النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الطلاق
مسألة : [حكم طلاق الثلاث في كلمة واحدة]
قال أبو جعفر (١): (ومَن طلَّق امرأته ثلاثاً في كلمة واحدة، وقد دخل
بها، أو لم يدخل: طلقت ثلاثاً، ولا تحل له إلا بعد زوجٍ يدخل بها)(٢).
قال أبو بكر: أما وقوع الثلاث معاً على المدخول بها، فهو إجماع
السلف من الصدر الأول، ومَن بعدهم من التابعين، وفقهاء الأمصار(٣).
ولم يجعل أصحابنا قولَ مَن نفى وقوع الثلاث معاً خلافاً؛ لأنهم
قالوا فيمن طلق امرأته ثلاثاً معاً، ثم وطئها في العدة: أنَّ عليه الحد، ولم
يجعلوا قولَ مَن نفى وقوعه بشبهة في سقوط الحد عنه (٤).
** وأما طلاق الثلاث معاً لغير المدخول بها، ففيه خلاف بين السلف.
قال علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر،
وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وابن مغفل، وأنس، وجابر بن عبد
الله، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن المسيب: إنه تقع الثلاث معاً إذا
قالهن في كلمة واحدة(٥).
وقال الحسن، وعطاء، وطاوس، وجابر بن زيد: إذا طلقها ثلاثاً قبل
(١) مختصر الطحاوي ص١٩٦.
(٢) المبسوط ٤/٦، شرح فتح القدير ٤٦٨/٣، الأم للإمام الشافعي ١٨٣/٥.
(٣) انظر شرح فتح القدير ٤٦٩/٣، الأم للإمام الشافعي ١٨٢/٥، بداية
المجتهد ٦١/٢، المغني والشرح الكبير ٤٠٧/٨، فتح الباري ٣٦٥/٩.
(٤) انظر شرح فتح القدير ٢٥٣/٥، المغني والشرح الكبير ٤٤١/٨.
(٥) انظر السنن الكبرى ٣٣٤/٧، مصنف عبد الرزاق ٣٩٢/٦، انظر البناية
شرح الهداية ٤ / ٤٦٠.

٦٢
كتاب الطلاق
الدخول: فهي واحدة، وروي عن ابن عباس مثله في إحدى الروايتين(١).
* والدليل على وقوع الثلاث على المدخول بها في الطهر الواحد:
قول الله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌِّ بِإِحْسَانٍ﴾(٣)،
وظاهره يقتضي وقوع الثلاث في الطهر الواحد، بأن تطلق ثنتين، ثم
واحدة.
فإن قيل: هذا محمول على قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِنَّ﴾.
قيل له: نستعمل الآيتين جميعاً، فنقول: إن المأمور به هو الإيقاع
للعدة بهذه الآية، فإن لم يفعل وطلق لغير العدة: جاز بالآية الأخرى(٣).
ويدل عليه قوله تعالى في سياق الآية: ﴿وَمَن يَتَعَذَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ
نَفْسَهُ﴾(٤)، ولولا وقوع طلاقه لغير السنة، لما كان ظالماً لنفسه، ولا
متعدياً لحدود الله، وكان بمنزلة مَن تكلم بكلمةٍ لغو، لا حكمَ لها، ولا
یصیر بها ظالماً لنفسه.
وأيضاً: كونها منهياً عنها، لا يمنع وقوعها؛ لأن الله تعالى جعل
الظهار مُنكَراً من القول وزوراً، وألزمه مع ذلك حكم التحريم.
ويدل عليه من جهة السنة: قصة يزيد بن ركانة حين طلق امرأته ألبتة،
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٢٦/٥.
(٢) البقرة: ٢٢٩.
(٣) انظر أحكام القرآن للجصاص ٣٨٦/١.
(٤) الطلاق: ١.

