النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب أدب القاضي تَنَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾(١). رُوي ((أنَّ عمر بَلَغَه أنَّ أبا موسى اتخذ كاتباً ذمياً، فكتب إليه ينهاه عن ذلك، وقال: قال الله تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾(٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيَّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (٣)). وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إنا لا نستعين بمشرك»(٤). وأما سائر مَن ذكر: فلأن شهادتهم لا تجوز، وسبيل كاتب القاضي أن يكون عدلاً، جائزَ الشهادة، كالقاضي نفسه؛ لأنه مؤتَمَنٌ على الأحكام والحقوق(٥). مسألة : [كتاب القاضي إلى القاضي، وحكم العمل به] قال أبو جعفر: (ومَن أتاه بكتاب قاضي بلدٍ سوى بلده: فإنه ينبغي له أن يسأل الذي جاءه بالكتاب البينةَ على كتاب القاضي، أنه كتابه، وخاتمه، ثم يقرأه على الشهود بمحضَر المكتوب إليه، والمكتوب فيه، بعد أن يشهد الشهود أنَّ القاضي الذي كتبه إليه قد كان قرأه عليهم). (١) آل عمران: ١١٨. (٢) آل عمران: ١١٨. (٣) النساء: ٨٩، وانظر لأثر عمر رضي الله عنه السنن الكبرى ١٢٧/١٠. (٤) سبق. (٥) المبسوط ١٦/ ٩٣. ٤٢ كتاب أدب القاضي قال أحمد : الأصل في جواز قبول كتاب القاضي إلى القاضي: اتفاق الفقهاء. ولأن الكتاب يقوم مقام خطاب الكاتب في الأداء عنه، ألا ترى ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى ملوك الآفاق يدعوهم إلى الإسلام»، فکان ذلك کخطابه لهم. و((كَتَب لعمرو بن حزم كتاباً يشتمل على كثير من الأحكام)»(١). و((كَتَبَ إلى أقيال اليمن كتباً)). فدل على أنَّ الكتاب يقوم مقام خطاب الكاتب. وأيضاً: فكما جازت الشهادة على الشهادة، جاز كتاب القاضي إلى القاضي، وذلك لأن الشهود الناقلين للشهادة، ينقلون قول شهود الأصل، فكذلك كتاب القاضي يقوم مقامه فيما أنبأ عنه، إلا أنَّ ذلك لا يثبت عند المكتوب إليه إلا بشهادة شهود، يشهدون على أنه كتابه وخاتمه، كما لا تثبت شهادة شهود الأصل عند الحاكم إلا بأن ينقلها إليه الذين شهدوا عنده، ويحتاجون أن يشهدوا بما في الكتاب، فإذا شهدوا بما فيه، حينئذ فكَّ القاضي الكتاب، وقرأه. * وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أنَّ هذا كتابه وخاتمه: قَبِلَه وإن لم يعلموا ما فيه. لأبي حنيفة: أنَّ الشهادة على المجهول لا تصح، بدلالة أنهم لو قالوا: نشهد أنَّ لفلان على هذا حقاً، لم يقبله، وكذلك إذا لم يعلموا (١) السنن الكبرى ١٢٨/١٠، البداية والنهاية ٦٨/٥، ٨٩. ٤٣ كتاب أدب القاضي ما في الكتاب. وأيضاً: لم يختلف أصحابنا أنهم لو شهدوا على رجل بمال في صك، وهم لا يدرون مافي الصك: أنّ شهادتهم لا تجوز، كذلك كتاب القاضي. وفرَّق أبو يوسف بينهما، بأن الكتاب بمنزلة الخطاب، يثبت حكمه بنفسه، والصك لا يثبت حكمه إلا بالإشهاد عليه، أو الإقرار به بالقول، وإنما احتيج إلى حضور المشهود له والمشهود عليه، من قِبَل أنَّ ذلك شهادة عليه، فلا يُقْبَل إلا بمحضرٍ منه، ومن خصمه المدعي وإن لم يتوجه عليه بنفس هذه الشهادة الحق المدَّعى، كما أنَّ الشهادة على الوكالة بالخصومة لا تقبل إلا بمحضَر منه وإن لم يتوجه عليه حقٌّ بنفس الوكالة. * ولا يحتاج القاضي الذي كَتَبَ، إلى حضور المشهود عليه بالحق في حال شهادة