النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب أدب القاضي والثالث: قوله: ((البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه)): فأفاد أنَّ البينة غير اليمين، وجَعَلَها على المدعي، وجعل اليمين على المدعى عليه، فلا جائز نَقْل اليمين عن موضعها، كما لم يجز نقل البينة عن موضعها. فإن قيل: يمين الطالب مع شاهده بينة. قيل له: وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليمين على المدعي، واليمين على المدعى عليه: على قولك، وهذا خُلْفٌ من القول. وأيضاً: قد فرَّق بين البينة واليمين، فكيف تكون اليمين بينة؟ وأيضاً: عطفها على البينة، والشيء لا يعطف على نفسه، إنما يعطف على غيره، فالظاهر يقتضي أن يكون غيرَها، إلا أن تقوم الدلالة على دخولها في معناها. وأيضاً: قد بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام معنى البينة في خبر الأشعث حين قال: ((شاهداك، أو يمينه))، فالبينة ما فسَّرَه النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضاً: قد اتفقوا أنَّ المدعي لو لم يكن له شاهد واحد: لم يُستحلف، واستُحلف المدعى عليه، فدل على أنّ البينة ليست هي اليمين، وأن اليمين غير البينة، فلا جائز أن يُستحلف المدعي بحال إذا كان قوله: ((واليمين على المدعى عليه)): عاماً لجميع الأيمان، وفي سائر الأحوال؛ لأنه اسم للجنس بإدخال الألف واللام عليها، فلم يبق هناك یمینٌ تکون على المدعي. ٨٢ كتاب أدب القاضي وأيضاً: قد وردت السنة بردٍّ شهادة الظَّنِّين(١)، والجارِّ إلى نفسه(٢)، واتفق عليه أهل العلم، فكيف يجوز أن يستحق بيمينه، وتقوم يمينه مقام شاهد؟ وشاهده لو كان ظنِّيناً في شهادته، كانت شهادته مردودة، فالذي يدعيه لنفسه، أحرى أن يكون قوله ويمينه مردودين، وكيف لا يكون متَّهماً في يمينه، وهو متّهم في دعواه؟ وأن مَن استجاز أن يدَّعي ما ليس له بحق: لم يمتنع تجويز حَلِفه عليه، فإن كان متهماً في نفس دعواه، فواجبٌ أن يكون كذلك في يمينه. وأيضاً: فإن البينة موضوعة للاستحقاق، واليمين لنفي الدعوى للاستحقاق، فلو جاز أن يستحق باليمين، جاز أن تقبل البينة على نفي الحق، وذلك باطل عند الجميع. * وأما الأخبار المروية في الشاهد واليمين: فإنها واهيةٌ ضعيفةٌ، الفساد طرقها على مذهب أهل النقل، وسمعتُ بعض أهل المعرفة بالحديث، يقول: جَهِدتُ أن أجد حديثاً في الشاهد واليمين، فلم (٣) أجده(٣). (١) سبق. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٥٣٧١) ٣٢٢/٨. (٣) ينظر الجوهر النقي ١٧٥/١٠، التلخيص الحبير ١٩٢/٤، ٢٠٥، ونقل كلام ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: أنه صحيح، يعني حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وعن أحمد: أنَّ حديث الأعرج ليس في الباب أصح منه، الهداية على بداية المجتهد للغماري ٨ / ٦٥٧. ٨٣ كتاب أدب القاضي ولو استقام سندها، واتصل نَقْلها: لم يجز الاعتراض بها على القرآن على أصلنا. فأحدها: ما رُوي في ذلك حديث سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد))(١). وهذا عندهم حديثٌ منكر؛ لأن قيس بن سعد لا تُعرف له رواية عن عمرو بن دينار(٢)، ولأن سيف بن سليمان ضعيف، لا يُحتج بروايته في إثبات السنن. وذُكر عن علي بن المديني أنه قال: غَلِطَ سيف في هذا الحديث، إنما هذا