٦٣
كتاب الطلاق
فحلَّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد إلا واحدة (١)، فلولا أنَّ
الثلاث کانت تقع بإرادته، ما کان لتحلیفه علیها معنى.
ويدل عليه حديث ابن عمر، وقد ذكرنا إسناده، أنه قال: ((يا رسول الله!
أرأيتَ إن طلقتُها ثلاثاً؟ فقال: إذاً عصيتَ ربك، وبانت منك امرأتك))(٢).
وحديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن طلق امرأته
للبدعة، ألزمناه بدعته))(٣).
وأيضاً: في حديث عبادة الذي قدَّمناه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((إن أباكم لم يتق الله، فلم يجعل له مخرجاً، بانت منه بثلاثٍ على غير
السنة» (٤).
ومن جهة النظر: إنَّ الزوج قد ملك الثلاث بعقد النكاح، فمن حيث
ملك التفريق، وَجَبَ أن يملك الجمع، كما أنَّ مَن له تزويج أربع نسوة
متفرقات، جاز له أن يجمعهن في عقدة.
فإن قال قائل: إنما مَلَكَ بعقد النكاح ثلاثاً يوقعهن في أطهار متفرقة،
مثل الو کیل بإيقاع الثلاث في أطهار، ولا يجوز له جمعهن.
قيل له: الوكيل لا يملك الطلاق بحال، وإنما هو معبّر عن غيره، غيرُ
مطلِّق لنفسه(٥)، والزوج مالِكٌ للطلاق، ويطلِّق لنفسه ، ألا ترى أنَّ أحكام
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) أحكام القرآن ٣٨٧/١.

٦٤
كتاب الطلاق
الطلاق تتعلق به، ولا تتعلق بالوكيل، فدل أنه مالكٌ يوقع ما أوقعه من
الثلاث المملوكة بالعقد.
فإن قال قائل: روي عن ابن عباس ((أنَّ الثلاث كنَّ على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وصدراً من إمارة عمر: واحدة، فلما
رأى عمرُ الناسَ قد تتابعوا في الطلاق، أجاز ذلك عليهم))(١).
قيل له: هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون لمَّا رأى الناسَ يطلُّقون ثلاثاً في أطهار متفرقة قال:
هذه الثلاث التي توقعونها، كان الناس في زمن النبي صلى الله عليه
وسلم، وأبي بكر، وعمر إنما يطلِّقون واحدة، ثم إن عمر أجاز عليهم،
ولم ينكره؛ لأنه جائز لهم أن يطلقوا ثلاثاً للسنة.
والوجه الآخر: أن يكون مراده في الطلاق الثلاث قبل الدخول، وقد
رُوي ذلك عنه على هذا الوجه، وهو ما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا
أبو داود قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان قال: حدثنا أبو
النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاوس عن
ابن عباس قال:
((كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها: جعلوها واحدةً
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وصدراً من إمارة
عمر، فلما رأى عمرُ الناسَ قد تتابعوا فيها، فقال: أجيزوهنَّ عليهم))(٢).
ووجه ذلك عندنا: أن يقول لها: أنتِ طالق، وطالق، وطالق، فتقع
(١) فتح الباري ٣٦٣/٩.
(٢) صحيح مسلم ١٠٩٩/٢ - ح١٤٧٢، سنن أبي داود ٢٦١/٢ - ح٢١٩٩.

٦٥
كتاب الطلاق
الأولىُ، وتَبِين بها، ولا يقع ما بعدها؛ لأنه صادفها وهي أجنبية.
فصل :
وأما وجه إيقاع الطلاق الثلاث على غير مدخول بها: فهو أنه قد مَلَكَ
الثلاث بعقد النكاح، وله إيقاعها مع بقاء الملك، إذ لا فرق بين الواحدة
وبين الثلاث في أنه مالك للجميع، وإيقاعه صادف ملكاً.
والدليل على أنه قد ملك الثلاث بعقد النكاح: أنه لو طلقها واحدة
فبانت منه، ثم تزوجها، ثم طلقها، ثم تزوجها فطلقها أخرى، أنها تَبين
بثلاث، فعلمنا أنه مَلَكَ الثلاث بالنكاح الأول، ألا ترى أنه لم يجعل
الطلاق الثاني طلاقاً مستأنفاً، فدلَّ ذلك على أنه قد ملك الثلاث بالنكاح
الأول، ولا يختلف فيها حكم المدخول، وغير المدخول، كما لا يختلف
حكمها في إيقاع الواحدة.
وأيضاً: فإن الدخول لا يُحْدِث له ملك طلاق، ولو دخل بها ثم طلق
ثلاثاً معاً: وقعن كذلك قبل الدخول.
فإن قيل: لما قال: أنت طالق: فقد بانت قبل أن يقول ثلاثاً، فلا يقع
إلا واحدة.
قيل له: هذا فاسد؛ لأن الكلام إنما يتعلق حكمه بآخره، ألا ترى أنه
لو قال: أنت طالق على ألف درهم: لم يجز لنا إفراد الطلاق عن المال،
وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار، فإنا نعلَّق طلاقه بالشرط وإن
لم يدخل بها، كذلك قوله: أنت طالق ثلاثاً(١).
(١) انظر شرح فتح القدير ٢٥/٤.

