النص المفهرس

صفحات 21-40

((نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْيَاءِ تَحتَ شَجَرَةٍ، فَلَدْغَتَه ثَمِلةٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ ،
فَأُخْرِجَ مِن تَحْتِهَا ثُمّ أمَرَ بِها (١) فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ)) .
فَأَوْحَى الله عَزَ وَجلِ إِلَيهِ: ((فَهَلاّ(٢) وَاحِدَة)).
٢ - وحدثنا نافع ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة عن
النبى عَ ◌ّهِ أنه قال:
((ذَرُونِ ، مَا تُرَكْتُم، فَإِنَّمَا هَلَكَ الذِّيِنَ قَبْلَكُم بسؤالهم وَاخْتِلافهم عَلى
أَنْبَيَائِهِم، فَإِذَا نَهَيتكم عَنْ شَىءٍ فَاجْتَيُوهَ ، وإِذَا أُمَرَتُكم بشىءٍ فَأَتُوا مِنْهُ
مَا استَطَعْتم )) .
(١) فى بعض الطرق ((ببيتها)).
(٢) فى البخارى: ((فهلا نملة واحدة)).
٢ - إسناده صحيح :
وله عنه طرق :
١ - أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة أخرجه البخارىُّ (٥١/١٣ فتح ) ،
ومسلم ( ١٠٩/١٥ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٢٥٨/٢)، والحميديّ فى
((مسنده)) (١١٢٤)، والطحاوىُّ فى ((مشكل الآثار)) (٢٣٠/١)، والبيهقىُّ
(١٠٣/٧)، وابنُ حزم فى ((الإحكام فى أصول الأحكام)) (٥٥١/٥ - ط : أحمد
عبد العزيز )، والشافعى فى ((الأم)) (١٤٣/٥)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ١
رقم ١٧ ، ١٨، ١٩ ) .
٢ - معمر، عن همام بن منبه عنهُ به. أخرجه مسلم (١٠٩/١٥ - ١١٠
نووى )، وأحمد (٣١٣/٢)، والبغوىُّ فى ((شرح السنة)) (١٩٧/١٢، ١٩٨)،
وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ١ رقم ٢٠، ٢١، ج ٧ رقم ٢١٠٢)، والبيهقىُّ
(٣٨٣/١، ٢٥٣/٤)، وابن حزم فى ((الإحكام فى أصول الأحكام (٥٥١/٤)
وسنده صحيح .
٥،٤،٣ - الربيع بن مسلم ، وحماد بن سلمة ، وشعبة كلهم عن محمد بن زياد عنه
به
=
٢١

= أخرجه مسلم ( ١٠٠/٧، ١٠١، ١٠٩/١٥ نووى)، والنسائيّ (١١٠/٥ -
١١١)، وابن خزيمة فى ((صحيحه)) (١٢٩/٤ - ١٣٠)، وأحمد (٤٤٧/٢ - ٤٤٨،
٤٥٧، ٤٦٧، ٥٠٨ )، والدارقطنىُّ فى ((السنن)) (٢٨١/٢، ٢٨٢)، والبيهقىُّ
(٣٢٦/٤)، والطحاوىُّ فى ((مشكل الآثار)) (٢٠٢/٢)، وابن حزم فى ((المحلى))
(٤٦/٧) وفى ((الإحكام فى أصول الأحكام)) (٥٥١/٤، ٨٤١/٥ طبعة: أحمد
عبد العزيز )، والحافظ الذهبىُّ فى ((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٥/٣).
((وزادوا جميعاً إلا مسلم والذهبىُّ سبب ذكر ورود هذا الحديث)).
٦ - محمد بن عجلان ، عن أبيه عنه به .
أخرجه أحمد (٢٤٧/٢، ٤٢٨)، والحميدىّ فى ((مسنده)) (١٢٤)، والبيهقىّ
(١٠٣/٧)، وابن حبان فى «صحيحه» (ج ٣ رقم ٢٢٠٣) وإسنادُهُ حسن.
٧ - الأعمش ، عن أبى صالح عنه به .
أخرجه مسلم ( ١٠٩/١٥ نووى)، وأحمد (٤٩٥/٢)، والترمذىُّ (٤٤٧/٧
تحفة )، وابن ماجه ( ١، ٢)، وابن اللّثى فى ((جزء فيه منتقى من ذم الكلام للهروى
(١)، والطحاوىّ فى ((المشكل)) (٢٣١/١)، والبيهقىُّ (١٠٣/٧).
قال الترمذىّ: ((حديثٌ حسنٌ صحيح)).
٩،٨ - أبى سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب عنه بنحوه .
أخرجه مسلم ( ١٠٩/١٥ نووى)، والطحاوىُّ فى ((مشكل الآثار)) (٢٣٠/١)
وسنده صحيح .
١٠ - عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عنه به .
أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٤٨٢/٢)، والطحاوىّ فى ((مشكل الآثار))
(٢٣٠/١، ٢٣١).
• ما يؤخذ من الحديث :
١ - فيه دليل على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمروا .
٢ - فيه دليل على النهى عن كثرة المسائل والتعمق فى ذلك .
قال الإِمام البغوىّ فى ((شرح السنة)):
والمسائل على وجهين :
إحداهما : ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به
لقوله تعالى: ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة
عن الأنفال والكلالة .
=
٢٢