الشهود عنده بالحق المدَّعى؛ لأنه لا يحكم بهذه الشهادة، ولا يتوجه بها حقٍّ على المشهود عليه، وهو بمنزلة شاهدي الأصل، إذا شهدا على أنفسهما. فلا تفتقر صحة الإشهاد على الشهادة إلى حضور المشهود عليه. * حتى إذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه: احتاج حينئذ في صحة سماع شهادة شهود الكتاب إلى حضور الخصم، كما يحتاج إلى حضوره إذا حضر الشهود الذين يشهدون على شهادة شهود الأصل(١). مسألة : [حكم كتاب القاضي إلى القاضي حال موت الأول أو عزله] قال أبو جعفر: (وإن مات القاضي الكاتب أو عُزِل: لم ينبغ للقاضي (١) شرح أدب القاضي للخصاف ٣١٢/٣-٣١٧، بدائع الصنائع ٧/٧، المبسوط ٩٥/١٦، الفتاوى الهندية ٣٨٣/٣. ٤٤ كتاب أدب القاضي المکتوب إلیه إنفاذ کتابه). قال أحمد : وذلك لأن كتابه يقوم مقام خطابه، وخطابه بعد العزل: لا يثبت به حكم، وبعد الموت: يخرج كتابه من أن يكون بمنزلة الخطاب؛ لأن خطابه قد بَطَل. فإن قيل: فينبغي على هذه القضية أن لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي رأساً؛ لأن كتابه إذا قام مقام خطابه، وهو لو خاطب به غير بلده الذي هو حاکم فیه: لم یکن لخطابه حکم، كذلك کتابه. قیل له: کتابه ينبئ عن خطابه الذي كان منه في موضع حكمه، وذلك القول صحيح، والكتاب ينبئ عنه، فصار كأنه يخاطبه في موضع قضائه وحکمه. فإن قال قائل: هلاّ جعلته بمنزلة الشاهدين على شهادة شاهدين، أنَّ موت الأوَّلَيْن لا يمنع قبول شهادتهما. قيل له: الفصل بينهما: أنَّ موت شاهدي الأصل: لا يبطل شهادتهما، ولا يُخرجهما من أن يكونا من أهل الشهادة، ألا ترى أنَّ شاهدين لو شهدا عند قاضٍ بحق، ثم ماتا قبل إمضاء الحكم بشهادتهما: أنه يُمضي الحكمَ بشهادتهما، ولا يبطلها موتهما، فكذلك الشاهدان على شهادتهما، يجوز لهما نقلها بعد موتهما. وأما موت القاضي، فإنه يبطل قوله الذي لم يمضه، ألا ترى أنَّ شاهدين لو شهدا عند حاكم بحقِّ الرجل، فلم يُمض الحكم بشهادتهما حتى مات: أنَّ الحاكم الثاني الذي وَلِيَ لا يلتفت إلى السماع الذي تقدم ٤٥ كتاب أدب القاضي من الحاكم الميت بشهادة الشهود، فلذلك كان ذلك على ما وصفنا (١). مسألة : [حكم كتاب القاضي إلى القاضي حال موت الثاني أو عزله] قال أبو جعفر: (وإن مات القاضي المكتوب إليه، أو عُزِل: لم ينبغ لقاضٍ غيره أن يجيز ذلك الكتاب). وذلك لأنه هو المخاطَب به، ولم يخاطِب(٢) به الثاني، فلا يجوز له إنفاذه، ألا ترى أنَّ شهوداً لو شهدوا عند حاكم، فلم یحکم بشهادتهم حتى عُزِلٍ، ووَلِيَ حاكمٌ غيره: أنَّ الثاني لا يُمضي تلك الشهادة، ولا يعتدَّ بذلك السماع(٣). مسألة : [مجالات العمل بكتاب القاضي إلى قاضٍ آخر] قال أبو جعفر: (وكُتُبُ القضاة إلى القضاة جائزة في سائر الحقوق، إلا في الحدود والقصاص). وذلك: لأن الكتاب قائمٌ مقام الكاتب، ولا يجوز إثبات الحدود والقصاص بما يقوم مقام غيره، كالشهادة على الشهادة، وشهادة النساء. وكل ما جازت فيه شهادة النساء، والشهادة على الشهادة: قُبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، وما لم يجز فيه ذلك: لم يجز فيه كتاب (٤) القاضي (٤). (١) شرح أدب القاضي للخصاف ٣١٧/٣، المبسوط ٩٦/١٦. (٢) في (ر.