النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الضحايا ثمنه، حصل ذلك له من وجهٍ محظور، فأُمر بالصدقة به، كما أَمَرَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام بالصدقة بالشاة المشوية التي أُخذت بغير إذن مالكها، فقال عليه الصلاة والسلام: ((أطعموها الأسرىُ))(١)، لأنها حصلت لهم من وجه محظور. وأيضاً: لما أخرجه من باب الأضحية، وما يجوز فيها، صار كالأضحية إذا أوجبها بعينها، ثم لم يذبحها حتى مضت أيام النحر، فيجب عليه أن يتصدق بها، لخروجها عن معنى الأضاحي بعد ثبوت ذلك الحق فيها، وكما لو حلب الأضحية، أو أخذ صوفها قبل الذبح، كان عليه أن یتصدق به. مسألة : [الإهداء من الأضحية للأغنياء] قال أبو جعفر: (ولا بأس أن يُهديَ منها إلى الأغنياء). وذلك لأن كلَّ ما يجوز له أن يأكل منه: جاز أن يُهديَه لغني، وما لا يجوز أن يأكل منه: فشأنه الصدقة، ولا يُهدي منه لغني(٢). وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يهدي الثلث منها إلى أولاد أخيه، ويأكل الثلث، ويتصدق بالثلث، وكذا قال أصحابنا في ذلك، وفي هدي القِران والمتعة والتطوع إذا بلغ مَحِلّه، أنه يجوز له أن يهديَ منه لغني، کما جاز أن يأكل. وأما ما لا يجوز أن يأكل منه، نحو جزاء الصيد، وهَدْي الإحصار، وما يجب عن الجنايات الواقعة في الإحرام: فإنه لا يُهدي منه لغني؛ لأنه (١) سبق. (٢) الهداية والعناية ٤٣٦/٦، بدائع الصنائع ٨٠/٥. ٣٤٢ كتاب الضحايا لا يجوز أن یأکل منه، وسبیله أن يتصدق به(١). مسألة : [جَعْل جلد الأضحية ثمناً لشيء من متاع البيت] قال أبو جعفر: (ولا بأس بأن يبتاع بجلدها شيئاً من متاع البيت، ولا ينبغي أن يبيعه بما سوى ذلك). وذلك لأنه مباح له الاستمتاع به، وهذا ضَرْبٌ من الاستمتاع به، ألا ترى أنه يجوز له أن يدبغ الجلد، وينتفع به في البيت، كذلك إذا باعه بما ينتفع به في البيت، فلا بأس، لأن البدل قائمٌ مقام المبدَل عنه. وليس كذلك بيعه بالدراهم ونحوها؛ لأن الاستمتاع بعين الدراهم غير ممكن، وهو منهي عن صرفه إلا في جهة الاستمتاع به (٢). مسألة: [إذا لم يذبح أضحيته حتى فات وقتها] قال أبو جعفر : (ومَن أوجب أضحية، فلم يضحِّ بها حتى مضت أيام النحر: تصدَّق بها حية، ولم يذبحها). وذلك لأن القربة المتعلقة بعينها في إراقة الدم فاتته بمضي أيام النحر، فصارت كهَدْي التطوع إذا عَطِب دون بلوغ مَحِلّه، فسبيله أن يتصدق به، لعدم بلوغ مَحِلَّه(٣). والأصل فيه: ما روي ((أنّ النبي عليه الصلاة والسلام بعث بالبُدْن مع (١) الاختيار لتعليل المختار ١/ ١٧٢. (٢) الآثار لمحمد بن الحسن ص١٧٦، الهداية والكفاية ٤٣٦/٨، بدائع الصنائع ٨١/٥، المبسوط ١٤/١٢. (٣) الأصل لمحمد بن الحسن ٤٩٧/٢، الهداية والكفاية ٨ /٤٣٢. ٣٤٣ كتاب الضحايا ناجية بن جندب الأسلمي فقال: ما أصنع يا رسول الله بما أبدع(١) علي منها؟ فقال: ((انحَرْها، واصبغْ نَعْلَها في دمها، واضرِبْ به صفحتَها، وخلِّ بينها وبين الناس، ولا تأكل أنتَ ولا أحدٌ من أهل رفقتك منها شيئاً)(٢). والمعنى عندنا في نهيه وأهلَ رُفْقته عن الأكل منها: أنه عَلِم أنهم ليسوا من أهل الصدقة، وأمرهم بالصدقة حين تعذّر استيفاء القُرْبة التي تعلقت بذبحها، ولو كانت بلغت مَحِلَّها لم تجب صدقتها، فصار ذلك أصلاً في نظائره، مما لم يبلغ محِلَّه من الهدي الذي يجوز أن يأكل منه مما تعلقت القُرْبة فيه بعينه، وصار عند فوت ذبحه بمنزلة مَن قال: لله علي أن أتصدق بهذه الشاة: فعليه أن يتصدق بها. مسألة : [إذا ذبح الأضحية بعد فوات وقتها] قال أبو جعفر: (ولو ذبحها بعد مضيِّ أيام النحر: تصدّق بها وبنقصان الذَّبح). وذلك لأنه بمنزلة من قال: لله عليَّ أن أتصدق بهذه الشاة: فالقُربة فيها هي الصدقة لا الذبح، فإن ذبحها وتصدق بها، كان عليه أن يتصدق أيضاً بما حَدَثَ فيها من النقصان بالذبح(٣). (١) أبدع: يقال: أبدعت الناقة: إذا انقطعت عن السير بكلال أو ظلع - تعب أو عرج يسير - كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعاً. النهاية ١٠٧/١. (٢) صحيح مسلم ٧٥/١٠. (٣) الهداية وشرحيها العناية والكفاية ٤٣٢/٨، بدائع الصنائع ٦٨/٥. ٣٤٤ كتاب الضحايا فإن قيل: فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام ناجية بن جندب الأسلمي بنَحْر ما أبدع عليه من البدن(١). قيل له: إنما أمره بنَحْر ما عطب منها، لأنه لو لم ينحرها لتلفت، ولم ينتفع بها، وكذلك نقول في الأضحية، لو فاتت أيام النحر، ثم عطبت: جاز له أن يذبحها، ثم يتصدق بها من غير غرامة النقصان؛ لأن الذبح حينئذ لا يوجب نقصاً، لأنه لا يصلح حينئذ إلا للذبح. مسألة : [الأضحية بما تولَّد من وحشي وأهلي] قال أبو جعفر: (ومَن كانت عنده بقرة وحشية، فحملت من ثَوْر أهلي: لم يجز أن يضحيَ بولدها، ولو كانت أُمُّه أهلية، وحملته من ثَوْر وحشي: جاز أن يضحي به). وإنما اعتبر الأم؛ لأن الولد بمنزلة جزء من أجزائها، فتبعها في حكمها، ألا ترى أنَّ بقرة أهلية لو حملت من ثَوْر وحشي ليس في ملك أحد: أنَّ الولد ملكٌ لمالك الأم، ولو أنَّ بقرة وحشية حملت من ثور أهلي: لم يكن الولد لمالك الثور، بل كان صيداً في غير ملك أحد، فدل ذلك على أنه تابعٌ للأم، داخلٌ في حكمها. وهذا أيضاً يشبه الرِّق؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية، ولا يُعتبر به الأب. فإن قيل: قد يلحق الولد بحكم أحد أبويه في الإسلام أيهما كان، ولا يلحق بالأم دون الأب، فکذلك فیما وصفت. - (١) تقدم. ٣٤٥ کتاب الضحايا قيل له: ليس كذلك الولد، إنما يثبت له حكم الإسلام بنفسه، وإنما انتقل عنه باجتماع الأبوين على الكفر، فما لم يجتمعا على الكفر، فله حكم الإسلام بنفسه، لا بأحد أبويه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه))، فأثبت له حكم الإسلام بنفسه، ونقله عنه بالأبوين جميعاً. فإن قيل: فهلا اعتبرت ذلك في البغل، أنه إن كانت أمه حمارة: كان في حكم الحمار في باب تحريم سؤره ولُعابه، وإن كانت أمه رَمَكَةً (١): لحِق بحکمها. قيل له: لأن البغل سواء كانت أمه حمارة أو رمكة، فشَبَه الحمار قائم في خلقه، فثبت له حكمه من هذا الوجه، وأما البقرة إذا كانت أمها أهلية أو وحشية، فإنه لا يغير خلقتها وشبهها، فلذلك اعتبرت الأم، وأُلحق بحکمھا. يدلُّك على لحاقه بحكم الحمار في سائر أحواله: أنه لا يُسْهَم له بحال، کما يسهم للفرس. مسألة : [استحباب ذبح الرجل أضحيته بيده] قال أبو جعفر : (ويُستحب للرجل أن يذبح أضحيته بيده)(٢). لما روى أنس بن مالك ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ضحَّى بكبشين أقرنين أملحين، ذَبَحهما بيده))(٣). (١) الرَّمَكَة بفتحتين: أنثىُ الفَرَس. القاموس المحيط. (٢) الأصل لمحمد بن الحسن ٤٩٨/٢، المبسوط ١٨/١٢، الهداية ٤٣٧/٨. (٣) سبق. ٣٤٦ كتاب الضحايا ولأنه يحصل له بذبحه مع النية فِعْلٌ هو قُربة، وكما أنَّ حج التطوع إذا فعله بنفسه، هو أفضل من أن يُحِجّ عنه غيره. مسألة : قال: (وإن أَمَرَ غيرَه حتى ذبح عنه: أجزأه). لما رُوي ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ساق مائة بدنة، ونَحَر بيده منها نيفاً وستين، ثم أمر علياً رضي الله عنه أن ينحر الباقي))(١). مسألة: [ذكر اسم آخر مع اسم الله عند الذبح] قال أبو جعفر: (ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيرَه عند الذبح، يقول: اللهم تَقَبَّل من فلان)(٢). وذلك لأن عليه إخلاص الذكر لله، كما عليه إخلاص النية لله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(٣). وكما أنه إذا أراد الدخول في الصلاة أو الحج لم يخلِط ذكره بذكر غيره. فإن قيل: قد روى أبو هريرة ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحَّى اشترى كبشين مسمِنَيْن، ثم يذبح أحدهما فيقول: اللهم هذا عن محمد، وعن آل محمد، ويذبح الآخر، فيقول: بسم الله، هذا عمِّن شهد (١) الفتح الرباني ٥١/١٣، سنن ابن ماجه ١٩٣/٢. (٢) الأصل لمحمد ٤٩٨/٢، بدائع الصنائع ٨٠/٥، المبسوط ٢٢٨/١١. (٣) البينة: ٥. ٣٤٧ كتاب الضحايا لي بالبلاغ ولك بالتوحيد))(١). وروى عروة عن عائشة ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن، فأخذه وأضجعه، ثم ذبحه وقال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحَّى به))(٢). ففي هذين الحديثين ذَكَرَ المذبوح عنه والدعاء بالقبول في حال الذبح. قيل له: قد روي عن جابر ((أنّ النبي عليه الصلاة والسلام ضحَّى بكبشين وجَّهَهَما إلى القبلة حين ذبح، ثم قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(٣)، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِ وَنُشُكِى وَيَحْيَاىَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ اَلْسُتْلِينَ﴾(٤)، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، قال: بسم الله والله أكبر حین ذبح))(٥). فأخبر أنَّ التسمية على الذبح كانت بعد الدعاء، ولم يكن الدعاء في حال الذبح، فينبغي أن يكون خبر أبي هريرة وعائشة محمولاً على ذلك، (١) الفتح الرباني ٨٣/١٣. وفي القول المسدد: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل فيه مقال، سكت عنه الحاكم والذهبي، سنن ابن ماجه ٢٠٣/٢، قال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن، السنن الكبرى ٢٧٣/٩. (٢) سبق عزوه. (٣) الأنعام: ٧٩. (٤) الأنعام: ١٦٢ -١٦٣. (٥) سنن أبي داود ٨٦/٢، السنن الكبرى ٢٨٧/٩، سنن ابن ماجه ٢٠٣/٢، وقد سبق مختصراً. ٣٤٨ كتاب الضحايا وأن ما ذُكر فيه من قوله: ((بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد)): إنما كان عند إضجاع الذبيحة قبل حال الذبح، ثم أعاد التسمية على الذبيحة عند الذبح، لما في خبر جابر. وقد رُوي عن علي رضي الله عنه(١) قوله مثل ما رواه أبو هريرة وعائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو محمولٌ على ما بيَّنًا. وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رحمه الله قال: يجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة، ثم يقول: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبّل من فلان(٢). وهذا أيضاً عندنا محمول