النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب العَطَايا بنتَ خارجة - جاريةٌ، لامرأةٍ له كانت حاملاً))(١). فقال ذلك بحضرةٍ من الصحابة، مِن غير نكيرِ مِن أحدٍ منهم عليه، فدلَّ على موافقتهم إياه. * وقد انتظم هذا الخبر أحكاماً: منها: أن مِن شَرْطِ صحة الصدقة الحيازة والقبض جميعاً، فدل على بطلانها في المشاع التي يمكن قسمتها وإن قُبض، لعدم الحيازة. وعلى بطلانها في الثمرة في رؤوس النخل والزرع القائم في الأرض، لعدم الحيازة. ومنها: أنه إذا أضافَ المالَ الذي له في المرض إلى الوارث، يثبت حقه فيه. ودلَّ على أن الهبة غير جائزة للوارث في المرض، وأنها بمنزلة الوصية. ودل أيضاً على أنه جائز للإنسان أن يُخْبِرَ عمَّا يغلِبُ في ظَنِّه مِن كون الحَمْل غلاماً أو جارية. (١) الموطأ ٧٥٢/٢، مصنف عبد الرزاق ١٠١/٩، سنن البيهقي ١٦٩/٦ من طريق مالك، وأخرجه في ١٧٨/٦ من طريق شعيب عن الزهري، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١٩٤/٣ من طريق ابن عيينة عن الزهري، ومن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وقد ذكر هذا الأثر الزيلعي في نصب الراية ١٢٢/٤، ولم يتكلم عليه بشيء، وكذلك ابن حجر في الدراية ١٨٣/٢. وذكر الزيلعي أن بنت خارجة هي زوج أبي بكر رضي الله عنه. ٢٢ کتاب العَطَايا * ومما يدل على أن مِن شرط الهبة والصدقة القبضَ: أنهما تبرُّعٌ ومعروفٌ مِن جهة الواهب والمتصدق، فأشَبَهَتا القرض، من حيث كان تبرعاً ومعروفاً لم يصح بالقول دون معنی ینضم إليه. ويشبهان العاريَّة أيضاً، لما كانت تبرعاً ومعروفاً: لم يثبت حكمها بالقول دون معنى ينضم إليه، لو قال لرجل: أعرتُكَ دابتي هذه، لم يثبت له عليه بها حق ولا مطالبته في تسليمها إليه. وكذلك لو قال: أعرتُكَ شهراً، لم يثبت حكمها بالقول دون معنى ينضم إليه، فوجب أن تكون الهبة والصدقة مثلَها في أنهما لا يصحَّان بالقول. وإذا ثبت أنهما مُفْتَقِرَتَان في صحة وقوع الملك بهما إلى معنى غير القول، ولم يشرط أحد فيهما معنى غير القبض، وجب أن يكون القبضُ هو الذي يصح به وقوع الملك بعقد الهبة والصدقة. ولا يلزم على ما ذكرنا الوصية؛ لأنها أيضاً لا تصح بالقول، ولا تُملك به دون معنى آخر ینضم إليه، وهو الموت. ولو جعلنا الوصية أيضاً أصلاً للهبة والصدقة: جاز أيضاً في أنه لا تَملُّك فيها بالقول دون معنى آخر ينضم إليه، إذ كانت تبرعاً ومعروفاً، فوجب أن تكون كذلك الهبة والصدقة، لوجود العلة. ثم اختلافهما مِن جهة أن المعنى المضموم إلى الهبة والصدقة هو القبض، والمضموم إلى الوصية هو الموت: لم يمنع الجَمْع بينهما من الوجه الذي ذكرنا، وهو أن كل واحدٍ منهما لا يوجب الملك بالقول دون انضمام معنی آخر إلیه. وإنما لم تحتج الوصية إلى القبض في صحة وقوع الملك به بعد ٢٣ کتاب العَطَایا الموت، مِن قِبَل أن الموت سبب لزوال الملك، سواء كانت هناك وصية، أو لم تكن، فإذا زال الملكُ فيه بالموت، كان له صرفه بالقول إلى مَن شاء إذا خرج من الثلث. مسألة : [الأولياء في قبض ما وُهِب للطفل] قال أبو جعفر: (ويَقبضُ للطفل أبوه، أو وصيُّ أبيه (١)، أو جَدُّه(٢) إِن لم يكن هذان، ووصيُّ الجد(٣). وذلك لأن لهم ولاية على الصغير. وكذلك كل مَن يتصرَّف عليه بالبيع والشرئ، فإنه يقبض له الهبة، كما يقبض سائر حقوقه، ويتصرَّف عليه في سائر العقود التي يستحق