النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب المُزَارَعَة
وأبطلناه للجهالة، فإذا زرع زالت الجهالة، وحَصَلَ معلوماً، فجاز.
ألا ترى أن الشراء برأس المال، وبالرَّقْم (١) لا يجوز؛ لأجل الجهالة،
فإذا عُلِمَ رأس المال: جاز لزوال الجهالة، وحصوله معلوماً.
(١) التاجر يرقم الثياب: أي يعلمها بأن ثمنها كذا، ومنه لا يجوز بيع الشيء
برَقْمه، المغرب ٣٤٣/١.

٤٤٢
كتاب أحكام الأرض المَوَات
كتاب أحكام الأرض المَوَات
مسألة : [خراب الأرض لا يُزيل ملكها عن صاحبها]
قال أبو جعفر: (وكل أرض يملكها مسلم أو ذمي لا يَزُول ملكه عنها
بخرابها).
وذلك لأنه مِلْكٌ صحيح، فلا يزول عمَّن هو له إلا بالسبب الموجب
الزواله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يَحِلّ مال امرىءٍ مسلمٍ أو
ذمي إلا بطيبةٍ من نفسه))(١).
مسألة :
قال: (وما قَرُبَ من العامر : فليس بموات).
وذلك لأنه فِنَاءٌ للعامر، ومِن مرافقه، ففيه حقُّ مالكِ العامر، وما كان
فيه حق الغير: فليس بمَوَات.
مسألة : [تعريف الموات]
قال: (وما بَعُدَ منه، ولم يُمْلَك قَبْل ذلك: فهو مَوَات.
قال: وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: أن المَوات هو الذي إذا
وَقَفَ رجل على أدناه من العامر، فنادَى بأعلى صوته: لم يَسمَعْه أقربُ مَن
في العامر إليه).
(١) تقدم، ولكن ليس فيه لفظ: (أو ذمي).

٤٤٣
كتاب أحكام الأرض المَوَات
قال أحمد : المَوات هو: الذي لا حَقَّ فيه لآدمي بعَينه، ومتى كان فيه
حقٌّ لقوم بأعيانهم: لم يكن مَواتاً.
فما كان مِن فِناء قرية، أو مَرعاها، أو مُحتَطَبها، فأهل القرية أَوْلى بها
من سائر الناس، وحقّهم في الانتفاع به دون مَن سواهم ثابت، فلا يكون
مَواتاً، كما أنها لو كانت مِلكاً لهم: لم تكون مَواتاً.
والذي ذكره عن أبي يوسف، إنما هو اجتهاد في إيجاب الفرق بين
فِناء القرية، وما ليس بفِناء لها.
مسألة: [إذن الإمام في إحياء الأرض]
قال: (وقال أبو حنيفة: ليس لأحدٍ أن يحييَ أرضاً مَواتاً إلا بأمر
الإمام، ولا يَملكه إلا بتمليك الإمام إياه ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمد: مَن أحيا مواتاً من الأرض فقد مَلَكَه بذلك،
أَذِنَ له الإمام في ذلك، أو لم يَأْذَن له فيه).
لأبي حنيفة: ما روى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((ليس للمرء إلا ما طابت به نفسُ إمامه))(١)، وقد ذكرنا إسناده في باب
السِّيَر مِن هذا الكتاب(٢).
:
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط، وفيه عمرو بن واقد، وهو
متروك، كما في مجمع الزوائد ٣٣١/٥، ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، وذكره
البيهقي في المعرفة، ثم قال: وهو منقطع بين مکحول ومن فوقه، وراویه عن مكحول
مجهول، وهذا إسناد لا يحتج به، كما في نصب الراية ٤٣١/٣، وقد ورد هذا
الحديث في قصة مذكورة في نصب الراية وغيره.
(٢) كما سيأتي، وقد ذكر الحديث وإسناده أيضاً في أحكام القرآن ٥٣/٣.

