النص المفهرس

صفحات 1-20

وُرَرْجَدِيثِيَةٌ
جزءٌ فِيهِ
فوائد صَدِيثِ أَن عَبْر
للإمَام الفقِ أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري البغدادي الشافعي
المعروف بابن القاصّ "توفى سنة ٣٣٥هـ)»
تحقيق وتعليق
صَابُ أحمد البطاوى
بشحَقُ مركز السُّ سلمن العلي
مكتبة السنة

الطَّعَةُ الأوْ لَىَ ◌ِمُكْتَبَةِ السُنّةِ بِالقَاهِرة
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ هـ
مكتبة السنة
الدار السلفية لِشِرِ العِلمِ
السلفية
وارتراثية للنشر والتوزيع والطباعة والبحث العلمى وتصدير واستيراد الكتب
القاهرة: ٨١ شارع البستان ناصية شارع الجمهورية- عابدين-"تليفون ٣٩٠٠٣١٨
فاكس: ٣٩٢٦٢٥٠- تلكس: TLTHRB UN٢١٧١٩ - ص.ب ١٢٨٩ القاهرة

مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ... نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن
سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. اللهم صل على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلّم .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾
[النساء: ١].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد:
فإن شرف وفضل أصحاب الحديث معروف لكل مسلم .. إذ أنهم أصحاب الفضل
في معرفة الأصل الثاني للشريعة الإسلامية، وهي السنة المشرفة، علاوة على ما خصهم
الله به من فضيلة الاتصال برسول الله عَّه، كما قيل: (( حسب أهل الحديث شرفًا أنهم
آخر سلسلة؛ رسول الله عَّ أولها)).
وفي كل العصور ارتبطت نهضة الأمة ورقيها بحسب تمسكها ومعرفتها بهدي نبيها
عَِّ، وما جرّ على الأمة البلاءَ إلا حيادُ البعض عن حديث رسول الله عَّة، ومعارضته
بأقوال الفقهاء أو تأويلات المتكلمين أو خيالات وأذواق بعض العباد .
- ٣ -

وإذا صحت النيات وخلصت القلوب لوجدت في هدي رسول الله عليّة الغنى
والغاية .. وحسبك أنك واجد في هذا الكتاب حديثاً واحدًا استخرج منه المؤلف - رحمه
الله- أكثر من ستين فائدة وحكمًا؛ علاوة على ما ذكره غيره من العلماء!
والكتاب الذي بين أيدينا هو - بحق - مفخرة من مفاخر أهل الحديث، ألفه
أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، المعروف بابن القاصّ، المتوفّى سنة خمس
وثلاثين وثلاثمائة، في شرح حديث أبي عمير، وذلك أن بعض الناس عاب على أهل
الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها .. ومثّلَ ذلك بحديث أبي عمير هذا ..
قال: وما دَرَى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين
وجها!
وقد سبق إلى التنبيه على فوائد قصة أبي عمير بخصوصها من القدماء: أبو حاتم
الرازي، أحد أئمة الحديث الأعلام، ثم تلاه الترمذي في الشمائل (١)، ثم تلاه
الخطابي(٢)، وجميع ما ذكروه يقرب من عشر فوائد فقط.
(١) انظر الشمائل المحمدية للإمام أبي عيسى الترمذيّ بتحقيق عزت عبيد الدعاس ص(١١٩)، حيث جاء فيه:
قال أبو عيسى: وفقه هذا الحديث: أن النبي # كان يمازح.
وفيه أنه کنی غلاماً صغيراً، فقال له: (( يا أبا عمير)).
وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبيّ الطير ليلعب به، وإنما قال له النبي ◌َّه: (( يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟)) لأنه
كان له نغير يلعب به فمات، فحزن الغلام عليه، فمازحه النبي ◌َّة، فقال: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير؟)).
(٢) انظر معالم السنن للخطابيّ على سنن أبي داود بتحقيق عزت عبيد الدعاس ٢٥٢/٥، حيث جاء فيه: قال
الشيخ: النُّغَر: طائر صغير، يجمع على النِّغْرَان، وأنشدني أبو عمرو :
يحملن أوعية السُّلاف كأنما ... يحملنه بأكارع النغران .
وفيه من الفقه: أن صيد المدينة مباح .
وفيه: إباحة السجع في الكلام .
وفيه: جواز الدعابة ما لم يكن آئماً .
وفيه : إباحة تصغير الأسماء .
وفيه: أنه کناه ولم یکن له ولد، فلم يدخل في باب الكذب .=
- ٤ ٣

