النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب النكاح
في يده قط؛ لأن عقدة النكاح بيد مَن مَلَكَ البُضْعِ، ويملكُ إيطالَه، كما
مَلَكَ عَقْدَه، والوليُّ لا يَملِك شيئاً من ذلك.
وأيضاً: قوله: ﴿الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾: المرادُ به النكاح المتقدِّم،
ودخولُ الألف واللاَّم على النكاح يدلّ على أنه تعريفٌ أراد به النكاح
المتقَدِّم، وهو الزوج، لا الولي.
وأيضاً: قد أجاز عفوَها في حال إجازة عفو الذي بيده عقدة النكاح،
وإذا جاز عفوُها، لم يجز عفوُ غيرها عليها، لأنها غير مولَّى عليها.
فإن قيل: فما معنىُ عفوِ الزوج؟
قيل له: إن كان قد أعطاها المهرَ: فعفوه أن لا يأخذ منها، ويتركَه لها،
وإن لم يكن أعطاها: فعفوه إكمالُ الصداق لها، وقد سمَّى ذلك عفواً؛
لأن العفو هو الثَّرْك (١) في مثل ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((أحفُوا الشَّوارب، وأَعفُوا اللِّحى))(٢).
وروي ((أن جبير بن مطعم طلَّق امرأته ولم يمَسَّها، وقد فَرَضَ لها
صداقاً، فأكمل لها الصداق، وقال: نحن أحقُّ بالعفو))(٣)، فسمَّى إكمالَ
الصداق لها عفواً.
مسألة :
قال: (وللمرأة أن تَهَبَ مهرَها للزوج، دخل بها أو لم يدخل).
(١) القاموس المحيط (عفو).
(٢) صحيح البخاري ٣٤٩/١٠، صحيح مسلم ٢٢٢/١.
(٣) جامع البيان للطبري ٥٤٦/٢.

٤٢٢
كتاب النكاح
لقول الله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِبَعَامَِّ يًَّا﴾(١).
" وكما جازت هبتُها في سائر مالها، جازت في مهرها.
مسألة :
قال : (ولأبي البِكْر قَبْضُ صداقها، ويَبَرأ الزوجُ).
قال أحمد : وهذا استحسان، وذلك لأنها لَمَّا كان من عادتها أنها
تستحيي من المطالبة به، صار سكوتُها فيه رضاً بقبض الأب، كما كان
سكوتها رضا بالنكاح؛ لأنها تستحيي أن تتكلّم به.
قال : (وكذلك الجَدُّ بمنزلة الأب، وليس سائرُ الأولياء كذلك).
وذلك لأن سائر الأولياء لا يستحقُّون التصرُّفَ في المال بوجه،
والأبُ والجَدُّ يستحقَّان التصرُّفَ في المال في حال الصِّغَرِ، فبقيت
ولايتُهما في التصرُّف بعد الكِبَر في قبض مهر البكر ما لم يُتَّهَمَا، لِمَا
وَصَفنا.
مسألة : [ظهورُ العيب في العبدِ المهرِ]
قال: (وإذا تزوَّجت المرأةُ على عبد، فوجَدَتْه مَعِيْباً، فإن كان عيباً
فاحشاً: رَدَّتْه، وأخذتْ قيمتَه، وإن كان غيرَ فاحشٍ: لم تردَّه، ولم تَرجع
بشيء).
وذلك لأن العيب إذا كان فاحشاً، فقد علمنا أنه يُستدركُ بالردِّ
حقاً(٢)، وهو تمام قيمته صحيحاً.
(١) النساء: ٤.
(٢) في الأصل: (حطا).

٤٢٣
كتاب النّكَاح
وإنما رُجِعَ بالقيمة بعد الردِّ؛ لأن العقد لم ينفسِخْ بالرد، بل هو قائم،
فوَجَبَ تسليمُ العبد لِمَا وَصَفنا، مثل العبدِ المغصوب، والمقبوضِ عن
عقدٍ فاسد، أنَّ القبضَ الموجبَ لضمان القيمة لَمَّا كان قائماً، لم يكن
فَوْتُ العين مُسقِطاً لضمان القيمة.
وأمَّا إذا كان عَيْباً غيرَ فاحشٍ: فإنها لا ترجِعُ بشيءٍ؛ لأن هذا القَدْرَ
ممَّا يدخل بين تقويم المقوِّمين، فلا يُعْلَمُ أنها تَستدرك بالردِّ حقاً، فكذلك
لم يكن لها الرد إذا كانت العينُ أعدلَ من القيمة.
* وإنما لم يكن لها أن تُمْسِكَ العبد، وترجعَ بنقصان العيب إذا كان
العيب فاحشاً؛ لأن الأتباعَ لا تُضمن بالعقود، وتُضمن بالقُبوض؛ لأنها لا
يصح إقرارها بالعقد، وقد يصح إقرارها بالقبض.
مسألة : [ظهور حرية العبد المهر]
(ولو تزوَّجها على عبدٍ بعَيْنه، فوجدَتْه حُرّاً، ففي قول أبي حنيفة
ومحمد: لها مهرُ مثلها).
وذلك لأنه لا حَظَّ للتسمية مع التعيين، والدليل على ذلك: أنه لو
قال: تَزَوَّجْتُكِ على هذا الكَلْب، أو على هذا الحمار، وأشار إلى عبدٍ
بعينه: يصح العقد عليه، ولم تكن تسميتُه إياه بالكلب والحمار مانعةً من
صحة العقد عليه، وصار بمنزلة قوله: تزوجتُكِ على هذا العبد.
وقد قالوا جميعاً: لو قال لها: تزوَّجْتُكِ على هذا الخمر، فإذا هو خَلّ:
أنَّ العقد جائز على الخَلِّ، ولم يكن للتسمية حُكْمٌ، فكذلك إذا كانت
العينُ المشارُ إليها ممَّا لا يصح دخوله تحت العقد بحال، لم تصح
تسميتهُ، ووجَبَ لها مهر المثل، كأن قال: تزوَّجتُكِ على هذا الحُرِّ.

