النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات وبذلك قال النبي(٢) صلى الله عليه وسلم. وليس من المعروف إلزام المعسر من نفقة زوجته ما يُجْحِف به، ولا إلزام الموسر النزر اليسير الذي لا يُكتفى به. مسألة : [نفقة خادم الزوجة] قال: (وعلى الزوج أن ينفق على خادمٍ واحدٍ لها)(٣). وذلك لأن عليه أن يقيم لها مَن يُصلح لها الطعام والكسوة؛ لأن الله تعالى لما قال: ﴿وَعَلَى المَوَّلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾(٤)، والرزقُ ما يؤكل: علمنا أنَّ عليه إيصاله إليها على حالٍ يتأتى فيها الأكل. قال : (وروي عن أبي يوسف: أنها إذا كانت ممن يَجِلَّ قَدْرُها عن الخادم الواحد، أنفق على مَن لا بدَّ لها منه من الخدم اثنين أو أكثر من ذلك)(٥). وحَمَلَ الأمرَ فيه على العادة، ولأن هذا من المعروف لمِثْلها. (١) أي أبو جعفر الطحاوي، كما في المختصر ص٢٢٣. (٢) أي كما تقدم في الحديث السابق الذكر. (٣) المبسوط ١٨١/٥. (٤) البقرة: ٢٣٣. (٥) وبهذا أخذ الإمام الطحاوي كما في المختصر ص٢٢٣، لكن رأي الإمام وصاحبيه في المشهور عنهم كما ذكر الطحاوي: أنه لا يجب على الزوج الإنفاق على أکثر من خادم واحد. ٢٨٢ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات مسألة : [على العبد نفقة زوجته] قال: (وعلى العبد نفقة زوجته، تكون دَيْناً عليه يُباع فيه)(١). وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))(٢)، ولم يُخصِّص حراً من عبد. وأيضاً: فإن النفقة تُستحق بالتسليم عن العقد، كالمهر يُستحق بمِلك البُضْع، فلما لم يختلف الحر والعبد في لزوم المهر، كان كذلك في النفقة. * قال : (وليس عليه نفقة ولده)(٣). وذلك إن كان من حرة: فهو حر، فلا يجوز أن تلزم العبد نفقة حر، ألا ترى أنه لا يلزمه نفقة ابنه وسائر ذوي الرحم المَحْرم، وإن كان من أمة: فهو عبدٌ لغيره، ولا تلزمه نفقة عبدٍ غیره. مسألة: [مَن عجز عن نفقة زوجته] قال: (ومَن عجز عن نفقة امرأته: استُدين عليه، وأنفق على زوجته، فإن لم يقدر على ذلك: فُرض لها عليه نفقة، وكانت دَيْناً لها عليه)(٤). قال أبو بكر: لا يُفرَّق بينهما لأجل النفقة، وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَ ائَنَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّ مَآ ءَاتَنُهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ (١) المبسوط ١٩٨/٥. (٢) سبق تخريجه. (٣) المبسوط ١٩٩/٥. (٤) المبسوط ١٨٧/٥، شرح فتح القدير ٣٨٩/٤. ٢٨٣ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات عُسْرِ بُتْرً﴾(١). فدلت هذه الآية على أنَّ العجز عن النفقة: لا يوجب التفريق (٢)، وذلك لأنه أفادنا وجوب النفقة فيما يقدر عليه، ويمكنه إنفاقه، فدل أنها غير واجبة على مَن لا يقدر عليها. وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلََّ مَآ ءَاتَنُهَا﴾: يدل على ذلك أيضاً؛ لأن فيه إخباراً أنَّ مَن لا يقدر عليها لا يُكلَّفها، وإذا لم يُكلَّف الإنفاق في هذه الحالة لإخبار الله تعالى بزوال تكليفها عنه: لم يجز أن يُفرَّق بينهما من أجل ما لیس علیه إنفاقه. ويدل عليه أيضاً: قول الله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اَللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾(٣) : يعني - والله أعلم - أنه