على أنه يقول ذلك في حال إضجاعها قبل حال الذبح. * قال أبو جعفر : (ولا بأس بأن يقول ذلك بعد الذبح). وذلك لأن التسمية على الذبيحة قد حصلت خالصة لله تعالى، ولا بأس علیه أن يدعو بما شاء بعد ذلك. مسألة : [حكم من أوجب أضحية، ثم مات قبل ذبحها] قال أبو جعفر: (ومَن أوجب أضحية، ثم مات عنها قبل أن يذبحها، فإن أبا حنيفة قال: هي ميراثٌ عنه، وقال أبو يوسف: تُذبح عنه بعد موته، وهي كالوقف لا تكون ميراثاً)(٣). (١) السنن الكبرى ٢٨٧/٩. (٢) المستدرك ٤٢٢/٢، السنن الكبرى ٢٨٧/٩. (٣) بدائع الصنائع ٧٢/٥، الدر المختار وحاشية رد المحتار ٣٢٦/٦، تبيين الحقائق ٧/٦، المبسوط ١٢/ ١٢. ٣٤٩ كتاب الضحايا وذلك لأنها لم تخرج عن ملكه بالإيجاب، ولم يمنع ذلك تصرفه فيها، والدليل على ذلك: ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ساق بُدْناً، وقلَّدها عام الحديبية، فأوجبها بذلك، ثم جعلها عن الإحصار، وأبدلها في العام القابل))(١). فدل ذلك على أنَّ تعلق الإيجاب بها، لا يمنع جواز تصرفه فيها، ولم يُخرجها عن ملكه؛ لأنها لو كانت ممنوعة التصرف، لما جاز أن ينحرها عن الإحصار بعد ما أوجبها تطوعاً. ويدل عليه أيضاً: ما في حديث البراء أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((مَن ذَبَحَ قبل الصلاة فإنما هو لحم قدَّمه لأهله))(٢). وقد تناول هذا اللفظ الذبيحة الموجَبة بعينها، وما ابتدأ ذبحها من غير إيجاب، وإذا كانت لحماً قدَّمه لأهله، فهي في ملكه يجوز له أكلها، وإذا كان كذلك، وجب أن ينتقل إلى ورثته؛ لأن الإيجاب تعلق بها على وجه العبادة، والعبادات يُسقطها الموت، كما نقول جميعاً فيمن وجبت عليه زكاة ماله، فلم يؤدها حتى مات، أنها تسقط بالموت؛ لأن إخراجها وجب على جهة العبادة، ولا يجوز بقاء الحكم عليه بعد الموت. فإن قيل: لما تعلَّق هذا الحق برقبتها، حتى صار يسري في الولد، كانت بمنزلة التدبير والاستيلاد في الجارية، فيمنع(٣) انتقال الملك فيها إلى (١) تاريخ الطبري ١١٩/٢، ١٤٣، تاريخ الإسلام ((المغازي)) ص ٤٦١. (٢) سبق عزوه. (٣) في (ر.حـ): فلم يمنع. ٣٥٠ كتاب الضحايا الوارث، ويمنع جواز التصرف فيها بضروب(١) التمليكات. قيل له: ليس المعنىُ المانع من بيع المدبَّرة وأمِّ الولد تعلَّقَ الحق برقابهما فحسب، حتى يقاس عليه الهدايا، لأنه لو كان كذلك، لوجب أن لا يجوز تصرف الإنسان فيما أوجب صدقته بعينه من ثوب أو غيره. ولم يختلفوا أنَّ رجلاً لو قال: لله علي أن أتصدق بهذه الشاة، أو هذا الثوب: لم يمنع ما تعلّق به من وجوب الصدقة، جواز تصرفه فيه، وإنما المعنى المانع من جواز بيع أمِّ الولد والمدبّر ما تعلق بهما من حق العتق المستحق بالموت على الإطلاق، وذلك غير موجود في الأضحية إذا أوجبها. ومن الدليل على أنها لم تخرج عن ملكه بتعيين جهة الإيجاب فيها: اتفاقُ المسلمين على أنَّ له أن يأكل بعد الذبح منها، ويُهديَ منها إلى غني، ولو كان ملكه عنه زائلاً: لما جاز له التصرف فيه بعد ذبحه بالهبة وغيرها. * وأما أبو يوسف: فمَنَعَ التصرف فيها بعد تعيين الإيجاب فيها، لِمَا تعلَّق برقبتها من الحق الذي يسري في ولدها، كالمدبَّرة وأمِّ الولد. مسألة: [إذا أراد أحد المشتركين في الأضحية اللحمَ لا الأضحية] قال أبو جعفر: (وإذا كان في السبعة المشتركين في البدنة مَن يريد نصيبه منها لِلَّحْم: لم يُجْزِ واحداً منهم). (١) في (ر.