النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
فضيلة لعثمان بن عفان
رضي الله عنه
٨٦ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، ثنا إبراهيم بن عبد الله
الهروي ، ثنا إسماعيل بن جعفر .
وثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن مطيع، وداود بن عمرو قالا : ثناء
إسماعيل بن جعفر .
وثنا نصر بن القاسم ، ثنا ابن همام ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، ثنا محمد بن أبي
حرملة ، عن عطاء وسليمان ابني يسار ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة
قالت :
= رحمه الله (المجمع : ٩/ ٧٠)، وقد سبق تخريجه تحت رقم ( ٧٧ ).
وروي من وجه آخر عن عائشة مرفوعًا ، فقد أخرج اللالكائي ( السنة : ٢٤٨٧ ) ، وابن
عساكر (التاريخ : ٨/١٣)، كلاهما من طريق البغوي ، أخبرنا هارون بن موسى الفروي ،
قال: حدثني أبو ضمرة ، عن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة مرفوعًا .
كذا جاء الإسناد ، ولا أدري مَنْ إبراهيم الذي يروي عن أبي سلمة ، وعنه أبو ضمرة ، ولعله
وقع سقط في الإسناد أو تحريف ، والله أعلم .
وأخرج ابن عساكر أيضًا ، من طريق إسحاق بن بهلول الأنباري ، عن أبي ضمرة ، أنا ابن
عجلان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة .
وهذا أصح ، والأنباري أحفظ من الفروي .
هذا ما تيسر جمعه من طرق الحديث ، وإنما اعتمد الإمام مسلم على حديث ابن عجلان
الاشتهاره عنه من طريق الثقات ، مع عدم اختلافهم عليه فيه ، عكس ما حدث في الطرق
الأخرى ، فقد اختلف على إبراهيم ابن سعد ، والمشهور عنه الإرسال ، وكذا اختلف على
زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد بن إبراهيم ، والمشهور عنه الإرسال أيضًا .
( ٨٦ ) صحيح :
هذا حديث صحيح .
أخرجه مسلم ( الصحيح: ١٦٨/١٥)، من حديث إسماعيل بن جعفر، وهو المدني ، كما
أخرجه المؤلف هنا .
وأسانيد المؤلف إلى إسماعيل كلها صحيحة ، رجالها ثقات ، وعبد الله بن مطيع هو
ابن راشد البكري ، وداود بن عمرو هو أبو سليمان البغدادي ، ونصر بن القاسم ،
=
٩

١٠٢
مضطجعًا في بيتي ، كاشفًا عن فخذه - أو ساقه -
(( كان رسول الله
واستأذن أبو بكر وهو على تلك الحال (*)، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ،
وسؤى ثيابه ودخل ،
ثم تحدث واستأذن عثمان بن عفان ، فجلس رسول الله
فلما خرج قالت عائشة : يا رسول الله ، دخل أبو بكرفلم تهش له ولم تناجيه ( ** )،
ودخل عمر فلم تهش له ولم تناجيه(*)، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك
فقال : ألا أستحبي من رجل تستحيي منه الملائكة)).
تفرد عثمان بن عفان بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= هو أبو الليث الفرائضي ، ثقة مأمون ، قاله الخطيب .
أما ابن همام : فغالب ظني أنه تصحيف من أبي همام ، وهو الوليد بن شجاع السكوني،
يروي عن إسماعيل بن جعفر ، وعنه أبو الليث الفرائضي .
وقد صح عن عائشة من وجه آخر ، أخرجه مسلم ( الصحيح : ١٦٩/١٥ ).
وصح من حديث أبي موسى ، أخرجه البخاري ( الفتح : ٣٦٩٥)، ومسلم ( الصحيح :
١٧٠/١٥ )، من طرق عن أبي عثمان ، عن أبي موسى، مختصرًا.
٤، كان قاعدًا في مكان فيه ماء،
وزاد عاصم الأحول ، كما عند البخاري : (( إن النبي ،
قد كشف عن ركبتيه - أو ركبه - فلما دخل عثمان غطاها )) .
وأخرجه البخاري (٣٦٧٤، ٧٠٩٧ )، ومسلم ( ١٧٢/١٥ ) من حديث سعيد بن
المسيب ، عن أبي موسى نحو حديث أبي عثمان ، وليس فيه ما قال عاصم .
(*) جاء في الحاشية: سقط: فأذن له، وهو في نسخة أخرى.
( ** ) جاء فى الحاشية : المحفوظ : ولم تباله .
( *** ) جاء في الحاشية: ولم تناجه. وهو الصواب. اهـ.

١٠٣
فضيلة لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه
٨٧ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، ثنا موسى
ابن عثمان الحضرمي ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، والبراء ، قالا :
يوم غدير خم ، ونحن نرفع غصن الشجرة عن رأسه
« کنا مع رسول الله
. فقال : ألا إنَّ الله ولبي، وأنا ولي كل مؤمن، من كنت مولاه فعلي مولاه)).
وفي غير هذه الرواية: ((اللهم والٍ من والاه ، وعادٍ من عاداه)).
وهذا حدیث غریب صحیح ، وقد روی حدیث غدير خم عن رسول الله
نحو مائة نفس ، وفيهم العشرة ، وهو حديث ثابت ، لا أعرف له علة .
تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
( ٨٧ ) وهذا إسناد واهٍ :
موسى بن عثمان الحضرمي : قال أبو حاتم : متروك ، وقال ابن عدي : حديثه ليس
بالمحفوظ .
وقد توبع عليه المصنف ، تابعه ابن عدي ( الكامل : ٢٣٤٩ ) ، فرواه عن البغوي ، به .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ، وابن عساكر (التاريخ : ٢٢٩/١٢) من طرق ، عن عبد
الرحمن بن صالح الأزدي ، به .
وقد روي من طرق أخرى ، عن زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب .
أولا : حديث زيد :
وله عنه طرق :
(١) عن أبي الطفيل عنه قال:
أخرجه أحمد (١١٨/١)، والنسائي (الخصائص: ٧٩)، والبزار (الكشف : ٢٥٣٨،
٢٥٣٩)، والطبراني ( الكبير: ٤٩٦٩، ٤٩٧٠)، و(الأوسط: جـ٢. ق ١٠٦)،
والحاكم ( المستدرك : ١٠٩/٣)، كلهم من طريق سليمان الأعمش ، حدثنا حبيب بن أبي
ثابت، عن أبي الطفيل ، عن زيد، وفيه: (( من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من
والاه، وعاد من عاداه )) .

