النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرْع الْصِ الطَّوَانِي
(٢٢٩- ٣٢١ هـ)
(فِي الْفِقْهِ الْخَنَفِيّ)
لِإِمَامِ أبِي بَكْرِ الرَّازِ الْتَضَّاصْ
(٣٠٥- ٣٧٠ هـ)
المحَّد الأول
كتَبَ البدراسَة
تجميع
وأعدّالكتَابَ للطَّبَاعَةِ وَرَاجَعَهَ وَصَحُّ
د/ عِضْمَت اللّه عنايت الّمحمّد
أ.د/ سائد بكداش
دَارُ السّيرة
دَارُ الشَِّ الإسْلامِيَّة

شَرَحُ المُخْصِ الطَّوَإِيِّ
١

حُقُوقُ الطَّبَعْ مَحْفُوظَة لِلْمُعْتَنِى بِالْكِتَابْ
الطّبْعَة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
شركة دار البشائر الإسْلاميّة
لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتّوزيْعِ ش. م.م
أنتتها الشيخ رمزي ومشقية رحمه الله تعالى سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
بَيروت - لبنانُ صَبْ: ١٤/٥٩٥٥ هَاتفُ: ٧٠٢٨٥٧
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb
فاكس : ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
دَارُالسَّرة
٨٧،٧
- المَدِيْنَةُ المُتَوَّرَةُ
يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَانِ التَّالي:
البَرِيدُ الإلكتروني SRAJ1000@hotmail.com

٥
هذا الكتاب
بسمالله الرحمن الرحيم
هذا الکتاب
(شَرْحٌ لم يُصنَّفْ مثلُه قَطَّ، فليس الخَبَرُ كالمعايَنَةِ:
ومَن نالَه قد نالَ جُلَّ المآرِبِ
فمَن فاتَه قد فاتَه جُلَّ مَطْلَبٍ
فقد حازَ في التِّبيانِ أقصى المراتبِ
ألاَ إنَّ مَن أنشَاهُ نِحْرِيْرُ عالِمُ
إِمامُ الهُدى شيخُ الُّقَى ذو المناقبِ»
أبو بكرٍ الرازي لَهُوَ إمامُنا
من كلام الإمام الأصولي الفقيه أمير كاتب الإتقاني رحمه الله (ت
٧٥٨ هـ).
* ((شرحٌ غايةٌ في الإتقان روايةً ودراية)).
من كلام وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية العلامة
الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله (ت ١٣٧٢ هـ).
* شرحٌ نادرٌ لأقدم متنٍ معتمَدٍ من متون الفقه الحنفي المعتبرة.
* من أنفَس كتب الحنفية وأقدمها وأعلاها استدلالاً ومناقشة.

٦
أصلُ العملِ في تحقيق هذا الكتاب
أصلُ العملِ في تحقيق هذا الكتاب
رسائلُ علميةٌ أربعةٌ نِيْلَ بكلِّ منها درجة الدكتوراه في الفقه
الإسلامي من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
الرسالة الأولى : من أول الكتاب إلى آخر كتاب الحج
تحقيق د / عصمت الله عنايت الله محمد
الرسالة الثانية : من البيوع إلى آخر كتاب النكاح
تحقیق أ.د / سائد محمد یحیی بكداش
الرسالة الثالثة : من الطلاق إلى آخر الحدود
تحقيق د / محمد عبيد الله خان
الرسالة الرابعة : من السير والجهاد إلى آخر الكتاب
تحقیق د / زینب محمد حسن فلاته

٧
مقدمة المعتني بالكتاب
بسمالله الرحمن الرحيم
مقدمة المعتني بالكتاب
الحمد لله رب العالمين، القائلِ في كتابه المبين: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَنَفَقَّهُواْ فِ الذِينِ
وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. التوبة / ١٢٢.
والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على سيدنا محمد المبعوث رحمة
للعالمين، القائل: ((مَن يُرِدِ الله به خيراً يُفقِّهْه في الدين)) (١).
ورضي الله تعالى عن صحابته المكرَمين، وآل بيته أجمعين، ومَن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من العلماء العاملين، وفقهاء هذا الدين،
ومَن سار على هديهم، واقتفى أَثَرَهم، وعنًّا معهم برحمتك يا أرحم
الراحمين.
أما بعد:
فإن أعظم نعمةٍ امتنَّ الله تعالى بها على عباده، أن بَعَثَ فيهم رسولاً
من أنفسهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة،
ويعلُّمهم ما لم يكونوا يعلمون، فبيَّن صلى الله عليه وسلم للناس ما نُزِّل
(١) صحيح البخاري (مع الفتح) ١/ ١٦٤ (٧١).

