النص المفهرس
صفحات 681-700
[باب في شرح حديث: الدين النصيحة] قال أبو عبدالله: وهذا باب جامع مختصر من نفس تفسير الإِيمان والإِسلام شبيه بحديث جبريل على هذا التفسير الذي حكيناه، وهو قول النبي ◌َّيقول: ((إنما الدين النصيحة)) بكلمة واحدة جامعة، فلما قيل: لمن؟ قال: الله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)) . فجمعتْ هذه الكلمةُ كلَّ خير يبتغى، ويُؤْمَر به، وكل شرّ يتقى، وينهى عنه، وسنذكر تفسيرها بعد ذكر الأخبار فيها. ٠ [طرق حديث: الدين النصيحة : ] ٧٤٧- حدثنا صدقة بن الفضل، أنا سفيان بن عيينة، قال : سمعت سهيلاً يقول: سمعت عطاء بن يزيد الليثي، يحدث عن تميم الداري، قال: قال رسول الله وَالت: إنما الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله، - ٦٨١ - ولرسوله، ولكتابه، وأئمة المسلمين، وعامتهم(١). ٧٤٨- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال: الدين النصيحة، قالوا: يا رسول الله! لمن؟! قال: الله [ق ١٦٦/ب] ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (٢). (١) أخرجه أحمد (١٠٢/٤) عن سفيان به، وفيه قصة في الاسناد وستأتي عند المؤلف كما أخرجه (٤ /١٠٢) عن وكيع وعبد الرزاق ويحيى بن سعيد، عن سفیان به . وأخرجه الحميدي (٣٦٩/٢)، وعنه البخاري في التاريخ الصغير (٣٥/٢)، وابن الأعرابي في معجمه (١٩٤/١٠/أ) والقضاعي في مسند الشهاب (٥/١/ ب) من طريق سفيان بن عيينة، وعند البخاري أيضاً قصة في إسناد الحديث، وستأتي في رقم (٧٥١) (٢) أخرجه أحمد (٢٩٧/٢)، والبخاري في التاريخ الصغير (٣٥/٢) والنسائي: البيعة، باب النصيحة للإِمام (١٧٨/٢) والترمذي: البر والصلة، باب ما جاء في النصيحة (٣٢٤/٤) وتمام في الفوائد (١١ /١٩٥/ أ) من طريق محمد بن عجلان به . = - ٦٨٢ - ٧٤٩- حدثنا إسحاق، أنا عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، عن النبي ◌َّل﴿ مثله، وقال: ((الدين النصيحة)) ثلاثاً(١). والقعقاع تابعه زيد عند البخاري في الصغير (٣٥/٢) وقال الترمذي: حسن صحيح. هذا، وسيأتى في آخر رقم (٧٥٠) أن المؤلف قال: هو غلط .. إلخ. قال الحافظ بن حجر في التغليق (٥٧/٢): قلت: قد كشف محمد بن نصر عن علته، وأن ابن عجلان دخل عليه إسناد في إسناد. وقد أخطأ فيه ابن عجلان خطأ آخر: رواه الليث بن سعد عنه، عن زيد بن أسلم، وعن القعقاع عن أبي هريرة، أخرجه النسائي من طريقه وزيد بن أسلم إنما رواه عن ابن عمر .. والقعقاع إنما رواه عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم ..... ٠ وقد أخطأ في غير واحد على سهيل عن ابن عجلان ويجوز أن يكون من سهيل لأنه تغير حفظه في الآخر. قلت: انظر تفصيل هذه الطرق في التغليق (٥٤/٢ - ٦١). (١) أخرجه أحمد (١٠٢/٤) عن ابن مهدي به، والبخاري في الصغير (٣٥/٢) عن محمد بن يوسف، عن سفيان به . وأخرجه مسلم: الإِيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (٧٥/١) عن محمد بن حاتم، عن ابن مهدي، عن الثوري، وعن أمين بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، وأبو داود: الأدب، باب النصيحة (٢٢٣/٥) وابن حبان في روضة العقلاء (١٩٤) من طريق زهير، والنسائي : البيعة، باب النصيحة للإِمام (١٧٨/٢) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن مهدي، عن الثوري، وأبو