١٠٤
= وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن حبيب بن أبي ثابت يرسل . وقيل : يدلس . قال ابن
المديني ( العلل : ٨٩) : لقي ابن عباس ، وسمع من عائشة ، ولم يسمع من غيرهما من
الصحابة ، رضي الله عنهم . اهـ .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . ولم يعلق عليه الذهبي . ولم يخرج الشيخان
لحبيب عن أبي الطفيل شيئًا .
ورواه كامل أبو العلاء ، عن حبيب ، عن يحيى بن جعدة ، عن زيد بن أرقم :
كذا أخرجه ابن جرير ( البداية لابن كثير : ١٨٧/٥). من طريق أحمد بن حازم ، عن أبي
نعيم ، عن كامل . وما قاله الأعمش عن حبيب أثبت . ويأتي مزيد بحث فيه .
ورواه فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل ، سمعت عليًّا ، وذكر نحوه . ثم قال : فلقيت زيد
﴾ يقول ذلك .
ابن أرقم ، فذكرته له ، قال : فما تنكر ، قد سمعت رسول الله
أخرجه أحمد (٣٧٠/٤)، والفضائل (١١٦٧)، والبزار ( البحر : ٤٩٢) ، وابن حبان
( الصحيح : ٦٩٣١ )، والنسائي ( الخصائص: ٩٣ )، وابن أبي عاصم (السنة :
١٣٦٧) من طرق ، عن فطر، به . أحيانا يذكر زيدًا وأحيانا لا يذكر.
وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن في سماع فطر من أبي الطفيل مقالاً ، فقد أخرج العقيلي
(ض : ٤٦٤/٣) ، عن علي بن المديني قال : قلت ليحيى ( أي ابن سعيد القطان ) في
حديث فطر: خرج عليّ ، وهم قيام ، فقال يحبى : إنما هو : فقال لي : حدثنا أبو خالد
الوالبي . قلت ليحيى : إنهم يدخلون بينهما زائدة ، وابن نشيط . قال يحيى : فإنه قد قال
لي : حدثنا أبو الطفيل في حصى الجمار، ثم أدخل بعد ذلك بينهما رجلاً فيما بلغني . قلت
ليحيى : فتعتمد على قوله : حدثنا فلان قال : حدثنا فلان موصولا ؟ قال : لا . قلت :
كانت منه سجية ؟ قال : نعم . اهـ .
فهذا نص من الإمام يحيى القطان ، أن فطرًا لم يسمع من أبي الطفيل ، وتصريحه بالسماع
إنما هو وهم منه .
وكان يحيى القطان يقول: كان فطر يقول : سمعت ، سمعت ، والمسعودي أحفظ منه اهـ
أي أنه لا يضبط السماع ، ويهم فيه ، والله أعلم .
ولذا توقف ابن حبان في إثبات سماعه من أبي الطفيل بقوله : قد قيل : إنه سمع أبا الطفيل ،
فإن صح ذلك، فهو من التابعين ( الثقات : ٣٢٣/٧) .
وقال ابن معين ( رواية الدوري : ١٩٣٤ ) : قد رأى فطرّ أبا الطفيل.
إلا أن الإمام البخاري قال ( التاريخ: ١٣٩/٧): سمع أبا الطفيل . فهذا من الإمام البخاري
إخبارات وليس إثباتات ، كما قال الشيخ المعلمي ، رحمه الله ( هامش الموضح : ١/
١٢٨). وبالاستقراء والتتبع داخل التاريخ يتبين ذلك . والله أعلم.
مما سبق يتضح أن فطرًا لم يسمع من أبي الطفيل ، وإنما هي رؤية ، وما فيه تصريح ، فهو وهم
منه ، ويدخل أحيانًا بينه وبين أبي الطفيل رجالا منهم القاسم بن أبي بزة . انظر مسند البزار
=
(البحر : ٤٩٣، ٤٩٤ ) . وعلى ذلك ، فمن صحح هذا الإسناد کابن حبان ،

١٠٥
= والحاكم ، فقد أخطأ . ولا تنفع متابعة فطر لحبيب بن أبي ثابت ؛ وذلك لوجود وسائط
غير معلومة بين كل منهما وبين أبي الطفيل ، واحتمال أن تكون واحدة .
وزاد بعض المشايخ أن هذا الإسناد على شرط البخاري ، ولا يثبت ، إنما أخرج البخاري لفطر
في موضع واحد مقرونا - انظر ( الهدي : ص ٤٥٧ ) .
ورواه خباب بن نسطاس عن فطر، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم . أخرجه ابن عساكر
( التاريخ : ٢٢٦/١٢) من طريق ابن عقدة، وهو غير معتمد، وشيخه هو الحسن بن علي
بن بزيع البناء ، لم أجد له ترجمة .
ورواه عبيد الله بن موسى ، عن فطر، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن علي .
أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٧٠ ) ويأتي التنبيه عليه ، إن شاء الله .
وسبق من طريق عبيد الله وغيره ، عن فطر ، عن أبي الطفيل . والله أعلم .
ورواه شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي شريحة ، أو
زيد بن أرقم - شك شعبة - عن النبي ® مختصرًا وليس فيه قصة الغدير .
أخرجه الترمذي ( تحفة الأحوذي : ٣٧/٩٧ ) ، وقال : حسن غريب
وقد روی شعبة هذا الحديث عن میمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم ، عن النبي ،
اهـ .
وهذا غريب من حديث سلمة بن كهيل ، ولذا لم يصححه الترمذي كما قال الذهبي
( تاريخ الإسلام عصر الخلفاء ص ٦٣٢ ) ، ولم يخرجه الإمام أحمد عن غندر ، عن شعبة
إلا من حديث ميمون أبي عبد الله فقط. كما سيأتي تخريجه .
فقد أخرج الإمام أحمد ( المسند: ٣٧٢/٤)، والفضائل (١٠١٧ ) وابن عدي ( الكامل :
٢٤٠٨) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، والبزار ( الكشف : ٢٥٣٧ )، والطبراني
( الكبير ٥٠٩٢)، كلاهما من طريق أبي عبيدة ، والنسائي (الخصائص : ٨٤ ) من طريق
عوف الأعرابي ، كلهم عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم . وفيه عن النبي
((من كنت مولاه ، فهذا مولاه . وأخذ بيد علي)) .
:
وهذا إسناد ضعيف ، ميمون أبو عبد الله البصري : كان يحيى القطان لا يحدث عنه . وقال
الإمام أحمد : أحاديثه مناكير . وقال الذهبي وابن حجر : ضعيف .
وقال الساجي ( الكامل ) : وقد خولف شعبة في لفظه ، خالفه عوف ، فرواه عن ميمون أبي
قال : (( أنت مني
عبد الله ، عن البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، أن رسول الله
كهارون من موسى ، غير أنك لست نبيًّا)).
كذا رواه الساجي ، عن بندار ، عن محمد بن جعفر ، عن عوف الأعرابي .
قلت : وقد توبع عليه شعبة ، كما مر ذكره ، ورواه ابن أبي عدي ، عن عوف ، بنحو لفظ
شعبة أخرجه النسائي " الخصائص " ، وقد مر .
ورواه محمد بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الطفيل ، عن ( كذا ) ابن واثلة ، =