ولا شك في نسبة الكتاب إلى مؤلفه :
حيث قال عنه الإمام الحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني - رحمه الله- في
موسوعته: فتح الباري (١) بشرح صحيح البخاري: ((وفي هذا الحديث عدة فوائد
جمعها أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري- المعروف بابن القاصّ-، الفقيه
الشافعيّ، صاحب التصانيف: في جزء مفرد، بعد أن أخرجه من وجهين: عن شعبة،
عن أبي التّاح، ومن وجھین عن حميد عن أنس، ومن طريق محمد بن سیرین، وقد
جمعت في هذا الموضع طرقه، وتتبعت ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة ... )).
وقال الذهبيّ في سير أعلام النبلاء (٢) عند ترجمة أبي العباس أحمد بن أبي أحمد
المعروف بابن القاصّ .. ((رأيت له شرح حديث أبي عمير)).
وتوجد من الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢١٨٤) حديث،
ورقم الميكرو فيلم المصور (٣٦١٤٥)، ولقد راجعنا المخطوطة بعد نسخها على ما هو
موجود بفتح الباري لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، حيث ذكر الحافظ جميع ما
جاء بالشرح ملخصًاً .. بالإضافة إلى أننا قمنا بتخريج الأحاديث الواردة بالكتاب،
والترجمة للأعلام المذكورة، والتعليق على بعض الفوائد بعد الرجوع إلى أمهات كتب
الفقه والحديث .. ثم أوردنا ما جاء بفتح الباري زيادة عن شرح ابن القاصّ في آخر
الكتاب لعموم الفائدة.
هذا وقد صدرنا الكتاب بترجمة مطولة لأم سليم بنت ملحان وأبي طلحة الأنصاريّ
- رضي الله عنهما- والدي أبي عمير ..
= وقوله : يلعب به : أي: يتلهى بحبسه وإمساكه .
(١) فتح الباري (٦٠١/١٠).
(٢) سير أعلام النبلاء (٣٧١/١٥).

ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى كل من أعانني على إخراج هذا الكتاب، وأخصّ
منهم الأخ الأستاذ/ سيد بن عباس الجليمي بالمكتب السلفي لتحقيق التراث، حيث
ساعدني كثيراً وأفدت من جهده وعلمه، فاللهم تولّ جزاءه، وكذا الأخ شرف
حجازي صاحب مكتبة السنة، وكل من أسهم في إخراج الكتاب بالحسنى في الدارين
-آمين -.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه
أبو عبد الرحمن صابر أحمد البطاوي
طوخ - قليوبية
٢١ من رجب ١٤١١ هـ - ١٩٩١/٢/٦ م
-
٦
-

ترجمة المؤلف
هو أبو العباس أحمد بن أبي أحمد المعروف بابن القاصّ، الطبريّ، الفقيه الشافعيّ،
كان إمام وقته في طبرستان، وأخذ الفقه عن ابن سريج، وصنف كتباً كثيرة، منها:
((التلخيص)) و((أدب القاضي)) و((المفتاح)) وغير ذلك، وقد شرح التلخيص أبو عبد الله الخَّن
والشيخ أبو عليّ السنجي، وهو كتاب صغير ذكره الإمام في النهاية في مواضع، وكذلك
الغزالي .
وجميع تصانيفه صغيرة الحجم كثيرة الفائدة، وكان يعظ الناس، فانتهى في بعض
أسفاره إلى طرسوس - وقيل إنه تولى بها القضاء - فعقد له مجلس وعظ، وأدركته رقة
وخشية وروعة من ذكر الله تعالى فخرّ مغشيًا عليه، ومات سنة خمس وثلاثين
وثلاثمائة- وقيل: سنة ست وثلاثين - رحمه الله تعالى (١) .
وعرف والده بالقاصّ لأنه كان يقص الأخبار والآثار.
(١) للمزيد في ترجمته انظر: النجوم الزاهرة (٢٩٤/٣)، شذرات الذهب (٣٣٥/٢)، طبقات الشافعية للسبكيّ
(١٠٣/٢)، وفيات الأعيان (٦٨/١)، سير أعلام النبلاء (٣٧١/١٥)، الأنساب (٣٠٣/١٠).
- ٧ -

