النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
کتاب السير والجهاد
إن أقام على أرضه، وإلا فنحن أحق بها)) (١).
ومعناه: بإجارتها، واستيفاء حق الخراج منها.
وروي نحوه عن عمر في دِهقانة نهر المَلِك حين أسلمت(٢).
(١) السنن الكبرى ١٤١/٩، الأموال لأبي عبيد ص ١١٢.
(٢) فتح القدير ٢٨٦/٥.

٢٢٣
كتاب الصيد والذبائح
کتاب الصيد والذبائح
مسألة : [ما يجوز الذبح به]
قال أبو جعفر: (وكل ما ذُبح به، فأنهر الدم، وقَطَعَ الأوداج، فإنه
يؤكل المذبوح به، إلا أن يكون المذبوح به سِنَّاً قائمة في صاحبها، أو
ظُفُراً قائماً في صاحبه: فإنه لا يؤكل ما ذُبح بهما)(١).
قال أحمد : أما جواز الذبيحة بسائر ما ذكرنا، فإن الأصل فيه: ما
حدثونا به عن أبي داود عن موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة
عن سِمَاك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال: قلت:
يا رسول الله! أرأيتَ إن أحدَنا أصاب صيداً، وليس معه سكين، أيذبح
بالمَرْوةُ(٢)، وشقة العصا(٣)؟ قال: أَمْرِرِ (٤) الدم بما شئت، واذكر اسم
(١) مختصر الطحاوي ص٢٩٥، بدائع الصنائع ٤١/٥، المبسوط ٣٢٢/١١.
(٢) المروة: حجر أبيض براق، والمراد في الذبح بها: جنس الأحجار، لا
المروة نفسها. النهاية لابن الأثير ٣٢٣/٤.
(٣) شقة العصا، الشق: نصف الشيء، ومنه الحديث: ((اتقوا النار ولو بشق
تمرة))، أي نصف تمرة. النهاية لابن الأثير ٢/ ٤٩١.
(٤) أمرر: براءين مظهرتين، ومعناه: اجعل الدم يمر، ويروى: إمر، وأمر الدم:
من مار يمور: إذا جرئ، وأماره غيره. النهاية ٤/ ٣٢٢.

٢٢٤
كتاب الصيد والذبائح
الله عزَّ وجلَّ)(١).
وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني حارثة ((أنه
كان يرعىُ لِفْحة(٢) بشِعْب من شِعاب أُحُد، فأخذها الموت، فلم يجد شيئاً
ينحرها به، فأخذ وتداً، فوجأ به في لَبَّتها حتى أُهريق دمها، ثم جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأمره بأكلها))(٣).
فعموم هذه الأخبار يقتضي جواز الذبيحة بسائر الآلات، فلولا ما
روي في استثناء الظفر والسن، لأجزنا الذبيحة بهما (٤).
وذلك ما رواه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده
رافع بن خديج قال: ((أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول
الله! إنا نلقى العدوَّ غداً، وليس معنا مُدَى(٥)، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ما أنهر الدم، وذكرتَ اسم الله: فكُلْ، ما لم يكن سِنّ أو ظفر،
(١) سنن أبي داود ٩٢/٢، سنن النسائي ٢٢٥/٧، سنن ابن ماجه (٣٢١٦)
٢١٣/٢، وينظر نصب الراية ١٨٧/٤.
(٢) في (د، م): ((نعجة))، ومعنى لِقحة: بالكسر والفتح: الناقة القريبة العهد
بالنتاج، وناقة لقوح: إذا كانت غزيرة اللبن، وناقة لاقح: إذا كانت حاملاً. النهاية لابن
الأثير ٤/ ٢٦٢.
(٣) سنن أبي داود ٢/ ٩٢، مصنف عبد الرزاق (٨٦٢٦) ٤٩٧/٤، السنن
الكبرى للبيهقي ٢٨١/٩، المستدرك للحاكم (٣٥/٧١٠٦)، ١٢٦/٤، سنن النسائي
٢٢٥/٧.
(٤) شرح الجامع الكبير (خ) ٥ / لوحة ١٥٩، بدائع الصنائع ٤٢/٥، البحر
الرائق ٨ /١٧٠.
(٥) المُدَى: جمع مدية، وهي السكين والشفرة. النهاية ٣١٠/٤.