١٠٦
= أنه سمع زيد بن أرقم ، نحو حديث حبيب .
أخرجه الحاكم ( المستدرك: ١٠٩/٣ - ١١٠)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ،
وتعقبه الذهبي بقوله : قلت : لم يخرجا لمحمد . وقد وهاه السعدي . اهـ .
ولعل ما وقع في الإسناد : "أبي الطفيل عن واثلة" ، يكون تصحيفًا، فالنسخة رديئة، وإلا
فمحمد بن سلمة واهٍ .
وذكر البزار ( البحر: ١٣٤/٢ ) : أن معروف بن خربوذ قد رواه عن أبي الطفيل .
قلت : أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ٢٢٦/١٢)، من طريق زيد بن الحسن الأنماطي ، أنا
معروف بن خربوذ
المكي ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد ( وفي التاريخ : سويد . وهو تصحيف ) وفيه
مَ: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) والأنماطي، قال أبو حاتم : منكر الحديث .
قول النبي
وروي من طرق عن زيد بن أرقم :
یحیی بن جعدة عن زيد .
كذا أخرجه الطبراني ( الكبير : ٤٩٨٦ )، وابن عدي ( الكامل : ٢١٠٢ ) ، وابن جرير
( البداية . لابن كثير: ١٨٧/٥) كلهم من طريق أبي نعيم، عن كامل أبي العلاء ، قال :
.سمعت حبيب بن أبي ثابت يحدث عن يحيى بن جعدة .
كذا رواه كامل أبو العلاء، عن حبيب ، فقال : يحيى بن جعدة ، وخالفه الأعمش - كما
سبق ذكر حديثه - فقال : أبو الطفيل ، وهو أثبت و كامل في حفظه مقال ، كما هو مدون
في ترجمته . والله أعلم .
وقد روي من أوجه أخر ، عن زيد بن أرقم لا تخلو من ضعف . انظرها في معجم الطبراني
الكبير (٤٩٨٤، ٥٠٥٨، ٥٠٥٩)، انظر الصحيحة للشيخ الألباني (٣٣٣/٤ -
٣٣٥) .
ثانيًا : حديث البراء بن عازب .
أخرجه أحمد ( المسند: ٢٨١/٤)، والفضائل (١٠١٦)، وابن ماجة (١١٦)، وابن
أبي عاصم (١٣٦٤ )، وابن عساكر (٢٢٧/١٢ ) من طرق عن علي بن زيد بن
جدعان - وزاد ابن عساكر : وأبي هارون العبدي - عن عدي بن ثابت ، عن البراء ، وهذا
إسناد واهٍ ، علي ضعيف ، والعبدي واهٍ كذبوه .
وروي من حديث جماعة من الصحابة .
أولاً : ابن عباس :
أخرجه أحمد ( المسند: ٣٣٠/١ - ٣٣١) مطولاً، ومن طريقه الحاكم (المستدرك: ٣/
١٣٢)، والنسائي ( الكبرى: ٨٦٠٢) من طريق أبي عوانة .
وأخرجه ابن عدي ( الكامل : ٢٦٨٥)، والترمذي (٣٧٣٤)، كلاهما من طريق محمد
بن حميد ، وهو الرازي ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شعبة مختصرًا ، كلاهما عن أبي
: ( من کنت
بلج، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس . وفيه قول النبي :

١٠٧
= مولاه ، فعلي مولاه )).
وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، لا نعرفه من حديث شعبة ، عن أبي بلج
إلا من حديث محمد بن حميد . اهـ .
قلت : الإسناد إلى شعبة واهٍ . محمد بن حميد الرازي مكذّب . وإبراهيم بن المختار تكلم فيه
ابن عدي ، وغير واحد . والحديث لا يعرف إلا عن أبي عوانة عن أبي بلج .
وقال أبو القاسم بن عساكر ( تحفة الأشراف : ١٩٠/٤ - ١٩١) : روي عن أبي جعفر عبد
الله بن محمد بن نفيل النفيلي ، وهو ثقة ، عن مسكين بن بكير ، عن شعبة .
وقال الحاكم أبو عبد الله : إن مسكينًا تفرد به . قال المزي : وكلاهما واهم في قوله . اهـ .
فلم يبق إلا حديث أبي عوانة ، عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم ، فهو وإن كان وثقه جمهور
أهل العلم ، فقد قال الإمام البخاري فيه نظر. ( رواية ابن حماد الدولابي عنه ) أخرجها ابن
عدي (الكامل: ٢٦٨٥). وقال السعدي:" غير ثقة. وقال ابن حبان ( المجروحين : ٣/
١١٣): كان ممن يخطىء لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا تنفك
البشر عنه ، فنسلك به مسلك العدول ، فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية ، وهو ممن
أستخير الله فيه .ا هـ .
ولذا قال الحافظ في التقريب : صدوق ربما وهم .
وقال الشيخ الألباني ( ض : ٧٢/٢ ) : أبو بلج ثقة في نفسه ، ولكنه ضعيف من قبل
حفظه. ومع ذلك صحح حديثه هذا ( الصحيحة : ٣٤١/٤ ) .
فمن كان حاله هكذا لا يخلو حديثه من النكارة ، كهذا الحديث ، ولذا استنكره له الذهبي
في ( الميزان: ٤ / ٣٨٤) فقال : هذا من مناكيره .
وروي عن عمرو بن ميمون عن ابن عمرو قال: «ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها لیس
فيها أحد)). كذا أخرجه الفسوي ( المعرفة: ٢٥٤/٢) حدثنا بندار ، عن أبي داود ، عن
شعبة ، عنه .
قال الذهبي : وهذا من بلاياه .
وروى الفسوي ، عن ثابت : أنه سأل الحسن عن هذا الحديث ، فأنكره .
وعلى ذلك فأمثال أبي بلج لا يعتمد على إفرادتهم ، وخاصة عن عمرو بن ميمون ؛ لمجيئه
بمثل هذه المناكير ، والله أعلم .
ثانيًا : حديث بريدة .
أخرجه أحمد ( ٣٤٧/٥)، والفضائل (٩٨٩)، والنسائي (الخصائص: ٨١، ٨٢)،
والحاكم (١١٠/٣)، والبزار (الكشف : ٢٥٣٣)، كلهم من طرق عن عبد الملك بن
أبي غنية ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة أن النبي
قال :
(( يا بريدة، من كنت مولاه ، فعلي مولاه )» وفيه قصة بعث النبي
عليًّا ، إلى اليمن .
وقال البزار : لا نعلم أسند ابن عباس عن بريدة إلا هذا الحديث .
=

