النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب العْق مسألة: [تقديم العتق على الشرط] قال أبو جعفر: (ومَن قال لعبده: أنت حُرٌّ على أن تخدمني أربع سنين، فقَبِلَ: عَتَق، وكان عليه أن يخدم مولاه أربع سنين). وذلك لأنه عِثْقٌ معقود بشرط العوض، وهو الخدمة، فتعلَّق قَبوله على المجلس، كالعتق على المال ونحوه. * قال: (وإن مات العبد بعد ذلك، وقد كسب مالاً، أو مات المولى قَبْل الخدمة: فعلى العبد قيمة نفسه إن كان حياً، وإن كان ميتاً: ففي ماله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: عليه قيمة خدمته أربع سنین). وجه قول أبي حنيفة: أنَّ العبد في نفسه مالٌ ذو قيمة، وقد حَصَلت(١) رقبته له بالبدل المشروط، فلما امتنع تسليم البدل، وجب رد المبدَل عنه، وهو الرقبة إن أمكن، فلما تعذَّر ردُّها: ردَّ قيمتها. ألا ترى أنه لو باعه من رجل بجارية، وقبضه المشتري، فأعتقه، ثم ماتت الجارية قبل القبض: أنَّ عليه قيمة العبد، لا قيمة الجارية؛ لأن بطلان البدل، وتعذَّرَ تسليمه، أوجب نقض العقد، وردّ العبد بعينه، فلما تعذّر رده، وَجَبَ ردُّ قیمته. وليس ذلك كالخلع، والصلح من دم العمد، والنكاح إذا وقع على عبد، ثم هلك قبل القبض: فيكون عليه قيمة العبد دون قيمة البدل؛ لأن هذه الأشياء لا قيمة لها في أنفسها، فيُرجَع إلى قيمتها، وإنما قيمتها ما سُمِّي في العقد، والعبد في نفسه ذو قيمة، فإذا بطل البدل المشروط، كان (١) في (د،م): ((جُعِلت)). ٢٨٢ كتاب العِتْق الرجوع إلى قیمته أولى. * وشبَّهه محمد بما ذكرنا من هذه المسائل، وجَعَل المعنى فيها: بقاء العقد مع تعذر تسليم البدل، ألا ترى أنّ العتق لم ينفسخ بموته، كما لا ينفسخ النكاح بموت العبد المهر قبل القبض، وكذلك الخلع، والصلح من دم العمد، فلما كان العقد الموجب لتسليم البدل قائماً، ثم تعذّر تسليم البدل: سلَّم قيمته (١). مسألة : [تعليق العتق بالموت مشروطاً بالمال] قال أبو جعفر: (ومَن قال لعبده: أنت حُرٌّ بعد موتي على ألف درهم: فالقَبول بعد الموت. وكذلك إذا قال: إذا مِتُّ فأنتَ حُرٌّ على ألف درهم. وروي عن أبي يوسف في هذه المسألة الأخيرة: أنَّ القبول في حال علمه بذلك في ذلك المجلس). قال أحمد: قوله: أنتَ حُرُّ بعد موتي، وقوله: إذا مِتُّ فأنتَ حُرٍّ: تدبيرٌ صحيح معلّق بالموت، فلما شرط فيه المال: صار تدبيراً موصوفاً معقوداً بشرط المال، فوَجَبَ أن يكون القَبول في حال وقوع الحرية، وهي بعد الموت. فإن قيل: فهلاً كان القَبول على الحال في إيقاع العتق المعقود على المال المضاف إلى حال الموت. (١) الجامع الصغير ص٢٥١، الهداية وشروحها ٣١٣/٤، تبيين الحقائق ٩٥/٣. ٢٨٣ كتاب العتْق قيل له: لأن المال لما كان مشروطاً في الحرية، والحرية موقَعَةٌ بالموت، وَجَبَ أن يكون شرط المال بعد الموت، فيكون القبول مشروطاً في تلك الحال، ولو كان القَبول مشروطاً في حال القول، لما استحق به المال، فيوجب ذلك بطلان القبول؛ لأنه مشروط للمال، والمال غير مستحَق عليه في حال الحياة؛ لأنه عبده، والمولى لا يثبت له على عبده مال، ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنتَ حرٌّ مدبّر على ألف درهم: لم يصح ثبوت المال عليه بالقبول(١). مسألة : [عتق أحد الشريكين نصيبه دون الآخر وهو معسر] قال أبو جعفر: (ومَن أعتق عبداً بينه وبين آخر وهو معسر: فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وكان