النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الصيام وسلم: ((صوموا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم، فعدُّوا شعبان ثلاثين))(١). ويدل عليه قوله: ((لا تَقَدَّموا الشهر حتى تروا الهلال))(٢). مسألة : [النية للصوم](٣) قال أبو جعفر: (ویحتاج من علیه الصيام أن ینْوِیَه من لیلةٍ کل یوم، أو فيما بعدها من ذلك اليوم قبل الزوال). قال أبو بكر : الصوم على ثلاثة أضرب: صوم مستحق العين، وهو شهر رمضان، والرجل يقول: لله عليَّ صوم غد، أو يوم بعينه: فهذا يجوز فيه ترك النية من الليل إذا نواه قبل الزوال. والثاني: صوم التطوع، وهو بمنزلة الصوم المستحق العين في جواز ترك النية فيه من الليل إذا نواه قبل الزوال. والثالث: ما كان منه في الذمة، فهذا لا يجزي إلا أن ینویه من الليل، مثل قضاء رمضان، وصوم الكفارات، والنذور، ونحوها. فلنبدأ بالكلام في وجوب النية لصوم شهر رمضان، إذ كان أهل العلم مختلفین فیه: فمنهم مَن لا يوجب النية فيه رأساً، وهو قول زفر بن الهذيل (٤). ومنهم مَن يوجبها في أول ليلة من الشهر دون سائر الأيام، وهو مالك (١) سبق تخريجه. (٢) تقدم تخريجه قريباً. (٣) راجع: الأصل ٢٢٦/٢، المبسوط ٥٩/٣، بدائع الصنائع ٨٣/٣. (٤) راجع لقول زفر: بدائع الصنائع ٨٣/٢. ٤٠٢ كتاب الصيام بن أنس(١)، والدليل على أن مِن شرط الصيام النية، أنه فرضٌ مقصودٌ لعينه، كالصلاة والزكاة والحج وسائر الصيام الذي في الذمة. فإن قيل: الوضوء وغسل الجنابة فرضان ويجزيان بغير نية. قيل له: مِن قِبَل أنهما ليسا فرضين مقصودين لأعيانهما، وإنما يلزمان لأجل الصلاة، فلا تلزم على ما ذكرنا. ووجه آخر: وهو أن صوم شهر رمضان شَرْطُه أن يكون قُربة، ولا يصير قربة إلا بالنية. والدليل على ذلك أن مَن أمسك عما يمسك عنه الصائم في غير شهر رمضان، لم يكن صائماً تطوعاً ما لم يكن منه نية للصوم، فدل على أن من شَرط صحة الصوم: وجود النية. فإن قيل: لما كان صوم شهر رمضان مفروضاً في وقت بعينه، أشبه أعضاء الطهارة من حيث تعين الفرض فيها، فلم يحتج إلى وجود النية في صحة وقوعها. قيل له: قد بيَّنا أن الطهارة ليست مقصودة لعينها، وإنما قيل لنا: لا تصلوا إلا وأنتم على طهارة، كما قيل لنا: لا تصلوا إلا مع ستر العورة، ولا تصلوا إلا على مكان طاهر، فلا يقتضي ذلك إيجاب النية في صحة وقوع هذه الأشياء، والصوم فرضٌ مقصودٌ لعينه لا يتميز مما ليس بفرض إلا بالنية. ألا ترى أن مَن أمسك عما يُمسك عنه الصائم من غير نية الصوم، لم (١) انظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب ٤٥٨/١، الشرح الصغير ٢٤٥/١. ٤٠٣ كتاب الصيام يكن صائماً تطوعاً (١)، ومَن تطهر يريد به التبرد أو تعليم غيره: كان متطهراً يجوز به أداء الصلاة مع عدم نية الطهارة. وإنما قلنا إنه يحتاج لكل يوم إلى نية مجددة؛ لأنه يخرج من الصوم بدخول الليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل مِن هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم))(٢). وإذا خرج من الصوم بالليل، احتاج إلى دخول فيه في اليوم الثاني، والدخول في الصوم لا يصح إلا بالنية، كما لا يصح في ابتداء الشهر إلا بوجود النية، ألا ترى أن مَن صام الشهرين المتتابعين، لما تخلَّل كلَّ ھــ يومين منه ليل يخرج من الصوم، افتقر في صحته إلى تجديد النية لكل يوم. فإن قيل: لما لم يتخلل شهر رمضان صوم من غيره، أشبه أربع ركعات الظهر، لما لم تكن تتخللها صلاة غيرها، اكتُفي فيها بإيجاد النية في أول الصلاة، ولم يحتج إلى تجديدها لكل ركعة، كذلك صوم شهر رمضان. قيل له: هذا منتقض بصوم الظهار؛ لأنه لا يتخلله صوم من غيره، ولم يستغن مع ذلك عن تجديد النية لكل يوم. وأيضاً: فإن ركعات صلاة الظهر مفعولة بتحريمة واحدة، فاكتفي فيها بنية واحدة، إذ لم يخرج منها بانقضاء كل ركعة، وأما صوم شهر رمضان فإنه يحصل مفطراً منه بالليل حتماً، فيحتاج إلى دخول مبتدأ لليوم الذي (١) في ((ق)): متطوعاً. (٢) أخرجه البخاري ١٨٥٣ (٦٩١/٢)، ومسلم ١١٠٠ (٧٧٢/٢). ٤٠٤ كتاب الصيام يليه، فأشبهت الصلاة الصلاتين من هذا الوجه، وصوم الكفارة وسائر الفروض. فصل : وإنما قلنا إنه يجوز ترك النية من الليل في صوم شهر رمضان إذا نواه قبل الزوال، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث يوم عاشوراء إلى أهل العوالي فقال: ((مَن أكل: فليُمسِك، ومَن لم يأكل: فليصم بقية یومه)»(١). فأمر الآكلين بالإمساك، ومَن لم يأكل بابتداء الصيام من بعض النهار، فصار ذلك أصلاً في جواز ترك النية من الليل في كل صوم مستحق العين، إذ كان صوم عاشوراء مستحق العين للفرض في ذلك الوقت، لما روى ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بصيام يوم عاشوراء أول ما قَدِم المدينة، ثم نُسخ بشهر رمضان))(٢). وفي بعض الألفاظ: ((فلما نزل شهر رمضان: كان مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر))(٣)، ومعلوم أنه لم ينسخ إباحة فعل الصوم، ولا كونه قُربة، وإنما نُسخ الإيجاب. فإن قيل: قد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث أنه قال: ((مَن أكل (١) أخرجه البخاري ١٨٥٩ (٦٩٢/٢)، ومسلم ١١٣٦ (٧٩٨/٢). (٢) حديث ابن عمر رضي الله عنه أخرجه البخاري ١٧٩٣ (٦٦٩/٢)، ومسلم في الصحيح ١١٢٦ (٧٩٣/٢)، وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري في ١٨٩٧ (٧٠٤/٢)، ومسلم برقم: ١١٢٥ (٧٩٢/٢). (٣) عند مسلم والبخاري كما سبق تخريجه آنفاً. ٤٠٥ كتاب الصيام فليصم بقية يومه)) (١): فإن جاز أن يؤمر بالصيام مع الأكل، ولم يدل ذلك على أن تَرْك الأكل ليس من شرائطه، فكذلك يجوز أن يكون الذين لم يأكلوا مأمورين بالصوم، ولا يدل ذلك على أن وجود النية من الليل في الصوم المستحق العين ليس من شرائطه. قيل له: ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أكل فليصم)): معناه: فليُمْسِك، على ما روي في الخبر الآخر؛ لأن الصوم هو الإمساك، ولم يكن ذلك صوماً شرعياً على الحقيقة، وذلك لأنه قد روي في بعض الأخبار ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الآكلين بقضاء يوم)). وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوم عاشوراء، فقال: ((صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا. قال: ((فأتِمُّوا يومكم هذا، واقضوا))(٢). فثبت أن الآكلين منهم لم يكن لهم صوم، وأنهم إنما أُمروا بالإمساك من غير صوم. فإن قيل: إنما جاز لهم ترك النية من الليل؛ لأنه كان صوماً مبتدءاً لزمهم فرضه في بعض النهار، ولم يكن وجوب الفرض متقدماً، فيلزمهم تقديم النية من الليل، فلذلك جاز أن يؤمروا بابتداء صيامٍ في بعض النهار. (١) سبق تخريجه قريباً من حديث ربيع بنت معوذ رضي الله عنها، وهذا لفظ حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أخرجه البخاري في الصحيح ١٩٠٣ (٧٠٥/٢). (٢) أخرجه أبو داود ٢٤٤٧ (٨٢٠/٢). ٤٠٦ كتاب الصيام قيل له: لو كان وجود النية من الليل من شرائط صحة الصوم، لكان عدمها مانعاً من الصوم، ولم يكن يختلف فيه الفرض المبتدأ والفرض الذي تقدم وجوبه، كما أن تَرْك الأكل لما كان من شرائط صحة الصوم، كان وجوده مانعاً من صوم عاشوراء، ولم يختلف فيه حكم الفرض المبتدأ والمتقدم الوجوب، فلما أجاز الصوم مع ترك النية من الليل، ولم يجزه مع وجود الأكل، دل على أن ما كان مستحق العين من الصوم لم(١) يفتقر في صحته إلى وجود النية من الليل. فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذين لم يأكلوا بالصوم الذي هو الإمساك كما أمر الآكلين. قیل له: لا يجوز ذلك من وجهين: أحدهما: أن الأمر بالصوم يقتضي أن يكون صوماً شرعياً صحيحاً، ولا يجوز حمله على إمساكٍ ليس بصوم شرعي إلا بدلالة. والثاني: أنه أمر الآكلين بالقضاء دون غيرهم، ولو لم يكن صوم، لم يتقدم فيه الأكل منهم صوماً صحيحاً، لكانوا مأمورين بالقضاء، فهذا يدل على سقوط هذا السؤال. فإن قيل: کیف یستدل بصوم عاشوراء على صوم شهر رمضان، وهو منسوخ قد ارتفع حکمه؟ قيل له: جهة الدلالة على ما قلنا صحيحة، من قِبَل أن الأمر بصوم عاشوراء قد انتظم أحكاماً، منها: لزوم فرضه، ومنها: أن كل صوم مستحق العين يجوز ترك النية فيه من الليل، فإذا نُسِخَ الوجوب، لم ينسخ (١) في (د)): لا. ٤٠٧ كتاب الصيام كل صوم مستحق العين ما انتظمه من الأحكام الأخر. ألا ترى أن الصلاة إلى بيت المقدس منسوخة، ولم يوجب نسخَ التوجه إليه نسخ سائر أحكام الصلاة، وكذلك فرض صلاة الليل منسوخ(١)، ولم يوجب ذلك نسخ أحكام الصلاة كلها. وليس(٢) يمتنع الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَقْرَءُ واْ مَا تَبَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾(٣). على وجوب فرض القراءة في سائر الصلوات، وإن كان فرض صلاة الليل قد نُسخ، فكذلك ما وصفنا من أمر صوم يوم عاشوراء. فإن قيل: لما كانت النية شرطاً في صحته، كان عدم النية في أوله كوجود الأكل منه، فلما كان وجود الأكل منه مانعاً من صحة باقي آخر النهار صوماً، فكذلك عدم النية. قيل له: ليس كذلك، من قِبَل أنه قد جاز صوم التطوع بنية مبتدأة في بعض النهار، ولم يكن عدم النية في أول النهار بمنزلة الأكل فيه، فدل على فساد اعتلالك، وصح أن عدم النية في أول النهار لا يمنع كون باقي آخر النهار صوماً صحيحاً فيما كان مستحق العين. * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على جواز صوم التطوع بنية مبتدأة في بعض النهار(٤)، والمعنى فيه أن الذي يحتاج إليه في صحة صوم التطوع إنما هي نية الصوم فحسب. (١) انظر: أحكام القرآن للمؤلف ٤٦٨/٣. (٢) في (د)): فإنه لا يمتنع. (٣) المزمل: ٢٠. (٤) نقل صاحب المغني الخلاف في ذلك. انظر: المغنى ٣٤٠/٤. ٤٠٨ كتاب الصيام وكذلك عندنا في صوم شهر رمضان الذي يحتاج إليه منه وجود نية الصوم فحسب، فوجب أن تكون نية مبتدأة في بعض النهار قبل الزوال. وإن شئتَ نصبتَ المعنى في التطوع أنه متعلق بالعين ليس في الذمة، وكذلك صوم رمضان متعلق بالعين لا في الذمة، فكان بمنزلة التطوع في جواز ترك النية فيه من الليل. فإن احتجوا بما روت