٤٢٤
كتاب النكاح
* وقال أبو يوسف: لها قيمتُه لو كان عبداً (١)؛ لأنه لَمَّا لم يصح دخول
العين تحت العقد، وكان عقدُ النكاح مما يصح على عبدٍ بغير نفسه، صار
كأنه قال: قد تزوَّجْتُكِ على عبدٍ مثلَ هذا الحَرِّ.
مسألة: [لو استُحِقَّ العبد المهر]
قال: (ولو استُحِقَّ، ولم يكن حُرَّاً: فلها القيمة في قولهم جميعاً).
مِن قِبَل أن ورود الاستحقاق لا يمنع دخولَه تحت العقد، ألا ترى أن
المالك لو أجازه: جاز، فلمَّا صحَّ العبد تسميةً، ثم تعذّر التسليم
بالاستحقاق: وَجَبَت القيمة، مثلَ موته في يد الزوج.
قال أحمد : ولو تزوَّجها على هذا الدَّنِّ الخَلِّ، فإذا هو خمر، وعلى
هذه الشاة المذبوحة، فإذا هي ميتة: كان الجوابُ فيه كهو في الحُرِّ في قول
أبي حنيفة.
وفي قول أبي يوسف: لها مثل الدَّنِّ خَلاً، ولها قيمة شاة مذبوحة.
وأما محمدٌ: فإنه فرَّق بين الخمر وبين الشاة والحرِّ، فقال: إذا وُجدَ
الدَّنُّ خمراً: فلها دَنَّ خَلَّ، وإذا وُجدَ العبدُ حراً، أو الشاة ميتةً: فلها مهر
المثل.
وأصلُه في ذلك: أن المشار إليه إذا كان من جنس المسمَّى، أسقط
اعتبارَ التسمية، واعتبر العَيْنَ، فإذا كانت العين ممَّا لا يصح دخولُه تحت
العقد، أوجب مهر المثل، والحُرُّ من جنس العبد، وكذلك الميتة من
جنس الذَّكِيَّةِ، وإنما اختلافُ الحُرِّ والعبد والميتة والذَّكِيَّة من طريق
(١) أي لو كان هذا الحر عبداً، كما في تبيين الحقائق ١٥١/٢.

٤٢٥
كتاب النكاح
الحُكْم، لا لاختلافهما في أنفسهما، وإذا كان كذلك اعتبرَ العين، وأُلْغِيَت
التسمية، كأنه قال: تزوَّجْتُكِ على هذا الحرِّ، وهذه الميتة.
وأما إذا كان المشار إليه من غير جنس المسمَّى: فإنه يُلْغي العين، إذ
لم يصحَّ دخولُها تحت العقد، ويعتبر التسمية، مثل الخمر والخل؛ لأن
الخمر من غير جنس الخل، فعلَّق الحكم بالمسمَّى، وألغى حكمَ العين،
وصار كأنه قال: تزوَّجْتُكِ علسى هذا الدَّنِّ خَلاً.
مسألة : [جوازُ كونِ المهر وَصِيْفاً]
قال: (وإذا تزوَّج المرأةَ علىُ وَصِيْف (١): فهو جائز، ولها الوَسَطُ من
ذلك).
قال أحمد : الأصل في ذلك أنَّ عقد النكاح جائزٌ على مهر المثل،
فهي تسمية صحيحة، وما كان جهالتُه أكثر من جهالة مهر المثل، فمهر
المثل أَوْلى منه؛ لأنَّ الذي أُجيز من الجهالة فيه، وإنما هو مقدار جهالة
مهر المثل، فما كان فوق ذلك من الجهالة فهي منتَفِيَة.
وهذا الضَّرْب من الجهالة جائزٌ في كلِّ عقدٍ لا يمنعُ فسادَ البدل من
وقوعه، نحو العتق، والطلاق، ودم العمد، لأن هذه الأشياء ليست بمال،
ولا حقّاً في مال، وفسادُ البدل لا يمنع صحة وقوعه، فجاز من أجل ذلك
هذا الضرب من الجهالة فيه.
وقد يمكن أن يُرَدَّ ذلك إلى أصلٍ قد ثبتت صحته، وهو النكاح، لَمَّا
كان فسادُ البدل فيه غيرَ قادحٍ في صحته، جاز على مهر المثل، فقِسْنا عليه
كلَّ ما كان في معناه.
(١) الوصيف: الخادم، غلاماً كان أو جارية، كما في المصباح المنير (وصف).