الولاء بينهما، وإن شاء استسعى العبدُ في نصف قيمته، فإذا أدى، وعَتَق: كان الولاء بينهما نصفين. وإن شاء ضمَّن المعتِقَ نصفَ قيمته، فإن ضمَّنْه: رجع به المضمَّن على العبد، فاستسعاه فيه، فإذا أدى: عَتَق، وكان الولاء كله للمعتق الأول، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أعتقه احدهما: كان حرًّاً كله، والولاء كله للمعتِق، فإن كان موسراً: ضمن لشريكه نصف قيمته، وإن كان معسراً: سعى العبد للذي لم يعتق في نصف قيمته، ولا يرجع العبد على المعتق، ولا المعتِق على العبد بشيء). قال أحمد : قد بيًَّا فيما سلف أنَّ مِن مذهب أبي حنيفة جواز تبعيض (١) الجامع الصغير ص٢٥١، تبيين الحقائق ٩٥/٣، الهداية وشروحها ٣١١/٤، بدائع الصنائع ١١٥/٤. ٢٨٤ كتاب العثْق العتق، فإذا أعتق أحدُهما نصيبه: جاز العتق في نصيبه، ونصیبُ الآخر باقٍ على ملكه، وله ثلاثة ضروبٍ من الخيار في قوله: إن كان المعتِق موسراً على ما ذكرنا: فله أن يضمنه إن شاء بالسنَّة (١). وإن شاء أبرأه من الضمان؛ لأن مَن وجب له حقٌّ قِبَل غيره، فله أن يبرئه منه، ألا ترى أنَّ المغصوب منه، له أن يضمِّن الغاصبَ الأول، وله أن يبرئه من الضمان، ويَعْدِل إلى تضمين الثاني، فإذا أبرأ الشريك: بقي نصيبه على ملكه، وقد امتنع عن جواز بيعه، و تصرفه فیه. والدليل على ذلك: اتفاق الفقهاء على أنَّ له تضمين شريكه، فلولا أنه قد أفسده عليه، ومَنَعَه التصرف فيه، لما كان له تضمينه، وبه وردت السنة. ويدل عليه ما حكم به النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة من وجوب السعاية على العبد في حال الإعسار، فدل ذلك من وجھین على امتناع جواز بيع المولى وتصرفه فیه: أحدهما: أنَّ أَمْر النبي عليه الصلاة والسلام على الوجوب، ولزوم السعاية ينفي جواز البيع. والثاني: أنه جَعَلَه بمنزلة المكاتب في باب وجوب السعاية، والمكاتب لا يجوز بيعه، وإذا كان كذلك، فله أن يعتق نصيبه؛ لأنه يملكه، وامتناع جواز البيع، لا ينفي العتق، كأم الولد والمكاتب. (١) أي بالقيمة الثابتة بالسنة، انظر فتح القدير ٢٥٩/٤. ٢٨٥ كتاب العِثْق وله أن يستسعيَه؛ لأنه قد وجب إخراجه إلى الحرية، وله أن لا يخرجه إليها إلا ببدل، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام أوجب إخراجه إلى الحرية في حال الإعسار بالسعاية(١). فإن ضمَّن المعتِقَ: انتقل نصيبه إليه بالضمان؛ لأن الضمان من موجَب العتق، فتعلق به نَقْل ملك المضمون إليه، وليس يمتنع أن يملك بالضمان ما لا يصح تمليكه بالعقد، ألا ترى أنَّ الغاصب الأول يملك ما في ذمة الغاصب الثاني بالضمان، ولا يصح أن يملكه بالعقد، ولا يجوز للذي لم يعتق أن يملِّكه غيره، لما بيًَّا من أنَّ حصول العتق في بعض الرقبة، يمنع جواز البيع في الباقي، ودلّلنا أيضاً على أنه جائز أن يملك بالضمان ما لا يملك بالعقد. فهما أصلان لا يُعترض بأحدهما على الآخر، فإذا انتقل نصيبه(٢) إلى المعتق: كان له أن يستسعيَه في نصف قيمته، والدلالة على ذلك من وجھین: أحدهما: أنه في ملكه، وقد لزمه إخراجه إلى الحرية، فلا جائز أن يستحق علیه بغیر بدل. والثاني: أنَّ الذي لم يعتق، كان له أن يستسعيه، وكان ذلك من حق ملكه، فلما انتقل ذلك الملك إلى المعتق، انتقل إليه بحقوقه. كما أنَّ المغصوب منه، لما كان له تضمين الغاصب الثاني، وكان ذلك من حق ملكه، ثم نقل الملك إلى الغاصب الأول بالضمان، انتقل (١) تقدم. (٢) في (ر.