حفصةُ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا صيام لمن لم يبِيِّت الصيام من الليل))(١). قيل له: هذا محمولٌ على ما كان في الذمة من الصوم، بالدلائل التي قدَّمنا؛ لأنه متى أمكننا الجمع بين دلائل الأخبار وإثبات فوائدها، لم يجز لنا إسقاط بعضها ببعض، والاقتصار على حكم واحد منها دون سائرها. وكما لم يمنع هذا الخبر من صحة صيام التطوع بنية يبتدئها في بعض النهار، كذلك لا يمنع صحة صيام شهر رمضان بنية يبتدئها من بعض النهار. وأيضاً يحتمل أن يريد: لا صيام تام كامل إلا أن ينويَه من الليل؛ لأنه يستحق عليه كمال ثواب الصوم إذا تقدمت له النية من الليل، وإذا نوى في بعض النهار: لم يستحق الثواب على ما تقدم من الإمساك في آخر النهار قبل نية الصوم. * وإنما شرط أصحابنا وجود النية قبل الزوال، ولم يعتبروا وجودها (١) أخرجه أبو داود ٢٤٥٤ (٨٢٣/٢)، والترمذي ٧٣٠ (١٠٨/٣) وقال: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله، وهو أصح. ٤٠٩ كتاب الصيام بعد الزوال، من قِبَل أن موجبي النية لكل يوم من صيام شهر رمضان على قولين : منهم من شرطها في الليل، ومَن أجاز تركها من الليل، وشَرَطَها في بعض النهار، فإنما أجازها إذا نواه قبل الزوال، ولم يقل منهم أحد أنه يجزيه بعد الزوال، فسقط هذا القول، وثبت أنها مشروطة قبل الزوال من حيث كان ما عداها من شرطها بعد الزوال خلاف الإجماع. [النية لصوم التطوع : ] * وأما صوم التطوع: فإن الأصل في جواز ترك النية فيه من الليل ما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل بن موسى قال: حدثنا مسلم(١) بن عبد الرحمن السلمي البلخي قال: حدثنا عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له، فیصوم)). وروي عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما دخل عليها فيقول: هل عندكم شيء؟ فيقولون: لا، فيقول: فإني إذاً (٢) صائم)) (٢). [النية لصوم ما في الذمة : ] * وأما ما كان في الذمة من الصيام، فإنما احتيج فيه إلى إيجاد النية (١) ينظر أحكام القرآن للمؤلف ١٩٩/١، تذكرة الحفاظ ٣٤١/١، وتهذيب التهذيب ٤٤٢/٧. (٢) أخرجه مسلم الحديث: ١١٥٤ (٨٠٨/٢)، وأبو داود ٢٤٥٥ (٨٢٤/٢). ٤١٠ كتاب الصيام من الليل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا صيام لمن لا يبيِّت الصيام من الليل))(١). وعمومه ينتظم سائر الصيام، إلا أنا خصصنا منه الصوم المستحق العين والتطوع بما ذكرنا، وفي (٢) حكم العموم ما (٣) كان في الذمة. مسألة: [إذا نوى الصوم ثم أغمي عليه قبل الفجر](٤) قال أبو جعفر : (ومَن نوى الصوم في الليل من شهر رمضان، فأُغمى عليه قبل الفجر، وأصبح كذلك: أجزأه صوم ذلك اليوم). لأن النية قد صحت له من الليل، وليس شرط صحة الصوم أن تكون النية مقارنة لأوله؛ لأنه لو نوى، ثم نام وانتبه بعد ما أصبح: صح له الصوم، كذلك الإغماء في هذا بمنزلة النوم. مسألة (٥) : قال : (ومَن سافر قبل الفجر : فله الإفطار). لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦). (١) سبق تخريجه قريباً. (٢) في (د)): ونعني حكم إلخ. (٣) في (د)): فيما. (٤) راجع: الأصل ٢٠٣/٢، المبسوط ٧٠/٣، بدائع الصنائع ٨٣/٢، ٨٨. (٥) راجع: الأصل ٢٠٦/٢-٢٠٨، المبسوط ٧٦/٣، بدائع الصنائع ٩٤/٢. (٦) البقرة: ١٨٤. ٤١١ كتاب الصيام * قال: (ومَن سافر بعد الفجر: لم يُقْطِر ذلك اليوم، فإن أفطر مِن عذر