عوانة (٣٦/١، ٣٧) من طريق أبي نعيم، وقبيصة، ووهيب، وسفيان الثوري كلهم عن سهيل بن أبي صالح به. - ٦٨٣ - ٧٥٠- حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن ٠ أبي هريرة، عن رسول الله وَ له، قال: إن الله يرضى لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَنْ ولى الله أمركم(١). : قال سهيل: فَحَدَّثَنَا عند ذلك عطاءُ بن يزيد الليثي قال: سمعت تميماً الداري يقول: سمعت رسول الله يقول: ((إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة)) ثلاثاً، فقيل: يا رسول الله! لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسله، وأئمة المسلمينَ، أو قال: أئمة المسلمين، وعامتهم (٢) . قال أبو عبدالله: وحديث ابن عجلان (٣)، عن وفي رواية محمد بن عباد عند مسلم، ورواية محمد بن منصور عند النسائي كلاهما عن ابن عيينة قصة، وستأتي في رقم (٧٥١) (١) أخرجه مسلم: الأقضية (٣ /١٣٤٠) عن زهير بن حرب، عن جرير به. (٢) طريق سهيل عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري تقدم في (٧٤٧ و ٧٤٩، وسيأتي في ٧٥١) (٣) الحديث تقدم برقم (٧٤٨) وقد صححه الترمذي. وقد تقدم النقل عن الحافظ بن حجر في طرق هذا الحديث ووهم ابن عجلان . وقد حصل اختصار مخل في نقلى عن المروزي في تعليقي على رقم (٣٤٨) من زهد وكيع، فليصحح. وبالله التوفيق. - ٦٨٤ - القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة غلط، إنما حدث أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ بهذا الحدیث: إن الله یرضی لکم ثلاثاً، وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدثهم عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، عن النبي ◌َلو: إنما الدين النصيحة. ٧٥١- حدثنا إبراهيم بن عبدالله الهروي، ثنا ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، سمعت من عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري قال: [ق ١٦٧ / أ] قال رسول الله وعليه : إنّ الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المسلمين (١). قال سفيان: كان عمرو بن دينار أخبرنا عن رجل، عن أبي صالح، فلقيت سهيلاً، فقلت: كيف كان يحدثه أبوك؟ قال: أنا سمعته مِمَّنْ كان يرويه أبي عنه(٢). (١) أخرجه مسلم (٧٥/١) وعبدالله بن أحمد في زيادات المسند (١٠٢/٤) عن عباد بن محمد، والنسائي (١٧٨/٢) عن محمد بن منصور ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به . (٢) وكلام سفيان ورد عند أحمد، والبخاري عن الحميدي، وعند محمد بن عباد، ومحمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة قال: قلت لسهيل: إن عمرا (هو ابن دينار) حدثنا عن القعقاع، عن أبيك، ورجوت أن يسقط عني رجلاً، فقال := - ٦٨٥ - ٧٥٢- حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليلى: إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال(١). ٧٥٣- حدثنا وهب، أنا خالد، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله وكله: إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، أو قال: المؤمنين، وعامتهم (٢). ٧٥٤- حدثنا حميد بن زنجويه، ثنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم الكناني، وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ﴾ قال: إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، = سمعته من الذي سمعه منه أبي، ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن یزید، فذكره. (١) وهو مكرر الذي تقدم برقم (٧٥٠). (٢) وهو مكرر الذي قبله (٧٥١). - ٦٨٦ - قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: الله، ولكتابه، ولرسوله، [ق ١٦٧ /ب] ولأئمة المسلمين، وعامتهم (١). ٧٥٥- حدثنا محمد بن يحيى، أنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح السمّان، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن رسول الله وَ يول قال: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: الله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم. (٢) . ٧٥٦- حدثنا الحسين بن عيسى، أنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله وَاللّه: إنما الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.(٣). ٧٥٧- حدثنا البسطامي، أنا جعفر بن عون، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ونافع، عن ابن عمر، عن النبي نحوه (٤). صلىالله وَسِلم (١) أخرجه البخاري في التاريخ الصغير (٢ /٣٥) عن ابن أبي أويس به. (٢) وهو مكرر الذي تقدم برقم (٧٥٣). (٣) إسناده ضعيف للإِرسال، وسيأتي بعده موصولاً . (٤) أخرجه البخاري في الصغير (٣٦/٢) والدارمي: الرقاق، باب الدين النصيحة = - ٦٨٧ - ٧٥٨- حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا جعفر بن عون، ثنا هشام بن زيد، ثنا نافع، وزيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال لنا رسول اللّه وَلقول: الدين النصيحة، قدا" لمن يا رسول الله؟ قال: الله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (١). 1 ٧٥٩- حدثنا هارون البزاز، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن هشام، عن الحسن، عن تميم الداري، عن النبي ◌َّهُ قال: خَمْسٌ مَنْ جاء بهن لم يصد وجهه عن الجنة: النصح الله، ولدينه، ولكتابه، ولنبيه، ولجماعة المسلمين(٢). ٧٦٠ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا أيوب [ق ١٦٨ / أ] بن سويد، عن أمية بن يزيد، عن أبي مصبح الحمصي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله و القول: رأس الدين النصيحة، قلنا: يا رسول الله! لمن؟ قال: لله، ولدينه، ولكتابه، = (٣١١/٢) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، عن النبي ◌َلتر . وراجع : تخريج زهد وكيع رقم (٣٤٦) (١) وهو مكرر الذي قبله. (٢) فيه هشام وهو ابن حسان القردوسي، وفي روايته عن الحسن البصري مقال، والحسن البصري مدلس، وقد عنعن، ثم الانقطاع بينه وبين تميم الداري . - ٦٨٨ - ولأئمة المسلمين، وللمسلمين عامة (١). ٧٦١- حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن اسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله قال: بايعت النبي وَّر على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم(٢)). ٧٦٢- حدثنا عمرو بن زرارة، أنا هشيم، أنا سيار، عن الشعبي، عن جرير قال: بايعتُ رسولَ اللهِ وَِّ على السمعِ ءُ والطاعةِ، فلقنني فيما استطعتَ، والنصحَ لكل مسلم (٣). ٧٦٣- حدثنا إسحاق، أنا سفيان، عن زياد بن علاقة أنه سمع جرير بن عبدالله يقول: بايعنا رسول الله وَل