حديث: ((أن جارتين كانتا تخرزان))(٣). والحديث المعروف الذي رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى أنَّ البينة على المدَّعي، واليمين على المدعى عليه)) (٤). (١) السنن الكبرى ١٦٧/١٠، صحيح مسلم بمعناه ٣/١٢، سنن أبي داود بمعناه ٢ / ٢٧٧. (٢) ينظر نصب الراية ٤ / ٩٧-٩٨. (٣) الكلمة في المخطوط غير واضحة، كأنها: ((تجوزان))، والتصويب من صحيح البخاري ١٧١/٨، والخرز: خياطة الأدم، وقد خرز الخف وغيره: يخرزه. لسان العرب (ز، خ) ٣٤٤/٥. (٤) السنن الكبرى ٢٥٢/١٠ قال البيهقي: قال أبو القاسم: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي، وبمعناه ما جاء من أحاديث بأن البينة على المدعي واليمين على من أنکر، وينظر نصب الراية ٩٥/٤. ٨٤ كتاب أدب القاضي الثاني: ورُوي عن ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام مثله(١). قال عبد العزيز الدراوردي: فلقيتُ سهيلاً، فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه. قال سليمان بن بلال: فقلت له: إن ربيعة يرويه عنك، فقال: إن كان هذا يرويه عني، فهو كما قال، فكان يقول بعد ذلك: حدثني ربيعة (٢) عني(٢). ومثل هذا لا يحتج به عاقل في إثبات شريعة، يُعترض بها على مخالفة القرآن. الثالث: وقد رَوى عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام مثله(٣)، وهذا يُفسد الحديثَ الأول. وهو أيضاً في نفسه فاسد، من قِبَل أنَّ ربيعة رواه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه عثمان بن الحكم عن زهير عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت. ولو كان هذا صحيحاً عنه، لقال لعبد العزيز حين سأله: ليس عندي عن أبي هريرة، وإنما عندي عن زيد بن ثابت. (١) السنن الكبرى ١٦٨/١٠. (٢) سنن أبي داود ٢٧٧/٢، السنن الكبرى ١٦٨/١٠، نصب الراية ٩٩/٤، التعليق المغني على سنن الدار قطني ٢١٣/٤. (٣) السنن الكبرى ١٠/ ١٧٢. ٨٥ كتاب أدب القاضي وعثمان بن الحكم: عندهم واه، لا يُحتج بروايته. وهو أيضاً منگر، من جهة أنَّ أبا صالح لا تُعرف له رواية عن زید بن ثابت. فإن قيل: نسيانه بعد روايته لا يبطل حديثه، وقد ذُكر أنَّ سهيلاً أصابته علةٌ، فنسيَ أكثرَ حديثه(١). قيل له: إن اعتبرت جواز النسيان، فجائز أن يكون نسيَ في ابتداء روايته، فروى ما ظن أنه قد سمعه، وإنما أصله عن غير النبي عليه الصلاة والسلام. * ويدل على فساد حدیث سهیل: ما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا حماد بن محمد قال: حدثنا شريح قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا سوار القاضي قال: قلت لربيعة: قولكم في شهادة شاهد، ويمينٍ صاحب الحق، قال: وجدت ذلك في كتاب سعد(٢). * وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك قال: حدثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن سعد بن عبادة عن أبيه، أنهم وجدوا في كتاب سعد بن عبادة: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد))(٣). (١) التعليق المغني على الدار قطني ٢١٣/٤. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٩٩٦) ٥٤٤/٤. (٣) السنن الكبرى ١٧٠/١٠. وضعَّف ابن التركماني الحديث، بأن عبد الوهاب اختلط في آخر عمره، قال: كذا ذكره ابن معين وغيره، ثم قال: وقال محمد بن سعد: = ٨٦ كتاب أدب القاضي ولو كان حديث سهيل صحيحاً عند ربيعة، لما لجأ في سؤال سوار إياه إلى ما وَجَدَ في كتاب سعد. ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي عليه الصلاة والسلام(١). ووافقه على وصله إبراهيم بن اليسع عن جعفر بن محمد، وقد خالفهما في ذلك الحفاظ، فلم يذكروا فيه جابراً، مثل مالك وسفيان الثوري، روياه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام(٢)، فحصل هذا الخبر مرسلاً على أصلهم. وقد روي عن عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعبد المنعم لا يُحتَج به عندهم. * ومما يدل على فساد هذا الحديث: أنَّ ذلك لم يزل مستنكراً في الأمة، السلفِ والخلفِ، لا نعلم أحداً من أهل العلم قضى به فيما بلغنا. وقد قال الزهري: ((إن معاوية أول مَن قضى باليمين مع الشاهد))(٣)، وأنه بدعة، وكان الأمر على غير ذلك (٤). كان ثقة، وفيه ضعف إلخ. الجوهر النقي ١٧١/١٠. (١) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٢٨٠/٢، سنن الدارقطني ٢١٢/٤، السنن الكبرى ١٧٠/١٠. (٢) تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك ١٠٨/٢، الهداية على بداية المجتهد ٦٦٠/٨، التعليق المغني ٢١٣/٤. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٣١٧٦) ٤/٥. (٤) السنن الكبرى ١٧٣/١٠، سنن الدارقطني ٢١٢/٤. روي عن الخلفاء = ٨٧ كتاب أدب القاضي فلو كان ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، كيف كان يخفى على الزهري؟ وهو من أجل علماء أهل المدينة في عصره، ولم يَرِد القضاء باليمين مع الشاهد إلا من طريق أهل المدينة. فهذه الأخبار كلها مختلَّةٌ ظاهرة الاختلال والفساد على مذهب أهل النقل، وعلى أصلنا: لو استقام سنده من طريق الآحاد: لم يصح قبوله في مخالفة القرآن له. * وعلى أنا لو سلمنا لهم صحة نقلها، لمَا صحَّ الاحتجاج بها، وذلك لأن قوله: ((قضى رسول الله عليه الصلاة والسلام باليمين مع الشاهد)): لا يمكن استعمال حكمه بحال؛ لأنه إنما ذُكر فعلاً كان من النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يُذكر المحكوم به، ولا المحكوم عليه أَوْ له، وهذا مثل رواية راوٍ لو روى أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام قضى بالخيار، أو قضى بفسخ بيع، أو قضى بالشفعة، ولم يذكر فيه جواراً، ولا شركة، فهذا حکم مجهول لا یصح اعتبار غيره به، حتى تُعلم حقيقته، إذ ليس هو عموم لفظٍ من النبي عليه الصلاة والسلام، فيُعتبر فيه لفظه، وإنما كانت قضيه خاصة، لا يُدرى ما هي؟(١). وأيضاً: فلما كان ذلك قضية من النبي عليه الصلاة والسلام في شيء بعَيْنه، يجوز أن يكون على معنى تقول به وتحبِّذه، فسقط الاحتجاج به، لإمكان أن يكون وارداً على الوجه الذي يصح عندنا، وهو أن يكون قَبِلَ الراشدين وأبي بن كعب أنهم قضوا بالشاهد واليمين، ولكنها روايات ضعيفة، انظر الجوهر النقي ١٧٣/١٠، نصب الراية ١٠٠/٤. (١) ينظر نصب الراية ٩٨/٤. ٨٨ كتاب أدب القاضي شهادة الطبيب أو المرأة في عيبٍ لا يطلع عليه غيرهما، واستحلف المشتري بعد ذلك بالله ما رضيَ بالعيب، فيكون قاضياً في رد المبيع بشاهدٍ واحد، مع يمين المشتري. وإذا احتمل أن يكون القضاء بالشاهد واليمين على هذا الوجه، سقط الاحتجاج به؛ لأن مخالفنا ليس بأسعد في صرفه إلى ما يدعيه منَّا إلى ما يوافق قولنا، إذ ليس هو عموم