حـ): يخاطبه. (٣) أدب القاضي للخصاف ٢٨١/٣، المبسوط ٩٦/١٦، بدائع الصنائع ٨/٧. (٤) المبسوط ١٦ / ٩٥، ٩٧، ١٠١، ١٠٢، بدائع الصنائع ٧ / ٨، الفتاوى الهندية ٣/ ٣٨. ٤٦ كتاب أدب القاضي وقد روي عن الزهري قال: ((مضت السنة من رسول الله عليه الصلاة والسلام، والخليفتين من بعده، أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القصاص))(١). مسألة : [شروط قبول كتاب القاضي إلى غيره من القضاة] قال : (ولا ينبغي لقاضٍ أن يَقبَل كتاب قاضٍ إليه في حق الرجل على رجلٍ حتى ينسبه إلى أبيه وإلى جده، أو إلى تجارةٍ يُعرَف بها، وحتى لا يكون في قبيلته أحد يقع الإشكال في أمره). وذلك: لأنه لا يحصل معلوماً إلا بأحد وجهين: إما النسبة إلى أبيه وجده، أو إلى أبيه وفخذه(٢)، وذلك لكثرة مَن يُتَّفق على اسمه واسم أبيه، ويبعد أن يُتَّفق على اسمه، واسم أبيه، وجده، أو فخذه، إلا شاذاً نادراً. * قال: (ولا يُقبل الكتاب بالنسبة إلى أبيه، وإلى بكر بن وائل، وإلى همدانَ، وتميم). وذلك لأن هذه قبائل عظام، كثيراً ما يشترك فيها الرجلان على (١) المصنف ٥١١/١٤ (٢٩٣٠٧)، وهو من مراسيل الزهري، وأيضاً في سنده: الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، التلخيص الحبير ٢٠٧/٤، موسوعة فقه عمر ص٥٢٠. (٢) الفخذ في العشائر هو: القبيلة أو أحد تقسيماتها، ذكر صاحب مختار الصحاح في معنى الشعب: القبيلة العظيمة، وقيل: أكبرها الشَّعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة بالکسر، ثم البطن، ثم الفخذ .. مختار الصحاح، (ف خ د)، ص٤٩٣، (ش.ع.ب)، ص٣٣٨. ٤٧ كتاب أدب القاضي اسمٍ، ونسبٍ واحد. وقولهم: تميم، وهمدان: بمنزلة قولهم: عربي، فلا يحصل معلوماً متميزاً من غيره، وكقوله: من بني آدم(١). مسألة : [ذِكر حدود الدار في كتاب القاضي] قال: (ولا يُقبل كتابه في دارٍ حتى يَحُدَّها في كتابه بأربعة حدودها، أو بثلاثة). وذلك لأنها لا تحصل معلومة متميزة من غيرها إلا بحَصْر حدودها، ويُكتفى بذکر ثلاثة حدود؛ لأنه لیس یکاد یشاركها في ذلك دار غيرها. قال: (ولو نَسَبَها إلى شيء معروف، مما هي مشهورة به: لم يُقْبَل ذلك في قول أبي حنيفة). لأنها مجهولة الحدود، وكتاب القاضي إلى القاضي لا يجوز بحقٍّ مجهول، كما لا تجوز الشهادة بحقِّ مجهول(٢). مسألة : [كتاب القاضي في العبد] (ولا يقبل كتاب القاضي في عبدٍ ولا أمة). وذلك لأن الشهادة لا تصح عليهما بالحِلْية (٣)، فيحصل الكتاب في (١) شرح أدب القاضي ٢٨٣/٣، المبسوط ٩٦/١٦، بدائع الصنائع ٨/٧. (٢) لم يذكر الشارح الجصاص كل كلام أبي جعفر، فلم يبيِّن موقف الصاحبين وزفر، وأنهم يرون أنه يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الدار إذا نسبها إلى شيء في الدار معروف. ينظر مختصر الطحاوي ص ٣٣٠-٣٣١، وتنظر المسألة في شرح أدب القاضي للخصاف ٢٩٥/٣، المبسوط ٩٩/٦ - ١٠٠. (٣) حلية الإنسان: صفته، وما يرى منه من لون وغيره. المغرب ص ١٢٧. ٤٨ كتاب أدب القاضي مجهول، ألا ترى أنهم لو تنازعوا في عبد: لم يقبل الحاكم شهادة أحد عليه إلا بعد إحضاره، حتى تقع الشهادة على عينه، وليس كالدور والعقار؛ لأنها تصير معلومة بالتحديد، ولا هي كالشهادة على الأموات والغائبين؛ لأنها تحصل معلومة بالنسب، والخصم الذي يحضر عنه، تقع الشهادة عليه، فيقوم مقامه. * (وأجازه أبو يوسف في العبد، وقال: يؤخذ به كفيل، ويُسلَّم إليه العبد، ويُختَم في عنقه، ثم يُبعث به إلى القاضي الذي كتب إليه، حتى يشهد الشهود عليه عنده بعينه، ثم يكتب له كتاباً آخر على ذلك إلى