٦٦
كتاب الطلاق
مسألة : [خيار المجلس في الطلاق]
قال(١): (ومن خَيَّر امرأته، أو جعل أَمْرَها بيدها: فإن لها الخيار
مادامت في مجلسها وإن مكثت يوماً، ما لم يقم، أو يأخذ في عملٍ
آخر)(٢).
قال أبو بكر : الأصل في تعلّق الخيار على المجلس: ما روي عن
عمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد
الله، في آخرين من التابعين، ولم يُرُوَ عن أحدٍ من نظرائهم خلافُه من وجه
صحيح، فصار إجماعاً من السلف(٣)، وصار ذلك أصلاً في نظائره من
سائر ألفاظ التمليك أنها على المجلس.
* وما جُعل إلى المرأة من أَمْرِها منه، فإنه سواء كان على وجه
التمليك أو التوكيل: فهو على المجلس، ما لم يكن في اللفظ دليل على ما
بعد المجلس.
وذلك لأنها لا تكون وكيلاً في أمر نفسها، فسواء قال لها: أَمْرك
بيدك، أو: طلَّقي نفسك إن شئتِ، أو: إن أحببتِ: فإن ذلك لا يختلف
حکمه في تعلقه بالمجلس.
والمعنى في جميع ذلك: أنه تمليك للطلاق يتعلق على المجلس ،
والأصل فيه ما ثبت عن السلف من تعلق الخيار على المجلس.
(١) مختصر الطحاوي ص١٩٦.
(٢) المبسوط ٢١١/٦، العناية مع شرح فتح القدير ٧٦/٤، تبيين الحقائق
٢٢٠/٢.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٦٢/٥.

٦٧
كتاب الطلاق
* ويجوز أن نردَّه إلى أصل آخر، وهو قول النبي صلى الله عليه
وسلم: ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا))(١)، فأوجب لكل واحد منهما خيار
القبول في المجلس الذي أوجبه له فيه.
والمعنى فيه: أنَّ قوله: قد بعتك هذا العبد بألف درهم: يوجب له
تمليك القبول، إذ لا يجوز أن يكون توكيلاً(٢)، فلما تعلق تمليك القبول
على المجلس، اعتبرنا ذلك في سائر ألفاظ التمليك، كالذي يقول
لامرأته: طلقي نفسك، أو: أَمْرُكِ بيدك، و: اختاري، ونحو ذلك.
* وقال أصحابنا في الرجل يقول للرجل: طلِّق امرأتي، أو: أعتِق
عبدي: أنَّ له أن يطلق، ويعتقَ بعد القيام من المجلس وقبله، وذلك لأن
هذا التوكيل، والوكالة لا تتعلق على المجلس، وفرقوا بينه، وبين قوله
للمرأة: طلِّقي نفسك، وللعبد: أعتق نفسك، في تعلقه على المجلس،
وبين قوله ذلك لأجنبي؛ لأنهما لا يكونان وكيلين(٣) فيما جُعل إليهما من
الطلاق والعتق، والأجنبي يكون وكيلاً في ذلك(٤).
وإنما يكونا وكيلين في ذلك(٥)؛ لأنهما يوقعان ذلك لأنفسهما، ولا
یکون الإنسان و کیلاً لغيره فیما یوقعه لنفسه.
(١) صحيح البخاري ١٨/٣، صحيح مسلم ١١٦٣/٢ - ح١٥٣١، واللفظ لأبي
داود ٢٧٢/٣ - ح ٣٤٥٤، نصب الراية ١/٤.
(٢) وفي (ق.ج): ((وكيلاً)).
(٣) وفي (ق.ج) ((وكيلان)).
(٤) انظر العناية مع شرح فتح القدير ٤ /٧٧.
(٥) وفي (ق.ج): ((فیه)).