لفظٍ من النبي عليه الصلاة والسلام، فينتظم جميع ما يتناوله الاسم. فإن قيل: كل قضية وقعت من النبي عليه الصلاة والسلام في شيء لحكم من الأحكام، فذلك الحكم لازم في سائر الأشياء مما هو من نظائره، إلا أن يقوم الدليل على أنه مقصور على بعض الأشياء دون بعض. قيل له: هذا إذا لم يختلف حكم ما يقع القضاء فيه، فأما إذا كان مختلفاً، فيقبل في بعضها شهادة شاهد، ولا يقبل في بعض، فغير جائز الحكم بورود قضية مبهمة، حتى يعلم من أي القبيلتين هي، ثم يعتبر في نظائرها من المسائل. وأيضاً: فإنه ليس يمتنع أن يكون معنى قولهم: قضى باليمين مع الشاهد: أنه قضى باليمين والبينة، وقضى باليمين والشاهدين، وأطلق اسم الشاهد، وأراد به الجنس لا العدد؛ لأن اسم الشاهد قد يطلق على الجماعة، كما يقال للجماعة: رسول، وعدل، وخصم، ونحو ذلك. قال الله تعالى: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿وَهَلْ (١) الشعراء: ١٦. ٨٩ كتاب أدب القاضي أَتَئِكَ نَبَؤُأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾(١)، فكذلك الشاهد قد قال أهل اللغة: إنه يصح إطلاقه، ويراد به الجنس، فيتناول الجماعة، وتكون فائدته حينئذ: أنه قضى باليمين في موضعها، وبالبينة في موضعها، كما روي عن شريح في قوله تعالى: ﴿وَفَصْلَ لُلِطَابِ﴾(٢): قال: الشهود والأيمان(٣)، ومعلوم أنه لم يُرِد به جمعها جميعاً في حال واحدة. وأيضاً: يحتمل أن يكون معناه: قضى باليمين على المدعى عليه، مع شاهد المدعي، وأبان أنّ وجود شاهده وعدمه سواء في باب وجوب الیمین علی المدعى عليه. ويحتمل أن يريد: أنه قَبِلَ بينة المدعي، وادعى المدعى عليه قضاء المال، فحلف المدعي ما اقتضى. ويحتمل أن يكون قضى بشهادة خزيمة بن ثابت، الذي جعل شهادته بشهادة رجلين وحده بالمال، وحلّف المدعي بالله ما اقتضى، لدعوى المدعى عليه ذلك(٤). (١) ص: ٢١. (٢) ص: ٢٠. (٣) الدر المنثور ١٥٤/٧. (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٩٣٣) ٥٣٨/٤، شرح معاني الآثار ١٤٥/٤، أحكام القرآن للجصاص ٢٤٧/٢-٢٥٨، نصب الراية ٩٦/٤-١٠١، تبيين الحقائق ٢٩٤/٤، المبسوط ١١٤/١٦، بدائع الصنائع ٢٢٥/٦. وعدم القضاء بشاهد ويمين، هو ما ذهب إليه أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وجمهور أهل العراق، والليث من أصحاب مالك. = ٩٠ كتاب أدب القاضي مسألة : [القضاء في الزنى] قال أبو جعفر: (ولا يُقضى في الزنىُ بأقلَّ من أربعة رجال)(١). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَاَلَّتِ يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُ واْعَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾(٢). وقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّءَ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾(٣). وقال النبي عليه الصلاة والسلام لهلال بن أمية حين قذف امرأته: ((ائتني بأربعةٍ يشهدون، وإلا فحدٌّ في ظهرك))(٤). مسألة : [حكم الأخذ بشهادة مَن رَدَّ القاضي شهادته سابقاً] قال أبو جعفر: (ومَن ردَّ القاضي شهادتَه لتهمة اتهمه بها، أو لأنه زوجٌ لامرأةٍ شُهِر بها: لم يَقْبله بعد ذلك أبداً). قال أحمد : وذلك لأن الذي جاء بالشهادة هو من أهل الشهادة، فلما وجوَّز القضاء باليمين مع الشاهد في الأموال مالك، والشافعي، وأحمد وداود، وأبو