٢٢٥
كتاب الصيد والذبائح
وسأحدثكم بذلك، أما السِّنُّ: فعَظْم، وأما الظَّفُر: فمُدَى الحبشة))(١).
فخصصنا السِّنَّ والظَّفُرَ من جملة الآلات التي يقع بها الذبح بهذا
الخبر، وجَمَعنا بينه وبين سائر الأخبار المتقدمة في الاستعمال.
وإنما أجزنا الذبيحة بالظفر أو السن المنزوعين: من قِبَل وجود دلالة
اللفظ على أنَّ المراد غير المنزوعين؛ لأنه قال في الظفر: إنه مُدَى
الحبشة، وأولئك إنما يذبحون به وهو قائم في الإصبع(٢).
وأيضاً: فإنه قال: ((أنهر الدم بما شئتَ غير مثرِّد))(٣)، والتثريد: التقطيع
من غير فري، وذلك يكون في السن أو الظفر القائمين غير المنزوعين،
فأما إذا كانا منزوعين، فهما بمنزلة شِقّة العصا، والمروة ونحوهما.
مسألة : [حكم التسمية على الذبيحة]
قال أبو جعفر: (مَن ترك التسمية على ذبيحته، أو على إرسال جارحة
متعمِّداً: لم تؤكل ذبيحته ولا صيده، وإن ترك ذلك ناسياً: أُكلت ذبيحته
وصيده)(٤).
(١) سنن أبي داود ٩١/٢، جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٣٥٠/٢،
صحيح مسلم بشرح النووي ١٢٢/١٣، صحيح البخاري ٩/ ٥١٢.
(٢) بدائع الصنائع ٤٢/٥، المبسوط ٢٢٧/١١، ٢/١٢. وفيهما: يجوز الذبح
بالسن والظفر المنزوعين مع الكراهة، لما في ذلك من زيادة إيلام بلا حاجة.
(٣) وفي النهاية ٢٠٩/١: التثريد أن تذبح بشيء لا يسيّل الدم.
وانظر الحديث، السنن الكبرى بمعناه ٨٢/٩، مصنف عبد الرزاق (٨٦٢٤)
٤ / ٤٩٧.
(٤) رؤوس المسائل ص ٥١٠، المبسوط ٢٣٦/١١، بدائع الصنائع ٤٧/٥،
=

٢٢٦
كتاب الصيد والذبائح
أما إذا تركها متعمداً، فإن الأصل في امتناع جواز أكلها: قولُ الله
تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾(١)، فاقتضى
عمومه تحريمَ جميع ما تُركت التسمية عليه(٢).
فإن قيل: إن حكم هذه الآية مقصور على السبب الذي نزلت عليه،
وذلك لأن المشركين جادلوا المسلمين، فقالوا: تأكلون مما قتلتم، ولا
تأكلون مما قَتَل الله؟! فأنزل الله تعالى ذلك.
فيدل على أنها نازلة على سبب(٣) قوله تعالى في سياق التلاوة: ﴿وَإِنَّ
البحر الرائق ١٦٩/٨.
وبعدم أكل الذبيحة إذا تركت التسمية عمداً، قال الإمامان مالك وأحمد، وجواز
أكلها عند السهو، قول آخر عند مالك، وكونها شرطاً مطلقاً قول آخر عند مالك، فلا
تحل بالنسيان.
وأما الشافعي: فيرى أنَّ التسمية سنة، فلا يحرم أكلها بالترك عمداً، وهو مروي
عن مالك وأحمد.
ينظر نيل الأوطار ١٠/٩، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧٥/٧، الفواكه
الدواني شرح الشيخ أحمد بن غنيم ت١١٢٠، ٤٤٦/١، مغني المحتاج ٢٧٢/٤،
المبدع في شرح المقنع ٢٢٢/٩.
(١) الأنعام: ١٢١.
(٢) بدائع الصنائع ٤٦/٥، أحكام القرآن للجصاص ١٧١/٤، عمدة القاري
١١٢/٢١.
(٣) تفسير الطبري ١٢١/١٢، التفسير الكبير ١٦٨/١٣، أحكام القرآن
للجصاص ١٧١/٤.