٦٨
كتاب الطلاق
ألا ترى أنَّ المشتري لا يكون وكيلاً فيما ملك من القبول؛ لأنه قَبلَه
لنفسه، كذلك المرأة والعبد فيما ملكا من العتق والطلاق، وأما إذا فوض
ذلك إلى الأجنبي بألفاظ التمليك، فإنه يتعلق على المجلس أيضاً، نحو
قوله: طلق امرأتي إن شئتَ، أو: أحببتَ، أو: هَوِيتَ، أو نحو ذلك، أو
قال له: أَمْرها بيدك، أو قد خَيَّرتك في طلاقها، فإن جميع ذلك يتعلق
على المجلس، لأنه من ألفاظ التمليك(١).
[مسألة : ]
قال أبو جعفر : (فإن كانت قائمة فجلست: فهي على خيارها،
وكذلك لو كانت متكئة فجلست، أو قاعدة فاتكأت، أو كانت تسير على
دابة أو مَحْمَل فوقفت: فهي على خيارها)(٢).
قال أبو بكر: الأصل فيه: أنَّ كل ما دل من فعلها على الإعراض عن
الجواب، وتَرْك الإيقاع: فإنه يبطل الخيار، وما لم يدل على ذلك: فإنه لا
يبطل الخيار.
فقلنا على ذلك: إن جلوسها وهي قائمة لا يدل على الإعراض عن
الجواب؛ لأنها يجوز أن تقعد لتتروَّى في أمر الخيار؛ لأن حال القعود
أجمع للرأي والفهم.
وكذلك لو كانت متكئة فقعدت، أو قاعدة فاتكأت؛ لأن الإنسان قد
ينتقل إلى هذه الأحوال قاصداً به اجتماع رأيه وفكره، ولينظر فيما جُعِل
إليه من ذلك، فلم يكن في ذلك دليل على الإعراض عن الجواب.
(١) الهداية مع شرح فتح القدير ٩٩/٤.
(٢) انظر شرح فتح القدير ٩٥/٤، وما بعدها.

٦٩
كتاب الطلاق
* قال: (إن كانت راكبة، فسارت فلا خيار لها)(١).
وذلك لأن سَيْرها يدل على الإعراض عن الجواب، كالمشي.
* (وأما السفينة فهي بمنزلة البيت): لا يبطل خيارها بسَيْرها، والفرق
بينها وبين الدابة: أنَّ راكب الدابة هو الذي يسيِّرها، وراكب السفينة ليس
هو الذي يسيِّرها.
* قال : (وإذا قالت: أُدْعُ أبي أستشيره، أو أُدْعُ لي شهوداً أُشهدهم
على اختيار نفسي: فهي على خيارها).
وذلك لأن هذا من أمر الخيار، فلا دلالة فيه على تَرْك الجواب.
مسألة : [ما يتضمنه تخيير الزوجة في الطلاق]
قال أبو بكر : واختلف السلف فيما يتضمنه الخيار من الإيقاع:
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وابن
عباس، وإبراهيم النخعي، وسليمان بن يسار: إذا اختارت نفسها: فواحدة
رجعية، وإن اختارت زوجَها: فلا شيءٍ(٢).
وقال علي بن أبي طالب: إن اختارت نفسَها فواحدة بائنة، وإن
اختارت زوجَها: فواحدة رجعية(٣).
وقال زيد بن ثابت: إن اختارت نفسَها: فثلاثاً، وإن اختارت زوجَها:
(١) انظر شرح فتح القدير ٩٦/٤.
(٢) انظر سنن الترمذي ٤٨٣/٣، فتح الباري ٣٦٨/٩.
(٣) انظر المصدرين السابقين.

٧٠
كتاب الطلاق
فواحدة رجعية، وهو قول الحسن(١).
قال أبو بكر: قالت عائشة: ((خَيَّرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
فاخترناه، فلم يَعُدَّه طلاقاً)(٢)، فهذا هو الأصل في أنَّ الخيار ليس بطلاق،
ما لم تختر نفسها.
فإن قال قائل: تخيير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه لم يكن في
الطلاق، وإنما كان بين الدنيا والآخرة(٣).
قيل له: هذا خطأ، من قِبَل أنَّ عائشة سئلت عن الرجل يخيِّر امرأته؟
فقالت: ((خَيَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترناه، فلم يَعُدَّه
طلاقاً))، فأخبرت أنَّ تخيير النبي صلى الله عليه وسلم كان في الطلاق.
وأيضاً: فإن تخييره إياهنَّ بين الدنيا والآخرة، كان تخييراً في الطلاق،
لقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسَرِّمْكُنَّ﴾(٤).
فأخبر أنَّ مَن اختارت الدنيا منهن، فقد اختارت الفِراق.
* ولو يوجب أصحابنا به أكثر من واحدة، لِمَا ثبت أنَّ التخيير ليس
من ألفاظ الطلاق، وأن وقوع الطلاق به من طريق الحكم، تشبيه بسائر
الخيارات الحادثة في الأصول، فدل على أنَّ ما كان فيه خيار لا يكون أكثر
(١) انظر سنن الترمذي ٤٨٤/٣، فتح الباري ٣٦٨/٩.
(٢) انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٧٩/١٠.
(٣) انظر أحكام القرآن للقرطبي: ١٤ /١٧٠.
(٤) الأحزاب: ٢٨.