ترجمة أم سليم
أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن
عديّ بن النجار الأنصارية الخزرجية النجارية، أم أنس بن مالك .
كانت تحت مالك بن النضر والد أنس بن مالك في الجاهلية، أسلمت مع السابقين
إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك فخرج إلى الشام فمات بها ..
وعن أنس بن مالك: أن أبا طلحة خطب أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم
و
أن إلهك الذي تعبد ينبت من الأرض ينجرها حبشيّ بني فلان؟ قال: بلى! قالت: أفلا
تستحيي تعبد خشبة؟ إن أنت أسلمت فإني لا أريد الصداق غيره. قال: حتى أنظر في
أمري، فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فقالت:
يا أنس: زوج أبا طلحة، فتزوجها.
كانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول - أي
أنس- جزى الله أمي عني خيرًا، لقد أحسنت ولايتي !
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن النبي عَّه كان يزور أم سليم فتتحفه
بالشيء تصنعه له.
وعن أنس أنه قال: لم يكن رسول الله عَّه يدخل بيتاً غير بيت أم سليم إلا على
أزواجه، فقيل له، فقال: ((إني أرحمها، قتل أبوها وأخوها معي)).
وكانت أم سليم تغزو مع رسول الله عَّهِ، ولها قصص مشهورة، منها قصتها المخرجة
في الصحيحين: لما مات ولدها ابن أبي طلحة، فقالت لما دخل: لا يذكر أحد ذلك
لأبي طلحة قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه عوفي،
وقام فأكل، ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب منها. فلما أصبح قالت له: احتسب
- ٨ -

ولدك، فذكر ذلك للنبي عَّه .. فقال: ((بارك الله لكما في ليلتكما)). فجاءت بولد هو
عبد الله بن أبي طلحة، فأنجب ورزق أولادًا قرأ القرآن منهم عشرة.
وفي الصحيح أيضًا عن أنس: أن أم سليم لما قدم النبي عَّه إلى المدينة قالت:
يا رسول الله، هذا أنس يخدمك- وكان حينئذ ابن عشر سنين-، فخدم النبي عَّ منذ
قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النبي عَّةٍ .
روت أم سليم عن النبي عګ عدة أحاديث، وروى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد
ابن ثابت، وآخرون .
عن أنس: عن النبي عَّ، قال: ((دخلت الجنة فسمعت خشفة (حركة المشي
وصوته )، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك)) (١).
(١) للمزيد في ترجمتها رضي الله عنها انظر :-
- أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣٤٥/٧).
- الإصابة في تمييز الصحابة (٢٤٣/٨).
- صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أم سليم أم أنس بن مالك وبلال رضي الله عنهما
(١٩٠٨/٤).
٩ -
-

ترجمة أبي طلحة
أبو طلحة الأنصاري هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن
عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار .
شهد العقبة وبدرًا، وكان نقيباً، وهو زوج أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك
-رضي الله عنهم -.
عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو طلحة أمَّ سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك
يُرَدّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك
مهري لا أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها .. قال ثابت: فما سمعت بامرأة كانت
أکرم مهرًا من أم سليم .
ولما هاجر رسول الله عَّه والمسلمون إلى المدينة آخى رسول الله -عَج - بين
أبي طلحة وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشهد أبو طلحة المشاهد كلها مع رسول الله
عَّه، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة، وهو من الشجعان المذكورين، وله يوم
أحد مقام مشهود، كان يقي رسول الله عَب بنفسه ويرمي بين يديه ويتطاول بصدره
ليقي رسول الله ◌ّ﴾، ويقول: نحري دون نحرك، ونفسي دون نفسك، وكان رسول الله
عية يقول: ((صوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل)).
وأبو طلحة هو الذي حفر قبر رسول الله عَّه ولحده.
وعن أنس: أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾.
قال: أرى ربي يستنفرني شابًا وشيخًاً .. جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله
بة حتى قبض، ومع أبي بكر ومع عمر! فنحن نغزو عنك! فقال: جهزوني، فجهزوه،
فركب البحر، فمات، فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة أيام، فلم يتغير!
- ١٠ -