٢٢٧
كتاب الصيد والذبائح
الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ﴾(١)، وإنما أنزل الله ذلك ردّاً
لقولهم، وحظراً لأكل ذبائح المشركين، لأنهم يُهِلُّون به لغير الله.
وهو نظير قول الله تعالى: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،﴾(٢)، وهو ذبائح
المشركين(٣).
(٣)
قيل له: نزول الآية على سبب، لا يوجب الاقتصار بحكمها على ما
نزلت فيه، بل الحكم عندنا للَّفظ إذا كان أعمَّ من السبب.
وعلى أنه إن كان المراد بها ما ذكرتَ من تحريم ذبائح المشركين:
فليس فيه ما يوجب تخصيص حكمه فيما وصفتَ، دون ما اقتضاه اللفظ ؛
لأنه جعل ترك التسمية عليه عَلَماً لكونه ميتاً، فصار ذلك عبارة عنها، ولا
فرق حينئذ بين ما تُرك عليه التسمية وبين الموت، فدلالتها قائمة مع نزولها
على السبب من الجهة التي وصفنا.
فإن قيل: هذا يقتضي تحريم أكله مع ترك التسمية عليه ناسياً.
قيل : هو كذلك، إلا أنا خصصناه بدلالة.
وأيضاً: فإن في سياق الآية ما يدل على أنَّ المراد حال العمد دون
النسيان، لأنه قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والناسي لا يلحقه حكم التفسيق فيما
هو ناسٍ له.
(١) الأنعام: ١٢١.
(٢) المائدة: ٣٢.
(٣) تفسير الطبري ٤٩٣/٩، ٧٦/١٢، التفسير الكبير ١٦٨/١٣.

٢٢٨
كتاب الصيد والذبائح
فإن قيل: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾: يدل على أنَّ المراد ذبيحة المشرك،
الاتفاق الجميع على أنَّ مستبيح أَكْلِه مع ترك التسمية عامداً: لا يلحقه حكم
(١)
التفسيق(١).
قيل له: قد يلحقه حكم التفسيق عندنا من وجه، وهو أن يعتقد
تحريمه على الوجه الذي قلنا، ثم يأكله، وإنما لم يفسق من لم يعتقد
تحريمه؛ لأنه ذهب عن ظاهر الآية بضربٍ من التأويل.
وأيضاً: فإن قوله: ﴿ وَإِنَّهُ، لَفِسْقٌ﴾: عمومُه يوجب تفسيق آكله على
جميع الوجوه، إلا أنّ الدلالة قد قامت في بعض المواضع على زوال سمة
الفسق عنه، فخصصناه بالدلالة، وبقي حكم العموم فيما اقتضاه اللفظ.
وأيضاً: قوله: ﴿وَإِنَّهُ، لَفِسْقٌ﴾: لا يقتضي أن يكون تحريم الأكل فيما
لم تذكر عليه التسمية مقصوراً فيما يلحق متناوله سمة الفسق، إذ لا يمتنع
إجراء حكم على عموم لفظ، ثم عَطْفه عليه ببعض ما يتناوله اللفظ، ولا
يقتضي ذلك الاقتصار بحكم اللفظ العام على ما تناوله حكم المعطوف.
كقوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا﴾(٢)، وذلك عام في الأبوين
المسلمين والكافرين، وقوله: ﴿ وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ،
(١) أحكام القرآن للجصاص ١٧٣/٤، بدائع الصنائع ٤٧/٥، صحيح البخاري
٥١٢/٩، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧٥/٧.
(٢) العنكبوت: ٨.