٣ - وحدثنا نافع عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله عَ لٍ:
((اللّهِمَّ إِنى أَتَّخُذُ عِندكَ عَهَداً لن تُحْلِفَهُ، إِنّما أُنَا بَشَرٌ ، فَأَىُّ المُؤْمِنِينَ
[ آذَيتَهَ ](١)، لَعَنْتُهُ، شَتَمْتُهُ، جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلَهَا صَلَاةً لَهُ، وَزَكَاةً ، وقُرَبَةً
تُقَرِبِهُ بها إليك يَومَ القِيَامَة )».
ثانيها : ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد فى هذا الحديث .
٣ - فيه دليل على الاشتغال بالأهم المُحتاج إليه عاجلاً عما لا يحتاج إليه فى الحال ،
وأن يستمسك المرء المسلم بكل ما أمر به سواء من العلميات وهى العقائد أو من العمليات
وهى كالصلاة والزكاة والمناسك وغيرها من العبادات .
٤ - فيه حث المرء على عدم الاختلاف وإذا اختلف فليرجع اختلافه إلى القرآن
والسنة فإن فيما حل كل معضلة .
٥ - فيه دليل على التيسير وعدم التنطع ، والغلو فيما لا يجدى شيئا وخاصة فى
الفرعيات مع ترك أصولها وعدم العمل بها .
٦ - فيه دليل النهى عن السؤال فى المسائل التى لم تقع ..
(١) وقعت فى المخطوطة ((أدبته)) وهو خطأ والصواب ما أثبتنا والله أعلى وأعلم.
٣ - إسناده صحيح :
وله طُرق عَنْهُ :
١ - أبى الزناد ، عن الأعرج عنه به .
أخرجه مسلم (١٥٢/١٦ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٤٤٩/٢، ٣٣/٣).
٢ - الأعمش ، عن أبى صالح ، عنه به .
أخرجه مسلم (١٥١/١٦ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٤٩٦/٢،
٤٠٠/٣)، والدارمىُّ (٣١٤/٢ - ٣١٥)، والبيهقىُّ (٦١/٧ ).
٣ - يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب عنه .
أخرجه البخارىُّ (١٧١/١١ فتح)، ومسلم (١٥٣/١٦ نووى)، والبيهقيَّ
(٦٠/٧ - ٦١ ) .
٢٣

٤ - سعيد بن أبى سعيد ، عن سالم مولى النّصريين عنه به .
أخرجه مسلم (١٥٢/١٦ - ١٥٣ نووى)، وابن عساكر فى ((تاريخ مدينة
دمشق)) (٢٢٢/١٩) .
٥ - معمر ، عن همّام بن منبه قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة .
أخرجه أحمد (٣١٦/٢)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٨ رقم ٦٤٨٢
إحسان ) ، والبيهقى ( ٦١/٧ ) وإسناده صحيح .
٦ - يحيى، قال أنا ابن لهيعة ، عن أبى يونس ، عنه به .
أخرجه أحمد فى ((مسنده )) (٣٩٠/٢) وإسنادُهُ صحيح .
ويحيى هو ابن إسحاق السُليحينى شيخ الإِمام أحمد وهو ممن رووا عن ابن لهيعة قبل
احتراق كتبه كما نص الحافظ فى التهذيب ( ٤٢٠/٢) فى ترجمة حفص ابن هاشم بن عتبة ،
هذا وقد فصلت حال ابن لهيعة فى تخريج (( الدر المنضود فى ذم البخل ومدح الجود)) (١).
للمناوى برقم (٥٥) .
وأزيد عليه أن كل من ثبت أنه تُوفى قبل احتراق كتب ابن لهيعة وكان يروى عنه مع
اشتراط توافر الثقة فيه والعدالة وأن يكون خالياً من خوارم المروءة .. الح . كقتيبة فيصير
حديثه عنه صحيح . والله أعلى وأعلم .
وقد جاء من حديث عائشة ، وجابر بن عبد الله ، وأنس وابن عباس وسلمان ،
وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين .
١ - أما حديث عائشة :
فمن طرق ، عن الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق عنها قالت : دخل على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان فكلماه بشىء لا أدرى ما هو فأغضباه فلعنهما
وسبّهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان قال: (( وما
ذاك)) قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قال: (( أو ما علمت ما شارطت عليه ربى ؟
قلت : اللهم إنما أنا بشر فأى المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً)).
أخرجه مسلم (١٥٠/١٦ نووى)، وأحمد (٤٥/٦).
(١) الكتاب مطبوع بدار الصحابة للتراث بطنطا .
٢٤

٢ - وأما حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه :
فله طريقان عنه :
( أ ) الأعمش عن أبى سفيان ، عن جابر بمثل حديث أبى هريرة السابق ، إلا أن فيه
((زكاةً وأجراً)) أخرجه مسلم (١٥١/١٦ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٣٩١/٣)،
والدارمىُّ (٣١٥/٢) .
(ب) من طرق عن ابن جريج ، أخبرنى أبو الزبير عنه .
أخرجه مسلم (١٥٤/١٦ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) ( ٣٣٣/٣، ٣٨٤)،
والبيهقىُّ (٦١/٧) وسندهُ حسنٌ صحيح .
٣ - وأما حديث أنس رضى الله عنه :
من طريق إسحق بن أبى طلحة ، حدثنى أنس بن مالك كان عند أم سُليم يتيمة وهى
أم أنس فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليتيمة فقال: ((آنتِ هيه ، لقد كبرت
لا كبر سنك)) فرجعت اليتيمة إلى أم سُليم تبكى ، فقالت أم سُليم: مالكم يا بنية ، قالت
الجارية: دعا علىّ نبى الله عَّ ◌ُلم أن لا يكبر سنى فالآن لا يكبر سنى أبداً، أو قالت: قرنى
فخرجت أم سُليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله عَ لهم فقال لها رسول الله عَ ليه:
((مالك يا أم سُليم؟)) فقالت: يا نبى الله أدعوت على يتيمتى؟ قال: ((وما ذاك
يا أم سُليم؟ )) قالت : زعمت إنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها . قال : فضحك
رسول الله عَ ليه ثم قال: ((يا أم سُليم أما تعلمين أن شرطى على ربى أنى اشترطت على ربى
فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت
عليه من أمتى بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً ، وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم
القيامة )) أخرجه مسلم ( ١٥٤/١٦ - ١٥٥ نووى ) .
٤ - حديث ابن عباس رضى الله عنهُ :
من طريق شعبة، عن أبى حمزة القصاب ، عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان
فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتواريت خلف باب ، قال فجاء فحطأنى حطأة
وقال: ((اذهب وادع لى معاوية)) قال: فجئت فقلت: هو يأكل . قال : ثم قال لى :
((اذهب فادع لى معاوية)) قال: فجئت فقلت: هو يأكل. فقال: ((لا أشبع الله بطنه))
أخرجه مسلم (١٥٥/١٦، ١٥٦ نووى) وتابع شعبة على هذا الحديث هشام وأبو عوانة
أخرجه الطيالسى (٢٧٤٦).
٢٥