أو من غير عذر: كان عليه القضاء، وليس عليه الكفارة). وإنما لزمه صوم ذلك اليوم؛ لأنه قد دخل في الجزء الأول منه، فلزمه تصحيحه بصوم باقي آخر النهار، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(١)، وفي إفطاره إبطال للجزء المفعول من الصوم أن يكون صوما شرعياً، إذ لا يصح صوم أوله إلا بصوم باقي أجزائه. وإنما لم تجب عليه كفارة: من قِبَل أن كفارة شهر رمضان تسقط بالشبهة كالحدود؛ لأنها عقوبة. والدليل على ذلك: أنها لا تستحق إلا بضرب من (٢) المأثم، فلما كانت الحدود مما تَسقط بالشبهة، كان كذلك كفارة شهر رمضان. وإذا ثبت ذلك: قلنا: إن حال السفر في الأصل لما كانت حالاً تبيح الإفطار، صار وجودها شبهة في سقوط الكفارة؛ وإن لم تبحْ له الإفطار في هذا اليوم بعينه في السفر، كما أن الملك والنكاح لما كانا سببين لإباحة الوطء له، كان وجودهما مانعاً من وجوب الحد، وأيضاً: لم يُبحا الوطء في حال الحيض والنفاس. مسألة: [مَن أكل أو شرب ناسياً لم يفطر] (٣) قال: (ومَن أكل أو شرب أو أتى ما سوى ذلك مما يُمنع منه الصائم (١) محمد: ٣٢. (٢) في ((ق)): إلا مع المآثم. (٣) راجع: الأصل ٢٠١/٢، المبسوط ٦٥/٣، بدائع الصنائع ٩٠/٢-٩١. ٠ ۔ ٤١٢ كتاب الصيام في شهر رمضان نهاراً، ناسياً لصومه: فلا قضاء عليه، ومضى في صومه). وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا هوزة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن حلاس ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صام أحدكم يوماً فنسي فأكل وشرب: فليُتَمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه))(١). وحدثنا دعلج بن أحمد حدثنا (٢) ابن أحمد الحضرمي قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أكل ناسياً في شهر رمضان: فلا قضاء عليه ولا کفارة»(٣). وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نسيت فأكلت وشربت وأنا صائم، فهل عليَّ قضاء؟ قال: ((ذلك طعام أطعمك الله وسقاك))(٤). (١) وأخرجه البخاري ١٨٣١ (٦٨٢/٢)، ومسلم في الصحيح ١١٥٥ (٨٠٩/٢). (٢) هذا السند مما تفردت به ((د))، وقد ورد فيه اسم علم ما استطعت أن أتبينه بسبب سوء التصوير. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٢٨ (١٧٨/٢)، والحاكم في المستدرك ٤٣٠/١ وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. (٤) أخرجه الدارقطني في السنن ٢٥ (١٧٨/٢)، وذكره الترمذي في أحاديث الباب ١٠٠/٣. ٤١٣ كتاب الصيام فهذه الآثار تنفي وجوب القضاء على الناسي؛ لأن قوله: ((فليتمَّ صومه)): يقتضي أن يكون صومه الأول باقياً حتى يصح إتمامه، ونص في الخبر الآخر على نفي القضاء. وأيضاً: قد اتفق فقهاء الأمصار على أن أَكْلَ الناسي لا يفسد صوم التطوع(١)، فوجب أن يكون الفرض مثله؛ إذ لا يختلفان في أن ترك الأكل من شرائط صحتها. والقياس عند أصحابنا يوجب القضاء على الأكل ناسياً، كما لو أكل في صلاته ناسياً، أو جامع فيها ناسياً؛ لأن أكثر أحوال النسيان أن يكون عذراً في إباحة الأكل، والعذر لا يسقط القضاء كالمريض والمسافر، وكما لو نسي الصوم رأساً، أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت، ثم عَلِمَ أنها لم تَغِب، أو تسخَّر وعنده أن الفجر لم يطلع وقد طلع؛ إلا أنهم تركوا القياس للأثر، وقد بيَّا فيما سلف أن الأثر مقدَّم على النظر (٢). فإن