبو بكر بن عياش في آخرین . اهـ . وروي من وجه آخر عن علي، ولا يصح. أخرجه الطبراني (الصغير: ١٢/٢)، من طريق محمد بن الحسن الأسدي ، عن شريك ، عن العباس بن ذريح ، عن مسلم بن يزيد ، عن على . ومحمد بن الحسن هو المعروف بابن التلّ فيه ضعف ( انظر ترجمته من الميزان : ٥١٢/٣ ) وغيره . وقد خولف فيه : فرواه طلق بن غنام ، عن شريك ، عن عياش بن عمرو العامري ، عن مسلم بن يزيد ، عن علي . أخرجه الدارقطني في (الأفراد) (الأطراف: ٥٨/١)، و(العلل: ١٣٥/٤)، وقال: ويشبه أن يكون القول قول طلق بن غنام . اهـ . وقد صح من حديث جابر بن عبد الله ، رضى الله عنه . فقد أخرج البخاري ( الفتح: ٢٨٤٦، ٤١١٣)، ومسلم ( الصحيح : ١٨٨/١٥)، وأحمد ( المسند: ٣٦٥/٣)، والترمذي (٣٧٤٥)، والنسائي ( الفضائل : ١٠٧ )، وابن ماجه (١٢٢ ) وغير واحد ، كلهم من طريق الثوري . وأخرجه أيضًا البخاري (الفتح: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٧٢٦١ )، ومسلم (١٨٨/١٥) والنسائي ( الكبرى ) (التحفة: ٣٦٣/٢)، وأحمد (المسند: ٣/ ٣٠٧)، وأبو عوانة (الصحيح : ٣٠١/٤ ) من طريق ابن عيينة . وأخرجه البخاري ( الفتح: ٣٧١٩)، وأحمد (المسند: ٣٣٨/٣)، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة ، وهو الماجشون . ثلاثتهم عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . مع اختلاف يسير بينهم في الألفاظ . وروي عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر : أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٣٥٧/٦) وفيه عصمة بن محمد الأنصاري كذبوه . ورواه غير واحد عن محمد بن المنكدر ، انظر (تاريخ ابن عساكر: ٣٥٧/٦-٣٥٨). ورواه هشام بن عروة ، واختلف عنه : ٢٤٦ = فأخرجه أحمد ( المسند: ٣١٤/٣)، وابن أبي شيبة (٩٢/١٢)، والنسائي (الفضائل: ١٠٨) وابن عساكر (التاريخ: ٣٥٧/٦) من طريق أبي معاوية مختصرًا . وأخرجه مسلم ( الصحيح : ١٨٨/١٥)، والنسائي ( الفضائل : ١٠٧ )، وابن عساكر (٣٥٨/٦) من طريق أبي أسامة . وأخرجه ابن حبان ( الصحيح: ٦٩٨٥)، وابن عساكر (التاريخ: ٣٥٧/٦) ، من طريق الليث بن سعد . كلهم عن هشام بن عروة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . وكذا رواه جماعة عن هشام. انظر ( تاريخ ابن عساكر: ٣٥٨/٦) . وقال الدارقطني ( العلل : ٢٤٢/٤ ) وغيره : وهو المشهور عن هشام. وأخرجه أحمد (المسند: ٣١٤/٣)، والنسائي ( الكبرى) ( تحفة: ٣٨٨/٢)، كلاهما من طريق سليمان بن حرب ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٩٣ ) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي . وأبو عوانة ( الصحيح : ٣٠١/٤ ) من طريقه . كلهم عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر . وأخرجه أيضًا أحمد ( المسند : ٤/٤ ) ، من طريق يونس المؤدب . وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٩٢ ) ، من طريق إبراهيم بن الحجاج ، وابن حساب . وابن عساكر ( التاريخ: ٣٥٨/٦ )، من طريق بشر بن معاذ . كلهم عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا . ورواه سليمان بن حرب ، عن حماد مرسلاً ، ليس فيه ابن الزبير. أخرجه أحمد ( المسند : ٤/٤ ) . ورواه يحيى القطان ، ووكيع ( مسند أحمد: ٤/٤)، وأنس بن عياض ( ط . ابن سعد : ١٠٥/٣) وأبو مروان العثماني (تاريخ ابن عساكر: ٣٥٧/٦)، كلهم عن هشام مرسلاً . ورواه يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير . أخرجه الحاكم (المستدرك: ٣٦٢/٣)، وابن عساكر (التاريخ: ٣٦٢/٦)، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وغالب ظني أن هذا وهم على هشام ، ويونس بن بكير لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا . وقال الدارقطني في ( الأفراد ) ( الأطراف: ١/ ٥٥ ب): تفرد به يونس بن بکیر ، عن هشام عن أبيه. وذكر له في العلل: (٢٤٢/٤) متابعًا له هو : محاضر بن المورع . ثم قال: والمشهور ما رواه ابن عيينة ، وأبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر . فإن كان يونس بن بكير ومحاضر حفظا حديث الزبير، فقد أغربا على هشام . اهـ . وقد روي هذا المتن من حديث جماعة من الصحابة : أولاً : حديث أبي موسى ، رضي الله عنه . = ٢٤٧ = أخرجه ابن عدي ( ٢٤٧/٧ )، وابن عساكر ( التاريخ: ٣٦٥/٦) من طريق يحيى بن نصر بن حاجب ، عن أبيه ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي موسى الأشعري . قال ابن عدي ، والدارقطني ( الأطراف: جـ٢ . ق ٢٨٦ ب ): تفرد به يحيى بن نصر ، عن أبيه ، عن موسى بن عقبة . اهـ . ويحيى بن نصر ضعفه أبو زرعة بقوله : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : تكلم الناس فيه ، بليته عندي قدم رجاله . اهـ . أي يروي عن أناس لم يدركهم ، ولم يسمع منهم ، سَّمع نفسه منهم . ثانيًا : حديث عائشة رضي الله عنها : أخرجه البزار ( الكشف : ٢٥٩٣ )، من طريق يوسف بن بهلول ، ثنا قُّان الأسدي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعًا . وقال ابن حجر ( مختصر زوائد البزار : ١٩٤٠ ) : صحيح . قلت : قران هو ابن تمام الأسدي ، وثقه جمهور أهل العلم ، كما يتبين من ترجمته من تهذيب الكمال . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ لين ، وقال ابن حبان : يخطئ . والمشهور عن هشام بن عروة خلاف ذلك ، كما مر ذكره . والله أعلم . ثالثًا : حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : أخرجه البزار ( الكشف : ٢٥٩٤ ) من طريق يزيد بن هارون ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، سمع ابن عمر رجلاً یقول : یابن حواري رسول الله . قال : إن کنت من آل الزبير ، وإلا فلا . قال البزار : ما رواه عن أيوب إلا سعيد ، ولا عنه إلا يزيد اهـ. وقال ابن حجر (م. الزوائد: ١٩٤١ ): صحيح اهـ . نعم هذا إسناد ظاهره الصحة ؛ فسعيد ، وإن كان يرسل عن جماعة من معاصريه ، إلا أن الإمام أحمد ( العلل : ١٩٨/٢) نص على سماعه من أيوب . وسعيد كان قد اختلط كما هو معروف ، ويزيد بن هارون قيل : إنه سمع منه بعد الاختلاط ( شرح العلل : ص ٤٠٤ )، ونصَّ أحمد وغير واحد على أن سماعه قبل الاختلاط . وزاد الإمام أحمد ( العلل: ٢٥٩/٢ ): إلا ثلاثة أو أربعة أحاديث ، فإنها بعد الاختلاط. قلت : أخاف أن يكون هذا منها ؛ لأن الحديث لم يشتهر لا عن أيوب ، ولا عن نافع ، فضلاً عن أنه لم يشتهر عن سعيد . والله أعلم . وقد روي مرسلاً : أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٣٦٥/٦)، من طريق يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد اليزني ، قال: ((وحواربي من الرجال الزبير، ومن النساء عائشة)). أن رسول الله وعزاه في الكنز ( ٣٣٢٩١ ) للزبير بن بكار ، أي في كتابه النسب . وقال ابن حجر ( الفتح: ١٠٠/٧ ): ورجاله موثقون ، لكنه مرسل . اهـ . ٢٤٨ فضيلة ثانية للزبير بن العوام ١٦٠ - حدّثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شبيب ، قال : حدثني أبو بكر (٥) بن شيبة ، قال : حدثني محمد بن حسن ، قال : حدثتني أم عروة بنت جعفر ابن الزبير ، عن أختها عائشة بنت جعفر بن الزبير ، عن أبيها الزبير ، قال : يوم فتح مكة لواء الأنصار ، وأعطاني لواء (( أعطاني رسول الله المهاجرين ، فدخلت مكة بلوائين )) . فضيلة ثالثة للزبير بن العوام ١٦١ - حدّثنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي في كتاب ( النسب ) ، ثنا الزبير بن بكار، قال : وحدثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير : (( أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر ، وهم طير بيض ، عليهم عمائم صفر ، م: نزلت وكانت على الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس ، فقال النبي الملائكة على سيما أبي عبد الله . وعليه عمامة صفراء » . وجاء النبي ( ١٦٠ ) إسناده واهٍ : عبد الله بن شبيب هو أبو سعيد الربعي قال أبو أحمد الحاكم : ذاهب الحديث . وقال ابن حبان : يقلب الأخبار ويسرقها . وقال الذهبي : ( الميزان : ٤٣٨/٢): إخباري علامة ، لكنه واهٍ . ( ١٦١ ) إسناده واهٍ : عامر بن صالح بن عبد الله هو الزبيري : متروك ، كما قال الحافظ في ( التقريب ) . وأخرج الحاكم ( المستدرك : ٣٦١/٣ ) ، من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : كانت على الزبير بن العوام يوم بدر = (*) كذا جاء في الأصل: وهو تصحيف، وصوابه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام عبد الله بن محمد، يروي عنه عبد الله بن شبيب. انظر (أمالى المحاملي: ٢٤) والله أعلم. ٢٤٩ ما تفرد به سعد بن أبي وقاص ١٦٢ - حدّثنا إسماعيل بن العباس بن محمد، ثنا إبراهيم بن مالك الشطوي ، ثنا جعفر بن عون ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : لسعد : سمعت سعدًا ، قال : قال رسول الله ((اللهم ، استجب له إذا دعاك)). ولا أعلم أن النبي قال لأحد في مناشدته لربه إلا لسعد . = عمامة صفراء ، معتجرًا بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفراء . وهذا إسناد صحيح ، ولكنه مرسل . وأخرجه الطبراني ( الكبير: ٢٣٠ )، من طريق حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه . وقال الهيثمي ( المجمع: ٨٤/٦): وهو مرسل صحيح الإسناد . وكذا رواه همام بن يحيى، عن هشام. أخرجه ابن سعد ( ط: ١٠٠/٣). وأخرجه ابن سعد أيضًا من طرق أخرى مرسلة ، فلتنظر . والله أعلم . ( ١٦٢ ) ضعيف : وهذا إسناد صحيح إلى ابن عون ، إسماعيل بن العباس بن عمر ( جاء في المخطوط ابن محمد وهو تصحيف )، أبو علي الوراق: ثقة (ت. بغداد: ٣٠١/٦)، وإبراهيم بن مالك الشطوي ثقة أيضًا ، وقد توبع عليه . والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٧٥١)، والبزار ( البحر: ١٢١٨)، وابن حبان (الصحيح : ٦٩٩٠)، والحاكم (٤٩٩/٣) وابن أبي عاصم ( السنة: ١٤٠٨ )، كلهم من طرق ، عن جعفر بن عون ، به . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ولكن قال أبو عيسى الترمذي : وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل ، عن قيس ، أن النبي ، قال : وهذا أصح . أهـ . وقال البزار : لا نعلم رواه عن إسماعيل ، عن قيس ، عن سعد إلا جعفر بن عون . وذكر الإمام الحافظ الدارقطني ، رحمه الله ، حديث ابن عون هذا في كتابه العلل ( س : ٦٤٠ )، ثم قال : وخالفه زائدة ، وسفيان بن عيينة ، وهشيم ، وأبو أسامة ، وحكام فرووه عن ٤، وهو المحفوظ . اهـ . إسماعيل، عن قيس مرسلاً. عن النبي مَّ قلت : وكذا أرسله عن إسماعيل ، عن قيس : = ٢٥٠ = يحيى بن سعيد القطان : وفيه قال قيس : أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه عبد الله بن أحمد، عن أبيه ( الفضائل : ١٣٠٨ ). . أخرجه ابن سعد ( ط : ٣/ ويزيد بن هارون : وفيه قال قيس : نبئت عن النبي ١٤٢) . وكذا رواه وكيع، عن إسماعيل، عن قيس مرسلاً بلفظ (( اتقوا دعوات سعد)). أخرجه ابن سعد . ورواه محمد بن عبد الوهاب وهو الفراء ، عن جعفر بن عون ، فأرسله . أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ١٦٢/٧ ) . والفراء ثقة ، فلعل ابن عون كان يضطرب فيرسله حينًا ، ويوصله أخرى ، ولا شك أن رواية الجماعة هي المقدمة ، وخاصة أنهم حفاظ كبار ، أمثال : يحيى القطان وابن عيينة . والله أعلم . ورواه أبو نعيم ( أخبار أصبهان: ١٢١/١) وعنه ابن عساكر (التاريخ: ١٦٢/٧)، من طريق محمد بن الوليد البُسري ، ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن سعد مرفوعًا . والراوي عن البسري ، أحمد بن محمد بن يعقوب بن أنس ، ترجمه أبو نعيم في ( أخبار أصبهان ) بدون جرح أو تعديل ، وإلا فالإمام أحمد أثبت كثيرًا من البسري ، فروايته مقدمة لا شك . والله أعلم . وأخرج الحاكم (٥٠٠/٣)، وأبو نعيم (الحلية: ٩٣/١)، والبغوي (السنة: ١٢٤/١٤- ١٢٥ ) . من طريق إبراهيم بن يحيى الشجري ، عن أبيه ، حدثني موسى بن عقبة ، عن إسماعيل ، به . قال الحاكم : تفرد به يحيى بن هانئ بن خالد الشجري ، وهو شيخ ثقة من أهل المدينة . ولم يتعقبه الذهبي . وهذا إسناد لا يعتمد عليه ، ولا يعتد به . إبراهيم بن يحيى ضعفه أبو حاتم وغيره . انظر ترجمته من ( الميزان: ٧٤/١ ) . وأبوه يحيى ابن محمد بن عباد بن هانئ : قال أبو حاتم : ضعيف الحديث . وقال العقيلي: في حديثه مناكير وأغاليط ، وكان ضريرًا فيما بلغني أنه يلقن . قلت : ولعل هذا مما تلقنه ، والله أعلم . وأخرج الطبراني ( الكبير : ٣١٨ ) من طريق يحيى بن زكريا بن بن أبي زائدة ، حدثني المجالد ، عن عامر قال : قيل لسعد بن أبي وقاص : متى أصبت الدعوة ؟ ... الحديث . وهذا إسناد ضعيف ؛ لأجل مجالد وهو ابن سعيد ، اتفق أهل العلم على ضعفه وسوء حفظه، وكان يلقن فيتلقن، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عن الشعبي وغيره غير= ٢٥١ فضيلة ثانية مما تفرد بها سعد ١٦٣ - حدّثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ، ثنا الحسن بن الصباح البزار ، ثنا سفيان ، عن ابن جدعان ، ويحيى بن سعيد سمعا سعيد بن المسيب ، يقول : قال علي : أبويه لأحد إلا لسعد . قال له يوم أحد : ((ما جمع رسول الله صل ون ارمٍ ، فداك أبي وأمي . وقال : ارم أيها الغلام الحزَوَّر )). ولا أعلم قال النبي لأحد : ارم أيها الغلام الحزور غيره . = محفوظ ، انظر ترجمته من تهذيب الكمال وغيره . وعلى ذلك فمثل هذا الطريق لا يصلح كشاهد ؛ لأنه غير محفوظ عن الشعبي ، والله أعلم . وروى البزار في مسنده ( البحر: ٣ / ١٢)، من طريق يونس بن بكير ، ثنا عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد، وفيه: (( اللهم ، استجب لسعد ... )) الحديث . وهذا إسناد تالف ، واهٍ جدًّا؛ لأجل عثمان بن عبد الرحمن وهو الوقاصي : متفق على ترك حديثه . قال البخاري : تركوه . وقال : النسائي ، والبزار ، والدارقطني وغير واحد : متروك . ورماه ابن معين بالكذب . مما سبق يتضح ضعف هذا الحديث ، وخطأ من صححه من المشايخ . والله أعلم . ( ١٦٣ ) وهذا إسناد صحيح إلى ابن عيينة: أحمد بن إسحاق بن بهلول هو القاضي التنوخي ثقة . انظر تاريخ بغداد (٣٠/٤) . والحسن بن الصباح البزار - ثقة أيضًا - انظر ترجمته من تهذيب الكمال . والحديث أخرجه الترمذي (٢٨٢٩، ٣٧٥٣)، وابن عساكر (التاريخ: ١٥٠/٧ )، من طريق يحيى بن صاعد قالا : عن الحسن بن الصباح . وأخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٤٨/٧ )، من طريق حميد بن الربيع، قالا : عن سفيان ، به. وأخرجه النسائي ( اليوم والليلة: ١٩٤ )، والترمذي ( ٢٨٢٨)، والبزار ( البحر : ٥٢٠)، كلهم عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وابن حبان ( الصحيح : ٦٩٨٨ )، من طريق إبراهيم بن بشار، وابن عساكر ( التاريخ: ١٥١/٧ ) من طريق عثمان بن يحيى القرقساني ، = ٢٥٢ = وأحمد ابر شيبان البرمكي ، كلهم قالوا : عن سفيان بن عيينة ، عن يحيى بر سعيد فحسب ، ولم يذكروا ابن جدعان . ورواه سليمان بن مطر النيسابوري - وهو ثقة - قال حدثنا ابن عيينة ، عن ابن جدعان - فحسب - ولم يذكر يحيى الأنصاري ، كذا أخرجه النسائي ( اليوم والليلة. ١٩٣ ). وقد روي الحديث من طريق جماعة عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن سعد ، ويأتي تخريجه . قال البزار : هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد ، عن علي إلا ابن عيينة ، وغير ابن عيينة يرويه عن سعيد بن المسيب ، عن سعد . اهـ . وقال أبو عبد الرحمن النسائي ( اليوم والليلة: ص ٢٢٨ ): وهذا الصواب عندنا ، وحديث سفيان خطأ ، والله أعلم . ثم أخرج الحديث من رواية الليث ، وعيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد ، وقال : رواية الليث ، وعيسى بن يونس أولى عندنا بالصواب من حديث ابن عيينة . اهـ . وبنحو هذا قال الذهبي ( السير: ١٠٠/١) وغير واحد من الحفاظ. وقال ابن مندة ( تاريخ ابن عساكر : ١٥١/٧ ) : هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد ، لا يعرف عنه إلا من حديث سفيان بن عيينة . وروى يعقوب الفسوي ( المعرفة ٢/ ٦٩٥) قال : ثنا أبو بكر الحميدي ، ثنا سفيان ، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد في أبويه لأحد إلا لسعد ... الحديث . الله بن شداد ، عن علي قال : ما جمع رسول الله ثم ترك سفيان حديث مسعر بعد ، وصار يحدث بحديث يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبويه لأحد ... )) الحديث . المسيب ، عن علي : (( ما جمع رسول الله قال أبو بكر : ترك الصحيح ، ويحدث بالغلط ، وقد كان أولاً حدثنا عن يحيى بن سعيد ، ي أبويه ... )) عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: ((جمع لي رسول الله الحديث . اهـ . وقال ابن صاعد ( تاريخ ابن عساكر : ١٥١/٧ ): وهو غريب عن علي بن زيد اهـ . وقال الدارقطني ( العلل : س : ٣٧٠ ) : تفرد به ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، وعلي بن زيد، عن سعيد بن المسيب ، عن علي. ونحو هذا في (الأفراد) ( الأطراف: جـ١ ق ٤٠ ب ) . وأصحاب يحيى يروونه عن يحيى ، عن ابن المسيب ، عن سعد قال : جمع لي رسول الله أبويه . ثم قال : واختلف عن ابن عيينة في لفظه : فقال الحسن بن الصباح البزار ، وحميد بن الربيع عنه بهذا الإسناد ، عن علي: (( ما جمع أبويه إلا لسعد )). رسول الله وقال الحميدي وغيره ، عن ابن عيينة فيه: (( ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه إلا لسعد » = ٢٥٣ = وهذا أصح من القول الأول؛ لأن النبي م ◌ُ ﴾ قد صح عنه أنه جمع أبويه للزبير بن العوام . اهـ. قلت : روى الحميدي وغيره عن ابن عيينة اللفظ الأول أيضًا ، كما سبق تخريجه ، ولعل هذا من جراء اضطراب ابن عيينة في الحديث ، كما سبق النقل عن أهل العلم . وقد جمع الإمام ابن جرير الطبري بين هذه الألفاظ وحديث الزبير ، فانظره في ( تهذيب الآثار - مسند علي : ص ١٢٠ ) . أما قوله: ((ارم أيها الغلام الحزور)). فلا تعرف إلا من حديث الحسن بن الصباح ، وحميد ابن الربيع ، والله أعلم . قال الدارقطني ( الأفراد ) ( الأطراف : جـ ١ ق ٤٠ ب) : تفرد به ابن عيينة اهـ . أما حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فقد جاء من وجه آخر عنه : أخرجه البخاري (٢٩٠٥، ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤)، ومسلم (١٥/ ١٨٣، ١٨٤)، والترمذي (٣٧٥٥)، والنسائي ( اليوم والليلة: ١٩٠، ١٩٢)، وابن ماجة (١٢٩)، وأحمد (المسند: ٩٢/١، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٤)، و(الفضائل ١٣٠٤، ١٣١٤)، وابن أبي شيبة (المصنف: ٨٦/١٢)، وابن سعد (ط: ١٤١/٣)، وابن جرير ( تهذيب الآثار : ١٧٥ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤٠٥ ) وابن عساكر (التاريخ: ١٤٩/٧ وما بعده ) . كلهم من طرق عن سعد بن إبراهيم ، عن عبد الله بن شداد ، عن علي . وقد روي عن سعد بن إبراهيم من ستة عشر وجهًا استوعبها الحافظ ابن عساكر في ( تاريخه ) . أما حديث سعد : أخرجه البخاري ( الفتح ٣٧٢٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧)، ومسلم (١٨٣/١٥)، والترمذي (٢٨٣٠، ٣٧٢٥)، والنسائي (الفضائل: ١١١، ١١٢)، وفي ( اليوم والليلة: ١٩٥، ١٩٦) وابن ماجة (١٣٠)، وأحمد (المسند: ١٧٤/١، ١٨٠)، والبزار (البحر ١٠٦٧)، والفسوي (المعرفة: ٦٩٥/٢)، وغير واحد من المخرجين ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد : (( جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد ، قال : ارم فداك أبي وأمي )) . وساق الحافظ ابن عساكر في تاريخه ( ١٤٧/٧ - وما بعده ) الحديث من بضعة عشر وجهًا عن يحيى الأنصاري . ورواه مروان بن معاوية ، أخبرني هاشم بن هاشم الزهري ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول .... الحديث . أخرجه البخاري ( الفتح: ٤٠٥٥)، وابن عساكر ( ١٤٩/٧). ورواه بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن سعد مرفوعًا . أخرجه مسلم ( الصحيح : ١٨٤/١٥)، والطبراني (الكبير: ٣١٥)، ٢٥٤ فضيلة ثالثة مما تفرد بها سعد ١٦٤ - حدّثنا أحمد بن محمد بن يزيد ، ثنا حيدرة بن إبراهيم العمري ، ثنا أبو أسامة ، ثنا مجالد ، عن عامر ، عن جابر ، قال : (( كنا عند النبي فأتى سعد بن أبي وقاص فقال : (( هذا خالي فليرني امرءوّ خاله)). قال أبو أسامة : يعني يباهي . باهى في الخؤولة أحدًا إلا لسعد بن أبي وقاص . ولا أعلم أن النبي ولم أجد لسعيد فضيلة منفردة إلا ما قد شاركه (*) فيها الصحابة . = وابن عساكر (التاريخ : ١٤٩/٧ ) . وبکیر فیه مقال ، وسبق بیان حاله . ورواه أزهر بن جميل ، ثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد: (( ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته يقول : يا سعد ، ارم فداك أبي وأمي .... )) الحديث كذا أخرجه ابن عساكر (التاريخ : ١٤٢/٧ ) . وأزهر ، قال النسائي : لا بأس به . وتابعه إسماعيل بن علية عن إسماعيل . أخرجه أبو يعلى ( المسند: ٧٥٢ )، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ١٤٥/٧) . وروي من أوجه أخرى عن سعد ، ولا تخلو من مقال . انظر تاريخ ابن عساكر (١٤٦/٧-١٤٧)، سيرة ابن هشام ( ٨٢/٢). وروي من حديث عكرمة عن ابن عباس ، والصواب فيه عن عكرمة مرسلاً . انظر علل الدارقطني ( س: ٥٨٣). ( ١٦٤ ) ضعيف : هذا إسناد صحيح إلى مجالد : أحمد بن محمد بن يزيد هو الزعفراني ، قال الدارقطني : ثقة . انظر ( تاريخ بغداد : = (*) تفرد بخط مميز . ٢٥٥ = ١٢١/٥ ) . حيدرة بن إبراهيم ثقة انظر أيضًا ( تاريخ بغداد . بغداد ٢٧٢/٨ ) . وأبو أسامة حماد بن أسامة إمام حافظ . وقد توبع عليه : تابعه يحيى القطان أخرجه ( ابن سعد ) ، وهشيم ، وأبو مسهر أخرجه ابن عساكر ، كما يأتي تخريج أحاديثهم . والحديث أخرجه : الترمذي ( ٣٧٥٢)، وابن سعد ( الطبقات: ١٣٧/٣)، والطبراني (٣٢٣)، وابن عساكر (١٥٨/٧)، كلهم من طرق عن مجالد ، به . وهذا إسناد ضعيف ، فمجالد ضعفوه؛ لأجل سوء حفظه ، وكان يلقن وقد تغير بآخره. إلا أن هذا الحديث يرويه عنه هشيم ، وهو قديم ، كما قال ابن مهدي . انظر : الجرح ( ٨/الترجمة : ١٦٥٣ ) . وأخرجه الحاكم ( المستدرك: ٣/ ٤٩٨)، من طريق علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن جابر ، به . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . اهـ . ولم يعلق عليه الذهبي بشيء . بل هو وهم محقق على أبي أسامة . فعلي بن سعيد الكندي ، وهو أبو الحسن الكوفي ، وإن كان قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، وفي موضع آخر : لا بأس به ووثقه غير واحد . فقد خولف فيه : فرواه أبو كريب والأشج ، كما عند الترمذي ، وهما حافظان ثبتان ، وحيدرة وهو ثقة . وسعدويه سعيد بن سليمان ( الطبرانى : ٣٢٣ )، عن أبي أسامة ، عن مجالد ، كما مر ذكره . وكذا رواه يحيى القطان ، وهشيم ، وعلي بن مسهر ، عن مجالد . وعلى ذلك فالحديث حديث مجالد ، ولذا قال الإمام الترمذي ( تحفة : ٢٠٨/٢ ) : غريب، لا نعرفه إلا من حديث مجالد . اهـ . ومن هنا يتأكد أن من قال فيه : إسماعيل بن أبي خالد فقد وهم . ومن قال من المشايخ : إنه صحيح ، فقد أخطأ . والله أعلم . وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ١٥٩/٧) من وجه آخر عن جابر، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك : متروك ، منكر الحديث . لأبي طلحة . وقد روي أن هذا قاله النبي رواه سعيد بن واصل وهو الجرشي ، عن شعبة ، عن يحيى بن صبيح ، عن محمد بن سيرين، عن أنس. كذا أخرجه الحاكم (المستدرك: ٣٥٢/٣)، والخطيب ( تاريخ بغداد : ٤١٨/٣)، وسعيد متروك. انظر ترجمته من الميزان وغيره . والحمد لله . ٢٥٦ ما تفرد به عبد الرحمن بن عوف ١٦٥ - حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن جعفر الور كاني، ثنا إبراهيم، يعني ابن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين ، عن عوف بن الحارث ، عن أم سلمة . قالت : سمعت رسول الله يقول : (( إن الذي يحنو عليكم بعدي هو الصادق البارّ، اللهم، اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة )) . تفرد بهذه الدعوة عبد الرحمن بن عوف من رسول اللَّه ( ١٦٥ ) لا يثبت فيه إسناد : وإسناد المصنف ضعيف . محمد بن إسحاق : ليس بحجة وهو مدلس ، وقد عنعنه ، وقد سبق بيان حاله . ومحمد بن عبد الرحمن : لا يعرف حاله ، تفرد عنه ابن إسحاق ، وترجمه البخاري في (تاريخه ١ / ١٥٦ )، وابن أبي حاتم ( الجرح ٧ / ٣١٧) بغير جرح أو تعديل ، وذكره ابن حبان في كتابه ( الثقات : ٤١٣/٧ ) . والحديث أخرجه ابن سعد ( ط: ١٣٢/٣)، حم (٢٩٩/٦، ٣٠٢)، طب ( الكبير ٢٣ /٦٣٦)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٤١٢)، الحاكم (المستدرك: ٣١١/٣)، من طرق عن إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، به . وقال الحاكم : صح الحديث عن عائشة وأم سلمة ، رضي الله عنهما أهـ . أما حديث أم سلمة ، فقد علمت ما فيه . ملاحظة : أخرج الطبراني ( الكبير ٨٩٦/٢٣) ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤١٣ )، كلاهما من طريق سليمان بن عبيد الله وهو الرقي ، عن محمد بن سلمة الحراني ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، عن أم سلمة به . كذا قال سليمان بن عبيد الله : عوف بن مالك ، وهو وهم بلا شك ، وسليمان ليس بالقوي، كما قال الحافظ في التقريب ، والله أعلم . وأما حديث عائشة : فقد أخرجه أحمد ( المسند: ١٠٤/٦، ١٣٥)، والحاكم (٣١٠/٣)، وابن سعد (٣/ ١٣٢ )، كلهم من طريق عبد الله بن جعفر وهو المخزومي ، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له ... الحديث . وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وليس بصواب . = ٢٥٧ = فأم بكر بنت المسور مجهولة ، كما ألمح بذلك الحافظ الذهبي ( الميزان : ٦١١/٤ ). وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبولة اهـ . وقال الذهبي في ( التلخيص ) متعقبًا الحاكم : ليس بمتصل . اهـ . وذلك لأن أُم بكر بنت المسور تابعية لم تدرك هذه القصة . وأخرج الترمذي ( الجامع : ٣٧٤٩ ) ، وأحمد ( الفضائل : ١٢٥٨ ) ، وابن حبان (الصحيح : ٦٩٩٥ ) . والحاكم ( المستدرك: ٣١٢/٣)، كلهم من طريق صخر بن