٤٢٦
كتاب النِّكَاح
وإن شئتَ جعلتَ وجوبَ ديةِ الخطأ، وهي مجهولة أيضاً للصلح من
دم العمد، والخُلع، والنكاح، والعتق، وجمعتَ بينهما بالعلة التي ذكرنا،
وهي أنَّ فسادَ البدل لا يمنع صحةَ وقوعه؛ لأنه لو صالَحَه من دم العمد
على خمر أو خِنزير، لصحَّ العفو، وكذلك العِتق والطلاق والنكاح.
فإذا صحَّ هذا الأصل، قلنا: إن عقد النكاح جائز علىُ وَصِيْفٍ؛ لأنه
أقل جهالة من مهر المثل، لأن الواجب لها الوسط من ذلك، والوسطُ منه
أقلّ جهالة من مهر المثل؛ لأن تقويمَ الأموال جهالةٌ أيسرُ من تقويم
الأبضاع.
والأصل في إيجاب الوسط منه: ما روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: ((أيُّمَا امرأةٍ نُكِحَتْ بغير إذن مواليها، فنكاحُهَا باطل، فإن
دَخَلَ بها، فلها مهرُ مثلِ نسائِها، لا وكْسَ ولا شَطَطْ))(١).
((وقضى عليه الصلاة والسلام لبِرْوَع بنتِ وَاشِق، وقد مات زوجُها
قبل أَن يَقْرِضَ لها، أنَّ لها مهرَ مثلٍ نسائِها، لا وَكْسَ ولا شَطَطْ))(٢).
فأوجب الوسَطَ من ذلك، فلذلك قلنا في الوصيف إذا أُطْلِقٍ، أنَّ لها
الوسط منه.
* قال : (وقيمةُ الوصيف الأبيض خمسون ديناراً في قول أبي حنيفة،
وفي قول أبي يوسف ومحمد، علىُ قَدْرِ الغلاء والرُّخْصِ).
قال أحمد : ليس هذا الذي ذَكَرَه اختلافاً بينهم، وقولُهم جميعاً في
ذلك واحد، ولكنَّ أبا حنيفة أجاب بما كانت عليه قيمة الوصيف في وقته،
(١) تقدم.
(٢) تقدم.

٤٢٧
كتاب النكاح
ولم يقل لا يجوز غيرها إن زادت القيمة أو نَقَصَت، وأجاب أبو يوسف
ومحمد عن الواجب منه في سائر الأوقات.
مسألة: [زواج المسلم امرأةً على خمر أو خنزير]
قال : (ومَن تزوَّج وهو مسلمٌ امرأةً على خمرٍ أو خنزير، فالنكاح
جائز، ولها مهر المثل).
وإنما جاز النكاح؛ لأن عدم البدل لا يقدح في عقد النكاح، ففسادُه
أحرى أن لا يقدح فیه.
وأيضاً: النكاح لا تُفسده الشروطُ الفاسدة، لأنَّ كلَّ عقدٍ يصح على
بدل مجهول: لا يُفسدُه الشرط؛ لأن الشرط الفاسد ليس بأكثر غرراً من
۔
جهالة البدل.
ووَجَبَ مهر المثل؛ لأن عقد المسلم لا يصح على الخمر بحال، فلم
تثبت تسمية، إذ لم يدخل تحت العقد، ألا ترى أنه لا يجوز أن تلحقه
إجازة.
مسألة : [لو تَزوَّج امرأتَيْن علی مھرٍ معيَّن]
(ومَن تَزوَّج امرأتَيْن على ألف درهم: قُسِمَ على مهر مثلِهما).
وذلك لأنه جَعَلَ الألفَ بدلاً من بُضْعَيْهما، فوَجَبَ أن يُقْسَمَ على
قيمتهما، وهو مهر المثل، كما لو اشترى عبدَيْن بألف درهم: قُسِمَ الثمن
علی قیمتهما.
مسألة: [إذا اختلف مهر السرِّ والعلانية: أُخذ بمهر السِّرِّا
قال: (ومَن تَزوَّج امرأةً على صداقٍ في السِّرِّ، وأسمع في العلانية
أكثرَ منه، واتفقا على ذلك: فالمهر مهر السِّرِّ، وما أظهراه في العلانية فهو