القاضي الذي كان كَتَب إليه، فإذا ثبت ذلك عنده: قَبِلَه، وقضى به، وسلّم العبد إلى الذي جاءه بالكتاب، وأبرأ كفيله). وهذا استحسانٌ من قوله، ووجهه أنه قد يمكنه أن يتوصل إلى إيصاله إلى حقه في هذا الوجه من غير ضرر على أحد، فيوصل إليه بذلك. * ولم يفعل ذلك في الأمة؛ لأنها فَرْجٌ لا يجوز تسليمها إلى مَن لم يثبت له مِلْكها، وهو يزعم أنه يستبيح فرجها، ألا ترى أنَّ شاهدين لو شهدا لرجل بأمة في يدي رجل: أنّ القاضي يضعها على يدي عَدْل؛ احتياطاً للفرج، ولا يفعل مثله في العبد(١). مسألة : [اتخاذ القاضي قاسماً ليقسم حصص الشركاء] قال أبو جعفر: (وينبغي للقاضي أن يتخذ قاسِماً إن رأى ذلك، من غير أن يُكرِهِ الناس على أن لا يَقْسِم لهم غيرُهُ). وذلك لأن القاضي منصوبٌ لإيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم، وفي (١) بدائع الصنائع ٧/٧-٨. ٤٩ كتاب أدب القاضي القسمة تمييز الحقوق، وإيصالها إلى مستحقها، فإن رأى القاضي أن ينصب لذلك مَن يثق بأمانته ودينه، ورأى فيه صلاحاً: فَعَل. ولا يُكرِهِ الناسَ على قسمته خاصة دون غيره، كما لا يجوز له إجبارهم على أن يكون هو القاسم بينهم إذا تراضوا أن يقتسموا فيما بينهم حقوقهم من غیر قاض. وأيضاً: فإن القاسم أجير، ولا يجوز للقاضي إكراه الناس على أن لا يستأجروا إلا رجلاً بعينه، كما لا يجوز له إكراههم على أن لا يبايعوا، ویشاروا إلا رجلاً بعينه. مسألة : [أجرة القاسم على الشركاء جميعاً] قال أبو جعفر: (وأَجْر القاسم على الشركاء جميعاً على رؤوسهم في قول أبي حنيفة). وذلك لأن الأجرة تُستحق للعمل، لا للملك، والعمل لهم جميعاً سواءٌ غيرُ مختلف، وذلك لأن النصيب القليل لا يتميز إلا بمساحة من النصيب الكثير، فهو عاملٌ لهم جميعاً على السواء. وأيضاً: فجائز أن يكون تمييز النصيب القليل أشقَّ وأكثر عملاً من تمييز النصيب الكثير، أو جائزٌ أن يكون تمييز الكثير أشق وأكثر عملاً، فقد تساويا من هذا الوجه، فينبغي أن يكونا سواء فيما يلزمهما من الأجر. * (وقال أبو يوسف ومحمد: هو على مقادير أنصبائهم). لأنه عاملٌ في النصيبين بحسب القلة والكثرة؛ ألا ترى أنَّ غنماً بين رجلين استأجرا رجلاً لرعيها: أنَّ الأجر عليهما على مقادير أنصبائهما. ٥٠ كتاب أدب القاضي مسألة : [جعل الحاكم أجرة لقاسم من بيت المال] قال: (وإن قَدَر الحاكم أن يجعل رَزْق القاسم من بيت المال: فَعَل؛ لأن تصرُّفه من جهة الحاكم). ألا ترى أنَّ أحدهما إذا أبى القسمة: أُجبر عليها، فيرزقه كما يرزق کاتبه، و کما يرتزق هو. * قال أبو جعفر: (ولا ينبغي أن يُشرِّك بين قُسَّامه). وذلك لأنه أجدر أن لا يتحكموا على الناس فيما يطلبون من الأجر. مسألة : [اعتبار شهادة القاسِم] قال أبو جعفر رحمه الله: (ومَن شهد عنده من قُسَّامه على قسمة قَسَمَها بين قوم بأمره: أجاز شهادته). قال أحمد : إنما يعني أنه شَهِد مع غيره. (وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف). وذلك لأن قسمته بأمر الحاكم: حكمٌ من الحاكم، فكأنهما شهدا على حکم الحاکم، فتجوز شهادتهما. والدليل على أنَّ قسمتهما حكمٌ: أنَّ الحاكم يُجبِر عليها إذا أباها أحدُ الشركاء. (وقال محمد: لا تجوز شهادته). لأنه يشهد على فعل نفسه، وشهادة الرجل غير جائزة على نفسه(١). (١) شرح أدب القاضي للخصاف ١٠٣/٤، المبسوط ١٠٢/١٦. ٥١ كتاب أدب القاضي مسألة : [دعوى