توفي رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين
وثلاثين، وقيل أنه كان لا يكاد يصوم في عهد النبي ◌َّ من أجل الجهاد، فلما توفي
رسول الله عَيغ صام أربعين سنة لم يفطر إلا أيام العيد، وهذا يؤيد قول من قال إنه توفي
سنة إحدى وخمسين (١) .
(١) انظر :
- أسد الغابة في معرفة الصحابة (٢٨٩/٢، ١٨١/٦).
- الإصابة في تمييز الصحابة (٢٨/٣، ١١٠/٧).
- صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي طلحة رضي الله عنه (١٩٠٩/٤).
- ١١ -

[النص المحقق]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا أفرغ علينا صبراً
أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن مظفر بن
أبي محمد النابلسي - فَسّح الله في مدته - بقراءتي عليه يوم الثلاثاء العشرين(١) من جمادى
الآخرة سنة ست وأربعين وسبعمائة، قال: أخبرنا الإمام الحافظ زين الدين أبو محمد
عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز الفارقي الشافعيّ رحمه الله تعالى إجازة، قال-
وغير واحد (٢) -: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ تقيّ الدين أبو عمرو عثمان بن
عبد الرحمن ابن الصلاح إجازة، أنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي
بقراءتي عليه عام أحد وستمائة بالموصل، أنا الحافظ أبو سعيد الخليل بن أبي الرجاء
ابن أبي الفتح الرَّارَانيّ، أنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق، أخبرني
الشيخ الخطيب أبو الفتح عبد الرزاق بن حسان بن سعيد بن حسان بن محمد المنيعي
المخرومي بقراءتي عليه مرات - ثلاثًا-، قلت له: أخبركم الشيخ أبو مسعود أحمد بن
محمد بن عبد الله بن عبد العزيز البجليّ - قدم عليكم- ، ثنا القاضي أبو محمد
الحسن بن محمد بن موسى بن سندوله، أنا أبو عليّ الزجاجيّ:
نا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبريّ، قال :
(١) يأتي في آخر الجزء : تاسع عشر.
(٢) بعده سطر فارغ فيه: صح صح صح .
- ١٢ -

وَمَّا قِصّةُ أبي عمير فأنا ذاكرُها بروايتها ومُلَطِّفُ القولَ في تخريج ما فيها من وجوه
الفقه والسُّنة، وفنون الفائدة والحكمة، ليعلَمَ الزاري على أهل الحديث-به- أنّهم
بالمدحِ به أولى، وأن السكوتَ كان به أحرى .. وذلك: أنّ فيه ستين وجهاً من الفقه!
وسنأتي- إن شاء الله، وبعون الله وتوفيقه- على بيان ذلك وتفصيله :
[1] أخبرنا أبو خليفة بن الحباب الجمحي (١)، نا أبو الوليد الطيالسي (٢)، ثنا
شعبة(٣)، عن أبي التياح (٤)، عن أنس بن مالك:
أن النبي عَّه قال- لأخ له صغير -: ((يا أبا عمَيْرِ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرِ؟)).
[2] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميّ (٥) وأبو يعلى أحمد بن عليّ
[1] طريق أبي الوليد الطيالسي عن شعبة ... عند :
- ابن السنّيّ في عمل اليوم والليلة، برقم (٤٠٩).
- أبي عوانة في مسنده (٧٢/٢).
وانظر رقم [3].
(١) الإمام الثقة، محدث البصرة، الفضل بن الحباب الجمحيّ، كان محدثاً صادقاً مكثراً.
انظر: تذكرة الحفاظ (٦٧٠)، سير أعلام النبلاء (٧/١٤).
(٢) هشام بن عبد الملك، الباهليّ مولاهم، البصريّ، الحافظ الإمام الحجة، قال عنه الإمام أحمد: أبو الوليد شيخ
الإسلام، ما أقدّمُ عليه اليوم أحدًا من المحدثين .
انظر: تذكرة الحفاظ (٣٨٢)، تهذيب التهذيب (٤٥/١١)، سير أعلام النبلاء (٣٤١/١٠).
(٣) شعبة بن الحجاج بن الورد، الحجة الحافظ، شيخ الإسلام، أبو بسطام الأزدي العتكي الواسطيّ، نزيل البصرة ومحدثها.
انظر: تذكرة الحفاظ (١٩٣)، تهذيب التهذيب (٣٣٨/٤)، سير أعلام النبلاء (٢٠٢/٧).
(٤) يزيد بن حميد، الضُّبعَيّ، البصريّ، قال أحمد: ثبت ثقة ثقة.
انظر تهذيب التهذيب (٣٢٠/١١)، وسير أعلام النبلاء (٢٥١/٥).
[2] طريق محمد بن عمرو بن جبلة ..
أخرجها :
- أبو يعلى الموصليّ في المسند جـ٥ ح (٢٨٣٦).
- أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّه وآدابه )) ص (٣٢).
(٥) محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ الكوفيّ، أبو جعفر، الملقب بِمُطَيّن، كان من أوعية العلم، =
- ١٣ -

