النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ کتاب الصيام أيام النفاس والحيض إن شاءت متتابعة، وإن شاءت متفرقة، فإن لم يمكنها القضاء حتى ماتت: فلا شيء عليها). وذلك لأنها معذورة كالمريض والمسافر، وقال تعالى فيهما: ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(١). فإن أدركا الأيام: كفّرا بالإطعام إذا ماتا قبل القضاء، وإذا لم يدركا الأيام: لم يكن عليهما شيء؛ لأنهما لم يلحقا وقت الفرض، وهو العدة من أيامٍ أُخَر، فكانا بمنزلة مَن مات قبل مجيء شهر رمضان، فكذلك الحائض والنفساء. * وإنما كان لها أن تتابع إن شاءت، أو تفرِّق، لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(٢)، فأوجبه في أيام منكورة غير معينة، واقتضى ذلك جواز فعله في أي أيام شاءت، ولو أوجبنا عليها التتابع: كنا قد عيّنا الفرض في وقتٍ بعينه؛ لأنه إذا صام يوماً لزمه صوم ما بعده في أيام تلیه، وذلك خلاف موجَب الآية. ومن جهة السنة ما حدثنا (٣) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن عبد ربه البغلاني قال: حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني قال: حدثنا بقية بن الوليد عن سليمان بن أرقم(٤) عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال (١) البقرة: ١٨٤. (٢) البقرة: ١٨٤. (٣) سقط هذا السند من ((ق))، وجاء فيها مكانه: (ما روي). (٤) في (د)): إبراهيم. ٤٤٢ كتاب الصيام رجل: يا رسول الله! عليَّ أيامٌ من شهر رمضان: فأفرِّق بينه؟ قال: نعم. أرأيتَ لو كان عليكَ دَيْن فقضيتَه متفرِّقاً، أكان يجزيك؟ قال: نعم. قال: فإن الله أحق بالتجاوز والعفو))(١). * ومن جهة النظر: أن التتابع صفة زائدة لا يجوز إيجابها إلا باللفظ؛ لأن فيه زيادة في النص، ولا تجوز الزيادة في النص إلا بنص مثله. [مسألة : أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت] قال أبو جعفر: (وإن أمكنها القضاء، ففرَّطت في ذلك حتى ماتت: فقد وجب عليها أن يُطعَم عنها بكل يوم مسكيناً، كما يُطعم في صدقة الفطر). وذلك لما رُوي عن عائشة رضي الله عنها: ((أنهن كُنَّ يُؤمَرْنَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حِضْنَ بقضاء الصوم، ولا يقضين الصلاة))(٢). وإذا أدركت الأيام التي يمكنها فيها الصوم، فلم تصم، جُعِل الصوم في ذمتها، فإذا ماتت قبل القضاء: وَجَبَ عليها أن يُقضى بالطعام. وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن بشر بن مطر أخو خطاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سعد المستملي قال: حدثنا (١) سقط ذكر ابن قانع من سند الحديث في أحكام القرآن ٢١٠/١، وأخرج نحوه - مرسلاً عن محمد بن المنكدر - ابن أبي شيبة في المصنف الحديث: ٩١١٣ (٢٩٢/٢)، والدارقطني في السنن ٧٧ (١٩٤/٢)، وحسّن إسناده، وعن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً مثله برقم: ٧٤ (١٩٣/٢). (٢) أخرجه البخاري ٣١٥ (١٢٢/١)، ومسلم ٣٣٥ (٢٦٥/١). ٤٤٣ كتاب الصيام إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وعليه شهر رمضان فلم يقضه، فليُطعَم عنه مكان كل يوم نصف صاع لمسكين))(١). وحدثنا(٢) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن راشد - كوفي - قال: حدثنا عمر عن أشعث عن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل مات وعليه صوم رمضان؟ قال: يُطعَم عنه لكل يوم مسكيناً)(٣). وفي الحديث الأول: ((نصف صاع)): فثبت أنه بمنزلة صدقة الفطر في مقدار الطعام. فإن قيل: روى ابن عباس رضي الله عنهما ((أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيتِ لو كان على أمك دَيْن أكنتِ تقضيه؟ قالت: نعم. قال: فدَيْن الله أحق أن يُقضىُ))(٤). (١) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٥٤/٤، وقال: أخطأ فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في رفعه، وفي قوله: نصف صاع. (٢) سقط هذا السند من ((ق)). (٣) وأخرجه الترمذي ٧١٨ (٩٦/٣-٩٧)، وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف، وابن ماجه ١٧٥٧ (٥٥٨/١)، والبيهقي في المصدر السابق. (٤) أخرجه البخاري ١٨٥٢ (٦٩٠/٢)، ومسلم في الصحيح الحديث: ١١٤٨ (٨٠٤/٢). ٤٤٤ كتاب الصيام وروى عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن مات وعليه صيام: صام عنه وليُّه))(١). قيل له: أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنما فيه ذِكْر القضاء، والقضاء يقع بالإطعام، فلا دلالة فيه على جواز الصوم عنها. وأيضاً: لفظ حديث عائشة رضي الله عنها في أن وليه يصوم عنه، محتمل أن يكون المراد منه الإطعام الذي يقوم مقام الصوم، فأطلق أن وليه يصوم عنه، ومعناه يقضي عنه ما يقوم مقام الصوم. * ومن جهة النظر: أن الصوم عبادة على البدن، فأشبه الصلاة والإيمان، لمّا لم يجز أن يقوم عنه فيه غيره: كذلك الصوم. فإن قيل: فقد یقضى عنه الحج بعد موته، وهو عبادة على البدن. قيل له: الحج عندنا يقع عن الحاج، وإنما يلحق الميت أجر النفقة. ويدلك على أن الحج يقع للحاج، أن شرطه: أن يكون قُربة له، ألا ترى أنهم لو أحجوا عنه ذمياً: لم يصح؛ لأنه لا يكون قربة له، فدل على أن الحج يقع عن الحاج، وإنما يلحق بالميت أجر النفقة. [مسألة : ] * قال أبو جعفر : (فإن أوصت بذلك: كان من الثلث). وذلك لما بينا فيما سلف من مسائل الزكاة(٢)، في أن كل ما كان طريقه العبادات: فإنه يسقط بالموت. (١) أخرجه البخاري ١٨٥١ (٦٩٠/٢)، ومسلم ١١٤٧ (٨٠٣/٢). (٢) راجع: كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر مسألة: زكاة الفطر يسقطها الموت. ٤٤٥ كتاب الصيام * قال: (فإن لم توصٍ بذلك: لم يُخرج عنها من مالها، إلا أن يتبرع بذلك وارثُها). وذلك لما بينا، وإن تبرع وارثُها: جاز، لما روي ((أن سعد بن عبادة رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن أمه ماتت ولم توص، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم)) (١). فصل : [إن أمكنها قضاء بعض ما عليها، ثم ماتت] قال أبو جعفر: (وإن أمكنها قضاء بعض ما عليها، ولم يُمكنها قضاء بعضه حتى ماتت ولم تقض ما أمكنها قضاؤه: فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا: هذا والأول سواء، وقال محمد: لا يجب عليها من الأيام إلا مقدار ما قدرت على قضائه منها). قال أبو بكر أحمد: هذا الخلاف الذي ذكره لا نعرفه عنهم، بل المشهور من قولهم جميعاً: أنه لا يلزمها إلا قضاء ما أدركت من الأيام(٢). ووجه ذلك: أن الله تعالى لما أعذر هؤلاء في الإفطار، ألزمهم