الغلط في القسمة] قال: (ومَن ادعىُ غلطاً في قسمة: لم تُعَد له القسمة، وسئل البينة على ذلك). وذلك لأن القسمة بمنزلة سائر العقود إذا عقدها الإنسان على نفسه، فهي محمولة على الصحة، ولا يجوز دعوى الخيار فيها، كما لو ادعى خيار شرط، أو خيار رؤية، أو خيار عيب. ولأن كل متعاقدين دخلا في عقد، فدخولهما فيه اعترافٌ منهما بصحته، فلا يُصدّق بعد ذلك على ما یوجب فَسخه وفساده. * قال: (فإن أقام عليه بينةً: قُبِلت بينته). لأنه يُثبت بها لنفسه حقاً، وهو الخيار في فسخها وإعادتها، كما لو أقام البينة على عقد قد عقده، وأنه وقع على فساد من أجل مجهول، أو شَرْطِ فاسد: قُبِلت بينته، ولا تُقْبل دعواه دون البينة(١). مسألة : [اقضاء القاضي بعلمه] قال أبو جعفر: (وما رآه القاضي من حقوق الناس في مصره الذي هو قاضٍ عليه، بعد ما استقضىُ: قضى فيه بعلمه، ولم يَحْتَجْ في ذلك إلى غيره). ووجه ذلك: أنه لما اتفقت الأمة على جواز الاقتصار على قاض واحد في إنفاذ الأحكام، ولم يحتج إلى انضمام غيره إليه: دلَّ على أنَّ قوله مقبول فيه، وأنه جائز له الحكم بعلمه، ألا ترى أنّ الشاهد الواحد لما لم (١) شرح أدب القاضي للخصاف ١٤٥/٤، المبسوط ١٠٤/١٦. ٥٢ كتاب أدب القاضي يقبل قوله وحده، احتيج في صحة شهادته انضمام غيره إليه. وأيضاً: لو قضى بشيء مختلَفٍ فيه على أحد وجوه الاختلاف، وقال: ذلك رأي: كان قوله مقبولاً، وإسجالُه(١) به صحيحاً، وحكمه به نافذاً. ومعلوم أنه لو كان قضى بخلاف الحق عنده: لم ينفذ حكمه إن كان مختلفاً فيه، فدل ذلك على لزوم قوله فيما كان من طريق الحكم، مما لیس هو بخصم فیه. ولا تلزم عليه الحدود؛ لأن الإمام خصم فيها كالشهود، إذ هي حقٍّ لله تعالىُ خالصاً، لا حقَّ لآدمي فيها. ولا خلاف بين أصحابنا أنَّ القاضي لا يقضي بعلمه في الحدود، إلا في حدِّ القذف خاصة؛ لأن المطالبة بإقامته من حقوق الآدميين، والمعنى في سائر الحدود ما قدَّمنا من أنَّ القاضي وسائر المسلمين خصمٌ فيها، إذ كانت حقاً لله تعالى خالصاً، كالشهود أنفسهم، وكان القاضي فيها بمنزلة الشاهد. فإن قيل: فحدُّ السرقة لا يثبت إلا بمطالبة المسروق منه، وليس الناس كلهم خصوماً في إثباته، فواجب أن يكون بمنزلة حد القذف. قيل له: هذا لا يُخرجه من أن يكون حقاً لله تعالى خالصاً، كحد الزنى والشرب، وإنما لم يثبت بمطالبة غير المسروق منه، من قِبَل أنَّ القطع متعلق بثبوت الملك، ولا يكون أحدٌ غير المسروق منه خصماً في إثبات (١) السِّجِلُّ: كتاب القاضي، والجمع سجلات، وأسجلت للرجل إسجالاً: كتبت له كتاباً، وسجَّل القاضي بالتشديد: قضى وحكم، وأثبت حكمه في السجل. المصباح المنير (سجل) ٢٨٦/١. ٥٣ كتاب أدب القاضي المال، فإنما تعلّقَ ثبوت الحكم بخصومته من حيث تعلّق بالملك، وهذا الخصم في المال دون غيره. وأما حد القذف فإن المطالبة بنفس الحد إلى المقذوف دون غيره، لا أنَّ هناك معنى غيره من أجله تعلقت الخصومة به. ألا ترى أنَّ المسروق منه، لو أثبت السرقة على السارق، ثم قال: لست أطالب بالقطع: لم يُلتفت إلى قوله، وقُطع، ولو قال المقذوف بعد إثبات القذف: لستُ أطالب بالحد: لم يُحدَّ القاذف حتى يطالب به. * فإذا رأى القاضي رجلاً على زنى، أو سرقة، أو شرب خمر: لم يُقِم عليه الحد حتى يشهد عنده في الزنى أربعةُ شهداء سواه، وفي غير الزنى شاهدان غيره؛ لأنه لا يجوز أن يكون شاهداً