النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب المناسك
صلى الله عليه وسلم بعد الثالثة (١) من إحرامه))(٢).
وكما جاز أن يحلق رأسه قبل الإحرام، فيُحْرِمُ ويبقى محلوق الرأس،
جاز أيضاً أن يُحْرِم ويبقى الطيبُ عليه بعد الإحرام، إذ ليس بقاء الطيب
عليه تطيُّباً منه.
وليس ذلك كاللبس؛ لأن بقاءه على حال اللبس، بمنزلة لُبْسٍ
مستقبل.
* وكره محمد من الطيب ما يبقى أثره، كاللبس وسائر ما ينهى عنه
ء
ابتداء بعد الإحرام.
[استحباب الإحرام بعد الصلاة]
قال أبو جعفر: (ثم يُحْرِمِ بالعمرة بعد صلاةٍ مكتوبة أو نافلة).
لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بذي الحُلَيفة عَقِيْبَ
الصلاة(٣).
[التلبية] (٤)
والتلبية التي ذكرها أبو جعفر رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم(٥).
(١) هكذا في النسختين: (بعد الثالثة): ولم أقف على تخريج هذه اللفظة،
وعسى أن يكون المراد: المرة الثالثة من التطيب.
(٢) أخرجه البخاري ١٤٦٤ (٥٥٨/٢)، ومسلم ١١٩٠ (٨٤٨٨٤٧/٢).
(٣) أخرجه البخاري ١٤٧٨ (٥٦٢/٢)، ومسلم ٢٠/١١٨٤ (٨٤٢/٢).
(٤) راجع: كتاب الأصل ٣٤٤/٢، المبسوط ١٨٧/٤، بدائع الصنائع ١٤٥/٢.
(٥) وهي: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك
=

٥٢٢
كتاب المناسك
قال: (ويُلِّي إذا استوى على راحلته، وكلما علا شَرَفاً، أو هبط
وادياً، وبالأسحار).
وذلك لأن منزلة التلبية من الحاج، كمنزلة تكبيرة الافتتاح من
المصلي، والمصلي يكبر عند تنقل الأحوال به في صلاته، كذلك المحرم
يلبي عند تنقل الأحوال به.
وقد روى ذلك جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(١)،
وروي أيضاً عن جماعة من السلف(٢).
* قال : (ولا يزال يلبي حتى يفتتح الطواف لعمرته).
وذلك لأن التلبية لما كانت مسنونة في الإحرام على الوجه الذي
ذكرنا، فلو أنا خلَّيْنا والقياس، لقلنا إنه يلبي حتى يَحِلّ من الإحرام، إلا
أن الناس متفقون على قطع تلبية العمرة عند افتتاح الطواف(٣)، ومنهم مَن
يقطعها قبل ذلك، فلم نقطعها بالقياس، إذ كان القياس يوجب استصحابها
للإحرام.
والملك، لا شريك لك)). ينظر مختصر الطحاوي ص٦٣، وقد أخرج هذه التلبية
البخاري في صحيحه (١٤٧٤) (٥٦١/٢)، ومسلم ١١٨٤ (٨٤١/٢).
(١) قال ابن حجر: هذا الحديث ذكره الشيخ في المهذب، وبيَّض له النووي
والمنذري، وقد رواه ابن عساكر في تخريجه لأحاديث المهذب ... وفي إسناده مَن لا
يعرف. التلخيص الحبير ٢٣٩/٢ الحديث: ١٠٠١.
(٢) انظر: الموطأ ٣٥ (٣٣٤/١)، والمصنف لابن أبي شيبة ١٢٧٤٧،
١٢٧٤٨، ١٢٧٥٠ (١٣١/٣)، وبداية المجتهد ٣٥١/٥.
(٣) انظر: بداية المجتهد ٣٦٤/٥، وشرح النووي على صحيح مسلم ٩١/٨.