ح): ((تضمنه)). ٢٨٦ كتاب العْق إليه بحقوقه، فكان له من أجل ذلك تضمين الغاصب الثاني، وقام فيه مقام المغصوب منه، كذلك المعتق يقوم مقام الشريك فيما تعلق له من حق السعاية. وهذا نظير قولهم في شاهدين شَهِدا على رجل أنه كاتَبَ عبده على ألف درهم إلى سنة، ثم رجعا عن الشهادة: أنَّ للمولى تضمينهما ألفاً حالَّةً، فإن ضمَّنهما إياها: رَجَعَا على المكاتَب بالألف إلى أجلها. وذلك لأن المولى لما كان مالكاً للألف المحكوم بها على المكاتب، وكان له أَخْذها منه، ثم ضمَّتها الشاهدين: انتقل ملك الألف إليهما على الوجه الذي كان يملكه المولى من التأجيل، وقاما فيها مقام المولى، کذلك ما وصفنا. * فإذا استسعاه المعتق في ذلك النصف: عَتَق، وكان جميع الولاء له؛ لأنه عتَق جمیعُه من جهته. فإن أعتق الشريك، أو استسعى: كان الولاء نصفين؛ لأن نصيب كل واحد منهما عَتَق على ملكه. * وأما أبو يوسف ومحمد: فمِن أصلهما أنَّ العتق لا يتبعَّض، فإذا عَتَقَ بعضُهُ: عَتَقَ جميعه، كالطلاق، والعفو من دم العمد، ونظائر ذلك. فإذا عَتَقَ جميعه على المعتِق: كان الولاء له، وضَمِن لشریکه إن كان موسراً بالسُّنَّة. ولأنه أتلف علیه ملكه. وكان القياس أن يضمِّنه أيضاً في حال الإعسار، وأن لا يُستسعى ٢٨٧ كتاب العِثْق العبد، إلا أنهما تَركًا القياس للأثر، فأوجبوا السعاية، وأبرؤوا المعتِق. ويُحكى عن عثمان البَتِّي(١) أنه كان يوجب الضمان على المعتِق في حال الإعسار واليَسَار، وهذا قولٌ قد حكمت السُّنَّة ببطلانه، واتفق فقهاء الأمصار على خلافه (٢). مسألة : [ما يترتب على عتق أحد الشريكين أمَّ ولدٍ بينهما](٣) قال أبو جعفر: (ولو أنَّ أمَّ ولدٍ بين رجلين، أعتقها أحدهما، وهو موسر أو معسِر: لم يضمن شيئاً، ولم تَسْعَ في شيءٍ لشريكه، في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان موسراً: ضَمِن، وإن كان معسِراً: سَعَتْ في نصيب الشريك). وجه قول أبي حنيفة: أنَّ أمَّ الولد لا تُضمن باليد(٤)، والدليل على ذلك: أنها إذا حصلت بموت المولى في يد نفسها، لم نضمنها للغرماء، ولا للورثة، ولو كانت تضمن باليد، لكان ضمانها لغرماء المولى أولى. (١) عثمان البتي، اختلف في اسم أبيه. يقال: ابن مسلم، وقيل: أسلم، وقيل: سليمان، البصري، وأصله من الكوفة، كان يبيع البتوت ثياباً بالبصرة، فُنُسب إليها. وثَّقه أحمد والدارقطني وابن سعد وابن معين، وعنه: أنه ضعيف. قال ابن سعد: له أحاديث، كان صاحب رأي وفقه، مات سنة ١٤٠ هـ. تهذيب الكمال ١٩ /٤٩٢، سير النبلاء ١٤٨/٦، تقريب التهذيب ٦٦٥/١. (٢) بدائع الصنائع ٨٧/٤-٩٠، الهداية وشروحها ٢٥٨/٤-٢٦٨. (٣) وبصيغة أخرى: هل أم الولد متقومة من حيث إنها مال، أو غير متقومة؟ أو يقال: هل رِقُّ أم الولد له قيمة أو لا؟ ينظر بدائع الصنائع ١٣٢/٤. (٤) في (ر.حـ): ((بالبدل). ٢٨٨ كتاب العتْق ولهذا المعنى قال أبو حنيفة: إنها لا تضمن بالغصب؛ لأن ضمان الغصب يتعلق باليد، وكذلك في الشراء، إذا قبضها المشتري فهلكت في یده. وليس يشبه ذلك القتل؛ لأنه قد يضمن بالقتل ما لا يضمن باليد، وهو الحر يضمن بالقتل، ولا يضمن باليد. ومن أجله قال في أم ولد بين رجلين مات أحدهما: أنها لا تسعى في شيء؛ لأنها حصلت في يد نفسها بعتق نصفها، فلا تكون مضمونة على نفسها، لأنها لا تضمن بالید. ووجهٌ آخر: وهو أنَّ أم الولد لم يبق لمولاها في رقبتها مال، وإنما له المنافع، والدليل عليه: أنَّ مولاها