التصرف فيها. * قال : (ويقبضُها له أيضاً مَن هو في عياله وإن لم يتصرَّف عليه بالبيع، مثل العمِّ، والأم(٤)). * والملتَقِطُ يقبض للَّقِيط أيضاً. وهو استحسان، ووجهه: أنه ليس فيه ضرر على الصغير، بل فيه نفع له. والذي هو في عياله له ضَربٌ من الولاية عليه في إمساكه. (١) أي: بعد أبيه، كما هو نص مختصر الطحاوي المطبوع ص١٣٨. (٢) أبو أبيه، كما هو في المختصر ص١٣٨. (٣) أي: بعد من تقدم. (٤) إن لم يكن أحد ممن سبق ذكره. كما هو في المختصر ص١٣٨. ٢٤ كتاب العَطَايا والملتَقِط له ضربٌ من الولاية، ألا ترى أنه لو أراد غيرُه انتزاعَ الصبي منه: كان الذي التقطه بدءاً أولى بإمساكه. مسألة : [العَدْل بين الأولاد في العَطايا] قال أبو جعفر: (ينبغي للرجل أن يعدِل بين أولادِه في العَطايا، والعدلُ في ذلك في قول أبي يوسف: التسويةُ بينهم، وفي قول محمد: يُجْرِيهم على سبيل مواريثِهم منه لو تُوفِّي). وجه قول أبي يوسف: حديث الشعبي عن النُّعمان بن بشير قال: (نَحَلَنِي أبي نُحْلاً، فقالت أمي عَمْرةُ بنتُ رَوَاحة: ائتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَشْهِدْه، فَأَتَى النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فَذَكَرَ ذلك له، فقال: أَلَكَ سواه؟ قال: نعم. قال: وكُلّهم أعطيتَ مثلَ ما أعطيتَ النعمان؟ فقال: لا. فقال: هذا جَوْرٌ، فَأَشْهِدْ على هذا غَيْرِي))(١). فقوله: أَلَّكَ سواه؟، وقوله: أعطيتَ كلّهم مثلَ ما أعطيتَ النعمان؟: مِن غير فَرْق بين الذَّكَر والأنثى، يدل على أنهما متساويان فيه. وروى عبد الله بن مسعود ((أن رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني تصدقتُ على ابني صَدَقَة، فاشْهَدْ. قال: أَلَكَ ولدٌ غيره؟ قال: نعم. قال: قد أعطيتَهم كما أعطيتَه؟ قال: لا. قال: لا أَشْهَدُ علىْ جَوْرِ))(١). (١) صحيح البخاري ٢١١/٥، صحيح مسلم ١٢٤١/٣ -١٢٤٢. ٢٥ کتاب العَطَايا وهذا أيضاً يدل على التسوية؛ لأنه قال: هل لك ولد غيره؟ ولم يسأله عن الذكر والأنثى منهم، وأوجب أن يساويَ بينهم في العَطايا. ويدل عليه أيضاً: ما روي في بعض ألفاظ حديث النعمان بن بشير حين قال: أَشْهِدْ على هذا غيري، ثم قال: ((أَيَسُرُّك أن يكونوا لك في البِرِّ سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذا))(٢). ومعلوم أن محبَّتَه لمساواتهم في البِرِّ، لا تختص بالذكر دون الأنثى، وکذلك فیما یعطیھم. ويدل عليه: ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن سلیمان القطّان قال: حدثنا عبّاد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش قال: حدثنا سعيد بن يوسف الرَّحَبِي عن يحيى بن أبي كثير اليَمَامي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ساوُوا بين أولادِكم في العطيَّة، فلو كنتُ مفضِّلاً لفَضَّلْتُ البنات))(٣). فلم يفرِّق بين الذكور والإناث حين أَمَرَ بالمساواة بينهم. وقوله: ولو كنتُ مفضِّلاً لفَضَّلْتُ البنات: يدل على التسوية أيضاً. * وقال محمد: يُجْرِيهم على سبيل المواريث؛ لأنه لو ماتَ استحقُّوا مالَه كذلك، وكذلك في الحياة. (١) سنن النسائي ٢٦١/٦. (٢) صحيح مسلم ١٢٤٤/٣. (٣) سنن البيهقي ١٧٧/٦ من طريق سعيد بن منصور، وسنده حسن، كما في فتح الباري ٢١٤/٥ وينظر: نصب الراية ١٢٣/٤، والتلخيص الحبير ٧٢/٣. ٢٦ كتاب العَطَايا * وإن فَعَلَ خلاف ذلك: