النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ کتاب الصلاة المسافر إذا قَدِمَ قبل خروج الوقت، فقد أتى عليه وقت الوجوب وهو مقيم، فلزمه الإتمام. ثم لا يتغير بعد ذلك حكمه بالفوات، كالفجر والظهر إذا فاتتا، لم یتغیر حکمهما عما لزمتا بالوقت. وقد وافقنا المخالف على أن المسافر إذا قَدِمَ في آخر الوقت: لزمه الإتمام، وكذلك الحائض إذا طهرت في آخر الوقت: لزمها فرض الصلاة(١)، وموافقته إيانا في ذلك، يقضي عليه في الظاهر إذا حاضت في آخر الوقت في سقوط فرض الصلاة، والمقيم إذا سافر في آخر الوقت وجوب القصر. مسألة : [لا يجوز الجمع بين الصلاتين في غير عرفة والمزدلفة إلا جمعاً صورياً](٢) قال أبو جعفر: (والجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر للمريض أن يصليَ الظهرَ في آخر وقتها، والعصرَ في أول وقتها، وكذلك المغرب والعشاء، ولا تُجمعان في وقتِ إحداهما إلا بعرفة وجَمْعٍ). قال أبو بكر أحمد : الأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِشَبًا مَّوْقُوتًا﴾(٣): يعني فرضاً مؤقتاً. (١) انظر: المجموع شرح المهذب ٦٥/٣_٦٨. (٢) راجع: الأصل ١ /١٤٧، المبسوط ١٤٩/١، بدائع الصنائع ١٢٦/١. (٣) النساء: ١٠٣. ١٠٢ كتاب الصلاة وقال عز وجل: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّتَّلِ﴾(١)، وقال: وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النََّارِ﴾(٢). فلا يجوز لأحدٍ ترك الوقت المفروض فيه الصلاة إلا بدلالة، وقد اتفق الجميع على بعض هذه الصلوات، أنه لا يجوز ترك الوقت فيها(٣)، كذلك سائرها، لوجود التوقيت فيها. وأيضاً: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس عند سؤال السائل عن المواقيت في أول مواقيتها وآخرها، ثم قال: ((الوقت فيما بين هذین))(٤). ونقل الناس هذه المواقيت نقلاً عاماً، قولاً وفعلاً، بحيث يوجب العلم والعمل، فلا يجوز لأحد تركها إلا بمثل ما ورد به نقل الأصل، ولا يجوز إسقاطها بأخبار الآحاد، وبما يحتمل التأويل، ولا بالنظر والمقاييس. وأيضاً: روى عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في (١) الإسراء: ٧٨. (٢) هود: ١١٤. (٣) لعله يقصد بذلك الجمع بين العصر والمغرب، وبين العشاء والصبح، فهذا لا يجوز إجماعاً. انظر: المغني: ١٢٩/٣. (٤) سبق تخريجه. ١٠٣ كتاب الصلاة اليقظة؛ بأن يؤخِّر الصلاة إلى وقت أخرى))(١). فإن احتجوا بما روى عبد الله بن مسعود(٢)، ومعاذ(٣)، وابن عباس رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء))(٤). قيل له: لم يبيّن في أخبار هؤلاء كيفية الجمع، فلا تعلَّق فيها للمخالف، إذ ليس هو عموم لفظ، فينتظم سائر وجوه الجمع، وإنما هو حكاية فِعْلٍ كان من النبي صلى الله عليه وسلم، فليس مخالفنا بأولى بحَمْله على مذهبه(٥) منا، بحمله على ما نقوله. ويدل أن هذا الجمع كان على ما قلنا، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف، ولا سفر)) (٦)، وفي بعضها: ((من غير سفر، ولا مطر))(٢). (١) أخرجه أبو داود ٤٤١ (٣٠٧/١)، ومسلم ٦٨١ (١ / ٤٧٢). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٦٠/١، وابن أبي شيبة في المصنف ٨٢٤٦ (٢١١/٢). (٣) أخرجه مسلم ٧٠٦ (١ /٤٩٠)، وأحمد في المسند ٢٣٧/٥، وأبو داود في المصدر السابق ١٢٠٦ (١٠/٢). (٤) أخرجه البخاري ١١٢٠ (٣٩٤/١)، ومسلم ٥٥/٧٠٥ (٤٩١/١). (٥) في ((د): على ما يقول. (٦) أخرجه البخاري ٥١٨ (٢٠١/١)، ومسلم ٤٩/٧٠٥-٥٠ (٤٨٩/١-٤٩٠). (٧) هذا عند أبي داود ١٢١١ (١٤/٢-١٥)، والنسائي في المجتبى ٦٠١ (٢٩٠/١)، وكذا مسلم ٥٤/٧٠٥ (٤٩٠/١-٤٩١). ١٠٤ كتاب الصلاة ولا خلاف بين الفقهاء أن الجمع لا يجوز في الإقامة من غير عذر(١). وروى علي بن موسى القمي قال: حدثنا العباس بن يزيد الحراني قال: حدثنا ابن عيينة عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاةً قبل وقتها، إلا بعرفة والمزدلفة))(٢). وقد روى عبد الله رضي الله عنه خَبَرَ الجمع(٣)، فعلمنا أن (٤) معناه كان على الوجه الذي نقوله. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان ينزل في السفر للمغرب حين يكاد يظلم، فيصلي المغرب، ثم يدعو بعَشائه فيتعشَّى، ثم يصلي العِشاء، ثم يركب ويقول: ((كذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع)) (٥). (١) حمل المصنف حديث ابن عباس رضي الله عنهما في جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر بدون عذر على الجمع الصوري الذي يقول به الحنفية، وهو توفيق حسن بين الأدلة من السنة والإجماع، وقد نقل الإجماع على منع الجمع في الحضر بدون عذر ابن قدامة في المغني ١٣٥/٣، وابن رشد الحفيد في بداية المجتهد ٣٣٧/٣. (٢) أخرجه البخاري ١٥٩٨ (٦٠٤/٢)، ومسلم ١٢٨٩ (٩٣٨/٢)، وقد سبق تخريج حديثه في الجمع بين الصلاتين. (٣) أخرجه البخاري ١٥٩٨ (٦٠٤/٢)، ومسلم ١٢٨٩ (٩٣٨/٢)، وقد سبق تخريج حديثه في الجمع بين الصلاتين. (٤) في ((د)): أنه أراده على الوجه الذي نقول. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٨٢٤٥ (٢١١/٢)، وأبو داود في السنن = ١٠٥ كتاب الصلاة وروى عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويقدِّمِ العِشاء))(١). وروى أبو سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخَّر صلاةً إلى آخر الوقت حتى قَبَضه الله تعالى))(٢). فإن احتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما حين استصرخ على صفية بنت أبي عبيد. قال نافع: فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل حتى جَمَعَ بينهما، ثم قال: ((هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل))(٣). وفي بعض ألفاظ الحديث: سار حتى ذهبتْ فَحْمةُ العشاء، ورأينا بياض (٤) الأفق (٤). (١٢٢٧)، والنسائي (١٥٧١)، وأبو يعلى (٤٦٠)، وعبد الله في زوائد المسند ١٣٦/١، وحسَّن إسناده العلامة الشيخ محمد عوامة في تحقيقه للمصنف ٣٩٥/٥. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٨٢٣٨ (٢١٠/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٦٤/١، وانظر تخريجه وشواهده بما يقويه في تحقيق العلامة الشيخ محمد عوامة للمصنف ٣٧٦/٥ (٨٢٧١). (٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١٧-١٩ (٢٤٩/١) بأسانيد فيها إسحاق بن عمر، تركه الدارقطني، وفي الآخر: معلى بن عبد الرحمن الواسطي، متهم بالوضع، وفي الثالث: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك الحديث. راجع: تقريب التهذيب ص ١٠٢. الترجمة ٣٧٤ وص ١٤١. الترجمة: ٦٨٠٥ وص ٤٩٨ الترجمة: ٦١٧٥. (٣) أخرجه البخاري ١٧١١ (٦٣٩/٢)، وأبو داود ١٢٠٧ (١١/٢-١٢). (٤) عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٦١/١، ونحوه عند النسائي في المجتبى ٥٩٠ (٢٨٧/١). ١٠٦ كتاب الصلاة قيل لهم: أما قوله: ((سار حتى غاب الشفق)): فإنه لفظ لم يَذكره إلا أيوب عن نافع، لم يذكره مالك، ولا الليث، ولا أحد ممن روى ذلك عنه(١). وقد روى أسامة بن زيد عن نافع هذا الحديث فقال فيه: ((فلما كان عند غيبوبة الشفق، نزل فجمع بينهما))(٢). فالواجب أن يجعل ما رواه أيوب من قوله: ((حتى غاب الشفق)): على معنى: مقاربةِ غيبوبة الشفق، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾(٣): والمعنى مقاربة البلوغ. وأيضاً: فإنما أراد بالشفق: الحمرة دون البياض؛ لأن إسماعيل بن أبي ذويب قد روى هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال فيه: فلما ذهبت فَحْمة العشاء، ورأينا بياض الأفق، نزل فصلى المغرب، ثم العشاء(٤). (١) رواية أيوب عن نافع عند أبي داود تقدمت، ورواية الليث عند الطحاوي في المصدر السابق، ورواية مالك في الموطأ (١ / ١٤٤). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٦٣/١، والدار قطني - عن محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع - في السنن ١٨ (٣٩٣/١)، ولفظه: ((حتى إذا كان قبل غيبوبة الشفق، نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء)). (٣) وتمام الآية: ﴿فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىَّ أَنفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفِ﴾. البقرة: ٢٣٤. (٤) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ١٦١/١، والنسائي في المصدر السابق برقم: ٥٩٠ (٢٨٧/١). ١٠٧ كتاب الصلاة فأخبر أن البياض كان باقياً حين صلى المغرب، فجائز أن يكون العشاء بعد غيبوبة البياض، ويكون معنى رواية أيوب: أنه صلى حين غاب الشفق يعني الحمرة، وهذا صحيح على أصل أبي حنيفة؛ لأنه يقول ما دام البياض باقياً، فهو من وقت المغرب. وروى العطاف بن خالد هذه القصة عن نافع، وقال فيها: ((حتى إذا كاد الشفق يغيب))(١)، وهذا محمول على البياض، ليصح معنى ما روي: ((فلما غاب الشفق)). ورواه الليث عن نافع وقال فيه: ((فسار حتى همَّ الشفق أن يغيب))(٢)، وهذا موافق لمعنى عطاف بن خالد. ويدل على صحة تأويلنا لحديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا: ما روى حصيف عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا جدَّ به السير أخَّر من الظهر، وعجّل من العصر، وأخَّر من المغرب، وعجَّل من العشاء))(٣). فبيَّن فيه کیفیة جَمْع النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا لم يثبت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما الجمع بين (١) عند الطحاوي في المصدر السابق ١٦٣/١، والنسائي في المجتبى، المصدر السابق برقم ٥٩٥ (٢٨٨/١)، والدارقطني في السنن، المصدر السابق برقم: ٢١ (٩٣٩/١_٣٩٤). (٢) عند الطحاوي في المصدر السابق ١٦١/١. (٣) أخرج عنه البخاري ١٤٠١ (٣٧٠/١)، ومسلم ٧٠٣ (٤٨٨/١)، كلاهما: يعني المغرب والعشاء، أما بين الظهر والعصر؛ فلم أجد لهما ذكراً. ١٠٨ كتاب الصلاة الصلاتين، إلا ما رواه نافع في قصة صفية حين استصرخ عليها، وكان فيه من اختلاف الألفاظ المحتملة للمعاني ما وصفنا: لم يجز لنا تَرْك الوقت المتفق علی نقله قولاً وعملاً بمثله. ويدل على أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يجمع إلا في هذه القصة: ما روى معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها، إلا