٢٢٩
كتاب الصيد والذبائح
عِلْمٌ﴾ (١)، حكم خاص في الكافرين، ولم يقتض ذلك خصوص حكم
ابتداء الخطاب، ونظائره كثيرة.
* ومن جهة الأثر: ما حُدِّثنا عن أبي داود قال: حدثنا محمد بن كثير
قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: قال عدي بن
حاتم: ((سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المِعْراض(٢)، فقال: إذا
أصاب بحَدِّه فكُلْ، وإذا أصاب بعَرْضه فلا تأكل، فإنه وَقِيْذٌ (٣).
قلت: أُرسل كلبي؟ قال: إذا سمَّيت فكُلْ، وإلا فلا تأكل، وإن أكل
منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه.
وقال: أُرسل كلبي فأجد كلباً عليه آخر؟ فقال: لا تأكل؛ لأنك إنما
سمَّيت على كلبك)) (٤).
وقد رُوي هذا الخبر عن عدي بن حاتم من وجوه، في جميعها: ((إذا
أرسلتَ كلبك، وذكرتَ اسمَ الله تعالى عليه، فكُلْ)).
فجعل التسمية شرطاً في إباحة أكله، لأن عديّاً سأله عما يحل أكله من
الصيد، فأجابه عن جميع ما يَحِلِّ، وجعل شَرْط إحلاله وجود التسمية.
* وأما خبر عبد الله بن أبي السفر الذي ذكرناه بدءاً، ففيه نص من
(١) العنكبوت: ٨.
(٢) المِعْراض: بالكسر: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعَرْضه دون
حَدِّ. ينظر: معالم السنن ٢٩٠/٤، النهاية ٢١٥/٣، فتح الباري ٩/ ٤٩٣.
(٣) الوقيذ: أي الذي مات من غير ذكاة. ينظر المصباح المنير (وقذ).
(٤) سنن أبي داود ٩٩/٢، صحيح البخاري مع الفتح ٤٩٦/٩، صحيح مسلم
بشرح النووي ٧٦/١٣.

٢٣٠
كتاب الصيد والذبائح
وجهين على تحريم أكله إذا ترك التسمية:
أحدهما: قوله: ((إذا سميت فكُلْ، وإلا فلا تأكل))، فنهاه عن الأكل
عند ترك التسمية.
الوجه الثاني: وقال: ((إذا وجدتَ عليه كلباً، فلا تأكل؛ لأنك إنما
سمَّيت على كلبك))، وأخبر أنَّ ترك التسمية، هو الموجب لتحريمه.
فإن قال قائل: ذِكْر اسم الله تعالى على وجهين:
أحدهما: باللسان، والآخر: بالقلب والاعتقاد، وهو الدِّين، وتسمية
المسلم في قلبه، فاستغنى بها عن التسمية بالقول.
كما روي: ((إن خير الذكر: الخفي))(١).
قيل له: إذا قيل: ﴿فَذَكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ﴾(٢)، فإن ذكر التسمية لا يكون إلا
بالقول؛ لأن الاسم هو ما يوجد مقولاً مذكوراً، فأما اعتقاد الإنسان
للإیمان، فلیس یسمی ذکر اسم الله.
وأيضاً: قد اتفقنا على جواز ذبيحة النصراني واليهودي عند وجود
التسمية بالقول، ولو كان معنى التسمية من طريق اعتقاد الديانة، لما
جازت ذبيحة الكتابي، لعدم اعتقاد الإيمان معه.
(١) الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد ٢٠٦/١٤، كنز العمال برقم (١٧٧١)
٤١٧/١، وفي بلوغ الأماني، والقول المسدد معه: أخرجه أبو يعلى في مسنده، وقال
ابن حجر: وفي إسناده ابن أبي لبيبة ... وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله
ثقات ٢٠٦/١٤.
(٢) الحج: ٣٦.

٢٣١
كتاب الصيد والذبائح
وأيضاً: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم: ((وإن لم
تسمّ، فلا تأكل))، وكان هو مسلماً، وقال: ((لا تأكل صيد الكلب الآخر،
لأنك لم تسمّ علیه)).
فإن قيل: لو كانت التسمية شرطاً في الذبيحة، لوجب أن لا
يختلف فيها حكم العمد والسهو، كما أن فَرْيَ الأوداج والحلقوم لما
كان شرطاً فيها، لم يختلف حكم السهو والعمد في امتناع جوازها عند
تر که.
قيل له: ليس يمتنع اختلاف حكم السهو والعمد في بعض شرائط
الذبيحة دون بعض، كما قلنا جميعاً في أنَّ ترك الكلام من شرائط الصلاة،
ثم اختلف فيه حكم السهو والعمد عندك، وتَرْك الجماع أيضاً من
شرائطها، ثم استوى حكم السهو والعمد في إفسادها.
وكذلك الأكل والمشي، وقلنا جميعاً إن تَرْك الأكل في الصوم من
شرائط صحته، واختلف السهو والعمد.
ووجود النية من شرائط صحته أيضاً، واستوى حكم السهو والعمد
في امتناع جوازه عند عدمها.
فليس يمنع أيضاً أن تكون التسمية من شرائط جواز الذبيحة، ويختلف
حکم السهو والعمد فيه.
فإن احتجوا: بما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنهم ((قالوا:
يا رسول الله! إن قومنا حديثو عهدٍ بالجاهلية، يأتون بلُحْمان لا ندري
أذكروا اسم الله عليه أو لم يذكروا، أفنأكل منها؟