عبد الله بن حرملة ، عن أبي كان يقول: ((إن أمركن لمما يهمني بعدي ، ولن سلمة ، عن عائشة ، أن رسول الله يصبر عليكن بعدي إلا الصابرون)) قال ثم تقول : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة ، تريد عبد الرحمن بن عوف . وكان أعطى نساء رسول الله ﴿4﴾ مالاً بيع بأربعين ألفًا وصلهن به . وقال الترمذي : حسن غريب ، وصححه الحاكم كما مر عنه . وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد : صخر بن عبد الله المدلجي لم يذكروا له راويًا غير بكر بن مضر المصري . ووثقه ابن حبان والعجلي . وقال النسائي : صالح . وقال ابن القطان : مجهول الحال ، لا نعرفه ، ما روى عنه غير بكر بن مضر . وقال ابن حجر في ( التقريب ) : مقبول أي عند المتابعة وإلا فلين . وروي من حديث أبي هريرة : فقد أخرج الترمذي ( الجامع : ٣٧٥٠ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٤١٤ )، والحاكم (المستدرك: ٣١١/٣)، وأبو نعيم ( أخبار أصبهان: ٢٩٤/٢)، كلهم من طريق قريش ابن أنس ، عن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال : (( خيركم خيركم لأهلي من بعدي )). رسول الله قال أبو سلمة : إن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف . وقال الترمذي : حسن غريب . وصححه الحاكم على شرط مسلم . وقال الشيخ الألباني ( الصحيحة ١٨٤٥ ) : وإنما هو حسن فقط ؛ لأن محمد بن عمرو فيه كلام من جهة حفظه ، ولذلك لم يحتج به مسلم ، وإنما أخرج له متابعة ا.هـ . وذكر الشيخ الألباني : أن قريش بن أنس اختلط ، وسماع يحيى بن معين ، وهو أحد رواة هذا الحديث عنه ، منه قبل الاختلاط . قلت : ومحمد بن عمرو تكلموا فيه من جهة حفظه ، واتفقوا على أنه ليس بالحافظ، فمثله يؤخذ حديثه في الاعتبار . والظاهر أن محمد بن عمرو لم يضبط لفظه . فقد روى هذا الحديث جماعة من الثقات : ابن إدريس ، ويحيى القطان عنه عن أبي = ٢٥٨ فضيلة ثانية لعبد الرحمن بن عوف مما تفرد بها ١٦٦ - حدّثنا حمزة بن الحسين السمسار ، ثنا إبراهيم بن جابر ، أنبا يزيد بن هارون ، أنبا الفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله : ((عبد الرحمن بن عوف في السماء يسمى الأمين )). تفرد بهذه الفضيلة عبد الرحمن بن عوف ، ولا أعلمها لغيره . فضيلة ثالثة لعبد الرحمن بن عوف مما تفرد بها ١٦٧ - حدّثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، ثنا سهل بن بحر، ثنا حبان (*) ابن الأغلب بن تميم السعودي ، ثنا أبي ، ثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : = سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ((خياركم خياركم لنسائهم))، أخرجه أحمد (المسند: ٢/ ٢٥٠، ٤٧٢ ) . ورواه یزید بن زريع عنه بلفظ « خیر کم خیر کم لنسائه )» . أخرجه البزار ( الكشف : ١٠٣٧ ). مما سبق يتضح أن الحديث ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، ومن قال بصحته فقد أبعد ، والله أعلم . ( ١٦٦ ) شبه موضوع : هذا إسناد تالف ، الفرات بن السائب متفق على ترك حديثه، واتهمه الإمام أحمد خاصة في روايته عن ميمون بن مهران . انظر الميزان ( ٣٤١/٣ ) وغيره . والحديث أخرجه ابن سعد (ط: ١٣٤/٣)، وأبو نعيم (الحلية: ٩٨/١)، والحاكم (٣/ ٣١٠) وغير واحد ، كلهم من طريق يزيد بن هارون ، عن أبي المعلى الجزري ، وهو الفرات بن السائب به . (١٦٧ ) إسناده واهٍ ، والحديث منكر باطل : وكذا أخرجه البزار ( الكشف : ١٩٥٤) من طريق سهل بن بحر وفيه: ((لا يدخلها إلا حبوًا )). وهذا إسناد تالف ، حَّان بن أغلب : قال أبوحاتم الرازي : ضعيف الحديث . (*) وقع في الحاشية: قال في أخرى حبان بن أغلب، وقال غيره بالفتح. ٢٥٩ قال رسول الله : ((إن أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف)). تفرد بها عبد الرحمن بن عوف . = وأبوه أغلب : قال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث . وروي من حديث عائشة : أخرجه أحمد (١١٥/٦)، والطبراني ( الكبير: ٢٦٤)، وأبو نعيم ( الحلية: ٩٨/١ )، وعبد بن حميد في مسنده ( القول المسدد: ص ٢٤ )، كلهم من طرق ، عن عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس ، عن عائشة ، وفيه قصة . وهذا منكر أيضًا . عمارة بن زاذان ، وإن كان وثقه البعض ، فقد قال الإمام أحمد ( رواية الأثرم ) : يروي عن أنس أحاديث مناكير ، وقال