النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب الأيمان والكفارات والنذور والسلام: إن الله لغني عن تعذيبها نفسها، لتركَبْ، ولتُهْدِ هدياً)) (١). فأوجب عليها الهدي للركوب. مسألة : [حكم مَن نذر أن يتصدق بماله إن فعل كذا] قال أبو جعفر: (ومَن نذر أن يتصدق بماله إن فعل كذا وكذا، ففَعَله: كان عليه أن يتصدق من ماله بما تكون فيه الزكاة، لا بغير ذلك مما يملكه). قال أحمد: الأصل في ذلك: أنَّ النذور محمولة على أصولها في الفروض، والدليل على ذلك: أنَّ مَن نذر صلاةً، لزمته على شرائط صلاة الفرض، وكذلك مَن نذر حجاً أو صوماً، فإذا كانت الصدقة التي أوجبها الله في الأموال ابتداء هي في أموال الزكوات، وجب أن يكون النذر مصروفاً إليها(٢). وأيضاً: قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةٌ﴾(٣)، فكان مراده هذه الأموال التي فيها هذه الزكوات والصدقات، فوجب أن يُصرَف لفظ النذر إليها. وقال أصحابنا: لو أوصى لرجل بثلث ماله، كان على جميع أمواله، إذ ليس هناك دلالة تصرف اللفظ عن عمومه إلى الخصوص. (١) سنن أبي داود ٢١١/٢، المستدرك ٣٣٥/٤، السنن الكبرى ٧٩/١٠. (٢) شرح الجامع (خ) ٥ / لوحة ٤٧ ب، ولوحة ٤٨أ، الهداية وفتح القدير علیھا ٤ /٣٧٤-٣٧٦، مجمع الأنهر ٥٤٧/١-٥٤٨. (٣) التوبة: ١٠٣. ٤٢٢ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور مسألة : [الاستثناء في اليمين] قال أبو جعفر: (ومَن استثنى في شيء من أيمانه هذه، وفيما سواها من طلاق، أو عِتاق، فقال: إن شاء الله موصولاً بها: فهو استثناء، ولا حنث عليه إن فَعَل ما حلف عليه أن لا يفعله). قال أحمد: الأصل في ذلك: أنَّ هذه الكلمة تدخل في الكلام لرفع حکمه، حتى يُجعل وجوده وعدمه سواء. والدليل على صحة ذلك: قول الله تعالى حاكياً عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿سَتَجِدُ نِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْضِى لَكَ أَمْرًا﴾(١)، ثم لم يصبر، ولم يكُ كاذباً، وإنما أخرجه من ذلك دخول الاستثناء على خبره. ومن جهة السنة: ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَن حلف على يمين، فقال: إن شاء الله: فقد استثنى))(٢). وروى معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، لم يحنث))(٣). (١) الكهف: ٦٩. (٢) الفتح الرباني ١٧١/١٤، سنن النسائي ٢٥/٧، السنن الكبرى ٤٦/١٠، جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٣٦٩/٢، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حدیث معمر. (٣) الفتح الرباني ١٤ / ١٧١، سنن النسائي ٣٠/٧. ٤٢٣ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور وروى كثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ((مَن حلف على يمين، فقال: إن شاء الله: فقد بَرَّ في یمینه»(١). وأيضاً: فإن قوله: والله لأفعلن كذا إن شاء الله: يمينٌ معقودة بشرط مشيئة الله، ولا تُعْلَم مشيئة الله فيه، فلا يُوقَعُ الحنث. * وإنما شرطنا أن يكون الاستثناء موصولاً بالكلام: من قِبَل أنه يجريَ مجرى الشرط، والجواب لا يتعلق بالشرط إلا أن يكون موصولاً به (٢). ألا ترى أنه لو قال: عبدي حرٌّ، ثم قال بعد ساعة: إن دخل الدار: لم يعمل الشرط، وكان العتق ماضياً. ولو وصله بالإيقاع، فقال: عبدي حرٌّ إن دخل الدار: لم يقع أو يوجد الدخول. ويدل على ذلك أيضاً: قول الله