٧١
كتاب الطلاق
من واحدة(١).
فإن قال قائل: قوله: أَمْركِ بيدك: ليس من ألفاظ الطلاق؛ لأنه لو أراد
به الإيقاع قبل اختيارها نفسها، لم يقع، فوجب على قضيتك أن لا يقع به
أکثر من واحدة.
قيل له: ليس كذلك، من قِبَل أن قوله: أَمْرُكِ بيدك: كناية عن الطلاق،
کقوله: طلاقك بيدك، والخيار ليس كذلك.
وإنما لم يقع به طلاق إذا قال: أمرك بيدك؛ لأنه لم يُوقِعِ شيئاً، وإنما
ملَّكها أمرها، ألا ترى أنه لو قال: طلاقك بيدك: لم يقع به شيء؛ لأنه لم
يوقعه، وإنما ملَّكها الطلاق.
ولو أنه قال: قد أوقعتُ أمرَك، وأراد الطلاق: طلقت بذلك؛ لأنه من
ألفاظ الإيقاع، ولو قال: قد أوقعت خيارَك: لم يقع به شيء، فعُلِمَ أنه ليس
من ألفاظ الطلاق.
فصل :
وإنما قلنا إن الذي يقع بالخيار بائن(٢) ليس برجعي، من قِبَل أنَّ سائر
الخيارات الحادثة في الأصول مما يوجب الطلاق، فإنه يوجبه بائناً، وهذا
شبيه بها.
وأيضاً: فلو كان رجعياً، لم يكن للخيار معنى؛ لأن التخيير إنما وقع
في أن تَملك نفسها به، والطلاق الرجعي لا تَملك به نفسها.
(١) المبسوط ٢١٠/٦-٢١٢، العناية مع شرح فتح القدير ٨٩/٤.
(٢) شرح فتح القدير ٧٩/٤.

٧٢
كتاب الطلاق
مسألة : [ألفاظٌ لا يقع الطلاق بها]
قال أبو جعفر: (ومَن قال لامرأته: بارك الله فيك، أو: أطعميني، أو:
اسقيني، ونوى به الطلاق: لم يقع)(١).
لأن الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ، وليس هذا القول من ألفاظ
الطلاق، لا صريحاً ولا كناية.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله تجاوز لأمتي
عمَّا حدَّثت به أنفُسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا به))(٢).
مسألة : [خيار المرأة في الطلاق]
(ومَن قال لامرأته: طلِّقي نفسك، أو قال: طلِّقي نفسَك إن شئت: فهو
سواء، وذلك على(٣) المجلس، وليس للزوج أن يرجع فيه).
وذلك لما بينًا من أنَّ ذلك تمليك الطلاق على الوجهين، فتعلَّق على
المجلس.
وإنما لم يكن للزوج الرجوع فيه؛ لأنه بمنزلة الطلاق المعلَّق بشرط،
لأن ما كان تمليكاً، فإن وقوع الطلاق به متعلق بالمشيئة في المجلس،
فصار کقوله: أنتِ طالق إن شئتٍ، فلا یکون له الرجوع فيه، كما لو قال:
أنتِ طالق إن دخلتِ الدار، لم يكن له الرجوع فيه، كذلك كل ما كان
(١) مختصر الطحاوي ص١٩٦.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أي يتعلق ذلك بالمجلس.