٥٢٣
كتاب المناسك
[الطواف بالبيت](١)
قال: (ويطوف سبعة أشواط من الحَجَر الأسود إلى الحَجَر الأسود).
وذلك لأن افتتاح الطواف بالحَجَر، كافتتاح الإحرام بالتلبية، والصلاة
بالتكبير.
وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلم الحَجَر أول ما
دخل المسجد، ثم طاف(٢).
[الرَّمَل في الطواف]
قال: (ويَرْمُل في الثلاثة الأشواط الأُول منها، ويمشي في بقيتها).
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قَدِم مكة في عمرة القَضاء،
رَمَل في الثلاثة الأشواط، وأَمَرَ أصحابه بذلك، وقال: ((رحم الله امرأً أظهر
اليوم من نفسه جَلَداً))(٣).
وكان ذلك لإظهار الجَلَد للمشركين، لأنهم قالوا: ((قد أوهنتهم حُمَّى
يثرب)»(٤).
ثم رَمَلَ أيضاً حين قدم لحجة الوداع(٥)، ولم تكن هناك مراءاة
(١) راجع: الأصل ٣٥١/٢، المبسوط ٩/٤، بدائع الصنائع ١٢٧/٢-١٣٣،
١٤٢-١٤٣.
(٢) أخرجه البخاري ١٦٠٦ (٦٠٧/٢)، ومسلم ١٢٢٧ (٩٠١/٢).
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ.
(٤) أخرجه البخاري ١٥٢٥ (٥٨١/٢)، ومسلم ١٢٦٦ (٩٢٣/٢).
(٥) أخرجه - من حديث جابر الطويل - مسلم ١٢١٨ (٨٨٧/٢)، ومالك في
الموطأ ١٠٧ (٣٦٤/١).

٥٢٤
كتاب المناسك
للمشركين، فثبت أنه سنة.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((على ما أهزُّ كتفي وليس هاهنا
أحد أُرائيه))، ثم قال: (لأتبعن أصحابي)) (١).
قال أبو بكر أحمد: كل طواف بعده سعي: يَرْمُل فيه، وكل طواف
ليس بعده سعي: فلا رَمَل فیه.
[استلام الحجر الأسود]
(ويستلم الحجر الأسود، ويُقَبِّله كما مَرَّ به إن أمكنه ذلك، فإن لم
يستطع: استقبله، وكَبَّر، ورَفَع يديه).
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بذلك(٢) .
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكباً يستلم الحَجَر
والأركان بمِحْجَنه، يشير إليها(٣).
: قال: (ويرفع يديه إذا كبّر مستقبلاً بظهورهما وجهه، وببطونهما
الحَجَر).
وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تُرفع
(١) أخرجه - بغير هذا اللفظ - البخاري ١٥٢٨ (٥٨٢/٢).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢٨/١، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، ٩٨٦٨
(٢١٩/٧).
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ١٥٣٠ (٥٨٢/٢)، ومسلم في الصحيح
١٢٧٢ (٩٢٦/٢).

٥٢٥
كتاب المناسك
الأيدي إلا في سبعة مواطن))، وذكر منها استلام الحجر(١).
* قال : (ويفعل ذلك في الأشواط السبعة).
لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمرُّ بهذين الركنين إلا
استلمهما(٢).
وروى عمر رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل
الحَجَرَ))(٣).
[استلام الركن اليماني، واستحباب تقبيله عند الإمام محمد]
قال: (فأما الركن اليماني، فإن استلمه فحَسَن، وإن تركه: لم يَضُرَّه
في قول أبي حنيفة وأبي يوسف).
وذلك لأنه روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل الركن اليماني،
ووَضَعَ خدَّ عليه))(٤).
(١) سبق تخريجه، وراجع نصب الراية ٣٨/٣.
(٢) أخرجه البخاري ١٥٣١ (٥٨٣/٢)، شرح معاني الآثار ١٨٣/٢، وهذا
لفظه.
(٣) أخرجه البخاري ١٥٣٢ (٥٨٣/٢)، ومسلم ١٢٧٠ (٥٢٥/٢).
(٤) أما تقبيله الركن اليماني فهو من الاستلام، وقد أخرج استلامه مسلم في
الصحيح ١٢٦٧ (٩٢٤/٢)، أما وضع الخد عليه وتقبيله من النبي صلى الله عليه
وسلم فأخرجه مرفوعا - عن ابن عباس رضي الله عنهما - الحاكم في المستدرك
٤٥٦/١ وصححه، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢١٧/٤،
والدارقطني في سننه ٢٩٠/٢، والفاكهي في أخبار مكة ١٣٨/١، والأزرقي في أخبار
مكة ٣٣٨/١، والبيهقي في سننه ٧٦/٥، وقال: تفرَّد به عبد الله بن مسلم بن هُرْمز،
=