صلاتين حين أخبر بوجع امرأته(١). فبيّن أنه لم يجمع إلا هاتين الصلاتين، ومعنى هذا الجمع عندنا: تأخير إحداهما إلى آخر الوقت، وتعجيل الأخرى في أول الوقت. وقد روي عن أنس رضي الله عنه في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين أخبار مختلفة الألفاظ. فروى ليث عن عقيل عن الزهري عن أنس رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين، وهو مسافر، أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم نزل فصلاهما))(٢). وروى مفضل بن فضالة عن عقيل عن الزهري عن أنس رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يجمع بين صلاتين في سفر، أخَّر الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء))(٣). (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤٤٠٣ (٥٤٨/٢). (٢) أخرجه مسلم ٤٧/٧٠٤ (٤٨٩/١). (٣) أخرجه نحوه مسلم - عن جابر بن إسماعيل عن عقيل - في المصدر السابق برقم: ٤٨/٧٠٤ (٤٨٩/١). والنسائي في السنن (المجتبى) ٥٩٣ (٢٨٧/١). ١٠٩ كتاب الصلاة فخالف لفظ الحديث الأول. ولو ثبت اللفظ الأول، وهو قوله: ((أخَّر وقت الظهر حتى يدخل أول وقت العصر)): لم يدل على قولهم، بل جائز أن يكون موافقاً لقولنا؛ لأنه لم يَحْكِ فيه لفظَ النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإنما حكى قول أنس رضي الله عنه في ذلك. وجائز أن يكون عند أنس رضي الله عنه أن ما بعد المِثْل: من وقت العصر، ورأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخَّر الظهر إلى بعد المثل، حتى قارب المثلين فصلى الظهر، ثم صلى العصر بعد المثلين، فقال أنس رضي الله عنه: ((صلى الظهر في أول وقت العصر)): على ما كان عنده. ويروى عن ابن عباس رضي الله عنه حديث(١) مثلَ حديث أنس رضي الله عنه، وهو محمول على المعنى الذي حملنا عليه حديث أنس رضي الله عنه. * ومما يدل على أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم كان على الوجه الذي قلنا: أنه لم يُروَ عنه الجمع إلا بين صلاتين متجاورتي الوقت، وأنه لم يجمع بين الظهر والفجر، ولا بين الفجر والعشاء. فإن قيل: لما جاز الجمع بعرفة والمزدلفة، لأجل العذر، قِسْنا عليهما سائر الأعذار في جواز الجمع. قيل له: قد بينا فيما سلف أن ما ثبت نقله من طريق التواتر، وصح من جهة توجب العلم، لا يُعترض عليه بالقياس، ولا بأخبار الآحاد، وهذه (١) حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين في السفر، أخرجه مسلم ٥١/٧٠٥ (٤٩٠/١). ١١٠ كتاب الصلاة صفة ما اختلفنا فيه. وعلى أن اعتبار الجمع بين الصلاتين، لجوازه بعرفة والمزدلفة، ساقط، لاتفاق الجميع على أنه غير جائز له هناك تأخير الظهر إلى وقت العصر، ولا تعجيل العشاء في وقت المغرب(١)، وإنما جُوِّزَ الجمع هناك على غير هذا الوجه، فكيف يكون الجمع في غيرهما فرعاً عليهما، مع اتفاق الجميع على امتناع الجمع بعرفة والمزدلفة على الوجه الذي جوَّزه مخالفنا في غيره؟ * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على امتناع جواز الجمع بين الفجر والعشاء، وبين المغرب والعصر(٢)؛ لأن لكل واحد منهما وقتاً مع عدم الإحرام، فوجب أن تكون سائر الصلوات بمثابتها. مسألة: [يُتِمُّ المقيمون بعد فراغ إمامهم المسافر] (٣) قال أبو جعفر: (ومَن صلى وهو مسافر بمقيمين، صلُّوْا بعد فراغه تمامَ صلاتهم وُحْداناً، وينبغي للإمام أن يقول لهم: أتِمُّوا، فإِنَّا قَوْم سَفْر). قال أبو بكر: وذلك لأنهم لا يتعين فرضهم إلى القصر بدخولهم في صلاة المسافر؛ لأنهم مقيمون، ولو نووا السفر وعزموا عليه، كانت إقامتُهم هناك مانعةً لهم من الانتقال إلى حكم المسافرين، كذلك دخولهم (١) أجمعوا على كيفية الجمع بعرفة والمزدلفة، وقد سبق توثيق إجماعهم، ولم يقل أحد بتأخير الظهر إلى العصر، أو تعجيل العشاء في وقت المغرب فيما بحثت من كتب الفقه. (٢) راجع: المغني ١٢٩/٣. (٣) راجع: الأصل ١ / ٢٨٠، بدائع الصنائع ١/ ١٠١. ١١١ كتاب الصلاة في صلاة المسافر. وليسوا كالمسافر يقتدي بالمقيم فيتم؛ لأن المسافر لو نوى الإقامة، صار مقيماً بنية من غير فعل، فدخوله في صلاة المقيم أحرى أن يصير في حکم المقیمین. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا))(١). وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تختلفوا على إمامكم))(٢). وقال: ((ما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا))(٣). فاقتضى ظاهر هذه الألفاظ لزوم الإتمام بالدخول في صلاة المقيم. * وينبغي للإمام إذا فرغ أن يقول لهم: ((أتِمُّوا، فإنا قوم سَفْر))، لما روى عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة ركعتين ثم قال: ((أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سَفْرُ))(٤). وحُكي أن أبا يوسف حجَّ مع الرشيد، فصلَّى الرشيد بمكة ركعتين، فلما سلّم أقام أبا يوسف فقال: أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سَفْر. فقال له رجلٌ من أهل مكة: نحن أفقه وأعلم بهذا منك. (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) أخرج نحوه أبو داود ١٢٢٩ (٢٣/٢-٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١ / ٤١٧. ١١٢ كتاب الصلاة فقال أبو يوسف: لو كنتَ فقيهاً ما تكلمتَ في الصلاة. فقال الرشيد: ما سرَّني بها حُمْر النَّعَم))(١): يعني بجواب أبي يوسف للمکي. مسألة : [الصلاة في السفينة، وكيفيتها](٢) قال أبو جعفر: (ومَن صلى فريضةً في سفينة قاعداً، وهو يُطيق القيام: فإن ذلك يجزئه في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا یجزئه إلا من عذر)). قال أبو بكر: لأبي حنيفة ما روى أنس بن سيرين قال: ((خرجت مع أنس بن مالك رضي الله عنه بأرض بَثْق(٣) شِيْرِين، حتى إذا كنا بدِجْلة حضرت الصلاة، فأمَّنا قاعداً على بساط بالسفينة، وإن السفينة لتُجَرُّ جَرًَّ(٤). (١) لم أعثر عليه عند غير المؤلف. (٢) راجع: الأصل ٣٠٥/١، المبسوط ٢/٢، بدائع الصنائع ١٠٩/١. (٣) قال الإمام العيني في نخب الأفكار شرح شرح معاني الآثار ٢٢٢/٤ (بتحقيق الشيخ أرشد مدني، طبع الهند): ((بَثْق شِيرين: بفتح الموحدة، وسكون الثاء المثلثة، بعدها قاف، مضاف إلى شيرين: بكسر الشين المعجمة: اسم نهر تحت نهر الدَّيْر، بستة فراسخ، ونهر الدَّيْر: في غربي دِجلة، وعند فَوَّهته: مشهدُ محمد بن الحنفية، وكلاهما من أنهر البصرة، والآن بثق شيرين قد خرب ودَثَر)). اهـ ، وكتب هذه الحاشية بتوفيق الله المعتني بالكتاب: سائد بكداش، كما أفادني بذلك العلامة الشيخ محمد عوامة حفظه الله بخير وعافية ذخراً للعلم وأهله. وقد جاءت هذه الإضافة في مصادر عديدة فقهية وحديثية، وفي مخطوطات هذا الكتاب محرَّفةً إلى عدة أشكال، منها: شق سيرين، وبيثق، وبني، و ... هكذا. (٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٢٠/١، وابن أبي شيبة في = ١١٣ كتاب الصلاة ولا يُروى عن أحدٍ من الصحابة خلاف ذلك. قال أبو بكر أحمد : هذا إنما يجيزه أبو حنيفة إذا كانت السفينة سائرةً، فأما إن كانت موثقةً في الشط: لم تجزه الصلاة إلا قائماً، كما رواه معلى عن أبي حنيفة. وقال الحسن عن أبي حنيفة: هو مسيء في الصلاة في السفينة قاعداً، وتجزئه، قال: وقال أبو حنيفة: إن كانت السفينة على قرار الأرض: لم يجزئه أن يصليَ جالساً. * ومن جهة النظر: أن فرض القيام لم يثبت في الصلاة إلا في موضع(١) استقرارٍ، بدلالة أن الراكب في الحال التي تجوز له فيها الصلاة راكباً، ليس عليه فيها فرض القيام، لأجل عدم الاستقرار، فلما جازت الصلاة في السفينة بالاتفاق، وهي سائرة (٢)، دلَّ ذلك على أنه ليس عليه فيها فرض القيام. ولأبي يوسف ومحمد: أن القيام من فرض (٣) الصلاة، فلا يجوز تركه مع القدرة عليه، كما لا يجوز ترك الركوع والسجود إلى الإيماء مع الإمكان. المصنف ٦٥٦١ (٦٨/٢). (١) في ((د)): حال الاستقرار. (٢) نقل الإجماع عليه النووي في شرح صحيح مسلم ٢١١/٥. (٣) في ((د)): فروض. ١١٤ كتاب الصلاة باب صلاة الجمعة(١) مسألة : [أذان الجمعة وما يحظر عنده ووجوب الخطبة](٢) قال أبو جعفر: (وإذا زالت الشمس يوم الجمعة، جلس الإمام على المنبر، وأذَّن المؤذّنون بين يديه، وامتنع الناس من الشراء والبيع، وأخذوا في السعي إلى الجمعة، فإذا فَرَغَ المؤذَّنون من الأذان، قام الإمام فخَطَبَ خُطبتين، يَفْصِل بينهما بجلسة خفيفة). قال أبو بكر أحمد: وذلك لقول الله عز وجل: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾(٣)، فانتظمت الآية معاني: منها: الأذان للجمعة، ولزوم السعي إليها، وترك الاشتغال بالبيع، والخُطبةُ، لقوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٤). والنهيُ عن البيع، وإن كان مخصوصاً بالذكر، فليس المقصد فيه (١) متن مختصر الطحاوي ص ٣٤-٣٦. (٢) راجع: الأصل ٣٤٦/١، والمبسوط ٢١/٢، ٢٦، ٣١، بدائع الصنائع ٢٥٨/١. (٣) الجمعة: ٩. (٤) الجمعة: ٩. ١١٥ كتاب الصلاة البيع، دون غيره من الأمور الشاغلة عن الجمعة، وإنما ذُكر البيع؛ لأن أكثر مَن كان يتخلف عنها لأجل البيع، وكان البيع من عظيم منافعهم ومقاصدهم. ونصَّ على البيع، وعُقِلَ به أن ما دونه(١) مما يشغل عنها: أَوْلى بأن يكون منهياً عنه، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍ﴾(٢)، فأعلم أن هذا القدر من القول إذا كان محظوراً، فما فوقه أولى بذلك. وكما قال: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾(٣)، وجميع أجزائه محرَّم. وهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أُقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٤)، ومعلومٌ أن جميع ما يُشغِل عن صلاة الإمام داخل في النهي، لكنه نصَّ على الصلاة، ليُعلم أن ما سواها أَوْلىُ بالنهي. وروى أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)) (٥)، وكان الأذان والإقامة - كما ذكر أبو جعفر - في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان خلافة عثمان رضي الله عنه، وكثر الناس، أَمَرَ عثمان يوم الجمعة (١) هكذا في النسختين: (ما دونه). قلت: ولعلها: (ما سواه). (٢) الإسراء: ٢٣. (٣) وتمام