٤٤٤
كتاب أحكام الأرض المَوَات
وذلك عامٌّ في كل شيء إلا ما قام دليله.
وأيضاً: فإن حقَّ جماعة المسلمين قائمٌ في المَوات، فلا يجوز لأحدٍ
أن يختصَّ به دون غيره إلا بإذن الإمام.
كما أن بيت المال لمَّا لم يكن له مالِكٌ بعَيْنه، وتساوى المسلمون في
ثبوت حقوقهم فيه: لم يكن لأحد أن يختص بشيء منه إلا بإذن الإمام،
فإذا مَلَّكَه الإمام شيئاً مما في بيت المال: مَلَكَه، كذلك إذا مَلَّكَه الأرض
الموات.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن أحيا أرضاً
ميتة فهي له))(١).
قيل له: لا يكون الإحياء مع ثبوت حق الغير فيها.
والدليل عليه: أنها لو كانت مَواتاً ملكاً لقوم، أو فِناءً لقرية، أو طريقاً
للناس، فأحياها: لم يكن ذلك إحياءً موجباً لاستحقاق الملك، فعلمنا أن
ثبوت حق الغير فيها يمنع صحة الإحياء.
كذلك أرض الموات، لما تساوى الناس كلهم في ثبوت الحق فيها:
لم يصح الإحياء إلا بإذن من ينوب عنهم في ذلك، ويقوم مقامهم، وهو
الإمام.
وأيضاً: يحتمل أن يكون الخطاب خَرَجَ على أرضين مخصوصة،
جَعَلَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لقومٍ بأعيانهم، وأَمَرَهم بإحيائها، كقوله
عليه الصلاة والسلام: ((مَن دخل دار أبي سفيان فهو آمِن، ومَن أغلقَ بابه
(١) سنن أبي داود ٤٥٤/٣، سنن الترمذي ٦٦٣/٣، وقال: حديث حسن
صحیح.

٤٤٥
كتاب أحكام الأرض المَوَات
فهو آمِن)) (١)، ونحوه من الكلام الخارج عن سبب مقصورِ الحكم عليه.
وذهب أبو يوسف ومحمد إلى ظاهر الحديث.
مسألة : [ما لا يُقْطِعِه الإمام]
قال أبو جعفر: (ولا ينبغي للإمام أن يُقْطِع ما لا غنى بالمسلمين عنه،
كالبحار التي يشربون منها، والملح الذي يمتارون منه)(٢).
قال أحمد: يعني بالبحار: الآبار، كذا يسميها أهل مِصر، وإنما كان
كذلك، من قِبَل أن في إقطاعه إياها ضرراً على الناس، ولا يجوز له
إدخال الضرر عليهم بإقطاعها، وقَطْع حقوقهم عنها، كما لا يجوز أن
يُقْطِعَ أملاكهم، وسائر حقوقهم.
وليس ذلك كالأرض الموات؛ لأنه لا ضرر على الناس في إقطاع
الموات.
مسألة : [مدة إحياء الإقطاع]
قال أبو جعفر: (ومَن أقطعه الإمام، فإن تَركَها ثلاثَ سنين لم
يعمرها: بَطَلَ إقطاع الإمام إياه).
وذلك أن الإمام إنما يُقْطِعِ الموات، ويَقْطَع عنها حق سائر المسلمين،
ليحييها المُقْطَع له، وليعمرها، وليكون الحق الواجب فيها من العُشر أو
الخراج عائداً على المسلمين، ولا يُقْطِعُه لتملَّكه من غير إحياء.
(١) صحيح مسلم ١٤٠٧/٣-١٤٠٨.
(٢) الميرة بالكسر: الطعام يمتاره الإنسان، وقال الأصمعي: يقال: ماره يموره:
إذا أتاه بميرة أي بطعام، كما في تاج العروس (مير).