١٠٨
= وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم .
وقال الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٤/ ) : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
قلت : لم يخرج مسلم لابن أبي غنية عن الحكم ، بل أخرج له البخاري فقط . وعدم تخريج
البخاري ومسلم لهذا الحديث رغم أن فيه فضيلة ظاهرة للإمام علي رضي الله عنه ، يوجب
ريبة .
وقد قال الحاكم أبو عبد الله ( المعرفة: ص ٥٩ ): إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط ، وإنما
يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل
الفهم والمعرفة ؛ ليظهر ما يخفى من علة الحديث ، فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد
الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم ، لزم صاحب الحديث التنقير عن
علته ، ومذاكرة أهل المعرفة به ؛ لتظهر علته اهـ .
وهو كلام نفيس يؤكد أن خلو الصحيحين من الحديث مع صحة إسناده في الظاهر ،
والحاجة إليه - يكون مظنة العلة ، ولو فتشنا في هذا الحديث لوجدنا أن الحكم قد رماه
النسائي ، والدارقطني بالتدليس ، كما ذكر الحافظ ( طبقات المدلسين: ص ٣٠) وقد عنعن
هذا الإسناد ، نعم قيل : لم يكن مكثرًا من هذا الأمر ، ولذا وضعه الحافظ ابن حجر في
المرتبة الثانية ، والتي خصصها لمن احتمل الأئمة تدليسه ، وأخرجوا له في الصحيح ؛ لإمامته
وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري .
وما قاله الحافظ من التفريق بين قليل التدليس وكثيره ، لم يكن عليه أئمة الشأن ، بل يكفي
عندهم أن يدلس الراوي ولو مرة ، فيحتاطوا لحديثه حتى يبرز السماع ، وفي هذا يقول الإمام
الشافعي رحمه الله ( الرسالة: ص٣٧٩ ) : ومن عرفناه دلس مرة ، فقد أبان لنا عورته في
روايته ، وليست تلك العورة بالكذب ، فترد بها حديثه ، ولا النصيحة في الصدق ، فنقبل
منه ما قبلناه من أهل النصيحة في الصدق ، فقلنا : لا نقبل من مدلس حديثًا حتى يقول فيه :
حدثني أو سمعت . اهـ .
أما إخراج البخاري ومسلم للراوي المدلس ، فهذا لا يتم منهما إلا بعد التأكد من سماعه لهذا
الحديث ، أو أنه لا يدلس عن هذا الشيخ ، أو أن اتهامه بالتدليس لم يثبت عندهما أصلاً أو
نحو هذه الأمور ، والمسألة فيها بحث طويل ، ليس محله هاهنا ، وإنما أردت التنبيه على ما
قاله الحافظ .
والأئمة إذا استنكروا الحديث يبحثون له عن علة ، فإن لم يجدوا علقوا الأمر بعلة احتمالية ،
كأن يكون الراوي دلسه ، وإن لم يشتهر ويعرف بالتدليس ، وفي هذا يقول الشيخ المعلمي
رحمه الله ( مقدمة الفوائد : ص ٨ ): إذا استنكر الأئمة المحققون المتن ، وكان ظاهر السند
الصحة ، فإنهم يتطلبون له علة ، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقًا ، حيث وقعت ، أعلوه بعلة
ليست بقادحة مطلقًا ، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر ، فمن ذلك : إعلاله بأن
راويه لم يصرح بالسماع ، هذا مع أن الراوي غير مدلس ... إلى آخر كلامه النفيس
رحمه الله .
=

١٠٩
= فما بالك والحكم مدلس وقد عنعنه ، فلماذا لا يكون هذا الحديث مما لم يسمعه من
سعيد؛ فهذا يوجب التوقف حتى يصرح بالسماع ، أو يأتي من وجه آخر يؤمن معه هذا
التدليس ، والملاحظ أنَّ البخاري ومسلمًا لم يخرجا حديث الحكم عن سعيد بن جبير إلا
مصرحا بالسماع ، أو كان متابعًاعليه ، فهذا مما يؤكد الاحتياط لعنعنته حتى يصرح . والله
أعلم .
وقد أخرج البخاري ( الفتح : ٤٣٥٠ ) قصة بعث علي إلى اليمن ، وما وقع بينه وبين
بريدة، وليس فيه هذه اللفظة ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
ورواه الأعمش عن سعيد بن عبيدة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه . نحو حديث ابن عباس .
أخرجه أحمد ( المسند: ٣٥٠/٥)، والنسائي (الخصائص: ٨٠ )، وابن أبي شيبة
(المصنف: ٥٧/١٢)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٣٥)، والبزار (الكشف : ٢٥٣٥)،
وابن حبان ( الصحيح : ٦٩٣٠) كلهم من طريق أبي معاوية .
وأخرجه أحمد أيضًا (المسند : ٣٥٨/٥، ٣٦١)، والفضائل (٩٤٧، ١١٧٧ )،
والحاكم (١٣٠/٢ ) من طريق وكيع.
وأخرجه الحاكم أيضًا ( ١٢٩/٢ - ١٣٠) من طريق أبي عوانة ، كلهم عن الأعمش بعضهم
مطولاً ، وبعضهم مختصرًا ، وابن بريدة هنا هو عبد الله وصححه الشيخ الألباني على شرط
الشيخين ، إن كان من رواية عبد الله ، أما إن كان من رواية سليمان بن بريدة ، فهو على
شرط مسلم فقط. ( الصحيحة : ٣٣٧/٤ ).
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة الأعمش ، وهو مدلس. قال الذهبي ( الميزان ) :
هو یدلس ، وربما دلس عن ضعيف ، ولا يدرى به ، فمتى قال : حدثنا فلا كلام ومتى قال :
( عن ) تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم : كإبراهيم ، وابن أبي وائل ،
وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال . اهـ .
وهب أن الأعمش هنا لم يدلس ، فإن سماع عبد الله بن بريدة من أبيه فيه مقال :
قال البغوي ( تاريخ دمشق ترجمة ابن بريدة ص ٤٢٣ ) : حدثني حنبل بن إسحاق ، قال :
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل : هل سمع عبد الله بن بريدة من أبيه شيئًا ؟ قال : لا
أدري . وكذا رواه البغوي عن محمد بن علي الجوزجاني ، عن الإمام أحمد .
وتوقف الإمام البخاري في سماعه من أبيه ، فقال ( التاريخ ) : عن أبيه ، وسمع سمرة ،
وعمران بن حصين .
وقال إبراهيم الحربي : لم يسمع عبد الله ، ولا سليمان من أبيهما ، ولم يخرج البخاري لعبد
الله عن أبيه إلا في موضعين، وكلاهما في الشواهد، انظر (الفتح: ٤٣٥٠، ٤٤٧٣)،
وعلى ذلك ، فتصحيح الحديث فيه نظر ، فضلاً عن أن يكون على شرط البخاري .
وروي من حديث ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن بريدة. مرفوعًا ((من
كنت مولاه فعلي مولاه » .
=

