النص المفهرس
صفحات 1001-1020
يذهب وقتها فقد لزمته المعصيةُ، لتركه الفرضَ فى الوقت المأمور بإيتانه به فيه، فإذا أتى به بعد ذلك، فإنما أتى به فى وقت لم يؤمر بإتيانه به فيه، فلا ينفعه أن يأتى بغير المأمور به عن المأمور به. وهذا القول غير مستنكر فى النظر لولا أن العلماء قد أجمعت على خلافه . ومن ذهب إلى هذا، قال فى الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها وفى النائم أيضا: إنه لو لم يأت الخبر عن النبى وَّ أنه قال: ((من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا استيقظ(١)، أو ذكر، وأنه ومَّ نام عن صلاة الغداة، فقضاها بعد ذهاب الوقت(٢) لما وجب عليه فى النظر، فضاؤها أيضا، فلما جاء الخبر عن النبى وَلهر بذلك وجب عليه قضاؤها، وبطل حظ النظر(٣). (١) صح من حديث أنس، وأبي هريرة (راجع: صحيح الجامع الصغير ٣٦٢/٥ - ٣٦٣) وراجع التلخيص الحبير (١٧٧/١) (٢) أخرجه البخاري: مواقيت الصلاة (٦٦/٢) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه . (٣) من أول إسناد المؤلف إلى هنا أورد ابن القيم في الصلاة (٥٥٤ - ٥٥٥) وقال: فقد نقل محمد الخلاف صريحاً، وظن أن الأمة أجمعت على خلافه، وهذا يحتمل معنيين: أحدهما أنه يرى أن الإجماع ينعقد بعد الخلاف، والثاني : أنه لا يرى خلاف الواحد قادحاً في الإِجماع، وفي المسألتين نزاع معروف . == - ١٠٠١ - قال أبو عبد الله: وأما اقتياسهم ترك الصلاة على ترك سائر الفرائض فقد ذكرنا فى صدر كتابنا هذا الدليل على تعظيم قدر الصلاة، ومباَيَنتِها سائر الأعمال فى الفضل، وعظم القدر مافيه كفاية، ودليل على أنه لا يجوز أن تجعل قياساً على سائر الفرائض، ومن قبل أن الصلاة لم تزل مفتاح شرائع دين الإِسلام وعقده لا تزول عنه أبدا، لم تزل مقرونة بالإِيمان فى دين الملائكة، والأنبياء، والخلق أجمعين، لم يكن لله عز وجل دين بغيرها قط، وسائر الفرائض ليس كذلك، ليس على الملائكة زكاة، ولا صيام، ولاحج، والصلاة لا تسقط عنهم، ولا يزايل التوحيد، فهى أعم الشرائع فرضاً، بها يفتتح الله ذكرها، وبها يفتتح رسول الله سير أعلام الإِيمان، أينما ذكرها، وهى أخص الفرائض لزوماً للداخل فى الإِسلام، وأشهرها مناراً للدين، ومعلما بين المسلمين، والمشركين. ألا ترى أن النبى وَ م كان إذا غزا قوما، لم يُغِزْ عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا، أمسك، وإن لم يسمعه أغار عليهم(١). = وأما قوله: إنّ القياس يقتضي أن لا يقضي النائم والناس لولا الخبر، فليس كما زعمتم لأن وقت النائم والناس هو وقت ذكره وانتباهه لا وقت له غير ذلك. (١) تقدم برقم (٩٦٥ - ٩٦٦) - ١٠٠٢ - وكذلك كان الصديق رضى الله عنه يفعل، فهى أشهر معالم التوحيد مناراً بين ملة الإِسلام، وملة الكفر، لن يستحق دين الإِسلام، ومشاركة أهل الملة، ومباينة ملة الكفر إلّ بإقامتها، فإن تركتها العامة، انطمس منار الدين كله، [ق ٢٦٤ /أ] فلا يبقى للدين رسم، ولا عَلَمٌ يعرف به، فليس تعطيل ما لو تركته العامة، شملهم تعطيل الدين حتى لا يبقى له رسم كترك ما لا يشمل العامة، فالصلاة شاملة لهم، يجمعهم إقامتها على مباينة ملة الكفر، شهر الله تعالى أمرها بالنداء إليها، والتجمع فيها على إقامتها، وجعلها الشرع فى الملة، فمن تخلى منها، فما حظه فی الإِسلام بلا مصداق، ولا علم تحققه به، وهو كما قال عمر رضى الله عنه: لا حظ فى الإِسلام لمن ترك الصلاة . وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: ((لادين لمن لاصلاة له (١))). وكذلك الرواية عن النبى وَال أنه قال: ((العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر(٢)). (١) تقدم