٤٤٦
كتاب أحكام الأرض المَوَات
و((قال عمر بن الخطاب لبلال بن الحارث وقد كان النبي صلى الله
عليه وسلم أقطع لبلالِ العقيقَ (١) أَجْمَع: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يُقْطِعْكَ إلا لتعمل، ولم يُقطعك لتحتجزه عن الناس، فأقطع عمرُ الناسَ
العقيق))(٢).
* وإنما جَعَلَ المدة في ذلك ثلاث سنين؛ لما روي عن عمر أنه قال:
((ليس لمحتجرٍ بعد ثلاث سنين حق))(٣).
مسألة : [الأرض المحياة بماء المطر عشرية]
(ومَن أحيا أرضاً فكانت تسقى بماء المطر: فهي أرض عُشْر).
(١) العقيق بفتح العين: واد عليه أموال أهل المدينة، قيل على ميلين منها، وقيل
على ثلاثة، وهما عقيقان، أدناهما: عقيق المدينة وهو أصغر وأكبر، فالأصغر فيه بئر
رومة، والأكبر فيه بئر عروة، والعقيق الآخر على مقربة منه، كما في مشارق الأنوار
١٠٨/٢، وفاء الوفا ١٠٣٩/٣.
(٢) المستدرك الحاكم ٤٠٤/١ ووافقه الذهبي على تصحيحه، سنن البيهقي
١٤٩/٦.
(٣) الخراج لأبي يوسف ص٧١ قال الزيلعي في نصب الراية ٢٩٠/٤: ((رواه أبو
يوسف في كتاب الخراج حدثنا الحسن بن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب
قال: قال عمر ... ))، والحسن بن عمارة: ضعيف، وسعيد عن عمر فيه كلام. اهـ قال
ابن حجر في الدراية ٢٤٤/٢: إسناده واه.اهـ، لكن أبا يوسف أخرجه من طريق
آخر، قال حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عمر بن
الخطاب قال ... )).
وأخرجه ابن زنجويه في الأموال ٦٤٤/٢ بلفظ آخر، بسند مرسل رجاله ثقات،
كما في الدراية ٢٤٥/٢.

٤٤٧
كتاب أحكام الأرض المَوَات
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فيما سقت السماء العُشر))(١).
مسألة : [الأرض المحياة بماء النهر]
قال: (ومَن أحياها بماء نهر ساقه إليها، فإنَّ أبا يوسف قال:
حكمه حكم الأرض التي فيها ذلك النهر، فإن كانت مِن أرض
الخراج: فهو مِن أرض الخراج، وإن كانت مِن أرض العشر: فهو من
أرض العشر.
وقال محمد: إن أحياها بماء الأنهار العِظام التي لله، كالنيل والفرات
ونحوها: فهي من أرض العشر، وإن ساق إليه من نهر حَفَرَه الإمام من مال
الخراج: فهو من أرض الخراج).
قال أحمد : إذا أحيا بماء نهر حَفَرَه الأعاجم، فهو أرض خراج أيضاً
عند محمد.
* وإنما الخلاف فيما أُحْيِيَ بماء دِجلة والفرات والأودية العِظام، التي
ليست بمحفورة:
فجعلها أبو يوسف من أرض الخراج إذا كان النهر بين أرض الخراج.
وجعلها محمد أرض العشر.
* وكذلك قال أبو يوسف فيما استُخرج من أرض الجبال من بئرٍ، أو
قناة: فهي خراج؛ لأنه هكذا تستخرج أرض الجبال. رواه ابنُ سَمَاعة عن
أبي يوسف.
وقال محمد: هي أرض عُشْر في أي أرض كانت، إذا أحييت ببئر
(١) تقدم.

٤٤٨
كتاب أحكام الأرض المَوَات
أو قناة استُخرجت.
فأما وجه قول أبي يوسف في مسألة أبي جعفر التي ذكرها فيما
أُحيي بنهر من أرض الخراج: فلأن النهر إذا كان مِن أرض الخراج، فقد
ثبت الحق فيه لكافة المسلمين، كما ثبت في الأرضين أنفسها، فلا
ینتقل عنه.
ألا ترى أن المسلم إذا اشترى أرضَ خراج، لم تَنتقل عن الخراج إلى
العشر، كذلك ما أُحيي بماء الخراج.
ووجه قول محمد: أن هذه الأودية العِظام غير مملوكة لأحد، فهي
غير مظهور عليها، ولا اعتبار بكونها في أرض الأعاجم أو غيرها، وإنما
الواجب اعتبار حال المحيي لها، فإن كان مسلماً: فعليه العشر، وإن كان
ذمياً: فعليه الخراج.
ويدل عليه: أن أرض البصرة عشرية (١)، وإنما أحييت في زمن
الصحابة بماء دِجلة، وجعلوا فيها العُشر، فصار ذلك أصلاً في
نظائره.
* وأما ما أُحيي من الأرضين ببئر أو قناة، استخرجها المحيي،
فإن محمداً جعلها أرض عُشر في أي موضع كان، من قِبَل أنه لم
يتقدم في الموضع، ولا في الماء الذي أحيي به وجوبُ حقٍ لأحد،
وإنما يحتاج إلى أن يبتدئها الآن بالحق، وهو مسلم، والحق الذي
يُبْتدأ به المسلم هو العُشر؛ لأنه صدقة، ولا يُبتدأ المسلم بالخراج؛
لأنه فَيء.
(١) الأموال لأبي عبيد ص ٩٢.