الموصليّ(١)، قالا: ثنا محمد بن عمرو بن جبلة البصريّ (٢)، ثنا محمد بن مروان(٣)))
عن هشام(٤)، [عن] محمد (٥)، عن أنس بن مالك، قال:
كان رسول الله عَّةٍ يغشانا ويخالطنا، فكان معنا صبيّ يُقَالُ لَه: أبو عمير، فقال:
((يا أبا عُمَير، ما فَعَلَ النُّغَيرِ؟))
[3] حدثنا عبد الله بن غنام الكوفي (٦)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة(٧)،
= سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة جبل .
انظر تذكرة الحفاظ (٦٦٢)، سير أعلام النبلاء (٤١/١٤).
(١) صاحب المسند المشهور. قال ابن حبان: بينه وبين النبيّ عَّهُ ثلاثة أنفس! انظر سير أعلام النبلاء (١٧٤/١٤).
(٢) محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، العتكيّ مولاهم، أبو جعفر البصري، روى عنه مسلم وأبو داود
وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو زرعة وبقي بن مخلد وغيرهم. وتهذيب التهذيب (٣٧٣/٩).
(٣) محمد بن مروان بن قدامة العقيليّ، أبو بكر البصريّ، المعروف بالعجليّ: مختلف فيه .
انظر تهذيب التهذيب (٤٣٥/٩).
(٤) في الأصل: هشام ((بن)) محمد، والتصويب من: أبي يعلى، وأبي الشيخ، وكتب التراجم. وهشام هو ابن
حسان، الإمام الحافظ، محدث البصرة، أبو عبد الله الأزدي. انظر: سير أعلام النبلاء (٣٥٥/٦).
(٥) محمد بن سيرين الإمام، شيخ الإسلام، أبو بكر الأنصاريّ، الأنسِيّ البصريّ: انظر سير أعلام النبلاء (٦٠٦/٤).
(٦) عبد الله بن غنام- أو: عبيد بن غنام- مختلف في اسمه، وهو ابن القاضي حفص بن غياث، الإمام، المحدث،
الصادق، أبو محمد، النخعي الكوفي . انظر سير أعلام النبلاء (٥٥٨/١٣).
(٧) أبو بكر بن أبي شيبة، الحافظ عديم النظير، الثبت التحرير، صاحب المسند والمصنف وغير ذلك .
انظر تذكرة الحفاظ (٤٣٣)، تهذيب التهذيب (٢/٦)، سير أعلام النبلاء (١٢٢/١١).
[3] طريق وكيع عن شعبة .. عند:
- أحمد في المسند (١١٩/٣).
- الترمذي في الجامع في أبواب الصلاة باب ما جاء في الصلاة على البسط برقم (٣٣٣).
- الترمذي في الشمائل باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله عَّه برقم (٢٣٧).
- النسائي في عمل اليوم والليلة باب التسليم على الصبيان .. برقم (٣٣٥).
- ابن ماجة في كتاب الأدب باب المزاح برقم (٣٧٢٠)، وباب الرجل يكنى قبل أن يولد له برقم (٣٧٤٠).
- ابن أبي شيبة في المصنف (جـ٩/ ص١٤).
=
= ١٤ -

