النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
کتاب الضحايا
ويدل عليه حديث أبي هريرة الذي قدَّمنا عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه قال: ((مَن وجد سعة))(١)، فلا تجب على الفقير.
ووجه آخر: وهو أنَّ الأضحية حق وجب الله تعالى مبتدأ، لا بسبب
من جهة العبد، فوجب أن يتعلق وجوبها بوجود الغنى، كالزكاة لما كانت
حقاً في المال، أوجبها الله على جهة الابتداء، لا بسبب من جهة العبد،
تعلق وجوبها بوجود الغنى، ولهذه العلة أيضاً تعلق وجوب صدقة الفطر
بوجود الغنى، وليست كالكفارات ونحوها، لأن وجوب الكفارة متعلق
بسبب من جهته، فتعلقت بوجود الإمكان، لا بالغنى.
فإن قيل: فالحج فرض مبتدأ، لم يتعلق بسبب من جهته، وليس هو
متعلقاً بوجود الغنى، وإنما تعلق بوجود الاستطاعة.
قيل له: ليس الحج حقاً متعلقاً في المال، وإنما هو على البدن،
والمال به يتوصل إليه، لأن الحق واجب فيه، فلم يلزم على ما نصبنا من
العلة في تعلق الحق في المال.
فصل : [في الأضحية عن الصغار]
وأما وجه قولهم في وجوب الأضحية على الرجل عن ولده الصغار:
فهو ما قدَّمنا في دلالة وجوب الأضحية من فعل إبراهيم صلى الله عليه
وسلم، وأَمْر الله إيانا باتباعه، والذي وجب على إبراهيم من الأضحية،
إنما وجب عليه عن ولده، قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْجِ عَظِيمٍ﴾(٢)،
(١) سبق.
(٢) الصافات: ١٠٧.

٣٢٢
كتاب الضحايا
يعني الذبيح(١) من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، والفداء ما أقيم مقام
الشيء، فثبت أنها وجبت عليه عن ولده، ثم لما كان هو الأصل في
وجوب الأضحية، وجب أن يكون وجوبها علينا محتذى به وجوبها على
إبراهيم عليه السلام.
ووجه آخر: وهو ما روي في حديث مِخْنَف بن سليم عن النبي عليه
الصلاة والسلام: ((إن على أهل كل بيت منكم في كل عام أضحية)) (٢)،
وفي لفظ آخر: ((على كل رجل))، فاستعملنا اللفظين، فقلنا: إنها تجب
على كل رجل على حياله، وعلىُ مَن كان من أهل البيت أيضاً على حياله،
والابن من أهل البيت، فوجب أن يكون ذلك عليه في ماله، وإذا لزمته في
ماله وهو غير مكلف، وجب أن يكون على أبيه عنه(٣)، إذا لم يكن له
مال، كصدقة الفطر.
فإن قيل: فأوجبْها عليه عن عبده، كما أوجبت عليه صدقة الفطر عن
عبده.
قيل له: لم نجعل وجوب صدقة الفطر عليه عن ولده أصلاً لوجوب
الأضحية عنه، وإنما دلالة وجوبها ما قدَّمنا من سنة إبراهيم عليه السلام،
(١) الذبيح: نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، خلافاً لمن قال بأنه
إسحاق عليه السلام، ولابن كثير في تفسيره كلام جيد يترجح به أنه إسماعيل لا
إسحاق عليهما السلام، فارجع إلیه إن شئت. تفسير ابن كثير ١٥/٤.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، انظر السنن الكبرى ٢٦٠/٩.
(٣) هذا على رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو خلاف ظاهر الرواية، وروي
عنه: أنه لا تجب عليه عن ولده، وهو ظاهر الرواية، بخلاف صدقة الفطر. ينظر
الهداية ٤٢٨/٨، بدائع الصنائع ٦٤/٥، فتاوى قاضي خان ٣٤٥/٢.