٤٤٩
كتاب أحكام الأرض المَوَات
مسألة : [بيع أرض الخراج]
قال أبو جعفر: (ويجوز بيع أرض الخراج، وتُورث، وتُملك).
وذلك لأن عمر مع جماعة من الصحابة اتَّفقوا على إقرار أهل السواد
على أملاكهم بعد فتحها عَنوة (١)، وقد اشترت الصحابة أرضَ الخراج،
وتبايعوها من غير نكيرِ أحدٍ(٢) منهم، فصار ذلك إجماعاً منهم في صحة
الأملاك فيها.
وإنما كره بعضهم(٣) شراءَها للمسلم؛ لأنه كان عنده أن الخراج لما
وُضِعَ موضع الجزية، كان مشتبهاً لما هو مأخوذ على وجه الصَّغَار والذّلَّة،
فكرهوا أن يُدخِل نفسَه في التزام الصَّغَار.
قال أحمد: وليس ذلك عندنا بصَغار، لأن الصَّغَار إنما هو جزية
الرؤوس، وليس الخراج بمنزلتها.
والدليل عليه: أن علياً وعمر رضي الله عنهما قالا فيمن أسلم على
أرض الخراج: أن عليه الخراج (٤)، ولم يختلف المسلمون أن مَن أسلم من
أهل الجزية: سقطت عنه الجزية(٥).
(١) كما في الأموال لأبي عبيد ص٦٩.
(٢) كما في الأموال لأبي عبيد ص٨٦.
(٣) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم، كما أسند إليهم ذلك أبو عبيد في كتاب
الأموال ص / ٨٠.
(٤) الأموال ص٨٨.
(٥) قال الترمذي في سننه ٢٧/٣: ((والعمل على هذا عند عامة أهل العلم)).

٤٥٠
كتاب أحكام الأرض المَوَات
مسألة : [حريم النهر]
قال: (وكان أبو حنيفة لا يرى للنهر حريماً(١)).
ويجعل المَسْنَاةُ(٢) لصاحب الأرض التي فيها النهر، إلا أنه ليس له أن
يهدمها، لِما فيه من الضرر على صاحب النهر.
(وقال أبو يوسف ومحمد: النهر لا بدَّ له من مَلقى طين وغيره،
فاحتاج إلى حریم، کالبئر).
مسألة : [حريم البئر]
قال: (وحريم بئر العَطَن(٣): أربعون ذراعاً، إلا أن يتجاوز الحَبْلُ
ذلك، فیکون له إلى ما تناهى الحبل).
وذلك لأنه لا يصل إلى الانتفاع بها إلا من هذا الوجه، إذ كان سبيلها
أن يُستقى منها بالإبل، فينبغي أن يكون حريمُها مقدارَ الحَبْل إذا احتيج إلى
ذلك.
وإن اكتُفي بدونها: كان له أربعون ذراعاً؛ لأنا لو لم نجعل له ذلك،
أدّى إلى بطلان الانتفاع بها؛ لأنه كان يكون لآخر أن يحفر بئراً إلى جَنْبها،
أو يحيي الأرض التي تلاصق البئر، فيمنع الانتفاع بها، والاستقاء منها،
(١) حريم الشيء: ما حوله من حقوقه ومن أُفقَيْه، كما في المصباح المنير
(حرم).
(٢) حائط يبنى في وجه الماء، ويسمى السد، المصباح المنير (سنن).
(٣) العَطَن والمَعطن: مُناخ الإبل ومَبْركها حول الماء، وقولهم: حريم بئر العطن
أربعون ذراعاً، وحریم بتر الناضح ستون، فإنما أضيف لیفرق بين ما يُستقى منه باليد في
العطن، وبين ما يستقى منه بالناضح، وهو البعير، كما في المغرب (عطن) ٦٨/٢.
٠