٥ - حديث سلمان الفارسى :
من طرق عن عمر بن قيس الماصر ، عن عمرو بن أبى قرة قال : كان حذيفة بالمداين
فكان يذكر أشياء قالها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأناس من أصحابه فى الغضب
فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول
سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له قد ذكرنا قولك لسلمان
فما صدقك ولا كذبك ، فأتى حذيفة سلمان وهو فى مَقْبَلٍ فقال : يا سلمان ما يمنعك أن
تصدقنى بما سمعت من رسول الله عَ ليه؟ فقال سلمان: إن رسول الله عَ لِ كان يغضب
فيقول فى الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول فى الرضا لناس من أصحابه ، أما تنتهى
حتى تورّث رجالاً حب رجال ورجال بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد
علمت أن رسول الله عَ لَّه خطب فقال:
(( أيما رجل من أمتى سببته سبة أو لعنته لعنة فى غضبى فإنما أنا من ولد آدم أغضب
كما يغضبون، وإنما بعثنى رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)) والله لتنتهين
أو لأكتبن إلى عمر رضى الله عنه .
أخرجه أبو داود (٤٦٥٩)، وأحمد ( ٤٣٧/٥، ٤٣٩)، والطبرانىَّ فى (( المعجم
الكبير)) ( ج ٦ رقم ٦١٥٦، ٦١٥٧) واللفظ لأبى داود ورجاله ثقات وهو حديث
صحيح .
٦ - حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما :
من طريق داود بن إبراهيم ، ثنا شعبة ، عن أبى إسحق قال : سمعت أبا الأحوص
يحدث عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما أنا بشر
أغضب كما يغضب البشر ، وأرضى كما يرضى البشر ، فأيما مسلم لعنته من غير كنهه
فاجعلها له كفارة ، واجعلها له رحمة)).
أخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) (٢٠٨/٧) وقال: ((غريبٌ تفرد به داود عن شعبة))
قلت وإسنادُهُ ضعيف جداً .
- داود بن إبراهيم هذا. قال أبو حاتم: (( متروك الحديث، كان يكذب)).
- أبو الأحوص هذا لم أعرفه وأخشى أن يكون هو سلام بن سُليم أو محمد بن الهيثم
ابن حماد المترجمين فى التهذيب فإن كانا كذلك فالحديث منقطع بين عبد الله بن مسعود وبين
أبى الأحوص هذا .
٢٦

هذا ما فى سند هذا الحديث من العلل ، فإن قيل كيف وأبو الزبير مدلس فأقول :
أخبرنا شيخنا أبو إسحق الحُوينّى الأثرى فى (( المجلس الثانى من شرح صحيح الإِمام مسلم))
أن البيهقىّ قال: ((كفيتكم تدليس ثلاثة إذا روى عنهم شعبة فروايته صحيحة صرحوا أو لم
يصرحوا وهم :..
١ - أبى إسحق السبيعى .
٢ - قتادة بن دعامة السدوسى .
٣ - الأعمش ( سليمان بن مهران ) .
وهذه من الفوائد فكن على ذكر منها فقد تنفع الباحث .
هذا وقد جاء الحديث أيضاً عن سمرة وأبى سعيد وأبى السوار عن خاله ولا مجال
الإستقصائها ولعل فيما قدمنا لك غنية فى هذا الباب والحمد لله .
· من فَوائد هَذَا الحَديثِ وَمَا يُؤَخِذُ مِنْهُ :
هذا الحديث يحتمل أن يكون خرج مخرج العموم من النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله: ((زكاة له)) أى تطهير له، وهذا يفهم من قوله عَ لَّم فى قصة المرأة المخزومية: ((لقد
تابت توبة لو وزعت على أهل الأرض لوسعتهم )) أى تطهرت بإقامة الحد عليها وإن كان
لا يقاس بها آذية النبى أو جلده لأى مسلم فيقال : أن الجلد أو الشتم من النبى صلى الله عليه
وآله وسلم فهو من باب الزجر ، وتعليم المرء المسلم بعدم تعدى حدود الله .
ويعرف هذا من الحدود الشرعية فإنما هى زواجر وجوابر فالسارق تقطع يده فهذا
زجر له ثم أيضاً فى نفس الوقت تطهير له بإقامة الحد عليه . فإذا تبين لك هذا فاعلم مدى
الظلم الذى توقعه القوانين الغير ربانية على البشر فهذه زواجر فقط كيف لا وهى من
إفرازات زبالات أذهان البشر ، فلعل قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم يرد هذا المورد
فيكون زجراً للمسلم وتطهيراً له فى نفس الوقت ، وهذا ملحظ دقيق فتأمله ، والعلم عند الله
عز وجل .
- والحديث فيه دليل على طاعة الرسول والالتزام بأمره إذا أمر .
- فيه جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام كما فى حديث معاوية .
٢٧

