النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
= أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن صفوان .
عباد رافضي غالٍ ، وابن أبي يحيى ، وهو إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك ، وكذَّبه
بعضهم ، ورمي بالزندقة .
وقد روي من أوجه أخرى ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه .
( أ ) من طريق بكير بن مسمار :
أخرجه مسلم (الصحيح: ١٧٥/١٥)، والترمذي (٣٧٢٤)، والإمام أحمد ( المسند :
١٨٥/١)، والبزار (جـ١. ق١٩٠)، والبخاري (تخ: ١١٥/٢)، والنسائي
(الخصائص: ١١، ٥٤ )، وابن أبي عاصم ( السنة: ١٣٣٦ ) ، والحسن بن عرفة
(٤٩)، والحاكم (المستدرك: ١٠٨/٣)، كلهم من طريق بكير بن مسمار، عن عامر .
وزاد فيه كما عند مسلم وغيره : حديث المؤاخاة ، وحديث الراية .
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . وتعقبه الذهبي بقوله : على شرط مسلم فقط .
اهـ .
قلت : وليس على شرط مسلم أيضًا ، فبكير بن مسمار، قد أخرج له مسلم في موضعين :
أحدهما هذا، وهو متابعة ،
والثاني في كتاب ( الزهد ) حديث: ((إن الله يحب العبد الخفي الغني التقي)). وهو في
الشواهد. وعلى ذلك فهو ليس على شرط مسلم .
هذا بالإضافة إلى أنه زاد في الحديث بعض ألفاظ لم يتابع عليها ، واستنكرها بعض أهل
العلم .
فقد قال البخاري : فيه بعض النظر ، أو في حديثه بعض النظر ، واستنكر له هذا الحديث
بألفاظه الزائدة .
وقال البزار : وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ،
عن أبيه . اهـ .
وإنما أخرج الإمام مسلم هذا الحديث متابعة على لفظ: (( أو لا ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى)) فقط ، ولم يعتمد باقي الألفاظ لا في الأصول ، ولا في الشواهد
والمتابعات .
فلا يصح نسبة هذا الحديث إلى شرط مسلم ، والله أعلم .
( ب ) روي عن المنهال بن عمرو ، عن عامر ، عن سعد مرفوعًا .
أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٣٣٣)، وأبو يعلى ( المسند جـ١ ق ٣١٩) وابن حبان
(الصحيح: ٦٦٤٣ )، وابن عدي ( الكامل: ٢١٦/٦)، وابن عساكر (التاريخ: ١٢/
١٩٢ - ١٩٣)، كلهم من طريق حسان بن إبراهيم ، وهو الكرماني ، عن محمد بن سلمة
بن كهيل ، عن أبيه ، عن المنهال ، به .
وهذا إسناد ضعيف جدًّا ، محمد بن سلمة بن كهيل قال الجوزجاني : ذاهب
=

٨٢
= الحديث ، وضعفه غير واحد ، واستنكر له ابن عدي هذا الحديث ، ومثله لا يصلح لا في
الشواهد ، ولا في المتابعات .
( جـ ) وروي عن الزهري ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه .
أخرجه الطبراني ( الكبير: ٣٢٨)، والعقيلي (ض: ٢٠٧/٤)، كلاهما من طريق محمد
بن عبد الله الحضرمي - وهو الحافظ المعروف بمطين - ثنا معمر بن بكار السعدي ، ثنا
إبراهيم بن سعد ، عن الزهري .
وهذا إسناد منكر على إبراهيم بن سعد ، تفرد به معمر بن بكار السعدي .
ذكره العقيلي في كتابه الضعفاء ، وقال : في حديثه وهم ، ولا يتابع على أكثره ، وذكر له
هذا الحديث ،
ووهم فيه .
أخرج العقيلي من طريق حمزة بن رشد الباهلي ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن
إبراهيم بن سعد بن مالك ، عن سعد بن مالك ، مرفوعًا .
،
ورواه شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن سعد ، عن سعد ، عن النبي
مثله .
قال العقيلي : وهذه الرواية أولى من رواية معمر بن بكار . اهـ .
وقد صح الحديث من طرق أخرى ، عن سعد بن أبي وقاص .
أولاً : من طريق مصعب بن سعد عن أبيه ، عن النبي
أخرجه البخاري ( الفتح : ٤٤١٦) من طريق يحيى القطان ، ومسلم ( الصحيح : ١٥/
١٧٥)، وأحمد (المسند: ١٨٢/١)، والبزار (جـ١. ق١٩٨ )، من طريق غندر، وأبو
نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) من طريق معاذ، وهو ابن معاذ، وأبو داود الطيالسي (المسند :
٢٠٩ ) كلهم عن شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب ، به .
ورواه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٣٧ ) : حدثنا أبو بكر أي ابن أبي شيبة ، ثنا غندر ، عن
﴾. كذا قال ابن أبي
شعبة ، عن الحكم ، عن عائشة بنت سعد ، عن أبيها ، عن النبي
عاصم ، عن ابن أبي شيبة .
وخالفه الإمام مسلم ، فرواه كما سبق تخريجه عن ابن أبي شيبة ، عن غندر ، عن شعبة ،
عن الحكم ، عن مصعب بن سعد . وهو المحفوظ أيضًا في مصنف ابن أبي شيبة ( ١٢/
١٢١٢٣) ، وكذا رواه أصحاب غندر عنه ، وكذا رواه أصحاب شعبة عنه .
ويكون ما رواه ابن أبي عاصم ، عن ابن أبي شيبة خطأ ، والله أعلم .
ورواه المطلب بن زياد الثقفي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن الحكم ، عن عائشة بنت سعد ،
عن أبيها، مرفوعًا .
كذا أخرجه ابن أبي عاصم ( ١٣٣٩ ) ، والنسائي (الخصائص : ٥٧ ).
قال أبو عبد الرحمن النسائي : وشعبة أحفظ ، وليث ضعيف ، والحديث قد روته عائشة .
اهـ .
=