= ورواه عن شعبة - غير وكيع وأبي الوليد الطيالسيّ- نفر كثير يقربون من العشرة، فانظره
من حديث شعبة عن أبي التياح ... في المواضع الآتية :
- مسند أحمد (١٧١/٣).
- البخاريّ في الصحيح في كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس برقم (٦١٢٩).
- جامع الترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في المزاح برقم (١٩٨٩).
- عمل اليوم والليلة للنسائي باب التسليم على الصبيان ... برقم (٣٣٤).
- الأدب المفرد للبخاري باب المزاح مع الصبيّ ح (٢٦٩).
- مسند الطيالسي ح (٢٠٨٨).
- مسند أبي عوانة (٧٢/٢).
- السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٣/٥).
- شرح السنة للبغويّ جـ١٢ ح (٣٣٧٧).
فائدة: عند النسائي في عمل اليوم والليلة برقم (٣٣٣) وقع بين شعبة وأبي التياح: محمد
ابن قيس، قال النسائي: أخبرنا عمران بن بكار ثنا الحسن بن خمير ثنا الجراح بن مليح عن شعبة
ابن الحجاج عن محمد بن قيس عن أبي التياح .. ا.هـ والمحفوظ: شعبة عن أبي التياح .
ورواه غيرُ شعبة عن أبي التياح :
* فقد رواه عبد الوارث عن أبي التياح :
- مسند أحمد (٢١٢/٣).
- صحيح مسلم كتاب الآداب باب استحباب تحنيك المولود .. برقم (٣٠/٢١٥٠).
- ((أخلاق النبي ◌َّه وآدابه)) لأبي الشيخ ص (٣٢-٣٣).
- البيهقي في السنن الكبرى (٢٠٣/٥) و(٣١٠/٩). وفي دلائل النبوة (٣١٢/١-٣١٣).
* ورواه المثنى بن سعيد الضبعيّ عن أبي التياح :
- عمل اليوم والليلة للنسائي برقم (٣٣٦).
- مسند أحمد (١٩٠/٣) - تنبيه: وقع في مسند أحمد: موسى بن سعيد، وهو تصحيف،
صوابه: المثنى بن سعيد -.
* ورواه أبو هلال الراسبي عن أبي التياح :
- ((أخلاق النبي عَّ وآدابه)) لأبي الشيخ ص (٣٢).
= ١٥ -

نا وكيع(١)، عن شعبة، عن أبي التياح الضُّبَعيّ، قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
كان رسول الله عَّةٍ يخَلطنا، ونَضَحنا له بساطاً لنا، فَصَلَّى عليه، وكان يقولُ لأُخ
لي: ((يا أبا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النُّغَّيْرُ؟»
[4] حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعيّ (٢)، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر
العدنيّ (٣) نا مروان بن معاوية الفزاريّ (٤)، عن حميد(٥)، عن أنس بن مالك، قال:
كان بنيٌّ لأبي طلحة يكنى أبا عمير، وكان النبي عَّه إذا جاء إلى أم سليم مازحه،
فدخل فرآه حزيناً، فقال: ((ما بال أبي عمير حزيناً؟)) فقالوا: مات يا رسول الله نغيره
الذي كان يلعب به، فجعل رسول الله عَّه يقول: ((أبا عُمَيَر، مَا فَعَل التُّغَيرُ )).
قال أنس: وما مسست شيئاً قط - خزة ولا حريرة- ألين من كف رسول الله عَليه.
[5] حدثنا أحمد بن عليّ الموصليّ، نا وهب بن
(١) وكيع بن الجراح بن مليح، الإمام الحافظ الثبت، محدث العراق، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي، أحد الأئمة
الأعلام، مناقبه - رحمه الله- كثيرة مشهورة .
.انظر تذكرة الحفاظ (٣٠٦ -٣٠٩)، تهذيب التهذيب (١٢٣/١١-١٣١)، سير أعلام النبلاء (١٤٠/٩).
(٢) هو الإمام المقرئ المحدث أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعيّ المكّيّ، شيخ الحرم. قال
الذهبي: كان متقناً ثقةً. انظر سير أعلام النبلاء (٢٨٩/١٤).
(٣) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، أبو عبد الله الحافظ المسند المجاور بمكة، صنف المسند، وعمر دهراً، صار
شيخ الحرم في زمانه، وكان صالحاً عابداً لا يفتر عن الطواف.
انظر: تذكرة الحفاظ (٥٠١)، تهذيب التهذيب (٥١٨/٩-٥٢٠)، سير أعلام النبلاء (٩٦/١٢).
(٤) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن، الحافظ المحدث الثقة، أبو عبد الله الغزاريّ
الکوفیّ، نزیل مکة، ثم دمشق، قال أحمد: ثبت حافظ، کان یحفظ حديثه کله.
كان فقيرًا ذا عيال فكان الناس يبرونه. انظر تذكرة الحفاظ (٢٩٥)، تهذيب التهذيب (٩٦/١٠)، سير أعلام
النبلاء (٥١/٩) .
(٥) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة الخزاعي، الإمام الحافظ .
انظر تذكرة الحفاظ (١٥٢)، تهذيب التهذيب (٣٨/٣)، سير أعلام النبلاء (١٦٣/٦).
[4]،[5] طريق حميد الطويل عن أنس انظرها في المواضع الآتية:
- مسند أحمد (١١٤/٣، ١٨٨، ٢٠١).
1
- ١٦ -