٨
مقدمة المعتني بالكتاب
إليهم أتمّ بيان، وبلِّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَح الأمة، وجاهد في الله
حق جهاده، فجزاه الله عنا وعن أمته خير الجزاء.
وخصَّ الله تعالى بصحبته سادةً كراماً، كانوا هم أحقَّ بها وأهلها،
فقاموا بحفظ هذه الدين وتبليغه ونَشْره في الأصقاع، وخَلَفهم علماءُ
أتقياء، وفقهاءُ أصفياء، ساروا على مَهْيعهم الرشيد، ومنهجهم السديد.
وكان على رأسهم: الفقهاء المجتهدون الأئمة الأربعة رضي الله تعالى
عنهم، الذين خَدَموا الدين أعظم خدمة، وسار تلامذتُهم الأئمةُ على
سَيْرهم في خدمة هذه المذاهب الأربعة، فقاموا بتحريرها وتنقيحها
وتهذيبها، والعناية بها، وبَذَلوا في ذلك الغالي والنفيس، وشاء الله أن
يُكتب لها البقاء دون غيرها، وفي ذلك حِكَمٌ وأسرارٌ إلهية لا يعلمها إلا
هو جلَّ وعلا.
وكان من بين هؤلاء الأئمة الأعلام، الذين أراد الله بهم الخير، فنَذَروا
أنفسَهم للتفقه في دين الله، واستنباط أحكامه: الإمامُ الفقيه المجتهد،
المفسِّرُ الحافظ المحدِّث، المؤرِّخ النَّسَّابة أبو جعفر أحمد بن محمد بن
سلامة الطَّحَاوي الشهير، صاحب المصنفات، المولود سنة ٢٢٩هـ،
والمتوفى سنة ٣٢١هـ، رحمه الله تعالی.
أَلَّف في مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه كتابَ: (المختصر)، الذي
يُعتبر من أهم المتون المعتبرة المعتمدة في المذهب وأقدمها، وقد جَمَعَ
فيه خلاصةَ كُتُب ظاهر الرواية للإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذِ
الإمام أبي حنيفة النعمان، رحمهم الله جميعاً.
ولمكانته العالية اهتمَّ كبارُ أئمة المذهب بتدريسه، وشَرْحه، والتعليق
عليه، وكان من أهم هذه الشروح وأَنْفَسِها روايةً ودرايةً: شرحُ الإمام أبي

٩
مقدمة المعتني بالكتاب
بكر أحمدَ بن علي الرازي الشهير بالجصاص، المولود سنة ٣٠٥هـ،
والمتوفى سنة ٣٧٠هـ، رحمه الله تعالى، حجة الإسلام، الإمامِ البارع
الفقيه الأصولي، المجتهدِ الألمعيِّ، المفسِّر المحدِّث، صاحبٍ: (أحكام
القرآن)، وشارحٍ كتب الأصحاب، الذي وَهَبَ نفسَه لخدمة هذا المذهب.
وكان أعظمَ خدمة قدَّمها للفقه الإسلامي عامة، وللمذهب الحنفي
خاصة، في تصانيفه عامة، وفي شرح مختصر الطحاوي خاصة: تدعيمُ
أقوال أئمة المذهب بالأدلة الواضحة، والبراهين الساطعة، وذِكْرُ مبانيها
من الكتاب والسنة والنظر، مع بيان وجه الدلالة منها، مما لا تجده عند
غيره.
كلّ ذلك جاء في هذا الشرح بشكل مختصَر غير موسَّع، فقد قال
مؤلفه الجصاص في مقدمته: ((وأتحرَّى في جميع ذلك الاختصار
والإيجاز)).اهـ، وقد يطيل بعضَ إطالة في بعض المسائل بسبب سعة
الخلاف فيها أصلاً.
* وهو بهذا يُعدُّ من أعظم كُتُب الحنفية التي تُعنى بذكر الدليل،
وتمتاز بقوة الحِجَاج، فقد كان الجصاص في ذلك مُحَلِّقاً للغاية ومجلِيا.
هذا، مع ذِكْره لأقوال المخالفين للحنفية، وعَرْض أهم أدلتهم،
يوردها على سبيل اعتراضات بقوله: (فإن قيل)، ولا يصرِّح باسمهم إلا
قليلا، ثم يخوض في غِمار معارك النقاش العلمي، والأخذ والردِّ،
ويجيب عنها بقوله: (قيل له)، بأجوبة نادرة فريدة، تكشف عن عظيم ما
مَنَحه الله تعالى من عقلية جَبَّارة، وقَدَمٍ راسخة في ذلك.
* وهو بهذا يُعَدُّ أيضاً من كتب الفقه المقارن التي تُعنى بالأدلة
والمناقشات.

