النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
كان معلَّقاً بصفة، فزالت الصفة: زال الحكم))(١). اهـ
٢ - رده على الجَبْرية:
قال في أحكام القرآن (٢): ((وقد دلَّ ذلك على بطلان قول المجبرة،
القائلين بأن الله يكلّف عبادَه ما لا يطيقون، وأنهم غير قادرين على الفعل
قبل وقوعه، ولا مطیقین له)). اهـ
وقال: ((وفي هذه الآية: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا
دَلكَمْ﴾
البقرة / ١٨٥ :
فيها دلالة على بطلان قول أهل الجبر، لأن فيها أن الله قد أراد من
المكلفين إكمال العدة واليسر، وليكبروه ويحمدوه ويشكروه على نعمته
وهدايته لهم إلى هذه الطاعات، التي يستحقون بها الثواب الجزيل، فقد
أراد من الجميع هذه الطاعات، ولم يُرِد من أحدٍ أن يعصيَه، ولا أن يترك
فروضه وأوامره))(٣). اهـ
وقال: ((فوَصْفُه لنفسه - سبحانه - بأنه حكيم، يدل على أنه لا
يفعل الظلم والسفه والقبائح، ولا يريدها؛ لأن من کان کذلك، فليس
بحكيم عند جميع أهل العقل، وفيه دليل على بطلان قول أهل
الجبر))(٤). اهـ
(١) أحكام القرآن ١/ ٧٢.
(٢) ١٧٩/١، ومثله ٢٢٣/١، ٢٢٦/١.
(٣) أحكام القرآن ٢٢٦/١.
(٤) أحكام القرآن ٣١٨/١، ومثله ١٧١/٢.

١٠٢
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٣ - ترتيبه للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كما قال الجمهور:
قال في أحكام القرآن(١) عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ
يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ المائدة/ ٥٤، قال:
((وفي الآية دلالة على صحة إمامة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،
رضي الله عنهم .... )). اهـ
٤ - رده على من طعن في الصحابة رضي الله عنهم :
قال في أحكام القرآن (٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى
النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَاُلْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ اٌلْعُسْرَةِ﴾
التوبة / ١١٧ :
((فيه مدحٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين غَزَوْا معه من
المهاجرين والأنصار، وإخبارٌ بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم؛ لأن الله
تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم، إلا وقد رضي الله عنهم، ورضيَ
أفعالَهم، وهذا نصٌّ في ردِّ قول الطاعنين عليهم، والناسِيْن لهم إلى غير ما
نَسَبَهُم الله إليه من الطهارة، ووَصَفَهم به من صحة الضمائر، وصلاح
السرائر، رضي الله عنهم)). اهـ
(١) ٤٤٥/٢، وغيره من المواضع، وسيأتي مثل هذا النص بعد قليل في كلامه
عن سيدنا معاوية رضي الله عنه.
(٢) ١٦٠/٣.

١٠٣
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٥ - تنزيهه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن المعاصي :
قال الجصاص عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتَسْعُونَ
نجمةً﴾ ص / ٢٣:
((وما روي في أخبار القُصَّاص، من أنه نَظَر إلى المرأة، فرآها
متجرِّدة، فهَوِيَها، وقَدَّم زوجها للقتل، فإنه وَجْهُ لا يجوز على الأنبياء؛
لأن الأنبياء لا يأتون المعاصي مع العلم بأنها معاص))(١). اهـ
٦ - حَمْلہ - سامحه الله - على سيدنا معاوية رضي الله عنه :
قال الجصاص عنه تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْ
الصَّلَوةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ الحج / ٤١.
((وهو صفة الخلفاء الراشدين، الذين مكّنَهم الله في الأرض،
وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وفيه الدلالة
الواضحة على صحة إمامتهم .... ولا يدخل معاويةُ في هؤلاء؛ لأن
الله إنما وَصَفَ في ذلك المهاجرين، الذين أُخرجوا من ديارهم،
وليس معاوية من المهاجرين، بل هو من الطُّلَقَاء)) (٢).
وقال أيضاً عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ البقرة/ ١٢٤ :
( ... لأن القاضي إذا كان عدلاً، فإنما يكون قاضياً، ولا اعتبار في
ذلك بمن ولاه ... ، وعلى هذا تولَّ شريح، وقضاةِ التابعين القضاء من
(١) أحكام القرآن ٣٧٩/٣.
(٢) أحكام القرآن ٢٤٦/٣.