تعالى في قصة أيوب: ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْتًا فَأَضْرِبِ بِهِ، وَلَا تَحْنَثْ﴾(٣)، ولو جاز الاستثناء غير موصول بالكلام، لأمره بالاستثناء: فلا يحنث. ويدل عليه أيضاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((مَن حلف على (١) لم أقف عليه، ولكن انظر السنن الكبرى ٤٧/١٠، من طريق غير المذكور بمعناه، وأن الاستثناء كفارة لیمینه. (٢) الهداية وشروحها ٣٧٦/٤، المبسوط ١٤٣/٨، مجمع الأنهر ٥٤٨/١. (٣) سورة ص: ٤٤. ٤٢٤ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور يمين، فرأى غيرها خيراً منها: فليأت الذي هو خير، وليكفِّر عن یمینه»(١). ولو جاز الاستثناء غير موصول باللفظ، لأمره بالاستثناء، وإتيان الذي هو خیر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأحلف على يمين، فأرى غيرَها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير، وكفّرت عن يميني))(٢). ولو جاز الاستثناء في تلك الحال لقال: ثم استثنيت، وأتيتُ الذي هو خير. وروي نحو قولنا عن عبد الله بن عمر (٣). * وكان ابن عباس رضي الله عنهما يرى الاستثناء بعد سنة(٤)، ويقرأ ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾(٥)، قال: إذا ذكرت. مسألة: [مَن علَّق يمينه بشرط، وفَعَل بعضه] قال أبو جعفر: (ومَن حلف لا يفعل شيئاً، ففعل بعضَه: لم يحنث حتى يفعله کله). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ اليمين إذا كانت معقودة بشرط، لم (١) سبق. (٢) صحيح البخاري ١٥/١١، صحيح مسلم ١١٢/١١. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٠ / ٤٧. (٤) السنن الكبرى ٤٨/١٠. (٥) الكهف: ٢٤. ٤٢٥ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور يقع الحنث فيها إلا بوجود الشرط بكماله؛ لأنا إنما نلزمه حكم الإيقاع من حيث ألزم نفسه، وهو إنما ألزم نفسه الإيقاع بوجود الشرط بكماله، وذلك مثل أن يقول: عبدي حر إن كلَّمتُ زيداً وعَمْراً: فلا يحنث بكلام أحدهما؛ لأنه إنما أوقعه بكلامهما، ولو أوقعناه بكلام أحدهما: كنا قد ألزمناه شرطاً لم يعقده على نفسه. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ خُظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ (١)، فلو أنه عمل أعمال الصلاح وليس بمؤمن: لم يستحقَّ حکم الآية. وأيضاً: معلوم في العادة أنَّ مَن قال: أعطه درهماً إن دخل الدار وقَعَدَ فيها، أنه لا يستحقه إلا بوجود الأمرين(٢). مسألة : [حلف ألا يسكن داراً معينة فخرج منها وترك متاعه وأهله] قال أبو جعفر: (ومَن حلف أن لا يسكن داراً بعينها، فخرج منها ببدنه، وترك فيها متاعه وأهله: كان حانثاً، وإن أخذ في النِّقلة ساعةً حَلَف، حتى نقل متاعه كله منها: بَرَّ في يمينه). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ الأيمان محمولةٌ على المتعارف، وذلك لأن المتعارَف من الأمور كالمنطوق بها في الأيمان. والدليل على ذلك: أنَّ مَن حلف أن لا يجلس على بساط، فجلس على الأرض: لم يحنث، وقد سمى الله الأرض بساطاً. (١) سورة طه: ١١٢. (٢) فتاوى قاضي خان ٦٤/٢. ٤٢٦ کتاب الأيمان والكفارات والنذور ومَن حلف أن لا يجلس في السراج، فجلس في الشمس: لم يحنث، وقد سمى الله الشمس سراجاً، ونظائر ذلك كثيرة، فلم يحنث في شيء منها عند جميع الفقهاء، من حيث كان المتعارف من لفظ اليمين