القضاء في أيام أُخر بقوله: ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(٣)، فمَن لم يلحق العدة: لم يلزمه، كمَن مات قبل مجيء شهر رمضان، ومقدار ما أدرك من العدة قد ثبت في ذممهم، فلزمهم القضاء. والجواب الذي ذكره أبو جعفر عن أبي حنيفة وأبي يوسف، إنما نعرفه (١) أخرجه البخاري ١٣٢٢ (٤٦٧/١)، ومسلم ١٠٠٤ (٦٩٦/٢ -٦٩٧). (٢) راجع للتفصيل: بدائع الصنائع ١٠٤/٢. (٣) البقرة: ١٨٤. ٤٤٦ کتاب الصيام فيمن قال وهو مريض: لله علي اعتكاف شهر، ثم مات قبل أن يبرأ، فلا يلزمه شيء، فإن صحَّ يوماً ثم مات: فالواجب عليه قبل الموت أن يوصي بأن يُقضى عنه جميع الشهر بالإطعام. وهذا صحيح، وليس من مسألة قضاء شهر رمضان في شيء، من قِبَل أن قضاء شهر رمضان متعلق في وجوبه بلحاق العدة، لقوله تعالى: فَعِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(١). أما النذر، فإنه ثبت في الذمة إذا كانت الذمة صحيحة، فلما نَذَر في حال المرض: لم يلزمه في ذمته في الحال؛ لأنها ليست ذمة صحيحة في باب ثبوت الصوم، فإذا برأ بعد ذلك: صحت ذمته، فكان بمنزلة مَن أو جب اعتكاف شهر وهو صحیح: يلزمه في ذمته، فإن حضره الموت بعد ذلك بساعة، كان عليه أن يوصيَ بأن يُطعَم عنه لكل يوم مسكينٌ، وليس لزوم ذلك من حيث نذر الاعتكاف، إنما هو من جهة الصوم الذي تضمّنْه الاعتكاف. مسألة: [إباحة الفطر للمريض إذا ضره المرض](٢) قال: (ومَن خاف أن تزداد عينُه وجعاً، أو يزداد حُمَّاه شدة: أفطر وقضی). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ (١) البقرة: ١٨٤. (٢) راجع: الأصل ٢٢٩/٢، المبسوط ٨٩/٣، بدائع الصنائع ٩٤/٢. ٤٤٧ كتاب الصيام أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(١): يقتضي ظاهره إباحة الإفطار لكل مريض، إلا أنه قد اتفق أهل العلم على أن المرض الذي لا يضر معه الصوم: لا يبيح الإفطار(٢)، فخصصناه من الظاهر، وبقي حكم اللفظ فيما عداه. وأباح النبي صلى الله عليه وسلم الإفطار للحامل والمرضع(٣)، لما يخافان على الولد من الضرر، فضرر نفسه أولى بإباحة الإفطار من أجله. وليس الضرر من هذا كالسفر؛ لأن ضرر السفر الذي يوجب قصر الصلاة يبيح الإفطار وإن لم يضره الصوم، ولا نعلم فيه خلافاً (٤). مسألة : [يمسك الصبي والكافر بقية يومهما عند البلوغ والإسلام](٥) قال : (ومَن بلغ من الصبيان، أو أسلم في يومٍ من شهر رمضان: أمسك عن الطعام بقية يومه، وصام ما بقي من الشهر). وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾(٦)، ومعلوم أن المراد شهود بعض الشهر بالتكليف؛ لأنه لو كان المراد شهود جميع (١) البقرة: ١٨٥. (٢) انظر: المغنى ٤٠٣/٤، وبداية المجتهد ١٧٦/٥. (٣) أخرجه - من حديث أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أحد بني عبد الله بن کعب ـ الترمذي ٧١٥ (٩٤/٣)، وحسنه، وأبو داود ٢٤٠٨ (٧٩٦/٢). (٤) انظر: المغني ٣٤٥/٤، ٤٠٦. (٥) راجع: الأصل ٢١٣/٢، ٢٣٣، ٢٣٥، المبسوط ٨٠/٣، ٩٣، بدائع الصنائع ٨٧/٢. (٦) البقرة: ١٨٥. ٤٤٨ كتاب الصيام الشهر، لما لزمه صوم شهر رمضان إلا في شوال، فثبت أن شرط لزوم الصوم شهود بعض الشهر. ويمسك في ذلك اليوم وإن كان مفطراً؛ لأن الإسلام والبلوغ لو كانا موجودين في أول النهار، كانا مأمورَيْن