١١٠
= أخرجه الطبراني ( الصغير ١٩١ ) من طريق أحمد بن الفرات عن عبد الرزاق ، وابن
الأعرابي ( المعجم: ٢٢١) من طريق شهاب بن عباد العبدي ثقة . وأبو نعيم ( الحلية : ٤/
٢٣) من طريق حسين الأشقر متروك، كلهم عن ابن عيينة به .
وهذا باطل على ابن عيينة، أنكره أحمد ، وابن المديني ، وقالا : إنه كذب على ابن عيينة .
انظر التهذيب (٣٣٦/٢ ).
وقال الطبراني : تفرد به أحمد بن الفرات ، عن عبد الرزاق . اهـ .
وأحمد بن الفرات من الحفاظ ، وعبد الرزاق عمي بآخره وصار يتلقن ولعل سماع أحمد في
هذه الفترة وقد رواه الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن ابن طاوس ، عن أبيه مرسلاً
( المصنف : ٢٢٥/١١ ) .
ورواه ابن أبي السري عن عبد الرزاق ، فوصله ، وقال فيه : بريدة . أخرجه الطبراني
(الأوسط : ٣٤٨ ).
ثالثًا : من حديث سعد بن أبي وقاصٍ .
( أ ) من طريق عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، عن سعد .
أخرجه النسائي ( الخصائص : ٨٣ ) من طريق عبد الله بن داود ، وهو الخريبي ، عن عبد
الواحد ، به .
وهذا إسناد فيه جهالة ، أيمن وهو المكي لم يرو عنه إلا ابنه عبد الواحد .
ومع هذا قال أبو زرعة : ثقة . وقال الذهبي : فيه جهالة . ولكن وثقه أبو زرعة .
هذا بالإضافة إلى أن سماعه من سعد يحتاج إلى إثبات . ومع هذا صححه بعض المشايخ .
فالله أعلم .
واختلف فيه علی عبد الله بن داود ، فرواه عنه نصر بن علي كما مر ، ورواه محمد بن يحيى
بن عبد الكريم، وهو الأزدي نزيل بغداد ،وهو ثقة ، عن الخريبي ، نا عبد الواحد بن أيمن ،
عن أبيه ، عن جده ، عن سعد مرفوعًا .
أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٥٩ )، ومن طريقه الضياء ( المختارة : ٩٣٧ ) ولا أرى
قوله: عن جده، إلا وهما ، أو خطأ من النسخ .
( ب ) ورواه عبد الرحمن بن سابط ، عن سعد .
أخرجه ابن ماجة ( ١٢١ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٨٧ ) ومن طريقه الضياء
(المختارة: ١٠٠٨)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن سابط . ورواية ابن ماجة مختصرة .
وهذا إسناد منقطع . قال ابن معين ( رواية الدوري : ٣٦٥): لم يسمع عبد الرحمن بن
سابط من سعد .
وروي من وجه آخر عن سعد ، ولا يصح .
رابعًا : من حديث علي بن أبي طالب .
روي من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن سعيد بن وهب الخيواني ، عن علي .
كذا رواه شعبة وغير واحد .
=

١١١
= حديث شعبة :
أخرجه أحمد ( الفضائل: ١٠٢١ )، و (المسند: ٣٦٦/٥)، والنسائي ( الخصائص:
٨٦)، وابن عساكر (التاريخ: ٢٢٢/١٢)، والضياء ( المختارة : ٤٧٩) كلهم من طريق
محمد بن جعفر ، عن شعبة، به. وفيه تصريح أبي إسحاق بالسماع من سعيد بن وهب
كما عند أحمد في المسند .
وقال الدارقطني ( الأفراد) ( الأطراف: ج١. ق ٤١ أ) : تفرد به غندر ، عن شعبة اهـ .
وغندر وإن كان من أوثق أصحاب شعبة ، فهذا غريب جدًّا عن شعبة ، فأين يحيى القطان ،
ومعاذ ، والطيالسي أبو داود ، وغيرهم . وقد كان غندر صاحب كتاب فلعله حدث به من
حفظه .
( ب ) حديث الأعمش :
أخرجه الضياء ( المختارة : ٤٨١ ) من طريق الفضل بن موسى ، وهو السيناني . وأخرجه ابن
عساكر (٢٢٢/١٢) من طريق يحيى بن يعلى، كلاهما عن الأعمش به . وزاد الفضل :
زيد بن يثيع .
ووقع في المختارة : الفضل ، عن الأعمش ، عن سعيد بن وهب . ليس فيه ذكر أبي إسحاق .
ولعله سقط من الإسناد .
وفيه عنعنة الأعمش ، وهو مدلس ، وقال ابن المديني ( شرح العلل : ص ٥٢٢ ): والأعمش
يضطرب في حديث أبي إسحاق ، وفي ( ص ٦٤٦ - ٦٤٧ ). قال ابن المديني : الأعمش
كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار مثل الحكم ... وأبي إسحاق ، وما أشبههم . وعن
يحيى القطان قال : كان سفيان الثوري يحفظ عن الصغار والكبار يعني : أن الأعمش ليس
كذلك .
ولعل الأعمش حمله عن بعض تلاميذ أبي إسحاق .
واختلف فيه على الأعمش ، وكذلك اختلف فيه على أبي إسحاق ، وقد شرح هذا الخلاف
الدارقطني في كتابه العلل (٢٢٤/٣ - ٢٢٦)، وقال: أشبهها بالصواب قول الأعمش ،
وشعبة ، وإسرائيل ، وإسحاق بن أبي إسحاق ، ومن تابعهم ، والله أعلم . اهـ .
وهو غريب عن شعبة ، وسبق بيان ما في حديث الأعمش ، وباقي الوجوه لا تخلو من
ضعف .
ورواه الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، سمعت عليًّا .
أخرجه ابن عساكر (التاريخ : ٢٢٣/١٢).
ورواه شريك ، عن أبي إسحاق بنحو رواية الأجلح . وزاد فيه : زيد بن يثيع.
أخرجه النسائي ( الخصائص: ٨٧، ٨٨)، وعبد الله بن أحمد (زوائد المسند: ١١٨/١)
وابن أبي عاصم (١٣٧٤)، والبزار ( الكشف: ٢٥٤١)، وابن عساكر (٢٢٢/٢).
خامسًا : حديث أبي أيوب الأنصاري :
أخرجه أحمد (المسند : ٤١٩/٥)، والفضائل (٩٦٧)، وابن أبي شيبة (المصنف :=