جاز في الحكم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن البشير: هذا جَوْرٌ، أَشْهِدْ عليه غيري، فأجاز له الهبة، ولولا ذلك لما قال: أشهدْ عليها غيري. مسألة : [الهبة على عوض] (والهبة علىُ عِوضٍ: عَقْدُها عَقْدُ هبة، وجوازُها جوازُ البيع، فلا يصح العقد وإن شُرِطَ فيه عوض إلا بشرائط العقد الذي ليس فيه عِوضٌ مشروط من القبض والحيازة. فإذا قُبضَتْ وصحَّت: كانت بمنزلة البيع في وجوب الشفعة والضمان، والرد بالعيب ونحوها). قال أحمد : وجعلَه زفرُ بمنزلة البيع في سائر أحكامه، فأجازه غيرَ مقبوض، وفي المُشاع، كما يجوز البيع. والأصل فيه أنهما دَخَلاَ في عقد هبة، فلا يلزمهما عقدٌ غيره، وكما أنه إذا كانَبَ عبده، لم يجعله عِتقاً على مال، وإذا باعه لم يجعله هبة، لأن كل متعاقدَيْن دَخَلاَ في عقد، فإنما تلزمهما أحكامُه، ولا يلزمهما عقد غيره. ألا ترى أنهما إذا تقايلا في عقد البيع، لم يجز لنا أن نجعلها عقداً مستبدلاً من حيث كان عقداً فيه بدل، في باب أنه لا يجوز إلا بتسمية ثمن، ولا يجوز على القيمة، كذلك إذا عَقَدَا عقد هبة وإن شَرَطا فيها عوضاً، لم يجز أن نجعلها عقد بيع. وكما لو أوصى الرجل بغير شرطِ عوضٍ، كانت وصيته صحيحة لا يبطلها عدم القبول عَقِيب الموت، ولم يُخرجها شرطُ العِوَض عن حكم الوصايا. ٢٧ كتاب العَطَايا ألا ترى أنها لو كانت بمنزلة البيع لما صح؛ لأن وقوعه متعلِّقاً بالموت، حتى إذا صح لهم البدل صار بمنزلة البيع. وإذا كان ذلك على ما وصفنا، قلنا لم يخرج العوض المشروط في الهبة مِن أن يكون عقد هبة، ثم إذا تقابضا صار بمنزلة البيع في سائر أحكامه؛ لأنه مَلَگه ببدل هو مال، وكل واحد منهما مضمون على صاحبه ببدله. ألا ترى أنه لو استُحِقَّ أحدُهما: كان له أن يرجع في الآخر إن وجده قائماً بعينه، ويضمِّنْه قيمته إن كان مستهلكاً، فلما صح له حكم البدل، صار كالبيع. مسألة : قال : (وللأب أن يقبض لابنه الصغير ما وَهَبَه له). وذلك لأنه لو وَهَبَ له غيرُه، كان هو القابض له، كذلك إذا وَهَبَ له هو؛ لأنه لا يتعلق به ضمان، ولفائدةٍ عليه(١) قَبَضَ له. وروى سعيد بن المسيَّب عن عثمان أنه قال: ((مَن نَحَل ولداً صغيراً له، لم يبلغ أن يحُوزَ نُحْلَه، فأعلن بها، وأشهدَ عليها، فهو جائز، وإن وَلِيَها أبوه))(٢). * (ولو قَبَضَه الصغيرُ وهو يعقل: جاز). لما روى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبَّد بن عبد الله بن الزبير (١) أي تعود عليه. (٢) الموطأ ٧٧١/٢، سنن البيهقي ١٧٠/٦، المحلى ١٢٢/٩. ٢٨ كتاب العَطَايا عن عائشة قالت: ((أهدى النجاشيُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حِلْيَة فيها خاتَم، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ابنةَ ابنتهِ أُمَامَةَ بنتَ أبي العاص فقال: تَحَلَّيْ بهذا يا بُنَيَّة))(١). مسألة : [الرجوع في الصدقة والهبة] قال: (وكلّ صدقة صحَّت، فليس فيها رجوعٌ بحال، وكلّ هبة صحت لذي رَحِم مَحْرم أو على عوض: فلا رجوع فيها، وله الرجوع فيها إذا لم يُعَوَّض منها، ولم تكن لذي رَحِم مَحْرم). فأما الصدقة فلا خلاف(٢) أنه لا يصح الرجوع فيها بعد صحتها، والهبةُ لذي الرَّحِمِ المَحرم في معنى الصدقة؛ لأنه قد استحق عليها الثواب بصلة الرحم، إذ كان موضوعُها موضوع القُربة، كالصدقة سواء. ومِن الناس مَن يجيز للأب الرجوع فيما