١٠٤
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
قِبَل بني أمية، وقد كان شريح قاضياً بالكوفة إلى أيام الحجاج، ولم يكن
في العرب ولا آل مروان أظلم، ولا أكفر، ولا أفجر من عبد الملك، ولم
يكن في عماله أكفر، ولا أظلم، ولا أفجر من الحَجَّاج، ..... وقد كان
الحسن، وسعيد بن جبير، والشعبي، وسائرُ التابعين يأخذون أرزاقهم من
أيدي هؤلاء الظلمة، لا على أنهم كانوا يتولونهم، ولا يرون إمامتهم،
وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فَجَرة، ... وكذلك
كان سبيل مَن قبلهم مع معاوية، حين تغلّب على الأمر بعد قتل علي عليه
السلام، وقد كان الحسن، والحسين يأخذان العطاء، وكذلك مَن كان في
ذلك العصر من الصحابة، وهم غير متولَّين له، بل متبرِّؤون منه ... )) (١). اهـ
وله نصوص أخرى في ذلك(٢)، حيث كان مَيْله عليه واضحاً، سامحه
الله، وغفر له.
٧ - رؤية الله عز وجل في الآخرة :
قال الإمام الجصاص عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ﴾ الأنعام/ ١٠٣ :
((إدراك البصر للشيء: لُحوقه له برؤيته إياه، وقوله تعالى: ﴿لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ معناه: لا تراه الأبصار، وهذا تمدُّح بنفي رؤية
ج
الأبصار، كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَّةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ البقرة / ٢٥٥، وما
تمدَّح الله بنفيه عن نفسه، فإن إثبات ضده: ذم ونَقص، فغير جائز إثبات
(١) أحكام القرآن ٧١/١.
(٢) أحكام القرآن ٥١٧ - ٥١٨، ٤٠٠/٣.

١٠٥
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
نقيضه بحال.
ولا يجوز أن يكون مخصوصاً بقوله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَهَا
نَاظِرَةٌ﴾ القيامة؛ لأن النظر محتمل لِمَعَانٍ: منه انتظار الثواب، كما رُوي عن
جماعة من السلف، فلمَّا كان ذلك محتملاً للتأويل: لم يجز الاعتراض
عليه بما لا مَسَاغ للتأويل فيه.
والأخبار المروية في الرؤية، إنما المراد بها العلم - لو صحت -، وهو
علم الضرورة، الذي لا تشوبه شبهة، ولا تعرض فيه الشكوك؛ لأن الرؤية
بمعنى العلم، مشهورة في اللغة))(١). اهـ
ويؤكد الجصاص هذا المعنى، وأن المراد بالرؤية: العلم، في مواضع
أخرى من كتابه أحكام القرآن(٢).
* ومعلوم أن مذهب أهل السنة وجمهور الأمة، أن الرؤية حقٌّ لأهل
الجنة، بغير إحاطةٍ ولا كيفية، كما نَطَقَ به كتاب ربِّنا: ﴿وُجُوهٌ يُؤْمَذٍ نَاضِرَةً )
القيامة، وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى عليه
إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ )﴾
وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، الدالّة على الرؤية، في الصحيحين
وغيرهما (٣).
* وممن كان لا يرى الرؤية من التابعين: مجاهد، وأبو صالح، وهو
(١) أحكام القرآن ٤/٣ - ٥.
(٢) ٣٤/٣، ٤١٣.
(٣) ينظر بحث الرؤية في العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز ٢٠٧/١،
فتح الباري لابن حجر ٤٢٦/١٣.