١١٢
= ٦٠/١٢)، والطبراني (الكبير: ٤٠٥٢) من طرق عن حنش بن الحارث ، عن رياح بن
الحارث ، قال : بينا علي ، رضي الله عنه، جالس في الرحبة إذ جاء رجلٍ وعليه أثر السفر .
فقال: السلام عليك يا مولاي . فقيل: من هذا ؟ قال: أبو أيوب الأنصاري . فقال أبو
يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
أيوب : سمعت رسول الله
وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أن رياح بن الحارث لم يوثقه غير ابن حبان ، ولا تعرف له
رواية عن أبي أيوب الأنصاري ، وعلى ذلك فتصحيح أو تحسين هذا الوجه قول ينقصه
الدقة، والله أعلم .
سادسًا : حديث جابر :
أخرجه ابن أبي شيبة ( المصنف: ٥٩/١٢)، وابن أبي عاصم (١٣٥٦)، وابن عساكر
(التاريخ: ٢٢٩/١٢، ٢٣٠) من طريق المطلب بن زياد ، عن عبد الله بن محمد بن
عقيل، عن جابر مرفوعًا. وفيه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).
وهذا إسناد لين ، المطلب بن زياد مختلف فيه ، فقد وثقه جماعة ، وضعفه ابن سعد ، وقال
أبو داود :" عنده مناكير .
وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، واختلفت فيه أقوال ابن معين ، فمثله لا يحتج به إذا انفرد .
وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه ضعف ، ولا يحتج به . والله أعلم .
فهذه هي أصح طرق الحديث . وهي لا تخلو من مقال . ومع هذا صححها بعض أهل
العلم، وادّعى آخرون أنها متواترة ! ، وقد روي الحديث من أوجه أخرى كلها ضعيفة جمعها
بعض أهل العلم .
قال الحافظ ابن حجر ( الفتح: ٧٤/٧ ): وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة
في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان . اهـ .
وقال الذهبي ( تاريخ الإسلام ، عصر الخلفاء : ص٦٢٩ ) : حديث صحيح .
وقال ابن الجزري ( أسد الغابة : ) : هذا حديث صحيح من وجوه كثيرة تواتر عن أمير
المؤمنين علي ، وهو متواتر عن النبي
) رواه الجم الغفير ، عن الجم الغفير ، ولا عبرة بمن
حاول تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم ، فقد ورد مرفوعًا - وذكره عن تسعة وعشرين
صحابيًّا - ثم قال : وصحّ عن جماعة منهم من يحصل القطع بخبرهم . اهـ .
قلت : غالب هذه الطرق ضعيفة ، بل كثير منها هالك لا يقام بمثلها تواتر ، وقد استفضت
في بيان حال هذه الطرق في رسالتي ( التصريح بما تواتر من الحديث ) يسر الله إتمامها .
وقال الذهبي ( البداية لابن كثير: ٢١٤/٥): صدر الحديث متواتر، أتيقن أن رسول الله،
قاله، وأما: ((اللهم والٍ من والاه، وعاد من عاداه)) فزيادة قوية الإسناد .اهـ .
وقال الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٣٤٣/٤): وجملة القول أن حديث الترجمة حديث
صحيح بشطريه، بل الأول منه متواتر عنه (8)، كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه ، وما
ذكرت منها كفاية اهـ .
=

١١٣
فضيلة لأبي بكر الصديق
رضي الله عنه
٨٨ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، ثنا أبو
الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله
: (( لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً)).
وفي رواية عن ابن مسعود :
= قد سبق بيان كثير من الطرق التي اعتمد عليها الشيخ ، والكلام عن مدى صحتها ،
وأعرضنا عن بعض ما ذكره لضعفه وعدم صلاحيته ، والله أعلم .
وممن ادعى التواتر: السيوطي في ( الأزهار المتناثرة ص ٣٧). والكتاني ( النظم المتناثر : ص
١٢٤ ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (منهاج السنة: ص٨٦/٤): قوله ((من كنت
مولاه ، فعلي مولاه)).
ليس هو في الصحاح ، لكن هو مما رواه العلماء ، وتنازع الناس في صحته ، فنُقل عن
البخاري ، وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه ، ونقل
عن أحمد بن حنبل أنه حسنه ، كما حسنه الترمذي ، وقد صنف أبو العباس بن عقدة مصنفًا
في جميع طرقه .
وقال ابن حزم : لا يصح من طرق الثقات أصلاً .
ثم أخذ شيخ الإسلام بيين : أن هذا الحديث لو صح ، فهو لا يخص عليًّا وحده ، بل
يشاركه فيه غيره من الصحابة ، وليس في معناه ما يدل على أحقية علي بالإمارة - بنظر -
والحمد لله .
(٨٨) حديث صحيح :
من حديث ابن مسعود تفرد به مسلم دون البخاري .
واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث أبي سعيد الخدري .
وتفرد البخاري بإخراجه من حديث ابن عباس ، وابن الزبير ، كما يأتي تخريجه إن
شاء الله .
وأخرجه من طريق المصنف ابن عساكر ( التاريخ : ٦٤٨/٩ ) .
وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف یحیی الحماني ؛ بل كذبه أحمد ، وابن المديني ، وغير واحد ،
إلا أنه قد توبع عليه ، فقد تابعه شعيب بن حرب المدائني ، عن أبي الأحوص . أخرجه ابن
عساكر في ( التاريخ: ٦٤٨/٩) .
=

١١٤
((ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً)) (*).
جماعة ( ** )
وهذا حديث صحيح ثابت ، رواه عن رسول الله
تفرد أبو بكر الصديق بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= وقد توبع عليه أبو الأحوص ، تابعه شعبة، أخرجه مسلم ( ١٥٢/١٥)، وأحمد
(المسند: ٤٣٧/١، ٤٥٥). وتابعه سفيان الثوري أخرجه مسلم أيضًا، وأحمد ( المسند :
٤٣٤/١ ) .
وقد رواه غير واحد عن أبي إسحاق .
وأبو إسحاق ، وإن كان اختلط إلا أن رواية سفيان وشعبة عنه قبل الاختلاط ، وهما أثبت
الناس فيه على الإطلاق ، وشعبة لا يروي عن شيوخه إلا ماثبت سماعهم له ، وبهذا صح
الحديث ، والحمد لله .
وقد توبع أبو إسحاق :
وافقه عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص .
أخرجه مسلم ( الصحيح: ١٥٣/١٥)، وابن ماجة (٩٣)، وأحمد (المسند: ٣٧٧/١،
٤٠٩، ٤٣٣)، حب ( ٦٨٥٥) وغير واحد من المخرجين .
وكذا وافقه عبد الله بن أبي الهذيل :
أخرجه مسلم ( الصحيح: ١٥١/١٥)، مسند أحمد (٤٣٩/١، ٤٦٣). وغير واحد
من المخرجين .
ورواه يوسف بن خالد السمتي ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي الأحوص ، ويوسف مجمع
على كذبه ، أخرجه ابن عدي ( الكامل : ١٦٢/٧ ) .
ورواه غير واحد عن ابن مسعود .
رواه ابن أبي مليكة ، أخرجه مسلم ( الصحيح : ١٥٢/١٥)، وأبو وائل شقيق بن سلمة ،
عن عبد الله بن مسعود .
أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٠٤٥٧ ) حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، ثنا إبراهيم بن
محمد الشافعي ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن شقيق .
وهذا إسناد على صحته غريب من حديث الأعمش ، فالمحفوظ عنه ما رواه كبار أصحابه
عنه، عن عبد الله بن مرة، وكذا المحفوظ عن ابن عيينة .
=
(*) هذه الزيادة من رواية عبد الله بن أبي الهذيل ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود
( ** ) يأتي تخريج أحاديثهم، والتنبيه على ما صح منها، وما لم يصح إن شاء الله.