على النصح (١) أخرجه الروياني في مسنده (٢٥ /١٣٥ /ب) والطبراني في الأوسط كما عزاه إليه الهيثمي وقال: وفيه أيوب بن سويد، وهو ضعيف، ولا يحتج به (مجمع الزوائد ٨٧/١) وراجع: فيض القدير (٥٥٥/٣) وتحفة الأحوذي (١٢٣/٣) (٢) أخرجه البخاري: الإِيمان، باب قول النبي ◌َّلجر: الدين النصيحة (١٣٧/١) ومواقيت الصلاة (٧/٢) والزكاة (٢٦٧/٣) والبيوع (٣٧٠/٤) والشروط (٣١٢/٥) ومسلم (٧٥/١) والترمذي: البر والصلة (٣٢٤/٤) والدارمي (٢٤٨/٢) وأبو عوانة (٣٧/١) من طريق إسماعيل به . (٣) أخرجه الحميدي (٢ /٣٥٠)، وأحمد (٤ / ٣٥٧، ٣٦١، ٣٦٤) والبخاري في الأحكام (١٩٣/١٣) ومسلم (٧٥/١) والنسائي في البيعة (١٧٥/٢، ١٧٧) وفي الكبرى في السير كما في تحفة الأشراف (٤٢٤/٢) وأبو عوانة (٣٨/١) من طريق الشعبي به . - ٦٨٩ - لكل مسلم، فإني لكم لناصح(١). ٧٦٤- حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة البجلي، عن جرير بن عبدالله، قال: أتيتُ رسول الله وَ له، وبايعتُ، فقلت: يا رسول الله! ابسط يدك، أبايعك، وأشرط عليّ، فإنك أبصر بالشرط مني، فقال: تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق الشرك (١). (١) أخرجه وكيع في الزهد (٣٤٨) عن مسعر، وسفيان الثوري، عن زياد به . كما أخرجه أحمد (٣٦١/٤، و٣٦٦) والبخاري في الشروط (٣١٢/٥) من طريق الثوري به . وأخرجه الحميدي (٣٤٨/٢ - ٣٤٩)، والشافعي (بدائع المنن ٢ /٤٧١) ومسلم (٧٥/١) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٢١/٢) والبغوي في شرح السُنة (٩٢/٣) من طريق ابن عيينة، عن زياد به . کما رواه غير واحد من أصحاب زياد عنه كما هو مخرج في تخريجي لكتاب الزهد لوكيع رقم (٣٤٨). (٢) أخرجه النسائي: البيعة (٢ /١٧٥ رقم ٤١٨٢) عن محمد بن قدامة، عن جرير به . وأخرجه عن محمد بن قدامة، عن جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، والشعبي، كلاهما عن جرير بن عبدالله (رقم ٤١٧٩) وأخرجه عن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير بمعناه (رقم ٤١٨٠) وأخرجه أحمد (٤ /٣٦٥) عن يحيى بن ادم، والنسائي (٤١٨١) عن محمد بن يحيى بن محمد الحراني، عن الحسن بن الربيع، كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل به. - ٦٩٠ - ٧٦٥- حدثنا هارون البزاز، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا المسعودي، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة أن جريراً كتب إلى معاوية: إني بايعت رسول الله وَل على الإِسلام، [ق ١٦٨/ب] وأمسك رسول الله صل* يده، وأشرط عليّ ((النصح لكل مسلم)). [جماع تفسير النصيحة : ] قال أبو عبد الله: قال بعض أهل العلم: جماع تفسير النصيحة هو عناية القلب للمنصوح له مَنْ كان، وهى على وجهين: أحدهما فرض، والآخر نافلة، فالنصيحة المفترضة لله هي شدةُ العنايةِ مِنَ الناصحِ ، باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرّم، وأما النصيحة التي هي نافلة، فهي إيثار محبته على محبةٍ نفسه، وذلك أن يعرض أمران: أحدهما لنفسه، والآخر لربه، فيبدأ بما كان لربه، ويؤخر ما كان لنفسه، فهذه جملة تفسير النصيحة له، الفرض منه، والنافلة، وكذلك تفسير سنذكر بعضه ليفهم بالتفسير مَنْ لا يفهم الجملة، فالفرض منها مجانبةُ نهيه، وإقامةُ فرضه بجميع جوارحِه، مَا كان مطيعاً