١٠
مقدمة المعتني بالكتاب
3n
* ومن مزايا هذا الشرح: إمامة كل من صاحب المختصر، والشارح،
واعتمادهما الكبير في المذهب.
* ومما يُلفَت إليه النظر هنا: أن الإمام الطحاوي رحمه الله في تأليفه
هذا المختصر، يمثِّل طوراً جديداً في المذهب، حيث ضمَّن معظم مسائل
المذهب، التي لا يسع جهلها، ولا التخلف عنها، حيث حرَّرها بين دفتي
هذا المختصر، مع بيان أقوال أئمة المذهب فيها.
ثم جاء الإمام الجصاص رحمه الله، ليعمل حَلْقة ثانيةً، وطوراً آخر في
المذهب، حيث بيَّن مأخذ ومبنى تلك المسائل من الكتاب والسنة
والإجماع والقياس وغيرها، مع التعليل والمناقشة، ومع زيادةٍ في تحرير
المذهب وتدقيقه فيما تعقّبه على الطحاوي، ولم يُخْله أيضاً من تفريعات
ومسائل جديدة أضافها.
* ولهذا كله، ولغيره من المزايا التي سيأتي ذكرها في مقدمة
التحقيق، وقع الاختيار على تحقيق هذا الكتاب النفيس، الذي يمثِّل
مرحلة زمنية مهمة في تطور المذهب، والذي كان عمدة لمن جاء بعده.
* وهكذا مضى لهذا الكتاب القيِّم النادر أكثر من ألف سنة، وهو
حبيس رفوف المخطوطات، وآن الزمان اليوم - بتقدير الله - لتُشرق شمسُهُ
في الآفاق، ويَطلع نورُ بدره الوضَّاء، حيث يسَّر الله تعالى إخراجه محقَّقاً
معتنىَ به بجهدٍ مشكور، من قِبَل أربعة باحثين زملاء، خَدَم كلّ منهم
رُبُعَه، ونالوا بتحقيقه شهادة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، من جامعة أم
القرى بمكة المكرمة.
* ومن فضل الله تعالى على كاتب هذه السطور، أنه جلَّ وعلا خبَّاً ليَ
الاطلاعَ على صورةِ مخطوطةِ هذا الكتاب، والوقوفَ عليه في مركز

١١
مقدمة المعتني بالكتاب
البحث العلمي بجامعة أم القرى، مع تطلّع الكثيرين نحوه، إذ كان
ءِ
محفوظاً تحت اسمٍ آخر، خطأً من المفهرِسين، بعد أن تمّ تصويره كاملاً
عن نسخة أصلية محفوظة ببلدة قونية بتر کیا.
وهكذا تمَّ بتوفيق الله اختياري تحقيق الرُّبْع الثاني من الكتاب، ليكون
موضوع رسالتي في الدكتوراه، ويشمل: كتاب البيوع بأنواعها، مع
المواريث والوصايا، إلى آخر كتاب النكاح، وذلك لرغبتي في الاشتغال
بأبواب المعاملات، وقد بلغ عدد لوحات هذا الجزء (٢٣٨) ورقة.
وقدَّمتُ لذلك بكتابة ترجمة موسَّعة للإمام الجصاص، وأخرى ليست
بذلك التوسع عن الإمام الطحاوي، حيث كتبت عنه أكثر من دراسة
متخصصة.
ثم وُزِّع تمام الكتاب على كلِّ من الأخ الفاضل الزميل عصمت الله
عنايت الله(١)، فسجَّل الربع الأول من الكتاب، من أول الكتاب إلى آخر
كتاب الحج، وبلغ عدد لوحاته (٢٤٩) ورقة.
كما سجَّل الربع الثالث من الكتاب الأخ الفاضل الزميل محمد
عبيد الله خان، ويشمل من كتاب الطلاق إلى آخر القصاص والحدود،
وقد بلغ عدد لوحاته (٢١٠) ورقة.
ثم سجَّلت الأخت الفاضلة زينب محمد حسن فلاته (٢) الربع الرابع من
(١) وهو الآن عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد في
باكستان، وكذلك الزميل الأخ محمد عبيد الله خان، الآتي ذكره.
(٢) وهي الآن عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة
المكرمة.