وَهَبَه لابنه، ولا يصح عندنا الرجوع فيما وَهَبَ له ما دام مستغنياً عنها، فإن احتاج إليها: جاز له أخذها، كما يأخذ مِن سائر ماله للنفقة على نفسه. وذلك لأن المعنىُ المانع مِن الرجوع في هبته سائرَ ذوي الرَّحِم المَحرم موجود في الابن، وهو أن موضوعها موضوع القُرَب، لما فيها مِن صِلَة الرَّحِم، فأشبهت الصدقة. (١) سنن ابن ماجه ١٢٠٢/٢ (٣٦٤٤)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤٠/٨، وأحمد في مسنده، كما في الإصابة ٢٣٦/٤، وقد ذكره ابن حجر ولم يعلق عليه بشيء، ويحيى بن عباد ثقة كما في التقريب ص٥٩٢، وروايته عن عائشة رضي الله عنها مرسلة. (٢) المغني ٢٩٨/٦. ٢٩ کتاب العَطَايا ومعنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يحلُّ لأحد أن يَهَب هِبَةً، فيرجع فيها، إلا الوالد فيما وَهَبَه لولده))(١): فإنه إباحةٌ لأَخْذها عند الحاجة. وقد يجوز أن يسمَّى ذلك رجوعاً فيها وإن عادت إليه بملك مستقبل، كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه حَمَلَ على فرس في سبيل الله، ثم وَجَدَها تُباع في السوق، فأراد أن يشترِيَها، فسأل النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فقال له النبيُّ عليه الصلاة والسلام: لا تَعُدْ في صدقتك))(٢). فسمى شراه إياها رجوعاً في الصدقة، بأن عادت إليه بملكٍ مستقبَل. كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((إلا الوالد فيما يَهَبَه لولده))، وهو في هذا المعنى. وفائدة الخبر: أن الهبة لذي الرَّحِم المحرم لمَّا كانت في معنى الصدقة، لِمَا استحق بها من الثواب، قد كان يجوز أن تشبه إباحةَ الرجوعِ فيها عند الحاجة، فأفاد عليه الصلاة والسلام أنه جائز له أخذها عند الحاجة، كما يأخذ سائر ماله وإن كانت مملوكة من جهته على وجه الهبة. فصل : [أدلة جواز الرجوع في الهبة] والحجة في جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم المَحْرم إذا لم يَعتض عنها: ما حدثنا محمد بن بكر البَصري قال: حدثنا أبو (١) سنن الترمذي ٥٩٢/٥، وقال: حديث حسن صحيح، سنن النسائي ٢٦٥/٦، سنن أبي داود ٨٠٨/٣، سنن ابن ماجه ٧٩٥/٢ وصححه الحاكم في المستدرك ٤٦/٢، ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في الفتح ٢١١/٥: رجاله ثقات. (٢) تقدم. ٣٠ كتاب العَطَايا داود السِّجْسَتاني قال: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد أن عَمْرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((مَثَلُ الذي استردَّ ما وَهَبَ، كمثل الكلب يقيءُ، فيأكل قيئَه، فإذا استردَّ الواهبُ، فليُوْقَفْ، فليُعرَّف بما استردًّ، ثم ليُدْفَع إليه ما وَهَب))(١)، فانتظم الخبر معنيين : أحدهما: كراهة الرجوع فيها؛ لأنه شَبَّهه بالكلب يعود في قيئه، وذلك مستقبَحٌّ في العادة. والثاني: صحة الرجوع فيها إذا رَجَعَ، ووجوب ردِّها عليه. وأيضاً: روي نحو قولنا عن علي (٢) وعمر (٣) وفَضَالة بن عبيد الأنصاري(٤) من غير خلافٍ من أحدٍ من الصحابة عليهم. ويدل على صحة ذلك: ما روى ابنُ عباس وابنُ عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((العائِدُ في هبته كالكلب يقيء، ثم يعودُ في قَيْئِه))(٥). (١) سنن أبي داود ٨١٠/٣ وسكت عنه، وكذلك المنذري في المختصر ١٨٩/٥، وأخرج بنحوه النسائي في سننه، ٢٦٥/٦، وابن ماجه في سننه ٧٩٧/٢. (٢) مصنف