إن لم ينفق في هذه الحال، فإنه سينفق في حال اليسار، ويلزمه ذلك فيها. ومن جهة النظر: أنَّ الأبضاع لا تُستحق بالأموال، والدليل على ذلك: (١) الطلاق: ٧. (٢) للعلماء في التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار في النفقة رأيان: الرأي الأول: وهو رأي جمهور الفقهاء: أن لها أن تفسخ إذا أعسر بالنفقة كلها أو بعضها. والرأي الثاني: وهو رأي الحنفية: ليس لها التفريق بسبب إعسار الزوج، لأن النفقة تصير ديناً بفرض القاضي، ولكل من الرأيين شروط وأدلة. انظر التفصيل في أحكام القرآن للجصاص ٣٥٨/٣، شرح فتح القدير ٣٨٩/٤، حاشية الدسوقي ٥١٧/٢، المجموع شرح المهذب ٢٦٧/١٨، كشاف القناع ٤٧٦/٥. (٣) الطلاق: ٧. ٢٨٤ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات أنَّ عَجْزه عن مهرها: لا يوجب التفريق. فإن ألزموا ذلك، وقالوا: يُفرَّق بينهما إذا عجز عن المهر. قيل لهم: هذا خلاف الاتفاق، فإن فقهاء الأمصار متفقون على أنّ العجز عن المهر لا يوجب التفريق(١). وعلى أنَّ جهة استدلالنا مع ذلك صحيحة، لأن الجميع متفقون على أنها لو كان لها عليه دين من غير المهر، فعجز عنه: لم يُفرَّق بينهما من أجله، فكذلك المهر، والنفقة(٢). والمعنى في ذلك كله: أنه مال، فلا يُستحق البُضْع من أجله. ودليل آخر: وهو أنه لا يخلو وجوب التفريق من أن يكون متعلقاً بالماضي، أو بالحال، أو بالمستقبل: فإن كان للماضي: فقد اتفقوا على أنه لو عجز عما لزمه للماضي، وهو قادر على نفقة الحال، لم يُفَرَّق بينهما، ولأن الماضي كسائر الديون، فلا يُستحق البضع من أجله. ولا يجوز أن يكون للمستقبل؛ لأنها لم تجب بعد، فإذا لم يُفْرَّق للواجب الماضي، فللمستقبل أحرى أن لا يجب. وأما الحال: فليست تخلو من أن تكون في حكم الماضي أو المستقبل؛ لأنه لا يخلو من أن يكون واجباً أو غير واجب، فلما لم يُفرَّق للماضي، والمستقبل، وكانت الحال في حكم أحدهما، لم يجب التفريق. (١) المغني والشرح الكبير ٢٥١/٩. (٢) المبسوط ١٩٠/٥. ٢٨٥ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات ووجه آخر: وهو أنه معلوم أنه كان في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قومٌ فقراء من المهاجرين والأنصار، ولهم نساء، ولم يوجِبِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لهن الخيار في الفرقة، ولو كان لهن الخيار لأعلمهن ذلك، ولو أعلمهن لنُقل، فلما لم يُنْقَل مع عموم الحاجة إليه، لكثرة الفقراء هناك، علمنا أنّ عَجْز الزوج عن النفقة لا يوجب لها الخيار(١). فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْتَشْرِيٌّ بِإِحْسَانٍ﴾(٢)، فإنما جعل للزوج أحدَ شيئين، فإذا لم يقدر على الإمساك بالمعروف: وجب التسريح، فإذا لم يفارقها: فرَّق القاضي بينهما؛ لأن الله تعالى قد جعل لها ذلك، لأن مَن خُيِّر بين شيئين ثم عجز عن أحدهما، تعيَّن عليه لزوم الآخر. قيل له: ومَن قال لك أنَّ العاجز عن نفقة امرأته غير ممسك لها بالمعروف حتى يوجَب لها حق التسريح؟ ولو كان كذلك، لوجب أن يكون أصحاب الصُّفَّة فقراء الصحابة غيرَ ممسكين لنسائهم بالمعروف، وحاشاهم من ذلك؛ لأن هذه صفةٌ ذم، ولا یجوز وصفهم بھا. وعلى أنهم متفقون على أنه لو قَدَر على نفقتها، وامتنع مع ذلك من الإنفاق عليها، وأساء عشرتها: كان غير ممسك لها بالمعروف، ولم تستحق مع ذلك التفريق، وإنما يكون غير ممسك بمعروف إذا امتنع من حقٍّ قد لزمه لها. (١) شرح فتح القدير ٤ /١٩٠. (٢) البقرة: ١٢٩. ٢٨٦ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات فأما إذا لم يُنْفِق للعجز، فهو ممن قال الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلََّ مَاّ ءَاتَنْهَا﴾، فإذا لم يكن مكلّفاً للإنفاق في حال العجز، لم يجز أن يكون غير ممسك لها بمعروف. فإن قال قائل: لما خَيَّر اللهُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة، فاختار الفقرَ، خَيَّر نسائه، فدلَّ على أنَّ عَجْز الزوج يوجب لها الخيار. قیل له: هذا غلط من وجوه: أحدها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عاجزاً عن نفقة نسائه، وقد كان يدَّخِرُ لهنَّ قوتّ سنة(١). وأيضاً: فإنه كان متبرعاً بالتخيير؛ لأن فعله لا يقتضي الوجوب. وأيضاً: فإنما خيَّرهن لقول الله تعالى: ﴿إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾(٢)، فشرط في تخييرهن إرادة الحياة الدنيا وزينتها، ولا خلاف بين الفقهاء أنَّ امرأة لو أرادت الحياة الدنيا وزينتها: لم يجب لها خيار من أجل إرادتها لذلك. فإن قال قائل: لما كانت النفقة من موجَب العقد، كالوطء، ثم كان عجزه عن الوطء يوجب لها الخيار في الفرقة (٣)، وجب أن يكون كذلك (١) صحيح البخاري ٢٢٧/٣، صحيح مسلم ١٣٧٦/٢ - ح١٧٥٧، أحكام القرآن ٣٥٩/٣. (٢) الأحزاب: ٢٨. (٣) شرح فتح القدير ٢٩٧/٤. ٢٨٧ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات حكم عَجْزه عن النفقة. قيل له: لا خلاف أنه لو وطىء مرةً، ثم عجز، لم يكن لها الخيار، ومخالِفُنا يزعم (١) أنه لو أنفق، ثم عجز عن الإنفاق: كان لها الخيار، فلم يكن العجز عن النفقة بعد القدرة عليها، كالعجز عن الوطء بعد وجوده، فبطل أن يكون أحدهما أصلاً للآخر. وعلى أنه إعلالٌ منتقِض؛ لأن العجز عن الوطء إن كان علةً لوجوب الخيار، لوَجَبَ اعتباره في إيجاب الخيار حيثما وُجد، فلما وجدناه قد يعجز عن الوطء بعد الوطء الأول، فلا يجب لها خيار، دلَّ على فساد اعتلالك. وأيضاً: فإنما وجب الخيار لها عند العجز عن الوطء الأول؛ لأنه حقٌّ وجب لها، لا يرجع منه إلى بدل عند الفوات، والنفقة لا تسقط بالعجز، ولا يفوت به حقها، لأنها تُفرض عليه، فتكون دَیْناً في ذمته، يؤخذ به إذا أيسر. وبهذا المعنى فارق العاجزَ عن نفقة عبده في أمرنا إياه بالبيع؛ لأنه لا يرجع عما يفوته منه إلى بدل لا يثبت له على مولاه النفقة في ذمته. وأيضاً: فإن الموجب لخيارها عند العجز عن الوطء عندنا، هو أنها لا تستحق المهر استحقاقاً صحيحاً إلا بالوطء، والمهر بدل البضع، فمِن حيث استحق عليها بضعها استحقاقاً صحيحاً، لزمه أن يُملِّكها بدله تمليكاً صحيحاً، وأما النفقة فليست بدلاً من البضع، فلا يجب من أجلها الخيار. (١) السنن الكبرى ٤٦٩/٧. ٢٨٨ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات وأيضاً: فإن العاجز عن نفقة امرأته: يفرض القاضي لها نفقتها من بيت المال، ولا يمكنه إيصاله إلى الوطء بوجه. وأيضاً: فقد تصل إلى النفقة من جهة غيره، ولا تصل إلى الوطء من جهة غيره، فلذلك افترقا. مسألة : [النفقة لا تصير دَيْناً إلا بحكم القاضي] قال : (والنفقة لا تصير ديناً إلا بالفرض، إما أن يفرضها القاضي، أو يتراضيا على