٤٥١
كتاب أحكام الأرض المَوَات
فمِن أجل ذلك احتاجت إلى الحريم.
* وقدَّروه أربعين ذراعاً، لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في
تقدیرہ(١).
ولجريان العادة بمثله في كثير من المواضع التي يُحفَر فيها آبار
للماشية.
* قال : (وحريم بئر النَّاضِح: ستون ذراعاً).
وقد روي فيه أيضاً أثر(٢) عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحريم في
مثل ذلك مقدارُه الحاجةُ إليه للسقي.
مسألة : [حريم العين]
وأما حريم العَيْن، فإنما جَعَلَه خمس مائة ذراع على ما ذكره أبو
جعفر؛ لأن العين تُحفَر حواليها آبار ليجتمع ماء جميعِها في العَيْن، وليس
يُؤْمَن مع ذلك أن يحْفِرَ إنسانٌ بقُرْبها بئراً أو عيناً، فيذهب بماء العين،
فلذلك جُعِلَ حریمها خمس مائة ذراع.
وهذه المقادير اجتهاد، وقد روي في جميعها عن النبي صلى الله عليه
(١) روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث عدة، وفيها اختلاف
في تقدير الحريم، وللعلماء كلام طويل في ضعفها والكلام عليها. ينظر نصب الراية
٢٩١/٤، التلخيص الحبير ٦٣/٣، البناية للعيني ٤٣٥/٩، سنن البيهقي ١٥٥/٦.
ولم يذكرها الجصاص والله أعلم لما فيها من كلام طويل، ورجح أن تقدير
الحريم عائد للاجتهاد، وحسب الحاجة إلى مساحة يستطاع فيها السقي.
(٢) ينظر الحاشية السابقة.

٤٥٢
كتاب أحكام الأرض المَوَات
وسلم آثار(١).
مسألة : [ حق الانتفاع بماء البئر في أرض الغير]
قال أبو جعفر: (ومَن كان في أرضه بئر أو عين، فله مَنْع الناس مِن
دخول أرضه، إلا أن يكون بالناس إلى ذلك حاجة، ولا يجدون ماءً مِن
غيرها، فيكون عليه إباحتُهم ماءَها لِشِفَاهِهِم (٢)، ومواشيهم، وليس عليه
إباحتُه لزروعهم).
قال أحمد : وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناسُ
شركاءُ في ثلاثة: في الكلأ والماء والنار)) (٣).
فإذا وَجَدوا غيرَه: كان له مَنْعُهم من دخول أرضه، وإذا لم يجدوا
غيره: كانوا متساوِين في الانتفاع بالماء الذي فيها، ولم يكن له مَنْعهم
منها.
وقد روي «أن قوماً مَرُّوا بالماء، فأرادُوا أن يستقوا، فَمَنَعَهم أهلُ
(١) ينظر الحاشية قبل السابقة.
(٢) الشافه: العطشان لا يجد من الماء ما يبل به شفته، تاج العروس (شفه)،
والسافه بهذا المعنى: شديد العطش، تهذيب اللغة ١٣١/٦، تاج العروس (سفه)،
وفي المغرب ٤٤٩/١: ((يقال: هم أهل الشفة: أي الذين لهم حق الشرب بشفاههم
وأن يسقوا دوابهم)).
(٣) بلفظ ((الناس شركاء ... )): في الأموال لأبي عبيد ص٢٧١، وبلفظ:
((المسلمون ... )): في سنن أبي داود ٧٥١/٣، سنن ابن ماجه ٨٢٦/٢، وقد بيَّن ابن
حجر في التلخيص الحبير ٦٥/٣ أن له عدة طرق، منها ما صححه ابن السكن، ومنها
عند الطبراني بسند حسن.