الآية: ﴿إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالذَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ ... ﴾ [البقرة: ١٧٣]. (٤) سبق تخريجه. (٥) أخرجه البخاري ٨٦٢ (٣٠٧/١)، وأبو داود ١٠٨٤ (٦٥٤/١). ١١٦ كتاب الصلاة بالأذان الثالث، كذلك رواه الزهري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه (١). * وقوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) يدل على وجوب الخطبة؛ لأنه لا ذِكْرَ هناك يجب السعي إليه بعد الأذان إلا الخطبة، ولما أوجب السعي إليها، دل على وجوبها، إذ لا جائز أن يكون السعي واجباً، إلا وهي واجبة؛ لأنها لو كانت نفلاً، جاز تركُها، وتركُ السعي إليها. وروى ابن عمر(٣)، وجابر بن سمرة رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يجلس بينهما)) (٤). * وقوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٥): يدل أيضاً على أن الخطبة جائزة بكل ما كان ذكراً الله، قليلاً كان أو كثيراً، فحصلت فوائد الآية على خمسة أوجه منها: الأذان للجمعة، ووجوب الخطبة، وجوازها بكل ذكر، ولزوم السعي، ولزوم ترك البيع. (١) أخرجه البخاري ٨٧٠ (٣٠٩/١)، وأبو داود ١٠٨٧ (٦٥٥/١). (٢) الجمعة: ٩. (٣) أخرجه - عن ابن عمر رضي الله عنهما - البخاري ٨٧٨ (٣١١/١)، ومسلم ٨٦١ (٥٨٩/٢). (٤) أخرجه مسلم في المصدر السابق برقم: ٨٦٢ (٥٨٩/٢)، وأبو داود ١٠٩٣ (٦٥٧/١). (٥) الجمعة: ٩. ١١٧ كتاب الصلاة مسألة : [الجمعة ركعتان](١) قال أبو جعفر: (إذا فرغ الإمام من خطبته، أقام المؤذّنون الصلاة، وصلَّى بهم الجمعة ركعتين). وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها كذلك(٢). * قال: (ويقرأ في الأولى منهما بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وسورة المنافقين، وإن قرأ غيرَهما أجزأه). قال أبو بكر أحمد: كره أصحابنا أن يقصد سورةً بعينها، يقرأها لا يقرأ غيرها؛ لأنَّه(٣) لا ينبغي أن يتَّخِذ شيئاً من القرآن مهجوراً. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ((قرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون)) (٤). (١) راجع: الأصل ٣٤٦/١، ٣٦٨، المبسوط ١١٨/٢، وبدائع الصنائع ٢٦٩/١. (٢) أما قدر الجمعة ركعتان، فقد أجمع على ذلك أهل العلم، كما نقله ابن المنذر في الأوسط ٥٣٧ (٩٨/٤)، وأما الترتيب بين الخطبة والصلاة، وتقدم الخطبة عليها، فهكذا عمل الأمة الإسلامية قاطبة وإن لم أقف - بعد البحث قدر الاستطاعة - على حديث ينص على ذلك، إلا ما ذُكر في حديث مرسل أخرجه أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب. راجع نصب الراية ٢/ ١٩٧. (٣) في ((د)): (فإنه يكره أن يُتَّخَذ شيءٌ ... ) إلخ. (٤) أخرجه مسلم ٨٧٩ (٥٩٩/٢)، وأبو داود ١٠٧٥ (٦٤٨/١). ١١٨ كتاب الصلاة وروي ((أنه قرأ فيها بـ: سبح اسم ربك الأعلى، و: هل أتاك حديث الغاشية))(١). وروي ((أنه قرأ فيها سورة الجمعة، و: هل أتاك حديث الغاشية))(٢). وهذا يدل على أنه لم يكن يدوم على قراءة شيء واحد، لا يقرأ بغيره. مسألة: [مَن أدرك إمام الجمعة في التشهد](٣) (ومَن أدرك الإمامَ في يوم الجمعة في التشهد، أوفيما سواه، صلى ما أدرك معه، وقضى ما فاته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي قول محمد: يصلي أربعاً إن لم يدرك معه ركعةً، ويقعد في الركعة الثانية مقدار