٣٢٣
كتاب الضحايا
وما في لفظ حديث مِخْنف بن سليم، ثم إذ ثبت وجوبها عليه إذا كان له
مال، أو على الأب إذا لم يكن للابن مال، جرت في هذه الوجوه مجرى
صدقة الفطر في تعلقها تارة بالصغير، وتارة بالأب.
فأما دلالة الوجوب على الصغير في الأصل: فهو ما ذكرنا، وليس
تقتضي دلالة وجوبها في الأصل عن الابن وجوبها عن العبد، لأن الذي
لزم إبراهيم عليه السلام من ذلك، إنما لزمه عن ابنه، لا عن عبده.
وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((على كل أهل بيت منكم في كل
عام أضحية))(١)، يقتضي دخول الابن فيه، ولا يقتضي دخول العبد فيه،
لأن العبد ليس هو من أهل بيته.
فإن قال قائل: فهلا قِسْتَ العبد على الابن في وجوب الأضحية عنه.
قيل له: قد اتفق فقهاء الأمصار على أنْ لا أضحية على المولىُ عن
عبده، ولا حَظَّ للنظر مع الاتفاق.
مسألة: [ما يجزئ في الأضحية من أسنان الأنعام]
قال أبو جعفر: (ولا يجزئ في الهدي والضحايا إلا الجَذَع (٢) من
الضأن، أو الثنيُ(٣) من المعز والبقر والإبل، فصاعداً) (٤).
(١) سبق.
(٢) الجَذَع من الضأن: ما تمَّتْ له ستة أشهر. الهداية ٤٣٥/٨، المغرب ص٧٨.
(٣) الثنيُّ من الضأن ومن المعز: ابن سنة، وقال المطرزي: الثني من الإبل الذي
أثنى أي ألقى ثنيته، وهو ما استكمل السنة الخامسة، ودخل في السادسة، ومن الظِّلف ما
استكمل الثانية، ودخل في الثالثة. المغرب ص٧١، الهداية ٤٣٥/٨، المبسوط ١٠/١٢.
(٤) الأصل لمحمد بن الحسن ٤٩٣/٢، بدائع الصنائع ٧٠/٥.

٣٢٤
كتاب الضحايا
فأما جواز الجذع من الضأن، فالأصل فيه: ما روي أنَّ عُقْبة بن عامر
قال للنبي عليه الصلاة والسلام: ((أضحِّي بالجَذَع من الضأن؟ فقال:
نعم))(١).
وحديثُ أم بلال امرأةٍ من أسلم، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ضحُّوا بالجذع من الضأن))(٢).
وروى بقية بن الوليد عن أبي عبد الرحمن التيمي عن يونس بن يزيد
الأيلي أنَّ رجلاً حدثه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((ضحُّوا بالجذع من الضأن))(٣)، إذا فَرَط له ستة أشهر.
فإن قيل: يحتمل أن يكون جوازها مقصوراً على حال العدم
والإعسار، لما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((لا تذبحوا إلا مُسِنَّة(٤) إلا أن يعسَر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن))(٥).
قيل له: لا يجوز ذلك، لأن في حديث عقبة بن عامر أنه سأل النبي
صلى الله عليه وسلم سؤالاً مطلقاً، فأجازه، ولم يفصِّل فيه بين حال الإعسار
واليسار، فيحمل حينئذ خبر جابر على الاستحباب، دون الإيجاب.
(١) صحيح البخاري ٣/١٠.
(٢) سبق.
(٣) سبق.
(٤) مسنة: قال الأزهري: والبقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا، وتُثنيان
في السنة الثالثة، وليس معنى إسنانها: كبرها، كأنها لم تعط أسناناً. النهاية ٤١٢/٢،
المغرب ص٢٣٧.
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ١١٧.