٤٥٣
كتاب أحكام الأرض المَوَات
الماء، فأخبروا عمرَ بن الخطاب بذلك، فقال: هلاّ وَضَعْتُم فيهم
السِّلاَحِ)) (١).
وروي ((أن رجلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله!
ما الشيء الذي لا يحل مَنْعُه؟ قال: الماء))(٢).
* وقال: وإنما لم يكن لهم أن يَسْقُوا منه زرْعَهم إلا بإذن مالك
الأرض؛ لأنه فيه خوف التَّلَف علىُ النَّفْس.
ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: ((احبِسْ حتى يبلغ
الجَدْرِ (٣)، ثم أَرْسِلْه))(٤).
مسألة : [بيع ماء النهر أو البئر]
قال أبو جعفر : (وليس لأحدٍ بيعُ ما في نهر أو بئر).
وذلك لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ((نهى عن بيع
(١) لم أهتد إليه بهذا اللفظ، لكن في سنن البيهقي ١٥٣/٦ أن رجلاً أتى أهل
ماء فاستسقاهم، فلم يسقوه حتى مات عطشاً، فأغرمهم عمر بن الخطاب رضي الله
عنه الدية.
(٢) سنن أبي داود ٧٥٠/٣ وسكت عنه، وقد رواه من حديث بهيسة عن أبيها،
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٦٥/٣: ((أعله عبد الحق، وابن القطان بأنها لا
تُعرف، لكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة)».
(٣) الجَدْر: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: المَسْناة، وهو ما رُفع حول
المزرعة كالجدار، النهاية ٢٤٦/١، فتح الباري ٣٧/٥.
(٤) صحيح البخاري ٣٤/٥، ٢٥٤/٨ (٤٥٨٥)، صحيح مسلم ١٨٢٩/٤.

٤٥٤
كتاب أحكام الأرض المَوَات
الماء)»(١)، رواه جابر، وعبد الله بن عمر، وإياس بن عبدِ المَزَني عن النبي
ءُ
صلى الله عليه وسلم.
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((الناس شركاء في ثلاثة: الكلأ
والماء والنار))(٢).
مسألة : [تَملُّك ما أُخِذَ من ماء النهر أو البئر]
قال: (فإن أَخَذَ من ماءِ بئرِ غيره، أو مِن نهره: فقد مَلَكَه، وليس
لصاحب النهر والبئر أخذه منه، وكذلك الكلأ والنار).
وذلك لأن الماء في موضعه من البئر والنهر ليس بملكٍ لأحد، بل هو
مباح، بدلالة أنه يأخذه عند الحاجة بغير بدل.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((الناس شركاء في ثلاثة))، ونهيه عن بيع
الماء.
فمَن أَخَذَه فهو له كسائر المباحات التي ليست بأملاك، وهو في هذا
الوجه كالكلا إذا نَبَتَ في أرضِ رجل، فمَن أَخَذَه فهو له(٣).
وكذلك الصيد إذا انْكَسَر في أرض رجل، أو السمك إذا اصطاده
مِن جهةٍ لرجل، فهذا كله لآخِذِهِ؛ لأنه مباح الأصل، لم يتقدَّم فيه مِلْكٌ
لأحد.
وجهة وقوع الملك فيه أَخْذه وحيازته، فإذا مَلَكَه: انقطع حق سائر
(١) صحيح البخاري ٣١/٥، صحيح مسلم ١١٩٧/٣.
(٢) تقدم.
(٣) وهذا في ظاهر الرواية، كما في شرح الإسبيجابي ٢ / لوحة / ٣٧.

٤٥٥
كتاب أحكام الأرض المَوَات
الناس عنه، فجائزٌ بيعه كسائر المملوكات.
ولا خلاف في جواز بيع الماء الذي أحرزه صاحبه في إناء، وبيع الكلأ
المحرز.
مسألة : [تملُّك ما أُخِذَ من الكلأ والنار]
قال: (وكذلك الكلأ والنار).
فهما في ذلك كالماء سواء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
من قوله: ((الناس شركاء في ثلاثة))(١).
(١) تقدم.

٤٥٧
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
کتاب البيوع
٥
مسألة: عدم وجوب خيار المجلس إلا بالشرط
٥
الجواب عن أدلة القائلين بوجوب خيار المجلس
٩
معنى التفرُّق بین المتبایعین
مسألة: مدة خيار الشرط
مسألة
١٤
١٣
مسألة: ضمان العبد المشترَى إذا مات حال الخيار.
١٤
مسألة
١٥
مسألة: خيار الشرط لا يورث
١٥
باب الربا والصرف
١٧
مسألة: بيع الذهب بالذهب
١٧
١٨
مسألة: بيان علة الربا.
٢٤
فصل.
مسألة
٢٨
مسألة: القبض في بيع الربويات
٢٩
مسألة: بيع المكيلات بجنسها
٣٢
مسألة.
٣٣
١٠