لو مات وعليه دين، لم تسع للغرماء في شيء، وعَتَقَت من جميع المال، ولو كانت مالاً، أو كان للمولى في رقبتها مال، لثبت في رقبتها حق الغرماء، وحق الورثة، كالمدبّر لما كان مالاً، وكان للمولى في رقبته مال، لم يستحق رقبته بعد الموت مع الدين، ومع حق الورثة. وإذا ثبت أنَّ الذي للمولى في رقبتها هو المنافع، لم تُضمن تلك المنافع بالإتلاف، فمن غصب منافع دار أو عبد: فلا يضمنها. وكذلك المرأة لا تَضمن للزوج قيمة بُضعها وإن أتلفته علیه. وليس هذا كالقتل؛ لأن القتل فيه إتلاف النفس، وفي العتق إتلاف المنافع، ألا ترى أنَّ رجلاً لو قتل امرأة حرة: ضمنها، ولم يضمن ما أتلف من حق الزوج عن بضعها، وليست كالمدبَّر على العلتين جميعاً: أما على العلة الأولى: فإن المدبَّر يُضمن باليد، بدلالة أنه يصير ٢٨٩ كتاب العِثْق مضموناً على نفسه بموت المولى للغرماء وللورثة، إذا لم يكن للمولى مال غيره. وعلى العلة الثانية: أنَّ المدبّر مال بهذه الدلالة؛ لأن الغرماء لا يثبت حقهم إلا في مالٍ للمولى، فلما ثبت حقهم في المدبَّر بعد الموت، دلَّ على أنه مال، فضمنه الشريك بالعتق كالعبد. وإذا ثبت ما وصفنا، ثم أعتقها أحد الشريكين: عَتَقَ نصيبُه منها، وحصلت بذلك في يد نفسها، كالعبد المعتَق بعضه، يحصل بذلك في يد نفسه، وتكون بمنزلة المكاتَب، ولما حصلت في يد نفسها، ولم يجب عليها سعاية: عَتَق جميعها، كالمكاتب إذا أُبرئ من الكتابة. ولعل بعض مَن لا يفقه معنى المسألة، يظن أنَّ أبا حنيفة لم يبعِّض العتق في هذه المسألة، فيلزمه المناقضة على أصله في تبعيض العتق، وليس الأمر كذلك؛ لأن نصيب الشريك الذي لم يعتق، لم يحصل عتقه بعتق نصيب المعتق، وإنما عَتَق بعد حصولها في يد نفسها، وسقوط السعاية عنها، فصارت كعبدٍ بين رجلين أعتقه أحدهما، واختار الآخر أن يبرئه من السعاية في نصيبه: فيعتق. فإن قال قائل: لو أسلمت أمُّ ولد النصراني، قضى عليها بالسعاية في قيمتها، وهذا يدل على أنها مال. قيل له: ليس كذلك؛ لأنا إذا أردنا أن نملِّكها نفسها، لم يجز لنا أن نملِّكها إياها بغير بدل وإن لم يكن مالاً. وليس ذلك كإتلافها بالعتق، ألا ترى أنَّ رجلاً لو غصب داراً ليتيم؛ وسكنها: لم يكن عليه أجرة منافعها، ولو أردنا نحن أن نملكه منافعها: لم ٢٩٠ كتاب العْق نملِکْها إیاہ إلا ببدل. * وفي قولهما: قد عَتَق جميعها من المولىُ المعتِق، كمدبَّرٍ بين رجلين، أعتقه أحدهما(١). مسألة : [تدبير أحد الشريكين نصيبه] قال أبو جعفر : (ومَن دَبَّر عبداً بينه وبين آخر). قال أحمد : أبو حنيفة يجعل له خمسةً ضروب من الخيار: ١- (إن شاء دبّر كما دبّر شريكه)؛ ليتساويا فيه، ولأن نصيبه على ملكه، فمَلَك(٢) تدبيره، ولا ضرر فيه على شريكه، ثم يكون مدبّراً لهما. ٢- (وإن شاء أعتق)؛ لأن نصيبه باقٍ على ملكه، فإن أعتق: كان لشريكه أن يضمنه؛ لأنه أفسد عليه نصيبه بالعتق، لأنه أخرجه عن يده، وجَعَلَه في يد نفسه، فیضمنه، كما لو غصبه، ضمنه. ٣- (وإن شاء استسعى العبدُ في نصف قيمته، فإذا أدىُ: عَتَقَ، وكان لشريكه أن يستسعيَ العبدَ في قيمة نصيبه منه، وليس له في هذا الوجه أن يضمِّن شريكَه قيمةَ نصيبه من العبد). وإنما كان له أن يستسعي، من قِبَل أنَّ الذي دبّر، قد أفسد عليه نصيبه، فله أن يستوفيَ بدلَ نصيبه من السعاية، كما لو أعتق شريكه: كان (١) بدائع الصنائع ١٢٩/٤، المبسوط ١٨٨/٧. (٢) في (ر.