حـ): بصروف. ٣٥١ کتاب الضحايا وذلك لأن ما جُعِل لِلَّحْم، غَيَّر جوازها عن الأضحية، ومتى اجتمع في الشيء جهةُ الحظر وجهة الإباحة، فجهة الحظر أولى بالإثبات. والدليل عليه: أنَّ الإنسان يجوز له وطء ملك يمينه، فإذا كانت الجارية بينه وبين غيره: لم يحل له وطؤها، لأجل ما يملكه منها، وكانت جهة الحظر أولى. وكذلك لو أنَّ مسلماً ومجوسياً ذَبَحَا شاةً: لم تكن مذكَّةً، لِمَا شاركه فيها ما يوجب الحظر. ويدل عليه: ما روي في حديث عَدِي بن حاتم عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في الصيد: ((إن شاركه كلب آخر: فلا تأكله، فإنك إنما سمََّت على كلبك))(١). وأيضاً: فإن ما تعلق بها من إراقة الدم، لما لم يكن معنىُ يتبعَّض، جعل الكل كأنه واقع لكل واحد منهم على الوجه الذي ذبح عليه، فإذا أراد واحد منهم اللحم، صار الجميع كأنه أُريد به اللحم، وإذا حصل الجميع للَّحْم: لم يجز واحداً منهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال لأبي بردة بن نيار حين ذبح قبل الصلاة: ((تلك شاة لحم))(٢): أفاد بذلك أنَّ كل مذبوح حصل للَّحْم، لا يجزئ عن القُرْبة. وأيضاً: فإن ما كان سبيله أن يخرج الله تعالى، فغير جائز إخراجه مشاعاً غير مميز عن حق آدمي، ألا ترى أنه لو جعل نصف داره مشاعاً مسجداً لله تعالى: لم یصح، ولم تخرج بذلك عن ملکه. (١) ينظر الهداية ٤٣٦/٨، بدائع الصنائع ٧٢/٨، المبسوط ١٣/١٢. (٢) سبق. ٣٥٢ كتاب الضحايا وكذلك لو قال: قد أوجبت نصف بقرتي هذه أضحية، أو هدياً: لم يصح، ألا ترى أنَّ سبعةً لو اشتروا بقرة للهدي والأضحية: أجزأهم؛ لأنها خرجت كلها لله تعالى على وجه القُربة. ولو أوجب هو سُبع بقرةٍ له كاملة هدياً أو أضحية، وأراد بالباقي اللحم له: لم يجزه ذلك أضحية ولا هدياً، لِمَا حصل فيه من حق الآدمي على وجه الشياع. مسألة : [اشتراك جماعة في بدنة مع اختلافهم في وجوه ذبحها كهدي وقران وأضحية] قال أبو جعفر: (وإذا كانت كلها لله تعالى، وأرادوها من وجوه مختلفة من هَدْي وقِران وأضحية وغيرها: أجزأهم جميعاً، وذلك لأنها قد خرجت مَخْرج القُربة إلى الله، لا حقَّ فيها الآدمي). قال أحمد : وقال زفر: لا تُجزئ واحداً منهم، إلا أن يريد كلَّهم جهةً واحدة: أضحية أو قِراناً أو نحو ذلك. والقول الأول أصح؛ لأنها إذا خرجت في جهة قُربة، لم يختلف حكمها باختلاف أسبابها ووجوهها؛ لأن الحق فيها لواحد. ولو كان اعتباره هذا صحيحاً، لوجب أن لا يجوز وإن أرادوا جهةً واحدة؛ لأن ما أجزأ عن واحد، لا يجوز أن يكون هو المجزئ عن آخر على أصله، فلما جاز عن الجميع إذا أرادوا جهةً واحدةً؛ لأن الجميع كأنه مذبوح عن كل واحد منهم على حياله، كذلك إذا كانت الجهات مختلفة بعد أن يريدوا كلهم به القُرْبة، صار كأن الجميع ٣٥٣ كتاب الضحايا مذبوح عن كل واحد على حياله(١). مسألة : [إجزاء الأضحية العرجاء] قال أبو جعفر: (تجزئ العرجاء في الأضحية إذا مَشَت على قوائمها إلى المنسك)(٢). وذلك لما روى سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي رضي الله عنه أنه سُئل عن المكسورة القَرْن، فقال: لا بأس، وسئل عن العرجاء، فقال: إذا بلغت المنسك، ((أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن))(٣). ولأن النقص اليسير لا يمنع جوازها، وإذا بلغت المنسك مع عَرَجها، فذلك نقصان يسير؛ لأنه