له، فإن عَجِزَ عن القيامِ بفرضه لآفٍ حلَّتْ به مِنْ مرضٍ ، أو حبسٍ ، وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف: رواه ابن شهاب، عن الأعمش بزيادة ألفاظ - وهو في فوائد الآجري (٤٢٢/٢) وأبو نخيلة صحابي رضي الله عنه . - ٦٩١ - أو غير ذلك، عزم على أداء ما افترض عليه، متى زالت عنه العلة المانعة له، قال الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفَاءِ، وَلاَ عَلَى الْمَرْضى، ولاَ عَلَى الَّذِيْنَ لَا يَجِدُوْنَ مَا يُنفِقُوْنَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوْا للّه، وَرَسُوْلِه ما عَلَى المُحْسِنِيْنَ مِنْ سَبِيْلٍ﴾ [التوبة: ٩١] فسماهم محسنين نصيحتهم الله بقلوبهم، لما [ق ١٦٩ /أ] منعوا من الجهاد بأنفسهم، وقد يرفع الأعمالُ كلها عن العبد في بعض الحالات، ولا يرفع عنهم النصح الله لو كان من المرض بحال لا يمكنه عمل بشيء من جوارحه بلسانٍ ولا غيره، غير أن عقله ثابتٌ لم يسقط عنه النصحُ لله بقلبه، وهو أن يَنْدَمَ على ذنوبه، وینوي إن يصحُّ أن يقوم بما افترض الله عليه، ويتجنب ما نهاه عنه، وإلّا كان غيرَ ناصحٍ لله بقلبهِ، وكذلك النصحُ الله، ولرسوله فيما أوجبه على الناس على أمر ربه . وَمِنَ النصح الواجب الله أن لا يرضى بمعصيةِ العاصي، ويحب طاعةَ مَنْ أطاع الله، ورسوله. وأما النصيحة التي هي نافلةً لا فرض: فبذل المحمود بإيثار الله على كل محبوب بالقلب، وسائر الجوارح حتى لا يكون في الناصح فضلاً عن غيره، لأن الناصحَ إذا اجتهدَ لِمَنْ ينصحه لم يؤثر نفسه عليه، وقام بكلّ ما كان في القيام به سرورهُ، ومحبتهُ، فكذلك الناصح لربه، وَمَنْ تنفل لله بدون الاجتهاد فهو ناصح على قدر عمله، غير محق للنصح بالكمال. - ٦٩٢ - وأما النصيحة لكتاب الله: فشدة حبِّه، وتعظيم قدره إِذْ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، ثم شدةُ العنايةِ في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحبَّ مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم له به بعد ما يفهمه، وكذلك الناصحُ مِنَ [ق ١٦٩/ب] القلبِ، يتفهم وصية مَنْ ینصحه، وإن ورد علیه کتاب منه عنی بفهمه، ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصحُ لكتاب الله یعني یفهمه لیقوم لله بما أمر به کما یحب، ویرضی، ثم ينشر ما فَهِمَ مِنَ العبادِ، ویدیم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه . وأما النصيحة للرسول وتسخير في حياته: فبذل المجهود في طاعته، ونصرته، ومعاونته، وبذل المال إذا أراده، والمسارعة إلى محبته . وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سُنته، والبحث عن أخلاقه، وآدابه، وتعظيم أمره، ولزوم القيام به، وشدة الغضب والإِعراض عن من يدين بخلاف سُنته، والغضب على من ضيَّعها لأثرة دنيا، وإن كا متديناً بها، وحبّ مَنْ كان منه بسبيل مِنْ قرابة، أو صهر، أو هجرة، أو نصرة، أو صحبةٍ ساعةٍ مِنْ ليلٍ أو نهارٍ على الإِسلام، والتشبه به في زيِّه، ولباسه . وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فحبُّ طاعتِهم، ورشدِهم، وعَدْلِهم، وحبّ اجتماع الأمة كلهم، وكراهية افتراق الأمة - ٦٩٣ - عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعةِ الله، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله . ، وأما النصيحة للمسلمين: فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره [ق ١٧٠ / أ] لنفسه، ويشفق عليهم، ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، وإن ضره ذلك في دنياه، کرخص أسعارهم، وإن کان في ذلك ربح ما يبيع من تجارته، وكذلك جميع ما يضرهم عامة، ويحب صلاحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع کل أذى ومكروه عنهم. قال أبو عبدلله رحمه الله: فهذه مقالة مَنْ ذهب من أصحابنا إلى أن النبي وَله إنما أراد بقوله لجبريل صلوات الله عليهما: ((الإِيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله))، الإِيمان الكامل. قال: وقوله: ((فإذا فعلتَ ذلك، فقد آمنت)) يريد استكملت الإِيمان المفترض كله، قالوا: وذلك لا تكون إلا بأداء الفرائض، واجتناب المحارم، واحتجوا بالأخبار التي ذكرناها، والحجج التي قدمناها. قالوا: والإِسلام هو الخصال التي ذُكِرَتْ في حديث جبريل وجعلوا الإِيمان درجة فوق الإِسلام. وقالت جماعة أخرى من أهل السُنة: إنَّ مراد النبي رستم صل الله بقوله: ((أن تؤمن بالله)) كمال الإِيمان، ولكنه أراد الدخولَ في - ٦٩٤ - الإِيمان الذي يخرج به مِنْ ملل الكفر، ويلزم مَنْ أتى به اسم الإِيمان، وحكمه من غير استكمال منه [ق ١٧٠/ب] للإِيمان كله، وهو التصديق الذي عنه يكون سائر الأعمال، فقالوا: قال الله: ﴿إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: ١٩]. وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيْنَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وقال: ﴿وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيْناً﴾ [المائدة: ٣]. قالوا: فالإِسلام الذي رضيه الله هو الإِيمان، والإِيمان هو الإِسلام بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيْنَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] فلو كان الإِيمان غير الإِسلام، لكان من دان الله بالإِيمان غير مقبول منه . قالوا: والإِيمان في اللغة هو التصديق، والإِسلام في اللغة هو الخضوع، فأصل الإِيمان هو التصديق بالله، وما جاء من عنده، وإياه، أراد النبي وَلّ بقوله: ((الإِيمان أن تؤمن بالله)) وعنه يكون الخضوع لله، لأنه إذا صدق بالله خضع له، وإذا خضع أطاع، فالخضوع عن التصديق، وهو أصل الإِسلام، ومعنى التصديق هو المعرفة بالله، والاعتراف له بالربوبية بوعده، ووعيده، وواجب حقه، وتحقيق ما صدق به من القول، والعمل، والتحقيق في اللغة تصديق الأصل، فمن التصديق باللّه يكون الخضوع لله، وعن الخضوع تكون الطاعاتَ، فأول ما يكون عن خضوع القلب - ٦٩٥ - لله الذي أُوْجَبه التصديق مِنْ عمل الجوارح الإِقرار باللسان، لأنه لما صدق بأن الله [ق ١٧١ / أ] ربُّه خضع لذلك العبودية مخلصاً، ثم ابتدأ الخضوع باللسان، فأقرَّ بالعبوديه مخلصاً كما قال الله عز وجل لٍإِبراهيم: ﴿أَسْلِمْ، قَالَ: أَسْلَمْتُ﴾ [البقرة: ١٣١] أي أخلصتُ بالخضوع لك. قالوا: والدليل على ذلك ما وصف الله عن إبليس بقوله: ﴿خَلَقْتَنِيْ مِنْ نارٍ﴾ [الأعراف: ١٢ وص: ٧٦] وقوله: ﴿ فَبِعِزَّتِكَ لَأَغْوِيَنْهُمْ أَجْمَعِيْنَ﴾ [ص: ٨٢] فأخبر أنه قد عرف أن ٤ الله قد خلقه، ولم يخضع لأمره، فيسجد لآدم كما أمره، فلم ينفعه معرفته، إذ زايله