٣٢٥
كتاب الضحايا
وقد روي عن أبي هريرة أنه كان يقول: ((يجزئ الجذع من الضأن،
والثنيُّ من المعز))(١).
وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ((لا يجزئ شيء من الجذاع من البقر
والإبل والضأن في الأضاحي)) (٢).
وعسى أن لا يكون بلغه خبر النبي عليه الصلاة والسلام في جوازه.
* وأما الجذع من غير الضأن، فإن الأصل في امتناع جوازه في
الأضاحي: ما روى البراء في قصة أبي بردة بن نيار حين قال: ((يا رسول
الله! إني عجَّلت نسكي لأهلي قبل الصلاة؟ فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: أعِدْ أضحيتك. فقال: يا رسول الله! عندي جَذَعة من المعز، وهي
خير من مُسِنَّة. فقال: إنها تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحدٍ بعدك))(٣).
وإذا ثبت ذلك في الجذع من المعز، فالجذع من الإبل والبقر بمثابته،
لأن أحداً لم يُفرِّق بينهما.
فإن قيل: فقد روي عن زيد بن خالد الجهني ((أنّ رسول الله عليه
الصلاة والسلام قسم أضاحي بين أصحابه، وأعطاني عتوداً (٤) جذعاً، قال:
فرجعت به إليه، فقلت: إنه جذع؟ قال: ضحِّ به، فضحَّيت به))(٥).
(١) لم أقف عليه.
(٢) الفتح الرباني ١٣ / ٧٥.
(٣) صحيح البخاري ١٦/١٠، صحيح مسلم ١١٤/١٣.
(٤) العتود: الصغير من أولاد المعز، إذا قوي ورعى، وأتى عليه حول، والجمع
أعتدة. النهاية لابن الأثير ١٧٧/٣ .
(٥) سنن أبي داود ٨٦/٢، الفتح الرباني ٧٣/١٣، السنن الكبرى ٢٧٠/٩.

٣٢٦
کتاب الضحايا
قيل له: يحتمل أن يكون من الضأن، ويحتمل أيضاً أن يكون تطوعاً
غير واجب.
وأيضاً: لو ساوى خبر النهي في الاحتمال، لكان خبر الحظر أولى،
لما بيَّنَّا في مواضع.
مسألة : [الجزور أفضل الأنعام في الأضحية]
قال: (والجَزور في الأضحية أفضل ما ضُحِّي به، ثم البقرة، ثم
الشاة)(١).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ
اٌلْقُلُوبِ﴾(٢).
روي في التفسير: استسمانها واستعظامها(٣).
وروي عن ابن عمر ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي
بالجزور، وبالكبش إذا لم يكن جزوراً))(٤).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المُبَكِّرُ إلى الجمعة كالمُهْدِي بدنة،
ثم الذي يليه کالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة))(٥).
(١) بدائع الصنائع ١٧٣/٢، الهداية وفتح القدير عليها ٧٩/٣.
(٢) الحج: ٣٢.
(٣) جامع البيان للطبري ١١٣/٨، أحكام القرآن للجصاص ٧٨/٥، روح
المعاني ٧ /١٥٠.
(٤) السنن الكبرى ٢٧٢/٩.
(٥) صحيح البخاري ٣٢٥/٢.

٣٢٧
کتاب الضحايا
فأفاد أنَّ البدنة أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من الشاة.
مسألة :
قال أبو جعفر: (ولا تجزئ الأضحية بما سوى هذه الثلاثة
الأصناف)، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم (١).
مسألة : [حكم الاشتراك في الشاة في الأضحية]
قال : (ولا تجزئ الشاة إلا عن واحد).
وذلك لأن الصحابة اتفقت على أنَّ البدنة لا تجزئ عن أكثر من
سبعة، وإذا لم تُجْز البدنة عن أكثر من سبعة، فالشاة أَوْلى بأن لا تجزئ
عن أكثر من ذلك، والناس في الشاة على أقاويل ثلاثة:
فقال قائلون: تجزئ عن أهل بيت واحدٍ وإن كثروا، ولا تجزئ عن
أهل بيتين(٢).
وقال آخرون: تجزئ عن أهل أبياتٍ شتى وإن كثروا(٣).
وقال آخرون: وهو مذهب الجماعة، لا تجزئ عن أكثر من واحد (٤).
فلما ثبت أنَّ البدنة التي هي أفضل من الشاة، لا تجزئ عن أكثر من
سبعة، وجب أن تكون الشاة مثلها، وإذا ثبت ذلك في الشاة، بطل
(١) بدائع الصنائع ٦٩/٥، المبسوط ١٩/١٢، المجموع للنووي ٣٩٤/٨.
(٢) بداية المجتهد ١٨٩/٦.
(٣) شرح معاني الآثار ١٧٨/٤.
(٤) شرح معاني الآثار ١٧٩/٤، المجموع ٣٩٧/٨، شرح السنة ٣٥٧/٤، نيل
الأوطار ٢١٠/٥.