لم يمنع منافع المشي. فإن قيل: رُوي في حديث عبيد بن فيروز عن البراء أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع لا تجزئ في الضحايا: العوراء البيِّن عَوَرها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ظَلْعها(٤)، والكسيرة (١) بدائع الصنائع ٧١/٥، الهداية والعناية ٤٣٥/٨، المبسوط ١٤٤/٤، ١٢/١٢. (٢) الجامع الصغير مع شرحه ص٤٧٣، المبسوط ١٦/١٢، الكفاية شرح الهداية ٤٣٣/٨، بدائع الصنائع ٧٥/٥. (٣) جامع الترمذي ٣٥٧/٢، وقال: حديث حسن صحيح، شرح معاني الآثار ١٦٨/٤، السنن الكبرى ٢٧٥/٩، نصب الراية ٢١٤/٤. (٤) الظلع: بالسكون: العرج، النهاية لابن الأثير ١٥٨/٣. ٣٥٤ كتاب الضحايا = (١)» (٢) التي لا تنقِّي (١))(٢). فمنع جواز العرجاء البيِّن ظَلْعها في الأضحية، ولم يعتبر فيها بلوغها إلى المنسك. قيل له: العرجاء البَيِّن ظَلْعها معناه: غير ظاهر في لفظه في تحديد ما يجوز منها، وما لا يجوز. وقد روي في بعض ألفاظ حديث عبيد بن فيروز: ((العرجاء التي لا تُلحق))(٣)، وهو موافق لما روي عن علي رضي الله عنه اعتبار بلوغها المنسك، فهو أولى بالاستعمال. مسألة : [الأضحية بالثولاء أي المجنونة] قال أبو جعفر: (وتجزئ الثولاء في الأضحية، وهي المجنونة)(٤). وذلك لأن المبتغى من الأضحية صحة البدن وسلامته، وليس المبتغى منها المعرفة، فیعتبر وجودها فيها. (١) لا تنقي: أي التي لا مخ لها لضعفها وهزالها. النهاية لابن الأثير ١١١/٥. (٢) سنن الترمذي ٣٥٤/٢، وقال: حديث حسن صحيح، شرح معاني الآثار ١٦٨/٤، نصب الراية للزيلعي ٢١٣/٤ وفيه: أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ولم يخل من مقال، الهداية على البداية ٦ /١٧٨. (٣) لم أقف على هذا اللفظ. (٤) إلا أن يكون الجنون يمنعها عن الرعي والاعتلال، فلا تجوز، لأنه يفضي إلى هلاكها، فكان عيباً فاحشاً، بدائع الصنائع ٧٥/٥، وفي التلخيص الحبير ٤ /١٤٠، قال ابن حجر: إنه ورد في النهاية في غريب الحديث ٢٣٠/١ عن الحسن: لا بأس أن يضحَّى بالثولاء. ٣٥٥ کتاب الضحايا مسألة : [الأضحية بالهتماء أي ذاهبة الأسنان] قال: (وتجزئ الهتماء في الأضحية، إذا كانت تعتلف). لأنها إذا لم تمنع الاعتلاف فهو نقص یسیر، فلا یمنع جوازها. * وقد روي عن أبي يوسف أنه اعتبر في ذلك بقاء أكثر الأسنان، ولم يعتبر أن تعتلف أو لا تعتلف. وجملة الأمر في ذلك: أنَّ النقص اليسير لا يمنع جوازها في الأضحية، والكثير يمنعه، والفصل بين القليل والكثير طريقه الاجتهاد (١). والهتماء هي: الذاهبة الأسنان. مسألة : [الأضحية بمقطوعة الأذن والذنب] قال أبو جعفر: (وإذا كانت مقطوعة الذنب أو الأذن أو الآلية، فإن أبا حنيفة كان يقول: إن كان الذي ذهب من ذلك الثلث فصاعداً: لم يُجْز أن يضحيَ بها، وإن كان أقل: يجزئ، ثم رجع فقال: إذا بقي الأكثر أجزأ، وهو قول أبي يوسف ومحمد). قال أحمد: هذا الذي ذكره أبو جعفر عن أبي حنيفة في أنَّ ذهاب الثلث من الأذن والذنب يمنع جوازها، هي رواية أبي يوسف، وقال في الجامع الصغير، وفي الأصل: إنّ الثلث يجزئ في قوله الأول: ولا يجزئ إذا ذهب أكثر من الثلث(٢). قال أحمد: الأصل في ذلك: ما روى حجية بن عدي عن علي (١) الهداية والعناية ٤٣٤/٨، المبسوط ١١/١٢، ١٧، بدائع الصنائع ٧٥/٥. (٢) شرح الجامع الصغير للصدر الشهيد لوحة ١٩٤ ب، الأصل، ٤٩٣/٢. ٣٥٦ كتاب