عبد الرزاق ١٠٧/٩، المحلى ١٢٩/٩. (٣) مصنف عبد الرزاق ١١١/٩، المحلى ١٢٨/٩. (٤) المحلى ١٢٩/٩. (٥) صحيح البخاري ٢٣٤/٥، صحيح مسلم ١٢٤١/٣. ٣١ کتاب العَطَايا فلما شبَّهَه بالكلب يعود في قيئه، دلّ ذلك على صحة الرجوع مع الكراهة. ألا ترى أن ذلك مستقبَحٌ من الكلب بعد القيء، لا على جهة التحريم، كذلك الرجوع في الهبة ينبغي أن يصحَّ حتى يقع التشبيه موقِعَه، وإلا فلو لم يصح الرجوع فيها رأساً، وكان الشيء باقياً على ملك الموهوب له، لا حقَّ للواهب فیه، لما صحَّ تشبيهه بالكلب الذي قد صح له الرجوع في القيء. فإن قيل: قد روي في حديث ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)) (١). والقيء حرام على مَن عاد فيه، وكذلك الرجوع فيه (٢)، ولم يذكر في هذا الخبر الكلب، فيكون على وجه الاستقباح دون التحريم. قيل له: هذا خبرٌ واحدٌ ذُكِرَ فيه الكلب، وحَذَفَه الآخرون. على أن الخبر الذي حُذِفَ فيه ذِكْر الكلب، يدل ظاهرُه على أن المراد به الكلب، وذلك أنه عَرَّفه بالألف واللام، وهما يدخلان للجنس أو التعريف، فإن كان مراده التعريف، فهذا يقتضي أن يكون هناك إنسان بعينه قد عاد في قيئهِ، فشُبِّهَ به العائد في الهبة، ومعلوم أنه لم يكن هناك إنسان عادَ في قيئه، فَيَخْرُج الكلام عليه، فإذاً المراد به الجنس، وليس هناك جنس يعود في قيئه إلا الكلب، فعاد حكم اللفظ إليه. وأيضاً: كيف يُصْرَف القول فيه، فقد دلَّ على صحة الرجوع فيها وإن (١) صحيح البخاري ٢٣٤/٥، صحيح مسلم ١٢٤١/٣. (٢) أي في عقد الهبة، والله أعلم. ٣٢ کتاب العَطَایا كان محرَّماً؛ لأنه شبّهه بالعود في القيء، فالواجب أن يصح الرجوع فيها، حتى يصح تشبيهها بالعود في القيء، وإلا فما لم يصح وقوعه، كيف يجوز أن يُشبّه بما قد صحَّ ووقع. وهو إذا رجعَ فیها، کان قولُه لغواً، لا له حُكْمٌ له فيه وجه. وليس يمتنع أن يكون منهياً عن الرجوع، ثم إذا رَجَعَ: صحَّ رجوعه، كما أنه منهي عن البيع عند أذان الجمعة، ولو عَقَدَ: صحَّ عقده. ومحرَّمٌ عليه إيقاع الطلاق في الحيض، ولو أوقع فيه: صحَّ إيقاعه. ومحرَّمٌ عليه الصلاة في أرض مغصوبة، والذّبح بسكِّين مغصوبة، ولو فَعَلَ: ثبت حكمه على الوجه الذي يثبت عليه حكم المباح. فصل : [زيادة الهبة تمنع من الرجوع] (وإن زادت الهبة في بَدَنِها: لم يصح الرجوع فيها). وذلك لأن الزيادة لم يقع عليها عقد الهبة، ولا يمكنه الرجوع في الأصل دون الزيادة، فبطل الرجوع. [موت الواهب أو الموهوب له يمنع من الرجوع] (وإذا مات أحدُهما: لم يصح الرجوع). لأن الواهب إن كان هو الميت، فالوارث لم يوجب له ملكاً، ولا يصح ملكه فيما لم يوجبْه، ولا ينتقل حق الرجوع في الهبة إلى الوارث، كما لا ينتقل حق الشفعة، وقد بيَّنَّاها فيماسلف. وإن كان الموهوب له هو الميت، فقد انتقل الملك إلى وارثه، وهو لم یوجب هذا الملك للوارث، ولا یصح له فسخه. ٣٣ كتاب العَطَايا مسألة: [رجوع أحد الزوجين فيما وهبه للآخر] قال: (ولا يرجع أحد الزوجين فيما وَهَبَه للآخر). وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع ثنا ابن غنام بالكوفة قال: حدثنا أبو كُرَيب قال: حدثنا مُصعب بن المِقْدام عن خَارجة بن مصعب عن أبي الحسين عبد الله بن عمرو بن أمية الضَّمْري عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن أعطى امرأته عطية، فهي له صَدَقَة)). فقال له عمر: لتأتينِّي بمَن یشهد على هذا. فقال: عائشة سمعتْ هذا، فأرسلوا إلى عائشة، فقالت: صَدَقَ. سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك(١). فلما لم يصح الرجوع في الصدقة، لم يصح في الهبة الرجوع، إذ كانت بمثابة الصدقة. وإذا لم يصح رجوع الزوج فيما وهبه لامرأته بدلالة السنة، لم يصح في الهبة رجوعها أيضاً فيما تهبه له؛ لأن أحداً لم يفرِّق بينهما. (١) عزاه في تحفة الأشراف ١٣٨/٨ للنسائي في السنن الكبرى، بلفظ مختصر، ورواه أحمد في المسند ١٧٩/٤ بلفظ: ((ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة))، وفي إسناده: محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، كما في مجمع الزوائد ٣٢٤/٤، وفي المجمع أيضاً ٣٢٥/٤ قال: رواه أبو يعلىُ والطبراني، ورجال الطبراني ثقات كلهم اهـ. ٣٤ كتاب العَطَايا فصل : [لا يصح الرجوع في الهبة إلا بقضاء أو برضا الموهوب له] (وإذا صحَّت الهبة: لم يصح الرجوع فيها إلا بقضاء قاض، أو بردٍّ الموهوب له ذلك إليه). وذلك لأن الملك قد تم للموهوب له، واحتیج إلى فَسْخه، ولم ينفسخ بقول الواهب دون ما وصفنا، كالشفعة، والردِّ بالعيب بعد القبض، وكالنكاح إذا احتيج إلى فسخه لعِنَّةِ الزوج ونحوها. مسألة : [العُمْرَىُ] قال أبو جعفر: (والعُمْرَى كالهبة في جميع ما وصفنا، وهي أن يقول الرجل للرجل: قد أعمرتُّكَ داري هذه حياتك، ويسلِّمُها إليه، ويقبضُها منه، واشتراط المُعمِر رجوعَها إليه باطل). وذلك لما حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن یحیی ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عنه أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن رسولَ الله صلی الله علیه وسلم قال: ((أيُّما رجلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى له ولعَقِبِهِ، فإنها للذي يُعْطَاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث))(١). وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: ثنا محمد بن موسى ابن إسماعيل قال: حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر أن (١) صحيح مسلم ١٢٤٥/٣، وبلفظ المصنف في سنن أبي داود ٨١٩/٣. ٣٥ كتاب العَطَايا رسول الله صلی الله علیه وسلم كان يقول: (العُمْرَىُ لمن وُهِبَت له))(١). وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عثمان بن عمر الضَّبِّ قال: حدثنا إبراهيم بن أبي سُوَيَد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلی الله علیه وسلم قال: ((يا معشر الأنصار! عليكم أموالكم لا تُعْمِرُوها، فمَن أُعْمِرَ شيئاً فهو له حياته ومماته»(٢). وحدثنا عبد الباقي قال: حدثنا حامد بن محمد قال: حدثنا شريح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فهي له ولعَقِهِ بَتَاتاً، لا يجوز للمعطِي فيها شرطٌ ولا مَثْنِيَّةٍ (٣))(٤). فهذه الآثار كلها تدل على أن العُمْرَىُ هبةٌ صحيحة، وأن شَرْطَ (١) صحيح البخاري ٢٣٨/٥، صحيح مسلم ١٢٤٦/٣. (٢) صحيح مسلم ١٢٤٦/٣، وبلفظ المصنف عند النسائي ٢٧٤/٦. (٣) أي: ولا استثناء، قال ابن منظور في لسان العرب (ثنى): ((يقال حلف فلان يميناً ليس فيها ثنیاً ولا ثنوئ ولا ثنية ولا مثنوية ولا استثناء، کله واحد)) اهـ. (٤) بلفظ قريب في صحيح مسلم ١٢٤٦/٣. ومعنى بتاتاً: أي عطية قطعها صاحبها من ماله، وبانت منه، ماضية