غيرها. وإذا صح هذا الأصل، قلنا في السكنى: إن إطلاق اللفظ فيها في العادة إنما يتناول كون أهله ومتاعه في البيت المسكون، ألا ترى أن مَن كان قاعداً في المسجد يصح له أن يقول: أنا ساكن في هذه الدار وإن لم يكن كائناً فيها ببدنه في حال القول. وروي ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة، أخذ أبو أيوب الأنصاري رَحْلَه، ونَقَلَه إلى بيته، ثم سأله جماعة من الأنصار أن ينزل عليهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: المرء حيث رحله))(١). وروي عن عمر أنه قال: ((مَن قَدَّم ثِقَلَه قبل وقت النفر، فلا حجّ له))(٢). والمعنى فيه: أنه يصير في الحكم كأنه في الموضع الذي فيه رَحْله، فكأنه قد نَفَر قبل أن يحل النفر. وقوله: ((فلا حج له)): يعني به نفي الفضل، لا نفي الأصل. * قال أبو جعفر: (وإن أخذ في النقلة ساعةَ حَلَف، حتى نقل متاعه كله منها: بَرَّ في يمينه): لأن يمينه تناولت النقلة على هذا الوجه، إذ لا یمکنه غيرها. (١) طبقات ابن سعد ١٦٠/١/١، البداية والنهاية ٢٠٠/٣. (٢) مصنف ابن أبي شيبة ٤٠٤/٣. ٤٢٧ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور * (وإن ترك شيئاً من متاعه وإن قلَّ، فلم ينقله، وتراخى عن ذلك، فإن أبا حنيفة قال: قد حنث بذلك، وهو قول محمد وأبي يوسف فيما رواه محمد). وذلك لأن اليمين لما تناولت نقل المتاع، صار كمن حلف لينقلن هذا المتاع کله في هذا الیوم، فإذا لم ينقل جميعه: حنث. * قال: (وقال أبو يوسف في غير رواية محمد: إن كان الذي خلَّفه من متاعه شيئا يسيراً مما لا تصلح به السكنى: لم يحنث). ووجه ذلك: أنَّ اليمين إنما تناولت السكنى، ولا تحصل السكنى بترك مثله في الدار، فيَبرُّ. ألا ترى أنه لو قال: والله لا أسكن هذه الدار، وليس بساكن فيها، ثم ترك فيها ثوباً أو دراهم: أنه لا يحنث؛ لأنه لم يصِرْ ساكناً بذلك(١). وقد قالوا جميعاً، إنه لو حلف: ليأكلن هذه الرمانة، أو هذا الرغيف، فأكل الرمانة إلا حبة واحدة، وأكل الرغيف إلا ما ينتشر من يده: أنه قد برَّ (٢) في يمينه (٢). مسألة : [اليمين على لبس الثوب] قال أبو جعفر: (مَن حلف لا يلبس ثوباً بعينه، فاتَّزر به، أو اعتمَّ به: حنث في یمینه، وإن کانت یمینه على ثوب بغیر عينه: لم يحنث حتى يلبسه كما تُلبس الثياب). (١) رد المحتار ٧٥٠/٣. (٢) المبسوط ١٨٢/٨. ٤٢٨ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ اليمين إذا تعلَّقت بالعين، تناولتها على أي صفة حصل الفعل، وإذا تعلقت بالصفة، كانت على الصفة المعتادة، فإذا قال: والله لا ألبس ثوباً: فهذا على اللبس المعتاد، لأن الأيمان محمولة على المتعارَف، وإذا قال: هذا الثوب: فعلى أي وجه حصل لبسه: حنث؛ لأن اليمين تعلقت بالعين، والعين قد حصل فيها اللبس على وجه. وعلى هذا قالوا: فيمن حلف: لا يدخل داراً: أنها على الدار المبنية، ولو قال: لا أدخل هذه الدار: كانت اليمين متعلقة بها ما دامت تسمى داراً بحال، فلو انهدمت وصارت صحراء، فدخلها: حنث. ألا ترى أنه لو قال: لا أكلم هذا الشاب، فكلَّمه بعد أن صار شيخاً: أنه يحنث، ولو قال: لا أكلم شاباً، فكلّم شيخاً: لم يحنث وإن كنا قد علمنا أنه كان شاباً، فهذا يبيِّن الفرق بين اليمين المعقودة على العين، وبينما إذا عقدت على غير عين. مسألة : [الحلف بعدم فعل شيء وهو متلبس به] قال أبو جعفر: (ومَن حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه، فإن أخذ في نَزْعه ساعةَ حَلَف، فنزعه: لم يحنث، وإن تراخى عن ذلك: حنث، و کذلك الركوب والسكنى). وذلك لأن الدوام على الركوب يسمى ركوباً، وكذلك الدوام على اللبس والسكنى، ألا ترى أنك تقول: ركبتُها يوماً إلى الليل، وسكنتُها يوماً إلى اللیل، وكذلك اللبس. ويدل عليه أنك تقول: دَعْني أسكنها يوماً آخر، وأركبها ساعة أخرى. قال أحمد: وقال زفر: قد حنث في يمينه عقيبها؛ لأنه قد حصل ٤٢٩ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور لابساً بعد العقد إلى أن حصل نزعه. وأبى سائر أصحابنا هذا الاعتبار؛ لأن الأيمان محمولة على المتعارف، وفي العادة أنّ الإنسان إنما یحلف على ما یمکنه الامتناع منه، فلا ينصرف يمينه إلى ما لا يمكنه الامتناع منه، وبقاء الثوب عليه بعد اليمين إلى أن يتفق له النزع من غير تفريط، مما لا يدخل تحت اليمين، إذ لا یمکنه الامتناع منه. [مسألة : ] قال: (ومَن حلف لا يدخل داراً هو فيها ساعةً حَلَف، لم يحنث حتى يخرج منها، ثم يدخلها بعد). وذلك لأن الدخول اسمٌ للانفصال من خارج الدار إلى داخلها، كما أنَّ الخروج اسم للانفصال من داخلها إلى خارجها. ولو أنَّ رجلاً حلف لا يخرج من هذه الدار، وهو خارج منها: لم يحنث ببقائه خارج الدار، حتى يدخلها، ثم يخرج منها، ألا ترى أنه لا يصح أن يقول للخارج: أُخرج من هذه الدار، ولا يصح أن يقال للداخل: أُدخلها، وليس كالسكنى واللبس والركوب لما بيَّنَّا (١). مسألة : [حلف على عدم فعل شيء، ثم فَعَلَه غيرُه بأمره] قال أبو جعفر: (ولو حلف لا يطلق امرأته، ولا يعتق عبده، ولا يتزوج، وأَمَرَ غيره، ففعل: فإنه حانث). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ كل شيء من هذه الأقوال يتعلق (١) الهداية وشروحها ٣٨٤/٤، المبسوط ١٧٠/٨. ٤٣٠ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور حكمه بالآمر دون المأمور، فإن الآمر هو الفاعل له في الحكم، فيحنث في يمينه إذا أمر به غيره، ففعل، فمِن ذلك الطلاق، والعتاق، والتزويج؛ لأن الطلاق لا يصح إيقاعه إلا من جهة الزوج؛ لأن الأجنبي لا يملك ذلك بحال، وكذلك العتق، والتزويج لا يتعلق حكمهما إلا بالمالك دون الوكيل. ألا ترى أنَّ الوكيل إذا طلَّق كان نقصان العدد، ووقوع التحريم متعلقاً بالزوج، وإذا أعتق كان الولاء للآمر دون الوكيل، وإذا تزوج كان الذي يملك البضع ويلزمه المهر هو الزوج دون الوكيل. وكذلك قالوا فيمن حلف أن لا يهب هذا العبد لفلان، فأمر غيرَه، فوهبه له: أنه حانث؛ لأن حكم عقد الهبة متعلق بالآمر دون الوكيل، ألا ترى أنَّ حق الرجوع يثبت له دون الو کیل. وليس كذلك البيع والشراء والإجارة إذا حلف أن لا يفعله، فأمر به غيره، ففعل: لم يحنث(١)، من قِبَل أن حكم عقد البيع، يتعلق بالعاقد دون الآمر؛ لأنه هو الذي يلزمه الثمن إن كان مشترياً، ويثبت له الثمن إن كان بائعاً دون الآمر، فلما كانت حقوقه متعلقه فيما بينهما دون الآمر، كان هو الفاعل له في حكم اليمين دون الآمر. * قال أبو جعفر: (فإن قال: عنيت أن أليَ أنا ذلك بنفسي: دِين فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يديَّن في القضاء). وإنما دِين فيما بينه وبين الله تعالى، من قِبَل أنه يحتمل أن يريد بقوله: لا أطلق: أن لا ألفظ بالطلاق، ومتى ما كان للكلام وجه في الاحتمال، (١) في (ر.