١٠٦
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
قول مهجورٌ عند العلماء، مرغوبٌ عنه، كما قال ابن عبد البر (١).
وهكذا فقد شذَّ اجتهاد الجصاص في هذه المسألة عن رأي جماهير
العلماء، ((ولا مانع من أن يكون للجصاص بعض هفوات معدودة عند
بعض الناظرين، أو بعض شذوذ، كشذوذ مجاهد))(٢).
وقد أشار إلى هذه المسألة عند الجصاص الإمام الذهبي، فقال في
ترجمته: ((وقيل: كان يميل إلى الاعتزال، وفي تواليفه ما يدل على ذلك،
في رؤية الله، وغيرها، نسأل الله السلامة)) (٣). اهـ
٨ - السِّحْر:
يرى الإمام الجصاص أن السحر هو تخييل، وإيهام فقط، وليس
بحقيقة، ولذا تراه يقول عند قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَطِيْنُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَّ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّخْرَ﴾
البقرة / ١٠٢، وهو يتكلم عن حقيقة السحر:
«إنه يرجع إلى معنى الخَفَاء في اللغة، ثم نُقِلَ هذا الاسم إلى كل أمرٍ
خَفِيَ سبُهُ، وتُخُيِّلُ على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع،
ومتى أُطلق، فهو اسم لكل أمرٍ مموَّه باطل، لا حقيقةَ له، ولا ثبات))(٤). اهـ
(١) التمهيد ١٥٧/٧، وقد أخرج القول عن مجاهد وأبي صالح ابنُ جرير في
جامع البيان ٢٩ / ١٩٢، وصحح السند إلى مجاهدٍ: ابنُ حجر في الفتح ٤٢٥/١٣.
(٢) حسن التقاضي للكوثري ص ٩١.
(٣) سير أعلام النبلاء ٣٤١/١٦.
(٤) أحكام القرآن ١ / ٤٢ باختصار.

١٠٧
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
وأنكر الجصاص حديث البخاري(١) في سحر المرأة اليهودية للنبي
وَلّ، حتى قال عنه: ((ومثل هذه الأخبار من وَضْع الملحدين تلعُباً بالحَشْو
الطَّغام)) (٢). اهـ
قلت: والذي عليه جماهير أهل السنة والجماعة: أن السحر ثابت، وله
حقيقة، وأن النبي ◌َّ سُحر، وذهب عامة المعتزلة، وبعض أهل السنة إلى
أنه ليس بحقيقة (٣).
٩ - الصَّرْفَة :
جعل الله تعالى من أهم خصائص القرآن العظيم أنه معجز، ليس في
وُسْع البشر، ولا سائر الخلق، ولا في أصل خِلقتهم وجِبِلّتهم القدرة على
أن يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن العظيم، وهذا هو اعتقاد أهل السنة،
وجمهور الأمة.
وذهبت المعتزلة إلى القول بالصَّرْفَة، وهي تعني: أن الله تعالىْ صَرَفَ
العرب عن الإتيان بمثله، لا أنهم عَجَزوا، بل كان ذلك في مقدورهم (٤).
وللجصاص رحمه الله نصٌّ في أحكام القرآن، يفيد بقوله بالصَّرْفَة،
وذلك عند تفسير قول الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُوا ﴾ البقرة/ ٢٤،
حیث قال:
(١) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الطب، باب السحر ٢٢١/١٠.
(٢) أحكام القرآن ٤٩/١.
(٣) ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٤٦/٢، فتح الباري ٢٢٢/١٠.
(٤) ينظر لوامع الأنوار البهية للسفاريني ١ / ١٧٤، وفي كتاب المعجزة الخالدة،
للأستاذ الدكتور حسن عتر ص ١٦٥، بحث مطول عن الصرفة.

١٠٨
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
((فأخبر أنهم لا يعارضونه، ولا يقع ذلك منهم، وذلك إخبارٌ بالغيب،
ووُجِدَ مَخْبَره على ما هو به، ولا تتعلق هذه بإعجاز النَّظْم، بل هي قائمة
بنفسها في تصحيح نبوته؛ لأنه إخبار بالغيب، كما لو قال لهم: الدلالة
على صحة قولي: أنكم مع صحة أعضائكم، وسلامة جوارحكم، لا يقع
من أحدٍ منكم أن يمسَّ رأسه، وأن يقوم من موضعه، فلم يقع ذلك منهم،
مع سلامة أعضائهم وجوارحهم.
وتقریعُهم به، مع حرصهم على تكذيبه: كان ذلك دليلاً على صحة
نبوته، إذ كان مثل ذلك لا يصح إلا كونه من قِبَل القادر الحكيم الذي
صرفهم عن ذلك، في تلك الحال)). اهـ
* وفي الوقت نفسه نجد الجصاص رحمه الله في موضع آخر من كتابه
أحكام القرآن، ينص على أنه ليس في وُسْع المخلوقين ذلك، فقد قال
عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ﴾ البقرة/ ٢٨٢:
(«فانظر إلى كثرة هذه المعاني والفوائد والدلالات على الأحكام التي
في ضمن هذه الآية، مع قلة حروفه، وبلاغة لفظه، ووجازته،
واختصاره، وظهور فوائده، وجميع ما ذكرنا يدل على أنه كلام الله، ومن
عنده تعالى وتقدَّس، إذ ليس في وُسْع المخلوقين إيراد لفظ يتضمن من
المعاني والدلالات والفوائد والأحكام، ما تضمنه هذا القول، مع
اختصاره، وقلة حروفه))(١). اهـ
وعلى هذا، فنسبة القول بالصَّرْقة إلى الجصاص، فيها نظر واضح، والله
أعلم.
(١) أحكام القرآن ١/ ٥١١ - ٥١٢.