٤٢٨
كتاب النِّكَاح
كَذِبٌ ليس بتسمية، فإن اختلفا: أُخِذَ بالعلانية).
لأنا لا نعلم ما كان في السِّرِّ.
مسألة : [لو تصرفت المرأة في المهر باستغلال ونحوه]
قال: (وإذا أَغَلَّ(١) العبدُ المهرُ عند المرأة، ثم طلَّقها قبل الدخول:
فله نصفُ العبد، والغَلَّةُ كلُّها للمرأة).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه قَضَىُ فيمَن اشترى عبداً،
فأغلَّ عبدُه، ثم وَجَدَ به عيباً أنه يردُّه، وتكون الغَلَّةُ له بالضمان))(٢).
[مسألة : ]
قال: (ولو نَقَصَ العبدُ عندها قبل الطلاق، ثم طلَّقها: فهو بالخيار،
إن شاء أخذ نصفَه ناقصاً، ولا شيءَ له غيره، وإن شاء ضَمَّنها نصفَ قيمته
يومَ القبض).
وذلك لأنها قد لَزِمَها ردُّ نصفه إليه صحيحاً كما قَبَضَت، كما يلزم
الزوجُ تسليمَه إليها كما اقتضاه العقدُ من الصحة، فإذا نَقَص: فللزوج أنْ
(١) الغلة: كل ما يحصل من ريع أرض، أو كرائها، أو أجرة غلام، ونحو
ذلك، كما في المغرب ١١٠/٢، والمراد هنا: أنها استغلته حتى حصل لها منه فائدة،
والله أعلم.
(٢) سنن أبي داود ٧٨٠/٣ وقال: هذا إسناد ليس بذاك، وأخرجه الترمذي
مختصراً ٥٨٢/٣ وقال: حديث حسن صحيح غريب، وقال: وتفسير الخراج
بالضمان: هو الرجل يشتري العبد، فيستغله، ثم يجد به عيباً، فيرده على البائع:
فالغلة للمشتري، لأن العبد لو هلك، هلك من مال المشتري. اهـ، وقد صحَّح
الحديث ابن القطان، كما في التلخيص الحبير ٢٢/٣.

٤٢٩
كتاب النَّكَاح
يعدِل إلى القيمة، لَيَسْتَوفِيَ القيمة التي استحقَّ ردَّها إليه، وليس له أن
يضمِّنَها النقصان ويأخذ نصفَ العبد، مِن قِبَل أنَّ النقصان حَدَث ولا حقَّ
فيه لأحدٍ، فلم يكن مضموناً.
[مسألة : ]
قال: (ولو أَحدثتْ في الدار المهر بناءً، ثم طلّقها قبل الدخول: لم
یکن له سبیلٌ على الدار).
وذلك لأنها بَنَتْ ولا حقَّ لأحدٍ فيها، فليس للزوج أن يَنقُضَه، ولا
يُمكِّنُه أخذُ نصف الدار دون البناء؛ لأنَّ فيه إيجابَ نقض البناء، وقد بيَّنًا
أنه لا سبيلَ له إلى نَقْضه، ولا يمكنه أخذها مع البناء؛ لأنه مِلْكُها، فلما
تعذَّر الردُّ من جميع الوجوه: ضَمِنَت القيمة.
وأيضاً: فالبناء مع الأصل بمنزلة الوَلَد.
* ولو كان المهرُ جاريةً، فولدت في يدها، ثم طلَّقها قبل الدخول:
كان له نصفُ قيمتها لا غير، وكان حدوثُ الولد مانعاً من فسخ العقد في
الأصل، كذلك البناء.
مسألة : [زيادةُ الأمة الجارية المهر]
قال: (وإذا زادت الجاريةُ في بدنها في يد المرأة، ثم طلَّقها قبل
الدخول: فلا سبيلَ على الجارية، ويأخذُ نصفَ قيمتها يوم قبضت، في
قول أبي حنيفة وأبي يوسف).
وذلك لأن هذه الزيادة حادِثَةٌ في ضمان المرأة، في حالٍ لم يكُنْ
لأحدٍ فيها حق، فصارت كالولد، ومَنَعَت الرجوعَ في الأصل.
ولم يُفرِّق أبو حنيفة بين الزيادة المتَّصِلَة والمُنْفَصِلة، إذ كلَّ واحدةٍ