١٢
مقدمة المعتني بالكتاب
هذا الشرح، من كتاب السِّير والجهاد إلى آخر الكتاب، وقد بلغ عدد
لوحاته (٢٥٦) ورقة، مع ملاحظة أن هذا التقسيم كان محكوماً
بموضوعات الكتاب وأبوابه(١).
وقد يسَّر الله لي مناقشة رسالتي عام ١٤١٢ هـ، كما تمّت مناقشة رسالة
الأخ محمد عبيد الله سنة ١٤١٤هـ، ورسالة الأخ عصمت الله سنة
١٤١٧ هـ، ورسالة الأخت زينب سنة ١٤١٨ هـ، وبذلك تمّ تحقيق الكتاب
کاملاً، ولله الحمد.
* وكان من تمام فضل الله عليَّ أن شَرَح الله صدري لإعادة النظر في
الكتاب جملة واحدة، ومراجعته كاملاً من أوله إلى آخره، مع السعي
لتوحيد منهج التحقيق بين هذه الرسائل الأربع، والتسديد والمقاربة بينها
ما استطعت، وذلك بتعديل كثيرٍ من الحواشي والتعليقات، مع القيام
بتهيئته للطباعة، وتصحيحه، وتنسيق فهارسه، ونحو هذا مما سيأتي بيانه
بعد قليل إن شاء الله، وذلك بُغيةً في جَمْعِ شَمْله، ووَضْعه بین أيدي أهل
العلم، وتعميم نَفْعه، ولئلا يكون حاله كحال كثيرٍ من الرسائل الجامعية
التي تمّ مناقشتها، وهي إلى الآن حبيسة رفوف مكتبات الجامعات.
وقد استأذنتُ زملائي في ذلك، وأخذتُ منهم إذناً خطياً في السماح
لي بعمل ما كان من مصلحة الكتاب.
(١) وأشير هنا إلى أن القسم الأول من الكتاب، وهو الرسالة الأولى، ويشمل
العبادات، كانت أحاديثه وأدلته كثيرة، فقد ضمَّ حوالي (١٥٠٠) حديثاً، وهي تحتاج
إلى جهد كبير في تخريجها، وخدمتها من الناحية الحديثية، وهي تمثل نصف أحاديث
الكتاب، البالغ عددها (٣٠٠٠) حديثاً تقريباً.

١٣
مقدمة المعتني بالکتاب
وحين شرعتُ فيما قصدتُ، عرفتُ أن الأمر سيأخذ مني جهداً علمياً
كبيراً، ووقتاً طويلاً، ولكن الشروع ملزم، وعونُ الله وتیسیرہ کان قبل كل
شيء، والحمد لله الذي أعانني على إتمامه، ووفقني لحسن ختامه بعد
عملٍ مستمرِ دام سنين متوالية.
* وتتلخص عنايتي بالكتاب، وخدمتي له برسائله الأربع بما يلي:
١- قرأت الرسائل الأربع قراءة دراسة وتحقيق، مع مقابلتي لها في
كثير من الأحيان على النسخة الخطية الأصل.
وقد كشفتْ لي هذه القراءة - بعد التأكد والمراجعة - جملةً كبيرة من
الملاحظات العلمية والمطبعية المهمة المتعلقة بتصويب النص وتسديده،
في عملي وعمل زملائي، وقد قمتُ بتعديلها، وتعديل ما يتصل بها من
التعليقات، وهو أمر طبيعي يظهر لكل من دقّق وأعاد النظر في عملٍ سابق.
٢- أعدت النظر في ترجمة الإمام الجصاص، التي كنتُ كتبتُها في
مقدمة رسالتي، محرِّراً لها ومنقُّحاً، مع ضمِّ عدة فوائد جديدة أضافها
الأخ عصمت الله حين ترجم للجصاص في مقدمة رسالته، وفوائد أخرى
يسَّر الله لي الوقوف عليها خلال هذه المدة الطويلة.
٣- فصَّلت عبارات الكتاب التي لم يتمَّ تفقيرها، وجعلتُها إلى
فقرات، مع مراعاة علامات الترقيم، ليسهل فهم النص أكثر، ولئلا
تتداخل الأقوال والأفكار والأدلة بعضها ببعض.
٤- حاولتُ جاهداً توحيد منهج تحقيق الكتاب في رسائله الأربع،
فقمتُ بتعديل الحواشي التي عُلِّقت على النص حذفاً وإضافةً بما فيه
مصلحة الكتاب، كما حذفتُ المكرر، ولم أذكر من فوارق النسخ الخطية
ومغايراتها إلا المهم الذي فيه فائدة علمية.