١٠٩
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
١٠ - صفات الله عز وجل :
((اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في
صفاته ولا في أفعاله، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
الشورى/١١، فمَن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق: فهو
المشبِّ المبطل المذموم، ومَن جعل صفات المخلوق: مثل صفات
الخالق، فهو نظير النصارى في كفرهم، ويراد به: أنه لا يَثبت لله شيء من
الصفات، فلا يقال: له قدرة، ولا علم، ولا حياة، لأن العبد موصوف
بهذه الصفات))(١).
فأهل السنة يثبتون الصفات، وينفون التجسيم والتشبيه بالبشر، فليس
المسمَّى كالمسمَّى، وليس علم الله كعلم العبد، ولا القوة كالقوى،
وهكذا.
وذهب المعتزلة اجتهاداً منهم، لدفع التشبيه والتجسيم، فأثبتوا الأسماء لله
تعالى، دون ما تضمنته من الصفات، فقالوا قادر بلا قدرة، عظيم بلا عظمة،
وهكذا(٢).
وقد رأيت للإمام الجصاص نصاً في مسألة الصفات، يوافق فيه قولُه
قولَ المعتزلة، فقد قال في شرح مختصر الطحاوي(٣) في كتاب الأَيْمَان،
(١) شرح العقيدة الطحاوي، لابن أبي العز ١ / ٥٧.
(٢) ينظر هذا البحث في شرح العقيدة الطحاوية ٥٧/١، لوامع الأنوار البهية
١١٨/١، الملل والنحل الشهر ستاني ٤٣/١ - ٤٤، شرح العقيدة النسفية للتفتازاني
ص ٤٢.
(٣) ٤ / لوحة / ٤٤.

١١٠
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
بعد أن ذَكَر قولَ ابن مسعود رضي الله عنه، وكراهته أن يقول الحالف:
وعزَّة الله، ولكن يقول كما قال الله: ﴿ورب العزة﴾(١)، قال الجصاص:
((ويحتمل أن يكون جهة كراهته لذلك، أنه خشي في إطلاق ذلك، أن
يعتقد معتَقِدٌ أن الله عزيز بعزَّة، كما يعتقد أهلُ التشبيه والحشوية ... ،
والأصل في ذلك: أنَّ كلَّ ما كان من صفات الله تعالى التي استحقها لذاته،
فإنه يكون حالفاً به إذا أقسم به، نحو قوله: وقدرة الله، وكبرياء الله،
وجلال الله، وسائر الصفات الذاتية، والمعنى في ذلك أن قوله: وقدرة
الله، بمنزلة قوله: الله قادر، وقوله: وعظمة الله، معناه: والله العظيم،
وليس هناك قدرة بها كان قادراً، ولا عظمة بها كان عظيماً)). اهـ
١١ - لا يكون إلا ما أراده الله عز وجل من خير أو شر:
((مذهب أهل السنة كافة، أن جميع أنواع الطاعات والمعاصي، والكفر
والفساد، واقعة بقضاء الله وقَدَرَه، لا خالق سواه، فأفعال العباد مخلوقة لله
تعالى، خيرُها وشرُّها، حَسنُها وقبيحها، والعبد غير مجبور على أفعاله، بل هو
قادرٌ عليها))(٢).
((والله تعالى وإن كان يريد المعاصي قدراً، فهو لا يُحبُّها ولا يرضاها،
ولا يأمر بها، بل يُبْغضها ويسخطها، ويكرهها وينهى عنها، فما شاء الله
كان، وما لم يشأ لم يكن)) (٣).
((والباري جلّ وعلا يريد من العبيد ما لا يرضاه ولا يحبه، فإن الإرادة
(١) الصافات / ١٨٠ قال تعالى: ﴿ سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
(٢) لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٣١١/١.
(٣) شرح ابن أبي العز على الطحاوية ٧٩/١.