٣٢٨
كتاب الضحايا
القولان الأولان، فلم يبق إلا قول من يقول إنها لا تجزئ إلا عن واحد.
فإن قيل: روت عائشة ((أنَّ رسول الله عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بكبشٍ
أقرن، فأخذه وأضجعه، ثم ذبحه، وقال: بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد
وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحی به))(١).
وقال جابر بن عبد الله: ((ضحى رسولُ الله عليه الصلاة والسلام
بكبشين: أحدهما عن محمد، وأمته))(٢).
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ((ضحَّى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم بكبشين أقرنين ثم قال: هذا عني، وعمن لم يضحِّ من أمتي))(٣).
قيل له: هذا منسوخ أو مخصوص بدلالة الاتفاق الذي قدمنا.
وأيضاً: فإنه تطوع، وقد يجوز أن يتطوع الإنسان عن الغير بما شاء من
ذلك.
مسألة : [تجزىء البقرة والجزور في الأضحية عن سبعة]
قال أبو جعفر: (والجزور والبقرة يجزئ كل واحد منهما عن سبعة،
(١) صحيح مسلم ١٢١/١٣.
(٢) الفتح الرباني ٨٣/١٣، السنن الكبرى ٢٦٨/٩، سنن أبي داود ٨٩/٢،
مجمع الزوائد ٢٥/٤ وقال: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن، وفي القول المسدد: في
إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل: فيه مقال، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
(٣) شرح معاني الآثار ١٧٨/٤، مجمع الزوائد ٢٥/٤، وقال: رواه أبو يعلى
والطبراني في الأوسط، وفيه الحجاج بن أرطاة: وهو ثقة، ولكنه مدلس، سنن
الدار قطني ٢٨٤/٤، قال أبو الطيب آبادي: رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي
وابن حبان.

٣٢٩
كتاب الضحايا
ويستوي فيه أهل البيت الواحد، وأهل القبائل المتفرقين)(١).
وذلك لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود حدثنا موسى بن
إسماعيل حدثنا حماد عن قيس عن عطاء عن جابر بن عبد الله أنَّ النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة)) (٢).
وروى قتادة عن أنس ((أنَّ أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام
كانوا يشتركون في البدنة من الإبل عن سبعة، ويشتركون في البدنة من
البقرة عن سبعة))(٣).
فثبت بذلك جواز البدنة والبقرة عن سبعة.
ودل على أنه لا فرق بين اشتراك أهل البيت الواحد فيها، وبين أهل
الأبيات المتفرقين لعموم اللفظ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفرِّق
بینھما.
فإن قيل: روى عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن
جبل قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نختار السليم من
الضحايا، وأن نذبح الجَذَع من الغنم، والجَذَع من الضأن، ونجتمع
العشرة منا في الجزور، والسبعة في البقرة)) (٤).
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة
(١) بدائع الصنائع ٧٠/٥، المبسوط ١١/١٢.
(٢) سنن أبي داود ٨٩/٢، صحيح مسلم ٦٦/٩.
(٣) شرح معاني الآثار ١٧٥/٤، مجمع الزوائد ٢٢٩/٣، والحديث رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف.
(٤) سنن البيهقي ٢٩٥/٩، وفيه كلام في رواية الإجزاء عن العشرة.

٣٣٠
كتاب الضحايا
ومروان بن الحكم قالا: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام
الحديبية يريد زيارة البيت، وساق معه الهدي، وكان الهدي سبعين بدنة،
وكان الناس سبعمائة رجل، وكان كل بدنة عن عشرة))(١).
قيل له: أما حديث عبادة بن نسي فإنه ضعيف السند، لأنه يرويه ابن
لهيعة عن ابن أنعم عن عبيد بن حميد عن عبادة بن نسي، وابن لهيعة
يُضَعَّف، وقد تُكلُّم أيضاً في ابن أنعم.
وحديث المسور ومروان، قد عارضه حديث جابر وأنس، وقد كان
جابر شهد الحديبية، وأخبر أنَّ البدنة كانت عن سبعة، فهو أَوْلى من
حدیث المسور ومروان.
وأيضاً: فإن أنساً قال: ((كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام
يشتركون السبعةُ في البدنة))(٢).
وقال علي وعبد الله: ((البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة))(٣).
فهؤلاء كانوا أعلم بقصة الحديبية، فكان قولهم أَوْلى.
وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((سأل
رجل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: عليَّ ناقةٌ وقد عَزَّت عليَّ؟
فقال: اشتر سُبُعاً من الغنم))(٤).
(١) شرح معاني الآثار ١٧٤/٢، السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف
٤/ ٢٥.
(٢) سبق.
(٣) شرح معاني الآثار ٤ /١٧٥.
(٤) شرح معاني الآثار ٤ /١٧٥.