٥٢٦
كتاب المناسك
وليس استلامه بواجب، وإنما يجب استلام الحجر؛ لأن افتتاح
الطواف منه يصح، ولو ابتدأه من غيره: لم يصح.
ويدل عليه: أنه إذا صلى ركعتي الطواف، وأراد الخروج إلى الصفا،
عاد لاستلام الحجر، دون الركن اليماني.
وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي
الله عنه أنه فعله(١).
* قال: (وقال محمد بعد ذلك: يستلم الركن اليماني، ويُقَبِّله،
ويفعل فيه كما يفعل في الحَجَر).
لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلمه(٢).
وإنما لم يستلم غير هذين الركنين؛ لأن الركنين الأخيرين ليسا من
أركان البيت، لأن الحَجَر قِطعة من البيت، فالركنان من وسط البيت، ليسا
ركنين على الحقيقة.
وهو ضعيف اهـ.
قلت: لكن بالنظر في حال ابن هرمز نجد أن الإمام أحمد قال عنه: صالح الحديث،
كما في المغني للذهبي ٥٠٩/١، وحاشية سبط ابن العجمي على الكاشف ٥٩٨/١،
وحسَّن له الترمذي، كما في السنن ٤١/٤، ووثَّقه ابن حبان، كما في خلاصة تذهيب
تهذيب الكمال للخزرجي ٢١٧/١، فالحديث لا يقل عن رتبة الحُسْن. وأخرجه ابن أبي
شيبة في المصنف ١٥٣٨ (٤٠٣/٣) مرسلاً عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم،
و کتب هذه الحاشية المعتني بإخراج الكتاب کاملاً: د/ سائد بكداش.
(١) سبق تخريج حديث جابر رضي الله عنه قريباً.
(٢) سبق تخريج الحديث.

٥٢٧
كتاب المناسك
[صلاة ركعتي الطواف]
قال أبو جعفر: (فإذا فرغ من هذه السبعة الأشواط صلَّى ركعتين).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتين بعد الطواف
عند المقام، وتلا قول الله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(١).
* وقال: (فإن كان بعد الصبح، أو بعد العصر، أو عند الطلوع
والزوال والغروب: لم يصلِّهما).
لأن هذه أوقاتٌ قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها،
وقد بيََّّاها في كتاب الصلاة(٢).
[السعي بين الصفا والمروة]
قال أبو جعفر: (ثم يخرج من باب الصفا، أو من حيث تيسّر عليه،
حتى يقف على الصفا من حيث يرى البيت، فيكبر الله، ويهلله، ويحمده،
ويصلي على نبيِّه، ويدعو بما أحبّ.
ثم ينزل ماشياً، ويسعى في بطن الوادي حتى يجاوز الميلَيْن
الأخضرین.
ثم يقف على المروة، فيفعل عليها كما يفعل على الصفا، حتى يفعل
ذلك سبع مرات، يبتدىء في كل مرة بالصفا، ويختم بالمروة).
(١) البقرة: ١٢٥، وقد أخرجه من حديث جابر الطويل في حجة الوداع مسلم
١٢١٨ (٨٨٧/٢).
(٢) سبق تخريج هذا النهي في هذا الشرح، في كتاب الصلاة، باب المواقيت
مسألة: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.