برقم (٩٥٨) (٢) تقدم برقم (٨٩٤، ٨٩٥، ٨٩٦) - ١٠٠٣ - وأكثر من ذلك كله ماقد تلوناه من کتاب الله عز وجل فى صدر كتابنا من إيعاده مضيع الصلاة، وتاركها الوعيد الغليظ الذى لم يفعله بمضيع سائر الفرائض، نحو قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوْا الصَّلَةَ وَاتَّبُعُوْا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) [مريم: ٥٩] حدثنا أبو عبد الله قال: ١٠٧٩ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبى، عن الزهرى، عن يحيى بن عمارة بن أبى حسن المازنى أنه بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله وَل سألوا رسول الله وَالل عن الوسوسة التى يوسوسها الشيطان فى أنفسهم، فقالوا: يارسول الله! أرأيت شيئاً يجده أحدنا فى نفسه يسقط عندنا من الثريا أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال رسول الله وَّلهُ: أَوَقَدْ وجدتم ذلك؟ ذلكم صريح الإِيمان، إنّ الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه وقع فيما هنالك(١). (١) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣٨٨/١) عن عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد به . وحديث الوسوسة صح من غير وجه عن عائشة، وأبي هريرة، وأنس، وخزيمة بن ثابت، وعبدالله بن عمرو، خرجتها في زهد وکیع (رقم ٢٢٦) وزهد هناد (٩٤٧ - ٩٤٨ - ٩٤٩ - ٩٥٠) وتقدم عند المؤلف عن عائشة برقم (٧٨٢) وعن أنس برقم (٧٨٤) - ١٠٠٤ - ١٠٨٠ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكنانى، قال: أخبرنى أبى، عن ابن أخى الزهرى، قال: قال محمد، أخبرنى يحيى بن عمارة بن أبى حسن الأنصارى، ثم المازنى أنه بلغه أن رجلاً مِنْ أصحاب رسول الله ◌َاليوم سألوا رسول الله [ق ٢٦٤/ب] وَ ل عن الوسوسة، ثم ذكر بمثل حديث يعقوب، وزاد: قال ابن شهاب: فحدثت الحدیث محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم فأخبرنى أن أبا بكر سمع ذاك مِنْ أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، عن رسول الله وَله . قال محمد بن يحيى: قلت أنا: هذا عندنا كأنه يقول: إنَّ أبا بكر سمع ذاك من يحيى بن عمارة سمعه من أبى سعيد عن رسول الله وَالر ، لأنه ذكر أبا سعيد، وکان یحیی بن عمارة عامة روايته عن أبى سعيد، ولم يسمع أبو بكر بن حزم من أبى سعيد، فكأنَّ الحديث قد صار عن الزهرى عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن يحيى بن عمارة، عن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله ◌َ ، والحديث من حيث إبراهيم بن سعد، وابن أخى الزهرى جميعاً عن الزهرى، عن يحيى بن عمارة مطلقا عن رسول الله الكلية . وقال تعالى: (وأَقِيْمُوا الصَّلاَةَ، وَلاَ تَكُوْنُوْا مِنَ - ١٠٠٥ _ الْمُشْرِكِيْنَ) [الروم: ٣١] فبَيَّنَ أن علامةَ أن يكون مِنَ المشركينَ ترك إقامةِ الصلاةِ . وقال عز وجل : (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، وَأَقَأُمْوا الصلَّةَ) [فاطر: ١٨] فخصَّ بالإِنذار أهلَ الصلاة، وأبان أن من لم يصل فغير ناذر بنذر الله. وقال تعالى: (وَالَّذِيْنَ يُمَسّكَوُنَ بِالْكِتَابِ، وَأَقَامُوْا الصَّلَاَةَ) [الأعراف: ١٧٠] (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة) [الشورى: ٣٨] والذين يؤمنون بالآخرة، ويؤمنون به، وهم على صلاتهم يحافظون. فمن يزعم أن من لم يحافظ على الصلاة ملامن، فقد قال بخلاف ماقد دل عليه كتاب الله تعالى . وقال جل ثناؤه: (وَكُنْ مِنَ السَاجِدِيْنِ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقِيْنُ) [الحجر: ٩٧-٩٨] (وَاسْجُدِئْ وَارْكَعِىْ مع الراكعين) [آل عمران: ٤٣] (كَلَّاً، لا تُطِعْهُ واسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق: ١٩]. (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَنْ [الكوثر: ٣] (فَاسْجُدُوْا لِله، وَاعْبُدُوْا) [النجم: ٦٢]. وما أشبه ذلك من إفراد الصلاة من بين سائر الشرائع .. وفى ذلك دلالة على أنه أولى الشرائع تبحقيق الإِيمان - ١٠٠٦ - بيانًا بين ملة الإِيمان، وملة الكفر. أولا [ق ٢٦٥ / أ] تراه أبان أن أهل المعاد إلى الجنة المصلين وأن المستوجبين للإِياس من الجنة، المستحقين للتخليد فى النار مَنْ لم يكن من أهل الصلاة بإخباره تعالى(١) عن المخلدين فى النار حين سئلوا: (مَاسَلَكَكُمْ فِىْ سَقَرِ، قَالُوْا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِيْنَ) [المدثر: ٤٢]. ١٠٨١ - حدثنا أبو الحسن، قال: قرأت على أبى عبد الله، وقلت له: حدثكم محمد بن بشار، ومحد بن يحيى قالا : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى، قال: حدثنا صرد بن أبى المنازل قال: سمعت حبيب بن أبى فضالة المالكى، قال: لما بنى هذا المسجد، مسجد الجامع، قال: وعمران ابن حصين جالس، فذكروا عنده الشفاعة، فقال رجل منالقوم: يا أبا نجيد! إنكم لتحدثونا بأحاديث، مانجد لها أصلا فى القرآن، فغضب عمران، وقال للرجل: قرأت القرآن؟! قال: نعم! قال: فهل وجدتَ فيه صلاة المغرب ثلاثاً، وصلاة العشاء أربعا، والغداة ركعتين، والأولى أربع، والعصر أربعا؟! قال: لا، قال: فمن أخدتم هذا الشأن؟! ألستم عنا أخذتموه؟! وأخذناه عن نبى الله وَلئية . (١) على هامشه: ص / على. - ١٠٠٧ - أَوَجْدتُم فى ذلك: [فى (١)] أربعين ديناراً دينار، وفى كل كذا وكذا شأة، وكل كذا وكذا بعير كذا، أَوَجْدُتَمْ هذا فى القرآن؟! قال: لا، قال: فعن من أخذتم هذا الشأن؟ أخذناه عن نبى الله وَلَ﴾، وأخذتموه عنا. هل وجدتم فى القرآن: (وَلْيَطَّوِّفُوْا بِالبَيْتِ العَتْقِ) [الحج: ٢٩] وجدتم: طوفوا سبعا، واركعوا ركعتين خلف المقام . أوجدتم هذا فى القرآن؟! عن من أخذتموه، ألستم أخذتموه عنا، وأخذناه عن نبى الله وَر؟! قال: بلى. فقال: وجدتم فى القرآن: لا جلب، ولا جنب، ولا شغار فى الإِسلام؟! قال: لا، قال عمران: فإنى سمعت رسول الله ◌َلا يقول: لاجلب، ولا جنب، ولاشغار فى الإِسلام. أسمعتم الله تعالى يقول لأقوام فى كتابه: (مَاَسَلَكَكُمْ فىْ سَقَر، قَالُوْا: لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلّيْنَ، ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِيْنَ) حتى بلغ: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاَعَةُ الشَّافِعِيْنَ) [المدثر: ٤٢] قال حبيب رضى الله عنه: فأنا سمعت عمران بن حصين رضى الله عنه يقول: الشفاعة نافعة دون مايسمعون(٢) . (١) من الهامش. (٢) أخرجه أبو داود: الزكاة (٢١١/٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن عبدالله به، وذكر ما يتعلق بالزكاة، وقال: وذكر أشياء نحو هذا. = - ١٠٠٨ - قال أبو عبد الله: أفلا ترى أن تارك الصلاة [ق ٢٦٥/ب] ليس من أهل ملة الإِسلام الذين يُرجى لهم الخروج من النار، ودخول الجنة بشفاعة الشافعين، كما قال ◌َلّ فى حديث الشفاعة الذى رواه أبو هريرة وأبو سعيد جميعاً رضى الله عنهما: أنهم يخرجون من النار، يعرفون بآثار السجود، فقد بين لك أن المستحقين للخروج من النار بالشفاعة هم المصلون. وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على تحفة الأشراف: أورده الطبراني في الكبير من وجه آخر عن محمد بن بشار شيخ أبي داود فيه - مطولاً ، وفيه