بالصيام. وإنما لم يصح لهما ابتداء الصوم في بعض النهار وإن كان قبل الزوال، من قِبَل أن الكفر والصِّغَر ينافيان صحة الصوم، فصارا كمن أكل في أول النهار، وكالمرأة إذا كانت حائضاً في أول النهار، ثم طهرت، فلم یجزئها صوم ذلك اليوم. ولا يجب على هذين قضاء هذا اليوم ولا ما قبله؛ لأن الكفر والصُّغْر ينافيان صحة تكليف الصوم، أما الصبي فليس بمخاطب، وأما الكافر فلأن صحة صومه متعلقة بتقدیم الإيمان عليه. مسألة: [حكم صوم المجنون والمغمى عليه](١) قال أبو جعفر : (ومن جُن قبل شهر رمضان، فلم یزل كذلك حتى خرج الشهر، ثم أفاق: فلا قضاء عليه). لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(٢)، وهذا لم يشهد شيئاً من الشهر. وأيضاً: فإن الجنون إذا دام استحق به الولاية، فصار كالصبي، (١) راجع: الأصل ٢٠٣/٢، ٢٢٨، المبسوط ٧٠/٣، ٨٧، بدائع الصنائع ٠٨٨/٢ (٢) البقرة: ١٨٥. ٤٤٩ كتاب الصيام ويفارق الصبيَّ من جهة أن الصبي إذا بلغ في بعض الشهر: لم يلزمه قضاء ما مضى منه، والمجنون إذا أفاق في شيء من الشهر: قضاه كلَّه؛ لأن الجنون لا ينافي صحة الصوم. والدليل عليه: أنه لو نوى الصوم من الليل، ثم جُن في النهار: لم يبطل صومه. والكفر بمنزلة الصِّغَر في هذا؛ لأنه ينافي صحة الصوم، ألا ترى أن مَن ارتد وهو صائم: بطل صومه. فإن أفاق في شيء من الشهر: قضاه كلّه، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(١)، وقد بيّنًا أن المراد شهود بعض الشهر، فقد وُجد شَرْط تكليف الصوم، فلزمه جميع الشهر، إذ كان الجنون لا ينافي صحة الصوم على ما بينا. * ومَن أغمي عليه شهر رمضان كله: قضاه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَنَّامٍ أُخَرَ﴾(٢)، والمغمى عليه مريض، فلزمه القضاء بالعموم. وأيضاً: فإن الإغماء(٣) لا تُستحق به الولاية، ولا ينافي صحة الصوم، فصار فيه كالنائم، فلزمه القضاء، وفارق الجنون؛ لأن الجنون يستحق به (١) البقرة: ١٨٥. (٢) البقرة: ١٨٥. (٣) في ((د)): المغمى. ٤٥٠ كتاب الصيام الولاية عليه، فصار كالصَّغَر(١). وأيضاً: فإن الإغماء لا يؤثر في العقل، بل العقل قائم، وإنما هناك عارض يمنع الإدراك والعلم، والجنون يؤثر في العقل، فيصير من هذا الوجه أيضاً بمنزلة الصغير. مسألة : [من رأى هلال رمضان وحده](٢) قال أبو جعفر: (ومن رأى هلال شهر رمضان وحدَه: صام). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته))(٣)، وهو خطاب لكل أحد في نفسه، فإن أفطر لم تكن عليه كفارة، لأن وجوب كفارة شهر رمضان متعلقة بإفساد صوم مستحق العين، والمستحق العين هو الذي يلزم فرضه الكافة، فلما لم يلزم فرضه غيره، إذ كان هو الرائي وحده، صار بمنزلة المفطر في قضاء شهر رمضان، وصوم كفارة اليمين، والنذر ونحوه، فلا تلزمه الكفارة. ووجه آخر: هو أن هذا اليوم لما كان محكوماً عند الإمام وسائر الناس بأنه من غير شهر رمضان، صار ذلك شبهة في سقوط الكفارة، كمن وطىء جارية بينه وبين غيره، فلا يجب عليه الحد، وكمن وطئء جارية على عقد فاسد عنده، وجائز عند غيره. (١) في ((د)): خلاف الصغير. (٢) راجع: الأصل ١٩٩/٢، المبسوط ٦٤/٣، بدائع الصنائع ٨٠/٢-٨٣. (٣) أخرجه البخاري ١٨١٠ (٦٧٤/٢)، ومسلم ١٠٨١ (٢/ ٧٦٢). ٤٥١ کتاب الصيام مسألة : [رؤية الواحد هلال شوال لا تبيح له الفطر] قال أبو جعفر: ((ومَن رأى هلال شوال وحده لم يفطر)). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فطركم يوم تفطرون))(١)، فإذا كان محكوماً عند الناس بأنه من شهر رمضان، لم يسغ له أن يفطر، فيعرِّض نفسَه للتفسيق. فإن قيل: قوله صلى الله عليه وسلم: ((وأفطروا لرؤيته))(٢): يبيح له الإفطار بالرؤية. قيل له: يخصه ما ذكرنا من الدلالة. وأيضاً: فإن اللفظ إنما يتناول رؤية الجميع، لا رؤية الواحد. مسألة: [صيام مَن اشتبهت عليه الشهور وهو في دار الحرب](٣) قال: (ومَن اشتبهت عليه الشهور وهو في أرض الحرب، فتحرَّى شهراً، فصامه، فهو على ثلاثة أوجه: إن صام قبل شهر رمضان: لم يجزه، وإن صام شهر رمضان، أو صام بعده: أجزأه). * أما إذا صام قبله فإنه لا يجزئه؛ لأن الفرض لا يقع موقعه إلا بحضور وقته، أو وجود سببه، وذلك معذور في الصوم قبل شهر رمضان، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر: ((إن أول نسكنا في يومنا هذا (١) أخرجه أبو داود ٢٣٢٤ (٧٤٣/٢)، والترمذي ٦٩٧ (٨٠/٣) وقال: حسن غریب. (٢) سبق تخريجه. (٣) راجع: الأصل ١٩٧/٢، المبسوط ٥٩/٣، بدائع الصنائع ٧٨/٢، ٨٠، ١٠٢. ٤٥٢ كتاب الصيام الصلاة، ثم الذبح، فمَن ذَبَح قبل الصلاة، فإنما هي شاة لحم قدَّمها لأهله، فليُعِد أضحيته))(١)، كمن صلى الظهر قبل الزوال، فلا يجزئه. وإن صادف شهر رمضان أجزأه؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾(٢)، وهذا قد شهده وصامه. : وإن صام بعد شهر رمضان أجزأه؛ لأنه قد نوى ما عليه من فرض صوم شهر رمضان. فإن قيل: قد حصل عليه القضاء في ذمته، لفوات الوقت، فينبغي أن لا يجزئه إلا مع نية القضاء. قيل له: إذا نوى ما عليه من فرض الصوم: فقد أجزأ؛ لأن القضاء هو الذي عليه من فرضه. [مسألة : ] قال : (فإن صام يوم الفطر، أو يوم النحر، أو أيام التشريق: لم يجزه). لأن هذه الأيام لا يجزئ صومها عن واجبٍ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام هذه الأيام(٣)، فيحصل صومه ناقصاً بالنهي، فلم يجزئه عن الفرض. (١) أخرجه البخاري ٩٣٣ (٣٣١/١)، ومسلم ٧/١٩٦ (١٥٥٣/٣). (٢) البقرة: ١٨٥. (٣) أخرجه البخاري في نهي صوم يوم الفطر ويوم النحر ١٨٨٩ (٧٠٢/٢)، وفي نهي صوم أيام التشريق من حديث نبيشة الهذلي، وكعب بن مالك رضي الله عنهما الإمام مسلم ١١٤٢ (٨٠٠/٢). ٤٥٣ كتاب الصيام مسألة : [الشهادة برؤية هلال رمضان](١) قال أبو جعفر: (ويُقبل في الشهادة على رؤية هلال شهر رمضان رجلٌ واحدٌ مسلمٌ، أو امرأةٌ مسلمة، عدلاً كان الشاهد بذلك أو غير عدل، بعد أن يكون شَهد أنه رآه خارج المصر، أو أنه رآه في المصر وفي السماء عِلَّة تمنع العامة من التساوي في رؤيته). قال أبو بكر أحمد: قوله في الشاهد: ((أنه تقبل شهادته على رؤية الهلال عدلاً كان، أو غير عدل)): ليس بسديد؛ لأن من مذهب أصحابنا أنه لا تقبل في ذلك إلا شهادة عدل في نفسه، وتقبل فيه شهادة العبد، والمحدودِ في القذف، والمرأة بعد أن يكونوا عدولاً في دينهم(٢). وذلك لأن هذا شيء من أمر الدِّين، ولا يقبل فيه إلا خبر العدل، مثل خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يُقبل إلا أن يكون مُخبره عدلاً. والدليل على قبول خبر الواحد فيه: ما رواه سِمَاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت هلالَ شهر رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال! أذَّن في الناس أن صوموا غداً))(٣)، فدلَّ هذا الخبر على معنيين: (١) راجع: الأصل ١٩٩/٢، ٢١٠، المبسوط ٦٤/٣، ٧٨، بدائع الصنائع ٨٠/٢. (٢) في ((د)): أنفسهم. (٣) أخرجه الترمذي ٦٩١ (٧٤/٣)، وقال: ((في إسناده خلاف))، وأبو داود = ٤٥٤ كتاب الصيام أحدهما: قبول خبر الواحد في هلال شهر رمضان إذا كان بالسماء علة. والثاني: أن ظاهر الإسلام يوجب العدالة، وقبول الشهادة منه، ما لم يظهر منه ما يسقطها. وروى أبو بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((تراءى الناس الهلال، فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه))(١). قال أبو بكر أحمد: وقول أبي جعفر: ((بعد أن يكون رآه خارج المصر)»: لا معنى له؛ لأن من أصلهم: أن خبره غيرُ مقبول إذا لم تكن بالسماء علة، سواء كان في المصر أو خارج المصر، وإنما يُقبل خبره إذا كان بالسماء علة، سواء كان في مصر أو غيره. [مسألة :] * قال: (وإن كان في المصر ولا علة في السماء، لم يُقبل في ذلك إلا الجماعة). قال أبو بكر أحمد : وذلك لأنه لا يمتنع في العادة مع ارتفاع الموانع، وتساوي همم الجميع في طلب رؤية الهلال، مع صحة أبصارهم(٢) أن يختص بعضهم برؤيته دون الباقين(٣)، وإذا لم يُخبر به الجماعات الكثيرة ٢٣٤٠ (٧٥٤/٢)، والحاكم في المستدرك ٤٢٤/١ وصححه، وسكت عنه الذهبي. (١) أخرجه أبو داود ٢٣٤٢ (٧٥٦/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٢/٤. (٢) في (د)): وتساوي الأبصار. (٣) في (د)): دون بعض الناس. ٤٥٥ کتاب الصيام التي يوجب خبرها العلم، لم يلتفت إليه. مسألة : [الشهادة على هلال شوال] قال أبو جعفر: (ولا يقبل في هلال الفطر إذا كان بالسماء علة إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين أحرارٍ عدول). قال أبو بكر: وكذلك عندهم هلال ذي الحجة، لا يقبل في رؤيته إلا شهادة مَن تَقطع شهادتهم الخصومة. وذلك لما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا عباد عن أبي ملك الأشجعي قال: حدثنا حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس - أن أمير مكة وهو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب، خطب ثم قال: ((عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ننسك لرؤية الهلال، فإن لم نره وشَهد شاهدا عدل، نَسَكْنا بشهادتهما، وقد شهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، وأشار إلى عبد الله بن عمر فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم))(١). ومعنى قوله: نَنْسُك لرؤية الهلال: يريد به صلاة العيد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: ((إن أول نُسُكِنا في يومنا هذا: الصلاة، ثم الذبح))(٢). فسمَّى صلاة العيد نُسُكاً، فصار هذا الحديث أصلاً في هلال شوال، (١) سنن أبي داود ٢٣٣٨ (٧٥٢/٢). (٢) سبق تخريجه قريباً. ٤٥٦ كتاب الصيام أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، كما شرط النبي صلى الله عليه وسلم. والخبر الأول أصل في قبول شهادة الواحد في هلال شهر رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِل قولَ الأعرابي وحده فيه. وإذا صح ذلك في هلال شوال، كان حكم هلال ذي الحجة مثله، لأن أحداً لم يفرِّق بينهما. ولأنهما متساويان في أن كل واحد منهما تتعلق به حقوق الناس، أما هلال شوال فالإفطار، وأما هلال ذي الحجة فالحج والنحر والإحلال من الحج، فلهم فيه منافع، فأشبهت الشهادة على حقوق الناس. وأما هلال شهر رمضان، فإنما يلزمهم فيه فَرْض لا يتعلق بشيء من حقوقهم، فقُبلت فيه شهادة الواحد. وأيضاً: فإن حكم الصوم أن يُستظهر له، ويحتاط فيه، ومن الاحتياط فيه أن يصام بقول الواحد، ويحتاط له بأن لا يُفْطَر إلا بشهادة اثنين، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من شهر رمضان))(١). وروي نحو قولنا في هلال شوال عن علي (٢)، وعمر (٣)، وعبد الله بن (١) أخرجه الإمام الشافعي في الأم ٩٤/٢، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٢١٢/٤. (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٦٩ (٣٢٠/٢). (٣) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٧٣٣٨ (١٦٥/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٧٣ (٣٢١/٢). ٤٥٧ كتاب الصيام مسعود(١) رضي الله عنهم أجمعين. مسألة : [رؤية الهلال في النهار](٢) قال أبو جعفر: (وإذا رأى الهلال نهاراً: فهو لليلة الجائية، وقال أبو يوسف أخيراً: إن كان قبل الزوال: فهو لليلة الماضية، وإن كان بعد الزوال: فهو لليلة الجائية). قال أبو بكر: قد روي نحو القول الأول عن علي(٣) وعبد الله بن مسعود(٤)، وعن عمر رضي الله عنه في إحدى الروايتين(6)، وروي عنه رواية أخرى(٦) مثل قول أبي يوسف. وجه القول الأول: قولُ الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتُِّّوْ اَلْضِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾(٧)، ولا يجوز إباحة الإفطار في بعض النهار. وأيضاً: لما اتفق الجميع على أن رؤيته بعد الزوال يوجب أن يكون (١) لم أعثر عليه فيما تيسر لي من المراجع. (٢) راجع: الحجة على أهل المدينة ٣٧٧/١، بدائع الصنائع ٨٢/٢. (٣) لم أعثر على تأييد القول الأول عن علي رضي الله عنه، وإنما صح عنه تأييد القول الثاني، أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٥٤ (٣١٩/٢)، وعبد الرزاق في المصنف ٧٣٣٣ (١٦٣/٤). (٤) ذكره البيهقي في السنن الكبرى ٢١٣/٤. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٦٠ (٣١٩/٢). (٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٧٣٣٢ (١٦٣/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف ٩٤٥٧ (٣١٩/٢). (٧) البقرة: ١٨٧. ٤٥٨ كتاب الصيام لليلة المستقبلة(١)، وجب أن يكون كذلك حكم رؤيته قبل الزوال؛ إذ جائز أن تكون رؤيته قبل الزوال لكُبْره، لا لأنه لليلة الماضية، إذ قد يكون بعض الأهلة أكبر من بعض. وأيضاً: لو جاز اعتبار رؤيته نهاراً، لوجب أن يكون الصوم والفطر من وقت الرؤية، وهذا يوجب أن يكون بعض اليوم من شهر رمضان، وبعضه من شوال، وأن يكون الشهر تسعة وعشرين يوماً ونصفاً، وذلك خلاف السنة (٢)، والإجماع(٣)، فثبت أن لا عبرة برؤيته نهاراً، وأن الحكم متعلق برؤيته ليلاً. فإن قيل: قوله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته)): يقتضي إيجاب الصوم برؤيته نهاراً؛ لأنه