١١١
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
والمشيئة مترادفتان، وهي لا تستلزم الأمر والرضا والمحبة.
* وقالت المعتزلة: يمتنع عليه تعالى إرادة الشرور والمعاصي
والقبائح، وقالوا: يريد ما لا يقع، ويقع ما لا يريد، فزعموا أنه تعالى أراد
من الكافر الإيمان، وإن لم يقع، لا الكفر، وإن وقع ... وزعموا أن إرادة
القبيح قبيحة، والله تعالى منزه عن القبائح.
ورُدَّ بأنه تعالىُ لا يَقْبُحُ منه شيء، وإن خَفِيَ علينا وجه حُسْنه))(١).
* وفي أحكام القرآن للجصاص، نصَّان ينحو فيهما الجصاص منحى
المعتزلة في هذه المسألة.
فقد قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ سَأَصْرِفُ عَنْ
ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..... ﴾ الأعراف / ١٤٦ :
((قيل: إن معناه: عن آياتي من العزّ والكرامة، بالدلالة التي تُكْسِب
الرفعة في الدنيا والآخرة، ويحتمل صَرْفهم عن الاعتراض على آياتي
بالإبطال، أو بالمنع من الإظهار للناس.
ولا يجوز أن يكون معناه: سأصرف عن الإيمان بآياتي؛ لأنه لا يجوز
أن يأمر بالإيمان، ثم يمنع منه، إذ كان ذلك سَفَهاً وعَبَثًا))(٢).
- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ﴾ الأنعام / ١٠٧ :
((معناه: لو شاء الله أن يكونوا على ضد الشرك من الإيمان قَسْراً: ما
أشركوا؛ لأن المشيئة إنما تتعلق بالفعل أن يكون، لا بأَنْ لا يكون،
(١) لوامع الأنوار ٣٣٨/١.
(٢) أحكام القرآن ٣٥/٣.

١١٢
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
فمتعلق المشيئة محذوف، وإنما المراد بهذه المشيئة: الحال التي تنافي
الشرك قَسْراً، بالانقطاع عن الشرك عجزاً ومنعاً وإلجاء، فهذه الحال لا
يشاؤها الله تعالى؛ لأن المنع من المعصية بهذه الوجوه: مَنْع من الطاعة،
وإبطال للثواب والعقاب في الآخرة))(١).
* وهكذا يظهر من عَرْض رأي الجصاص في هذه المسائل السابقة
الذكر، أن اجتهاده وافق اجتهاد المعتزلة في بعضها، كمسألة الرؤية،
والسِّحْر، والصفات، وأن ذلك لا يخرجه عن كونه من أهل السنة
والجماعة، ولعل من أسباب هذه الموافقات أن شيخه الخاص الذي تخرّج
به هو الإمام الكرخي، الذي كان معروفاً باعتزاله، وكذلك شيخه
التنوخي، والجعابي، والله أعلم.
(١) أحكام القرآن ٥/٣.

١١٣
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
المبحث الثامن
ما يؤخذ على الجصاص في مناقشاته لمخالفيه
كان للإمام الجصاص جولات طوال، ومبارزات عظام، في حَلْبة
النقاش الفقهي، والجدال العلمي، وذلك عند عرضه لمسائل الخلاف،
وذكره للاستدلال والمناقشات، وكانت تظهر للجصاص في معارك النظر
والاستدلال بعضُ شدة وقسوة في عباراته ومناقشاته، حتى إنه ليتكلم في
مخالفيه بكلامٍ يأباه هو رحمه الله لو سكنتْ نفسُهُ، وهَدَأ بالُه، كما («یأباه
عنه الثابت المعروف من زهده وتحرِیه»(١)، رحمه الله تعالى.
وهذه الكلمات مغمورةٌ إن شاء الله في بحر حسناته(٢) رحمه الله، وما
(١) فتاوى ابن الصلاح ص ٣٣.
(٢) وقد أكرمني الله تعالى حين كنتُ أجمع تلك الكلمات، وأتتبّعُها في كتبه،
لأبْتَّ فيها بقولٍ لا يؤذي الجصاص ولا يجرحه، وأيضاً لا أكون مُغفِلاً لذلك، فقد
أثارها بعضُ مَن ترجم له من المعاصرين، وغَمَزَ بها الجصاص وجرحه، فأكرمني الله
تعالى بعد جمعي لها، أني رأيت الجصاص في الرؤيا في ساعة مباركة، ووجهه منوَّرٌ
يشبه أهل الري، يقول لي: لا تجمَعْها، فقد غفرها الله لي، فاستيقظتُ فرحاً مسروراً
بتلك الرؤيا، وأجملت الجواب عنها بما سجَّلته، وحمدتُ الله كثيراً على ذلك، وهذا
هو حُسْن الظن بالله في العلماء وورَّاث النبوة، وما يكون منهم.
وقد سألني عن إجمالي للجواب عنها مناقِشِي في الرسالة شيخي وأستاذي
الأستاذ الدكتور أحمد فهمي أبو سنة رحمه الله، وأنا على منصة المناقشة، فذكرتُ له
الرؤيا، ولم أكن مسجِّلاً لها في الرسالة، فسُرَّ بذلك، وقال لي: حسناً فعلت.