ثور، والفقهاء السبعة المدنيون وجماعة، ينظر بداية المجتهد مطبوع مع الهداية لتخريج أحاديثه ٦٥٦/٨. (١) المبسوط ١١٤/١٦، تبيين الحقائق ٢٠٨/٤. (٢) النساء: ١٥. (٣) النور: ٤. (٤) صحيح البخاري ٢١٧/٥. ٩١ كتاب أدب القاضي حكم الحاكم ببطلانها: لم يجز بعد ذلك قبولها؛ لأن الحاكم لا يجوز له فَسْخ حکمه إلا بحکمٍ مثله. وأيضاً: فإنه لما ردَّها لتهمة، فلم ترتفع التهمة من جهة الحكم، فلا يجوز قبولها أبداً. * قال: (فإن كان ردَّها لكفرٍ أو رِقِّ، أو صِباً، ثم أسلم الكافر، وأُعتق العبد، وبلغ الصبي: قَبِل شهادتهم تلك إن أعادوها). قال أحمد : وذلك لو جھین: أحدهما: أنَّ المعنى الذي من أجله رددنا شهادته: محكومٌ بزواله؛ لأن الحاكم يجوز حكمه بالعتق، والبلوغ، والإسلام، فلما كانت هذه الأشياء مما يجوز ثبوته من طريق الحکم، ثم حكم به الحاكم، فقد حكَم بزوال ما من أجله رُدَّت شهادتهم: فجازت. وليس كذلك الشهادة المردودة للتهمة؛ لأن زوال التهمة لا يكون من طريق الحكم. والوجه الآخر: أنَّ هؤلاء ليسوا بشهود أصلاً؛ لأن بطلان شهادتهم واقعة من جهة الحكم، إذ الرق والصغر والكفر، مما يصح به الحكم، فلما لم يكونوا شهوداً: لم يقع من الحاكم حكم أصلاً ببطلان شهادة أقاموها، فإذا شهدوا بعد زوال تلك الحال، فإنما ابتدؤوا الشهادة في الحال، فيقبلها، إذ ليس هناك مانع من قبولها. ويدلَّك على أنهم ليسوا من أهل الشهادة: أنَّ أربعةَ عبيدٍ أو كفار، لو شهدوا على رجل بالزنى: حُدُّوا، ولو كانوا فسَّاقاً: لم يُحدُّوا؛ لأنهم من ٩٢ كتاب أدب القاضي أهل الشهادة(١). مسألة : [حكم طلب المدعي استحلافَ الخصم] قال أبو جعفر: (وإذا طلب المدعي من القاضي استحلافَ خصمه فيما خاصمه إليه فيه: استحلفه له: وَقَفَ قبل ذلك على أنَّ بينهما مخالطة أو ملابسة، أو لم يَقِف). وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((البينة على المدِّعي، واليمين على المدَّعى عليه))(٢). ولم يفرِّق بين مَن قد خالطه قبل ذلك، أو لم يخالطه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام في قصة الأشعث بن قيس: ((ألك بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه))(٣). وكذلك في حديث وائل بن حجر، ولم يسأله هل كان بينهما (٤) مخالطة أم لا(٥). مسألة : قال أبو جعفر : (ولا يُستحلَف في الحدود). قال أحمد: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في نفي الاستحلاف في (١) المبسوط ١٣٧/١٦، الهداية وفتح القدير ٤٧٦/٦. (٢) سبق. (٣) صحيح البخاري ٢١٤/٥. (٤) في خ (د، م): ((بینکما)). (٥) المبسوط ١١٦/١٦، الهداية ونتائج الأفكار عليها ١٥٨/٧. ٩٣ كتاب أدب القاضي الحدود التي هي حقوق الله تعالى، والمعنى فيها عند أبي حنيفة: أنها لا يصح بَذْلها من جهة الحكم. وعند أبي يوسف ومحمد: أن ما لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة، وشهادة النساء: لم يحكم فيه بالنكول؛ لأن النكول قائمٌ مقام الإقرار ليس بصريحه، فلا يصح أخذه بما يقوم مقامه غيره. فقال أبو حنيفة على هذا الأصل: لا يستحلف في دعوى النكاح، والفيء في الإيلاء، والرجعة بعد الطلاق، وفي دعوى الرق، والولاء، والاستيلاد، والنسب، والمعنى في جميع ذلك: أنه لا يصح بذله من جهة الحكم، والنكول بَذْل، فلا يصح أخذه بالنكول، وإذا لم يؤخذ بالنكول: لم