٤٣٠
كتاب النّكَاح
منهما حادِثَةً في ضمان المرأة ومِلْكِها، من غير حقٍّ لأحد فيها.
وأما محمد فإنه فرَّق بين الزيادة المتَّصِلَة والمُنْفَصِلَة، فقال في الزيادة
المنفصلة: إنها تمنعُ الرجوعَ في الأصل، كما قال أبو حنيفة.
وقال في الزيادة المتَّصِلة: إنها لا تَمْنَعُه؛ لأن المتَصِلَةَ تابعَةٌ للأصل،
لا حُكْمَ لها في نفسها، والمنفصلة منفردةٌ بحُكْمِها بعد مباينتها للأصل،
ألا ترى أنها لو زادت في بَدَنِها عند الزوج، ثمَّ قبضتها(١)، ثم ارتَفَعَت
الزيادة، ثمَّ طلَّق قبل الدخول: أنه يأخذُ نصفها لا غير، ولو كانت ولدت
في يده، ثم قَبَضَتْها، فهلك الولد، ثم طَلَّقها: أنه يضمّنُها نصفَ قيمة
الولد، فاختَلَف حُكمُ الزيادة المتَّصِلَة والمنفصلة.
والولدُ الحادِث في يدِها يقطعُ حقَّ الزوج في أخذِها بالطلاق قبل
الدخول، مِن قِبَل أنَّ الولدَ غيرُ داخلٍ في العقد، وهو مع ذلك موجَبٌ
بالعقد، على ما بيَّنَا في الردِّ بالعيب في أبواب البيوع.
مسألة : [طلاق المرأة قبل الدخول وقد سلَّمَها العبدَ المهرَ]
قال: (ومَن تزوَّج امرأةً على عبدٍ، وسلَّمَه إليها، فقَبَضَتْه منه، ثم
طلَّقَها قبل الدخول: فإن نصفَ العبد في يدها على حُكْمٍ ملكٍ فاسدٍ، حتى
تُسَلِّمَه إلى الزوج، أو يقضي به القاضي له).
وذلك لأن العقدَ الموجب كان للمِلك بَدْءاً، وقد ارتفع بالطلاق،
فوجب فسخ الملك في المهر، ولم ينفسخ ملكها بنفس الطلاق، مِن قِبَل
أنَّ التسليطَ الذي به صحَّ لها الملك قائمٌ مع القبض، والتسليطُ عن العقد
متى اتصل به القبض: أوجب المِلكَ مع فساد العقد، كالمقبوض عن بيعٍ
(١) في الأصل: (قبضها).

٤٣١
كتاب النِّكَاح
فاسدٍ، لما اتصل القبض بتسليطٍ عن عقد، وقع به الملك مع فساد العقد،
وكذلك ما وصفنا، لَمَّا كان التسليطُ الواقعُ عن العقد بَدْءاً مع القبض،
فإنما وَجَبَ أن يكون الملكُ باقياً حتى ينفسخ.
مسألة : [للمرأة منعُ نفسِها حتى تستوفِيَ مهرَها العاجِل]
قال : (ومَن تزوَّج امرأةً على صداق عاجلٍ: فلها أن تَمْنَعَه نفسَها حتى
يوفِّيَها جميعَ الصداق).
كما للبيِّع منعُ المبيع حتى يستوفيَ الثمن، إذ كان المهرُ بدل الْبُضْعِ،
کالثمن بدل المبيع.
* (وإن دخل بها برضاها: فلها أنْ تمنَعَه نفسَها أيضاً حتى يوفِّيَها المهرَ
في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن دخل بها برضاها: فليس لها أن تمنَعَه
نفسها بعد ذلك).
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المهرَ بدلٌ عن كلٌّ وطءٍ يقع في النكاح، ولا
يجوز أن يقال إنه بدل عن بعض ما يقع من الوطء فيه دون بعض؛ لأنه لو
كان كذلك، لكان مستبيحاً للوطء الثاني بغير بدل، وهذا فاسد، فلما كان
المهر بدلاً عن الوطء الثاني، كهو عن الوطء الأول، وكان لها أن تمنَعَه
الوطء الأول بالمهر، كذلك الثاني.
وليس كالمبيع إذا رضي البِّع بتسليمه إلى المشتري قبل قبض الثمن،
فلا يكون له بعد ذلك حبسُه، ولا أَخْذُه من يد المشتري، مِن قِبَل أنّ
المبیع لیس له إلا تسلیمٌ واحد، والنكاح تستحق به عن كل وطء يقع فيه.
ويفارق الإجارة أيضاً، من قِبَل أنه لا يستحق الأجر إلا بعد التسليم
واستيفاء جميع المنافع.

٤٣٢
كتاب النكاح
ويدل على صحة ما ذكرنا أنَّ المهر بدل عن كل وطء يقع في النكاح:
أنه لو دَخَلَ بها وهي مكرَهَة، كان لها أن تمنَعَه وطأً آخر حتى تستوفي
المهر، فدل على أن المهر بدلٌ عن الوطء الثاني كهو عن الأول.
مسألة :
قال : (وتجوز الزيادة في المهر إذا تراضيا بها).
لقول الله تعالى: ﴿وَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ
اُلْفَرِيضَةِ﴾(١)، وظاهر هذا اللفظ يقتضي جوازَ الزيادة والنقصان.
وأيضاً: فإنهما يملِكَان العقد، فجاز أن يزيدا فيه، كما جاز أن يتساهلا
فيه بدءاً في حال وقوعه إذ كانا مالكَيْن للعقد.
والدليل على أنهما مالكان للعقد قبل وقوعه: أنه جائز للزوج أن
يعاوضها على البُضْع، فيأخذ منها بدله بالخلع.
مسألة : [بطلانُ الزيادة على المهر بالطلاق قبل الدخول]
قال : (فإن طلَّقها قبل الدخول بَطَلَت الزيادة).
وذلك لأنّها تَلحقُهُ بالعقد، والعقدُ قد بَطَلَ، فبطل ما أُلحِقَ به.
ولأن هذه الزيادة لم تكن مسمَّةً بالعقد، وكلَّ ما لم يكن مسمَّى في
العقد، فإن ورودَ الطلاق قبلَ الدخول يُبْطِلُه.
والدليلُ على ذلك: أنه لو تزوَّجها على غير مهر: وَجَبَ لها مهرُ
المثل، ويُسْقِطُه الطلاقُ قبل الدخول إذا لم يكن مسمَّى في العقد.
(١) النساء: ٢٤.