٨٣
= وقال أبو زرعة ( العلل: ٣٩٠/٢): هكذا رواه مطلب، وإنما هو كما رواه شعبة ، عن
الحكم ، عن مصعب بن سعد ، والوهم ينبغي أن يكون من ليث اهـ .
وقال البزار ( المسند: جـ١. ق١٩٨): ورواه ليث ، عن الحكم ، عن عائشة بنت سعد ،
عن أبيها ، وحديث شعبة عن الحكم هو الصواب . اهـ .
ثانيًا : من حديث عائشة بنت سعد ، عن أبيها .
ورواه الجعيد بن عبد الرحمن . أخرجه أحمد ( المسند : ١٧٠/١)، والفضائل
(١٠٠٦)، والنسائي (الخصائص: ٥٥، ٥٨) وابن أبي عاصم (السنة : ١٣٤٠ )،
وابن عساكر ( التاريخ: ١٢ / ١٩٦)، كلهم من طريق الدراوردي ، عن الجعيد ، به .
وهذا إسناد صحيح ، لو كان الدراوردي حفظه ، فإن في حفظه مقالا . والجعيد بن عبد
الرحمن بن أوس الكندي ويقال : الجعد ، ثقة من رجال البخاري .
وصححه البعض على شرط البخاري ، وليس عند البخاري للدراوردي عن الجعيد شيء .
ثالثًا : إبراهيم بن سعد ، عن أبيه .
أخرجه البخاري ( الفتح : ٣٧٠٦)، ومسلم ( ١٧٦/١٥ )، من طرق ، عن شعبة ، عن
سعد بن إبراهيم، عن أبيه .
ورواه ابن إدريس ، عن شعبة ، فقال: عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب ، عن
سعد. أخرجه أبو نعيم ( الحلية ١٩٥/٧ )، وقال : غريب من حديث شعبة ، عن سعد ،
عن سعید . تفرد به عبد الله بن إدريس اهـ .
قلت : وهو خطأ لا شك ، فقد رواه جمهور أصحاب شعبة ، عنه ، عن إبراهيم بن سعد ،
كما في الصحيحين .
ورواه محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن إبراهيم بن سعد به .
أخرجه النسائي ( الخصائص : ٥٣)، وأبو يعلى ( ٨٠٩ )، وابن أبي عاصم ( السنة:
١٣٣١، ١٣٣٢) وفيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث .
والطبراني ( الأوسط) ( تهذيب الكمال: ٢٥ /٤٢٢)، والدورقي (مسند سعد: ٨٠).
والبزار ( البحر : ١١٩٤ )، وقال : ولا نعلم روى محمد بن طلحة بن يزيد ، عن إبراهيم،
عن أبيه ، إلا هذا الحديث .
وزاد الطبراني : تفرد به محمد بن إسحاق اهـ . ولا بأس به في الشواهد والمتابعات .
وله طرق أخرى عن سعد ، رضي الله عنه ، لا تخلو من ضعف وإرسال ، ولذا أعرضنا عن
ذكرها، اكتفاءً بما خرجناه من الصحيح ، إذ التوسع في ذكر الضعيف أمر ذمه أهل العلم .
والله أعلم .
﴾، من حديث جماعة من الصحابة ، كما نبه عليهم المصنف ،
وقد روي عن النبي
ونزيد : عمر بن الخطاب ، وسعيد بن زيد ، وابن عمر ، وأنس ، وعائشة ، ولا يثبت منها
شيء ، وأشهرها إسنادًا حديث أسماء بنت عميس ، ولذا اقتصر البخاري ومسلم على
تخريج حديث سعد فقط ، وقد توسعت في الكلام على طرق هذا الحديث في
=

٨٤
فضيلة لأبى بكر الصديق خليفة رسول الله
٨٠ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا محمد بن مصفى ، ثنا بقية ، عن ابن
جريج (*) ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، قال :
، أمشي بين يدي أبي بكر ، قال : يا أبا الدرداء ، أتمشي بين
« رآني النبي
يدي من هو خير منك ، إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس أو غربت ».
وقد حدث بهذا ابن مصفى مرة أخرى ، فأدخل بين بقية وابن جريج هشام بن
عبيد الله ، وقد حدث عطاء بن أبي رباح ، عن أبي الدرداء .
ورواه عن ابن جريج جماعة ، وهو حديث غريب .
تفرد أبو بكر بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= رسالتي (التصريح بما تواتر من الحديث ) يسر الله إتمامها . والحمد لله .
(٨٠ ) منكر :
وقد توبع المصنف عليه تابعه أحمد بن منصور اليشكري ، وعيسى بن عبد الله السراج ،
أخرجه ابن عساكر (التاريخ : ٦٣٣/٩) من طريقهما عن ابن أبي داود ، به .
ابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٢٤ )، والقطيعي (زوائد الفضائل: ١٣٧ ) ، كلاهما من
طريق ابن مصفى ، عن بقية ، به .
وبقية كثير التدليس عن الضعفاء والمجاهيل ، وقد دلّس هذا الحديث .
قال أبو حاتم الرازي ( العلل : ٣٨٤/٢ ) :
وقد سأله ابنه عن هذا الحديث فقال : هذا حديث موضوع ، سمع بقية هذا الحديث من
هشام الرازي ، عن محمد بن الفضل ، عن ابن جريج ، فترك الاثنين من الوسط : قال أبي :
محمد بن الفضل بن عطية متروك الحديث . اهـ .
قلت : وقد رماه الإمام أحمد وغير واحد بالكذب ، وقال البخاري : سكتوا عنه .
ورواه عن ابن جريج جماعة غير بقية ، كما قال المصنف .
ولكن الحديث غير ثابت ، كما قال الدارقطني (العلل: جـ٤. ق١٢٩ أ) كما يأتي ، وقال
أبو نعيم ( الحلية: ٣٢٥/٣) : غريب من حديث عطاء ، عن أبي الدرداء ، تفرد به عنه ابن
جريج ، ورواه عنه بقية بن الوليد وغيره ، عن ابن جريج . اهـ .
==
(*) وقع في الأصل: جريج، والصواب ما أثبتناه.

٨٥
= فروى عنه :
( أ ) هوذة بن خليفة :
أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ٣٢٥/٣)، والخطيب ( التاريخ: ٤٣٨/١٢) ومن طريقه ابن
عساكر ( التاريخ : ٩ /٦٣٤) كلاهما من طريق القاسم بن أحمد الخطابي ، حدثنا هوذة
ابن خليفة ، حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، به .
وهذا غريب من حديث هوذة بن خليفة ، تفرد به القاسم بن أحمد الخطابي ، ترجمه
الخطيب في تاريخه ، ولم يحكِ فيه جرحًا أو تعديلاً .
وهوذة زعم ابن سعد في طبقاته ( ٢٣٩/٧ ) قال : ذهبت كتبه ، ولم يبق عنده إلا کتاب
عوف وشيء يسير لابن عون ، وابن جريج ، وأشعث ، والتيمي أ هـ والله أعلم .
( ب ) عبد الله بن سفيان الواسطي :
أخرجه القطيعي ( زيادات الفضائل: ١٣٥ )، وابن عساكر (التاريخ : ٦٣٤/٩) ،
والعشاري (٨)، واللالكائي (٢٤٣٣) ، كلهم من طريق وهب بن بقية .
وبحشل ( تاريخ واسط: ص٢٤٨ ) ، من طريق محمد بن عبد الخالق العطار .
كلهم عن عبد الله بن سفيان الواسطي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، به .
قلت : وهذا منكر . عبد الله بن سفيان الواسطي ، ذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال : لا
يتابع على حديثه . اهـ .
( جـ ) أبو سعيد البكري :
أخرجه عبد بن حميد ( المنتخب: ٢١٢)، وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٣٤/٩ )،
من وجه آخر ، عن عمر بن يونس اليمامي ، وقال : كان في كتابي البكري ، وإنما هو
العسكري ، واسمه أبان . ثم أخرجه من وجه آخر عن اليمامي ، عن أبان البكري . وهو لا
يعرف أيضًا ، عن عمر بن يونس اليمامي ، حدثنا أبو سعيد البكري .
وأخرجه القطيعي (ز. فضائل: ٥٠٨ )، من طريق عبد الله بن عبد المؤمن ، حدثنا عمر بن
يونس ، قال : ثنا أبو بكر ، عن ابن جريج ، كذا قال أبو بكر .
وعبد الله بن عبد المؤمن هو الأرحبي الواسطي ، حدث عنه جماعة ، ولم يوثقه سوى ابن
حبان ، وقال الذهبي : ثقة . وقال ابن حجر : مقبول .
وسواء الصواب أبو سعيد البكري ، أو أبو بكر ، فكلاهما غير معروف ، والخبر منكر .
وروي من وجه آخر عن ابن جريج :
رواه محمد بن مسلم بن واره ، نا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة ، أبو
الحسن المكي ، حدثني الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن أمه ،
أنها سمعت جده عبد الملك ابن جريج ، عن عطاء ، نحوه ، وفيه قصة منكرة .
أحمد بن محمد البزي ، يروي منكرات وأباطيل ، وهو إمام في القراءة .
قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، لا أحدث عنه .
وقال العقيلي : منكر الحديث .
=