قيل: فهلا قست عليه المكره على الأكل، والذي يفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت، بعلة أنه لم يقصد إلى إفساد الصوم بالأكل. قيل له: هذا السؤال ساقط عنا من وجهين: (١) صح الإجماع على أن الإفطار ناسياً في نهار رمضان لا يفسد الصوم. انظر: المحلى ٢٠٣/٦، المسألة: ٧٥٢، ونيل الأوطار ٢٠٦/٤، أما النص على صوم التطوع فلم أعثر على من نقل هذا الإجماع. والله أعلم، وعند المالكية يجب القضاء إذا أكل أو شرب ناسياً - فرضاً كان الصوم أم نفلاً - راجع: المعونة للقاضي عبد الوهاب ٤٧١/١، والمدونة ١٨٥/١. (٢) راجع من هذا الكتاب: باب ما يكون به الطهارة، مسألة: الوضوء بالنبيذ. ٤١٤ كتاب الصيام أحدهما: أنا لا نقيس على المخصوص إلا أن تكون علته مذكورة في الخبر، وليس في خبر الأكل ناسياً علة توجب القياس. فإن قيل: قوله: ((إن الله أطعمك وسقاك)): تنبيه على العلة. قيل له: فهذه العلة غير موجودة في الأكل والشرب مكرهاً. والوجه الآخر: أن هذه العلة منتقضة لوجودها في الحيض، مع انتقاض الصوم به. فإن قيل: قد جعلت الجماع كالأكل والشرب في حال النسيان. قيل له: لم نلحقه به من جهة القياس، وإنما جعلناه مثله بالاتفاق؛ لأن الناس في ذلك على قولين: منهم مَن يقول يفطره الأكل ناسياً، وكذلك الجماع. ومنهم من يقول: لا يفطره واحد منهما. فاتفق الجميع على اتفاق حكم الأكل والجماع في صحة الصوم معهما أو فساده(١). فلما صح عندنا أن الأكل ناسياً لا يفطره: كان الجماع مثله بالاتفاق. مسألة: [وجوب القضاء والكفارة في الجماع والأكل عامداً] (٢) قال أبو جعفر: (ولو فَعَلَ ذلك عامداً: كان عليه في الجماع في الفرج والأكل والشرب القضاء والكفارة، ولم يكن عليه فيما سوى ذلك إلا القضاء خاصة بلا كفارة). (١) انظر: المحلى ٢٠٣/٦ المسألة: ٧٥٢، ونيل الأوطار ٢٠٦/٤. (٢) راجع: الأصل ١٨٨/٢-١٩٢، المبسوط ٧١/٣، بدائع الصنائع ٩٧/٢. ٤١٥ كتاب الصيام وأما وجه إيجاب الكفارة على الآكل والشارب، فهو ما: حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن طلق بن حبيب عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أفطرت يوماً في شهر رمضان. قال: ((أعتق رقبة)). قال: لا أجدها. قال: ((فصم شهرين متتابعين)). قال: لا أستطيع. قال: ((أطعم ستين مسكيناً)). قال: لا أجده. فأُتيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكيل نحو خمسة عشر صاعاً، أو عشرين صاعاً، فقال: ((تصدَّق بها)). فقال: يا رسول الله! ما بين لابَتَيْها أحدٌ أحوج مني ومن أهلي. قال: ((فأطعِمْه أهلَك، وصم يوماً مكانه))(١). فلما لم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهة التي بها وقع الإفطار، صار ذلك بمنزلة عموم لفظٍ من النبي صلى الله عليه وسلم في إيجاب الكفارة بكل ما يوجب الإفطار، إلا ما قام دليله. وقد روي في أخبار أُخر من أخبار أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رجلاً قال: جامعت أهلي، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة))(٢). (١) هذا مرسل، وكذا أخرجه مالك في الموطأ ٢٨ (٢٩٧/١)، وأخرجه - مسنداً عن أبي هريرة رضي الله عنه - أبو داود في السنن ٢٣٩٣ (٧٨٦/٢)، والدارقطني في السنن ٥١ (١٩٠/٢). (٢) أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه التي توجب الكفارة فقط دون القضاء أخرجها