٤٣٣
کتاب النكاح
مسألة : [بطلان الزيادة في المهر إن كان مما يثبت في الذمة]
قال: (ومَن تزوَّج امرأةً على دنانير أو دراهم بأعيانها: كان له أن
يُعطيَها غيرَها، وكذلك الفلوسُ النافقة، فأما ما سوى ذلك إذا عُقِدَ عليه
بعينه: فليس له أن يعطِيَها غيرَه).
وذلك لأنَّ هذه الأصناف الثلاثة لَمَّا كانت أثمانَ الأشياء، وصحَّ العقد
عليها في البيوع على الإطلاق من غير ذِكْر صفة، دَلَّ علىُ علىُ أنَّ العقدَ
يقتضي ثبوتَها في الذمة، وتعيينُها يمنعُ ثبوتَها في الذمة، وقد بيَّنَا أنَّ ثبوتَها
في الذمة من موجَب العقد، فلا ينتفي موجّبُه مع وجوده، فلذلك ثبتت في
الذمة مع التعيين، وإذا ثبتت في الذمة امتنعَ وقوعُ الملك في العين بالعقد؛
لأنه لا يجوز أن يستحقَّ مِلك(١) العين، وما في الذمة.
وأمَّا ما سوى هذه الأصناف التي ذكرنا، فإنه لا يصح فيه عقود
البياعات وإثباته في الذمة إلا مضبوطاً بصفة، فعَمِل التعيين في استحقاق
عينه، إذ ليس يقتضي العقد ثبوته في الذمة.
فإن قال قائل: إنما جاز عقدُ البيع على دراهم في الذمة على
الإطلاق، لجريان العادة فيها بنَقْدٍ معلوم، فصار جريان العادة فيه بمنزلة
اللفظ، وما سواها لم يَجْر من الناس به عادة في شيء موصوف معلوم،
فعُمِل بإطلاق اللفظ عليه.
قيل له: فلهذه العلة بعينها اختلف حُكْمُها، وحُكْمُ غيرها من سائر
العروض، إذ جاز أن تكون من الناس عادة تقتضي إثبات الدراهم
والدنانير والفلوس في الذمة على الإطلاق، ولم يَجْر منهم عادة في
(١) في الأصل: (مالك).

٤٣٤
كتاب النكاح
غيرها، وقد بيًَّّا هذه المسألة في غير هذا الموضع.
مسألة : [طلاق المرأة قبل الدخول وقد وهَبَتْه مهرَها]
قال: (وإذا وَهَبَت المرأةُ المهرَ للزوج قبل القبض، ثم طلَّقها قبل
الدخول: فلا شيء له عليها).
لأن الذي كان يستحقه الزوج بالطلاق قد رَجَعَ إليه بعقدٍ لا يوجب
ضماناً عليها، وهو عقد الهبة؛ لأن عقد الهبة لا يوجب ضماناً على الواهب.
ولو قبَضَتْه، ثم وهَبَتْه له، ثم طَلَّق قبل الدخول: فإن كان ممَّا لم يكن
يَستحقُّ الزوجُ عينَه بالطلاق: فعليها فيه ضمانُ نصف المهر، وما كان
يستحقه الزوج بعينه: فلا ضمان عليها فيه.
فالدراهم والدنانير والمَكيل والموزون إذا عَقَدَ عليها في الذمة، ثم
سلَّمَها إليها، ثم طَلَّق قبل الدخول: فإن الزوج لا يستحق عينَها، وإنما
يستحق الزوج عليها نصفَها في الذمة، كما استحقَّتْها هي على الزوج
بالعقد في الذمة، فلا تُسْقِطُ عنها الهبةُ ضمانَ ما يستحقه الزوج في ذمتها.
وأما الثياب والعبيد ونحوها، فإن الزوج كان يستحق نصفَها بعينه في
الطلاق قبل الدخول، وقد رجَعَتْ إليه بعقدٍ لا يوجب ضماناً عليها،
فلذلك لم تَضْمَنْها.
مسألة: [مَن تزوج امرأةً على مهرٍ تُقَدِّره هي أو هو]
قال: (وإذا تزوَّج المرأةَ على حُكْمِهِ أو على حُكْمِها: فهو بمنزلة مَن
لم يُسَمِّ مهراً).
وذلك لأن جهالتَه أكثرُ من جهالة مهرِ المثل، وكان مهر المثل أعدلَ
منه.