الضحايا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استشرفوا العين والأذن))(١). ولم يبيِّن فيه المقدار الذي يجب اعتباره في ذلك، وقد بيَّن ذلك فيما حُدِّثنا عن أبي داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن جري بن كليب عن علي رضي الله عنه ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحَّى بعَضْباء الأذن والقرن))(٢). قال أبو داود: وحدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا هشام عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه)). فبَيَّن في هذا الخبر اعتبار النصف فما فوقه في الامتناع جوازه عن الأضحية. فإن قيل: روى أبو عوانة وشريك عن جابر عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري قال: ((اشتريت كبشاً لأضحي به، فعَدَا الذئبُ عليه، فقَطَع أليته، فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ضحِّ به))(٣). قيل له: هذا حديث فاسد السند والمتن جميعاً (٤)؛ لأن شعبة رواه عن (١) سبق. (٢) سنن أبي داود ٨٨/٢، السنن الكبرى ٢٧٥/٩، شرح السنة ٣٨٨/٤، وفي هامشه قال الشيخ الأرناؤوط: وجري بن كليب: لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه الحاكم أيضاً، ووافقه الذهبي. (٣) الفتح الرباني ٨٠/١٣، السنن الكبرى ٢٨٩/٩، الهداية على البداية ١٨٥/٦، قال الغماري: سنده حسن. (٤) ينظر شرح معاني الآثار ٤ /١٧٠. ٣٥٧ کتاب الضحايا جابر عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد قال ولم يسمعه منه: إنه اشترى كبشاً ليضحِّي به، فأكل الذئبُ ذَنَبَه، أو بعضَ ذنبه، فسأل النبيَّ عليه الصلاة والسلام. فقال: ضحِّ به. فذكر أنَّ بَيْن ابن قرظة وبين أبي سعيد رجل آخر، لم يسمِّه(١). قال: أو بعض ذنبه، وجائز أن يكون ذلك البعض أقل من النصف. وعلى أنَّ جابراً هذا هو جابر الجعفي، وهو ساقط الحديث، لما يُحكى عنه من فساد مذهبه، وقُبْح طريقته. * وأما وجه قول أبي حنيفة الأول في اعتبار الثلث: فهو أنَّ الثلث قد ثبت له حكم الكثرة في بعض الأصول، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام في الوصية: (الثلث، والثلث كثير))(٢). * ووجه رواية الجامع الصغير، والأصل، في أنّ ذهاب الثلث لا يمنع الجواز: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام وإن جعل الثلث في حد الكثرة، بقوله: (الثلث کثیر))، فقد جعله في الحکم بمنزلة ما دونه، وفرَّق بينه وبين ما هو أكثر منه. مسألة : [الأضحية بالعوراء] قال : (ولا تجزئ في الأضحية عوراء). وذلك لما في حديث عبيد بن فيروز عن البراء أنّ النبي صلى الله عليه (١) وفي (ر.حـ): لم يسمعه. (٢) صحيح البخاري ٩٨/١٠. ٣٥٨ كتاب الضحايا وسلم قال: ((لا تجزئ في الأضاحي العوراء البيِّن عورها))(١). وليس القرن في ذلك كالأذن والذنب والألية؛ لأنها لو كانت جمَّاء(٢): لأجزأت، ولو كانت سكاء(٣) لا أذن لها رأساً: لم تجزه. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((استشرفوا العين والأذن))(٤). وأيضاً روى شريك والحسن بن صالح عن سلمة بن كهيل عن حجية قال: أتى رجل علياً، فسأله عن المكسورة القرن؟ قال: لا يضرك، وقال: عرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك، ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن))(٥). فدل ذلك على أن ذهاب القرن لا يمنع صحة الأضحية، وأن ما في حديث جري بن كليب عن علي رضي الله عنه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحَّى بعضباء الأذن والقرن(٦)، قد عَلِم منه علي رضي الله عنه أنه لا يجب اعتبار القرن فيه؛ لأنه لا يخلو من أن يكون عَلِمَ نَسْخ ما في حديث جري بن كليب، أو عَرَف من دلالة لفظ النبي عليه الصلاة (١) سبق. (٢) جَمَّاء: أي لا قرن لها، النهاية لابن الأثير ٣٠٠/١. (٣) السكك: صغر الأذن، ورجل أسك، وعنز سكاء، وهي عند الفقهاء: التي لا أذن لها إلا الصماخ، والتي لا أذن لها خلقة لا يجوز إخراجها أضحية، لأن مقطوع أكثر الأذن لا يجوز، فعديمها أَوْلى. وفي البدائع: ويجزي السكاء، وهي صغيرة الأذن، المغرب ص٢٢٩، الهداية ٤٣٤/٨، المبسوط ١٦/١٢. (٤) سبق. (٥) سبق. (٦) سبق. ٣٥٩ كتاب الضحايا والسلام أو دلالة الحال، على أن ذِكْره للقرن لا يوجب اعتبار صحته(١). مسألة : [بيع الأضحية بعد إيجابها] قال أبو جعفر: (ومَن باع أضحيته بعد ما أوجبها: جاز بيعه إياها، وكان عليه مثلها)(٢). وذلك لما بيّنًا فيما سلف مِن أن تعلَّق الإيجاب بها لا يوجب زوال ملكه، ولا يمنع تصرفه، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام ساق البُدْن، وأوجبها بالتقليد، والسَّوْق عام الحديبية، ثم أبدلها في العام القابل(٣). فدل ذلك على معانٍ ثلاثة: أحدها: أن سَوْق البدنة أو تقليدها يتعلق به الإیجاب إذا أريد به. والثاني: أن تعلّق الإيجاب به لا يزيل ملكه، ولا يمنع تصرفه فيه. والثالث: أنه متى صرفه بعد الوجوب إلى غيره، وجب عليه البدل. مسألة : [صور إيجاب الأضحية] قال أبو جعفر : (وإيجاب الأضحية على وجهين (٤): فإيجابها في حال ابتياعها بالنية وإن كان لا قول معها. (١) الأصل ٤٩٣/٢، المبسوط ١٤١/٤، بدائع الصنائع ٧٥/٥، الهداية ٤٣٣/٨، الدر المختار وحاشية رد المحتار ٣٢٣/٦. (٢) المبسوط ١٣/١٢، بدائع الصنائع ٧٨/٥، وهذا في قولهما، وفي قول أبي يوسف رحمه الله: لا يجوز، لتعلق حق الله بعينها. (٣) سبق. (٤) العناية ٤٣٢/٨، بدائع الصنائع ٦٦/٥، ٧٨. ٣٦٠ كتاب الضحايا وإيجابها بعد ابتياعها لا يكون إلا بالقول). قال أحمد : وقد يكون إيجاب البدنة في غير هذين الوجهين، وهو سَوْقها إذا أراد به الإيجاب، وكذلك إذا قلَّدها. والأصل فيه: ما رُوي عن النبي عليه الصلاة والسلام ((أنه ساق البُدْن عام الحديبية، ثم أبدلها في العام القابل))، لمّا صَرَفها عن الوجه الذي أوجبها له، فدل ذلك على أنَّ الوجوب فيها كان متعلقاً بالسَّوْق أو التقليد. وقد رُوي عن جماعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنهم كانوا يقولون فيمن ساق بدنة، وقلَّدها، ونوى الإحرام، أنه يكون مُحْرماً(١)، فلولا أنَّ الإيجاب قد تعلق بها بنفس السَّوْق والتقليد، لم يكن يحصل به الإحرام، كما لا يكون مُحْرِماً قبل التقليد والسَّوْق. فصار ما وصفنا أصلاً في تعلق حكم إيجاب الهدي والضحايا بحصول الفعل والنية، فوجب من أجل ذلك أن تكون أضحيةً بالشراء إذا انضافت إليه نية الإيجاب. مسألة : [حكم شرب لبن الأضحية] قال أبو جعفر: (ومَن أوجب أضحية، فكان لها لبن، لم يَنْبَغِ له أن یشرب منه، ولكنه يتصدق به إن حلبه). وذلك لأن اللبن جزء من أجزاء ما تعلّق به الوجوب، ولم تحصل في الأصل القُرْبة التي تعلقت به من إراقة الدم، فصار كهدي التطوع إذا عطب (١) مصنف ابن أبي شيبة ٢١٤/٣ عن ابن عمر رضي الله عنهما.