٤ - وحدثنا نافع ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة ،
قال: قال رسول الله عد له:
((إِذَا نَظَرَ أُحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضَلَ عَلَيهِ فى المَالِ وَالخَلْقِ فَلَنْظُرْ إِلَى مَنْ
هو أَسْفَلَ مِنْهُ، مِمّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ )).
٤ - إسناده صحيح :
وله طُرق عَنْهُ :
١ - أبى الزنّاد ، عن الأعرج عَنْهُ به .
أخرجه البخارىُّ (٣٢٢/١١ فتح)، ومسلم ( ٩٦/١٨ - ٩٧ نووى )، وأحمد فى
((مسنده)) (٤٦٥/٢)، والحميدىُّ فى ((مسنده)) (١٠٦٦)، وابن حبان فى ((صحيحه))
( ج ٢ رقم ٧١٢) تابعه ابن عجلان عنه أخرجه ابن حبان فى ((صحيحه)) ( ج ٢
رقم ٧٠٩ ) .
٢ - معمر ، عن همام بن منبه عنه .
أخرجه مسلم ( ٩٧/١٨ نووى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٣١٤/٢) ، وابن حبان
فى ((صحيحه)) (ج ٢ رقم ٧١٠) واللفظ لمسلم غير أن أحمد قال ((فيمن)) بدلاً ((ممن)).
٣ - الأعمش عن أبى صالح عنه بلفظ :
((انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر
ألا تزدروا نعمة الله عليكم)) .
أخرجه مسلم ( ٩٧/١٨ نووى)، والترمذىّ (٢١٦/٧ تحفة )، وابن ماجه
(٤١٤٢)، وأحمد (٢٥٤/٢، ٤٨٢)، وفى ((الزهد)) (ص ١٨)، ووكيع بن الجراح
فى ((نسخته عن الأعمش)) (٨)، وفى ((الزهد)) (١٤٥)، وأبو نُعيم فى ((الحلية))
(١١٨/٨، ٦٠/٥)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (٧٣٦، ٧٣٧)، والخطابى فى
((العزلة)) (٥٩)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٢ رقم ٧١١)، وابن الأعرابى فى
((معجمه)) (ج ٥ ق ٢/٩٨ ) .
قال الترمذىّ: ((هذا حديثٌ صحيح)) وقد جاء من حديث ابن مسعود .
٢٨

فمن طريق يحيى بن عيسى الرملى حدثنا الأعمش ، عن أبى وائل ، عن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من
هو فوقكم ، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله)) .
أخرجه الطبرانى فى ((الصغير)) (١٢١/٢) وقال: ((لم يروه الأعمش عن أبى وائل
إلا يحيى بن عيسى تفرد به عبد الواحد بن إسحاق ، ورواه أصحاب الأعمش عن أبى صالح عن
آبى هريرة )) .
· فوائد هذا الحديث وما يؤخذ منه :
قال ابن جرير وغيره: (( هذا حديثٌ جامع لأنواع الخير لأن الإنسان إذا رأى من
فُضِل عليه فى الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك ، واستصغر ما عنده ، من نعمة الله تعالى وحرص
على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه ... الخ)) أ. هـ .
وقال ابن بطال كما فى فتح البارى (٣٢٣/١١):
(( هذا الحديث جامع لمعانى الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه
مجتهداً فيها إلا وجد من هو فوقه ، فمن طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبداً فى
زيادة تقربه من ربه ، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخس
حالاً منه ، فإذا تفكر فى ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه من غير
أمر أوجبه، فيُلزم نفسه الشكر، فيعظم اغتباطه بذلك فى معاده)) أ. هـ .
ويؤخذ من هذا الحديث :
٠ ١٠ - يجب على المرء المسلم أن ينظر إلى من هو أسفل منه وخاصة فيما يتعلق بحطام
هذه الدنيا الفانية ، وذلك لأنه إن لم ينظر إلى من هو دونه لم يعرف قدر النعمة التى هو فيها ،
والإِنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا إذا افتقدها ولك أن تقارن نفسك بأولى النعم فقد أعطاك
الله بصراً منعه من غيرك ، وقد أعطاك صحة أخذها من غيرك ، أعطاك ولداً منعه من غيرك
صاحب المال وهذا من تمام عدل الله ورحمته لتستقيم الحياة وذلك لتبلى كل نفس فيما
أعطيت: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم ﴾.
٢ - فيه دليل على شكر الله على كل نعمة يتنعم فيها الإنسان والتى لا تحصى :
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ .
٣ - فيه دليل أن ينظر المرء إلى من فوقه خاصة فى أمور الآخرة من الخير والتأسى به
ما أمكن يوضحه قول الله عز وجل: ﴿وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) يعنى فى التقوى
وأمور الآخرة .
٢٩

٥ - وحدثنا نافع ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة ،
قال: قال رسول الله عَطفلٍ :
((لا يَجْمَعُ الرجلُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمّتْهَا، وَبَيْنَها وَبَيْنَ خَالَتها)).
٥ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (٢٠/٥٣٢/٢ عبدالباقى)، والشافعىُّ فى ((الأم)) (٥/٥، ١٥٠)،
وأحمد فى ((مسنده)) (٤٦٢/٢، ٤٦٥، ٥١٦، ٥٢٩، ٥٣٢)، والبخارىُّ (١٦٠/٩
فتح)، ومسلم (١٩٠/٩ نووى)، والنسائىُّ (٩٦/٦)، وسعيد بن منصور فى
((سننه)) (٦٥٤)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٦ رقم ٤١٠١، ٤١٠٣ إحسان )،
والبغوىّ فى ((شرح السنة)) (٦٦/٩)، والبيهقىّ (١٦٥/٧)، والطبرانىُّ فى ((الأوسط))
(٥٢٥/١)، وأبو جعفر النحاس فى ((الناسخ والمنسوخ فى القرآن الكريم)) (ص ١٢٢)
كلهم من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عنه .
وللحديث طرق أخرى عنه .
١ - الزهري ، قال : حدثنى قبيصة بن ذؤيب عنه .
أخرجه البخارىُّ (١٦٠/٩ فتح)، ومسلم (١٩١/٩ نووى)، والنسائىُّ
(٩٦/٦ - ٩٧)، وأبو داود (٢٠٦٦)، والبيهقىُّ (١٦٥/٧).
٢ - عراك بن مالك عنه .
أخرجه مسلم ( ١٩٠/٩ نووى)، والنسائىُّ (٩٧/٦)، والبيهقىّ (١٦٥/٧).
٣ - يحيى ، عن أبى سلمة عنه .
أخرجه مسلم ( ١٩١/٩ نووى)، والنسائىّ (٩٧/٦)، والبيهقىّ (١٦٥/٧).
٥،٤ - هشام ، وداود بن أبى هند عن محمد بن سيرين عنه .
أخرجه مسلم ( ١٩١/٩ - ١٩٢، ١٩٣ نووى)، والنسائىّ (٩٨/٦ )،
والترمذىُّ (١١٢٥ شاكر)، وابن ماجه (١٩٢٩)، وأحمد فى ((مسنده)) (٥١٦/٢ )،
والبيهقى (١٦٥/٧)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج ٦ رقم ١٠٧٥٣)، وبيبى بنت
عبد الصمد فى ((جزئها)) (١٨).
٦ - عمرو بن دينار عن أبى سلمة عنه .
٣٠