التشهد، فإن لم يفعل صلى الظهر أربعاً). * الحجة القول الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا))(٤)، ومعلوم أن المراد ما فاتكم من صلاة الإمام؛ لأن قوله: ((ما أدركتم): يعني من صلاة الإمام، والذي فاته مع الإمام: ركعتان، فيقضيهما، ولو أُمِر بفعل الأربع: كان قاضياً لما لم يفته. * ومن جهة النظر: أنه أدركه في حال بقاء التحريمة، فصار كمُدْركه في أولها، والدليل عليه: أن مسافراً لو دخل في صلاة مقيم في هذه (١) أخرجه أبو داود في المصدر السابق ١١٢٥ (٦٧١/١)، والنسائي في السنن ١٤٢١ (١١٢/٣). (٢) أخرجه مسلم ٦٣/٨٧٨ (٥٩٨/٢)، وأبو داود ١١٢٣ (٦٧٠/١). (٣) راجع: الأصل ٣٦٢/١، المبسوط ٣٥/٢، بدائع الصنائع ٢٦٧/١. (٤) سبق تخريجه. ١١٩ كتاب الصلاة الحال، لغيَّر فرضه إلى فرض إمامه، وكان إدراكه له في آخرها، كهو في أولها. * ويدل عليه أيضاً: اتفاق الجميع أنه لو أدرك معه ركعة بنى على الجمعة(١)، والمعنى فيه إدراكه مع بقاء التحريمة. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن أدرك من الجمعة ركعةً أضاف إليها أخرى، وإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً))(٢). وروي في بعض الألفاظ: ((مَن أدرك دونها: صلىُ أربعاً))(٣). قيل له: هذا حديثٌ واهٍ ضعيف، لا يُثبته أهل النقل على هذا الوجه، وإنما أصله ما رواه معمر والأوزاعي ومالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن أدرك من صلاةٍ ركعة، فقد أدركها)) (٤). (١) هو قول أكثر أهل العلم، وخالفهم البعض. انظر: المغني ١٨٤/٣، والأوسط ٥٣٩ (١٠٠/٤). (٢) أخرجه الدارقطني في السنن ٣، ٦، ٨ (١٠/٢-١١) وقال: (([في سند الاثنين الأول والأخير منها] ياسين [بن معاذ من فقهاء الكوفة]: ضعيف))، وفي سند الحديث رقم: ٦: صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص٢٧١، رقم الترجمة: ٢٨٤٤. (٣) لم أعثر على هذه اللفظة، وأخرج نحوه الدارقطني في السنن ٨، ٩، ١٠ (١١/٢-١٢). (٤) أخرجه البخاري ٥٥٥ (٢١١/١)، ومسلم ٦٠٧ (٤٢٣/١-٤٢٤). ١ ١٢٠ كتاب الصلاة قال معمر عن الزهري: ((فنرى أن الجمعة من الصلاة)) (١). فهذا هو أصل الحديث، وفيه بيان أن ذكر الجمعة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو كان من النبي صلى الله عليه وسلم، لما أخبر به عن رأیه. وقد رواه عبد الرزاق بن عمر الدمشقي والحجاج بن أرطاة، فذكرا فيه الجمعة(٢). ويجب أن يكون ذِكر الجمعة فيه من كلام الزهري مُدْرَجاً في الحديث(٣). وأيضاً: فلو ثبت أن قوله: ((مَن أدرك من الجمعة ركعة، أضاف إليها أخرى)): من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لم يدل على أن ما دونها، فحکمه بخلافه. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن أدرك ركعة من العصر، فقد أدرك))(٤)، وحكم ما دونها بمثابتها في لزوم الفرض لإدراكه. (١) أخرجه بهذه الزيادة عبد الرزاق في المصنف ٣٣٦٩ (٢٨١/٢)، ورقم: ٥٤٧٨ (٢٣٥/٣)، وابن المنذر في الأوسط ١٨٥٤ (١٠٢/٤). (٢) وابن عمر الدمشقي هو عبد الرزاق، متروك الحديث عن الزهري. انظر: تقريب التهذيب ص٣٥٤ ت: ٤٠٦٢. والحجاج بن أرطأة فيه كلام. انظر: تقريب التهذيب ص١٥٢ ت: ١١١٩، وقد أخرجه عنهما الدارقطني في السنن ١ -٢ (١٠/٢). (٣) جاء ذكر الجمعة منسوباً إلى الزهري مصرحاً به عند ابن المنذر في الأوسط ٤ / ١٠٢. (٤) أخرجه البخاري ٥٥٤ (٢١١/١).