٥٢٨
كتاب المناسك
قال أبو بكر أحمد : قد روي عن النبي(١) صلى الله عليه وسلم إلا في
قوله: يبتدىء في كل مرة بالصفا ويختم بالمروة: فإن هذا غلط، وتجيء
على هذا: أربعة عشر شوطاً، وإنما عليه سبعة أشواط، فمُضيُّه من الصفا
إلى المروة: شوطٌ، ورجوعه من المروة إلى الصفا: شوطٌ آخر، وكذلك
على هذا إلى أن يقضيَ السعي.
وعسى أن يكون أراد به: يبدأ بالصفا أول مرة، ويختم بالمروة في
آخره، وكذلك قال محمد بن الحسن في كتاب المناسك(٢).
[الحلق بعد السعي]
قال: (فإذا فعل ذلك حَلَقَ أو قصَّر، والحلق أفضل).
وذلك لأن العمرة إنما هي الإحرام والطواف والسعي.
وإنما كان الحلق أفضل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه
دعا للمحلِّقين ثلاثاً، وللمقصِّرين مرة)»(٣).
[ما تفعله المرأة في الطواف والسعي]
قال: (والنساء في العمرة كالرجال، إلا أنهن لا يسعَيْن(٤)، ولا
(١) أخرجه - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما - البخاري ١٥٦٣ (٥٩٣/٢).
(٢) يعتبر كتاب المناسك للإمام محمد بن الحسن ضمن كتبه المفقودة، ولذا
ألحق محقق ((الأصل)) الشيخ أبو الوفا الأفغاني، مناسك مختصر الكافي للحاكم
الشهيد بالأصل، بدلاً من الأصل المفقود.
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ١٦٤٠ (٦١٦/٢) عن ابن عمر رضي الله
عنهما، ومسلم في الصحيح ١٣٠٢ (٩٤٦/٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) أي لا يُهرولن بين الميلين الأخضرين.

٥٢٩
كتاب المناسك
يرمُلْن، ولا يَحْلِقْن، وإنما يُقَصِّرن).
وذلك لأن الرَّمَل والسعي ربما بدا فيهما ما حُكْمه أن يُسْتَر، والنساء
مأمورات بالسَّتْر.
ولا يَحْلقن؛ لأن حلقهن مُثْلة، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله
علیه وسلم(١).
[مسألة : ]
(وإذا أقيمت الصلاة وهو يطوف أو يسعىُ، صلى، وبنى).
وذلك لأن قطعه بالكلام وسائر التصرف لا يمنع البناء (٢)، كذلك
بالصلاة.
[مسألة : ]
قال : (ولو طاف لعمرته محمولاً لعلَّةٍ: لم يضره).
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكباً(٣)، وذكر أن ذلك
لشکاةٍ کانت به(٤).
(١) أخرجه - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما - أبو داود ١٩٨٥
(٥٠٢/٢)، والدارمي في السنن ١٩٠٥ (٨٩/٢)، والترمذي - من حديث علي رضي
الله عنه - في السنن ٩١٤ (٢٥٧/٣) وقال: فيه اضطراب.
(٢) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم
تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير)). أخرجه الترمذي ٩٦٠ (٢٩٣/٣)،
والحاكم في المستدرك ٤٥٩/١ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه البخاري ١٥٣٠ (٥٨٢/٢)، ومسلم ١٢٧٢ (٩٢٦/٢).
(٤) جاء ذلك مصرحاً في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أبي داود
=

٥٣٠
كتاب المناسك
* قال: (ولو كان لغير عِلَّة: كان عليه دم، وأجزأه).
وإنما لزمه الدم، لما فيه من النقص، وأجزأه؛ لأنه قد فعل الطواف.
[الأوقات التي لا تجوز فيها العمرة]
قال: (والعمرة جائزة في السنة كلها، إلا في يوم عرفة، ويوم النحر،
وأيام التشريق).
وروي ذلك عن عائشة رضي الله عنها(١).
مسألة : [وجوب الدم بالطواف للعمرة على غير طهارة](٢)
قال: (ومَن طاف بالبيت لعمرته جُنُباً، أو على غير وضوء، فإن أعاد:
أجزأ، ولا شيء عليه، وإن لم يُعِد حتى رجع إلى أهله: فعليه دم، ويجزئه).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(٣)، ولو جعلنا
الطهارة من شرطه، كان فيه زيادة في النص، ولا يجوز ذلك إلا بنصٍ مثله،
وإذا ثبت الجواز: لزمه دم للنقصان؛ لأن كل مَن أجازه(٤)، أوجب عليه دماً.
[عدم اشتراط طهارة الثياب في الطواف]
قال: (ولو طاف لعمرته في ثوب نجس: فلا شيء عليه).
١٨٨١ (٤٤٣/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠٠/٥، وقال: هذه زيادة تفرد بها.
(١) أخرج ذلك عنها البيهقي في السنن ٣٤٦/٤.
(٢) راجع: مناسك مختصر الكافي في الأصل ٣٩٣/٢، والمبسوط ٣٨/٤،
بدائع الصنائع ١٢٩/٢.
(٣) الحج: ٢٩.
(٤) في ((د)): لابأس به.