الفرض)(١). وذلك لأنها تجري مجرى الصلة، والدليل عليه: أنها ليست بدلاً عن البضع، لأنها لو كانت كذلك لوجبت بحذاء مِلْك البضع، وليست بدلاً من الاستمتاع؛ لأنه واقع في ملك نفسه، فلا يستحق عليه بدله، لأن مَن تصرّف في ملك نفسه لم يلزمه عنه بدلٌ لغيره. فلما خلت النفقة من أن تكون بدلاً من شيء، علمنا أنَّ موضوعها موضوع الصلة، فلا تصير دَيْناً إلا بالتراضي، أو بفَرْض القاضي، فتصير حيئنذ دَيْناً بالاتفاق. والقياس يمنع أن تصير ديناً بالفرض، إلا أنهم تركوا القياس للاتفاق. فإن قيل: فإن كانت صلة، فالواجب أن لا تصير ديناً بحال، ولا تحصل في حكم الواجب. قيل له: لا يجب ذلك؛ لأن كثيراً من الواجبات قد يجب لا على معنى الأبدال، لأسباب توجبها، كما تَعْقِل العاقلة الدية عن القاتل، لا على (١) الدر المختار: ٥٩١/٣، شرح فتح القدير ٣٩٣/٤. ٢٨٩ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات جهة بدل عن شيء ملكوه، وكما تجب الصدقات، والزكوات. ومن أجل وجوبها على وجه الصلة قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لو أعطاها نفقة سنة، ثم مات أو ماتت: أنها لا تضمن ما قبضته للمستقبل(١). وكذلك لو وجبت لسنين بفَرْض الحاكم، ثم مات أحدهما: سقطت؛ لأن وجوبها لما كان على وجه الصلة، صار كأنه وهب لها مالاً، ثم مات أحدهما: فلا يصح الرجوع فيه. وكذلك إذا مات أحدهما: سقط ما وجب للماضي؛ لأن معنى الصلة لا يصح بعد الموت، وكان كمن وهب مالاً، ولم يُقْبضه إياه، حتى مات: فيبطل. مسألة : [لزوم النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثاً] قال: (وللمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة، حاملاً كانت أو غير حامل حتى تنقضيَ عدتها)(٢). (١) شرح فتح القدير ٣٩٤/٤، وقال الإمام محمد في ظاهر الرواية: لها حصة ما مضى من النفقة والكسوة، ويجب رد الباقي إن كان قائماً، وإن كان هالكاً، فلا شيء بالإجماع. انظر بدائع الصنائع ٢٢٢٨/٥. (٢) بدائع الصنائع ٢١٩٨/٥، شرح فتح القدير ٤٠٣/٤ وما بعده. تفصيل المسألة في المذاهب الأربعة: إن كانت المعتدة مطلقة طلاقاً رجعياً، وجبت لها النفقة بأنواعها المختلفة، من طعام، وكسوة، وسكنى بالاتفاق، لأنها تعد زوجة مادامت في العدة. وإن كانت معتدة من طلاق بائن: فإن كانت حاملاً، وجبت لها النفقة بأنواعها المختلفة بالاتفاق، وإن كانت غير حامل، وجبت لها النفقة، والسكنى بأنواعها = ٢٩٠ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات والدليل عليه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أنكر على فاطمة بنت قيس روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فقال عمر: ((لا ندع كتاب ربِّنا، وسنة نبينا لقول امرأةٍ لعلها نسيت أو شُبِّه لها))(١). فأخبر أنَّ وجوب النفقة والسكنى مأخوذ من الكتاب والسنة. فلما لم نجد في الكتاب ذِكْر النفقة منصوصاً للمبتوتة، ووجدنا ذِكْر السكنى، علمنا أنّ ما ذكره من السنة إنما هي في النفقة، وعلى أنَّ عمومه يقتضي أن يكون في الأمرين جميعاً الكتاب والسنة. وقد وجدنا في الكتاب لفظاً يجوز أن يكون المراد به النفقة، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ﴾(٢). وعلى أنه قد روى حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي أنّ عمر قال: ((لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة - أيضاً - عند الحنفية حسب التفصيل المذكور. وعند المالكية، والشافعية: تجب لها السكنى فقط، ولا تجب لها النفقة، وهي رواية في مذهب الحنابلة. والرواية الثانية عند الحنابلة لا سكنى لها، ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب. انظر المراجع السابقة عند الحنفية، الموطأ ٥٨١/٢، بداية المجتهد ٩٥/٢، المجموع المهذب ٢٧٧/١٨، المغني والشرح الکبیر ٢٨٨/٩، فتح الباري ٩/ ٤٧٧. (١) ينظر صحيح مسلم ١١١٨/٢ - ح ١٤٨٠ -٤٦. (٢) البقرة: ٢٤١. ٢٩١ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لها السكنىُ والنفقة))(١). فعزى وجوبَها إلى النبي صلى الله عليه وسلم سماعاً، ونصّاً (٢). ودليل آخر: وهو قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾(٣). وذلك ينتظم الثلاث وما دونها، ثم قال في نَسَق الخطاب: ﴿وَإِنَكُنَّ أُؤْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيِْنَ﴾(٤)، ومعلوم أنَّ ذلك راجع إلى ما دخل تحت اللفظ من البينونة وغيرها، فلما لم يكن الحمل شرطاً في غير المبتوتة في استحقاق النفقة، وإنما استحقتها (٥) لأجل كونها معتدة من طلاق، كان كذلك المبتوتة. وأيضاً: لا تخلو الحامل المبتوتة من أن تستحق النفقة لأجل الحمل، أو لأجل كونها معتدة من الطلاق، فلو كانت استحقتها لأجل الحمل، لوجب أن يكون إذا كان للحمل مال، أن تكون النفقة في مال الحمل، فلما اتفق الجميع على أنها لا تستحق النفقة من مال الحمل، دل على أنها لم تستحقها لأجل الحمل، وإنما تستحقها لأنها معتدة من طلاق. (١) شرح معاني الآثار ٦٨/٣، وهذا من مراسيل النخعي. انظر إعلاء السنن ٢٩٧/١١. (٢) أحكام القرآن ٤٦٠/٣. (٣) الطلاق: ١. (٤) الطلاق: ٦. (٥) في (ق.ج): ((استحقاقها)). ٢٩٢ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات ودليل آخر: وهو اتفاقنا جميعاً على وجوب السكنى(١)، وهو حق في مال، فوجبت النفقة أيضاً، قياساً عليها، من حيث هي حق في مال، فجرت مجرئ السكنی. وأيضاً: المعنى الذي به تستحق النفقة في حال الزوجية، هو تسليم نفسها في بيت الزوج، والدليل عليه أنَّ الناشزة لا نفقة لها، لعدم التسليم، فالتي سلّمت نفسَها في بيت الزوج لها النفقة لوجوده ، فلما كان التسليم الذي به استحقت النفقة في حال النكاح موجوداً في حال العدة، وجب أن تستحق النفقة. فإن قال قائل: إن السكنى مفارقة للنفقة في الوجوب، وليس تجب النفقة من حيث وجبت السكنى، لأن براءتها من النفقة جائزة، ولا تجوز البراءة من السكنى عندكم في حال العدة. قيل له: يوجب السكنى معنيان(٢): أحدهما: كونها في المنزل. والآخر: ما يلزم الزوج من الإسكان واستئجار الموضع إن لم يكن مالكاً. فأما براءتها من الكون في المنزل: فغير جائز؛ لأنه حق الله تعالى. وأما من جهة المال: فجائز لها إسقاطه عن الزوج، بأن تعطيَ هي الأجرة، ولا ترجع بها على الزوج، ونحن فإنّ كلامَنا فيما يلزم الزوج من (١) أحكام القرآن ٤٥٩/٣. (٢) في (ق.