١١٤
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
وقع فيه الجصاص تجده عند كثيرٍ من كبار أئمة أهل العلم، مما لو تتبَّعه
الناظر: لعَجِبَ من كثرته(١)، وذلك ليُعْلَم ضَعْف البشر، وأن الكمال لله
وحده، وليكون تنبيهاً وتحذيراً لغيره، من الوقوع في ذلك.
(١) ينظر: ص ١١٦ - ١٢١ من التتمات التي كتبها الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو
غدة رحمه الله لكتاب الموقظة للذهبي، عند إيراده لكلام الإمام مسلم وشدته في حق
شیخه.

١١٥
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
الفصل الثالث
مصنفاته
١ - أحكام القُرآن :
نَسَبَه له غالبُ مترجميه(١)، وقد وصفه ابن كثير بأنه ((من المصنفات
المفيدة)) (٢).
وقال العلامة الكوثري: ((وكتابه في أحكام القرآن، مما يَقضي له
بالبراعة التي لا تُلحَق))(٣).
وهو من أشهر كتبه وأهمها، وقد اتّبع في ترتيبه ترتيب كتاب الله عز
(١) الجواهر المضية ٢٢٣/١، وغيره، وقد ذكر له الأستاذ فؤاد سزكين في
تاريخ التراث ١٠٣/٣ عدة مخطوطات، وهو مطبوع، والمتوافر من طبعاته: صورة عن
طبعة الأوقاف الإسلامية في دار الخلافة العثمانية ١٣٢٥ هـ، بتصحيح العلامة الشيخ
محمد بشير الغزي الحلبي، في ثلاث مجلدات كبار، وهناك صورة عن طبعة دار
المصحف بالقاهرة، بتحقيق محمد الصادق قمحاوي، في خمس مجلدات عادية،
وكأنها والله أعلم مأخوذة من تلك، ولكن صفت صفاً جديداً، مع أخطاء مطبعية،
كما صدرت طبعة جديد بصفٍّ جديد عن دار الكتب العلمية ببيروت، لكنها
کسابقتها.
(٢) البداية والنهاية ١١/ ٣١٧.
(٣) مقدمة نصب الراية ص ٤٤.

١١٦
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
وجل، والسمةَ العامة الواضحة للكتاب هي الناحية الفقهية، كاسمه:
أحكام القرآن، لكنه يتعرض في كثير من الآيات لمسائل من علم التوحيد،
كما يتولى الرد على الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، وغير ذلك من
العلوم.
أما الناحية الفقهية في الكتاب، فهو يذكر ما يُستنبط من الآية من
الأحكام، مع ذكر الخلاف العالي بين الفقهاء، وهو معتمد في ذلك - والله
أعلم - على اختلاف العلماء للطحاوي، وسبق أنه اختصره، ثم ينبسط في
ذكر الأدلة بتوسع، من الكتاب والسنة والعربية والنظر، ولذا سماه في
مقدمته: (أحكام القرآن ودلائله)، ويسوق الأحاديث بسنده تارة، وبدونه
أخرى، مع عقلية جبارة، وبراعة تامة في توجيه الأدلة، مما لا تجده عند
غيره، ناصراً في ذلك كله - ((مع صرامة)»(١) - مذهب أبي حنيفة، وتبدو
واضحةً ((شدَّةُ وطأته، وقوةُ بَطْشه في معارك النظر والاستدلال))(٢)، مناقشاً
راداً على أدلة المخالفين.
* وهو رحمه الله، مع تقريره ونَصْره لمذهب أبي حنيفة، لكنه يقرر
في أكثر من موضع، أن اختلاف العلماء رحمة، ويرى نفي الحرج والضيق
في كل أمرٍ اختلف فيه الفقهاء، وأنه لا يُعنَّف على أحد في اختياره (٣).
* ومما يدل على قوة استنباطه العجيب في هذا الكتاب، أنه استنبط
من آية الوضوء: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ المائدة/٧، واحداً وسبعين
(١) مقالات الکوثري ص ٥٢٥.
(٢) ناظورة الحق، للمرجاني ص ٦١.
(٣) أحكام القرآن ٥٣٩/١، ٢٦٢/٢.