مع الزكاة أشياء في الصلاة وغيرها (١٧٣/٨) قلت: وقال الحافظ في صرد بن أبي المنازل، وحبيب بن فضالة أنهما مقبول. وقال في النكت الظراف: له شاهد في المستدرك للحاكم من طريق عقبة بن خالد، عن عمران، وسياق حبيب أتم. (١٧٣/٨) قلت: وله شاهد آخر أخرجه الآجري في الشريعة (٥١) قال: حدثنا أحمد بن سهل الإِسفرائیني قال: حدثنا الحسين بن علي الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال الرجل: إنك أحمق، أتجد في كتاب الله عز وجل الظهر أربعاً، لا يجهر فيها بقراءة؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحوهما، ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله عز وجل مفسراً؟ إن كتاب الله جل وعلا أحكم ذلك، وإن السُّنة تفسر ذلك .. قلت: وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، لكنه لا بأس به في الشواهد، فالأثر حسن الإِسناد لطرقه . - ١٠٠٩ - أولا ترى أن الله تعالى ميَّز بين أهل الإِيمان، وأهل النفاق بالسجود فقال تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، وَيُدْعَوْنَ إلىَ السُّجُوْدِ، فَلاَ يَسْتَطِيْعُوْنَ) [القلم: ٤٢] وقد ذكرنا الأخبار المروية فى تفسير الآية فى صدر كتابنا، فقال الله تعالى: (وإذَا قِيْلَ لَهْمُ: أركَعُوْا، لَا يُرْكَعُوْنَ) [المرسلات: ٤٨] (وإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُوْنَ) [الانشقاق: ٢١] أفلا تراه جعل علامة مابين ملة الكفر والإِسلام، وبين أهل النفاق والإِيمان فى الدنيا والآخرة الصلاة. قال أبو عبد الله: ومع هدا کله، فقد وجدنا عن النبى وَ ل *- أخبارًا مفسرة تبين أن تارك الزكاة، والصيام ليس كافراً يستوجب الخلود فى النار. من ذلك ما : ١٠٨٢ - حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبى الشوارب، قال: حدثنا عبدالعزيز بن المختار، قال: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَالتل : ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلّ أحمى عليه فى نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جبينه، وجنباه، حتى یحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة - ١٠١٠ - مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر کأوفر ماكانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عضباء، ولا جلحاء، كل ما مضى عليه أخراها، ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم یری ویری سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار. قال سهيل مرة أخرى: ولا أدرى أَذَكَرَ ((البقر)) أم لا (١). ١٠٨٣ - [ق ٢٦٦ / أ] قرأت عليه وقلت: حدثكم إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى (١) أخرجه مسلم: الزكاة (٢ / ٦٨٢ - ٦٨٣) عن محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب به. وذكر البقر، والخيل، والحمر، وساق الحديث بطوله . وأخرجه ابن ماجه: الجهاد (٩٣٢/٢) أيضاً عن محمد بن عبدالملك به وذكر قصة الخيل فقط . كما أخرج الترمذي في الجهاد ما يتعلق بالخيل من طريق عبدالعزيز الدراوردي، عن سهیل، عن أبيه به . والحديث أخرجه أيضاً مسلم عن قتيبة، عن عبدالعزيز الدراوردي عن سهیل به . وپسند آخر عن سهيل بن أبي صالح به. وأخرجه أبو داود: الزكاة (٣٠٢/٢ - ٣٠٥) عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن سهیل به . - ١٠١١ - وَ طلو قال: ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صَفَائِحَ من نار، فيكوى بها جنبه، وجبهته، وظهره فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله، وإن كانت إبلا إلّا