غير راجعة إلى الواهب، ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ١٩/٤، شرح صحيح مسلم للنووي ٧١/١١. ٣٦ کتاب العَطَايا المعطِي فيها حياته باطل. فإن قيل: إنما عَنَى بها العُمْرَى التي يقول فيها: هي لك ولعَقِبِك، فأما إذا قال: هي لك ما عشتَ، فهو كما قال، وترجع إلى الواهِب بعد موت الموهوب له. وذلك لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: ((إنما العمرى التي أجاز رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعَقِبك، فأما الذي قال: هي لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها))(١). قيل له: الأخبار التي قدَّمناها من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أَوْلى بالاستعمال من قول الراوي وتفسيره، لأن قولَ النبي صلى الله عليه وسلم يَقْضِي على قولِ كلِّ قائل، وقولُ الراوي لا يقضي علىُ قولِ النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أبطلَ لفظُ النبي عليه الصلاة والسلام هذا التأويل في حديث ابن أبي ذئب الذي ذكرناه حين قال: [: ((هي له ولعَقِبه بتاتاً)). وأما قوله:](٢) ((هي لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها)): يجوز أن (١) صحيح مسلم ١٢٤٦/٣، وبالسند واللفظ نفسه عند أبي داود ٨٢٠/٣. (٢) ما بين المعقوفين ليس من الأصل، وقدَّرته من عندي ليصح النص، إذ يظهر غالباً أنه سقط من الأصل حوالي السطر، والله أعلم. ٣٧ كتاب العَطَايا يكون مِن كلام الزهري؛ لأن قَتَادة قد ذَكَر عنه مثل ذلك من قوله في كلامٍ جرى بينه وبينه(١)، عند بعض الأمراء(٢). [الهبة لا تفسدها الشروط الفاسدة] قال أحمد : وحديث العمرى وإجازة النبي صلى الله عليه وسلم إياها، وإيطاله الشرط فيها، أصل في أن عقد الهبة لا تفسدها الشروط الفاسدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم بفسخ الهبة حين وقعت على شروط فاسدة. وفارَقَت البيع في إفساده بالشروط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعٍ وشرط(٣). فصل : [الرُّقُبِىُ] قال أبو جعفر: (والرُّقْبَى مثل العُمْرَى في قول أبي يوسف، وهي أن يقول: أرقبتُك داري هذه، ويقبضها على ذلك. وفي قول أبي حنيفة ومحمد الرقبى عاريَّةٌ، لا يملكها المرقَب). (١) أي بين قتادة والزهري رحمهما الله تعالى. (٢) سنن النسائي ٢٧٨/٦، مصنف عبد الرزاق ١٨٨/٩ وفيه: أن سليمان بن هشام أرسل إليه وإلى الزهري وهو بمكة، فسألهما عن العمرى، فقلت: هي جائزة لأهلها، قال: وخالفه الزهري ... )) اهـ، ومثله عند البيهقي ١٧٤/٦، وبعد أن خرج مسلم في صحيحه ١٢٤٦/٣ حديث الزهري قال: قال معمر: وكان الزهري يفتي به. (٣) معرفة علوم الحديث ص١٢٨، الطبراني في الأوسط، كما في المجمع ٨٥/٦، وقال: وفي طريق ابن عمرو مقال، المحلی ٤١٥/٨، وسكت عنه ابن حجر في الدراية ١٥١/٢، وينظر نصب الراية ١٨/٤. ٣٨ كتاب العَطَايا وذلك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ((أنه أجاز العُمْرَى، وأَبْطَلَ الرقبىّ))(١). ومعنى الرقبىّ: أن يكون المِلْكُ مترقَّباً، فيقول: هو لآخرٍ مَن بقي مني ومنك. وروي نحو ذلك عن مجاهد في تفسير الرقبى(٢)، فهو لم يُملِّكه بعدُ شيئاً، ولذلك كان باقياً على ملك مالكه. والعمرى ليست كذلك؛ لأنه قد ملَّكه ملكاً واقعاً في الحال، وإنما شَرَطَ رجوعه إليه بعد الموت، فبَطَلَ شرطُه، ولم ينفسخ ملكه، ولذلك اختلفا. * وأما أبو يوسف فإنه جعلهما عقداً واحداً، وإن اختلفت العبارة منه، تارة بالعمرة، وتارة بالرقبى. وقد روي عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((الرقبى والعمرى جائزة))(٣). وروي عن حجر عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (١) عند البخاري ٢٣٨/٥، ومسلم أيضاً ١٢٤٨/٣ بلفظ: ((العمرى جائزة))، وعند النسائي ٢٦٩/٦، ٢٧٣ بلفظ: ((لا رقبى ... وكذلك من طريق آخر عند ابن ماجه ٨.