الخضوع، ولم تكن معرفته إيماناً، إذْ لم يكن معها خضوع بالطاعة، فسلبه الله اسم الإِيمان، والإِسلام إذْ لم يخضع له، فيطيعه بالسجود، فأبى، وعاند، ولو عرف الله بالمعرفةِ التي هي إيمانٌ لَخَضَعَ لجلاله، وانقاد لطاعتِه، ولم يرد عليه أمره . والدليل على ذلك أيضاً شهادةُ الله على قلوب بعض اليهود أنهم يعرفون النبي ◌َّ وما أنزل إليهم كما يعرفون أبناءهم، فلا أحدٌ أصدقَ شهادةٍ عَلى ما في قلوبهم مِنَ الله، إذ يقول لنبيه: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَاعَرَفُوْا كَفَرُوْا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] وقال: ﴿يُعْرِفُوْنَه كَمَا يَعْرِفُوْنَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠ و١٤٦] وقال: ﴿لَيَكْتُمُوْنَ الْحَقَّ، وَّهُمْ يَعْلَمُوْنَ﴾ [البقرة: ١٤٦] فشهد على قلوبهم بأنها - ٦٩٦ - عارفةٌ عالِمَةٌ بالنبي ◌َِّ، قال: وما أُنزل إليه أنه الحق من عند الله، ثم أكفرتم مع ذلك، ولم يوجب لهم اسمَ الإِيمانِ بمعرفتهم، وعلمهم بالحق [ق ١٧١ /ب] إذْ لم يقارن معرفتهم التصديق، والخضوع لله، ولرسوله بالتصديق له، والطاعة، لأنَّ مَنْ صدق خضع قلبه، وَمَنْ خضع قلبه أقر، وصدق بلسانه، وأطاع بجوارحه . ومما يدل على أنَّ أصلَ الإِسلامِ هو الخضوع في اللغة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِيْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ [آل عمران: ٨٣] أي خضع له، فالمؤمن خضع بالطوع، والتدين، والكافر خضع بالاضطرار، وليس ذلك الخضوع لله إيماناً، إلّ أنه يدل على أن اسم الإِسلام هو الخضوع، وعلى ذلك أُضيفت الأعمالُ إلى الإِسلامِ. وَمِنْ ذلك قول النبي ◌َّ ه حين سأله جبريل: ما الإِيمان؟ فقال: ((أن تؤمن بالله))، يعني أن تصدق، وقال: ((ما الإِسلام؟)) قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله)) فأخبر أنَّ الإِسلامَ خضوعٌ بالإِقرار للإِخلاص لله بالربوبية، والوحدانية، ولم يكن ذلك إلا عن خضوع القلب بالتصديق، فكل خضوع عن خضوع القلب فهو إسلامٌ، وكل خضوع من القلب فهو مِنَ الإِيمان لأن التصديق كلما ازداد صاحبه تصديقاً، ويقيناً، وبصيرةً ازداد إجلالاً لله، وهيبةً، فإذا ازداد إجلالاً، وهيبةً، ازداد خضوعاً وطمأنينة قلبٍ إلى - ٦٩٧ - كل ما قال الله تبارك [ق ١٧٢ / أ] وتعالى، حتى كأن لم يعاينه، ﴿أَوَلَمْ تَوْمِنْ؟ قَالَ: بَلى، ٤ ألم تسمع ما قال الله عز وجل لإِبراهيم : وَلَكِنْ لِيَطْمِئِنَّ قَلْبِيْ﴾ [البقرة: ٢٦] فأخبر أنه قد صدق، وأراد أن يزداد تصديقاً، وبصيرةً، ويقيناً ليزداد قلبه طمأنينة، فلما عاين ذلك ازداد يقيناً، وطمأنينةً من غير شك، كان منه بأن الله يُحيي الموتي، وكذلك قال النبي رَّ: ((ليس الخبر كالمعاينة)). ٧٦٦- حدثنا بذلك عمرو بن زرارة، أنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي وَل قال: ((ليس الخبر كالمعاينة(١)). قال أبو عبدالله: فقد أخبر الله المؤمنينَ عن القيامة، فصدقوا، ولم يشكّوا، فإذا عاينوها كانوا بها أعظم إيماناً، ويقيناً، ولم يكن يدخلهم الشكُّ في دنياهم قبل ذلك، (١) أخرجه أحمد (١ /٢١٥) عن هشيم به مثله، وعن سُريج بن النعمان، ثنا هشيم به (٢٧١/١) مثله، وزاد: إن الله عز وجل أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح، فانكسرت. وأخرجه