٤٣٥
كتاب النكاح
مسألة : [لا نفقة على الزوج للصغيرة]
قال: (ولا نفقة على الزوجِ للصغيرة التي لا يُدْخَلُ بمِثْلِها).
لأن النفقةَ إنما تُستَحَقُّ بتسليمها نفسَها في بيت زوجها، بدلالة أن
الناشِزَ لا نفقةً لها، لعدم التسليم، والصغيرةُ لا يصح منها التسليم.
مسألة : [وجوبُ النفقة على الزوجِ الصغير للمرأة الكبيرة]
((ولو كان الزوجُ صغيراً والمرأةُ كبيرةً: فلها النفقة إذا انتقلتْ إلى بيته).
لأن التسليم في بيت الزوج قد صحَّ من جهتها، والله أعلم.

٤٣٦
کتاب النكاح
باب الوَلِيمة وعِشْرة النساء
مسألة: [حكم إجابة الدَّعوة إلى وليمة العُرْس]
قال أبو جعفر: (ولا ينبغي التخلُّف عن إجابة الدَّعوة إلى وليمةٍ
العُرْس).
وذلك لما روى مالكٌ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دُعِيَ أحدُكم إلى وليمةٍ فليأتها)) (١).
وروى مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه
أنه كان يقول: ((شَرُّ الطعام طعامُ الوليمة، يُدعى إليها الأغنياء، ويُتركُ
المساكين، ومَن لم يأتِ الدَّعوةَ فقد عصى الله ورسوله)»(٢).
وروى أبان بن طارق عن نافع قال: قال ابن عمر: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (مَنْ دُعِيَ فلم يُجِبْ، فقد عصى اللهَ ورسولَه))(٣).
(١) صحيح البخاري ٢٤٠/٩، صحيح مسلم ١٠٥٢/٢.
(٢) صحيح البخاري ٢٤٤/٩، صحيح مسلم ١٠٥٤/٢. ((وأول هذا الحديث
موقوف، ولکن آخره یقتضي رفعه)»، کما في فتح الباري ٢٤٤/٩.
(٣) سنن أبي داود ١٢٥/٤ وقال أبو داود: أبان بن طارق مجهول. اهـ لكن
تقدم معنى الحديث في الصحيحين، وقد ذكر رواية ابن عمر هذه ابن حجر في الفتح
٢٤٥/٩ في الزيادات، وينظر نصب الراية ٢٢١/٤.

٤٣٧
كتاب النِّكَاح
[مسألة : عدم لزوم الأكل في الوليمة : ]
قال أبو جعفر: (ومَن أجاب إليها، فقد فَعَلَ ما عليه، أَكَلَ أو لم
يأكل).
لما روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إذا دُعيَ أحدُكم إلى وليمةٍ فليأتها، فإن كان مُقْطِراً فليَطْعَم،
وإن كان صائماً فليَدْعُ))(١).
مسألة : [حكم حضور الدَّعوة التي فيها لَهْو]
قال: (وإن أجاب إليها فرأى هناك لَهْواً: لم يكن عليه أن ينصرف عنها
لذلك).
وذلك أن إجابة الدعوة سُنَّة، فلا ينبغي أن يَتركها لباطل هؤلاء(٢).
وقد روي أن الحسنَ وابنَ سيرين كانا في جنازةٍ، وهناك نَوْحٌ،
فانصرف ابنُ سيرين، فقيل ذلك للحسن، فقال: إنْ كنا متى رأينا باطلاً،
تَرَكْنا حقًّا، أسرع ذلك في دِيننا))(٣).
(١) صحيح مسلم ١٠٥٤/٢ بلفظ: ((وإن كان صائماً فليصلٌ))، وبلفظ: ((فليدع))
عند أبي داود ١٢٤/٤.
(٢) ((وهذا إذا لم يكن مقتدى به، فإن كان مقتدى به، ولم يقدر على منعهم:
يخرج ولا يقعد، لأن في ذلك شَيْن الدين، وفتح باب المعصية على المسلمين ...
وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور: لا يحضر))، كما في الهداية
للمرغيناني ٨٠/٤ واعتمده شراح الهداية، كما في البناية ٢٠٤/٩ وغيره، وينظر فتح
الباري ٩/ ٢٥٠ ففيه بيان مفيد لهذه المسألة.
(٣) بلفظ قريب عن الحسن في مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٥/٣.