أخرجه مسلم ( ١٩٣/٩ نووى)، والنسائىّ (٩٧/٦ )، وسعيد بن منصور فى
(سننه)) (٦٥١)، والبيهقىّ (١٦٥/٧)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج ٦
رقم ١٠٧٥٤ ، ١٠٧٥٥ ) تابعه يحيى عن أبى سلمة عنه كما مر فى الطريق رقم (٣).
٧ - سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار عنه. أخرجه النسائي ( ٩٧/٦ ).
٨ - داود بن أبى هند عن الشعبى عنه .
أخرجه سعيد بن منصور فى ((سننه)) (٢٦٥٢)، والبيهقىُّ (١٦٦/٧ ) ، وابن حبان
فى ((صحيحه)) (ج ٦ رقم ٤١٠٥ إحسان)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) ( ج ٦
رقم ١٠٧٥٨ ) وخالفه کل من زهیر ، ویزید بن هارون فرویاه عن داود بن أبى هند ، عن
عامر عنه . أخرجه أبو داود (٢٠٦٥)، والترمذىُّ (١١٢٦).
قال أبو عيسى: ((حديثُ أبى هريرة حسنٌ صحيح)).
٩ - مغيرة ، عن إبراهيم عنه .
أخرجه سعيد بن منصور فى ((سننه)) (٦٥٣) .
١٠ - عمر بن أبى سلمة عن أبيه عنه .
أخرجه سعيد بن منصور فى ((سننه)) (٦٥٠) .
والحديث فى الباب عن جابر ، وابن عباس ، وأبى سعيد الخدرى ، وعثمان بن عفان .
· فوائد الحديث وما يؤخذ منه :
قال النووى فى (( شرح صحيح مسلم)):
هذا دليل العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت
عمة وخالة حقيقة وهى أخت الأب ، وأخت الأم ، أو مجازية ، وهى أخت أبى الأب
وأبى الجد وإن علا ، أو أخت أم ، وأم الجدة من جهتى الأب ، وإن علت فكلهن بإجماع
العلماء يحرم الجمع بينهما)) أ. هـ .
وكما فى فتح البارى ( ١٦١/٩ ) :
((نقل الحافظ الإجماع أيضاً مع النووى ابن عبد البر ، وابن حزم ، والقرطبى ، لكن
استثنى ابن حزم عثمان البتى وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة ، واستثنى النووى
طائفة من الخوارج والشيعة ، واستثنى القرطبى الخوارج ولفظه : ( اختار الخوارج الجمع بين
الأختين بين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين))» أ. هـ .
٣١

٦ - وبه عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليه:
((إِذَا انْتَعَلِ أُحَدُكُمَ فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِمَالِ، فَلْتَكُنْ
الْيَمِينُ أُوَّلَ مَا يُلْبَسُ وَآخِرُ مَا يُنْزَعُ).
وغلطه الحافظ فى الفتح لأن عامتهم يأخذون بنصوص القرآن ويردون الأحاديث .
وقال ابن المنذر فى ((الإجماع)) ( ص ٤١ ):
((وأجمعوا على أن لا تُنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها لا الكبرى على الصغرى ،
ولا الصغرى على الكبرى ».
٦ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (١٥/٩١٦/٢ عبد الباقى)، والبخارىُّ (٣١١/١٠ فتح) ؛
وأبو داود ( ١٩٨/١١ عون)، والترمذىّ (١٧٧٩ شاكر)، وأحمد فى ((مسنده))
(٢٤٥/٢، ٤٦٥)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٧ رقم ٥٤٣١)، والبيهقىَّ فى
((السنن)) (٤٣٢/٢)، والخطيب البغدادى فى ((الجامع لأخلاق الراوى والسامع))
(١٧٣/١)، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة به .
قال الترمذىّ: ((حديثٌ حسنٌ صحيح)).
وللحديث طرق أخرى عنه :
١ - محمد بن زياد عن أبى هريرة به .
أخرجه مسلم (٧٣/١٤ - ٧٤ نووى)، وابن ماجه (٣٦١٦)، وأحمد فى
(مسنده)) (٢٣٣/٢، ٢٨٣، ٤٧٧)، والطبرانى فى ((الصغير)) (٢٥/١)،
وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج ١١ رقم ٢٠٢١٥).
٢ - موسى بن عقبة، عن أبى حازم عنه. أخرجه السمعانى فى (( أدب الإملاء
والاستملاء)) (ص ١٢٢ - ١٢٣ ).
• شَرْحُ الحَديث وما يؤخذ منه :
قال الإِمام النووى: ((يستحب البداءة باليمين فى كل ما كان من باب التكريم ،
أو الزينة ، والبداء باليسار فى ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ، ونزع النعل والخف والخروج
من المسجد والاستنجاء وغيره من المستقذرات)» أ. هـ .
٣٢