٢٣٢
كتاب الصيد والذبائح
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمُّوا، وكلوا))(١).
فأباح عليه الصلاة والسلام أَكْلَه، وإن لم يعلموا بوجود التسمية عليه.
قيل له: لولا أنَّ التسمية شرط في إباحته، لأخبرهم عليه الصلاة
والسلام بأنه لا بأس بأكله مع ترك التسمية، ولأعلمهم فساد اعتقادهم في
أنَّ تَرْك التسمية مانع من أکله، فلما لم ینکر علیهم ذلك، دل ذلك على
صحة ما وصفنا.
وإنما أباح لهم أَكْلَه؛ لأنه حَمَل أمور المسلمين على الصحة، وعلى
ما يجوز دون المحظور، وكذلك نقول في ذبائح المسلمين أنها تؤكل ما لم
نعلم أنه تَرَك التسمية عليها عامداً.
فصل : [حكم ترك التسمية نسياناً]
وأما إذا ترك التسمية عليها ناسياً: فإنه يؤكل عند أصحابنا(٢)، وهو
مذهب ابن عباس رضي الله عنه، والحسن وعطاء وسعيد بن جبير (٣).
* وروي عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وابن سيرين: أنه لا يؤكل،
ویروئ نحوه عن عبد الله بن يزيد الخطمي.
والحجة لقولنا: ما روى بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي
(١) سنن أبي داود ٩٣/٢، السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٩/٩، صحيح البخاري
مع فتح الباري ٩/ ٥٢١.
(٢) بدائع الصنائع ٤٦/٥، المبسوط ٢٣٦/١١.
(٣) ينظر لهذه الآثار والتي بعدها: نصب الراية ١٨٢/٤، تفسير الطبري
٨٤/١٢، سنن الدارقطني ٢٩٥/٤، مصنف عبد الرزاق ٤٧٩/٤، الدر المنثور
٣٥٠/٣.

٢٣٣
كتاب الصيد والذبائح
رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((تجاوز الله لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))(١).
فأسقط عنه حكم لزوم التسمية في حال النسيان، فوجب أن لا يفسد
بتر کھا(٢).
وأيضاً: فهو غير مكلّف للتسمية في حال النسيان؛ لأن الناسي لا يصح
تكليفه، وإذا كان كذلك، فقد حصلت الذبيحة على الوجه المباح، فيجوز
أکلها.
فإن قيل: النسيان لا يسقط بقاء حكم التكليف، كما لو نسي صلاة،
لزمه قضاؤها.
قيل له: هذه الصلاة التي تلزمه في حال الذكر، إنما هي فرضٌ لزم في
الحال، وليست هي صلاة الوقت المنسية، وهو فلم يكن مكلفاً للصلاة في
حال النسيان، وليس بعد وقوع الذبح على الوجه المباح ذبيحة أخرى
يتعلق بها حكم الوجوب، فلذلك لم يلزمه شيء بعد الذكر.
مسألة : [جواز الصيد بكل ذي ناب أو مخلب]
قال أبو جعفر: (ولا بأس بالصيد بكل ذي ناب من السباع، وذي
مخلب من الطير)(٣).
(١) شرح معاني الآثار ٩٥/٣، المستدرك للحاكم (٢٠٨١) ٢١٦/٢ وصححه،
السنن الكبرى ٣٥٦/٧، الهداية على البداية للغماري ١٦٧/١.
(٢) شرح معاني الآثار ٩٦/٣، وقد بيَّن فيه الإمام الطحاوي وجه الحديث.
(٣) بدائع الصنائع ٤٤/٥.