٤٣٨
كتاب النكاح
مسألة : [نِثَارُ العُرْسِ]
(ولا بأس بنثار العُرْس، وليس بنُهْبة(١)، إنما النُّهْبةُ ما انتهبه بغير طِيْبِ
أَنفُس أهله)».
وذلك لما روى حَمَّد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة
قال: ((شهدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وقد دُعِيَ إلى وليمةِ رجلٍ
من الأنصار، فأجاب، وكان خاطبَهم، فلمَّا فَرَغَ مِن خُطبته قال: دَفِّفُوا
على رأس صاحبكُم، فضُرِبَ بالدُّفِّ على رأسه، ثم أتَوْا بنَهْبٍ، فأُنْهبَ
عليه، ونَظَرْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزْحَمُ الناسَ، ويحثُو
ذلك النَّهْب.
فقلتُ: يا رسول الله! أوَ ما نَهَيْتَنَا عن النُّهْبة؟
قال: نَهَيَتُكم عن نُهْبة العَسَاكر(٢)(٣).
وروى ثور عن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن معاذ بن جبل نحو هذه
القصة: ونُثِرَ على الرجل فاكهةٌ وسُكَّر، وكَفَّ الناسُ أيدِيَهم.
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما لَكُم لا تَنْتَهِبون؟
(١) الانتهاب: هو الغلبة على المال والقهر، المصباح المنير (نهب).
(٢) المقصود به والله أعلم، ما ورد في صحيح البخاري ١١٩/٥، وفيه (نھی
النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة)). قال ابن حجر في الفتح ١٢٠/٥ : وكان
من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات اهـ، فالمقصود بنهبة العساكر ما
يؤخذ في الغزوات قبل القسمة، والله أعلم.
(٣) لم أهتد إليه بهذا اللفظ، وسيأتي قريباً بلفظ قريب، وهو في كتب السنن.

٤٣٩
كتاب النكاح
قالوا: يا رسول الله! ألم تَنهَنا عن النُّهْبة؟
فقال: إنما نهيتُكم عن نُهْبة العَسَاكر، وأَما العُرُسَات(١) فلا))(٢).
مسألة : [العَدْل بينَ الزوجات في القَسْم]
قال: (وإذا كان للرجل زوجتان حُرَّتان: فعليه أن يَعْدِل بينهما في
القَسْم).
لقول الله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِ لُواْبَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ
حَرَصْتُمْ﴾(٣)، يعني في محبة القلب، ثم قال: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ
اٌلْمَيْلِ﴾(٤)، يعني بأن تُظهِروا ذلك بالفعل.
وروي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَعْدِل بين نسائه في القَسْم،
ثم يقول: ((اللهم هذا قَسْمِي فيما أَمْلِكُ، فلا تؤاخِذْنِي بما تَمْلِكُ ولا
(١) العُرس: بالضم وبضمتين: طعام الوليمة، يسمى باسم سببه، وجمعها:
عُرُسات: بضمتين، كما في تاج العروس (عرس).
(٢) شرح معاني الآثار ٥٠/٣، سنن البيهقي ٢٨٨/٧ وقال: في إسناده مجاهيل
وانقطاع، وقال الذهبي في المغني في الضعفاء ١٣٥/٢ : خبر منكر، وينظر التلخيص
الحبير ٢٠٠/٣ فقیه بیان ضعفه الشدید.
لكن روى أبو داود في سننه ٣٦٩/٢ وسكت عنه هو والمنذري في اختصاره
٢٩٦/٢، وحسنه البيهقي ٢٨٨/٧ في حديث ذبح النبي صلى الله عليه وسلم خمس
شياه يوم النحر، وفيه قال: ((من شاء فليقتطع))، مما يدل على جواز النهبة، والله أعلم.
(٣) النساء: ١٢٩.
(٤) النساء: ١٢٩.

٤٤٠
كتاب النكاح
أَملِك))(١)، يعني مَيْل القلب.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن كانت له امرأتان فمال إلى
إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل))(٢).
مسألة : [قَسْم الأمة مع الحُرَّة]
قال : (وإن كانت إحداهما أمةً: فلها مِثلُ نصف قَسْم الحُرَّةَ).
وذلك لما روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تُنكَحُ
الحُرَّةُ على الأمة، وللحُرَّة الثلثان من القَسْم، وللأمة الثلث))(٣).
(١) سنن أبي داود ٦٠١/٢، سنن النسائي ٦٤/٧، سنن الترمذي ٤٤٦/٣،
ورجح هو والنسائي إرساله، المستدرك للحاكم ١٨٧/٢ ووافقه الذهبي على
تصحيحه، صحيح ابن حبان (موارد الظمآن) ص /٣١٧ (١٣٠٥)، وقد صحح ابن
حبان وصله، وكذا الحاكم، كما قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٣٩٠/٢، لكن قال
ابن حجر في التلخيص الحبير ١٣٩/٣: ((قال أبو زرعة: لا أعلم أحداً تابع حماد بن
سلمة علی وصله)).
(٢) سنن أبي داود ٦٠١/٢، سنن النسائي ٦٣/٧، سنن الترمذي ٤٤٧/٣
وقال: لا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ، سنن
ابن ماجه ٦٣٣/١، المستدرك للحاكم ١٨٧/٢ ووافقه الذهبي على تصحيحه، قال
ابن حجر في الدراية ٦٦/٢: ((رجاله ثقات ... إلا أنَّ البخاري صوب أنه من رواية
حماد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً)) اهـ.
(٣) قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٠٢/٣: ((روي مرسلاً، وعزاه في
١٧١/٣ لسعيد بن منصور، وعند البيهقي في السنن ٣٠٠/٧ من حديث سليمان بن
يسار قال: من السنة ... وروى أبو نعيم في المعرفة ... وساق الحديث قال: وفيه علي
بن قرین، وهذا کذاب)) اه.