ج): ((اعتباران)). ٢٩٣ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات النفقة، والسكنى وإن كان في أحدهما حق لله تعالى ليس في الآخر مثله. فإن قيل: السكنى التي تجب في حال البينونة، غير السكنى الواجبة في حال الزوجية. والدليل على ذلك: أنه يجوز تراضيهما في حال الزوجية على النقلة، والخروج من المنزل، ولا يجوز خروجها في حال العدة. قيل له: فهذا يؤكد أمر السكنى في حال العدة على حال الزوجية؛ لأنها مع ما لزم الزوج من الإسكان، لزم فيه حق الله تعالى في مَنْع الخروج، وما تأكد به أمر السكنى في العدة من حق الله تعالى، لم يمنع لزومها الزوج في ماله، كذلك لا يمنع لزوم النفقة. فإن قيل: روت فاطمة بنت قيس أنَّ زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها السكنى ولا النفقة (١). قيل له: أحد شرائط قبول أخبار الآحاد عندنا: تعرِّيها من نكير السلف على راويها، ومتى كان من السلف نكير على راويها: لم يجز لنا قبولها(٢). وحديث فاطمة بنت قيس قد أنكره عمر بن الخطاب، وعائشة، وأسامة بن زيد، وغيرهم من علماء السلف(٣). قال عمر: ((لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأةٍ لعلها نسيت أو شُبِّه (١) سبق تخريجه. (٢) أحكام القرآن ٤٦١/٣. (٣) شرح معاني الآثار ٦٧/٣. ٢٩٤ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات لها، لها السكنى والنفقة))(١). وقالت عائشة: ((لا خير لفاطمة بنت قيس في ذِكْر هذا الحديث))(٢). وكان أسامة بن زيد إذا سمعها تذكر ذلك، رماها بكل شيء في يده إنكاراً عليها(٣). وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت الناس - يعني - بروايتها لهذا الحدیث(٤). وذكر أبو إسحاق أنَّ الأسود بن يزيد سمع الشعبي يحدث حديث فاطمة بنت قيس في المسجد، فحصبه، ثم قال: ويلك تحدّث بمثل هذا، وقد أنكره عمر عليها (٥). وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أنَّ فاطمة بنت قيس أفتت ابنة أختها، وقد طلقها زوجها ألبتة بالانتقال من بيت زوجها، وأنكر ذلك مروان، وأرسل إلى فاطمة يسألها عن ذلك، فذكرت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بذلك، فأنكر ذلك مروان وقال: ما سمعتُ بهذا الحديث من أحدٍ قبلك، وسآخذ بالعصمة التي وجدتُ الناس عليها. فأخبر مروان أنَّ العصمة التي كان الناس عليها خلافُ ما روت فاطمة (١) المرجع السابق. (٢) صحيح مسلم ١١٢١/٢ - ح١٤٨١. (٣) شرح معاني الآثار ٦٨/٣. (٤) سنن أبي داود ٧٢٠/٢-٢٢٩٦. (٥) شرح معاني الآثار ٦٧/٣. ٢٩٥ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات بنت قيس من ذلك(١). فإن قال قائل: إنما أنكر هؤلاء عليها روايتَها في نفي السكنى؛ لأنها في كتاب الله، وهو قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُجْرِكُمْ﴾(٢)، وقوله: ﴿لَا تُخْرِجُهُرَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾(٣). قيل له: أما عمر فلم يفرق بين السكنى، والنفقة فيما أنكر عليها، وأخبر مع ذلك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوجبهما. وأما عائشة، وأسامة، وغيرهما، فإنهم أنكروا جملة الخبر، ولم يفرقوا فيما أنكروا بين السكنى والنفقة. وعلى أنها لا يخلو من أن يكون إخبارها عما أخبرت به من نفي السكنى والنفقة صحيحاً، أو وَهْماً: فإن كانت أوهمت في ذكر السكنى: فالنفقة مثلها، وإن كانت لم توهم فيه، وإنما أسقطت سكناها لعلة: فتلك العلة بعينها هي المسقطة للنفقة (٤). والذي عندنا في ذلك أنَّ خبرها فيما أخبرت به عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح، وإنما أخطأت في معنى الخبر، وهو الذي أنكره عمر، ومعنى الخبر عندنا: أنَّ سبب إخراجها من بيت الزوج كان من جهتها، فصارت بمنزلة الناشزة التي تخرج من بيت الزوج، فلا تستحق (١) أبو داود ٧١٦/٢ - ح ٢٢٩٠، أحكام القرآن ٤٦١/٣. (٢) الطلاق: ٦. (٣) الطلاق: ١. (٤) أحكام القرآن ٣/ ٤٦١. ٢٩٦ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات سكنى، ولا نفقة(١). وقد روي عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس أن تعتدَّ في بيت ابن أم مكتوم لسوء خلقها(٢). وقال سعيد بن المسيب: إنها استطالت على بيت أحمائها بلسانها، فأمرها بالانتقال(٣). وروي عن عروة بن الزبير أنَّ فاطمة بنت قيس قالت: يا رسول الله! إن زوجي طلقني ثلاثاً، فأخاف أن يقتحم علي، فأمرها بالتحول)) (٤). فهذه الأخبار تدل على أنَّ سبب النقلة كان من جهتها لسوء خلقها، واستطالتها بلسانها على أحمائها(٥)، فصارت كالناشز، إذ كان سبب الخروج من جهتها، فلذلك سقطت نفقتها، وكذلك نقول فيمن خرجت من بيت زوجها في عدتها، أو كان منها سبب أوجب الخروج، لأنها لا تستحق النفقة ما دامت في غير بيت الزوج. فإن قال قائل: فما وجه النكير عليها في روايتها عن الصحابة مع صحة هذا المعنى عندكم؟ قيل له: إنما وقع النكير عليها من جهة أنها ظنت أن لا سكنى للمبتوتة ولا نفقة، لأجل أنها مبتوتة، لا لمعنى غيره، وتأولت قصتها على (١) شرح فتح القدير ٣٨٢/٤. (٢) سنن أبي داود ٧١٩/٢ - ح٢٢٩٤ عن سليمان بن يسار. (٣) شرح معاني الآثار ٦٩/٣. (٤) صحيح مسلم ١١٢١/٢ - ح ١٤٨٢. (٥) انظر الفتح الرباني ١٧ / ٥٣. ٢٩٧ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات هذا الوجه، فوقع النكير عليها من هذه الجهة. فإن قال قائل: تخصيص الله تعالى الحامل بالذكر في إيجاب النفقة لها، فيه دلالة على أن لا نفقة لغير الحامل في قوله تعالى: ﴿وَإِنَكُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَّهِنَّ﴾(١). قيل له: ليس في تخصيصه الحامل بالذكر في إيجاب النفقة لها ما ينفي وجوبها لغير الحامل؛ لأن الآية متضمنة الطلاق البائن والرجعي، وذِكْر الحمل راجع إليهما، ولم يوجب ذلك كون الحمل شرطاً في استحقاق النفقة في حال العدة من الطلاق الرجعي، فكذلك الثلاث، والبائن. وأيضاً: فإن المخصوص بالذكر، لا يدل على أنَّ ما عداه حكمه بخلافه(٢)، نحو قوله: ﴿وَلَ نَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُمْ خَشْيَهَ إِمْلَقٍ﴾(٣): لا يدل على أنَّ لنا أن نقتلهم إذا لم نخش الإملاق. ومع ذلك فإن لذكر الحامل فائدة ليست في غيره، سوى ما ادعيتَ من إسقاط النفقة لغير الحامل، وهي أنه لما كان جائزاً أن يكون الحمل ذا مال، فيشتبه علينا أمر نفقتها في حال الحمل: هل هي من مال الحمل أو على الزوج؟ أفادنا تعالى بذلك أنَّ الحمل وإن كان ذا مال، فإن نفقة الأم على الزوج، وليست في مال الحمل(٤). (١) الطلاق: ٦. (٢) وهو ما يسمى عند الأصوليين بمفهوم المخالفة. (٣) الإسراء: ٣١. (٤) أحكام القرآن ٤٥٩/٣. ٢٩٨ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات وأيضاً: لما كانت مدة الحمل قد تطول وتقصر، وقد كان يجوز أن يتوهم أن لا نفقة لها إلا في مقدار مدة ثلاث حيض في العادة وإن كانت حاملاً، أزال الله تعالى هذا الإلباس عنا، وأبان أنَّ نفقة الحامل مستحقة على الزوج مع بقاء العدة (١)، وإن طالت مدة الحمل. قال أبو بكر : وهذا الذي قدَّمناه