البخاري ١٨٣٤ (٦٨٤/٢)، ومسلم ١١١١ (٧٨١/٢-٧٨٤). ٤١٦ كتاب الصيام ولا (١) يجب حمل الخبرين على معنى واحد، بل نحمل كل واحد منهما على فائدة مجددة غيرٍ فائدة الآخر، فيكون هذا أَوْلى من الاقتصار بها كلها على فائدة واحدة، إذ لم يثبت أن راوي الخبرين واحد، وأنهما خبر واحد. ويدل على صحة قولنا: اتفاق الجميع من فقهاء الأمصار على أن وجوب الكفارة غير مقصور على الجماع الذي ورد به الأثر (٢)؛ لأن مالك بن أنس يوجبها على كل مفطر غير معذور(٣)، والشافعي يوجبها بالإيلاج في إحدى السبيلين من الرجل والمرأة، ومن البهيمة أيضاً(٤)، وهذا لم يرد فیه أثر. وأصحابنا يوجبونها بحصول إفساد صوم شهر رمضان بضرب من المأثم، فحصل من اتفاق الجميع: أن هناك معنى به تعلق وجوب الكفارة، غير ما ورد به الأثر الذي ذُكر فيه الجماع، فاحتجنا أن ننظر أي هذه المعاني أوْلى بالاعتبار في إيجاب الكفارة به، فقلنا: لما كانت هذه الكفارة مستحقّة بالمأثم، اعتبرنا المأثم الذي استحقه بالجماع، فوجدنا مثله في الأكل والشرب، فوجب أن يكون عليه فيهما من الكفارة مثل ما في الجماع. والدليل على أن مأثم الأكل مثل مأثم الجماع: أنه ينتهك من حرمة (١) في (ق)): لم يجب. (٢) انظر: المغني ٣٦٥/٤. (٣) انظر: المعونة ١ / ٤٧٥-٤٧٦. (٤) انظر: الأم ٢/ ١٠١. ٤١٧ كتاب الصيام الصوم، ويحصل به من كفران النعمة مثل ما فعله بالجماع، وذلك أن نعمة الله على الآكل في تمكينه من الأكل، أعظم من نعمته عليه في تمكينه من الجماع؛ لأن في فَقْد الأكل تلف النفس، وليس في فَقْد الجماع أكثر من فقده لذته، فهو يستحق لا محالة بترك الأكل في الصوم من الثواب، أكثر مما يستحقه بترك الجماع، فكان بإفساده للصوم بالأكل مبطلاً لما كان يستحقه من الثواب، فبان بذلك أن المفطر بالأكل أعظم مأثماً من المفطر بالجماع. فلما كانت هذه الكفارة متعلقة بالمأثم، وكان مأثم الأكل مثل مأثم الجماع، وجب أن يكون عليه من الكفارة مثل ما على المجامِعِ، فكان اعتبار ذلك أَوْلى من اعتبار الإيلاج في أحد السبيلين، إذ لم يكن لذلك تأثير في جهة المأثم ليس لغيره. وهو أَوْلى من اعتبار الإفطار لغير عذر أيضاً، من قِبَل أن مأثم المجامع فيما دون الفرج، والمستقيء عمداً، أقل من مأثم المجامع في الفرج، فكان بمنزلة الجماع فيما دون الفرج في امتناع وجوب الحدِّ به. وكفارة شهر رمضان مشبهة للحدِّ في باب تعلقهما جميعاً بالمأثم، واستحقاقهما على جهة العقوبة. وأيضاً: فإن مَن يوجبها بالجماع فيما دون الفرج، فإنما يوجبها قياساً على الجماع في الفرج، ولا يجوز عندنا إثبات الكفارات بالقياس. فإن قيل: فأنتم توجبونها بالأكل والشرب قياساً. قيل له: ليس كذلك؛ لأنا إنما أثبتنا المعنى باتفاق الجميع على أن وجوبها غير مقصور على الجماع الذي ورد فيه الأثر، وأن هناك معنّی مراداً بالخبر، به تعلّق الحكم، غير ما ورد الأثر فيه. ٤١٨ كتاب الصيام ثم استدللنا على ذلك المعنى بالأصول، وقلنا: إنه أَوْلى بالاعتبار من غيره، وليس في ذلك إثبات كفارة بقياس، وإنما فيه الاستدلال على أنه أَوْلى بالاعتبار من غيره، وليس في ذلك إثبات كفارة بقياس، وإنما فيه الاستدلال على المعنى بما وصفنا. قال الشيخ أحمد : ومن الناس مَن لا يرى إيجاب الكفارة على المفطر في شهر رمضان رأساً، منهم ابن عُلَيَّة وغيره(١)، وإنما نَفَوْها لورودها من جهة أخبار الآحاد، وليس