١١٧
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
حكماً، ثم قال: ((وعسى أن يكون كثير من دلائلها، وضروب احتمالها،
مما لم يَبلغْه علمُنا، متىُ بُحِثَ عنها، واستُقْصِيَ النظر فيها: أدركها من
وُقُّق لفهمها، والله الموفق))(١) .
وحقاً، فإنه يتجلّى في هذا الكتاب خاصة، وفي غيره عامة، ((سعة
دائرة علمه بالحديث، والرجال، والفقه، والأصول)) (٢)، والتفسير،
والتوحيد، والأديان وفِرَقها، وعلوم أخرى.
وهذا الكتاب فيَّاض بالعلم، والفوائد النادرة، ولذا فهو يحتاج إلى
فهرسة موضوعية، للدلالة على هذه الفوائد في خضم هذا البحر، ولضم
النظير الفقهي إلى نظيره، فهو كثيراً ما يبحث المسألة الفقهية الواحدة في
أكثر من موضع، وتجد في هذا الموضع ما لا تجده في غيره(٣).
* وكأَنَّ هذا الكتاب من آخر مصنفاته، حيث يعزو فيه إلى كثيرٍ من
گُتبه، والله أعلم.
* وينَبَّه هنا أن مقدمة هذا الكتاب (أحكام القرآن)، مفقودة حتى
(١) أحكام القرآن ٣٩٦/٢، وينظر كمثال آخر ٢ /٤٠٥ - ٤٠٦.
(٢) مقالات الکوثري ص ٥٢٥.
(٣) وقد تمت دراسة جادة موفقة لهذا الكتاب، مع بيان منهج الجصاص فيه،
ومع ترجمة موسعة له، في رسالة دكتوراه بالأزهر في القاهرة، من قِبَل الباحث:
صفوة مصطفى خليلو فيتش، ونوقشت عام ١٤٢١ هـ، ونالت مرتبة الشرف
الأولى، مع التوصية بالطبع، ثم طبعت في دار السلام للنشر بالقاهرة، عام
١٤٢٢ هـ، في مجلد يقع في ٦٤٠ صفحة، وصرّح الباحث في مقدمته أنه وقف
على تحقيق الجزء الثاني من شرح مختصر الطحاوي بتحقيق كاتب هذه السطور،
وأنه استفاد منه.

١١٨
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
الآن، ولم تُطبع في صَدْره، حيث ابتدأ نص المطبوع منه بما يلي:
((قد قدَّمنا في صدر هذا الكتاب مقدمة تشتمل على ذكر جُمَل مما
لا يسع جهله من أصول التوحيد، وتوطئة لما يُحتاج إليه من معرفة
طرق استنباط معاني القرآن، واستخراج دلائله، وأحكام ألفاظه، وما
تتصرف عليه أنحاء كلام العرب، والأسماء اللغوية، والعبارات
الشرعية، إذ كان أوْلى العلوم بالتقديم: معرفة توحيد الله، وتنزيهه عن
شَبَه خلقه، وعما نحله المفترون من ظلم عبيده، والآن حتى انتهى بنا
القول إلى ذكر أحكام القرآن ودلائله، والله نسأل التوفيق لما يقربنا
إليه، ويُزْلفنا لديه، إنه ولي ذلك، والقادر عليه)). اهـ
٢ - الأشربة :
ذَكَرَه الجصاص نفسه في أحكام القرآن (١)، وقد استقصى في الكلام على
هذه المسألة من سائر الوجوه، ويظهر من وَصْفِه له، ونَقْله عنه، والإحالة
إليه، أنه أطال النَّفَس فيه، وتوسع بذكر الأدلة له وللمخالفين، مناقشاً،
ومعلّلاً، وموجِّهاً.
٣ - تعليق على كتاب الأصل للإمام محمد بن الحسن الشيباني :
وقد أحال على هذا الكتاب الجصاص في شرحه لكتاب أدب القضاء
للخصَّاف(٢).
(١) ٤٦٣/١، ٤٦٤، ٤٦٥، كما ذكره في شرح مختصر الطحاوي في كتاب
الأشربة منه، عند حديثه عن الأنبذة ٦٢٢/٣ (القسم الثالث من التحقيق، رسالة د/
محمد عبيد الله خان).
(٢) ص ٦١٣، ٦١٤، ٦٧٣.