٧٩٦/٢ (٢) سنن أبي داود ٨٢١/٣. (٣) سنن الترمذي ٦٣٣/٣، وقال: حديث حسن، سنن النسائي ٢٧٠/٦، سنن ابن ماجه ٧٩٧/٢، سنن أبي داود ٨٢١/٣. ٣٩ كتاب العَطَايا ((لا تُرْقِبُوا شيئاً، فمن أُرْقِبَ شيئاً، فهو سبيل الميراث))(١). ويجوز أن تكون الرقبى المذكورة في هذه الأخبار: بعد أن يهبها، ويشترط رجوعها إليه بعد الموت كالعمرى؛ لأن هذا يجوز أن يسمى رقبى، إذ كان مترقِّباً لموته في رجوع الهبة. مسألة : قال : (ولا تجوز هبة المُشاع فيما يقسم). وذلك لقول أبي بكر الصديق لعائشة: ((إنك لم تكوني حُزْنِيه، ولا قَبَضْتِيه))(٢)، فشَرَطَ الحيازة مع القبض، وذلك بمَحضرٍ من الصحابة، من غير نكير من أحد منهم عليه. وما أمكن قسمته وحيازته: لم تصح فيه مُشاعاً الهبة، وإذا كانت صحة العقد متعلقة بالقبض والحيازة، والمُشاع لا يتأتَى فيه قبضٌ صحيح على وجه الحيازة، لم يصح العقد فيما أمكن حيازته، فأما ما لم يمكن حيازته، فاعتبار الحيازة فيه ساقط. فإن قال قائل: روي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بالرَّوْحَاء(٣) في حجة الوَدَاعِ رأىُ حمارَ وحش عَقِيراً (٤)، فقال رسول الله (١) سنن النسائي ٢٧٣/٦، سنن أبي داود ٨٢١/٣ وسكت عنه. (٢) تقدم. (٣) قرية على ليلتين من المدينة، بينهما واحد وأربعون ميلاً، معجم ما استعجم ٦٨١/١، وهي على بعد (٧٠) كم من المدينة المنورة باتجاه بدر. (٤) عقيراً أي منحوراً، كما في النهاية ٢٧٢/٣، وقال الباجي في شرح الموطأ ٢٤٢/٢: ((وهذا الحمار العقير قد كانت كملت فيه الذكاة، إما بالسهم الذي رُمي به، = ٤٠ کتاب العَطَايا صلى الله عليه وسلم: دَعُوه، فإنه سيطلبه صاحبُه. فجاء رجلٌ من بَهْز (١)، فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ هذا، فشأنكم به، فأَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقَسَم لحمَه بين الرفاق))(٢). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ((وجاءه رجل ومعه كُبَّةٌ(٣) من شعر، فقال: أخذت(٤) هذه لأُصلح بَرْدَعةٌ (٥) لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك. وإما بغير ذلك ... ويقتضي أنهم وصفوا له صلى الله عليه وسلم من صفة السهم أو الذکاة له ما دلهم على تقدم الملك علیہہ اهـ (١) بهز: بطن من سُلَيم، وسليم قبيلة في قيس، مكا في الإنباه على قبائل الرواة ص٧١، وقيس أخوال ثقيف، كما في الإنباه ص٧٦. (٢) سنن النسائي ١٨٣/٥، الموطأ ٣٥١/١، سنن ابن ماجه ١٠٣٣/٢ وقال البوصيري في زوائده: رجال إسناده ثقات، مسند أحمد ٤١٨/٣، ورجال أحمد رجال الصحيح، كما في مجمع الزوائد ٢٣٠/٣. (٣) بضم فتشديد، شعر ملفوف بعضه على بعض، كما في حاشية السندي على النسائي ٢٦٤/٦، وكذلك في تاج العروس (كبب). (٤) وقد أخذها من الغنيمة. (٥) البرذعة والبردعة، وإهمال ذاله أكثر، وهي الحلس يُلقى تحت الرَّحْل، القاموس المحيط (بردعة).