من أصلهم قبولها. ويدفعون وجوبها أيضاً من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمفطر حين أعطاه طعام الكفارة، فشكا الحاجة، فقال له: ((كُلْه أنت وعيالك))(٢)، ولو كانت كفارة واجبة ما جاز له أن يأكل منها. وهذا لا يدل على ما قالوا؛ لأنه لم يقل له: «كُلْه أنت وعيالك، ولا شيء علیك)). ويجوز أن يكون أباح له أكله، وتكون الكفارة في ذمته إلى أن يقضيها. * وأما وجوب القضاء؛ فلما رواه ابن أبي أويس عن أبيه عن الزهري (١) أما قول ابن علية بعدم إيجاب الكفارة رأساً فلم أجده، ونُقل ذلك عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي. انظر: في ذلك: نوادر الفقهاء للتميمي ص٥٣، والمغني ٣٦٥/٤. (٢) أخرجه أبو داود ٢٣٩٣ (٧٨٦/٢)، وقد ورد عند مسلم ١١١٢ (٧٨٢/٢) قوله: فقال: يا رسول الله أغيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء. قال: ((فكلوه))، وكذا عند البخاري ٦٤٣٦ (٦/ ٢٥٠١)، وأخرجه مالك بلفظ كُلْه في الموطأ ٢٨ (٢٩٧/١). وهذا يصلح شاهداً لما ذكره لمؤلف، والله أعلم. ٤١٩ کتاب الصيام عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي وقع على امرأته في شهر رمضان: ((صم يوماً مكانه»(١). وروى عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله(٢). وروى هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (٣). فصل : [كفارة الفطر عمداً في رمضان] (٤) قال أبو جعفر: (والكفارة في ذلك: عتقُ رقبة يجزئ فيها المؤمن وغير المؤمن، فإن لم يجد: فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع: أطعم ستين مسكيناً). وذلك لما روى الأوزاعي وابن عيينة في آخرين عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل الذي قال: جامعتُ أهلي في شهر رمضان: ((أعتِق رقبة)). قال: لا أجد. قال: ((صُم شهرين متتابعين)). قال: لا أستطيع. قال: ((أطعم (١) سبق تخريجه قريباً، وكذا أخرجه ـ بهذا السند - البيهقي في السنن الكبرى ٢٢٦/٤. (٢) سبق تخريجه قريباً. (٣) أخرجه البيهقي ٢٢٧/٢، والدارقطني في السنن: ٥١ (١٩٠/٢). (٤) راجع: الأصل ٢٠٣/٢، المبسوط ٧١/٣، بدائع الصنائع ٢ /٩٧. ٤٢٠ كتاب الصيام ستين مسكيناً))(١). وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن محمد بن داود الدقاق قال: حدثنا محمد بن خليد قال: حدثنا مالك عن الزهري بإسناده، مثله(٢). وحدثنا(٣) عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد قال: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أفطر يوماً من شهر رمضان بمثل كفارة الظهار)) (٤). فإن قيل: روى القَعنبي عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رجلاً أفطر في شهر رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسکیناً))(٥). قيل له: لم يذكر فيه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: ((أمره بكَيْت وكَيْت))، ويحتمل أن يكون مراده أن يعتق إن وَجَدَ، أو يصوم إن لم يجد، أو يطعم إن لم يقدر على الصوم، والأخبار التي قدَّمنا أَوْلِىُ بالاستعمال؛ لأنها مفسَّرة. (١) أخرجه البخاري ١٨٣٤ (٦٨٤/٢)، ومسلم ١١١١ (٧٨١/٢). (٢) وأخرجه مالك في الموطأ ٢٨ (٢٩٦/١). (٣) حذف هذا من هذا السند من ((ق)). (٤) وأخرجه الدارقطنى فى السنن ٥٢ (١٩١/٢). (٥) أخرجه مالك في الموطأ ٢٨ (٢٩٦/١)، ومسلم ١١١١/ ٨٤ (٢/ ٧٨٢).