٤٥٨
فهرس الموضوعات
مسألة
٣٤
مسألة: بيع الحيوان باللحم
٣٤
مسألة: بيع الزيت بالزيتون
٣٥
مسألة: بيع الشاة وفي ضرعها لبن بلبن
٣٧
مسألة: بيع الرُّطَب بالتمر .
٣٨
مسألة: لا يُردُّ المبيع بالعيب إذا أدى الرد إلى تفريق الصفقة
٤٠
مسألة: العيب في ثمن الصرف
٤١
باب العَرِيَّة
٤٤
مسألة: بيع العرايا
٤٤
باب بيع أصول النخل والشجر والثمار
٤٩
٤٩
مسألة: بيع الشجر وعلیہ ثمر
٥٠
مسألة: بیع الثمر دون الشجر
٥٢
مسألة: بيع الثمرة مع جهالة قَدْرها
مسألة: هلاك الثمرة بعد القبض.
٥٢
مسألة: هلاك الثمرة قبل القبض
٥٢
مسألة: استهلاك الأجنبي المبيعَ
٥٤
مسألة: جَزُّ الكلأ المشتَرى على المشتري.
٥٥
مسألة: البيع قبل القبض
٥٥
مسألة
٥٦
مسألة: ما يجوز فيه التصرُّف قبل القبض
٥٨
مسألة
٥٩

٤٥٩
فهرس الموضوعات
مسألة: جواز بيع الطعام قبل نقله إن كان قبضه بالتخلية
٦٠
مسألة: جهالة جملة الثمن
٦٠
باب المُصَرَّاة وغيرها
٦٢
مسألة: ما يوجبه عيب التَصْریة
٦٢
مسألة: ظهور العيب في الأَمَة المشتراة بعد استغلالها
٦٧
مسألة: ظهور العيب في الأمة المشتراة بعد وطئها
٦٨
مسألة: ظهور العيب في الأمة المشتراة بعد جناية غيره عليها
٧٠
مسألة: ظهور العيب بالأمة المشتراة بعد عتقها
٧٠
مسألة: قَتْل المشتري الأمةَ المشتراة المعيبة.
٧١
مسألة: أكل المشتري الطعامَ المشترَى المعيب
٧٢
مسألة: اختلاف البائع والمشتري فيمَنْ حَصَل عنده العيب .
٧٢
مسألة: ظهور العيب في شيءٍ مأكولُه في جَوْفه.
٧٣
مسألة: مِلك مالِ العبد المشترى
٧٤
مسألة: جناية العبد المشترَى في بني آدم.
٧٤
مسألة: جناية العبد المشترى في مال
٧٥
مسألة: البيع بالبراءة من العيوب ..
٧٥
مسألة: شراء ما باعه بأقلَّ من الثمن قبل قبضه الثمن.
٧٧
مسألة: الخيانة في الإخبار بالثمن في بيع المرابحة والتولية
٧٩
مسألة: اختلاف المتبايعين في الثمن والمبيع قائم
٨٠
فصل: واختلاف المتبايعين في الثمن والسلعة هالكة
٨٢
فصل.
٨٣

٤٦٠
فهرس الموضوعات
مسألة: بيع الآبق، والسمكِ في الماء
٨٤
مسألة: خيار المالك في بيع الفضولي بثمن في الذمة
٨٦
فصل: خيار المالك فیما بیع له بغير أمره بعَرْض.
٩١
مسألة: جواز بيع الأعمى، وشِرَاه.
٩٢
مسألة: خیار الأعمى.
٩٣
مسألة: بيع الملامسة والمنابذة والحصاة
مسألة: بيع الحَمْل دون أمه
٩٤
٩٦
مسألة: بيع اللبن في الضرع.
٩٧
مسألة: بيع عَسْب الفحل
٩٨
مسألة: خيار الرؤية.
مسألة: البيعتَيْن في بيعة.
٩٩
مسألة
١٠٠
مسألة: تلقِّي الركبان، وبيع الحاضر للباد
١٠٠
مسألة: بيع الرجل على بيع أخيه
١٠٢
مسألة: تأخير أجل الدين .
مسألة: تجارة الوصي بمال اليتيم.
١٠٣
مسألة: إقرار العبد بدیْن
١٠٣
مسألة: جواز بيع الكلاب المنتَفَع بها ونحوها
١٠٤
١٠٨
مسألة: بيع الھرِّ
مسألة .
١٠٩
٩٣
مسألة: بيع الأم دون الحَمْل
٩٦
١٠١