١٤
مقدمة المعتني بالكتاب
٥- حذفتُ تراجم ما نحن بغنى عن ترجمته في مثل هذا الكتاب
الفقهي، مما يزيد في حجم الكتاب، ويضاعفه، ويشوِّش القارئ
ويشغله، والتي يمكن تحصيلها لمن أراد ذلك بكل سهولة.
٦- أعدت النظر في تخريج كثيرٍ من الأحاديث النبوية، وتمّ تعديل
تخريجها بما فيه مصلحة الكتاب علمياً، وحذفت من حواشي التخريج
اسم الكتاب والباب الوارد فيهما الحديث، مكتفياً بذكر الجزء والصفحة،
ورقم الحديث إن ذُكر، وذلك تخفيفاً من ثقل الحواشي ومضاعفتها.
٧- ضبطت كثيراً من الكلمات التي فات ضبطها، وهي بحاجة إلى
ذلك.
٨- عدَّلتُ عناوين كثيرةً وُضعت للمسائل الفقهية بما تقتضيه مصلحة
الكتاب علمياً.
٩- ضممتُ الكلام المتفرق في الرسائل الأربع عن وَصْف النسخ
الخطية للكتاب في مكان واحد هو مقدمة التحقيق، مع تنسيقه وترتيبه،
بعد حَصْر هذه النسخ التي اعتُمدت في كل رسالة، وما ذُكر لها من
رموز.
١٠- رتبت فهارس موضوعات الكتاب، وجعلت لكل مجلد
فهرساً خاصاً، ثم جعلت في آخر المجلد الأخير فهرساً مجملاً
لمحتويات الكتاب.
١١- قمت بتصحيح الكتاب طباعياً عدة مرات، مع الاجتهاد في
ذلك، وعسى بفضل الله أن أكون قد وُفَّقت في ذلك.
* وأذكِّر في آخر هذه المقدمة أن كلاً منا نحن الأربعة - الذين يسَّر الله
لنا خدمة هذا الكتاب العظيم - هو مسؤول علمياً وبشكل مفصّل عن قسمه
الذي قام بتحقيقه، وإنما أردت جمع الشَّمْل، ورأب الصدع، وما أريد إلا

١٥
مقدمة المعتني بالكتاب
الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وهو رب
العرش العظيم.
وأخيراً أحمد الله كثيراً على ما يسَّر وأعان، وأسأله سبحانه أن يُعظم
لنا الأجر جميعاً، لي ولزملائي الإخوة المحققين، ولكل مَن له حقٌّ علینا،
ونسأله جلّ وعلا الإخلاصَ في القول والعمل، والهدايةَ والسداد
والصواب، فقد تمّ بذل الجهد والطاقة من الجميع، كلّ في رسالته،
وعَمِلْنا جاهدين لإخراج الكتاب في أقرب صورة رَسَمَها له المؤلف رحمه
الله حسب اجتهادنا، والله ولي التوفيق.
ومع هذا، فإنا أحقَّاء بألا نزكِّيَ عَمَلَنا، وألا نؤكد الثقة التامة به،
فالإنسان مجبولٌ على الضعف والعجز والخطأ والنسيان، وإن التصوّن
والتحرُّز عن الهفوة والزَّل، مما عَجَز عنه كافة البشر، ولا يَسْلَم من الخطأ
إلا مَن سلَّمه الله منه بتوفيقه.
* ولا أنسى هنا أن أسجل باسمي واسم إخواني الباحثين المحقّقين
للكتاب الشكر الجزيل، والثناء الكبير للأستاذَيْن الكبيرين، والعالِمَيْن
الجليلين الفاضلين، اللذَيْن تكرَّما بقبول الإشراف على هذه الرسائل
الأربعة:
أستاذنا الكريم، وشيخنا النبيل سعادة الأستاذ الدكتور فضيلة الشيخ
حسين خلف الجبوري، الفقيه الأصولي المتمكِّن، حيث كان مشرفاً
عليّ(١)، وعلى زميلي الأخ عصمت الله عنايت الله، وهو أستاذٌ لنا من
(١) وكان قد أشرف عليَّ أولاً قبل سفره من مكة المكرمة: أستاذي القدير
وشيخي الجليل النبيل سعادة الأستاذ الدكتور فضيلة الشيخ نزيه كمال حماد، الفقيه
الأصولي المحقق، جزاه الله عني خير الجزاء، وأدام عليه الصحة والعافية، ونفع به
=