بُطِحَ، لها بِقَاعِ قَرْفَرٍ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تطؤه بأخفافها - حسبته قال: وتضعه بأفواهها، يرد أولها على آخرها، حتى یقضی بین الناس، ثم یری سبیله، وإن كانت غنما فمثل ذلك إلا أنه قال: تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها(١). ١٠٨٤ - قرأت عليه، وقلت: حدَّثكم يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح السمان، عن أبى هرية رضى الله عنه أن رسول الله وَّ قال: مَآَمِنْ صاحب ذهبٍ، ولا فضةٍ لا يؤدى حَقَّها إلّ جعلت له يوم القيامةَ صفائح(٢)، ثم أُحْمِىَ عليها فى نارٍ جَهَنَّمَ، تکوی بها جنباه، وجبهته، وظهره، فی يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضى بين الناس، فَيُرى سبيله إمَّا إلى الجنة، (١) أخرجه النسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٤١٩/٩) عن محمد بن عبدالأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر بن راشد به. (٢) الصفائح جمع صفيحة: وهي العريضة من حديد وغيره أي جعلت كنوزه الذهبية والفضية كأمثال الألواح. - ١٠١٢ - وإمَّا إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدى حقها، ومن حقها حَلْبُها يَوْمَ وِرْدِها، إلّ أتى بها يوم القيامة، لا يَفْقِدُ منها فصيلاً يَوْمَ وِرْدِها، إلّ بها يوم القيامة، لا يَفْقِدُ منها فصيلاً واحداً، ثم يُبْطَحُ لها بِقَاعٍ قرقر(١)، تطؤه بأخفافها، وتقرضه بأفواهها كلما مر عليه أخرَاها كَرَّ عليه أولاها، فی یوم کان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فَيُّرَى سبيله، إماً إلى الجنة، وإما إلى النَّار، ووما من صاحب بقر، ولا غنم لا يؤدى حقها إلّ أتى بها يوم القيامة، وَيُطْحَ لها بقاع قرقر، فيس فيها عَضْباء، ولا عقصاء ولا جلحاء(٢)، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما مرّ عليه أولاها، كرّ عليه أخراها، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله. إمّا إلى الجنة، وإما إلى النار (٣). (١) بطح: أي ألقى على وجهه، والقاع: المستوى الواسع من الأرض، يعلوه ماء السماء، فيمسكه، وجمعه: قيعة وقيعان مثل جار وجيرة وجيران، والقرقر المستوى أيضاً من الأرض الواسع . (٢) العضباء التي انكسر قرنها الداخل، والعقصاء: ملتوية القرنين، والجلحاء التي لا قرن لها. (٣) أخرجه مسلم: الزكاة (٢ / ٦٨٠ - ٦٨١) عن يونس بن عبدالأعلى به . وأحال على حديث حفص بن ميسرة إلى آخره. وقال: غير أنه قال: ما من صاحب إبل، لا يؤدي حقها، ولم يقل: منها حقها، وذكر فيه: لا يفقد منها فصيلاً واحداً، وقال: يكوى بها جنباه، وجبهته، وظهره . وأخرج قبله عن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة الصنعاني، عن = - ١٠١٣ - ١٠٨٥ - [ق ٢٦٦/ب] قرأت عليه [قلت: ] حدثكم يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن أبى صالح، عن و ◌َالر بنحو ذلك أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى أيضا (١). ١٠٨٦ - قرأت عليه، وقلت: حدثكم عبد الله بن شبيب قال: حدثنى إسماعيل، قال: حدثنى عبدالرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبى وَ﴾ نحوه (٢). قال أبو عبد الله: فهذا الحديث حجة على أهل = زيد بن أسلم به، وزاد في الخيل، والحمر. وأخرجه أبو داود: الزكاة (٣٠٣/٢ - ٣٠٤) بسنده عن هشام بن سعيد به، وذکر أوله . وأخرجه البخاري في المساقاة (٤٥/٥) والجهاد (٦٣/١) والمناقب (٦٣٣/٦) والاعتصام (٣٢٩/١٣) والنسائي في الخيل من طريق مالك، عن زيد بن أسلم به، وذكر الحديث المتعلق بالخيل: الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر الخ . (١) أخرجه البخاري تعليقاً في الزكاة (٣٢٣/٢) بعد حديث أبي ذر، فقال: قال بكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به . وأخرجه مسلم (٦٨٣/٢ - ٦٨٤) عن هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب به أنه قال: إذا لم يؤد المرء حق الله، أو الصدقة في إبله، وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه. (٢) في سنده عبدالرحمن بن زيد، وهو ضعيف، لكنه توبع كما مر. - ١٠١٤ - الأهواء كلهم من الخوارج، والمعتزلة وغيرهم، لأنهم كلهم خلا المرجئة يزعمون أن مانع الزكاة إذا مات غير تائب أنه من أهل النار خالداً مخلداً لا يخرج منها أبدا، وآيسوه من رحمة الله تعالى، ومن شفاعة الشافعين. فأما الخوارج فشهدوا عليه بالكفر، وأخرجوه من الملة، وأما المعتزلة فأخرجوه من الإِيمان، ولم يلحقوه بالكفر، زعموا أنه فاسق لیس بمؤمن، ولا کافر، فأكذب النبيُّ وَّ مقالتَهم فى الحديث، فأخبره أن الله عز وجل يعاقب مانع الزكاة بالعقوبة التى ذكرها، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، فأطمعه فى دخول الجنة، ولم يؤيسه من رحمة الله تعالى، خَوَّفه دخول النار، ولم یؤمنه منها . فدل ما ذكرنا أن مانع الزكاة ليس بكافر، ولا مشرك، إذ أطمعه فى دخول الجنة، لقول الله تعالى: (إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به، ويَغْفِرُ مَادُوْنَ ذَلِكَ لَمِنْ يَّشَاءِ) [النساء: ٤٨] ودل ذلك أيضا على أنه مؤمن إذْ أطمعه فى دخول الجنة لقول النبى رَله: لا يدخل الجنة إلّ مؤمن. وقد ذكرنا هذا الباب، ولم نقل [ق ٢٦٧ / أ] فيه: قد كفر، ونستتيبه من الكفر. - ١٠١٥ - وقد اتفق أهل الفتوى، وعلماء أهل الأمصار على أن من أفطر في رمضان متعمداً أنه لا يكفر بذلك . واختلفوا فيما يجب عليه عند ذلك، فمنهم من أوجب عليه مكان كل يوم أفطره صوم يوم، لم يوجب عليه أكثر من ذلك إلّ التوبة والاستغفار. ومنهم من أوجب عليه بدل كل يوم أفطره صيام شهر، مع التوبة والاستغفار. ومنهم من أوجب عليه الكفارة مع قضاء يوم . فإن أفطر رمضان كله متعمداً، فمنهم من أوجب عليه لكل يوم كفارة مع القضاء. ومنهم من قال: تجزئه كفارة واحدة مالم يكفر، ثم يعود . ولم يقل أحد من العلماء أنه قد كفر، بل يجب أن يستتاب، فإن تاب، وإلّ قتل. فبهذه الدلائل فرقوا بين الصلاة وسائر الفرائض. وأما تمثيلهم الأخبار التى جاءت فى الإِكفار بترك الصلاة بالأخبار التى جاءت فى اكٍفار بسائر الذنوب نحو قوله وَّالية: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر(١). (١) وسيأتي عند المؤلف برقم (١٠٨٧ - ١١٠٤) - ١٠١٦ - وقوله رحمهالله: لا ترجعوا بعدى كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض(١). وما أشبه ذلك. فسنذكر ما حضرنا من الأخبار المروية فى ذلك على وجها، ونبين الفرق بينها، وبين الأخبار التي جاءت فى الإِكفار بترك الصلاة بالحجج النيرة، والبراهين الواضحة إن شاء الله تعالى . (١) تقدم برقم (١٠٠٣) - ١٠١٧ - ذكر الأخبار التى جاءت فى أن سباب مسلم فسوق وقتاله كفر ١٠٨٧ - قرأت عليه، وقلت له: حدثكم محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد الله رضى الله عنه، عن النبى ثَ صَلىالله وسلم : قال: قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق(١). ١٠٨٨ - قرأت عليه، وقلت: حدثكم عبد الله بن محمد المسندى أبو جعفر، قال: حدثنا [ق ٢٦٧ /ب] أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن زبيد، قال: لما تكلمت المرجئة، أتيت أبا وائل، فسألته فحدثنى صلى الله عليه والله عنه، عن النبى