٨٦
فضيلة أخرى لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
٨١ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن المديني ، ثنا معن بن عيسى ، ثنا
الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي ، ثم الأشجعي ، عن القاسم بن يزيد
ابن عبد الله بن قسيط، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أخيه الفضل ،
:
قال: قال رسول الله
((عمر معي ، وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر حيث كان )).
وهذا حديث صحيح غريب ، ، لا أعلم حدَّث به إلا معن بن عيسى ، حدث به
الحميدي ، والأكابر عن معن .
تفرد عمر بن الخطاب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= ورواه إسماعيل بن يحيى التيمي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر . كذا قال
إسماعيل .
أخرجه ابن حبان ( المجروحين: ١٢٧/١)، وابن عساكر (التاريخ: ٦٣٣/٩)، وقال :
والمحفوظ عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، وابن الجوزي ( العلل المتناهية : ص ٢٩٨ ) ،
وإسماعيل كذبه الدارقطني ، وغير واحد . ورماه صالح جزرة بوضع الحديث . وقال
الدارقطني ( العلل: جـ ٤. ق ١٢٩ أ): وغيره يرويه عن عطاء ، عن أبي الدرداء ،
والحديث غير ثابت . اهـ .
مما سبق يتبين أن الحديث منكر بجميع طرقه ، غير ثابت عن ابن جريج ، وتصحح المصنف له
غير سديد وإنه قال بغرابته. وقد أعله البعض بتدليس ابن جريج ، ولا يثبت ، وزاد بعضهم
أن عطاء لا يعرف !! .
( ٨١ ) حديث منكر شبه موضوع :
وقد توبع المصنف على هذا الحديث ، تابعه محمد بن عبد الرحمن أبو الطاهر المخلص ، عن
البغوي ، أخرجه اللالكائي ( شرح الأصول : ٢٤٨٤ ).
والحديث أخرجه الفسوي (المعرفة: ٤٥٦/١)، والطبراني (الكبير: ٢٨٠/١٨) مطولاً،
والعقيلي (ض: ٤٨٢/٣)، من طريق الحميدي (٥) .
(*) وقع في النسخة من المطبوعة من الضعفاء وهي سيئة - الحسين وهو تصحيف فاحش، =

٨٧
وأخرجه الطبراني ( الكبير: ١٨/ ٢٨٠ )، واللالكائي ( شرح الأصول : ٢٤٨٤ ).
والعقيلي (ض: ٤٨٢/٣) مطولاً والذهبي (الميزان: ٣٨٢/٣)، كلهم من طريق علي بن
المديني. وأخرجه العقيلي أيضًا ( ٤٨٢/٣) ، من طريق عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد
القلزمي وأخرجه البيهقي (الدلائل: ٧ / ١٧٨) من طريق موسى بن إسماعيل أبي عمران
البجلي، وهو صالح الحديث، ليس به بأس، كما قال أبو حاتم : قالوا : حدثنا معن بن
عيسى ، به . وبعضهم مطولاً ، وبعضهم مختصرًا ، على لفظ المصنف .
وأخرجه العقيلي (ض: ٤٨٢/٣)، حدثنا إبراهيم بن صالح ، حدثنا الحميدي ، حدثنا أبو
سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا الحارث بن عبد الملك ، به .
إلا أنه قال : عطاء بن أبي رباح ، ولم يقل: ابن أبي رباح إلا هو .
وإبراهيم بن صالح هو الشيرازي ، روى عنه الطبراني ، وغيره ، ولم أر من ترجم له ، وهذا
الوجه غريب عن الحميدي ، فالمشهور عنه عن معن . والله أعلم .
والحديث منكر جدًّا بهذا الإسناد وهذه الألفاظ .
الحارث بن عبد الملك : ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل ولم يذكرا له
راويًا غير معن بن عيسى .
والقاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط : لا يعرف ، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه .
وقال العقيلي : قال الصائغ - وهو محمد بن إسماعيل - قال علي بن المديني : هو عندي
عطاء بن يسار ، وليس لهذا الحديث أصل ، من حديث عطاء بن أبي رباح ، ولا عطاء بن
يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأن عطاء الخراساني يرسل عن عبد الله بن
عباس، والله أعلم . اهـ .
قال الذهبي ، الميزان : أخاف أن يكون كذبًا مختلفًا. اهـ.
وقال ابن كثير النهاية ( ٢٣١/٥): في إسناده ومتنه غرابة شديدة اهـ .
﴾ ، نحوه .
وقد روي من وجه آخر ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن رسول الله ،
أخرجه ابن عدي ( الكامل: ١٥٠/٤)، ثنا عبد الكريم بن إبراهيم بن حيان ، ثنا محمد بن
سلمة المرادي أبو الحارث ، ثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء ، وهذا إسناد
منكر ضعيف جدًّا .
عثمان بن صالح هو السهمي المصري تكلم فيه أحمد بن صالح المصري ، وكان يدخل
عليه .
قال أبو زرعة ( سؤالات البرذعي : ٤١٧ ) : لم یکن عندي عثمان ممن یکذب ، ولكنه كان
يكتب الحديث مع خالد بن نجيح ، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ ، أملى عليهم مالم
يسمعوا قبلوا به . أهـ .
==
= والصواب ما أثبتناه كما جاء في مخطوط كتاب الضعفاء والله أعلم .

٨٨
فضيلة لعثمان بن عفان
رضي الله عنه
٨٢ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا
طلحة بن زيد الدمشقي ، عن عبيد بن حسان ، عن عطاء الكيخاراني ، عن جابر بن
عبد الله ، قال :
● في نفر من المهاجرين فيهم أبو بكر ، وعمر ،
« بينما نحن مع رسول الله
وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ،
:
فقال النبي
ي إلى عثمان بن
« لینهض کل رجل منکم إلى كُفْتِه . قال : ونهض النبي
عفان ، فاعتنقه وقال : أنت ولبي في الدنيا ، وأنت ولبي في الآخرة)).
تفرد عثمان بهذه الفضيلة في وقته .
= وخالد بن نجيح كذبه غير واحد من الأئمة . وقد قال أبو حاتم ( الجرح ٦/) : ضاع منه
كتاب عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، فاشتراه من صاحب ناطف .
ثم إن ابن لهيعة فيه ما فيه ، والله أعلم .
أما قول المصنف عن هذا الحديث : صحيح غريب ؛ فهذا لأنه لم يكن من المتضلعين في هذا
الفن ، بل جل همه الجمع والرواية ، كما قال الذهبي وغيره ، وكما سبق بيانه في مقدمة
الكتاب .
( ٨٢ ) موضوع :
قد توبع عليه المصنف ، تابعه أبو الحسين محمد بن المظفر ، وهو حافظ كبير ، نا الباغندي ،
نا شيبان ، أخرجه ابن عساكر ( تاريخ: ٥٢٢/٨)، وأخرجه أبو يعلى (المسند :
٢٠٥١)، والحاكم (المستدرك : ٩٧/٣) كلاهما من طريق شيبان بن فروخ ، وكذا ابن
الجوزي ( موضوعات ٣٣٤/١) وابن عدي (الكامل: ١٠٨/٤) من طريق وضاح بن
حسان الأنباري ، قالا : ثنا طلحة بن زيد ، عن عبيدة بن حسان ، به .
وهذا إسناد تالف ، طلحة بن زيد الدمشقي . قال أحمد وابن المديني وأبو داود وغير واحد :
يضع الحديث .
وعبيدة بن حسان هو السنجاري ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الدارقطني :
ضعيف . ورماه ابن حبان بوضع الحديث .
=
٠