حـ): ((تضمينه على ملكه يملك))، وما أثبت هو الصواب، والله أعلم. ٢٩١ كتاب العِتْق له السعاية، لأجل إفساد شريكه لنصيبه بتدبيره، ومَنْعه من البيع، والتصرف فيه، فإذا أدى، وعَتَق: لم يكن للذي دَبَّر تضمينه؛ لأن السعاية موجَبَة بتدبيره، فلم يجب له ضمان، إذ لا يجوز أن يرجع بضمان ما أو جبه هو له. والدليل عليه: أنَّ عبداً بين رجلين، لو أذِنَ أحدهما لشريكه أن يكاتبه، فكاتبه فأدى المكاتبُ، فأعتق: أنه لا يكون له تضمين الذي كاتب؛ لأنه كان أذن له فيه، فكذلك ما أوجبه من السعاية بالتدبير، لا يجوز أن یجب له به ضمان. فإن قيل: فقل في العتق مثله، أنَّ التدبير هو الموجب له، فلا يوجَب عليه ضمانه إذا أعتق. قيل له: إن العتق معنى لم يختص جوازه بالتدبير الواقع من الآخر؛ لأنه قد كان له أن يعتق قبل التدبير، والسعاية مختصة بالتدبير، موجَبَة به، ألا ترى أنه لم يكن يملك السعاية قبل التدبير. وأيضاً: فإن العتق إتلاف للرقبة، واستهلاك لها، وفيه إبطال حق التدبير(١)، وأما السعاية فليس في وجوبها إتلاف للرقبة، ألا ترى أنه لا يخرج نصيب المدبّر عن يده بالسعاية قبل العتق، ويخرج بالعتق عن يده، ويصير في يد نفسه، فلذلك اخلتفا. ٤ - قال: (وإن شاء ترك العبد على ما هو عليه، فكان نصيب شريكه منه مدبّراً، ونصيبه منه غير مدبّر). (١) في (ر.ح): ((المدبّ))، وفي (د،م): كُتب: ((المدبّر))، ثم صُوِّب في الهامش: التدبير، وهو الصواب، والله أعلم. ٢٩٢ كتاب العِثْق وذلك لأن له أن يبرئ الشريكَ من الضمان الذي تعلق عليه التدبير، ويترك نصيبَه على حاله؛ لأن التدبير لا يوجب للمدبّر إخراجه إلى الحرية، فإذا لم يستحق نفسه بذلك، جاز أن يَترك نصيبه عبداً غير مدبّر، ونصيب الذي دبّر مدبّراً. فإن قيل: فهلاً أجزتَ بيعه، إذ لم يجب إخراج نصيب الذي دبّر إلى الحرية. قيل له: لا يجوز ذلك؛ لأن المعنى لمانع من بيعه إذا (١) أعتق: موجودٌ فيه، وهو أنّ العتق يمنع البيع في النصف المعتق، ولم يجز من أجله بيع النصف الآخر، وهذا المعنى بعينه موجود في تدبير النصف، إذ هو مانع من بيعه، لأجل ما استحق من حق الغير، فوجب أن يستويَ حكم النصفين جميعاً. فإن قيل: فلو شهد أحدهما بالعتق على صاحبه، وجبت السعاية على العبد في جميع قيمته، ولم يجز تبقية نصيب الشريك الذي لم يشهد على ملكه وإن لم يقر فيه بعتق، ولم يقرَّ المقرُّ أيضاً في نصيب نفسه بالعتق، فهلاً أوجبتَ لنصيب الذي لم يدبَّر السعاية، وإخراجه بها إلى الحرية. قيل له: لو دبَّراه جميعاً لم تجب السعاية، فكيف يجوز إيجابها بتدبير أحدهما، مع بقاء نصيب الآخر عبداً غير مدبّر؟ وأما الفصل بينه، وبين ما سألتَ عنه: فهو أنَّ الشاهد على صاحبه معترِفٌ بوجوب إخراج نصيبه إلى الحرية، فلزم ذلك في نصيبه، فلما لزم ذلك في نصيبه، لزم في نصيب صاحبه، والمدبّر لم يوجب إخراج نصيبه (١) في (ر.ح): ((إذا أدى أعتق)). ٢٩٣ كتاب العِثْق إلى الحرية بالتدبير، فلذلك اختلفا. ٥- قال أحمد : ولم يذكر أبو جعفر الوجه الخامس: وهو: تضمين المدبّر. وإنما كان له تضمينه؛ لأنه قد أفسد عليه نصيبه، ومَنَعَه التصرف والبيع، كما كان له التضمين إذا أعتق. (وقال أبو يوسف ومحمد: قد صار العبد كله مدبَّراً بتدبير أحدهما، وعلى الذي دبّ لشريكه ضمان قيمة نصيبه، بالغاً ما بلغ، موسِراً كان أو معسراً). وذلك لأن مِن أصلهما: أنَّ التدبير لا يتبعَّض كالعتق، فصار جميعه مدبّراً له، وانتقل إليه نصيب شريكه، فلَحِقَه الضمانَ في حال الإعسار واليسار؛ لأنه في ملكه، لم يحصل في يد نفسه. وليس هذا كالعتق؛ لأن العبد يحصل به في يد نفسه، فلذلك اختلف فيه حكم الإعسار واليسار(١). مسألة : [تعليق الشركاء الحرية بموتهم] قال أبو جعفر: (وإذا كان العبد بين رجلين، فقالا له: إذا متنا فأنتَ حرٌّ: لم يكن بذلك مدبّراً، وكان لهما أن يبيعاه). وذلك لأن التدبير الذي يمنع البيع هو الذي يستحق به العتق بموت المولى على الإطلاق، على ما بيَّنَّه، وهذه المسألة لم يستحق فيها نصيب كل واحد منهما العتق بموت مولاه على الإطلاق؛ لأنه جُعل موتهما (١) بدائع الصنائع ١١٦/٤، المبسوط ١٢٣/٧، ١٨٦، ٣٥/٨. ٢٩٤ كتاب العِثْق جميعاً شَرْطاً في عتق نصيبه، فلا يمنع بيعه، كما لو قال: إن قَدِمَ زيد، ومِتُّ، فأنت حر: لم يكن مدبّراً؛ لأن هناك شرطاً آخر غير الموت في استحقاق العتق. * قال: (فإن مات أحدهما: صار مدبَّراً من قِبَل الباقي، كعبدٍ بين رجلين، دبّره أحدهما). وذلك لأنه لم يبق في استحقاق الحرية إلا موته، فلما صار عتْقُ نصيبه مستحقاً بموته: صار مدبّراً، ألا ترى أنه لو قال: إن قَدِمَ فلان، ومِتُّ، فأنت حرٌّ: أنه غير مدبّر؛ فإن قَدِمَ فلان صار مدبَّراً؛ لأنه لم يبق في شرط استحقاق العتق غير موته. * قال أبو جعفر: (ولو كان كل واحد من المَوْلَيَيْن قال له: إذا متُّ، فأنت حر، وقالا ذلك معاً: فقد صار مدبّراً لهما، لا يجوز بيعه). لأن كل واحد منهما علَّقْ عِثْقَ نصيبه بموته خاصة (١). مسألة : [ادعاء أحد الشريكين في مدبَّرةٍ ولدَها](٢) قال أبو جعفر: (وإذا كانت المدبَّرة بين رجلين، فجاءت بولد، فادعاه أحدُهما: كان ابنه، وكان عليه لشريكه نصف قيمته منه مدبّراً، ونصيب المدعي أم ولد، ونصيب الآخر مدبّرة، والقياس عندهم أن لا يصدّق على الدِّعوة، وهو قول زفر). (١) بدائع الصنائع ١١٧/٤، المبسوط ١٨٧/٧. (٢) في مختصر الطحاوي ذكر أبو جعفر بعد هذه المسألة: ((أنه إذا مات أحد موليي أم الولد عتقت ... ))، ولم يذكرها الجصاص هنا؛ لأنه سبق أن ضمَّنَها في مسألة: عتق أحد الشريكين أم ولدٍ بينهما، كما تقدم . ٢٩٥ كتاب العِثْق وإنما صُدِّق على الدعوة؛ لأنه مالكٌ لنصفها، والدِّعوة متى صادفت الملك: نفذت، كالجارية بين رجلين إذا ادَّعى أحدُهما ولدَها. والقياسُ أن لا يُصدَّق؛ لأن الشريك قد تعلق له حق الولاء في الولد، والولاء معنى لا يلحقه الفسخ، فلو صدَّقناه، كان الولاء ثابتاً منهما مع التدبير، فلم يكن الولد حرَّ الأصل، وحكم الولد المولود على ملكه، أن يكون حرَّ الأصل، فلما لم يكن هاهنا حرَّ الأصل، صار في معنى المعتَق من قِبَلهما في باب ثبوت ولائه منهما، وذلك يمنع صحة الدِّعوة. وأيضاً: فإن إثبات النسب لا يوجب نقل نصيب شريكه إليه، لثبوت نصف ولائه منه، فكان القياس أن لا يثبت النسب، إلا أنه استحسن في إثبات نسبه من المدِّعي، وجعله ابنه بالقيمة، وهو مولى لهما جميعاً. ووجه ما قدَّمنا مِن أنَّ دعوته لما صادفت ملكاً (١)، وجب أن يثبت في نصيبه، ولما ثبت في نصيبه، استحال أن لا يثبت في نصيب شريكه، وليس في ثبوت ولائه من غيره، ما يمنع ثبوت نسبه، إذ قد يجتمع مع ثبوت الولاء من غيره، ثبوت النسب منه. * ويضمن نصف قيمته؛ لأنه صار مستهلكاً له بالدِّعوة، وليس هو في هذا الوجه بمنزلته لو ادعى ولدها، وهي غير مدبّرة: فلا يضمن من قيمة الولد شيئاً؛ لأنه في هذه المسألة يضمن نصف قيمتها بالعلوق، وينتقل ملكها إليه يوم العلوق، فيدخل ضمان الولد في ضمان الأم، لأن الولد يومئذ كان جزءاً من أجزائها، لا قيمة له في نفسه. وأما في مسألة المدبَّرة، فإن نصيب شريكه من الأم لا ينتقل إليه، وقد (١) في (ر.