٧٣
كتاب الطلاق
تمليكاً على المشيئة (١).
مسألة : [التوكيل في الطلاق]
قال: (ولو قال لأجنبي: طلِّق امرأتي: كان له أن يطلقها في المجلس
وبعده ما لم ينهه، فإن نهاه قبل أن يطلق: لم يكن له أن يطلق)(٢).
وذلك لأن هذه وكالة، والوكالة لا تتعلق بالمجلس، كالوكالة بالبيع،
والعتق، ونحوهما، وله أن ينهاه؛ لأن له عَزْل الوكيل متى شاء(٣).
مسألة : [خيار المجلس في التوكيل]
قال أبو جعفر(٤): (ولو قال لأجنبي: طلِّق امرأتي إن شئتَ: كان ذلك
على المجلس، وليس له أن ينهاه)(٥).
لأن ذكر المشيئة دلالة التمليك، وجواب التمليك يتعلق بالمجلس،
كخيار القبول في البيع، ونحوه على ما بيَّنَا فيما تقدم(٦).
ولا يصح نهيه عنه؛ لأن ما كان تمليكاً للطلاق، لا يصح فيه
النهي(٧)، كالرجل يقول لامرأته: أنت طالق بألف درهم، فيتعلق قبولها
(١) انظر شرح فتح القدير ٧٨/٤.
(٢) انظر شرح فتح القدير ٤ /٩٩.
(٣) انظر تكملة شرح فتح القدير ١٣٧/٨.
(٤) مختصر الطحاوي ص١٩٦.
(٥) انظر فتح القدير ٩٩/٤.
(٦) انظر من هذا الكتاب أول مسألةٍ في كتاب البيوع (خيار المجلس).
(٧) وفي (ق.ج): ((الرجوع فيه)).

٧٤
كتاب الطلاق
على المجلس، وليس للزوج الرجوع فيه قبل قبولها(١).
وكقوله: هي طالق إن شئت في المجلس، وإن تكلمت في المجلس
ونحوه من الكلام، وكذلك: هي مخيّرة.
فالتمليك يخالف التوكيل من وجهين:
أحدهما: أنَّ التمليك يتعلق بالمجلس، والوكالة(٢) ليس كذلك.
والثاني: أنه لا يصح له الرجوع في التمليك، ويصح في الوكالة قبل
الإيقاع.
مسألة : [حكم اختيار نفسها]
(ومَن قال لامرأته: اختاري، فقالت: أنا أختار نفسي: كانت طالقاً)(٣).
وذلك لأن قولها: أنا أختار نفسي، يصلح للحال وللاستقبال،
والدليل على ذلك:
قولك: أنا أعتقد الإسلام، معناه أنا معتقد له.
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾(٤)، والمعنى أنهم
مؤمنون به.
وأما احتماله للاستقبال، فهو كقولك: أنا أدخل الدار، وأنا أصلي،
(١) انظر شرح فتح القدير ٢٢٧/٤-٢٢٨.
(٢) وفي (ق.ج): ((التوكيل)).
(٣) انظر شرح فتح القدير ٧٩/٤.
(٤) النساء: ١٦٢.

٧٥
كتاب الطلاق
ونحو ذلك، فلما احتمل اللفظ الأمرين جميعاً، كان قول الزوج مقتضياً
منها جواباً في الحال، والاختيار لا يثبت حكمه إلا على وجه الجواب،
فحملنا لفظه على الجواب، ليصح معناه، ونوفيّه حظّه من مقتضى الحال،
فلذلك أوقعنا به الطلاق.
مسألة : [لو قال: طلَّقي نفسك]
قال أبو جعفر(١): (ولو قال لها: طلقي نفسك، فقالت: أنا أطلق
نفسي: لم تكن طالقاً)(٢).
وذلك لأن قولها: أنا أطلق نفسي: مما يثبت حكمه على غير وجه
الجواب؛ لأن لفظ الطلاق، وحكمه قائم بنفسه، لا يفتقر في صحة حكمه
إلى كونه جواباً، ألا ترى أنها إذا قالت: قد طلقتُ نفسي مبتدئة: صحَّ
حكمه، ووقف على إجازة الزوج، ولو قال لها الزوج: قد طلَّقتُك: وقع
به الطلاق.
فلما كان لفظ الطلاق مما يثبت به حكمه بنفسه على غير وجه
الجواب، لم نجعله جواباً لاحتمال قولها: أنا أطلق نفسي، فلذلك لم يقع
شيء.
مسألة : [وَصْف الطلاق بصيغة المصدر]
(وإذا قال لامرأته: أنتِ طالق طلاقاً: فإن نوى واحدة فهي واحدة،
يملك الرجعة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى ثنتين فواحدة، يملك
(١) مختصر الطحاوي ص١٩٧.
(٢) انظر البناية شرح الهداية ٤٩٤/٤، وفي (ق.ج): ((طلاقاً)).