٧ - حدثنا أبو الربيع ، ثنا محمد ، ثنا نافع ، عن أبى الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله عَ لٍّ :
((لا يَدْخُلِ أُحَدِّ الجَنّةَ إِلّ أُرِىَ مَقعدهُ مِنَ النّارِ، لِيزِدَادَ شُكْراً ،
وَلَا يَدْخِلِ النّارَ أحدٌ إلاّ أُرِىَ مَفْعَدَهُ مِنَ الجَنّة، لِتَكَونَ عَلْهِ حَسْرَةٌ )).
وقال الحلیمی كما فى فتح البارى (٣١٢/١٠ ) :
((وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه وقاية للبدن ، فلما كانت اليمين
أكرم من اليسرى بُدىء بها فى اللبس وأخرت فى الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها
أكثر)) أ. هـ .
وقال ابن عبد البر :
((من بدأ بالانتعال فى اليسرى أساء مخالفة السنة، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله)) ا. هـ.
• ويُؤْخَذ من هذا الحديث :
١ - إكرام اليمين فى كل شىء فإن كانت اليد فلا يُبدأ بعكس ما قالت السنة ، ولأن
المرء المسلم إن كان من أهل اليمين ونسأل الله عز وجل أن نكون منهم أخذ كتابه بيمينه فإن
كان هذا كرامتها فى الآخرة فمن باب أولى أن يكرمها فى الدنيا وذلك بالتمسك بما أمر الله ،
ورسوله طمعاً أن يكون من أهل اليمين .
٢ - فيه حثّ على التيامن فى كل شىء إلا ما خصصته السنة من الأحاديث
كالاستنجاء والخلع والخروج والدخول إلى الخلاء والخروج من المسجد .
٧ - إسناده صحيح :
أخرجه البخارىُّ (٤١٨/١١ فتح)، وأحمد فى ((مسنده)) (٥٤١/٢ )،
وابن حبان ( ٢٦١٥ موارد)، والبغوىُّ فى ((شرح السنة)) (٢٠٠/١٥)، والرافعىُّ فى
((التدوين فى أخبار قزوين)) (١٠٠/٢) من طرق عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فذكره .
وله شاهد عنه من طريق أبى معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
((ما منكم من أحد إلا له منزلان، منزلٌ فى الجنة ومنزل فى النار ، فإذا مات
فدخل النار ، ورث أهل الجنة منزله ، فذلك قوله تعالى: ﴿ أولئك هم الوارثون ﴾)).
٣٣

أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١)، وأحمد كما فى فتح البارى (٢٤٢/١١) ، وابن أبى حاتم
كما فى تفسير الحافظ ابن كثير ( ٢٥٠/٣).
قال الحافظ فى ((الفتح)): ((إسنادهُ صحيح)).
• شرُّ الحَديث وما يُوَخَذ منه :
قال ابن جريج عن الليث عن مجاهد فى تفسير قوله تعالى: ﴿ أولئك هم
الوارثون﴾: (( ما من عبد إلا وله منزلان ، منزلٌ فى الجنة ومنزلٌ فى النار ، فأما المؤمن
فُينى بيته الذى فى الجنة ويُهدم بيته الذى فى النار ، وأما الكافر فُهدم بيته الذى فى الجنة
ويُينى بيته الذى فى النار » .
وقال سعيد بن جبير نحو ذلك .
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره ( ٢٥٠/٣) :
(( فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خُلقوا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ،
فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز
هؤلاء نصيب أولئك)» أ. هـ .
وفى الحديث :
١ - دليل على الإسراع وعدم الركون لهذه الدنيا قبل أن يفزع المرء بمعرفة مقعده من
النار وأن يعمل لذلك اليوم الموعود .
٢ - فيه حثّ للمرء المسلم على أن ينجى نفسه وأهله من النار وشرط الله النجاة
بالإِيمان والعمل الصالح فقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من
عذاب أليم ، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خيرٌ
لكم إن كنتم تعلمون ﴾ ( سورة الصف : الآية ١٠، ١١ ).
وقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ،
عليها ملائكة غلاظ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ ( سورة
التحريم : الآية ٦ ).
فعلى المرء المسلم أن يأتمر بما أمر الله ورسوله وليأخذ بمن يعول إلى الجنة قبل أن يأتى
يوم تبدل فيه المقاعد بغيرها وساعتها لا ينفع نفس ما لم تكن آمنت من قبل .
٣٤

٨ - وبه عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ لَّه:
:((إِذَا صَلّى أُحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيخففِ ، فَإِنّ فِيهِم الضّعِيفَ، وإنّ فيهِم
السَّقِيم، وإِنَّ فِيهِم الكَبِيرَ، وإِذَا صَلّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِ مَا شَاءَ )).
٨ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (١٣/١٣٤/١)، والشافعىُّ فى ((الأم)) (١٦١/١)، وفى
((المسند)) (ص ٣٥٢ بنهاية مختصر المزنى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٤٨٦/٢)،
والبخارىُّ (١٩٩/٢ فتح)، ومسلم (١٨٤/٤ نووى)، والنسائىُّ (٩٤/٢ )،
وأبو داود (٧٩٤)، والترمذىّ (٢٣٦ شاكر)، وابن حبان فى ((صحيحه)) ( ج ٣ رقم
١٧٥٧ )، وابن حزم فى ((الإحكام فى أصول الأحكام)) (١٢٥٥/٧ نسخة أحمد
عبد العزيز )، وتقى الدين محمد بن فهد المكى فى ((لحظ الألحاظ بالذيل على تذكرة
الحفاظ)) ( ص ١٢٤ ) من طرق ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فذكره .
قال أبو عيسى الترمذى: ((حديثُ أبى هريرة حسنٌ صحيح)).
وللحديث طرق أخرى منها :
١ - أبو سلمة ، عنه .
أخرجه مسلم (١٨٥/٤ نووى)، وأبو داود (٤٩٥)، وأحمد فى ((مسنده))
(٢٧١/٢، ٥٠٢)، والبيهقىُّ (١١٥/٣)، وابن حبان فى ((صحيحه)) (ج ٣
رقم: ٢١٣٣ ) .
٢ - أبو صالح ، عنه .
أخرجه أحمد ( ٤٧٢/٢، ٤٢٥) .
٣ - معمر ، عن همام ، عنه .
أخرجه مسلم (١٨٤/٤ نووى)، وأحمد (٣١٧/٢).
٤ - أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول به . أخرجه مسلم (١٨٥/٤
نووى ) ، والبيهقى ( ١١٥/٣).
وهناك طرق أخرى لا مجال الاستقصائها الآن .
٣٥