الخطيب (٥٦/٦) (١٢/٨) بسنده عن شعبة عن هشيم به مثله. والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب في تاريخ بغداد (٢٠٠/٣ و ٣٦٠) عن أنس، والخطيب في تاريخ بغداد (٨ /٢٨) عن أبي هريرة، وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٨٧/٥). وكذا باللفظ الثاني عزاه السيوطي لأحمد، والطبراني في الأوسط، والحاكم عن ابن عباس، وصححه الألباني (صحيح الجامع ٨٧/٥) . - ٦٩٨ - ولكن لما عاينوا الأمرَ عظم في قلوبهم أكثر مما كانوا يصدقون به في الجملة، حتى ذهلتْ عقولُ الرسل، فمن دونهم، وأن ذلك لموجودٌ في فطرنا، يأتينا الصادقُ بالخبر بأن حبيبَ أحدنا قد مات، فنصدقه، وتستثير منه الحزن، ثم نتابع الأخبار عليه، فكل ما أخبره مخبرٌ ازداد يقيناً وتصديقاً من غير شكٍ منه في الخبر الأول، فإذا عاينه امتلاً قَلْبُه يقيناً بأنه قد مات، ثم أثار مِنْ قلبه مِنَ الحزن ما لم يكن [ق ١٧٢ /ب] من قبل، حتى كأنه كان شاكاً فى خبر المخبرين، فكذلك يزداد العبد بصيرةً، ويقيناً، وتصديقاً من غير أن يكون دخل في أصل تصديقه شك، وعن ذلك يكون الإِجلال، والهيبة، وعن الإِجلال والهيبة يزداد خضوعاً بالطاعة، ومسارعةً إلى رضا طلب رضا المولى . ٧٦٧- حدثنا يونس، أنا ابن وهب، قال: وأخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عبدالرحمن بن بزرج، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَعليه: ما أخاف على أمتي إلّ ضعف اليقين (١). (١) في سنده عبدالرحمن بن بزرج روى عن الحسن، والحسين، وأبي هريرة، وروى عنه سعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ترجم له الرازي، وسكت عليه (الجرح ٢١٦/٢/٢). - ٦٩٩ - ٧٦٨- قال ابن وهب: وأخبرني إبراهيم بن نشيط، عن قيس بن رافع، عن عبدالرحمن بن جبير، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: مِنَ اليقين يقينُ، تجاه شديداً صلباً لا يغيره شيء، ولا يشركه الشيطان، ومن اليقين يقين تجد فيه ضعفاً. قال أبو عبدالله: وقد جَامَعَتنَا في هذا المرجئةُ كلها، على أن الإِقرار باللسان من الإِيمان، إلّ فرقةً من الجهمية كفرت عندنا، وعند المرجئة بزعمهم أن الإِيمانَ هو المعرفة فقط بعد شهادة الله على قلوب مَنْ سماهم كافرين بأنهم عارفون، فضادّوا خبر الله، وسموا الجاحدَ بلسانه، العارف بقلبه مؤمناً، وأقرت [ق ١٧٣ / أ] المرجئةُ إلّ هذه الفرقةُ أن الإِقرارَ مِنَ الإِيمان، وليس هو منه عمل القلب، وقد تتابعت الأخبار عن الله عز وجل، وعن رسوله وَلي أنه سمى الإِقرار باللسان إسلاماً كما قال الله عز وجل : ﴿شَهِدَ الله أنه لاَ إِلهَ إِلَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ، وَأُوْلُوْا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ، لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ، إِنَّ الدِّيْنَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: ١٩] فجعل شهادتهم دين الإِسلام، وقال لإِبراهيم: ﴿أَسْلِمْ، قَالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِيْنَ﴾ [البقرة: ١٣١] وقال يعقوب لبنيه: ﴿إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمْ الدِّيْنَ، فَلَا تَمُوْتُنَّ إِلّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ - ٧٠٠ -