٣٣١
كتاب الضحايا
فعَدَلها بسبعة من الغنم، ولم يعدلها بعشرة، فدل على صحة ما
ذکرنا.
وأيضاً: فلو كانت الأخبار متعارضةً متساوية في النقل والعمل، كان
خبر السبعة أَوْلى، لأن القياس يمنع جواز الاشتراك في البدنة، لأن النفس
لا تتبعَّض في الذبح، فمتى تعارضت الأخبار، كان اعتبار الأقل أَوْلى إذا
لم تثبت الزیادة، والقیاس یمنع منها.
وأيضاً: قد اتفق الجميع على أنَّ البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة،
فكذلك البدنة.
مسألة : [تحديد أيام النحر]
قال أبو جعفر: (وأيام النحر ثلاثة أيام، يوم النحر ويومان بعده،
وأفضلها أولها)(١).
قال أحمد : وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر،
وأبي هريرة، وأنس رضي الله عنهم(٢).
وقد روي عن بعضهم أنَّ أيام التشريق كلها من أيام الذبح، وهو عندنا
شاذٌّ، لاتفاق أئمة السلف على خلافه(٣).
(١) بدائع الصنائع ٦٥/٥، المبسوط ٩/١٢.
(٢) السنن الكبرى ٢٩٧/٩، نصب الراية ٢١٣/٤. قال ابن التركماني: لم يصح
في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وقال الزيلعي بعد ذكره للأثر عن
عمر وعلي وابن عباس: غريب جداً.
(٣) مذهب جمهور الفقهاء أنَّ أيام النحر يوم النحر ويومان بعده، خلافاً
للشافعية. انظر المجموع ٣٩٠/٨.

٣٣٢
كتاب الضحايا
ويدل عليه أيضاً: ما روى ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن
أنه سمع علياً رضي الله عنه يقول يوم الأضحى وعثمان محصور: «أيها
الناس إن النبي عليه الصلاة والسلام نهاكم أن تأكلوا نسککم بعد ثلاث،
فلا تأكلوها بعدها))(١).
ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((كلوا منها ثلاثاً، يعني لحوم الأضاحي))(٢).
ورواه الليث عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((لا يأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة أيام))(٣).
وروى علي وابن مسعود وبريدة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تدَّخروها فوق ثلاثة أيام، فادَّخروها
ما بدا لكم)) (٤).
فدلت هذه الأخبار على أنَّ جواز الأضحية مقصور على هذه الأيام؛
لأنه إذا كان منهياً عن تبقية اللحم أكثر من ثلاث، والذبح لا محالة قبل
ذلك، علمنا أنَّ الذبح مقصور على الثلاث.
وقد روي في بعض ألفاظ حديث علي رضي الله عنه: ((أنَّ رسول الله
(١) السنن الكبرى ٢٩٠/٩، صحيح مسلم بشرح النووي ١٢٨/١٣.
(٢) صحيح البخاري مع فتح الباري ١٠/ ٢٣.
(٣) صحيح مسلم ١٢٩/١٣.
(٤) صحيح مسلم ١٣٤/١٣، الفتح الرباني ٩٩/١٣، وفي القول المسدد:
أخرجه أبو يعلى، وأورده الهيثمي وقال: في الصحيح طرف منه ... إلخ، ١٠٥/١٣،
١٠٦.