٨٩
فضيلة لعلي بن أبي طالب
رضي الله عنه
٨٣ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو الربيع الزهراني (*) ثنا جعفر ، ثنا يزيد
الرشك ،عن مطرف بن عبد الله ، عن عمران بن حصين ، أنَّ رسول الله
قال :
((علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي)).
تفرد علي بن أبي طالب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد .
= أما قول الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، فهو ذهول شديد .
ولذا تعقبه الذهبي بقوله : بل ضعيف ، فيه طلحة بن زيد ، وهو واهٍ، عن عبيد بن حسان
شويخ مقل ، عن عطاء الكيخاراني . اهـ .
وروي بلفظ آخر : (( هذا جليسي وولي في الدنيا والآخرة)).
أخرجه البزار ( البحر : ٩٥٩ )، وابن أبي عاصم ( ١٢٩٠ ) كلاهما عن شبابة ، عن
خارجة بن مصعب ، عن عبيد الله بن عبيد الحميري ، عن أبيه ، عن عثمان .
وهذا إسناد واهٍ جدًّا .
خارجة بن مصعب هو الخراساني أبو الحجاج ، ضعفه أحمد جدًّا ، ونهى عن كتابة حديثه ،
وكذبه ابن معين ، والجمهور على تركه . لذا وهاه الذهبي . وقال ابن حجر : متروك .
(٨٣ ) منكر بهذا اللفظ :
قد توبع عليه المصنف، أخرج ابن عساكر (التاريخ: ١٢/ ٢١٥) من طريق أبي الحسين بن
عن عيسى بن على ، وهو ابن الجارح الوزير ، أبو القاسم عن عبد الله بن محمد وهو البغوي به .
وعيسى بن على، قال ابن حجر " اللسان" : سماعاته صحيحه.
والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٧١٢)، وأحمد ( المسند : ٤٣٧/٤) ، والفضائل
(١٠٣٥)، والطيالسي (٨٢٩)، وابن أبي شيبة (٧٩/١٢)، وابن ماجة ()، والطبراني
( الكبير : ١٢٨/١٨)، وابن حبان (الصحيح: ٦٩٢٩)، والحاكم (المستدرك: ٣/
١١٠)، والنسائي (الخصائص: ٦٨، ٨٩)، والفضائل (٤٣)، وابن أبي عاصم
(السنة: ١١٨٧)، وأبو نعيم (الحلية: ٢٩٤/٦)، وابن عدي ( الكامل: ١٤٦/٢)،
والقطيعي (زوائد الفضائل: ١٠٦٠)، وابن عساكر (التاريخ: ٢١٥/١٢).
كلهم من طرق ، عن جعفر بن سليمان الضبعي ، وذكر بعضهم فيه قصة ، واقتصر البعض =
(*) جاء في الأصل: الزهري. وهو تصحيف. والصواب - ما أثبتناه .

= الآخر على المرفوع منه فقط .
وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان . وصححه ابن
حبان، والحاكم وقال : على شرط مسلم .
وقال ابن عدي : هذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان ، وقد أدخله أبو عبد الرحمن
النسائي في صحاحه ، ولم يدخله البخاري .
وقال الشيخ الألباني ( ظلال الجنة: ٥٦٤/٢ ): إسناده صحيح ، رجاله ثقات على شرط
مسلم ، وذكر له شاهدًا من حديث بريدة ، يأتي الكلام عليه ، إن شاء الله .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن جعفر بن سليمان ، وإن كانوا وثقوه على تشيعه ،
وقبلوه في الجملة، فقد ضعفه بعض أهل العلم ، واستنكروا عليه أحايثه خاصة عن ثابت .
فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان . وقال أحمد بن سنان : رأيت عبد الرحمن بن مهدي لا
ينبسط لحديث جعفر بن سليمان . وقال البخاري : يخالف في بعض حديثه . وقال
الجوزجاني : روى أحاديث مناكير ، وهو ثقة متماسك .
ولذا قال الذهبي (المغني ١٣٢/١ ): صدوق صالح ثقة مشهور، ضعفه يحيى القطان
وغيره ، فيه تشيع ، وله مناکیر .
وقال في الميزان : صدوق في نفسه ، وينفرد بأحاديث مُدّت مما ينكر ، واختلف في
الاحتجاج بها منها ... وذكر هذا الحديث . وفي تاريخ الإسلام (وفيات: ١٧١ - ١٨٠)
ص٧١ : وإسناده عنه على شرط مسلم ، وإنما لم يخرجه في صحيحه لنكارته .
وعلى هذا فهو معدود في منكراته ، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( منهاج السنة : ٤/
١٠٤): قوله: ((هو ولي كل مؤمن بعدي))) كذب على رسول الله مضح كه بل هو في
حياته، وبعد مماته ولي كل مؤمنٍ ، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات ، فالولاية التي هي ضد
العداوة ، لا تختص بزمان ، وأما الولاية التي هي الإمارة ، فيقال فيها : والي كل مؤمن
بعدي ... إلى أن قال: وقول القائل: ((علي ولي كل مؤمن بعدي)) ... كلام يمتنع نسبته
﴾ فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول : بعدي ، وإن أراد الإمارة، كان ينبغي
إلى النبي
أن يقول : والٍ على كل مؤمن . اهـ .
وقد روي بشطره الأول من حديث جماعة من الصحابة ولا يثبت منها شيء .
أولاً : حديث البراء بن عازب :
فقد أخرجه البخاري ( الفتح : ٢٦٩٩، ٤٢٥١ )، والترمذي (١٩٠٤) (٣٧١٦) و
مختصرًا والنسائي (الخصائص: ٧٠، ١٩٣)، والبيهقي (السنن: ٥/٨)، والبغوي
(شرح السنة: ١٤٠/١٤) ، كلهم من طريق عبيد الله بن موسى ، وهو العبسي ، عن
ـي وتبعته ابنة حمزة ...
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، وفيه: (( فخرج النبي ،
وقال لعلي: ((أنت مني وأنا منك)) وصححه البغوي في ((شرح السنة)) وابن تيمية ( منهاج
السنة : ١٠٤/٤ ) .
والحديث فيه علل :
=