١١٥
= وانظر علل الدراقطني ( س : ٩١٠ ).
وقد روي من حديث غير واحد من الصحابة :
أولاً : من حديث أبي سعيد الخدري :
ويأتي الكلام عليه تحت رقم ( ١٣٢).
ثانيًا : من حديث ابن عباس :
أخرجه البخاري ( الفتح : ٤٦٧، ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨ )، وأحمد (المسند ١/
٢٧٠) وغير واحد من المخرجين .
وقال أبو نعيم ( الحلية: ٣٤٢/٣): حديث صحيح ، أخرجه البخاري . اهـ .
ثالثًا : من حديث ابن الزبير :
أخرجه البخاري (الفتح: ٣٦٥٨)، عب (١٩٠٤٩)، والبيهقي (٢٤٦/٦).
رابعًا : وروي من حديث البراء ، ولا يصح .
أخرجه الخطيب ( التاريخ: ١٣٤/٣) من طريق علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطي ، ثنا
وهب بن جرير، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء مرفوعًا .
ثم قال : قال ابن غالب : قال لنا أبو الحسن الدارقطني : تفرد به علي بن إبراهيم ، عن وهب
بن جرير ، عن شعبة ، والمحفوظ عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله . اهـ .
خامسًا : ومن حديث أبي المعلى :
أخرجه الترمذي ( ٣٦٥٩)، وأحمد ( ٤٧٨/٣)، (٢١١/٤)، وقال الترمذي :
غريب .
فيه ابن أبي المعلى . قال ابن حجر في التقريب : لا يعرف ، وأبوه مجهول ، قاله الذهبي ،
وابن حجر .
سادسًا : ومن حديث عائشة :
رواه الطبراني ( الأوسط: ) وفيه من لا يعرف ، وانظر ( المجمع : ٤٧/٩).
سابعًا : ومن حديث أبي هريرة :
أخرجه الترمذي ( ٣٦٦١ ) وقال : حسن غريب .
وفيه محبوب بن محرز القواريري ، لينه أبو حاتم ، وضعفه الدارقطني ، وقال ابن حجر
(التقريب ) : لين الحديث .
ثامنًا : من حديث أبي واقد الليثي :
أخرجه الطبراني ( الكبير : ٣٢٩٧ ).
وفيه الحماني ، وهو ضعيف ، وكذبه أحمد وغير واحد ، وشيخه عبد الرحمن بن آمين ، قال
البخاري : منكر الحديث .

٠١١٦
فضيلة لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
٨٩ - حدثنا عبد الله بن سلیمان ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، ثنا زيد
ابن الحباب ، ثنا خارجة بن عبد الله ، ثنا يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة ،
قالت :
جالسًا ، فسمعنا لغطًا وأصوات الصبيان ، فقام
(( كان رسول الله
فإذا حبشية ... (٥) حولها، إذ طلع عمر فانفضَّ الناس عنها .
رسول الله
: (( إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فرقوا من
فقال رسول الله
عمر)) .
وهذا حديث غريب صحيح .
تفرد عمر بن الخطاب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
( ٨٩ ) منكر :
والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٦٩١)، والنسائي الكبرى ( العشرة: ٧١ ) ، وابن عدي
(الكامل: ٣/ ٥١) من طرق عن زيد بن الحباب ، عن خارجة به .
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب .
وقال الدارقطني ( الأفراد ) ( الأطراف: جـ٢ . ق ٣٥٢ ): تفرد به خارجة عن يزيد ، وتفرد
به زيد بن الحباب عنه . اهـ .
وهذا حديث منكر .
خارجة بن عبد الله ، وإن اختلفت فيه أقوال أحمد وابن معين ، فقد ضعفه أحمد وغير
واحد، ووثقه ابن معين ، وقواه أبو حاتم وابن عدي ، إلا أنه يروي عن يزيد بن رومان
منكرات .
قال ابن عدي : ولخارجة أحاديث غير ما ذكرت ، وهو عندي لا بأس به ، وبرواياته ، =
(*) بياض في الأصل. انظر التعليق على الحديث .
(١) أربعين كذا في المخطوط ، وكتب على الباء ( و) . علامة على نسخة أخرى ،
وهو الصواب ؛ لأنها اسم كان . والله أعلم .

١١٧
= وإن كان ينفرد عن يزيد بن رومان بما ذكره البخاري. اهـ. وهذا مما أنكره عليه الإمام
البخاري .
قال الترمذي ( العلل الكبير : ٩٣٧/٢ ): سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه
واستغربه . اهـ .
وقد صح عن عروة ، عن عائشة ، في قصة الأحباش بغير هذا السياق ، أخرجاه في
الصحيحين . أما في فضل عمر، فقد صح بلفظ: ((والذي نفسي بيده ، ما لقيك الشيطان
قط سالكًا فيجًا، إلا سلك فيجًا غير فجك)).
أخرجه البخاري (الفتح: ٣٢٩٤، ٣٦٨٣، ٦٠٨٥)، ومسلم (الصحيح: ١٥ / ١٦٤).
وروي من حديث بريدة بن الحصيب، بلفظ: ((إن الشيطان ليفرق منك يا عمر)) وفيه
قصة ، أخرجه أحمد ( ٣٥٣/٥)، والترمذي (٣٦٩٠)، وابن حبان (٦٨٩٢ ) ، وابن
أبي شيبة ( المصنف: ٢٩/١٢)، وابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٥١ ) وغير واحد من
المخرجين ، كلهم من طرق ، عن الحسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب . والحسين، وإن كان صدوقًا ، إلا أنه
ليس بالحافظ ، وقال الإمام أحمد : ما أنكر حديث الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن
بريدة .
وفي رواية : أحاديث حسين ما أدري أشيء هي .اهـ .
وهذا الحديث بهذا السياق مما يستنكر على الحسين . والله أعلم .
وروي من حديث ابن عباس نحوه .
أخرجه ابن عدي ( الكامل: ٣٤٩/٦)، وابن عساكر (التاريخ: ٥/١٣ ).
وقال ابن عدي : باطل .
وفيه موسى بن عبد الرحمن الثقفي . قال : ابن عدي : منكر الحديث . وقال ابن حبان :
دجال ، وضع كتابًا في التفسير، عن ابن جريج ، عن عطاء .
وروي من حديث حفصة .
أخرجه الدارقطني ( الأفراد ) ( الأطراف: جـ٢ . ق٣٢٥ ب ) ومن طريقه ابن عساكر
(التاريخ: ٥/١٣)، من حديث الفضل بن موفق، نا إسرائيل، عن الأوزاعي ، عن سالم ،
: (( ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم
عن سديسة ، عن حفصة ، قالت : قال رسول الله
إلا خر لوجهه )) .
قال أبو الحسن الدارقطني : تفرد به الفضل بن موفق ، عن إسرائيل .
وقال : الأوزاعي هذا اسمه عبيد بن يحيى شامي ثقة عزيز الحديث .اهـ .
قلت : والفضل بن موفق ضعيف الحديث جدًّا .
فقد قال أبو حاتم ( الجرح : ٦٨/٧ ) : ضعيف الحديث ، كان شيخًا صالحاً ، وكان يروي
أحاديث موضوعة .اهـ .
فمثله لا يستشهد به ولا يعتبر . والله أعلم .