من الحِجَاج فإن عُظْمه على مالك(٢) والشافعي(٣)، في إيجابهما السكنى للمبتوتة، دون النفقة. * فأما ابن أبي ليلى: فإنه يقول لا سكنى لها ولا نفقة (٤). وروى نحو ذلك الحَجَّاجِ بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس، وهو ضعيف السند (٥). ويُحتج فيه أيضاً بجملة حديث فاطمة بنت قيس، ويتأول في قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾(٦) وقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُجْدِكُمْ﴾(٧): أنه على الطلاق الرجعي؛ لأنه قال: ﴿فَإِذَابَغْنَ أَجَلَهُنَّ (١) في (ق.ج): ((القدرة)). (٢) الموطأ ٥٨١/٢، بداية المجتهد ٩٥/٢. (٣) المجموع شرح المهذب ١٨ / ٢٧٧، فتح الباري ٩ / ٤٧٧. (٤) انظر بدائع الصنائع ٢١٩٨/٥، ٢٠٣٨/٤. (٥) كتاب السنن لسعيد بن منصور ٣٦٤/٢، وانظر كتاب الجرح والتعديل ١٥٥/٣. (٦) الطلاق: ١. (٧) الطلاق: ٦. ٢٩٩ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾(٢). قال أبو بكر : ذِكْر الرجعة في هذا الموضع لا يدل على أنَّ الحكم مقصور على الرجعي دون البائن؛ لأن قوله: ﴿فَطَلْقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾(٣) ينتظم الأمرين جميعاً، من البائن والرجعي، وذِكْره للرجعي عقيبه هو بعض ما انتظمته الجملة، كقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةً قُرُوْءٍ﴾(٤)، فذلك في الرجعي، والبائن، ثم قوله: ﴿وَيُعُولَهُمَّأَحَقٌ بِرَّهِنَّ﴾(٥) : في الرجعي. وكقوله: ﴿ وَوَضَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا﴾(٦)، وهو عموم في المسلمَيْن والكافرَيْن، ثم قوله: ﴿ وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِىِ﴾(٧) حكم خاص في الأبوين الكافرين دون المسلمين، ولم يوجب ذلك تخصيص اللفظ بدءاً في هذا الصنف دون غيره، فكذلك ما وصفنا. (١) الطلاق: ٢. (٢) الطلاق: ١. (٣) الطلاق: ١. (٤) البقرة: ٢٢٨. (٥) البقرة: ٢٢٨. (٦) العنكبوت: ٨. (٧) لقمان: ١٥. ٣٠٠ باب النفقة على الأقارب والزوجات والمطلقات مسألة : [نفقة الأمة المطلقة] قال أبو جعفر(١): (ومَن طلق زوجته وهي أمة طلاقاً بائناً، فإن كان مولاها بوَّأها بيتاً: فلها النفقة، وإن لم يبوِّئُها بيتاً: فلا نفقة لها)(٢). قال أبو بكر : قد بيًَّا أنَّ النفقة في هذا الباب مستَحقة بتسليمها في بيت الزوج، فإذا بوَّها المولىُ معه بيتاً، فقد وُجد التسليم، فاستحقت النفقة، وإن لم يبوِّئُها: لم تستحق، لعدم التسليم. ألا ترى أنَّ الناشز لا نفقة لها، ولذلك لو غصبها غاصب، فمنعها من الزوج: لم يكن لها نفقة. ولا فرق بين حال الزوجية، وحال العدة، لأن المعنى الذي به تستحق النفقة في الحالين جميعاً معنى واحد، وهو تسليمها في بيت الزوج(١). وإنما لم يُجبر المولى على التبوئة في حال النكاح ولا بعده، من قِبَل أنه مالكٌ لخدمتها، وتلك الخدمة لم تستحق عليها بعقد النكاح، لأن الزوج لا يملك استخدامها، فإذا كانت الخدمة باقية في ملك المولى لم تستحق عليه بالنكاح: كان له أن يستخدمها، وفي استخدامه إياها مَنْع التبوئة، وفي إيجاب التبوئة إبطال الخدمة على المولى، وذلك غير جائز. مسألة : [لزوم نفقة الأبوين على الولد] قال: (ويُجَبَر الرجل على نفقة أبويه إذا كانا محتاجين وإن لم يكونا (١) مختصر الطحاوي ص٢٢٥. (٢) المبسوط ٢٠٣/٥. (٣) المبسوط ٢٠٣/٥.