٩١
- أولاً : كذا حدث به عبيد الله بن موسى العبسي ، عن إسرائيل ، وقد أدرج ، وخولف فيه :
خالفه يحيى بن آدم ، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ( نصب الراية: ٢٦٧/٣)،
والنسائي ( الخصائص : ١٩٤)، وأحمد ( المسند: ٩٨/١ ). وخالفه أسود بن عامر ،
أخرجه أحمد ( المسند: ١٠٨/١) مختصرًا .
وحجاج بن محمد أخرجه أيضًا أحمد ( المسند : ١١٥/١ ).
والقاسم بن يزيد الحراني ، وهو ثقة من الحفاظ ، أخرجه النسائي ( الخصائص : ٧١ ).
وإسماعيل بن جعفر ، أخرجه أبو داود ( السنن: ٢٢٨٠ )، والخطيب ( التاريخ : ٤/
١٤٠) .
وأسد بن موسى ، أخرجه الطحاوي ( المشكل : ١٧٣/٤ ) .
كلهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، وهبيرة بن يريم ، عن علي : وتبعته
ابنة حمزة إلى آخر الحديث وفيه: (( أنت مني وأنا منك)) .
وقد ميزت رواية زكريا بن أبي زائد عن أبي إسحاق حديث علي من حديث البراء ، أخرجها
البيهقي (السنن: ٦/٨)، ورواه حجين بن المثنى، والأسود بن عامر، كلاهما (المسند :
٢٩٨/٤) عن إسرائيل، واقتصرا على حديث البراء بنحو رواية زكريا، ولم يذكرا قصة ابنة
حمزة إلى آخر الحديث .
والحديث : رواه سفيان الثوري : أخرجه البخاري ( الفتح ٢٦٧٠ ) ، وشعبة : أخرجه
البخاري ( الفتح ٢٦٩٨) ومسلم ( ١٣٤/١٢) . وزكريا بن أبي زائدة : أخرجه مسلم
(١٣٦/١٢)، كلهم عن أبي إسحاق، عن البراء بألفاظ متقاربة، وليست فيه قصة ابنة
حمزة .
فمن هنا يتبين أن عبيد الله بن موسى قد أدرج حديث علي في حديث البراء ، وكذا قال
البيهقي في ((السنن)).
إلا أن عبيد الله بن موسى قد روى قصة ابنة حمزة من حديث علي . كذا أخرجه ابن أبي
شيبة ( المصنف : ٦٧/١٢) مختصرًا، ومن طريقه ابن حبان ( الصحيح : ٧٠٤٦ ).
وأخرجه الحاكم ( المستدرك : ١٢٠/٣ )، من طريق سعيد بن مسعود ، عن عبيد الله بن
موسى ، بأم من سياق ابن أبي شيبة ، وابن حبان .
وعزاه الحافظ ( الفتح: ٥٧٧/٧ ) لمسند الهيثم بن كليب أيضًا ، من طريق الحسن بن علي
بن عفان ، عن عبيد الله بن موسى، وقد حاول الحافظ رد كلام البيهقي بدعوى أن الحديث
محفوظ عن إسرائيل وعن عبيد الله بالإسنادين جميعًا .
ورواية الجماعة عن إسرائيل أولى ، وقد ميزت رواية زكريا بين الحديثين ، وكذا رواية أسود
ابن عامر عن إسرائيل .
ثانيًا : من المعلوم أن أبا إسحاق اختلط بآخرة ، وجمهور أهل العلم على ان سماع إسرائيل وزكريا
وزهیر ونحو
هؤلاء منه في هذه الفترة ، كذا قال أحمد وابن معين وغير واحد . انظر تهذيب

= الكمال، وشرح العلل ((لابن رجب ص ٣٧٣ - ٣٧٦ ).
هذا بالإضافة إلى تثبت سفيان وشعبة في أبي إسحاق مطلقًا ، كذا قال أحمد وابن معين
وغير واحد من أهل العلم .
وقد سبق الإشارة إلى رواية سفيان وشعبة عن أبي إسحاق دون قصة ابنة حمزة .
ثالثًا : ثم إنَّ في إسناد حديث علي : هانئ بن هانئ الهمداني : مجهول ، تفرد عنه أبو إسحاق .
قال ابن المديني : مجهول ، وقال الشافعي : لا يعرف ، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون
حديثه لجهالة حاله .
وقال ابن سعد : كان يتشيع ، وكان منكر الحديث .
ورغم هذا قال النسائي: ((ليس به بأس)) وقال ابن حجر في التقريب : مستور .
وتابعه هبيرة بن يريم ، قال النسائي : ليس بالقوي .
وقال في الجرح والتعديل : أرجو أن لا يكون به بأس ، ويحبى وعبد الرحمن لم يتركا
حديثه، وقد روى غير حديث منكر . اهـ .
وعلى ذلك فقول النسائي : أرجو أن لا يكون به بأس . أي لم يبلغ حد الترك ، كما هو
واضح من السياق ، وهذا يؤيد العبارة الأولى : ليس بالقوي .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هبيرة بن يريم، قلت : يحتج بحديثه ؟ قال : لا ، هو
شبيه بالمجهولين .
وقال الإمام أحمد ، رواية ابنه عبد الله : هبيرة بن يريم أحب إلينا من الحارث . ثم قال :
هبيرة رجل صالح ما أعلم حدَّث عنه غير أبي إسحاق .
وفي رواية الأثرم ، من الجرح : عن أحمد بن حنبل قال : لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامة
من غيره ، يعني الذين روى عنهم أبو إسحاق ، وتفرد بالرواية عنهم . اهـ .
وأقصى ما في كلام الإمام أحمد تفضيله على الحارث ، وهو مشهور بالضعف ، وكذبه
البعض ، وتفضيله على بعض المجاهيل من شيوخ أبي إسحاق ، ولم يرد أحمد التوثيق المطلق
كما هو ظاهر .
وقال ابن سعد : كان معروفًا ليس بذاك ، وقال الساجي عن ابن معين : مجهول . هذا
بالإضافة إلى أن البخاري والسعدي قد نسبوه إلى أمر سوء ، أنه كان مختاريًّا ، وكان يُجهز
على الجرحى يوم الخازر .
فمثله لا يحتج به ، ولا يعتمد عليه .
ولأجل هذا أعرض الإمام مسلم عن قصة ابنة حمزة ، سواء من حديث البراء، أو من حديث
علي .
وأخرجها البخاري من حديث البراء في ثلاثة مواضع ولا تعلق لها بهذه المواضع .
مما سبق يتبين ما في تصحيح من صححه من الخطأ .
ولذا ضعفه الشيخ الألباني وقال : إن أبا إسحاق قد اختلط ، ورواية إسرائيل وزكريا عنه بعد
الإختلاط انظر ( الصحيحة : ١١٨٢) والإرواء (٢٤٦/٧) .
=

= وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة : ٧/٣ ): هذا الحديث صحيح ، أخرجاه في
الصحيحين من حديث البراء اهـ وسبق بيان أن هذا لفظ البخاري فقط، أما الصحة، فقد
علمت ما فيها .
أما حديث علي :
فقد سبق الإشارة إليه وبيان ضعفه .
أما حديث بريدة :
أخرجه أحمد ( المسند: ٣٥٦/٥)، والفضائل (١١٧٥ ) عن ابن نمير ، والنسائي
( الخصائص : ٩٠ )،
من طريق ابن فضيل ، كلاهما عن الأجلح ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه بقصة ، وفيه
: ((علي مني وأنا منه، وهذا وليكم بعدي)) .
عن النبي
وهذا حديث منكر، فالأجلح هو ابن عبد الله الكندي ، وإن كان وثقه بعض أهل العلم ،
فقد تكلم فيه البعض الآخر :
فقد قال يحيى القطان : في نفسي منه شيء ، وذكر له حديثًا أنكره عليه . وكان يقول :
أجلح أسوأ حالاً من مجالد .
وقال الإمام أحمد رواية أبي طالب عنه : أجلح ومجالد متقاربان في الحديث ، وقد روى
الأجلح غير حديث منكر . اهـ .
وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وكذا ضعفه غير واحد. انظر
تهذيب المزي وتهذيبه لابن حجر .
وقد روي هذا الحديث من أوجه صحيحه عن عبد الله بن بريدة ، وليس فيه ما ذكره أجلح .
فرواه علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة . أخرجه البخاري ( الفتح :
٤٣٥٠)، وأحمد ( المسند : ٣٥٩)، والفضائل ( ١١٧٩ ).
ورواه عبد الجليل بن عطية ، وهو لا بأس به في المتابعات ، بنحوه . أخرجه أحمد ( المسند :
٣٥٧/٥)، والفضائل (١١٨٠)، والطحاوي (المشكل: ١٦٠/٤).
ورواه سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة ، عن أبيه . وفيه قوله عليه الصلاة والسلام: ((من
كنت وليه فعلي وليه)). ويأتي الكلام عليه تحت الحديث رقم ( ٨٧ ).
أما حديث : حبشي بن جنادة :
فقد أخرجه أحمد ( المسند: ١٦٥/٤)، والفضائل (١٠٢٣)، والنسائي ( الخصائص:
٧٤٦٩)، وابن أبي شيبة (المصنف: ٥٩/١٢) وابن ماجه (١١٩)، والفسوي (المعرفة:
٦٢٥/٢)، والطبراني (الكبير: ٣٥١١)، والبخاري (تخ: ١٢٧/٣)، كلهم من طريق
شريك، عن أبي إسحاق ، عن حبشي مرفوعًا، وزاد فيه . (( ولا يؤدي عني إلا علي رضي
الله عنه)). وفيه تصريح أبي إسحاق بالسماع من محبشي .
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب .
وشريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ ، إلا أنه قد توبع ، فقد تابعه إسرائيل .=

٩٤
= أخرجه أحمد ( المسند: ١٦٤/٤، ١٦٥)، والنسائي (الفضائل: ٤٤)، والبخاري
( التاريخ : ١٢٧/٣) وابن عساكر (التاريخ: ٢٩٨/١٢ - ٢٩٩)، كلهم من طريق ،
عن إسرائيل ، به .
وكذا تابعه قيس بن الربيع نحوه . أخرجه الطبراني ( الكبير: ٣٥١٣٪) ، من طريق يحيى
الحماني ، وإسماعيل بن عمرو البجلي - وكلاهما متروك - عن قيس .
وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن أبا إسحاق السبيعي يكثر من الإرسال والتدليس ( انظر
جامع التحصيل: ص ٢٤٥ )، ولم يصرح بالسماع من حبشي إلا في رواية شريك ، وهو
سيء الحفظ .
ولذا قال البخاري ، في تاريخه ، عقب تخريجه لحديث شريك وفيه تصريح إبي إسحاق
بالسماع من جنادة : في إسناده نظر .
وقد روي من حديث أنس :
رواه ضرار بن ضُرَّد ، ثنا المعتمر بن سليمان ، سمعت أبي يحدث عن الحسن ، عن النبي
: ((علي يقضي ديني)). أخرجه البزار ((الكشف: ٢٥٥٥).
وقال : هذا الحديث منكر .
ضرار بن ضُرّد : ضعفه جدًّا البخاري ، والنسائي ، وغير واحد ، وكذبه ابن معين .
وقال أبو حاتم : صدوق ، صاحب قرآن وفرائض ، یکتب حديثه ولا يحتج به ، روى حديثًا
في فضيلة لبعض الصحابة ،
عن معتمر، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس ، عن النبي ﴿
ينكرها أهل
المعرفة بالحديث .اهـ .
مما سبق يتبين ضعف طرق الحديث، وأن قوله: (( علي مني وأنا منه )) لا يثبت عنه صلى الله
عليه وسلم ، هذا فضلاً عن أنه لا يدل على الأفضلية المطلقة ، ولا على أحقية علي رضي الله
عنه بالإمارة ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ( منهاج السنة: ٨/٣): هذا اللفظ
لطائفة من أصحابه كما في الصحيحين ، عن أبي موسى الأشعري أن
قد قاله النبي
النبي ﴾ قال: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قلت نفقت عيالهم في المدينة، جمعوا
ما كان معهم في ثوب واحد ، ثم قسموه بينهم بالسويه ، هم مني وأنا منهم)) ، وكذلك
قال عن جليبيب: ((هو مني وأنا منه)). فروى مسلم في صحيحه عن أبي برزة ... إلى أن
قال رحمه الله: فتبين أن قوله لعلي: (( أنت مني وأنا منك )) ليس من خصائصه ، بل قال
ذلك للأشعريين ، وقاله جليبيب ، وإذا لم يكن من خصائصه بل قد شاركه في ذلك غيره ،
ممن هو دون الخلفاء الثلاثة في الفضيلة لم يكن دالاً على الأفضلية ، ولا على الإمامة . اهـ .
أما قوله: ((ولا يؤدي عني إلا أنا وعلي)).
كذا رواه جمهور أصحاب إسرائيل عنه ، عن أبي إسحاق ، وهكذا رواه شريك النخعي عن
أبي إسحاق .
=

٩٥
فضيلة لأبي بكر الصديق
رضي الله عنه
٨٤ - حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ، ثنا
الحسن بن عرفة ، ثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
:
قال : قال رسول الله
(( ما مررت بسماء إلا رأيت فيها مكتوبًا : محمد رسول الله ، أبو بكر
الصديق )) .
ورواه عن رسول الله
﴾ أبو هريرة .
وروي عن أبي يحيى ، قال :
((سمعت عليًّا يحلف لأنزل الله اسم أبي بكر من السماء : الصديق . وقال
= ورواه محمد بن حميد الرازي ، عن حكام بن أسلم ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ،
فقال : ولا يبلغ عني إلا أنا وعلي .
كذا أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٢٩٩/١٢).
ومحمد بن حميد كذبه بعض الأئمة، وحكام يروي عن عنبسة مناكير . والله أعلم .
وقال يحيى بن أبي بكير، وهو الكرماني ، عن إسرائيل: ((ولا يقضي عني ديني إلا أنا
وعلي » .
أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٢٩٨/١٢، ٢٩٩).
وما رواه الجماعة أولى ، ولعل رواية يحيى بن أبي بكير بالمعنى .
والمتن منكر ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ( منهاج السنة : ١٥/٣ ): إنه كذب .
وقال: قال الخطابي في كتاب ((شعار الدين)) قوله: (( لا يؤدي عني إلا رجل من أهل
بيتي)) هو شيء جاء به أهل الكوفة ، عن زيد بن يثيع ، وهو متهم في الرواية ، منسوب إلى
الرفض ، وعامة من بلغ عنه غیر أهل بيته ، فقد بعث رسول الله
أسعد بن زرارة إلى
المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ... إلى آخر كلامه رحمه الله .
( ٨٤ ) منكر بل باطل :
(١) ومن طريق المصنف أخرجه الخطيب (التاريخ: ٤٤٥/٥)، وابن عساكر ( تاريخ :
٣٦٠/٩). إلا أن شيخ المصنف وقع عند الخطيب: إسماعيل بن حماد، وهو تصحيف لا
شك ، والصواب ما جاء هنا وفي تاريخ ابن عساكر ، وهو إبراهيم بن حماد بن
=