٣٣٣
كتاب الضحايا
صلى الله عليه وسلم نهى أن يبقى عندكم من نسككم شيء بعد ثلاث)).
فهو على الحي والمذبوح جميعاً؛ لأن اللفظ يتناولهما.
وأيضاً: فإن مقادير الأوقات التي تتعلق بها صحة الفروض، لا تُعلم
من طريق المقاييس، وإنما طريقها التوقيف أو الاتفاق، وقد حصل
الاتفاق والسُّنَّة في الثلاث، فأثبتناها، ولم نثبت ما فوقها؛ لعدم الدلالة
علیه.
فإن قيل: روى سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن
جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في كل أيام
التشريق ذبح))(١).
قيل له: لم يقل: أضحية، ونحن نجيز ذبح هدي القران والتطوع
والمتعة وغيرها في هذه الأيام كلها(٢)، وإنما قلنا: إن الأضحية مقصورة
على أيام النحر.
مسألة : [ذبح الأضحية ليالي أيام النحر]
قال : (والذبح في لياليها كهو في أيامها).
وذلك لأن اسم الأيام إذا أطلقت يتناولها بلياليها، وذلك معقول من
اللفظ، وقد بيَّنَّا ذلك في مواضع.
فإذا قيل: أيام النحر ثلاثة: فقد دخلت فيها الليالي.
(١) الفتح الرباني ١٣ / ٩٤، السنن الكبرى ٢٩٥/٩.
(٢) الهداية ٨١/٣.

٣٣٤
كتاب الضحايا
مسألة : [ابتداء وقت الذبح في المصر]
قال أبو جعفر: (ولا يجوز لأهل الأمصار أن يذبحوا قبل أن يصليَ
الإمامُ صلاة العيد، وإن ذبحوا: لم تُجْزِهم)(١).
والأصل في ذلك: حديث البراء: ((أنَّ أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن
يصليَ النبي صلى الله عليه وسلم صلاةَ العيد، فقال النبي عليه الصلاة
والسلام: تلك شاة لحم، أَعِدْ أضحيتك))(٢).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح
لنفسه، ومَن ذبح بعد الصلاة فقد تمّ نسكه))(٣).
وفي حديث البراء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أول نُسُكنا
في يومنا هذا، أن نبتدئ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمَن فعل ذلك فقد
وافق سُنَّنا، ومَن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحمٌ عجَّله لأهله، ليس من
النسك في شيء))(٤).
ودلالة هذا الحديث على صحة قولنا ظاهرة من وجوهٍ كثيرةٍ لا تخفى
على متأملها.
* وقد ذهب قوم إلى أنه لا تجزئ الأضحية قبل ذبح الإمام وإن كانت
(١) بدائع الصنائع ٧٣/٥، الهداية ٤٣٠/٨، المبسوط ١٠/١٢.
(٢) صحيح البخاري ١٠/١٠، صحيح مسلم بشرح النووي ١١٢/١٣.
(٣) صحيح البخاري ٣/١٠، صحيح مسلم ١١٣/١٣.
(٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما هو بمعناه، انظر صحيح البخاري ٢/١٠،
صحيح مسلم ١٣/ ١١٤.

٣٣٥
كتاب الضحايا
بعد الصلاة(١).
لما روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر «أنَّ النبي صلى الله عليه
وسلم صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، فظنوا أنّ النبي عليه
الصلاة والسلام قد نَحَر، فأمر مَن كان نحر قبله أن يعيد بذِبْحٍ آخر، ولا
ينحر حتى ينحر النبيُّ عليه الصلاة والسلام)) (٢).
واحتجوا لذلك أيضاً بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ
اُللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾(٣).
فأما هذا الحديث: فلا دلالة فيه على ما ذكروا؛ لأنه يحتمل أن يكونوا
ذبحوا قبل صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، إذ ليس فيه: أنهم ذبحوا
بعدها، والأحاديث التي قدَّمناها تعارضه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم
أباح فيها الذبح بعد الصلاة، ولم يشترط فيه ذبح الإمام.
وأيضاً من طريق النظر: اتفاق الجميع أنَّ الإمام لو لم يضحِّ، لما
سقطت الأضحية عن سائر الناس، فدل ذلك على أنها ليست متعلقة بنحر
الإمام.
فإن قيل: ولو كانت متعلقة بصلاة الإمام، كان ينبغي أن تسقط إذا لم
يصلِّ الإمام، فلما لم تسقط بترك الصلاة، ولم يدل ذلك على أنَّ جوازها
(١) وهو مذهب الإمام مالك. ينظر شرح صحيح مسلم للنووي ١١٨/١٣،
جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٢٢٠/١.
(٢) صحيح مسلم ١١٧/١٣.
(٣) الحجرات: ١.