٩ - وبه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه
(لايُصَلِّ أُحَدَكُم فى الثَّوَبِ الوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَائِقِهِ مِنْهُ شَىء )).
· فَوَائِدُ هَذَا الحَديثِ وَمَا يؤخَذُ مِنْهُ :
١ - فيه دليل على التخفيف فى الصلاة مع المحافظة على أركانها وإلا كان كالمسىء فى
صلاته وكالسارق. فقد قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أدلكم على أسوأ
الناس؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((الذى يسرق صلاته )) . قالوا : وكيف يسرق
صلاته يا رسول الله ؟ قال: ((لا يتم لها ركوعها ولا سجودها )) وهو صحيح .
٢ - فيه دليل على عدم الغلو فى العبادة كما قال رسول الله عَ ليه: (( ...... وإن مما
قل وكفى خير مما كثر وأنهى .... )) و((خير الأعمال أدومها وإن قل)).
٣ - فيه دليل على أن المرء إذا أراد أن يطيل صلاته فليصل وحده ويطيل ما يشاء
وعدم إجبار الغير على هذا التطويل .
٩ - إسناده صحيح :
أخرجه الشافعىُّ فى ((الأم)) (٨٩/١)، وفى ((المسند)) (ص ٣٤١ بنهاية مختصر
المزنى )، والبخارىُّ (٤٧١/١ فتح)، ومن طريقه - ابن حزم - فى (( المحلىّ))
(٧١/٤)، ومسلم (٢٣١/٤ نووى)، والنسائىُّ (٧١/٢)، وأبو داود (٦٢٦)،
وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج ١ رقم ١٣٧٥)، والدارمىّ (٣١٨/١)، والحميدىُّ فى
((مسنده)) (٩٦٤)، والطحاوىُّ (٢٢٣/١)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٦١/٢ )،
وابن خزيمة فى «صحيحه» (٣٧٦/١)، والبيهقىُّ فى «السنن» (٢٣٨/٢)، من
طرق ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : فذكره .
وله شاهد من حديث عمرو بن حزم وقد خرجته فى « فتح الملك المنان ... »
( برقم ٧٩٣ ) .
· فَوائدُ الحَديثِ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ :
قال الشافعى فى (( الأم)) :
((فاحتمل قول رسول الله عَ له: ((لا يُصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس على
عاتقه منه شىء)) أن يكون اختياراً، واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره ... الخ)).
٣٦

١٠ - وبه ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّهِ:
((لِكُلّ نَبِىِّ دَعْوَةٌ يُسْتَجَابُ لَهُ، وَأُرِيدُ [إِنْ شَاءَ اللهُ](١) أُنْ أُخْتَبىءَ
دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى فى الآخِرَةِ(٢) )).
ثم قال: ((وأحب إلىّ أن لا يصلى إلا وعلى عاتقه شىء عمامة أو غيرها)).
وقال الإمام النووى فى ((شرح صحيح مسلم)) (٢٣١/٤ - ٢٣٢):
(( قال العلماء : حكمته أنه إذا ائنزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يُؤمن أن
ينكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده
أو يديه فيُشغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت صدره ، ورفعهما حيث
شُرع الرفع وغير ذلك لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة ، وقد قال الله: ﴿ خذوا
زينتكم عند كل مسجد ﴾ .
ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعى رحمهم الله تعالى والجمهور على هذا النهى للتنزيه
لا للتحريم فلو صلى فى ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شىء صحت صلاته مع
الكراهية سواء قدر على شىء يجعله على عاتقه أم لا)) أ. هـ .
- فيه دليل على ستر البدن فى الصلاة ، والاحتراز عما يُشغل المرء فى صلاته مما يجعل
بينه وبين صحتها حائل فلا يخرج منها بشىء .
(١) زيادة وليست فى طرق الحديث إلا عند الترمذىّ.
(٢) زيادة لم أجدها فى طرق الحديث والموجود وبديل لها ((يوم القيامة)).
١٠ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (٢٦/٢١٢/١)، وأحمد (٤٨٦/٢)، والبخارىُّ (٩٦/١١
فتح )، وابن خزيمة فى ((التوحيد)) (ص ٢٥٧)، وابن حبان فى ((صحيحه)) ( ج ٨
رقم ٦٤٢٧ إحسان)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (١٣٣/٢) كلهم عن أبى الزناد
به إلا القضاعى فرواه عن ابن لهيعة عن الأعرج عن أبى هريرة به .
وابن لهيعة ضعيف والذى سمع منه ليس من القدماء لكنه توبع كما رأيت .
وللحديث طرق أخرى :
١ - أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه .
م
٣٧