(
٩٦
ابن عباس : سمى أبو بكر الصديق ؛ لأن (*) الصديق الثاني بعد النبي
تفرد أبو بكر بهذه الفضيلة لم يشركه أحد .
= إسحاق الأزدي يروي عن الحسن بن عرفة ، وعنه ابن شاهين انظر ترجمته من تاريخ
بغداد: ( ٦١/٦ ) .
وهذا حديث منكر ، ولا أدري من أي رجال الإسناد هذا ، فكلهم ثقات .
وقال الذهبي ( الميزان: ٦٠٩/٣): سكت الخطيب عن هذا، وهو أيضًا باطل ، ما أدري
من يغش فيه ؛ فإن هؤلاء ثقات . اهـ .
ورواه محمد بن عبد الله بن يوسف المهري ، عن الحسن بن عرفة ، فقال : عن أبي سعيد
بدلاً من ابن عباس. أخرجه الخطيب ( التاريخ : ٤٤٤/٥) . وقال :
هذا حديث غريب من رواية الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، ومن رواية أبي
معاوية ، عن الأعمش، تفرد بروايته محمد بن عبد الله المهري ، إن كان محفوظًا عنه ، عن
الحسن بن عرفة ، ونراه غلطًا وصوابه ... وذكر حديث ابن شاهين اهـ .
والمهري وثقه الخطيب ، والطريق إليه ثقات ، والخبر باطل ، كما قال الذهبي ، مع مراعاة أن
الأعمش يدلس عن مجاهد ، كما قال القطان ، وأحمد ، وغير واحد من أهل العلم ، وقال
ابن المديني : أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القنات .
(٢) أخرجه أبو يعلى ( ٦٦٠٧ )، والطبراني ( الأوسط: ط١. ق ١١٥ )، والخطيب
(التاريخ: ٤٤٥/٥ )، وابن عدي ( الكامل: ١٩٠/٤ )، وابن عساكر (التاريخ : ٩ /
٦٣١)، كلهم من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ،
ـه، نحوه .
عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله ،
والغفاري ، قال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع ، ونسبه ابن حبان إلى وضع الحديث ،
وقال : وهذا خبر باطل ، فلست أدري البلية فيه منه ، أو من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
على أن عبد الرحمن ليس هذا من حديثه بمشهور ، فكان القلب إلى أنه من عمل عبد الله بن
أبي عمرو الغفاري. اهـ .. المجروحين: ٣٧/٢).
وقال الدارقطني : حديثه منكر ...
وقال الذهبي ، في ( الميزان : ٦١٠/٣): الغفاري متهم بالكذب ، فهذا عنه محتمل ، وأما
عن أبي معاوية فلا والله أعلم . اهـ .
ورواه قتيبة المرزبان قال : ثنا عبد الله بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن
أبيه ، عن ابن عمر .
=
(*) كذا بالأصل !!

٩٧
= أخرجه البزار ( الكشف : ٢٤٨٢) وقال : عبد الله بن إبراهيم ، لم يتابع عليه ، وإنما
يكتب فلا يحفظ عن غيره . اهـ .
وقتيبة شيخ البزار : لا يعرف .
وأخرجه الدارقطني ( الأفراد ) ( الأطراف: جـ٢ . ق٢٦٧ )، ومن طريقه الخطيب في
التاريخ (٢٠٤/١١)، وابن عساكر (التاريخ: ٦٣٢/٩)، من طريق عمر بن إسماعيل بن
مجالد ، والسري بن عاصم، قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن ابن جريج ، عن عطاء ،
عن أبي الدرداء .
قال الدارقطني : تفرد به ابن فضيل ، عن ابن جريج ، لا أعلم حدَّث به غير هذين . اهـ .
وعمر بن إسماعيل، والسري مترو كان متهمان بالكذب ، كما هو مدون في ترجمتيهما من
الميزان .
وأخرجه ابن جرير الطبري ( الميزان: ١٨٢/٣ )، من طريق عمر بن إسماعيل ، وزاد فيه :
عمر الفاروق .
أخرجه الطبراني ( الكبير: ١٤/١)، وأبو نعيم ( المعرفة: ٦٦)، كلاهما من طريق إسحاق
بن منصور السلولي ، عن محمد بن سليمان العبدي ، عن هارون بن سعد ، عن عمران بن
ظبيان ، عن أبي يحيى حكيم بن سعد ، قال : سمعت عليًّا، رضي الله عنه، يحلف: (( لله
أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق)) .
ومحمد بن سليمان العبدي ، قال أبو حاتم ( الجرح : ٢٦٩/٧): مجهول . وعمران بن
ظبيان: قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن حبان ((في المجروجين : كان ممن يخطيء ، ولم
يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ، ولكن لا يحتج بما انفرد به من الأخبار ، وقواه
البعض .
وقال ابن حجر ، التقريب : ضعيف .
والعجب من الحافظ أن قال (الفتح: ١١/٧ ): رجاله ثقات .
لا أعلم أين هو الآن .
وقال ابن أبى حاتم ( العلل : ٣٦٣/٢) عن حديث رواه ابن وهب، عن عبد الله بن
السمح، عن عمر بن صبح ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : سمى
رسول الله، ﴿1﴾، أبا بكر الصديق ... الحديث ، فقال أبي: هذا حديث منكر. اهـ .
وعمر بن صبح منكر الحديث ، عن مقاتل ، واتهم بوضع الحديث .
ومقاتل ، وهو ابن سليمان الأزدي ليس أحسن منه حالاً . وفي الباب عن أم هانىء : أخرجه
الطبراني (الكبير : ١٥)، وفيه عبد الأعلى ابن أبي المساور ، وهو متروك .
وعن أبي هريرة أخرجه ابن سعد ( الجزء المتمم : ١٤٨ )، والطبراني ( الأوسط: )، وقال
الهيثمي ( المجمع: ٤٤/٩): وفيه أبو وهب ، عن أبي هريرة ، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات .
مما سبق يتضح أنه ليس في الباب شيء يثبت ، والله أعلم .

٩٨
فضيلة لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه
٨٥ - ثنا محمد بن هارون بن عبد الله ، ثنا سليمان بن عمر الأقطع ، ثنا سفيان
بن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
: 6
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله
((قد كان يكون في الأمم محدَّثون ، قد (*) كان في أمتي فهو عمر بن
الخطاب )) .
قال الحميدي (*) : الملهم للصواب .
تفرد بهذه الفضيلة عمر لم يشركه فيها غيره .
(٨٥ ) اختلف فيه على أبي سلمة :
فصححه البخاري من حديثه عن أبي هريرة ، وصححه مسلم من حديثه عن عائشة ، ونقل
الدارقطني الخلاف .
أخرجه مسلم ( الصحيح: ١٦٦/١٥)، والترمذي ( ٣٦٩٣)، والنسائي ( الفضائل:
١٨)، وأحمد (المسند: ٥٥/٦)، والفسوي (المعرفة: ٤٥٧/١، ٤٦١)، والحميدي
(المسند ٢٥٣)، والطحاوي (المشكل: ٢٥٧/٢)، وابن حبان (الصحيح: ٦٨٩٤)،
والحاكم ( المستدرك : ٨٦/٣)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان ،
كرواية المصنف .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، على شرط مسلم ، ولم يخرجاه اهـ .
ولم يتعقبه الذهبي بشيء ، وهو ذهول ، فالحديث في ( مسلم ) كما سبق تخريجه .
وإسناد المصنف إلى ابن عيينة لا بأس به ، وشيخ المصنف هو أبو الحامد الحضرمي ، وثقه
الدارقطني وغيره .
وقد خولف ابن عجلان في هذا الحديث .
خالفه زكريا بن أبي زائدة، واختلف عليه فيه ، فقال: داود بن عبد الحميد ( وهو الكوفي=
(*) كذا في الأصل !!
( ** ) جاء في الحاشية: سقط المحدَّث. وهو في نسخة أخرى.