حاكماً، إلا أن يرفعه إلى مَن هو فوقه، فيَشهد هو مع ثلاثة على الزنى، ومع آخر على السرقة، وشرب الخمر(١). فإن قيل: فقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((واغْدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت، فارجمها))(٢). فأجاز له رجمها وحده. قيل له: ليس هذا إقامة حدٍّ بعلمه، إنما هو بإقرار المقرِّ، وإنما معنى قولنا: إنه لا يقضي بعلمه فيه: أنه إذا شاهده على الزنى، أو الشرب: لم يُقِم علیه الحد. وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: ((لو وجدتُ (١) الكتاب ١٨١/٣، ١٩٤ -١٩٦، تحفة الفقهاء ١٤٠/١٠-١٤١. (٢) صحيح البخاري مع الفتح ١١٤/١٢ -١١٧، صحيح مسلم ١١ /٢٠٥. ٥٤ كتاب أدب القاضي رجلاً على حَدٍّ من حدود الله، لم أحدَّه أنا، ولم أَدْعُ له أحداً، حتى يكون معي شاهد غيري))(١). وروي أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ((أرأيتَ لو رأيتَ رجلاً قتل، أو سرق، أو زنى؟ قال: أرى شهادتك بشهادة رجل من المسلمين، قال: أصبت))(٢). وروي ((عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ معاوية سأله عن ذلك، فأجاب فيه بمثل ذلك))(٣). ومثل هذا القول إذا استفاض عن السلف: كان إجماعاً لا يسع خلافه. مسألة : [القضاء بعلمه فيما رآه في غير مصره، أو قبل تولِّيه القضاء] قال أبو جعفر: (وما رآه في غير مصره، أو قبل أن يليَ القضاء، ثم وَلِيَ القضاء، فخوصم إليه: لم يَحكم فيه بعلمه في سائر الحقوق، في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يَحكم فيه بعلمه، كما يحكم إذا عَلِمَه بعد القضاء)(٤). قال أحمد : روي نحو قول أبي حنيفة عن عمر بن الخطاب، وعن شریح. (١) السنن الكبرى ١٤٤/١٠. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٥٤٥٦) ٣٤٠/٨، السنن الكبرى ١٤٤/١٠. قال البيهقي بعد ذكر هذين الأثرين وغيرها: وهذه الآثار منقطعة، غير أثر شريح. (٣) لم أقف عليه. (٤) مصنف عبد الرزاق (١٥٤٥٨-١٥٤٥٩) ٤٣١/٨، السنن الكبرى ١٠/ ١٤٤، موسوعة فقه عمر ص٧٣٥. ٥٥ كتاب أدب القاضي وأيضاً: فإن عَلمه قبل القضاء، كان شهادة، فلا يجوز أن يجعله حكماً، وذلك أنه قبل ولايته القضاء، لم يكن لعلمه حكم، إلا مع شاهد آخر يشهد به عند حاكم، فيُمضيه، فلا يجوز له أن يجعل قوله ذلك حكماً، فينفذه بعد أن لم يكن ينفذ به وحده، وكان لا ينفذ حتى ينفذه غيره؛ لأنه يصير حينئذ بمنزلة مَن قضى لنفسه. ألا ترى أنَّ أصحابنا جميعاً يقولون: إن محدوداً في قذف، لو وَلِيَ القضاء، فقضى بقضية، ثم ولي غيرُه ممن لا يرى قبول شهادة المحدود في قذف، أنه لا يجوز قضاؤه فيما لم يكن من رأيه، لأنه بفعل نفسه أجاز (١) قضيته، وهو ليس من أهل القضاء، ولو رُفع قضاؤه إلى مَن يرىُ جواز شهادة المحدود في القذف، فأجازه: لم يكن لأحد من القضاة بعد ذلك فَسْخه. * وقال أبو يوسف ومحمد: عِلْمُه قبل القضاء، وبعد القضاء: سواء، يجوز له أن يقضي به. قال أحمد : وقول محمد مرجوعٌ عنه، على ما حكاه ابنُ سماعة من أنَّ قوله الآخر: إن القاضي لا يقضي بعلمه في شيء، سواء عَلِمَه قبل القضاء، أو بعده(٢). مسألة: [مَن لا يُحكم بشهادته للتهمة] قال أبو جعفر: (ولا يَحكم بشهادة خصم، ولا جارٍّ إلى نفسه، ولا (١) في (ر.