٥٣١
كتاب المناسك
وذلك لأن نجاسة الثوب لا تأثير لها(١) في شيء من أفعال المناسك،
ولا يمنع مس المصحف، وقراءة القرآن، ولا دخول المسجد.
وليس مثل الطواف مع الحدث؛ لأن للحدث تأثيراً في منع مسٍّ
المصحف، فهو أغلظ من نجاسة الثوب، ولأنه لم يَرِدْ نهيُ في منع
الطواف مع نجاسة البدن والثوب.
[أثر كشف العورة في الطوف]
قال : (ولو طاف مكشوف العورة، ثم رجع إلى أهله قبل أن يعيد:
فعليه دم، وأجزأه).
وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَمَر فنودي بمكة:
(ولا يطوف بالبيت عُريان))(٢)، فنهى عنه مع العُرْي.
[عدم اشتراط الطهارة للسعي]
قال : (ومَن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة: فلا شيء عليه).
وذلك لأنه مفعول في غير المسجد(٣)، فأشبه رمي الجمار، والوقوف
بعرفة والمزدلفة.
(١) في ((د)): لا بأس به.
(٢) أخرجه البخاري ١٥٤٣ (٥٨٦/٢)، ومسلم ١٣٤٧ (٩٨٢/٢).
(٣) كاد الفقهاء يجمعون على أنه لا تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة.
راجع في ذلك المغني ٢٤٦/٥.

٥٣٢
كتاب المناسك
باب ذكر الحج(١)
[صفة إحرام الحج](٢)
قال: (وإحرام الحج كإحرام العمرة على ما بيَّنَّا، غير أنه لا يَقْطع
التلبية عند أَخْذه في الطواف).
وهذا لا خلاف فيه.
[أفعال الحج]
قال: (ويقيم على إحرامه، ويطوف بالبيت متى شاء، ولا يَرْمُل في
طوافه، ولا يسعى بين الصفا والمروة).
قال أحمد: قوله: ولا يرمُل في طوافه، ولا يسعى بين الصفا
والمروة: ليس بسديد؛ لأنه إن طاف بعد إحرام الحج، وأراد أن يقدِّم
السعي بين الصفا والمروة على يوم النحر: كان له ذلك، فإذا أراد ذلك
رَمَل في الطواف الذي بعده سعي؛ لأن كل طواف بعده سعي: ففيه رَمَل.
قال: (ويصلي لكل أسبوع ركعتين).
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد ما طاف أسبوعاً،
(١) متن مختصر الطحاوي ص ٦٤-٦٧.
(٢) راجع: مناسك مختصر الكافي مع الأصل ٣٤١/٢، المبسوط ٣/٤، بدائع
الصنائع ١٤٣/٢، ١٦٠.