يصح الاستحلاف عليه؛ لأنه يمكنه أن ينكل، ولا يلزمه به شيء، فلا تكون اليمين حينئذ حقاً للمدعي، لأنها لو كانت حقاً له، لم يصح له إسقاطها عن نفسه بغير حق يلزمه، فثبت أن ما لا يصح أخذه بالنكول: لا يُستحلَف علیه. وأيضاً: لما لم يصح بَذْلها: أشبهت الحدود، فلم يستحلف فيها، كما لا يُستحلف في الحدود. والدليل على أنَّ النكول بَذْلٌ: أنَّ المدعى عليه مخيَّر مع براءته من الحق بين أن ينكل أو يحلف، وهذه صورة البذل، أن يكون مخيَّراً بين فعله وتركه مع عدم لزوم الحق، كالهبة لما كان الإنسان مخيَّراً بين فعلها وتركها، من غير حق يلزمه، صار ذلك بَذْلاً. وأيضاً: فلما لم يثبت للنكول حكم بنفسه، دون انضمام معنى آخر إليه، وهو قضاء القاضي به: كان بذلاً، كالهبة لما لم يثبت حكمها إلا بانضمام معنى آخر إليه، وهو القبض: كانت بذلاً، كذلك النكول. ٩٤ كتاب أدب القاضي وينفصل الإقرار من النكول بالوجهين اللذين ذكرنا: أحدهما: أنه غير مخيَّر في الإقرار؛ لأنه لا يخلو من أن يكون الحق عليه، أو ليس عليه، فإن كان عليه: لم يَسَعْه غير الإقرار، وإن لم يكن عليه: لم يسعه الإقرار، لأنه كذب. وأيضاً: فإن الإقرار حكمه ثابت بنفسه، لا يحتاج في صحته إلى انضمام معنى آخر إليه، فلم يكن بذلاً؛ لأن حكم البذل في الأصول لا يصح بنفسه إلا بانضمام معنى آخر إليه، كالهبة في حاجتها إلى القبض، والنكول في افتقاره إلى حكم الحاكم. ومعنى قولنا: إنه لا يصح بذله من طريق الحكم: أنَّ رجلاً لو سرق، فقال للمسروق منه: اقطع يدي، فقطعها: لم يكن هذا حداً. وكذلك لو قذفه، فقال: اجلدني، فجلده: لم يكن ذلك حداً، وكان له أن یطالب عند الحاکم بحدِه. ولو وجب له قبله قصاص في اليد، فقال: اقطَعْ يدي، فقطعها: كان مستوفياً لحقه من القصاص. فهذا معنى قولنا: إنه لا يصح بذله من جهة الحكم، أو يصح. وكذلك لو أنَّ امرأة بذلت بُضْعها لرجل، فوطئها: لم يكن لبذلها تأثير، وكان الحد واجباً عليه، وكذلك لو أرقَّ نفسَه لرجل، أو بذل له ولاء العتق، أو الاستيلاد: لم يكن لبذله حكم، فلم يصح أخذها بالنكول على قوله. فإن قيل: والنفس لا يصح بذلها للإتلاف من جهة الحكم، ويستحلفه أبو حنيفة فيها. قيل له: النفس يصح بذلها من جهة الحكم؛ لأن رجلاً لو قال الرجل: ٩٥ كتاب أدب القاضي اقتلني، فقتله: لم يكن عليه شيء، فقد صح لبذله حكم. وقد روي عنه: أنَّ عليه الدية استحساناً. ولسنا نعني بصحة البذل الإباحة، وإنما المعنى فيه ما قلنا، من ثبوت حکم بذله لما بذل. * وأما أبو يوسف ومحمد: فإنهما يستحلفان في ذلك كله، إلا في الحدود خاصة، والنكول عندهما قائم مقام الإقرار، وليس بصريح الإقرار، ومنزلتهما من الإقرار كمنزلة الشهادة على الشهادة من شهادة الأصل، فما لا يُحكم فيه بالشهادة على الشهادة: لم يصح أخذه بالنكول، وما يجوز أن يؤخذ فيه بالشهادة على الشهادة: جاز أخذه بالنكول. ومع ذلك يستحلفان في النفس وما دونها، فإذا نكل: حَكَما عليه بالدية. ولو أنَّ شاهدين على شهادة شاهدين شهدا بقتل عمد: لم يحكما فيه بقَوَد ولادية(١). مسألة : [حكم الناكل بعد تكرار اليمين عليه] قال أبو جعفر: (مَن وجبت عليه يمينٌّ في شيء، فنَكَل ولم يحلف: كَرَّر عليه القاضي ذلك ثلاث مرات، يُعْلِمه فيها أنه إن لم يحلف قضی عليه، فإذا لم يحلف بعد ثلاث: قضى به عليه، إلا في دعوى