وَلا، قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر(٢). (١) أخرجه أحمد (٤٣٩/١) عن محمد بن جعفر، وعن عفان (١ / ٤٥٤) والبخاري: الأدب (٤٦٤/١٠) عن سليمان بن حرب، وعن غندر تعليقاً ومسلم: الإِيمان (٨١/١) عن ابن أبي شيبة، وابن المثنى، عن محمد بن جعفر غندر، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٥٥/٧) عن محمد بن المثنى، عن غندر ثلاثتهم عن شعبة به . وأخرجه النسائي عن محمود بن غيلان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور بن المعتمر به (١٦٨/٢ رقم ٤١١٦) (٢) أخرجه أحمد (٣٨٥/١) عن يحيى، وعن عفان (٤١١/١ و٤٥٤) وعن محمد بن جعفر، والبخاري: الإِيمان (١ /١١٠) عن محمد بن عرعرة، ومسلم: الإِيمان (٨١/١) عن محمد بن مثنى، عن غندر: محمد بن جعفر، == - ١٠١٨ - ١٠٨٩ - قال: وحدثنا شعبة، قال: وأخبرنى منصور والأعمش سمعا أبا وائل يحدث عن عبد الله رضى الله عنه، عن النبى ماله مثله(١). ١٠٩٠ - قال شعبة: فذاكرت هذا حمادا، وكان يقول بالإِرجاء، وكان يقول لى: أنت منا ياشعبة، إلّ قطرة، فقلت له : أتتهم زبیدا، أتتهم منصورا، أتتهم سليمان، فقد حدثونی صَََ الله وسلم عن أبى وائل، عن عبد الله رضی الله عنه، عن النبي = والنسائي: في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٥/٧) عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، وفي السُنن: المحاربة (١٦٨/٢ رقم ٤٢١٤) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود ستتهم عن شعبة به . وله طرق أخرى عن الأعمش: ١ - من طريق محمد بن طلحة: أخرجه مسلم (٨١/١) ٢ - ومن طريق سفيان، وسيأتي بعد حديث. (١) أخرجه أحمد (٤٣٩/١) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور وزبيد كلاهما عن الأعمش به . وأخرجه أحمد (١ /٤١١ ورقم ٣٩٠٣ و١ /٤٥٤ رقم ٤٣٤٥) عن عفان، عن شعبة، عن زبيد، ومنصور، وسليمان ثلاثتهم عن الأعمش به . وأخرجه البخاري: الفتن (٢٦/١٣) عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، ومسلم: الإِيمان (٨١/١) عن ابن نمير، عن عفان، والنسائي: المحاربة (١٦٨/٢ رقم ٤١١٤) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، وابن ماجه: المقدمة (٢٧/١) عن ابن نمير، عن عفان ثلاثتهم عن شعبة، عن الأعمش به . وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس عن الأعمش به (٢٧/١) - ١٠١٩ - ؟! قال: لا أتهمهم، ولكن أتهم أباوائل، وهذا ليس بشيء. ١٠٩١ - قرأت عليه، قلت: حدثكم محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن زبيد، عن أبى وائل، عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله وَالّ قال: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر. قال زبيد: فقلت لأبى وائل: أنت سمعته من عبد (١) الله؟ قال: نعم(٢). ١٠٩٢ - قرأت عليه، وقلت: حدثكم إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبى وائل قال: قال عبد الله رضى الله عنه: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر(٣). ١٠٩٣ - قرأت عليه، وقلت: حدثكم محمد بن على الوراق أبو جعفر، قال: حدثنا محمد بن الصلت قال: حدثنا منصور .. (١) ورد في الأصل (أبي عبدالله) وصوابه (عبدالله). (٢) أخرجه أحمد (٤٣٣/١) و (٤٣٧/١) ومسلم (٨١/١)، والترمذي: البر والصلة (٣٥٣/٤) والإِيمان (٢١/٥) والنسائي: المحاربة (٤١١٥/٢) والطبراني (١٠ /١٩٤) من طريق سفيان به . وقال الترمذي : حسن صحيح . (٣) أخرجه النسائي: المحاربة (١٦٨/٢ رقم ٤١١٧ - ٤١١٨) عن قتيبة، عن جرير به، وعن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة به . - ١٠٢٠ -