٢٣٤
كتاب الصيد والذبائح
والأصل في ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ
مُكَلِِّينَ﴾(١)، فاحتمل قوله: ﴿الْجَوَارِحِ﴾: معنيين:
أحدهما: الكواسب التي تكسب على نفسها(٢) بالاصطياد، على معنى
قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾(٣)، يعني ما كسبتم، وذلك إنما
يكون في ذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير؛ لأن ما عداهما
لا یکسب على نفسه باصطياد الحيوان.
والمعنى الآخر: أن تكون الجوارح من الجارحة نفسها، وهو ما يجرح
بناب أو مخلب، فيكون المراد أيضاً: ذا الناب من السباع، وذا المخلب
من الطير، فكان الوصفان جميعاً يرجعان إلى شيء واحد.
الوجه الثاني(٤): يقتضي أن تكون الإباحة معقودة بشرط وجود
الجراحة في المصيد(٥).
(١) المائدة: ٤.
(٢) في (د، م) ما بعد هذه العبارة خلط في المعلومات؛ وتقديم وتأخير إلى
قوله: وأما قوله: (مكلبين).
(٣) الأنعام: ٦٠.
(٤) في جميع النسخ اقتصار على الوجه الثاني من غير ذكر للوجه الأول، ولعل
نظم الكلام هكذا، فبعد قوله: والأصل في ذلك ... إلخ، بعد الآية: أنَّ فيه وجهين
لإباحة الصيد بذي الناب، وذي المخلب: الأول: إباحة الصيد ولو لم توجد به
جراحة، فاحتمل قوله: الجوارح)): معنيين ... إلخ، وانظر المسألة في جلاء ووضوح
في بدائع الصنائع ٥٢/٥.
(٥) هذا على الرواية المشهورة، حتى لو خنق أو صدم ولم يجرح ولم يكسر
=

٢٣٥
كتاب الصيد والذبائح
وأما قوله: ﴿مُكِلِينَ﴾: فقد ذُكر أنَّ معناه: مُضْرُون، يعني التضرية
على الصيد، ومعناه: التعليم.
فالآية أفادت ثلاثة معانٍ:
أحدها: جواز الاصطياد بكل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من
الطير.
والثاني: أن يكون من شرط ذلك أن يكون معلَّماً بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم
مِنَ الْجَوَارِجِ مُكَلِِّينَ﴾(١)، وبقوله: ﴿تُعَلِمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ
عَلَيْكُمْ﴾(٢).
والثالث: أن يكون قتل الصيد بجارجة تحصل فيه (٣).
ويدل على أنَّ معنى الآية منتظم للسباع والطير: ما رواه جماعة عن
عبد العزيز بن مسلم عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: قلت:
يا رسول الله! إن هذا الحي من طيء يتصيدون بهذا الكلب والطير، فما
يحل لنا منها؟
منه: لا يحل في ظاهر الرواية، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه يحل.
وجه هذه الرواية: أن الكلب يأخذ كيفما اتفق له، والحال حال ضرورة، فيوسع
فيه كما وسع في الذبح. بدائع الصنائع ٤٤/٥.
(١) المائدة: ٤.
(٢) المائدة: ٤.
(٣) تفسير الطبري ٥٤٧/٩، أحكام القرآن للجصاص ٣٠٨/٣، المبسوط
٢٢١/١١، بدائع الصنائع ٥٢/٥.

٢٣٦
كتاب الصيد والذبائح
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلََّكُمُ اللَّهُ﴾. الآية))(١)، فأجابه عن الطير والكلب جميعاً بالآية،
فدل على أنَّ المراد بهذا الأمران جميعاً.
مسألة: [ذبيحة مَن قطع الأكثر من الأوداج والحلقوم والمريء]
قال: (ومَن ذبح ذبيحةً، فقَطَع الأكثر من الأوداج ومن الحلقوم
والمريء قبل أن تموت، ثم ماتت: أَكَلَها)(٢).
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنْهِر الدم بما شئت))(٣).
وقوله: ((إذا أنهرت الدم غير مثرد: فكُلْ))(٤).
وقال: ((إذا أنهرت الدم وفرَيْتَ الأوداج: فكُل))(٥).
وفي حديث عطاء بن يسار الذي قدَّمنا في أول الباب: ((أنَّ رجلاً أخذ
وتداً وَجَأَ به في لَبَّة شاة، حتى أُهريق دمها، ثم أخبر رسولَ الله صلى الله
(١) الفتح الرباني ١٤٤/١٧، صحيح البخاري مع الفتح ٥٠٣/٩، صحيح
مسلم مع شرح النووي ٧٥/١٣، السنن الكبرى ٢٣٨/٩.
(٢) هذا الذي ذكره هو قول محمد، وهو: قطع الأكثر من كل واحد من الأوداج
الأربعة، وأما قول أبي حنيفة هو: قطع الأكثر منها، وهي ثلاثة، وأما قول أبي
يوسف: لا تحل الذبيحة حتى يقطع ثلاثة، على أن يكون منها الحلقوم والمريء، أي:
وأَحَد الودجين. بدائع الصنائع ٤١/٥، المبسوط ٢/١٢، وفيه جعل قول أبي يوسف
ومحمد واحداً.
(٣) سبق.
(٤) سبق
(٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ.