٣٣٦
كتاب الضحايا
غير متعلق بالصلاة، كذلك لم يتعلق بذبح الإمام، ولا تسقط بترك الإمام
الذبح.
قيل له: فهذا يؤكد قولنا، ويدل على أنَّ جوازها متعلق بالصلاة، لا
بنحر الإمام، إذ كان فوات وقت الصلاة أجاز له فعل الأضحية، فصار
ذلك متعلقاً بالصلاة، لا بنحر الإمام.
ويدل عليه: أنَّ الإمام لو نحر قبل أن يصلي: لم يجزه، فكذلك سائر
الناس.
مسألة : [وقت ذبح الأضحية في غير المصر]
قال أبو جعفر: (ولأهل السواد أن يذبحوا بعد طلوع الفجر من يوم
النحر).
وذلك لأنهم لا صلاة عليهم، فكانوا بمنزلة أهل المصر بعد الصلاة،
لسقوط الصلاة عنهم (١)
مسألة :
قال: (وإن أَمَرَ أهله وهم في السواد، وهو في المصر أن يضحوا عنه:
فإنه يجوز لهم أن يضحوا عنه بعد طلوع الفجر من يوم النحر.
ولو كانت الأضحية في المصر، وهو في السواد: لم يجز لهم أن
يضحوا عنه إلا بعد الصلاة).
وإنما اعتبر موضع الأضحية، لا موضع المضحي، كما اعتبر موضع
(١) الأصل لمحمد بن الحسن ٤٩٩/٢، بدائع الصنائع ٧٣/٥، الهداية
٤٣٠/٨، المبسوط ١٠/١٢.

٣٣٧
كتاب الضحايا
المال في أداء الزكاة، وصَرْفها إلى مساكين موضع المال، دون مساكين
موضعه، وكما يُعتبر في هَدْي القِران والمتعة موضع الذبح وهو الحرم،
دون موضع الرجل، والمعنى في جميع ذلك: أنّ الحق متعلق بالعين،
فاعتبر موضع العین، دون غيره.
مسألة : [وقت الذبح لمن كان في مصره أكثر من مسجدٍ للعيد]
قال أبو جعفر: (وكلُّ مصر فيه مسجدان يُصلَّى في كل واحد منهما
العيد: أجزأ أهل ذلك المصر أن يذبحوا بعد ما صلَّى أحدُ المسجدين).
وذلك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((مَن ذَبَحَ قبل
الصلاة، فإنما ذَبَحَ لنفسه، ومَن ذَبَحَ بعد الصلاة فقد تم نسكه))(١).
فأجاز الأضحية بعد الصلاة، وهو على أول الصلاتين.
وأيضاً: فلو اقتُصِر على صلاة أحد المسجدين: جاز، وتعلق حكم
جواز الأضحية بها، فلا يمنع من ذلك صلاة المسجد الآخر.
مسألة : [توزيع لحم الأضحية]
قال: (ولا بأس بأن يأكل الرجل ويدخر من أضحيته، وينبغي له أن
يتصدق منها، ولا يقصِّر عن الثلث)(٢).
قال أحمد : الصدقة عندهم بالثلث استحباباً.
والأصل في جواز الأكل والادخار منها: ما روي عن النبي عليه
(١) سبق.
(٢) الأصل محمد بن الحسن ٤٣٤/٢، بدائع الصنائع ٨١/٥، الهداية
٤٣٦/٨.

٣٣٨
كتاب الضحايا
الصلاة والسلام أنه قال: ((كنتُ نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث،
فكلوا وادَّخروا))(١).
وروى ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ليأكل كل
رجل من أضحيته))(٢).
وأما جهة الاستحباب في الصدقة بالثلث: فهو قول الله تعالى:
وَاُلْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُ مِن شَعَكَبِ اللَّهِ لَكُمْ فِيَهَا خَيْرٌ﴾(٣).
فهذا عام في سائر البُدْن من الأضاحي وغيرها، ثم قال: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا
وَأَلْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَرَ﴾(٤).
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((فكلوا وادخروا))(٥).
(١) سبق.
(٢) مجمع الزوائد ٢٨/٤، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عبد الله
بن خراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه الجمهور.
(٣) الحج: ٣٦.
(٤) الحج: ٣٦، وفي نسخ المخطوط: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآيِسَ الْفَقِيَرَ ﴾
الحج: ٢٨، والصواب الذي أراده المؤلف كما أثبتُّ، ويدل عليه السياق القرآني،
وكذا كلام المؤلف، حيث إنه عطف بـ (ثم)، وينظر أحكام القرآن ٨٢/٥. وذكر فيه
الجصاص اختلاف السلف في المراد بقوله تعالى: ﴿اَلْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ القانع: الذي لا
يسأل، والمعتر: الذي يسأل.
وفي قول: القانع: الذي يسأل، والمعتر: يتعرض ولا يسأل.
وانظر جامع البيان للطبري ١٢٠/١٧، روح المعاني ١٧ / ١٥٧.
(٥) صحيح البخاري ٣٠/١٠، صحيح مسلم ١٣/ ١٣١.