٥٣٣
كتاب المناسك
ركعتين، وتلا قولَ الله تعالى: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّ﴾(١)، فدلَّت
تلاوته الآية حين أراد الصلاة، أن هذه الصلاة مرادة بالآية، فصارت
الصلاة موجَبَة بالطواف، كإيجابها بالنذر؛ إذ كان وجوبها معلَّقاً بفعله
للطواف.
[الخروج إلى مِنى يوم التروية]
قال: (وإذا كان يوم التروية خَرَجَ إلى منى، يصلي بها خمس
صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر).
کذلك روي عن النبي(٢).
[الخروج إلى عرفات، وجمع الظهر والعصر فيها تقديماً]
قال: (وإذا أصبح من يوم عرفة، وطلعت الشمس، غدا إلى عرفات،
فأقام بها حتى يصلي الظهر والعصر في وقت الظهر مع الإمام).
هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه جمع بينهما هناك بعد
زوال الشمس»(٣).
* قال: (فإن فاتتا، أو أحدُهما مع الإمام: صلىُ كلّ واحدة منهما
لوقتها في قول أبي حنيفة).
وذلك لأن جواز الجمع عنده متعلق بالإمام؛ لأن للإمام تأثيراً في
(١) البقرة: ١٢٥، وقد سبق تخريج الحديث.
(٢) ورد ذلك في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه
وسلم، وقد سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.

٥٣٤
كتاب المناسك
تغيير الفرض، كمصلي الجمعة مع الإمام، يُسْقِط عنه فرض الظهر.
وأيضاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي)) (١)، وهو صلى الله عليه وسلَّم جَمَعَ بينهما بإمام، فصار الإمام
شرطاً في الجمع.
* قال: (وأما في قول أبي يوسف ومحمد فيصليهما في رَحْله، كما
يصليهما مع الإمام).
وذلك لأن علة الجمع عندهما هو الوقوف، ليتصل ولا ينقطع بفعل
العصر.
* قال: (ويجمع الإمام بين هاتين الصلاتين بأذانٍ وإقامتين).
وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(٢).
* قال: (ثم يقف بعرفة، وكلُّ عَرَفة موقف إلا عُرَنَة(٣)، فاجْتَهِد (٤) في
الدعاء إلى الغروب).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((عرفة كلها موقف إلا
بطن عُرَنَة))(٥).
(١) سبق تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) عُرَنَة: هو وادٍ بحذاء عرفة من جهة مزدلفة، ويقع بطن هذا الوادي في آخر
مسجد نَمِرة من جهة مزدلفة.
(٤) هكذا بصيغة الأمر في النسختين.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٨٢/٤، وابن ماجه ٣٠١٢ (١٠٠٢/٢).

٥٣٥
کتاب المناسك
ودَفَعَ النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة بعد غروب الشمس(١).
[الدفع إلى مزدلفة، وجمع المغرب والعشاء فيها تأخيراً]
قال: (ثم ادفَعْ إلى مزدلفة، فصلِّ بها المغرب والعشاء، ثم انزِل منها
حيث أحببتَ، وكلّها موقف إلا بطن مُحَسِّر (٢)).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ومزدلفة كلها
موقف، وارتفِعوا عن مُحَسِّرِ))(٣).
* قال : (وإن صلاهما دونها: لم يجزه في قول أبي حنيفة ومحمد).
لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له أسامة بن زيد رضي الله
عنه قبل بلوغه مزدلفة: الصلاة يا رسول الله! قال: ((الصلاة أمامك))(٤).
* (وقال أبو يوسف: يجزيه)؛ لأن التأخير رخصة.
[مسألة : ]
قال: (ويجمع الإمام بين هاتين الصلاتين بأذانٍ وإقامة(٥)).
(١) أخرجه أبو داود ١٩٢٢ (٤٧٢/٢)، والترمذي ٨٨٥ (٢٣٢/٣)، وقال:
حديث حسن صحيح.
(٢) مُحَسِّر: هو وادٍ بین منى ومزدلفة.
(٣) جزء من حديث جابر وجبير بن مطعم رضي الله عنهما الذي تقدم تخريجه
قريباً.
(٤) أخرجه البخاري ١٥٨٨ (٦٠١/٢)، ومسلم ١٢٨٠ (٩٣٤/٢).
(٥) في نسخة ((ق))، وكذلك المتن: ((إقامتين))، وهو قول زفر، واختاره
الطحاوي، وأما أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، فهم متفقون على ما نقله الشارح
بإقامة واحدة. راجع: بدائع الصنائع ١٥٤/٢_١٥٥.