٢٣٧
كتاب الصيد والذبائح
عليه وسلم بذلك، فأمره بأكلها))(١).
فأباح له أكلها وإن لم يقطع الأوداج والحلقوم كلها.
فإن قيل: فلم يفرق في هذه الأخبار بين قَطْع النصف أو أقل(٢)، وقد
قلتَ: إنه إذا بقي من هذه الأشياء النصف أو أكثر: لم يؤكل(٣).
قيل له: إنه وإن لم يُذكر في الخبر، فقد قامت الدلالة من الأصول
على أنَّ المراد قطع الأكثر، وأن بقاء الشيء اليسير منه لا حكم له.
وجه الدلالة على ذلك: أنا وجدنا بقاء الأكثر من الأُذُن والذَّنَب
بمنزلة بقاء الجميع في باب جوازه من الأضحية، وذهاب الأكثر أو
النصف منه بمنزلة ذهاب الجميع(٤)، لما روي عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه ((نهى أن يُضحَّى بالعَضْباء)) (٥)، وقال سعيد بن المسيب:
(١) الحديث الذي تقدم: أنَّ الرجل وجأ (لقحة))، وفي بعض رواياته: ((ناقة))،
وأما الشاة الموجوءة، فإنما جاء ذلك في حادثتين: جارية كعب وجأت شاة بحجر،
صحيح البخاري ٥١٨/٩، السنن الكبرى ٢٨١/٩، والثانية: أنَّ رجلاً ذبح شاة بوتد،
مجمع الزوائد ١٦/٤.
(٢) ينظر المحلى لابن حزم مسألة (٩٧٤) ١٣/٨.
(٣) أي بقي النصف أو أكثر من غير قطع.
(٤) الأصل: أنَّ العيب الفاحش مانع لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنفِقُونَ﴾. سورة البقرة: ٢٦٧، واليسير من العيب: غير مانع، لأن الحيوان قلما ينجو
من العيب اليسير، المبسوط ١٥/١٢. بدائع الصنائع ٤٢/٥.
(٥) سنن أبي داود ٨٩/٢، سنن النسائي ٣١٧/٧، جامع الترمذي مع شرحه
تحفة الأحوذي ٣٥٧/٢، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، نصب الراية ٤ /٢١٤.

٢٣٨
کتاب الصيد والذبائح
((هي التي قد قُطع الأكثر من أذنها))(١).
فلما تعلق الحكم في باب جوازه عن الأضحية بالأكثر، وسقط حكم
الأقل(٢)، قلنا في باب جواز الذكاة: يقطع الأكثر منه، وأسقطنا حكم
الأقل؛ لأن ذلك حكم يتعلق بالذبيحة في الحالين.
وأيضاً: فإنه إذا قطع الأكثر منها، لم يبق فيه من الحياة إلا بمقدار
اضطراب المذبوح بعد قطع جميعها، فصار الجميع كأنه مقطوع.
ولاتفاق الفقهاء على أنه إن بقيت من واحد من هذه الأشياء شظية: لم يمنع
ذلك صحة الذكاة، فعلمنا أنَّ اليسير من ذلك معفو عنه، ولا حكم لبقائه (٣).
مسألة : [الذبح من أي موضع من الحَلْق]
قال: (ولا بأس بالذبح في الحَلْق: أسفله ووسطه وأعلاه).
وذلك لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أنهرت
الدم، وفَرَيْت الأوداج: فكُلْ))(٤).
وقال: ((الذكاة في النحر واللَّبة))(٥)، ولم يخص منه موضعاً بعينه.
(١) ينظر مصادر الحاشية السابقة.
(٢) الهداية ٤٣٤/٨، بدائع الصنائع ٧٥/٥.
(٣) شرح الجامع الكبير ٥ / لوحة ١٥٧، الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير
ص ٤٧٢، حاشية رد المحتار ٢٩٥/٦.
(٤) سبق.
(٥) مصنف عبد الرزاق (٨٦١٤) ٤٩٥/٤ موقوفاً، السنن الكبرى ٢٧٨/٩، قال
البيهقي: وقد روي هذا من وجه ضعيف مرفوعاً وليس بشيء. نصب الراية ١٨٥/٤. ثم
قال الزيلعي عن الرواية المرفوعة: قال في التنقيح: هذا إسناد ضعيف بمرة، وسعيد بن
=