ح): ((ففعل حنث))، والسياق يقتضي النفي، كما في بقية النسخ. ٤٣١ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور صُدِّق فيما بينه وبين الله تعالى. وإنما لم يصدّق في القضاء؛ لأن الظاهر غير ما ادعى من النية، إذ کان حكم الطلاق متعلقاً به، لا يصح وقوعه إلا من جهته، ومتى ما ادعى صَرْف الكلام عن ظاهره بنيةٍ لا نعلمها: لم يصدّق عليه. * قال أبو جعفر : (وقد قال أبو يوسف ومحمد: إذا حلف لا يضرب عبده، أو لا يذبح شاته، فأمر إنساناً ففعل ذلك، وقال: عَنيتُ أن لا أليَ ذلك بنفسي: دِيْن في القضاء). قال أحمد: هذا يحنث فيه إذا أَمَرَ غيره، ولم تكن له نية، وكذلك قالوا: في خياطة الثوب، وبناء الدار ونحوهما؛ لأن هذه الأشياء ليس يتعلق بها حقوق، فتعلق حكمها بالآمر في باب سقوط الضمان عن الفاعل. ومن جهة أخرى: إنه قد يقال: ضَرَبَ الأميرُ عبده، وضحَّى فلان شاته، وإنما أمر غيره ففعله. وإذا قال: عَنِيتُ أن لا أَلِيَه بنفسي: صُدِّق في القضاء؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه في الحقيقة، بل الفاعل غيره، وقد يصح هذا الفعل من جهة غيره بغير أمره، وإنما أحثناه إذا لم تكن له نية، لجريان العرف بإضافة ذلك إليه، فإذا نوى حقيقة اللفظ: صُدِّق في القضاء. وليس كذلك الطلاق، والعتق، والتزويج؛ لأنها لا تصح من جهة الفاعل دون الآمر، فلا يثبت له حكم بحال إلا بالأمر، فلذلك لم يُصدَّق فيه في القضاء(١). (١) الأصل ٣٤٠/٣، المبسوط ١٧١/٨، الهداية وفتح القدير عليها ٤٤٤/٤. ٤٣٢ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور مسألة : [حلف بالطلاق إن أكل، ثم قال عَنيتُ طعاماً دون آخر] قال أبو جعفر : (ومَن حلف بعتق عبده، أو بطلاق امرأته أن لا يأكل ولا يشرب، وقال: عَنيتُ طعاماً دون طعام، أو شراباً دون شراب، أو لباساً دون لباس: لم يديَّن في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى). قال أحمد : هذا الضرب من الأيمان على ثلاثة أوجه: * أن يُطْلق لفظاً عاماً في مسمَّيات، ثم يدعي تخصيص ما ليس في لفظه، مثل قوله: لا آكل، فالذي في لفظه هو الفعل، فإذا قال: عَنَيْتُ طعاماً دون طعام: فإنما ادعى تخصيص ما ليس في اللفظ؛ لأنه ليس في لفظه: طعام: فلا تعمل(١) نيته في تخصيصه، فصارت نيته لغواً، لأن التخصيص والعموم إنما يكون في الألفاظ، فأما ما لم يلفظ به، فلا يصح أن يقال فيه خصوص ولا عموم، فلذلك صارت نيته لغواً في تخصيص بعض الطعام دون بعض، إذ ليس في لفظه: طعام، فيخصه بالنية، وإنما الذي في لفظه: الأكل، وهو وإن انتظم الطعام من جهة المعنى، فلم يقتضه من جهة اللفظ، وقد بيًَّّا أنَّ اعتبار العموم والخصوص إنما يصح في الألفاظ. * وضرب ثان: وهو أن يدعيَ تخصيصَ لفظ يقتضي ظاهره العموم من غير دلالة من العرف، والحال يدل على خصوصه: فلا يصدَّق في القضاء. وذلك كقوله: إن أكلت طعاماً أو شربت شراباً فعبدي حرٌّ، وقال: (١) في المخطوط: ((فتعمل))، والمثبت يقتضيه المعنى، وينظر المبسوط ١٧٧/٨، وفتح القدير ٤٠٨/٤، وفيه: ((فأي شيء أكل: حنث)). ٤٣٣ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور عَنِيتُ طعاماً دون طعام، أو شراباً دون شراب: فيصدَّق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه ادعى تخصيص الملفوظ به وهو الطعام، ولا يصدَّق في القضاء. لأن علينا الحكمَ بما ظهر من لفظه، والذي ادعاه