أخرجه مسلم (٧٣/٣، ٧٤ نووى)، والبخارىَّ (٢٤٧/٣ فتح ) ، وعبد الرزاق
(٢٠٨٦٤)، وابن خزيمة فى ((التوحيد)) (ص ٢٥٨ - ٢٥٩)، والآجرىُّ فى ((الشريعة))
(ص ٣٤١)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (١٣٤/٢)، وأحمد (٣٨١/٢،
٣٩٦)، والدارمىّ (٣٣٨/٢)، وابن أبى عاصم فى ((السنة)) (٧٩٩)، وأبو عوانة فى
((مسنده / (٩٠/١)، وابن المبارك فى ((الزهد)) (١٦٢٣)، والخطيب البغدادى فى
((التاريخ)) (١٣٣/١١، ١٤١)، وابن منده فى ((الإِيمان)) (٨٩٢، ٨٩٣، ٨٩٤،
٨٩٥، ٨٩٦، ٨٩٧، ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٠٠، ٩٠١، ٩٠٢، ٩٠٣، ٩٠٥، ٩٠٦،
٩٠٧، ٩٠٨، ٩٠٩، ٩١٠، ٩١١، ٩١٢، ٩١٣)، والبيهقى فى ((الأسماء
والصفات)) ( ص ١٦٥ ).
٢ - عمرو بن أبى سفيان بن أُسيد عنه .
أخرجه مسلم (٧٤/٣ نووى)، وابن خزيمة فى ((التوحيد)) (ص ٢٥٨ )،
والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (١٣٣/٢)، والآجرى فى الشريعة (ص ٣٤١).
* تنبيه: وقع عند الأجرىّ فى المطبوعة ((عمرو بن شعبان)) وهو خطأ والصواب
ما أثبتنا .
٣ - الأعمش ، عن أبى صالح عنه .
أخرجه مسلم (٧٤/٣ نووى)، والترمذىُّ (٦٢/١٠ - ٦٣ تحفة ) ، وابن ماجه
(٤٣٠٧)، وأبو عوانة فى ((مسنده)) (٩٠/١)، وابن خزيمة فى ((التوحيد)) (٢٥٨)،
وأحمد فى ((مسنده)) (٤٢٦/٢)، وابن المبارك فى ((الزهد)) (١٦٢١)، والآجرىُّ فى
((الشريعة)) (ص ٣٤٠)، والخطيب البغدادى فى ((التاريخ)) (٤٢٤/٣)، والبيهقىُّ فى
((الاعتقاد)) (ص ١١٢ ).
قال الترمذىّ: ((هذا حديث حسنٌ صحيح)).
٤ - أبو زرعة ، عنه .
أخرجه مسلم ( ٧٥/٣ نووى)، وابن خزيمة فى (( التوحيد)) (ص ٢٥٧).
٥ - همام بن منبه ، عنه .
أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٣١٣/٢)، وابن خزيمة فى ((التوحيد)) (ص٢٥٩).
٠
٦ - محمد بن زياد ، عنه .
٣٨

أخرجه مسلم ( ٧٥/٣ نووى)، وأحمد (٤٠٦/٢، ٤٣٠) ، ومحمود بن عثمان
ابن الحسين الطوسى كما فى (( التدوين)) للرافعى (١٤٨/٤ - ١٤٩) مختصراً على الفقرة
الأخيرة .
٧ - موسى بن يسار ، عنه .
أخرجه الآجرئُّ فى ((الشريعة)) (ص ٣٤٢).
٨ - القاسم بن محمد ، عنه .
أخرجه أحمد ( ٢٧٥/٢ ) ..
والحديث فى الباب عن أنس بن مالك ، وجابر رضى الله عنهما .
· فَوَائِدُ هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ :
قال النووى بعد أن أورد جميع ألفاظه :
((هذه الأحاديث تفسر بعضها بعضاً ومعناها أن كل نبى له دعوة متيقنة الإجابة وهو
على يقين من إجابتها وأما باقى دعواتهم فهم على طمع من إجابتها وبعضها يجاب وبعضها
لا یجاب .
• ويؤخَذُ منه :
١ - فيه كما قال ابن بطال بيأن فضل سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سائر
الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة .
٢ - فيه كمال شفقته ورحمته على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر فى مصالحهم ،
فجعل دعوته فى أوقات حاجتهم .
٣ - قال الحافظ فى الفتح :
(( فيه دليل لأهل السنة أن من مات غير مشرك لا يخلد فى النار ولو مات مصراً على
الكبائر)).
٤ - فيه حثّ على الالتزام بما أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذا من
الإِيمان وهو العمود الأكبر للمؤمن يوم القيامة يقف تحت لوائه فإن كان شهد أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نال من تلك الدعوة وإن أتى بذنوب كثيرة ،
ولا حجر يومئذٍ على رحمة الله عز وجل .
٣٩

١١ - وبه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَطَّهِ:
((تَجْدُونَ مِنْ شِرَارٍ [النَّاس](١) ذَاَ الوَجْهَينِ، الذى يأْتِى هَؤُلاءِ
بوجهٍ ، وَهؤلاء بوجه )) .
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل واستدركناه من الأصول .
١١ - إسناده صحيح :
أخرجه مالك (٢١/٩٩١/٢ عبد الباقى)، وأحمد فى ((مسنده)) (٢٤٥/٢،
٤٦٥، ٥١٧)، والبخارىّ (٥٢٦/٦ معلقا - فتح)، وفى ((الأدب المفرد))
(ص ٢٥٩)، ومسلم (١٥٦/١٦ نووى)، وأبو داود (٢١٩/١٣ عون )، والترمذىّ
(١٧١/٦ تحفة)، وابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (٥٥٨/٨)، وابن أبى الدنيا فى
((الصمت)) (٢٧٦)، والبغوىُّ فى ((شرح السنة)) (١٤٥/١٣)، والقضاعى فى ((مسند
الشهاب)) (٣٥٤/١)، والبيهقىّ فى ((السنن)) (١٩٦/١٠)، والخطابى فى ((العزلة))
(رقم ٥٦)، وأبو الليث السمرقندىّ فى ((تنبيه الغافلين)) (ص ١٣١ - ١٣٢) عن
أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
فذكره .
قال الترمذى: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيح)).
وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة .
١ - الأعمش ، عن أبى صالح ، عنه .
أخرجه البخارىّ (٤٧٤/١٠ فتح)، وابن أبى الدنيا فى ((الصمت)) (٢٧٥) ،
وأحمد (٣٣٦/٢، ٣٩٨، ٤٩٥)، والبغوىُّ فى ((شرح السنة)) (١٤٥/١٣ -
١٤٦)، وأبو نُعيم فى ((الحلية)) (٥٩/٥، ٢٥٨/٨)، والبيهقىّ (٢٤٦/١٠)،
والإسماعيلى كما فى - فتح البارى - ( ٤٧٥/١٠ ).
٢ - الأعمش ، وأبو يعلى ، عنه .
أخرجه أحمد ( ٤٩٥/٢ ) .
٣ - عراك بن مالك ، عنه .
أخرجه البخارىّ (١٧٠/١٣ فتح)، ومسلم (١٥٧/١٦ نووى)، وأحمد
(٣٠٧/٢، ٤٥٥)، والبيهقى ( ١٦٤/٨).
٤ - أبو زرعة ، عنه .
٤٠