٥٣٦
كتاب المناسك
كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(١).
[الدفع إلى مِنى قبل طلوع الشمس]
قال: (فإذا أصبح وصلى الفجر، وقَفَ عند المَشْعَر الحرام، ودعا، ثم
دفع قبل طلوع الشمس إلى مِنىُ).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه صلى الفجر يومئذ
بغَلَس، ودعا، ثم لما أسفر دَفَعَ قبل طلوع الشمس))(٢).
[رمي جمرة العقبة]
(فإذا أتىُ مِنِىُ، بدأ بجَمْرَة العَقَبة، فرماها بسبع حصيات، مثل حَصَى
الخَذَف).
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فَعَلَ، وقال: ((ارموا بمثل حَصَى
الخَذَف)»(٣).
* (وكَبَّر مع كل حصاة).
کذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم(٤).
* قال : (ويقطع التلبية مع أول حصاة).
لما ((روىُ الفَضْل بن العباس رضي الله عنهما وكان رَدِيف النبي
(١) أخرجه مسلم ١٢٨٨ (٩٣٧/٢-٩٣٨).
(٢) أخرجه البخاري ١٥٩٩ (٦٠٤/٢)، ومسلم ١٢٨٩ (٩٣٨/٢).
(٣) أما الفعل فمن رواية جابر رضي الله عنه عند مسلم ١٢٩٩ (٩٤٤/٢)،
والأمر عنده أيضاً - عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما ١٢٨٢ (٩٣١/٢ -٩٣٢).
(٤) أخرجه البخاري ١٦٦٤ (٦٢٣/٢).

٥٣٧
كتاب المناسك
صلى الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى: أنه قَطَعَ التلبية عند أول حصاة
رمى بها جمرة العقبة))(١).
قال أبو بكر أحمد : المعتمر يقطع التلبية عند استلام الحَجَر
للطواف، والحاج عند أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة، والذي
يَفْسُد حجة بجماع كذلك، والذي يفوته الحج يقطعها عند استلام
الحجر للطواف كالمعتمر، والمحصَر يقطعها إذا ذُبح عنه الهدي،
وحَلَّ.
[التحلل الأصغر بالذبح والحلق]
قال : (فإن كان معه هَدْي: نَحَرَه، ثم حلق أو قصَّر).
لأن الحلق مؤخَّر عن الذبح، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَى بَلُغَ
اَلْهَدْىُ مِلَّهُ﴾(٢).
قال: (ثم قد حَلّ له كل شيء إلا النساء)(٣).
وذلك لما روت عائشة قالت: ((طَيِّتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
لإحرامه حين أحرم، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت)).
ولأنهم لا يختلفون أنه (٤) يَحِلُّ له اللبس(٥)، فكذلك الصيد والطيب.
(١) أخرجه البخاري ١٦٠١ (٦٠٥/٢)، ومسلم ١٢٨١ (٩٣١/٢).
(٢) البقرة: ١٩٦.
(٣) أخرجه البخاري ١٤٦٥ (٥٥٨/٢)، ومسلم ١١٨٩ (٨٤٦/٢).
(٤) فى ((د)): لا يحل.
(٥) انظر: بداية المجتهد ٤٦٦/٥.

٥٣٨
كتاب المناسك
[طواف الإفاضة (الزيارة) والتحلل الأكبر]
قال: (ثم يأتي البيتَ، فيطوف به سبعة أشواط لا يرمُل فيهن، ولا
يسعى بين الصفا والمروة معهن، وهو طواف الزيارة).
قال أبو بكر: إذا كان قد قدَّم السعي بين الصفا والمروة بعد طواف
القدوم للحج، فإن لم يكن سعى حينئذ: فإنه يرمُل في طواف الزيارة،
ویسعی.
* قال: (وإذا فَعَل ذلك، فقد حَلَّ له النساء، ثم يركع ركعتين)،
وهما ركعتا الطواف.
[العودة إلى مِنى والمبيت فيها]
(ثم رجع(١) إلى منى، فبات بها).
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات هو وأصحابه رضي الله
عنهم بها، ورخَّص للعباس رضي الله عنه في البيتوتة بمكة، لأجل
السقاية(٢).
وكان عمر رضي الله عنه يمنع الناس أن يبيتوا دون العقبة(٣).
[رمي اليوم الأول من أيام التشريق]
قال: (فإذا أصبح، وزالت الشمس، رمى الجمرة الأُولى بسبع
حصيات، ووقَفَ عندها فدعا، ثم رمىُ الوسطى كذلك، ووَقَفَ ودعا،
(١) في ((ق)): دفع.
(٢) أخرجه البخاري ١٦٥٨ (٦٢١/٢)، ومسلم ١٣١٥ (٩٥٣/٢).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢٠٨-٢٠٩ (٤٠٦/١).