من نية التخصيص لا دلالة لنا عليه، فلا جائز أن نترك دلالة اللفظ بلا دلالة أخرى، فلذلك لم يصدَّق في القضاء، وصُدِّق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن المخاطِب قد يجوز أن يُطْلق لفظَ العموم، ومراده الخصوص، كقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾(١)، والمراد بعضهم، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾(٢)، والمراد البعض، ونظائر ذلك كثيرة. فإذا كان محتملاً: صدَّقناه فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الله مطَّلِعٌ على نيته، عالمٌ بضميره، ولم نصدِّقه في القضاء؛ لعدم الدلالة على نيته. * والضرب الثالث: أن يُطْلق لفظَ عموم، وتقارنه دلالة الحال والعرف في إيجاب تخصيصه، فلا تكون يمينه في هذا الموضع إلا خاصة إذا لم تكن له نية. ویکون تخصيصه بدلالة العرف على وجهين: أحدهما: أن يكون الاسم نفسه خاصاً في العرف، نحو اللحم إذا أُطلق: لم يتناول السمك، فالاسم نفسه مخصوص يتناول في العرف بعض ذلك دون بعض. (١) آل عمران: ١٧٣. (٢) البقرة: ٢٧٥. ٤ ٤٣ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور وقد يكون الاسم عاماً في العرف، والمعنى خاصاً، نحو قوله: لا آكل رأساً، فاسم الرأس عام في رأس الشاة، ورأس الجرادة والعصفور، لا يختص في العرف ببعض ذلك دون بعض. ألا ترى أنَّ رأس الجرادة والعصفور لا يسميان بغير الرأس، ولكن المعنى خاص في العرف؛ لأن مقاصد الناس فيه رأس الشاة. وأما تخصيصه بدلالة الحال: فكقوله لعبده وقد أراد أن يخرج: إن خرجتَ فأنت حرٌّ، وكقوله للقائل: تغدَّ عندي اليوم، فيقول مجيباً له: إن تغديتُ فعبدي حرٌّ: فهذا على ذلك الغداء بعينه دون غيره، وتكون دلالة الحال عليه كشرطه في اللفظ (١). مسألة : [حلف ألا يدخل بيتاً فدخل الكعبة أو مسجداً] قال أبو جعفر رحمه الله: (ومن حلف لا يدخل بيتاً، فدخل الكعبة، أو مسجداً، أو بِيعةً، أو ظلة، أو دِهليزَ دار (٢): لم يحنث). لأن هذه المواضع لا يتناولها اسم البيت على الإطلاق، وإنما يتناول البيوت المسكونة، كما لا يتناول اسمُ اللحم السمكَ، واسمُ السراج الشمسَ، والبساطُ الأرضَ وإن كان الله تعالى قد سمَّى الشمسَ سراجاً، والأرضَ بساطاً، كذلك الكعبة وإن سمَّاها الله تعالى بيتاً، وسمَّى المساجد بيوتاً بقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾(٣)، فإنه لا يسمى بيتاً في العرف، (١) الهداية وشروحها ٤٠٨/٤، المبسوط ١٧٨/٨. (٢) الدهليز: المدخل إلى الدار، فارسي معرب، والجمع: الدهاليز. المصباح المنير (د، هـ) ١ /٢١٦. (٣) النور: ٣٦. ٤٣٥ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور فلم يدخل في الأيمان؛ لأن الأيمان محمولة على المتعارَف. * قال أبو جعفر : (وإن دخل صُفَّة: حنث). قال أحمد: وإنما قال أصحابنا ذلك على حسب عاداتهم التي كانت بالكوفة حينئذ، وهم يسمون بيتاً في جوفه بيت آخر: صُفَّة، وأما اسم: ((الصفة)): ببغداد، فلا يتناول البيت، ولا اسمُ البيت يتناول ((الصفة)) (١). مسألة : [مَن حلف لا يكلم فلاناً زماناً] قال: (ومَن حلف لا يكلم رجلاً زماناً، أو حِيناً، فنوى وقتاً بعينه: كان كما نوى، وإن لم تكن له نية: فهو على ستة أشهر). قال أحمد : الحين اسم للوقت، فقد يكون لأقصر الأوقات، كقوله: فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾(٢). ويكون لأربعين سنة، نحو ما رُوي في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ (٣) قيل في التفسير: أربعين سنة. ويقع على سنة، ويقع على ستة أشهر. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ تُؤْتِّ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ (١) الهداية وشروحها ٣٧٧/٤، المبسوط ١٦١/٨. (٢) الروم: ١٧. (٣) الإنسان: ١. ٤٣٦ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور رَبِّهَا﴾(١): أنه ستة أشهر، وروي عنه: سنة. ومعلوم أنَّ الحالف لم يُرِد بقوله: لا أكلمه حيناً: أقصرَ الأوقات، لعدم العرف بالحلف على مثله، ولا يراد به في العرف أيضاً: أربعون سنة، لأن مَن أراد الحلف على ذلك حلف على الأبد، فلا يخلو حينئذ أن يكون محمولاً على سنة، أو على ستة أشهر، والستة أشهر أَوْلىُ بمعنى الآية؛ لأن من حين انقطاع الرطب إلى حدوثه يكون مثل هذه المدة، فكان حمله على ستة أشهر أولی. والزمان مثل الحين، لأنهم لا يفرقون بينهما في العادة، بقول القائل: ما رأيتك منذ حين، ومنذ زمان، والمعقول من اللفظين معنى واحد. * قال : (وكذلك: الزمان، والحِیْن). لأن اللفظ لما صار عبارة عن ستة أشهر، لم يختلف حينئذ حكمه إذا أدخل عليه الألف واللام، أو أسقطهما. مسألة : [إذا حلف لا يكلمه دهراً] قال أبو جعفر: (وإن حلف لا يكلمه دهراً وهو ينوي وقتاً بعينه: فهو على ما نوى؛ لأنه يجوز أن يريد به الوقت، فإن لم تكن له نية، فإن أبا حنيفة قال: لا أدري ما الدهر). قال أحمد : معلومٌ الفرق بين الدهر والحين في العادة، قال الله تعالى حاكياً عن المشركين: ﴿وَمَا يُهْلِكُاَ إِلَّا الدَّهْرُ﴾(٢)، ولا يقوم مقامه الحين لو (١) إبراهيم: ٢٥. (٢) الجاثية: ٢٤. ٤٣٧ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور قالوا: وما يهلكنا إلا الحين، وقال الأَفْوَه الأَوْدي(١): ظَلِفٌ(٢) ما نال منا وجُبَار حَتَمَ الدهر علينا إنه ولو أقيم مقامه الحين، فقيل: حَتَمَ الحين علينا، لم يصح الكلام، وفسد المعنى، فعلمنا أنَّ الدهر مخالفٌ للحين. وقد قال أبو يوسف ومحمد أيضاً: إنه لو قال: لا أكلمك الدهر: أنَّ ذلك على الأبد، ولو قال: لا أكلمك حيناً: كان على ستة أشهر. فلما كان قوله: دهراً: اسماً لمعنى مجهول لم تقم الدلالة عنده على حقيقته، لم يُجِب أبو حنيفة فيه بشيء، وليس عليه في هذا مسألة؛ لأنه يقول: لَمْ يَيِنْ لي معنى الاسم. وأبو يوسف ومحمد أجرياه مجرى قوله: حيناً وزماناً؛ لأن القائل قد يقول: ما رأيتك منذ دهر، كما يقول: ما رأيتك منذ زمان. مسألة : [إذا حلف لا يكلمه الدهر] قال أبو جعفر : (وإن حلف أن لا يكلمه الدهر، فإن محمداً روى عن أبي يوسف: أنه كالحين والزمان، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: أنَّ ذلك على الأبد). قال أحمد: المشهور من قولهم: أنَّ الدهر بالألف واللام: على الأبد، قد ذكره محمد في ((الجامع الكبير))، ولم يذكر فيه خلافاً. وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يقول: إن قول أبي حنيفة في: (١) تقدمت ترجمته. (٢) الظَّلِفِ: أي الشدة والخشونة. لسان العرب (ظلف). ٤٣٨ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور الدهر، و: دهراً واحداً: أنه لم يُجِب فيهما بشيء، والغالب في كلام الناس أنَّ الدهر على الأبد، يقال: فلان يصوم الدهر: يَعنُون الأبد. مسألة : [إذا