بقية(١)، ثنا خالد بن عبد الله (٢)، عن حميد، عن أنس بن مالك: أن النبي عَّه كان
=- المنتخب من مسند عبد بن حميد ح (١٤١٥)، (١٤١٦).
- السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٣/٥) .
- شرح السنة للبغويّ جـ١٢ ح (٣٣٧٨).
*
*
فالحديث مروي من طريق أبي التياح ومحمد بن سيرين وحميد الطويل - ثلاثتهم- عن أنس.
* وروي أيضاً من حديث ثابت عن أنس، انظره في المواضع الآتية:
- مسند أحمد (٢٢٢/٣-٢٢٣، ٢٨٨).
- سنن أبي داود كتاب الأدب باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد برقم (٤٩٦٩).
- الأدب المفرد للبخاري برقم (٣٨٦)، (٨٥٠).
- المنتخب من مسند عبد بن حميد(١٢٧٩)، (١٣٣١).
- مسند أبي يعلى برقم (٣٣٤٧) .
- صحيح ابن حبان - إحسان- برقم (١٠٩).
- ((أخلاق النبي عَّه وآدابه)) ص (٣٣).
* ومن حديث قتادة عن أنس : عند أحمد (٢٧٨/٣).
* ومن حديث الجارود عن أنس: مسند الطيالسي ح (٢١٤٧).
* ومن حديث الزهريّ عن أنس: حلية الأولياء (٣١٠/٧).
(١) وهب بن بقية بن عثمان بن سابور - بالمهملة - بن عبيد بن آدم بن زياد الواسطيّ، المحدث الإمام الثقة،
المعروف بوهبان. انظر تهذيب التهذيب (١٥٩/١١)، سير أعلام النبلاء (٤٦٢/١١).
(٢) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، الحافظ الإمام، المزني مولاهم، أبو الهيثم- أو: أبو محمد-
الواسطي. قال أحمد: كان خالد الطحان ثقة صالحاً في دينه .
انظر: تذكرة الحفاظ (٢٦٠)، تهذيب التهذيب (١٠٠/٣)، سير أعلام النبلاء (٢٧٧/٨).
- ١٧ -
هے

يأتي أُمَّ سُليم، وكان إذا مشى يتوكاً، فكانَ ينامُ على فراشها - ثم ذكر الحديث بطوله -.
قال أبو العباس: وفيما روينا من قصة أبي عمير ستون وجهاً من الفقه والسنة وفنون
الفائدة والحكمة:
فمن ذلك:
[١]
- أن سنة الماشي أن لا يتبختر في مشيته ولا يتبطأ فيه، فإنه عَّه كان إذا مشى تَوكاً
كأنما ینحدر من صبب (١).
[٢]
- ومنها أن الزيارة سنّة .
[٣]
- ومنها الرُّخْصَة للرّجالِ في زيارة النساء غير ذوات المحارم (٢).
(١) الترمذي: كتاب الفضائل، باب ماجاء في صفة النبي معَّ، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي طبع الهند
(٣/٠٢/٤) .
(٢) في فتح الباري ٦٠٠/١٠ لخص ابن حجر كلام ابن القاص، وفيه: جواز زيارة الرجل المرأة الأجنبية إذا لم
تكن شابة وأمنت الفتنة .
وانظر صحيح مسلم بشرح النووي كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، فقد حدث
عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر
الصديق - وهي تحته يومئذ- فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله عَّ وقال: لم أر الا خيراً، فقال رسول
الله عَّة: (إنّ الله قد برأها من ذلك))، ثم قام رسول الله عَّه على المنبر فقال: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا
على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان» .
قال الإمام النوويّ - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: المغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء،
وهي: التي غاب عنها زوجها، والمراد: غاب زوجها عن منزلها، سواء غاب عن البلد بأن سافر، أو غاب عن
المنزل- وإن كان فى البلد -.. ثم قال: ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية،
والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم
أو مروءتهم أو نحو ذلك . ١ هـ، مسلم بشرح النووي (١٤ /١٥٥).
- ١٨ -
ـم"