٩٩
= ضعفه أبو حاتم ، والعقيلي ، وغير واحد ) أخرجه الحافظ بإسناده ( التغليق : ٦٤/٤)،
ونبه عليه الدارقطني ( العلل: جـ ٥.ق ٧٣ أ) .
وإسحاق الأزرق: أخرجه أبو نعيم في ( المستخرج) (التغليق: ٦٤/٤)، من طريق الحسن
ابن خلف (وهو ابن شاذان أبو علي الواسطي ، قال البخاري : يتكلمون فيه) .
وقال أبو حاتم : شيخ . ووثقه الخطيب ، وقال ابن حجر : صدوق له أوهام ، كلاهما عن
زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعًا . وقال
الدارقطني ( العلل ) كما في الموضع السابق - ورواه يزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق ،
عن زكريا بن أبي زائدة ، عن سعد ، عن أبي سلمة مرسلاً . وقيل : عن إسحاق الأزرق ،
عن سفيان الثوري ، عن سعد ، عن أبي سلمة ، أحسبه عن عائشة . ثم قال : وقد أخرج
مسلم القولين جميعًا ، عن عائشة (*) وأبي هريرة . اهـ .
قلت : وكذا رواه عبد الله بن إدريس. عن زكريا مرسلاً ، أخرجه ابن أبي شيبة ( المصنف :
٢٢/١٢) .
وقد توبع ابن عجلان في هذا الحديث .
فقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي
سلمة ، عن عائشة . به ( ** ) .
وهذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم (التتبع: ص ١٥١)، وساق الخلاف فيه
على إبراهيم بن سعد .
وقال: وأخرج البخاري عن يحيى بن قزعة ( الفتح: ٣٦٨٩)، وعن الأويسي ( الفتح:
٣٤٦٩) ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
ثم قال : وقد تابعهما سليمان الهاشمي ( وهو ابن داود ) ، (أخرجه النسائي : الفضائل :
١٩)، وأبو مروان العثماني ( وهو محمد بن عثمان - ثقة - أخرجه ابن عساكر ( التاريخ :
٩/١٣)، وزاد في العلل (جـه .. ق٧٣ ب ) العباس بن الفضل، وكذا الحسين بن سيار
الحراني ( قال أبو عروبة وغيره : متروك، انظر الميزان ) .
=
قلت : وكذا الحسين بن إسماعيل القرشي ( لا أعرفه ) ، أخرجه ابن عساكر
(*) (وهذا ذهول منه - رحمه الله - إنما اقتصر مسلم على حديث عائشة ، واقتصر البخاري على
حديث أبي هريرة .
وقد يقال : إن الإمام الدارقطني قد اطلع في ذلك على نسخة أخرى لصحيح مسلم . نعم إلا
أن المزي - رحمه الله - في ( تحفة الأشراف ) ولا أحد من الأئمة الذين اهتموا بذلك نبه
عليه ، كما أن صنيعه في ((التتبع)) ينافي ذلك. والله أعلم).
( ** ) كذا رواه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح ، عن ابن وهبٍ . ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن
أخي ابن وهب، عن عمه ، فقال فيه : أبو هريرة ، بدلاً من عائشة . أخرجه الطحاوي عنه
(المشكل: ٢٥٧/٢) . وأحمد لا يعتمد عليه .

١٠٠
= ( التاريخ: ٩/١٣)، ويعقوب
بن حميد ، أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٦١ ).
ثم قال رحمه الله : وخالفهم ابن وهب ، فرواه عن إبراهيم بن سعد ، عن أبي سلمة ، عن
عائشة رضي الله عنها ، وأخرج مسلم حديث ابن وهب هذا دون غيره ، عن إبراهيم اهـ .
وظاهر صنيع الدارقطني هنا يوهم أن ابن وهب لم يتابع عليه ، وكذا قال أبو مسعود
الدمشقي ، فقد نقل الحافظ ابن حجر عنه ( النكت الظراف : ٣٤٨/١٢) قوله : حديث
ابن عجلان مشهور بقوله عن عائشة ، وحديث إبراهيم بن سعد لا يعرف إلا من هذه
الرواية، والمشهور عنه بقوله : عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، ولا أعلم أحدًا تابع ابن وهب
على قوله : عن عائشة . اهـ .
قلت : بل تابعه يزيد بن عبد الله بن الهاد ، أخرجه الطحاوي ( المشكل : ٢٥٧/٢) ،
والحاكم ( علوم الحديث : ص ٢٢٠ ) بإسناد صحيح عنه .
وزاد الدارقطني ( العلل: جه . ق٧٣ ب ) الحكم بن أسلم ( وهو الحجبي : صدوق ) .
وزاد الحافظ في النكت الظراف : تابعه عبد الله سالم ، عن الزبيدي ، عن سعد بن إبراهيم ،
فقال فيه: عائشة . اهـ . ولم أعثر عليه .
فالحاصل أن الحديث اختلف فيه على إبراهيم بن سعد ، فتارة يجعله من حديث عائشة ،
وتارة يجعله من حديث أبي هريرة ، ولعله سمعه من أبيه هكذا وهكذا ، وهذا ما تؤكده
روايتا ابن عجلان ، وابن أبي زائدة، إن صحت عنه فقد سبق بيان ما فيها . وإلا فإبراهيم بن
سعد ، وإن كان متفقا على توثيقه ، فهو يروي أشياء من حفظه ، ليست في كتابه ، كما قال
الإمام أحمد ، انظر ( شرح العلل : ٥٩٥ )، وقد تكلم فيه يحيى القطان ؛ لأنه روى من
حفظه أحاديث أنكرت عليه ، كذا في شرحٍ العلل .
وذكر الدارقطني ( التتبع: ص ١٥١ ) خلافًا آخر على إبراهيم بن سعد ، قال : ورواه ابن
الهاد ، ويعقوب ، وسعد أبناء إبرهيم ، وأبو صالح كاتب الليث ، وغيرهم ، عن إبراهيم بن
ج . اهـ .
سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، قال : بلغني أن رسول الله ،
ونقل النووي ( شرح مسلم: ١٥ /١٦٦) أنه قال : إن هذا هو المشهور عن إبراهيم بن سعد
اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر ( الفتح: ٦٢/٧): قال أبو مسعود : وهو مشهور عن ابن عجلان ،
فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة ، ومن أبي هريرة جميعًا .
قلت ( أي ابن حجر ) : وله أصل من حديث عائشة ، أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي
عتيق ، عنها . اهـ .
قلت : وأخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٦٢ )، والطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق
٢٨٥)، كلاهما من طريق
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه ، عن عائشة ، نحوه .
=
وابن أبي الزناد فيه لين ، وقد ساق الحديث بسياق غريب ، كما قال الهيثمي ،