ح): ((ملكه)). ٢٩٦ كتاب العِتْق صار مستهلكاً للولد بالدِّعوة، ونصفه له ثابت الولاء منه، فیضمنه. * ويكون ولاء الولد بينهما؛ لأن ذلك قد ثبت منهما بالتدبير الذي لا يلحقه الفسخ، فلا ينفسخ بالدِّعوة (١). مسألة : [العتق في المجهول] قال أبو جعفر: (ومَن قال لعبديه: أحدُكما حُرٌّ، لا ينوي واحداً منهما بعينه: عَتَقَ أحدهما، والخيار إليه في تعيين العتق في أحدهما). قال أحمد: الدليل على جواز العتق في المجهول: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا عِتْق إلا فيما يَملك ابنُ آدم))(٢). رواه بهذا اللفظ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام. فأثبت العتقَ فيما يملكه، ولم يفرِّق فيه بين المجهول والمعلوم، فهو عليهما. وأيضاً: لو أعتق الرجل عبيداً له، لا يعرفهم بأعيانهم، ولا مبلغَ عددهم: نَفَذَ عتقه، ولم يمنعه کونهم مجهولین عنده من نفاذ عتقه، فدل على صحة وقوعه في مجهول. وأيضاً: قد يصح ثبوت رقبة مجهولة في ذمته بالظهار، وكفارة اليمين، والقتل، ثم يلزمه التعيين، كذلك يصح إيجابه في مجهول من جماعة عبيد، ثم يلزمه البيان. (١) المبسوط ١٨٨/٧، بدائع الصنائع ١١٨/٤. (٢) سبق. ٢٩٧ كتاب العِثْق وأيضاً: يصح البيع في قفيزٍ من صُبْرة غير معلومة، ويكون الخيار إلى البائع في تعيينه، كذلك العتق، إذ كانت الجهالة في العتق أجوز منها في البيع، فما جاز في البيع من الجهالة، فهو في العتق أجوز، فيعتق أحدهما بغير عينه، ويلزمه البيان والتعيين، كما يلزمه تعيين القفيز إذا باعه من جملة الصبرة. وأيضاً: فلما كان العتق يتعلق على الأخطار والشروط، وجب أن يصح في مجهول؛ لأن جهالته ليست بأكثر من تعليقه على الخطر، وقد بيَّا هذه المسألة بأكثر من هذا في ((شرح الجامع))(١). * قال: (فإذا أوقع المولى ذلك العتق على أحدهما بعينه: كان حراً، وبقي الآخر عبداً له على حاله). وذلك كما قلنا في بيع القفيز من الصبرة، إذا عيَّنْه في قفيز: سلَّمه إليه، وکان کأنه هو المبيع بعينه. * قال: (فإن باع أحدَهما، أو وَهَبَه، أو دَبَّره، أو كاتبه: عَتَق الآخر). وذلك لأن إليه البيان، وبيعه لأحدهما بيانٌ للعتق في الباقي؛ لأنه قد فَعَلَ ما لا يصح معه تعيين الحرية الموقعة فيه، ألا ترى أنَّ مَن اشترى عبداً على أنه بالخيار ثلاثاً، ثم باعه: كان بيعه إبطالاً للخيار؛ لأنه قد فعل ما لا يصح بقاء الخيار معه. وأيضاً: فهو بمنزلة بائع القفيز من الصبرة، إذا باع الصبرة إلا مقدار قفيزٍ منها: فيتعين البيع في الباقي، والكتابة بهذه المنزلة؛ لأنه لا يصح كتابته مع استحقاقه للحرية، وفي صحة الكتابة نفيٌ للحرية الموقَعة، (١) أي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني، وهذا الشرح مخطوط. ٢٩٨ كتاب العتق وكذلك التدبير؛ لأن الحرَّ لا يصح تدبيره. * قال : (وكذلك لو مات أحدهما: عَتَقَ الآخر). كما أنَّ الصبرة لو هلكت إلا مقدار قفيز: تعيَّن البيع في الباقي. وأيضاً: لم يبق مَن يستحق الحرية غيره؛ لأن الميت لا يصح عتقه، فتعين العتق في الباقي، إذ ليس هناك مستحِقٌّ له غيره. مسألة: [موت المولى قبل أن يعيِّن واحداً ممن أبهم عتقهم] قال : (فلو مات المولىُ، ولم يمت واحدٌ من العبدين: عَتَق من كل واحد منهما نصفه، وسعى