القصاص في النفس، فإن أبا حنيفة يحبسه حتى يُقِرَّ، أو يحلف). (١) شرح أدب القاضي للخصاف ٢١٤/٢، المبسوط ١١٧/١٦، الهداية وشروحها ١٦٩/٧، أدب القاضي للخصاف مع شرح الجصاص ص١٠٨ -١١٠، بدائع الصنائع ٢٢٦/٦، تبيين الحقائق ٢٩٦/٤. ٩٦ كتاب أدب القاضي قال أحمد : يُروى الحكم بالنكول عن عثمان، وابن عباس، وأبي موسىُ(١) رضي الله عنهم . والدليل على وجوب الحكم بالنكول فيما وصفنا: أنَّ قطع الخصومة من حق المدعي، والدليل عليه: أنَّ القاضي يحول بين المدعى عليه وبين تصرفه وأشغاله؛ لإحضاره للخصومة، وإذا كان كذلك، ولم يجز عندنا رد اليمين على المدعي للدلائل الموجبة، كذلك لم يجز حبسه ووقوف الخصومة؛ لأن فصل الخصومة من حق المدعي، فينبغي أن يلزمه الحقَّ المدَّعىُ(٢) بالنكول إذا لم ير هناك وجهاً ثالثاً. وَجِهةٌ أخرى: وهي اتفاق الجميع على أنَّ النكول قد أوجب للمدعي حقاً : فقال قائلون: هو رد اليمين على المدعي. وقال آخرون: الحبس. وقلنا: لزوم الحق للمدعي، فلا جائز أن يكون ذلك الحقُّ هو ردَّ اليمين؛ لأن المدعي لا حقَّ له في ردِّ اليمين عليه. ولا يجوز أيضاً أن يكون الحبس؛ لأنه لا فائدة له فيه، فلا يبقى هناك حقٌّ يلزمه غير الحق المدعى، فوجب أن يكون الحق الذي لزمه بالنكول، هو الحقَّ المدَّعى. وأيضاً: فإن الحبس لا يجب إلا على وجه العقوبة، ولم يفعل ما (١) السنن الكبرى ١٢٦/٨، ١٧٧/١٠، ١٨٤، موسوعة فقه عثمان ص٣٠١، موسوعة فقه ابن عباس ص٣١٢. (٢) في (ر.ح): ((الحق للمدعي)). ٩٧ كتاب أدب القاضي يستحق به العقوبة، فلا يجوز حبسه. والدليل على بطلان قول مَن قال بردِّ اليمين: قولُ النبي عليه الصلاة والسلام: ((لو أُعطي الناس بدعاويهم، لادَّعىُ ناسٌ دماءَ قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه))(١). ودلالة هذا الخبر على ما ذُكر من وجوه: أحدها: أنه مَنَعَ أن يُعطى أحدٌ بدعواه شيئاً، ويمينه: دعواه، لا فرق بينهما، إلا أنها في أحد الوجهين: دعوى لا يمين معها، وفي الآخر: دعوى معها حَلِفٌ بالله تعالى، ولا يُخرجه حَلِفُه عليه من أن يكون حالفاً على الدعوى، وقد مَنَعَ أن يُعطى أحدٌ شيئاً بدعواه. فإن قيل: فالمدَّعى عليه منكِرٌ، ولا يبرأ من حق المدعي إلا باليمين، فقد افترق حكم الإنكار بلا يمين، وحكمه إذا حلف عليه، فكذلك المدعي. قيل له: لا يستحق المدَّعى عليه بيمينه شيئاً، وإنما يقطع الخصومة في الحال، ولا يبرأ بها أيضاً من الحق؛ لأن المدعي لو أقام البينة بعد ذلك: قُبلت بينته، وإنما منعنا أن يستحق أحد بدعواه شيئاً، وليس المدَّعى عليه مدَّعياً، ولا يستحق بيمينه شيئاً، فهذا سؤال ساقط. والوجه الثاني من دلالة الخبر: أنَّ دعواه لما كانت قوله، ولم يجز أن يستحق بها شيئاً، وجب أن لا يستحق بيمينه أيضاً، إذ كانت قوله. وأيضاً: كل قول يُتَّهم فيه قائله: لا يجوز أن يكون حجة في (١) سبق. ٩٨ كتاب أدب القاضي الاستحقاق، ألا ترى أن الشهادة إذا جَرَّ بها الشاهد مَغنَماً: لم تجز، فكذلك الحالف، لا يجوز أن تكون يمينه حجة في الاستحقاق لنفسه. وأيضاً: قال الله تعالى: ﴿مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾(١)، وهو فليس يرضى في الشهادة لنفسه في استحقاق ما يدعيه، كذلك لا يجوز أن يكون رضاً في الاستحقاق بيمينه(٢). فإن قيل: إذا رضي الخصم بردِّ اليمين عليه، هلاَّ حلَّفتَه؟ قيل له: ليس لرضا الخصم تأثيرٌ في تغيير الحكم؛ لأنه لو رضي بأن يشهد عليه فاسق أو ذمي: لم يُعمل برضاه في ذلك. ووجهٌ آخر: وهو قوله: ((البينة على المدِّعي، واليمين على المدَّعىّ عليه)): ومعلوم أنَّ المدعى عليه هو الذي يُدَّعى عليه في ذمته، أو في يده، بدلالة أنهما إذا تقدَّما إلى الحاكم: طالَبَ الخارجَ والمدعي للدين بإقامة البينة، فإن لم تكن له بينة: طالَبَ المدعى عليه باليمين، فصح أنه هو المراد بالخبر. وقوله: ((اليمين على المدَّعى عليه)): قد يشمل سائر الأيمان؛ لأنه يتناول الجنس، فلا يبقى يمينٌ إلا وقد انطوت تحت اللفظ، وهي على المدعى عليه، ولم يبق هناك يمين يكون على المدعي. وأيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث الأشعث بن قيس، (١) البقرة: ٢٨٢. (٢) في (ر.حـ): ((في استحقاق ما بيمينه)). ٩٩ كتاب أدب القاضي وحديث وائل بن حُجْر: ((شاهداك، أو يمينه)) (١)، وفي بعض الألفاظ: (بَيِّنتك، أو يمينه، ليس لك إلا ذلك))(٢)، فنفى بذلك أن يكون اليمين على المدعي بحال. فإن قيل: لم يمنع ذلك ثبوت الحقِّ له بالنكول وبالإقرار. قيل له: عموم الخبر ينفي جميع ذلك، وإنما أثبتنا حكم النكول والإقرار بدلالة أخرى. وأيضاً: تبيَّن أنك إذا لم يثبت لك الحق من جهته بإقرار، أو بما يقوم مقامه، فلا حقَّ لك إلا ببينة تقيمها، أو يمينه، فنفى بذلك أن يستحق بيمينه شيئاً. وأيضاً: اليمين جُعلت في الأصل لنفي الدعوى، لا للاستحقاق؛ لأن المدَّعى عليه إنما هو ناف لدعوى المدَّعي، ليس يروم بجحوده استحقاقَ شيء، والبينة موضوعةٌ للاستحقاق، فلو جاز أن تُجعل اليمين للاستحقاق، لجاز أن تكون البينة للنفي. وأيضاً: فيمين المدَّعى عليه لقطع الخصومة، وهي حقٌّ عليه لقوله: ((اليمين على المدعى عليه))، فإذا لزمه قَطْع الخصومة باليمين، فامتنع منها: وجب أن يقطعها بلزوم الحق، ولا يحبس، إذ ليس تنقطع بالحبس. فإن قيل: روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟))(٣). (١) سبق. (٢) سبق، وهذا مرکب من حدیثین. (٣) صحيح مسلم ١٥١/١١، صحيح البخاري ١٠ / ٤٤١. ١٠٠ كتاب أدب القاضي قيل له: قد أنكر جماعةٌ من السلف هذا اللفظ، منهم عمرو بن شعيب، وعبد الرحمن بن بجيد ، وقالوا: لقد وَهِم سهل بن أبي حَثمة في هذه اللفظة. ولو ثبتت كانت على جهة النكير، كقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(١)، وقد بيَّنًا ذلك فيما سلف من القسامة. وعلى أنه كيف يَحتج خصمٌ بهذا الحديث وهو لا يَحكم به في الحقوق على الوجه الذي وَرَدَ في القسامة، وذلك لأنه روي ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلى اليهود أن يَحلف منكم خمسون رجلاً، فقالوا: نحلف، فقالت الأنصار: لا نرضى بأيمان اليهود، فقال لهم: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟))(٢). فقد بذل المدعي عليهم اليمين. ولا خلاف أنَّ اليمين لا تُرد على المدعي في سائر الحقوق، مع بذل المدعى عليه اليمين، وأن عدم رضا المدعي بيمين المدعى عليه، لا یوجب ردَّ الیمین علیه. فإن قيل: روي: ((البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، إلا في القسامة))(٣). (١) المائدة: ٥٠. (٢) صحيح مسلم ١٥١/١١، صحيح البخاري ١٠/ ٤٤١. (٣) السنن الكبرى ١٢٣/٨، سنن الدارقطني ١١٠/٣ أورده من طريقين، فتح =