٧٦
كتاب الطلاق
الرجعة)(١).
وذلك لأن قوله: طلاقاً: مصدر، والمصدر لا يختص بعدد دون
عدد، ولا يصلح للواحد والجماعة، فهو في هذا الوجه يشبه لفظ الجنس.
والدليل على أنَّ المصدر لا يختص بعدد: قولُ الله تعالى: ﴿يَّأَيُهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾(٢)، فوَصَفَ الذكر بالكثرة، وهو مصدر،
وإذا كان كذلك، صلح للواحد ولجميع عدد الطلاق.
فإذا نوى واحدة: كانت واحدة، بمنزلة قوله: أنت طالق تطليقة.
وإن نوى ثلاثاً: فثلاث؛ لأنه أراد جميع أعداد الطلاق.
فإذا نوى اثنتين: فهي واحدة، من قِبَل أنه ليس في اللفظ عدد بعينه،
وإنما فيه جملة عدد الطلاق أو أدناه، فأما عدد بعينه فليس يقتضيه اللفظ،
فإذا لم ينو جملة الطلاق: كانت واحدة؛ لأن اللفظ محتمل لجماعة عدد
الطلاق، وللواحدة، ولا يلزم به إلا واحدة؛ لأنها متيقّنة، ولا نصرفه إلى
الجماعة إلا بالنية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل ألبتة ثلاثاً إلا
بالنية في قصة يزيد بن ركانة(٣).
وكذلك قوله: أنت طالق الطلاق، وهو بهذه المنزلة؛ لأن قوله:
الطلاق: اسم للجنس، والجنس لا يختص بعدد دون عدد، إنما يتناول
(١) انظر شرح فتح القدير ٤ /١٠.
(٢) الأحزاب: ٤١.
(٣) سبق تخريجه.

٧٧
كتاب الطلاق
جميع ما يشتمل عليه الجنس أو على الواحد منه، كقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِنسَنَ﴾(١)، وقوله: ﴿ وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾(٢)، ونحوهما من ألفاظ
الأجناس، وقد بينا ذلك في الجامع الكبير (٣) عند قوله: إن تزوجت
النساء.
مسألة : [لو قال لها : أنت الطلاق]
قال أبو جعفر : (ولو قال لها: أنتِ الطلاق: كان كذلك أيضاً)(٤).
لأنه قد يعبّر عن المفعول بالفعل، وعن الموصوف بالصفة، فيقام
أحدهما مقام الآخر، كقول الشاعر:
((خَيْلٌ صيام وخَيْلٌ غير صائمة)) (٥).
والصيام: فعل هو مصدر، كقولك: صمت صياماً.
وكما قال الآخر:
فإنما هي إقبال وإدبار(٦)
ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت
(١) التين: ٤.
(٢) المائدة: ٣٨.
(٣) والمراد به شرح الجامع الكبير للمؤلف الجصاص، وهو مخطوط، كما
تقدم في ترجمته.
(٤) الهداية مع شرح فتح القدير ٤ /١٠.
(٥) انظر لسان العرب ٣٥١/٢. مادة (صوم) وهو شعر للنابغة الذبياني:
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
خيل صيام وخيل غير صائمة
(٦) انظر أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء ص٧٨، لسان العرب ٥٣٨/١١
=

٧٨
كتاب الطلاق
يعني مقبلة ومدبرة، وهو مشهور في اللغة.
وأيضاً: يجوز أن يكون قوله: أنتِ الطلاق، معناه: أنتِ طالقٌ
الطلاق، فيكون قوله: أنتِ طالق، مضمِراً فيه، لدلالة اللفظ عليه.
مسألة : [لو قال لها : أنتِ طلاق]
قال أبو جعفر: (ولو قال: أنتِ طلاقُ: لم يكن أكثر من واحدة)(١).
وفَرْقٌ بينه وبين قوله: أنت الطلاق.
قال أبو بكر : وهذا الذي ذكره أبو جعفر من الفَرْق بينهما، لا نعرفه
إلا على روايةٍ رواها بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في قوله:
أنتِ طالق طلاقاً: أنه لا يكون إلا واحدة وإن نوى أكثر منها (٢).
وأما على الرواية المشهورة في التسوية بين قوله: أنت طالق الطلاق،
وأنت طالق طلاقاً، فإنه لا يَبَيْن وجه الفرق بين قوله: أنت طلاق، وبين
قوله: أنت الطلاق(٣).
وحُكي لنا أنَّ الكِسَائي(٤) سأل محمد بن الحسن عن قول الشاعر:
مادة (قبل).
(١) الهداية مع شرح فتح القدير ١١/٤.
(٢) انظر المبسوط ٧٧/٦، شرح فتح القدير ١٢/٤.
(٣) انظر المبسوط ٧٧/٦، تبيين الحقائق ١٩٨/٢، شرح فتح القدير ١٢/٤.
(٤) الكسائي، الإمام، شيخ القراءة والعربية، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد
الله الأسدي، مولاهم الكوفي، استوطن بغداد، وتوفي بالري سنة ١٨٩. انظر تاريخ
بغداد ٤١٣/١١، سير أعلام النبلاء ١٣١/٩.