٢٣٩
كتاب الصيد والذبائح
مسألة : [حكم من ذبح فقطع رأس البهيمة]
قال : (ومَن ذبح ذبيحة، فقطع رأسها: لم تحرم بذلك عليه إذا كان قد
قطع الأكثر من أوداجها ومن حلقومها ومن مريئها قبل موتها)(١).
وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا أنهرتَ الدم، وفَرَيْتَ
الأوداج: فكُلْ))، وقال: ((أنهر الدم بما شئت)).
مسألة : [الإبل تُنحر والبقر والغنم تُذْبِح]
قال: (والإبل تُنحر ولا تُذبح، والبقرة والغنم تذبح ولا تنحر، وإن
ذَبَحَ الجميع، أو نَحَرَ الجميع: كان مسيئاً، ولم تحرم بذلك)(٢).
قال أحمد: الأصل في ذلك: ما حُدِّنا عن أبي داود حدثنا مسلم بن
إبراهيم حدثنا شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن
شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب
الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتُم فأحسِنوا)).
قال غير مسلم: يقول: فأحسِنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبْح،
ولُيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولُيُرِحْ ذبيحته)»(٣).
فندب عليه الصلاة والسلام إلى الوجه الذي هو أيسر على البهيمة،
سلام: أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج به. اهـ، ولفظ الأثر: ((الذكاة في الحلق واللبة)).
(١) المبسوط ١١/ ٢٢٧.
(٢) بدائع الصنائع ٤١/٥، المبسوط ٢٢٩/١١. قال الكاساني في الفرق بين
الذبح والنحر: الذبح: محله ما بين اللبة واللحيين، والنحر: محله آخر الحلق.
(٣) سنن أبي داود ٩٠/٢، صحيح مسلم بشرح النووي ١٠٦/١٣، السنن
الكبرى ٢٨٠/٩.

٢٤٠
كتاب الصيد والذبائح
ونَحْر البعير أيسر من ذبحه؛ لأنه إذا ذُبح احتاج إلى قطع أجزاء كثيرة من
اللحم إلى أن يبلغ الحلقوم والمريء، فكان النحر أوحى(١) لإراحته، وفي
الذبح زيادة في إيلامه من غير فائدة.
وأما البقرة والشاة، فذَبْحهما أيسر عليهما؛ لأنه ليس على مذبحهما
من اللحم ما يمنع سرعة الوصول إلى موضع الذكاة، فكانت ذكاتهما على
هذا الوجه أوحی وأيسر.
فإذا ذبح ما يُنْحَر، أو نَحَرَ ما حكمه أن يذبح: كان مذكَّئُ؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((الذكاة في النحر واللبة))(٢)، وقوله: ((إذا أنهرت الدم،
وفریت الأوداج، فكُلْ))(٣).
ولأن هذا بمنزلة ما لو ذبح بسكينٍ كالَّة، أو ذبح من القفا: فلا يمنع
ذلك صحة الذكاة، ويكره لزيادة الإيلام الذي يقع فيها (٤).
مسألة : [حكم ذبائح أهل الكتاب وصيدهم]
قال: (وذبائح أهل الكتاب وصيدهم جائزٌ حلالٌ للمسلمين).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ
(١) أوحى: الوحاء: يعني الإسراع، وحى فلان ذبيحته: إذا ذبحها ذبحاً سريعاً
وحياً. لسان العرب ٣٨٢/١٥.
(٢) سبق.
(٣) سبق.
(٤) بدائع الصنائع ٤١/٥، المبسوط ٢/١٢، الكتاب مع اللباب ٢٢٧/٣.
(٥) المائدة: ٥.