٣٣٩
كتاب الضحايا
فجعل للصدقة الثلث، لأن الثلثين للأكل والادخار، وقد روي
الصدقة بالثلث عن ابن مسعود(١).
مسألة : [حكم بيع لحم الأضحية]
قال: (ولا ينبغي له أن يبيع من لحمها شيئاً)(٢).
وذلك لما روي في حديث قتادة بن النعمان عن النبي عليه الصلاة
والسلام قال: «كنتُ أمرتكم أن لا تأكلوا من لحوم الأضاحي فوق ثلاث،
فكلوا ما شئتم، ولا تبيعوا لحم الهدي والأضاحي، وكلوا، وتصدَّقوا،
واستمتعوا بجلودها))(٣).
وروى عبد الله بن عياش القتباني(٤) عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن باع جلد أضحيته:
فلا أضحية له))(٥).
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفاً عليه.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٣١٩٠) ١٧٥/٣، الدر المنثور ٣٩/٦ وعزاه لابن
أبي حاتم.
(٢) الأصل لمحمد بن الحسن ٤٣٥/٢، الهداية ٤٣٧/٨، بدائع الصنائع
٨١/٥.
(٣) الفتح الرباني ٥٣/١٣، مجمع الزوائد ٢٩/٤. قال الهيثمي: في الصحيح
طرف يسير منه، رواه أحمد، وهو مرسل صحيح الإسناد.
(٤) فى (ر.حـ): الضبابي.
(٥) السنن الكبرى ٢٩٤/٩، المستدرك ٤٢٢/٢. قال الحاكم: هذا حديث
صحيح ... ولم يخرجاه، قال في التلخيص: ابن عياش ضعفه أبو داود، وينظر نصب
الراية ٢١٨/٤.

٣٤٠
كتاب الضحايا
وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
حين أَمَر بنَحْرِ البُدْن: ((وتصدَّق بحِلاَلها(١) وخِطامها (٢)، ولا تُعْطِ الجازر
منها شيئاً، فإنا نعطيه من عندنا))(٣).
فمَنَعَه أن يعطيَ الجازر منها شيئاً على وجه الأجرة، فدلَّ على أنه
ممنوع من بيعه (٤).
مسألة : (ما يلزم من باع شيئاً من أضحيته]
قال أبو جعفر : (فإن باعه: جاز بيعه، وتَصدَّق بثمن ما باعه).
وإنما جاز بيعه؛ لأنه في ملكه، جائزٌ التصرف فيه(٥)، ألا ترى أنه
يجوز هبته وصدقته، ولأن النهي لم يتناول معنىَ في نفس العقد، فصار
كالبيع عند أذان الجمعة، وكالنهي عن تلقّي الجَلَب، وبيع حاضر لبادٍ،
والنهي عن بيع الطعام في دار الحرب، كل ذلك قد ورد فيه نهي، ولم
يمنع جواز العقد، إذْ لم يتناول النهي معنىً في العقد.
وإنما أُمِرٍ بأن يتصدق بثمن ما باع؛ لأنه لما كان منهياً عن بيعه، وأخذ
(١) الحِلال: جمع جُل بالضم والفتح، وهو ما تلْبَسه الدابة لتُصان به. القاموس
المحيط (جلل).
(٢) خِطام البعير: أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان، فيجعل في أحد
طرفيه حلقة، ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقاد البعير، ثم يثنى
على مخطمه. النهاية لابن الأثير ٥٠/٢.
(٣) صحيح البخاري ٤٣٨/٣، صحيح مسلم ٦٤/٩.
(٤) الهداية ٨/ ٤٣٧.
(٥) الأصل لمحمد ٤٣٥/٢، المبسوط ١٤/١٢، بدائع الصنائع ٨١/٥.