في نصف قيمته). وذلك لأن كل واحد منهما مستحِقٌّ للحرية في حالٍ، غير مستحقِّ لها في أخرى، فانقسمت الحرية عليهما، على ما بيّنًا في اعتبار الأحوال، وقد تقدم ذكر الحِجَاج له. * قال: (ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته)؛ لأنه إنما استحق حرية نصفه، ويكون كالمكاتب مادام يسعى (في قول أبي حنيفة). لأن من أصله: جواز اجتماع الرق والحرية في شخص واحد، ومادام عليه سعاية، فهو كالمكاتب؛ لأن سعايته إنما هي للخلاص من الرق. وفي قولهما: هو بمنزلة حرٍّ عليه دَيْن؛ لأن من أصلهما: امتناع جواز اجتماع الرق والحرية في شخص واحد، وكل مَن وجبت عليه سعاية للخلاص من الرق، فحكمه ما وصفنا في قول أبي حنيفة قياساً على المكاتب. وقال أبو حنيفة في العبد الرهن إذا أعتقه الراهن وهو معسر: أنه يسعى في قيمته إذا كانت مثل الدَّيْن، ويكون بمنزلة الحرِّ في سائر أحكامه. ٢٩٩ كتاب العِثْق وكذلك إذا أعتقت امرأة عبداً على أن يتزوجها، أو أعتق رجل أمته على أن تتزوجه، فأبيا التزويج بعد العتق: أنّ كل واحد منهما يسعى في قیمته. وهو بمنزلة الحر في حال السعاية؛ لأن سعاية هؤلاء ليست للخلاص من الرق، أما الرهن فإنما يقضي ديناً على غيره بمنزلة الكفيل، وقد صح له العتق، وأما المعتِق على شرط التزويج، فقد صح له العتق، وإنما سعى لترك الوفاء بما شرط عليه من المنفعة، وهي التزويج. وليس كذلك المعتَق في المرض، والمعتَق بعضه، والمدبّر إذا لم يخرج من الثلث؛ لأن كل هؤلاء يسعون، لأن العتق لم يحصل لهم بما استحقوه من بعضه، فبقي بعض الرقبة على حكم الرق، فلذلك كان سعيه بمنزلة الكتابة (١). مسألة : [عتق المدبر يكون من الثلث] قال أبو جعفر: (وعِثْق المدبّر من الثلث). قال أحمد : وقد بينًا ذلك فيما سلف، وأنه وصية فإن مات ولا مال له غيره: سعى في ثلثي قيمته؛ لأن ثلثه قد حصل له بالوصية، ولابدَّ من إخراج الثلثين إلى الحرية، لما بيَّنَّا(٢). * قال أبو جعفر : (إلا أن يجيز ذلك الورثة بعد موت المولى). وذلك لأن الوصية بجميع المال موقوفة على إجازة الورثة؛ لأن الميت (١) المبسوط ٨٥/٧، الهداية وفتح القدير ٢٨٧/٤، بدائع الصنائع ١٠٦/٤، تبيين الحقائق ٨٦/٣. (٢) ينظر تبعيض العتق في أول كتاب العتق. ٣٠٠ كتاب العثْق لا يملك أكثر من الثلث بعد الموت. : قال: (فإن أجاز الورثة: برئ من السعاية، وكان الولاء كله لمولاه). وذلك لأنهم لم يملكوا رقبته بعد الموت؛ لأنه لا يجوز انتقال الملك في عبدٍ قد عَتَق بعضُهُ، وإنما ملكوا السعاية كما يملكون مال الكتابة بموت المولى دون رقبة المكاتب، فإذا أبرؤوه من السعاية: عَتَق، وكان الولاء للمولى. مسألة : [موت السيد عن دَيْنٍ أكثر من قيمة عبده المدبّر] قال: (وإن مات مولاه، وعليه دين أكثر من قيمته: سعى في قيمته، ويقضي بها دين مولاه، وعَتَق). وذلك لأن الدين مقدَّم على الوصية، فلا يجوز أن يسلّم له شيء من رقبته بالوصية مع وجود الدين، فيغرم قيمة نفسه، لأن الرقبة مالٌ للمولى، سبيلها أن يستحقها الغرماء، فلما حصلت له بالعتق: غَرِمَها، كما لو وهب عبده في مرضه، وعليه دين، فاستهلكه الموهوب له: غرم قيمته للغرماء(١). مسألة: (ما يلزم قاتل عبدين أبهم المولىُ العتقَ في أحدهما] قال أبو جعفر: (ومَن قال لعبديه: أحدُكما حُرٌّ، ثم قَتَلَهما رجل واحد بضربة واحدة: كان عليه دية، ونصف قيمة كل واحد منهما، فيكون ما (١) المبسوط ١٨٥/٧، بدائع الصنائع ١٢٣/٤.