٧٩
كتاب الطلاق
وإن تَخْرقي يا هند فالخَرَقُ أشأم(١)
فإن تَرْفُقي يا هندُ فالرِّفقُ أيمن
ثلاثٌ، ومَن يَخْرَق أعقُّ وأظلم
فأنتِ طلاق والطلاق عزيمة
قال: فقال محمد: إن قال: والطلاقُ عزيمة ثلاث: طلقت واحدة
بقوله: أنتِ طالق، وصار قوله: والطلاقُ عزيمةٌ ثلاثٌ: ابتداءٌ وخبرٌ غيرُ
متعلِّق بالأول، وإن قال: والطلاقُ عزيمةٌ ثلاثاً: طلقت ثلاثاً، كأنه قال:
فأنتٍ طالق ثلاثاً، والطلاق عزيمة؛ لأن: ((ثلاثاً)): في هذه الحال تفسير
المُوْقَع، فاستحسن الكسائي جوابه.
مسألة : [تفويض الطلاق للزوجة بصيغة الأمر]
قال : (وإذا قال لامرأته: طلِّقي نفسَكِ، ينوي ثلاثاً، فطلَّقت نفسها:
كانت طلاقاً ثلاثاً)(٢).
وذلك لأن هذا أَمْرٌ، والأَمْر لا يختص بعددٍ دون عدد، ألا ترىُ أَمْر
الله إيانا بالصلاة، والصيام، وسائر الفروض لم يختص بعددٍ محصور،
وجاز أن يريد به العدد الكثير، فصلح من أجل ذلك أن ينويَ بقوله:
((طلِّقي نفسك)): ثلاثاً.
مسألة : [قال: طلِّقي نفسك، فقالت: أبنتُ نفسي]
(وإذا قال لامرأته: طلِّقي نفسك، فقالت: قد أَبَنْتُ نفسي: كانت
طالقاً)(٣).
(١) انظر المبسوط ٧/٦، تبيين الحقائق ١٩٨/٢، تاريخ بغداد ٤١٣/١١.
(٢) انظر تبيين الحقائق ٢٢٥/٢، شرح فتح القدير ٤ / ٩٧.
(٣) تبيين الحقائق ٢٢٥/٢، شرح فتح القدير ٤ /٩٧.

٨٠
كتاب الطلاق
وذلك لأن البينونة تصح أن تكون طلاقاً؛ لأنه لو قال لها: قد أبنتُك،
ينوي الطلاق: طلقت، فجاز من أجل ذلك أن يكون قولها: قد أبنتُ
نفسي: جواباً في إيقاع ما جعل إليها من الطلاق.
* (ولو قالت: قد اخترتُ نفسي: لم يقع شيء).
لأن الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق(١).
ألا ترى أنه لا يصح من الزوج إيقاع الطلاق بلفظ الخيار على ما بيَّنَّا
فيما سلف، ألا ترى أنه لو قال لها: قد خيَّرتُك ونوى الإيقاع: لم يقع حتى
تختار نفسها(٢).
مسألة : [تكرار لفظ الطلاق بلفظ الواو]
(ولو قال لامرأته: أنتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ، ولم يدخل بها:
وقعت الأُولى، ولم تقع غيرها)(٣).
من قِبَل أنها قد بانت بالأُولى قبل ذكر الثانية، فصادفتها الثانية وهي
أجنبية، فلم تقع.
وهذا هو عندنا معنى ما روي عن ابن عباس ((أنَّ طلاق الثلاث للتي لم
يدخل بها: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر،
وصدراً من إمارة عمر: واحدة)) (٤).
(١) المراجع السابقة.
(٢) انظر الهداية مع شرح فتح القدير ٧٦/٤.
(٣) شرح فتح القدير ٥٥/٤.
(٤) سبق تخريجه.