[٤]
- ومنها زيارة الحاكم الرَّعية .
[٥]
- ومنها أنه إذا خص الحاكم بالزيارة والمخالطة بعض الرّعية دون بعض فليس ذلك
بميلٍ. وقد كان بعض أهل العلم يَكْرَه للحكام ذلك .
[٦]
- وإذا ثبت ما وصفنا كان فيه وجه من تواضع الحاكم للرّعية .
[٧]
- وفيه دليل على كراهية الحجّابِ للحُكام.
[٨]
- وفيه أنّ الحاكم يجوز له أن يسير وحده .
[٩]
و
- وأن أصحاب المقارع بين يدي الحكّام والأمراء محدثة مكروهة .. لما روي في
الخبر: رأيت النبي ◌َّهُ بمنّى على ناقة له، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك (١).
[١٠]
- وفي قوله: (يغشانا) ما يدل على كثرة زيارته لهم .
[١١]
- وأن كثرة الزيارة لا تَخْلِقُ الحُبّ والمودة ولا تُنقِصُها إذا لم يكن معها طمع .
(١) الترمذي: كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار، انظر تحفة الأحوذي طبع الهند
(١٠٥/٢)، وسنن النسائي - المجتبى - كتاب المناسك باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم (٢٦٩/٥)،
وسنن ابن ماجة كتاب المناسك باب رمي الجمار راكباً (١٠٠٩/٢).
- ١٩ -

[١٢]
- وأن قوله عليه السلام لأبي هريرة: ((زَرْ غِبّا تَزْدَدْ حبًا)) (١).
كما قاله بعض أهل العلم لما رأى في زيارته من الطَّمَع لما كان بأبي هريرة من الفقر
والحاجة حتى دعا له النبي عَّه في مزودة، وكان لا يدخل يده فيها إلا أخذ حاجته،
فحصلت له الزيارة دون الطَّمَعِ (٢).
[١٣]
- وفي قوله: (يَخَالطنا) ما يدل على الأُلفة، بخلاف النُّفور، وذلك من صفة المؤمن،
كما روي في بعض الأخبار : المؤمن ألوف(٣) والمنافق نفور.
و
[١٤]
- ومنها أن ما روي في الخبر: (فَرّ من النَّاس فِرَارَكَ من الأسد)(٤): إذا كانت في
لقيهم مضرة لا على العموم، فأما إذا كانت فيه للمسلمين ألفة ومودة فالمخالطة أولى .
[١٥]
- وفيه دلالة على الفرق بين شباب النساء وعجائزهن في المعاشرة؛ إذ اعتذر النبي
(١) انظر الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطيّ، حيث عزاه للبزار، والبيهقي في شعب الإيمان، من
حديث أبي هريرة، وضعفاه، وانظر الكلام على طرق هذا الحديث في المقاصد الحسنة للسخاوي ص (٢٣٢)
طبع دار الكتب العلمية، وانظر صحيح الجامع الصغير وزيادته للشيخ محمد ناصر الدين الألباني الحديث
(٣٥٦٨) حيث ذكر أن الحديث صحيح (٦٦٧/١).
(٢) الترمذي: كتاب المناقب برقم (٣٨٣٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥٢/٢).
(٣) حديث: ((المؤمن إلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)): قال عنه العراقي في تخريج أحاديث
الإحياء ... أحمد والطبراني من حديث سهل بن سعد، والحاکم من حديث أبي هريرة وصححه . راجع إحياء
علوم الدين، كتاب آداب الألفة والأخوة والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق (١٥٦/٢).
(٤) إحياء علوم الدين (٢٢٢/٢) .. قال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي: عظني. قال: صم عن الدنيا، واجعل
فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد .
- ٢٠ -