١١٩
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٤ - تعليق على شروط الطحاوي :
نَسَبَه له، ونقل عنه المطرِّزي في المُغْرِب (١)، وللإمام الطحاوي
الشروط الكبير في التوثيق، وقد طُبعَ جزء منه، وله الشروط الأوسط،
والشروط الصغير، كما تقدم في ترجمته.
٥ - جوابات عن المسائل التي وردت إليه :
ذكره کثیر ممن ترجم له (٢) .
٦ - السلطان المتين (المبين؟):
ذكره الإمام أمير كاتب الإتقاني، كما هو في آخر نسخة جار الله من
شرح مختصر الطحاوي، حيثُ ذكر ترجمة للجصاص، وفيها: ((قال
الإتقاني في أول فصلٍ في كيفية القسمة من كتاب السِّير: قاله أبو بكر
الرازي في شرحه لمختصر الكرخي، وله أحكام القرآن، وشرح الجامع
لمحمد بن الحسن، وشرح الأسماء الحسنى، وله السلطان المتين، وله
شرح المناسك للإمام محمد». اهـ
قلت: ولا يظهر من عنوان الكتاب مضمونه وموضوعه، فالله أعلم به.
٧ - شرح آثار الطحاوي :
تفرَّد بذكره الأدرنوي في (مهام الفقهاء) (٣)، ولعله يكون شرحاً
الكتاب: (شرح معاني الآثار)، للطحاوي، والله أعلم.
(١) ٤٧/٢ في مادة (عدو).
(٢) الجواهر المضية ٢٢٢/١، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، للعيني،
١٠ / لوحة ٩٤.
(٣) مخطوط، لوحة ٩، شريط محفوظ في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.

١٢٠
دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص
٨ - شرح أدب القضاء للخصاف :
والخصَّاف هو أحمد بن عَمْرو، المتوفى سنة ٣١٧ هـ.
وقد ذكر هذا الكتاب للجصاص، ونسبه له: الحاج خليفة في كشف
الظنون(١)، وسماه بعضهم: (أدب القضاء) (٢).
وقد طبع هذا الكتاب في مجلد واحد، بتحقيق فَرحات زيادة، ونُشِرَ
في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، سنة ١٩٧٩م، ونَشَره أيضاً أسعد طرابزوني
الحسيني، في دار نشر الثقافة بالقاهرة، سنة ١٤٠٠ هـ.
وذكر له سزكين في تاريخ التراث ٨٧/٣ عدة مخطوطات.
وهذا الكتاب لم يكن على طريقة بقية مصنَّفاته، بل كان هذا إملاء منه
في الدرس، فما كان من الكتاب الأصل واضحاً بيِّناً، لم يعلِّق عليه
بشيء، ولهذا يقول في بعض المواضع: ((وبقية مسائل الباب مفهومة،
فكرهنا ذكرها))(٣)، وما كان يحتاج إلى بيان: بيَّنَه، مع ذكر بعض الأدلة،
خشية الإطالة، كما صرح بذلك(٤)، وأحياناً يطيل النَّفَس في ذكر
الأدلة (٥)، وتارة يحيل إلى كتبه الأخرى للتوسع(٦).
ومما يدل على أنه كان يمليه في الدرس، ما تجده في بعض
(١) ٤٦/١، وكذلك ذكره له الأدرنوي في مهام الفقهاء، لوحة/ ٥٢.
(٢) كتائب أعلام الأخيار لوحة/ ٢٧٥، وتبعه صاحب الفوائد البهية ص ٢٨.
(٣) ص ٦٤٦، وغيره من المواضع.
(٤) ص ٥٨٩، ٥٩٦، وغيرهما من المواضع.
(٥) ص ٩٦، ٩٧، ١١٣، وغيرها من المواضع.
(٦) ص ٥٩٨، وغيره من المواضع.