٥٣٩
كتاب المناسك
ثم رمى جمرة العقبة كذلك، ولم يقف عندها).
قال أبو بكر : و کل جمرة بعدها أخرى: وقف علیھا، وکل جمرة لیس
بعدها إلا الانصراف: لم يقف عندها، وكذلك روي في الآثار(١).
وهذا الدعاء هو الذكر المأمور به - والله أعلم - في قوله جل وعلا:
﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَنَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ
فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾(٢).
[رمي اليوم الثاني من أيام التشريق]
قال : (ويبيت بمنى، فإذا أصبح وزالت الشمس، رمى الجمار الثلاث
کما رمی' بالأمس).
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه(٣).
[النفر من مِنى متعجلاً أو متأخراً]
قال: (فإن أحب أن يتعجّل: خرج قبل الغروب عن منى، وإن غربت
الشمس وهو بمنى، فالأفضل أن يقيم إلى النفر الآخر، فإن لم يفعل، ونَفَرَ
فيما بينه وبين طلوع الفجر: فلا شيء عليه).
فأما تعجيل النفر، فالأصل فيه قول الله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِيِ يَوْمَيْنِ
(١) أخرجه ـ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما - البخاري ١٦٦٥ (٦٢٣/٢).
(٢) البقرة: ٢٠٣.
(٣) أخرجه مسلم ٣١٤/١٢٩٩ (٩٤٥/٢)، وأحمد في المسند ٩٠/٦، وأبو
داود ١٩٧٣ (٤٩٧/٢).

٥٤٠
كتاب المناسك
فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(١).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في
یومین فلا إثم عليه))(٢).
* وأما إذا بقي هناك إلى الغروب، فإن محمداً قال في الزيادات: أكره
له أن ينفر حتى يصبح، فيرميَ جمرة ذلك اليوم(٣)، وذلك لأن الكون
هناك ليلاً، إنما يكون قُرْبة لأجل الرمي المفعول في اليوم الذي يليه، ألا
ترى أنه إذا لم ينو الرمي: لم تكن البيتوتة هناك قُرْبة، فإذا قضى هناك ليلاً،
فكأنه قد اختار اليوم الثالث، فیکره له تركه.
وإن نَفَر: جاز؛ لأن الليل في باب الرمي: في حكم اليوم الذي قبله،
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص للرُّعاء أن يرموا ليلاً (٤)، وأن
(١) البقرة: ٢٠٣.
(٢) أخرجه أبو داود ١٩٤٩ (٤٨٦/٢)، والترمذي ٨٨٩ (٢٣٧/٣-٢٣٨)،
وقال: هذا أجود حديث رواه سفيان الثوري، ثم نقل عن وكيع أنه قال: هذا الحديث
أم المناسك.
(٣) لم أقف على كتاب ((الزيادات))، وبحثت عن المسألة في شرح الزيادات
لقاضي خان فلم أجدها، راجع: شرح الزيادات لقاضي خان مصورة على ميكرو فيلم
بجامعة أم القرى، برقم: ١٧٠ فقه حنفي.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٢١/٢، والطبراني في المعجم
الكبير ١١٣٧٩ (١٦٦/١١)، وقال الهيثمي: «فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة،
وهو متروك)). مجمع الزوائد ٢٦٠/٣، وأخرجه الدارقطني في السنن، ١٨٤
(٢٧٦/٢)، وفي سنده ضعف.