١٦
مقدمة المعتني بالكتاب
بداية طلبنا للعلم في قسم القضاء بكلية الشريعة في جامعة أم القرى.
وصاحب السعادة الأستاذ الجليل والشيخ النبيل الكريم فضيلة الأستاذ
الدكتور الشافعي عبد الرحمن السيد، الفقيه الأصولي المتمكُّن، حيث
كان مشرفاً على الأخ الزميل محمد عبيد الله خان، والأخت زينب فلاته.
جزاهما الله عنا خير الجزاء، وحفظهما بخير وعافية، ونَفَعَ بهما
الإسلام والمسلمين.
* كما لا أنسى أن أسجل جزيل الشكر والثناء، مع عظيم الدعاء بالمغفرة
والرحمة والرضوان لشيخنا الجليل وأستاذنا الكبير العلامة فضيلة الأستاذ
الدكتور الشيخ أحمد فهمي أبو سُنَّة رحمه الله تعالى، الفقيهِ الأصولي الحنفي
المُتْقِن، أستاذِ الأستاذِيْن، الذي كانت له أيادٍ بيضاء في تصحيح نصوصٍ كثيرةٍ
من الكتاب، وتقويم أَوَدِها، حيث كان رحمه الله هو المناقش للرسالة الأولى،
والثانية من الكتاب(١).
والشكر موصول بحبلٍ متين إن شاء الله لمشايخنا وأساتذتنا، وأهل
الفضل علينا أجمعين، ولكل مَن أسدى إلينا معروفاً.
* وقبل هذا وبعده، نسجل جميعاً شكرنا الجزيل، وتقديرنا الكبير
لصاحبة الفضل والمِنَّة علينا - بعد الله عزَّ وجل - جامعة أم القرى بمكة
المكرمة، أُمِّنا في العلم والأدب، ونَيْلِ الشهادات والرُّتَب، ممثلةً
الإسلام والمسلمين، وهو الذي كان قد أشار عليَّ بالبحث عن كتابٍ من كُتُب الإمام
الجصاص، ليكون موضوع رسالتي في الدكتوراه.
(١) وقد توفي رحمه الله في القاهرة، في ٢٣ من شهر رجب الحرام، سنة
١٤٢٤ هـ، وله من العمر سبع وتسعون سنة. جزاه الله عنا خير الجزاء.

١٧
مقدمة المعتني بالكتاب
بالقائمين عليها جميعاً، جزاهم الله عنا خير الجزاء.
هذا، ونسأل الله سبحانه أن يجعل هذا العمل وسائر أعمالنا في حِرْز
القبول، وسبباً لنيل رحمته ومغفرته ورضاه يوم القدوم عليه، وأن يحسِّن
عاقبتنا في الأمور كلها، وأن يجعلنا من عباده المكرَمين في الدنيا
والآخرة، وأن يتولانا برحمته في عباده الصالحين، وأن يرزقنا سعادة
الدارَيْن مع كفاية همَّهما، وأن يمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقُوَانا كلها ما
أحيانا، وأن يجعلها الوارث منا، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا، ولكل
مَن له حق علينا، وللمسلمين والمسلمات، إنه قريب مجيب الدعوات.
وصلى الله على سيدنا محمدٍ سيد السادات، وعلى آله وأصحابه أولي
الفضل والكرامات، وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله أولاً وآخراً.
و كتبه
أ.د/سائد بن محمد یحیی بكداش
عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - قسم الدراسات الإسلامية
٣/٣٠/ ١٤٣٠

١٩
دراسة عن الإمام أبي جعفر الطحاوي صاحب المختصر
الباب الأول
دراسة عن الإمام أبي جعفر الطحاوي صاحب المختصر
(المولود سنة ٢٢٩ هـ، والمتوفى سنة ٣٢١هـ)
رحمه الله تعالى