لم يخص الليل دون النهار. قيل له: المراد لرؤيةٍ ماضية، لا لرؤية مستقبلة، ومعلوم أنه لا يلزمه صوم بعض النهار لرؤيته نهاراً، فعلم أنه أراد لرؤيته ليلاً. مسألة : [إباحة الكحل والسواك للصائم] (٤) قال أبو جعفر: (ولا بأس بالكحل والسواك للصائم). (١) انظر: بداية المجتهد ١٣٠/٥، والمغني ٤٣١/٤. (٢) وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنه حيث يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الشهر تسعة وعشرون يوماً، أو ثلاثون يوماً)). أخرجه مسلم ١٠٨٠ (٧٥٩/٢-٧٦٢). (٣) انظر: بداية المجتهد ١٢٦/٥-١٢٧. (٤) راجع: الأصل ٢٠٢/٢، ٢٤٣، المبسوط ٦٧/٣، ٩٩، بدائع الصنائع ١٠٦/٢. ٤٥٩ كتاب الصيام أما الكحل، فلما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن سليم(١) قال: حدثنا حبان بن علي عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده ((أن النبي صلى الله عليه وسلم کان یکتحل بالإثمد وهو صائم)) (٢). وأما السواك، فلما روى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مِن خَيْر خصال الصائم السواك))(٣). وحدثنا (٤) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا حسن بن إسحاق بن بهلول قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطماع عن القاسم بن عبد الله عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري عن سالم بن عبد الرحمن عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك بالسواك الرَّطْب وهو صائم)) (٥). فإن قيل: إن السواك يذهب بالخُلُوف(٦)، والخُلُوف مستحب للصائم، (١) في (د)): سليمان. (٢) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٢/٤. (٣) أخرجه ابن ماجه ١٦٧٧ (٥٣٦/١)، والدارقطني ٦ (٢٠٣/٢) وقال: مجالد غيره أثبت منه. (٤) السند ساقط من ((ق)). (٥) لم أعثر عليه فيما تيسر لي من المراجع. (٦) الخلوف: بضم الخاء وهو تغيُّر رائحة فم الصائم بسبب الصيام، كما في فتح الباري ١٠٥/٤. ٤٦٠ كتاب الصيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((خُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»(١). قيل له: السواك يزيد في الخُلوف؛ لأن الخُلوف يكون من الخواء والجوع، والسواك يزيد فيه. مسألة : [أثر القيء في الصيام](٢) قال أبو جعفر : (ومَن ذرعه القيء وهو صائم: لم يفطره، وإن استقاء عمداً: فقد أفطر، ووجب عليه قضاء يومٍ بلا كفارة). وذلك لما روى عيسى بن يونس وحفص بن غياث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن ذرعه القيء وهو صائم: فليس عليه قضاء، وإن استقاء: فليقض)) (٣). وحديث أبي الدرداء وثوبان رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء: فأفطر)) (٤). قال أبو بكر أحمد: وكان القياس أن لا يُقطَّر الاستقاء؛ لأن سائر ما (١) أخرجه البخاري ١٨٩٤ (٦٧٠/٢)، ومسلم ١١٥١ (٨٠٦/٢-٨٠٧). (٢) راجع: الأصل ١٩٢/٢، المبسوط ٥٦/٣، بدائع الصنائع ٩٢/٢. (٣) أخرجه الترمذي ٧٢٠ (٩٨/٣) وقال: حسن غريب، وأبو داود ٢٣٨٠ (٧٧٦/٢)، والحاكم في المستدرك ٤٢٧/١، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٤) حديث أبي الدرداء أخرجه أبو داود ٢٣٨١ (٧٧٨/٢)، وذكره الترمذي ٩٩/٣، وكذا حديث ثوبان عندهما في نفس المصدرين.