البخاري : ربما يضطرب في الحديث . وضعفه غير واحد من أهل العلم . ونقل ابن الجوزي ( الموضوعات : ١٣/٢) عن الإمام أحمد قال : هذا حديث كذب منکر، وعمارة يروي أحاديث مناكير . وقال الحافظ ابن حجر ( القول المسدد: ص ٢٤ ): وفيه من النكارة أيضًا إخاء عبد الرحمن لعثمان ، والذي في الصحيحين أنه سعد بن الربيع . وهو الصواب ، والذي أراه عدم التوسع في الكلام عليه ، فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب ، وأولى محاملة أن نقول : هو من الأحاديث التي أمر الإمام أحمد أن يضرب عليها ، فإما أن يكون الضرب ترك سهوًا ، وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد الله كتب الحديث ، وأخل بالضرب ، والله أعلم .اهـ. وفي القول المسدد رواية أخرى ، ذكر الحافظ أن سندها قوي ، وأنها في مسند الشاميين للطبراني ، وذكر إسنادها، وهي من طريق أرطاة بن المنذر ، عن جعفر بن ثابت الأنصاري ، عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عمته حفصة ، وفيه أنها ، وأنه رأيى عبد الرحمن بن عوف ما قام حتى أستبطأ له القيام . رؤيا رآها النبى قلت : وهذا إسناد ضعيف ، أرطاة بن المنذر ذكره ابن عدي في كتابه ( الكامل : ٤٣١/١ ) ولينه ، وذكر أن أحاديثه فيها أغاليط وأخطاء . وجعفر بن ثابت الأنصاري لم أجد من ترجمه . وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عن حفصة مرسل لم يدركها کما ذکر المزي رحمه الله .= ٢٦٠ = وقال الشيخ المعلمي ، رحمه الله ، ( الفوائد: ٤٠٢): والمتن ليس بالمنكر ، إنما هي رؤيا ﴾، رأى فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل الأغنياء ، ورأى عبد الرحمن دخلها رأها النبي قبل الأغنياء على بطء ، فإن صح هذا فهي فضيلة لعبد الرحمن، إنما تمثل ما يكون عليه حاله لو قصر ، فاستحثه الله بهذه الرؤيا ، كيلا يقصر فلم يقصر ، كما رأى ابن عمر أنه يذهب به إلى النار ثم رُدَّ عنها ، فلما قصت على النبي ◌ِ قال: (( نعم الرجل عبد الله ، لو كان يقوم من الليل)) فلزم ابن عمر قيام الليل بعد ذلك . والله أعلم .اهـ . والحديث فيه أسانيد أخر لا تخلو من ضعف : فروي من حديث أبي أمامة : أخرجه أحمد ( المسند : ٢٥٩/٥) ، من طريق مطرح بن يزيد وهو الأسدي ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد . وهذا إسناد واهٍ ، مطرح ضعيف جدًّا ، وكذا عبيد الله بن زحر . وروي من حديث : عبد الرحمن بن عوف . أخرجه البزار ( البحر : ١٠٠٥ ) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن عطاء ابن أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، قال لي رسول الله (( يا عبد الرحمن، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق قدمیك )) . وهذا إسناد ضعيف ، خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعفوه . وروي من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عوف ، موقوفًا عليه أنها رؤيا رآها هو . أخرجه البزار ( البحر ١٠٤٧ ) ، من طريق محمد بن عبد الله بن زيد المدني ، ثنا محمد بن طلحة ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه . وقال البزار : لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة اهـ . قلت : محمد بن عبد الله بن زيد ، ومحمد بن طلحة لم أعرفهما ، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه . مما سبق يتضح أن الخبر الوارد بأن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا ، لا يثبت له إسناد. وقد حكم عليه ابن الجوزي ( الموضوعات: ١٣/٢) بالبطلان ، والوضع. وقال الحافظ المنذري : ورد من حديث جماعة من الصحابة ، ولا يسلم أجودها من مقال ، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن اهـ . وقال الهيثمي ( تلخيص الزوائد لابن حجر: ٣٢٨/٢): لا يصح في دخوله حبوًا حديث . وقال : لا يثبت في هذا شيء ، وقد شهد عبد الرحمن بن عوف بدرًا ، وشهد له بالجنة ، وهو أحد العشرة فلا نلتفت إلى أحاديث ضعيفة . اهـ . والقول بأنها رؤيا منام أولى لو صح ، كما قال العلامة المعلمي ، رحمه الله . وقال الحافظ الذهبي ، رحمه الله ( السير : ٧٧/١ ) بعد تضعيفه الأسانيد هذه الحكاية : وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ، ودخل الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير رضي الله =