حـ): ((ما جار)). (٢) شرح أدب القاضي للخصاف ٩٤/٣، أدب القاضي للخصاف بشرح الجصاص ص ١٨٧، المبسوط ١٦/ ١٠٤. ٥٦ كتاب أدب القاضي دافعٍ عنها، ولا بشهادة أعمى). والأصل فيه: ما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا حامد بن محمد حدثنا شريح حدثنا مروان عن يزيد أبي خالد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجوز في الإسلام شهادة مجرَّبٍ عليه شهادة زور، ولا خائن، ولا خائنة، ولا ذي غِمْرُ(١) لأخيه، ولا القانع(٢) لأهل البيت، ولا ظِنِينَ(٣)، ولا قرابة))(٤). فدل هذا الخبر على أنَّ من شأن الشهادة ردها بالتهمة، والشبهة؛ لأن الوجوه المذكورة في الخبر مما رُدَّ به الشهادة، إنما هي جهات التهمة. وأيضاً: فالخصم إنما يريد تصحيح دعواه بشهادته لنفسه، فهذه شهادة لنفسه، وكذلك الجارُّ إلى نفسه، والدافع عنها. * وأما الأعمى فإنما لم تجز شهادته لأن سبيل الشهادة أن تكون على اليقين والمعاينة، ولا تصح على الاستدلال، والأعمى إنما يشهد (١) ذي غِمْر: الذي بينه وبين المشهود عليه عداوة ظاهرة، والغِمْر: الضغن والحقد، شرح السنة للبغوي ١٢٨/١٠، النهاية لابن الأثير ٣٨٤/٣. (٢) القانع لأهل البيت: الخادم والتابع، تُرد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، والقانع في الأصل: السائل. النهاية ٤/ ١١٤. (٣) الظنين: أي متهم في دينه. النهاية ١٦٣/٣. (٤) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٢٥٤/٣، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث يزيد، وهو ضعيف، السنن الكبرى ٢٠٠/١٠، المراسيل (٣٩٦) ص٢٨٦. قال الشيخ الأرناؤوط في هامش المراسيل: وسنده حسن، وقواه الحافظ في التلخيص. ٥٧ كتاب أدب القاضي باستدلال؛ لأن الصوت قد يشبه الصوت، وهو فإنما يفرق بينهما من جهة غلبة الرأي. والدليل على أنَّ من شأن الشهادة وقوعها على المعاينة: ما حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا عبد الله بن محمد بن ميمون البلخي الحافظ حدثنا يحيى بن موسى - يُعرَف: بَخْت - حدثنا محمد بن سليمان بن مَسْمُول حدثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة، فقال: ترى هذه الشمس فاشهد، وإلا فدع)»(١). قال عبد الباقي: وحدثنا محمد بن يونس بن المبارك قال: حدثنا سليمان الشاذلوني حدثنا محمد بن سليمان المخزومي حدثنا عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تشهد على شهادة حتى تكون أضوأ من الشمس)). فثبت بذلك أنَّ حكم الشهادة أن تكون على المعاينة واليقين، وأنها لا تثبت بالاستدلال وغلبة الرأي. وأيضاً: قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٢). وهذا يقتضي علم الحقيقة، لا غلبة الظن، وغالب الظن وإن كان قد يسمى علماً في حال، فإنه ليس بحقيقة، وإنما يقال ذلك فيه مجازاً؛ لأن العلم على الحقيقة هو اعتقاد الشيء على ما هو به، وغالبُ الظن قد يكون (١) السنن الكبرى ١٥٦/١٠، قال البيهقي: محمد بن سليمان بن مسمول: تكلم فيه الحميدي، ولم يُرو من وجه يعتمد عليه، والله أعلم. (٢) الزخرف: ٨٦. ٥٨ كتاب أدب القاضي على خلاف ذلك. فإن قيل: فقد يجوز له الإقدام على وطء جاريته، وزوجته بسماع صوتها، إذا غلب في ظنه أنها هي. قيل له: لأن ذلك قد يسوِّع الإقدام عليه باجتهاد الرأي، وغالبِ الظن، ألا ترى أنه يجوز الإقدام عليه بخبر الواحد، ولا يجوز للشهود إقامة الشهادة بخبر مخبرٍ أخبرهم به وإن كان عدلاً، وكذلك لا يجوز بغلبة الظن واجتهاد الرأي. [مسألة : ] قال: (فإن استشهد عن