حلف لا يكلمه بعيداً أو قريباً] قال أبو جعفر: (ولو حلف أن لا يكلم رجلاً إلى بعيد: كانت يمينه على أكثر من شهر). قال أحمد : المشهور من قولهم إذا قال: لا أكلمك ملياً أو طويلاً: أنه على شهر(١) فصاعداً. وروى مُعلَّى عن أبي يوسف: الوقت في ذلك شهر ويوم، فعلى المشهور من قولهم ينبغي أن یکون: إلی بعید: إلى شهر. وهذا إذا لم تكن له نية، فإن كانت له نية: فهو على ما نوى. وإنما جعلوه شهراً اجتهاداً؛ لأن الدنيا كلها قريب عاجل، إلا أنَّ في العرف أنَّ ما دون الشهر ليس ببعيد، وجعلوا الشهر في حيِّر البعيد في العادة في آجال الديون، وفَرْضِ نفقات الزوجات والإجارات الشهرَ فصاعداً، وليس يكاد يوجد أقل من شهر إلا شاذاً نادراً. مسألة : [إذا حلف أن لا يكلمه إلى قريب] (وإن حلف أن لا يكلمه إلى قريب: كانت يمينه أقل من شهر، إلا أن یعنيَ غیرہ)؛ لما وصفناه. مسألة: [إذا حلف لا يكلمه عُمُراً] قال: (وإن حلف أن لا يكلم رجلاً عُمُراً، فقد روي عن أبي يوسف (١) في خ (د، م): ستة أشهر، وانظر كلام الكرخي في بدائع الصنائع ٥٢/٣. ٤٣٩ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور أنه مثل الحين). لأن العمر اسم لوقتٍ مبهم، فأقرب الأوقات به شبهاً هو الحين، إذ كان اسماً لوقت مبهم، قد يتناول الوقتَ القصير في حال، والطويلَ في أخرى، ألا ترى أنك تقول: كان فلان قصير العمر، إذا مات وهو صغير، وفلان طويل العمر، إذا عاش طويلاً. قال: (وروي عن أبي يوسف أنه قال: هو على يوم واحد، إلا أن يعنيَ غير ذلك، فيكون على ما عنى(١)). قال أحمد : وهو اجتهاد، وغالب ظن. مسألة: [إذا حلف لا يكلمه حُقْباً] قال أبو جعفر: (ومَن حلف لا يكلم رجلاً حُقْباً، فإن الحُقْبَ: ثمانون سنة). قال أحمد: رُوي في التفسير في قوله تعالى: ﴿لَِّثِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا﴾(٢). أنَّ الحُقْب: ثمانون سنة. مسألة : [إذا حلف لا يكلمه أياماً كثيرة] قال أبو جعفر: (ومَن حلف أن لا يكلِّم رجلاً أياماً كثيرة، فإن أبا حنيفة كان يقول: أكثر الأيام: عشرة أيام، وقال أبو يوسف ومحمد: أكثرها: سبعة). قال أحمد: أكثر ما يتناوله هذا الاسم إنما هو عشرة؛ لأنك تقول: (١) في (د، م): نوى. (٢) النبأ: ٢٣. ٤٤٠ كتاب الأَيْمان والكفارات والنذور بعد العشرة: أحد عشر يوماً، فإذا قال: أياماً كثيرة: كان على عشرة. وفي قول أبي يوسف ومحمد على أيام الجمعة؛ لأن انقضاء الجمعة يوجب تكرار الأيام. مسألة : قال: (ولو حلف لا يكلمه الأيام: فهو على هذا الاختلاف). قال أحمد: لم يختلفوا أنه لو قال: لا أكلمه أياماً: أنَّ ذلك على ثلاثة أيام؛ لأن ذلك أقل ما يتناوله اسم الأيام، لأنك تقول: يومان وثلاثة أيام، فإذا دخلت عليها الألف واللام، كان عند أبي حنيفة: على عشرة أيام؛ لأنه يقول: ينبغي أن يكون لدخولهما فائدة، وهو تكثير العدد، واستيعاب ما يتناوله الاسم منه، وإن شئتَ قلت: للجنس، فيستوعبه أجمع، وأكثر ما يتناوله الاسم من هذا الجنس: عشرة. وفي قولهما: على أيام الجمعة. مسألة : [إذا حلف لا يكلمه الشهور] قال: (ولو حلف لا أكلمه الشهور، فهي على عشرة أشهر في قول أبي حنيفة)؛ للعلة التي وصفنا. (وفي قولهما: اثنا عشر شهراً)؛ لأنها تتكرر بعد الاثني عشر، كما قالا في الأيام، لأنها على أيام الجمعة. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾(١). (١) التوبة: ٣٦.