١١٨
فضيلة لعثمان بن عفان
رضي الله عنه
٩٠ - حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي ، قال : حدثني عبد الملك بن
هارون أبو مروان البلدي ، ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ، ثنا نضر بن منصور العنزي ،
عن عقبة بن علقمة ، عن علي ، قال : سمعت رسول الله
يقول :
((لو كان لي أربعين (*) بنت لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى
منهن واحدة)).
تفرد عثمان بن عفان بهذه الفضيلة . ولم يتزوج ابنتي نبي غيره فلذلك سمي ذا
النورين ، ولم يشركه فيها أحد .
( ٩٠ ) منکر واه
وكذا أخرجه ابن عساكر من طريق المصنف ( التاريخ: ١٦٤/١١ )، والخطيب (انظر
تاريخ ابن عساكر).
وإسناده واهٍ جدًّا، فيه العلاء بن عمرو الحنفي ، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به
بحال، واتهمه أبو حاتم، والذهبي برواية الموضوعات والأكاذيب .
ولكن أخرجه ابن عدي ( الكامل ٢٤/٧ )، ثنا علي بن أحمد بن بسطام ، ثنا سهل بن
عثمان ، ثنا النضر بن منصور العنزي ، به .
وهذا إسناد صحيح لكن ، علي بن أحمد بن بسطام لم أجد له ترجمة إلا أنه من شيوخ ابن
حبان في الصحيح .
فهو مقبول عنده ، وقد توبع عليه، فقد أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٦٤/١١ ) من وجه
آخر ، عن أحمد بن محمد بن غالب ، عن سهل بن عثمان العسكري ، نحوه مطولاً .
وعلى ذلك فالحديث حديث النضر بن منصور . قال أبو حاتم : شيخ مجهول ، يروي
أحاديث منكرة .
وقال البخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي : ليس بثقة ، وفي رواية : ضعيف . وذكره ابن حبان في كتابه الثقات ، وقال :
يخطئ . وأعاد ذكره في المجروحين ، وقال: منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاعتبار بحديثه،=
(*) ((أربعين)) كذا في المخطوط، وكتب على الياء ((و)) علامة على نسخة أخرى، وهو الصواب
لأنها اسم كان . والله أعلم.

١١٩
فضيلة لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه
٩١ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا علي بن خشرم ، ثنا علي بن الحسين بن
واقد، عن أبيه عن عبد الله بن بريدة. ((أن أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي
فاطمة ، فقال : إنها صغيرة . فخطبها علي فزوجها منه )) .
تفرد علي بن أبي طالب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد ... آخره .
والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته الطاهرين وسلام.
عورض بأصله المنقول منه ، فصح ولله الحمد .
شاهدت على أصله ما صورته : سُمع جميع هذا الجزء على الشيخ الثقة ، بقية
المشايخ أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني، نحو سماعه من ابن
بيان ، عن أبي الفرج الطناجيري ، عن المصنف، بقراءة رشيد الدين أبي بكر عبد
= ولا الاحتجاج به ؛ لما فيه من غلبة المناكير . وضعفه أبو زرعة وغير واحد .
ورغم هذا قال الحافظ في التقريب : ضعيف !!
وروي بلفظ ((لو كان لي ثلاثة لزوجته ... الحديث)).
أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٧ / رقم ٤٩٠ ) ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ١١/
١٦٥)، وفيه شيخ الطبراني أحمد بن رشدين ، ضُعف ورمي بالكذب ، وفيه الفضل بن
المختار منكر الحديث جدًّا واهٍ .
وروي من حديث أنس وغيره ، ولا يصح، انظر (تاريخ ابن عساكر ١١/ ١٦٥).
وروي بلفظ: ((لو أن عندي عشرًا لزوجتكهن واحدة بعد واحدة ... )) الحديث .
أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق ٧٨ ) من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، وقال :
تفرد به يعقوب بن جعفر أهـ .
قلت : ومحمد بن زكريا الفلاني شيخ الطبراني ، قال الدارقطني : يضع الحديث ، وقال ابن
حبان في الثقات :
في روايته عن المجاهيل بعض المناكير ، يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. اهـ .
قلت : بل هو يروي أكاذيب عن الثقات انظر الميزان واللسان .
(٩١ ) إسناده لين :
والحديث أخرجه النسائي ( السنن: ٦٢/٦)، و(الخصائص: ١٢٣)،
=

١٢٠
الرشيد بن محمد بن علي بن أحمد المنبذي جماعة منهم: أحمد بن عبد الدائم بن
نعمة ، ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، ومن خطه نقلت
ذلك مختصرًا ، وذلك في يوم الجمعة ثاني شهر رجب من سنة خمس وتسعين
وخمسمائة .
والحمد لله .
سمع هذا الجزء الثامن عشر على الشيخ الإمام زين الدين أبي العباس أحمد بن
عبد الدائم بن نعمة المقدسي ، بسماعه من ابن كليب ، بقراءة محاسن بن محمد بن
المسلم بن سلامة الحراني ، والسماع في الأصل بخطه . فخر الدين محمد بن محمد
بن عقيل بن البني ، وإسماعيل بن إبراهيم بن الحياز ، وشهاب الدين غازي بن أبي
الفتح بن إدريس الصرخدي ، وصح ذلك في يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة ،
سنة أربع وخمسين وستمائة ، بمنزل الشيخ بالجبل .
وسمعه عليه بقراءة الإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد
المقدسي . ابنته أسماء في رابع سنة ، ومحمد بن فخر الدين علي بن أحمد بن عبد
الواحد ، وعبد الحميد بن غشم ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن النجار ،
وابن أخيه عمر بن أحمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن شرف النساج ، وعبد الله بن
أحمد ... ومحمد بن إبراهيم ... وأبو بكر بن أحمد ...
وأحمد ومحمد وإسماعيل بنو إبراهيم بن سويخ ، ومحمد بن أبي بكر بن محمد
بن طرخان حاضرًا في الرابعة ، ومحمد بن عمير المسمع ، وعيسى بن بركة بن والي
الهلالي ، وآخرون .
يوم الخميس الحادي عشر من شوال سنة تسع وخمسين وستمائة بالجبل .
= وابن حبان (الصحيح: ٦٩٤٨)، والحاكم (المستدرك: ١٦٧/٢ ) ، كلهم من طريق
الحسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، به .
والحسين بن واقد سبق القول فيه من أنه ، وإن كان صدوقًا ، فهو ليس بالحافظ ، وقال الإمام
أحمد : ما أنكر حديثه عن ابن بريدة ، ومثل هذا لابد أن يتابع .
أما قول الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .
فهذا ذهول منه - رحمه الله - فالحسين لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا ، وحديثه عن ابن
= . (6
بريدة في مسلم في الشواهد . ( كتاب الجهاد - باب : عدد غزوات النبي