ذلك وهو بصير، ثم عمي: لم تقبل شهادته أيضاً في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: تقبل). وجه قولهما: ما دللنا عليه من بطلان شهادة الأعمى، وأنه يشهد عن اجتهادٍ وغلبة رأي، لا عن حقيقة علم، فكذلك إذا شهد بعد ما عمي، فالعلة المانعة من جواز شهادته موجودة، وهي أنه يؤديها باستدلال. وكما لو شهد عليه وبينهما حائل من حائط أو ستر: لم تقبل شهادته، كذلك العمى من حيث كان حائلاً بينه وبين المشهود عليه، وجب أن يمنع قبول شهادته. وأيضاً: فمعلوم أنَّ حال الأداء، حكمه أن يكون آكد وأولى بالاستظهار فيها من حال التحمل، والدليل على ذلك: اتفاقنا جميعاً أنه قد يصح تحمل الشهادة على حال لا يصح أداؤها، مثل أن يستشهد وهو صبي، أو عبد، أو كافر، فيصح تحمله لها، ويُقبل منه أداؤها وهو بالغ حرٌّ مسلم، ولو شهد في حال الرِّق والكفر والصغر: لم تقبل. فصار حكم الشهادة أن تكون في حال الأداء آكد منها في حال ٥٩ كتاب أدب القاضي التحمل، فلما اتفق الجميع على أنّ العمى مانع من صحة التحمل، وجب أن يكون مانعاً من الأداء. فإن قال: ليس شرط صحة الأداء معاينة المشهود عليه، لأنها قد تصح مع موت المشهود عليه، ومع غيبته، وليس العمى الحائل بينهما بأكثر من غيبته وموته. قيل له: هذا غلط لا تصح الشهادة عندنا، إلا بحضور المشهود عليه، أو مَن يقوم مقامه، ويكون خصماً عنه، ولا يجوز عندنا شهادة على غائب، ولا ميت، إلا أن يكون عنه خصم حاضر تقع الشهادة علیه. وأيضاً: فإنما يحتاج أن يعتبر حال الشاهد في نفسه، فإن كان على صفة يصح أن يكون شاهداً: صحت الشهادة، وإن كان على صفة لا يصح أن يكون شاهداً: لم تصح، والعمى صفة في الشاهد تمنع صحة شهادته، وموت المشهود عليه وغيبته لا تُخرج الشاهد من صفة الشهادة، فلذلك قُبِلت الشهادة عليهما(١). مع وقد تقدم الكلام في شهادة المحدود في قذف، في كتاب الحدود. مسألة : [مَن لا يجوز للقاضي أن يقضي له] قال : (ولا يقضي القاضي لنفسه، ولا لأحدٍ من آبائه وإن بَعُدوا، ولا لأحد من أولاده وإن سَفَلوا، ولا لزوجته، ولا لأحدٍ ممن لا تجوز له شهادته). وذلك لأن كل هؤلاء لا تجوز لهم شهادته، فقضاؤه أحرى أن لا (١) المبسوط ١٢٠/١٦، الهداية وفتح القدير ٤٧٣/٦. ٦٠ كتاب أدب القاضي يجوز لهم؛ لأن القضاء في هذا الباب أولى بنفي التهمة من الشهادة، إذ كان الحكم يمضي فيه بقوله دون غيره(١). [مسألة : تفسير القاضي للخصم ما ثبت عنده عليه] قال : (وينبغي له أن يفسِّر للخصم إذا أراد أن يقضيَ عليه ما قد ثبت عنده عليه). لكي يأتي بحجة إن كانت له في دَفْعه(٢). مسألة : [الصفات التي تُشترط لاختيار القاضي] قال: (ولا ينبغي له أن يولّيَ القضاء إلا الموثوق به في عَفافه، وعقله، وصلاحه، وفهمه، وعلمه بالسنة والآثار، ووجوه الفقه). وذلك لما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن، سأله عن وجوه القضاء، واستبرأ حالَه فيها(٣). وروي نحوه عن عمر(٤)، وابن عباس(٥)، وابن مسعود (٦). ولأن من شرط القضاء العدالة، كما كان من شرط الشهادة، بل أولى بذلك إذا كان قول القاضي أنفذ من قول الشاهد. (١) المبسوط ١٠٧/١٦، تحفة الفقهاء ٣٧١/٣. (٢) المبسوط ١٦ /١٠٨. (٣) سبق. (٤) مصنف عبد الرزاق ٢٩٩/٨، موسوعة فقه عمر ٥١٦، ٧٢٢. (٥) السنن الكبرى ١٦١/١٠، موسوعة فقه عبد الله بن عباس ص٨٨، ٩٠. (٦) ينظر موسوعة فقه ابن مسعود ص٣٣٦، ٥٠٦.