النص المفهرس

صفحات 641-660

٠
بكافر، لأنه لا يجوز أن يأمر بالصلاة على كافرٍ، ففي
جميع ما ذكرنا دليلٌ على ضلالة الخوارج، وغُلِّهم،
ومروقهم مِنَ الدين. وبذلك وصفهم النبي وَلَه، فقال:
((يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرمية)) فغلا
هؤلاء بتأويل هذه الأخبار على ما بيِّنا، وقصرت المرجئةُ
عنه وافترقَتْ فیه ثلاث فرق :
[فرق المرجئة وفساد مذهبهم : ]
١ - ففرقة من أهل الجهل منهم والمعاندة أنكرت هذه الأخبار
وردَّتها، وذلك لقلة معرفتهم بالآثار، وجهلهم بتأويلها،
وذلك لقلة اتساعهم في كلام العرب، ومذاهبها، واتباعهم
أهوائهم، فلما لم توافق مذاهبهم، ورأوا أنهم إن أقروا بها
لزمتهم الحجة، ووجب عليهم الانتقال عن مذاهبهم،
لم يجدوا أمراً أسهل عليهم من جحودها، والكفر بها.
٢ - وفرقة منهم كرهوا أن يُنسَبوا إلى مخالفة الآثار، والتكذيب بها
[ق ١٥٤/ب] فأقروا بها، وحرَّفوها، فتأولوها على غير
تأويلها، فقالوا: ليس قول النبي ◌َّيقول: ((لا يزني الزاني حين
يزني وهو مؤمن)) خبراً، إنما هو نهي، لا خبر، فقالوا: ((لا
يزني)) أي لا يأتي الزنا، وهو مؤمن على معنى النهي، كما
- ٦٤١ -

قال: ((لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين (١)، ينهاه أن
يصلي وهو حاقن للبول، ممسك للغائط يدافعه، وكذلك
نهى أن يزني، وهو مؤمن تنزيهاً للإِيمان، وتعظيماً للمؤمن أن
يأتي بالزنا وهو مؤمن.
٦٩٦- وقد حدث محمود بن آدم، ثنا أبو معاوية، عن جوییر،
عن الضحاك قال: إنما كانت هذه الرواية نهياً، لا ينبغي
للمؤمن أن يزني، ولا ينبغي للمؤمن أن يسرق، فوضعها
الناس على غير وجهها، فقالوا: لا يزني وهو مؤمن،
ولا يسرق وهو مؤمن (٢).
٦٩٧- حدثني أحمد بن بكر بن سيف، ثنا أبو وهب محمد بن
مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن
محمد بن زيد العبدي، عن سعيد بن جبير، قال: بلغه
أن الحسين قال: قال رسول اللّه وَطل: لا يزني مؤمن،
ولا يسرق مؤمن، ولا يشرب الخمر مؤمن .
قال سعيد بن جبير: رحم الله الحسين، سمع، وليس
هكذا قال رسول الله وَ له، إنما قال رسول الله
٠
ميز الله
وسلم .
(١) أخرجه مسلم في المساجد (١ /٣٩٣ رقم ٥٦٠) من حديث عائشة في ضمن
حديث طويل، قالت: إني سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا صلاة بحضرة
الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان)».
(٢) إسناده ضعيف جداً لأجل جویبر، فلا يلتفت إليه.
- ٦٤٢ -

لا يزنين مؤمن، ولا يسرقن مؤمن، ولا يشربن الخمر
مؤمن(١).
قال أبو عبد الله: وهذا المذهب شبيهاً [ق ١٥٥ / أ]
بمذهب الفرقة الأولى، إنما هو إنكار للخبر، وتكذيب به .
والخبر إذا ثبت برواية أهل العدل والحفظ والإِتقان، لم
يبطل بإنكار من أنكره، وهذا خبر قد اشتهر واستفاض
برواية العدول، والحفاظ من علماء أهل الحجاز، والعراق
جميعاً بألفاظ مفسّرة، لا يحتمل النهي، لأن الخبر
معقول، والنهي معقول، وأنت إذا قرأتَ الأخبارَ المرويةً
في هذا الباب، فَهِمْتَها وعلمتَ أنها خبرٌ، ولا يحتمل
النهي، وهكذا كما رووا عن إبراهيم النخعي قال :
قولهم: ((كل مسكر حرام)) خطأ، إنما هو كل سكر حرام،
فزاد الناس ميماً.
وهذه زلة منهم، تدل على قلة معرفتهم بالأخبار، لأن
الأخبار قد استفاضت عَن النبي صَلّ بالأسانيد الثابتة التي
روتْها الثقاتُ العدولُ من أهل الحفظ، والإِتقان الذين لا
يجوز اتهامهم بألفاظ مفسّرة مبينة أنه قال: ((كل مسكر
(١) إسناده ضعيف للانقطاع بين سعيد بن جبير، والحسين.
- ٦٤٣ -

حرام، وكل مسكر خمر(١))، ((وما أسكر كثيره، فقليله
حرام(٢))، ((وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه
حرام (٣))) .
٣ - وفرقة ثالثة من المرجئة كانتْ أشدَّ اتساعاً فى معرفة الأخبار،
فلم يمكنها جحودُ الأخبار، وإنكارُها لعلمها باستفاضتها،
وشهرتها عند العلماء، فأقَّرتْ بها، وتأولتها على غير تأويلها،
فادَّعَتْ أن قوله: ((لا يزني حين يزني وهو مؤمن))، إنما هو أن
يزني مستحلاً للزنا، غير مقر بتحريمه [ق ١٥٥/ب] فأما من
زنى، وهو يعلم أن الزنا عليه حرام، ويُقِرَّ به، فهو مؤمن
مستكمل الإِيمان، ليس ينقص زناه، ولا سرقته من إيمانه
قليلاً، ولا كثيراً، وإن ماتَ مضيِّعاً للفرائض، مُرتكباً
للكبائر، مُصِرّاً على ذلك بعد أن لا يجحدها، لقى الله مؤمناً
مستكملَ الإِيمانِ مِنْ أهل الجنةِ، وَسَنَدُل على إفساد هذا
التأويل، واستحالته فيما بعد في ((باب الإِكفار بترك الصلاة))
إن شاء الله .
(١) انظر باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام من الأشربة في صحيح
مسلم (١٥٨٥/٣ - ١٥٨٨) والترمذي (٢٩١/٤ -٢٩٢) وأبو داود (٨٥/٤)
(٢) أخرجه الترمذي (٢٩٢/٤)، وأبو داود (٨٧/٤) من حديث جابر: ما أسكر
كثيره فقليله حرام، وقال الترمذي: حسن غريب من حديث جابر، وقال: وفي
الباب عن سعد، وعائشة، وعبدالله بن عمر، وابن عمرو، وخوات بن جبير.
(٣) أخرجه أحمد (٧١/٦ و٧٢ و١٣١) والترمذي (٢٩٣/٤) وأبو داود (٩١/٤)
من حديث عائشة، وحسنه الترمذي .
- ٦٤٤ -

قال أبو عبد الله: فَغَلَتِ الخوارجُ، والمعتزلةُ، والرافضةُ
في تأويل هذه الأخبار، وكفرت بها المرجئةُ شكّاً منهم في
قول الرسول وَلهر، أو تكذيباً منهم لِمَنْ رواها من الأئمة الذين
لا يجوز اتهامهم، ولا الطعن عليهم، جعلاً منهم بما يجب
عليهم، وهكذا عامة أهل الأهواء والبدع، إنَّما هم بَيْنَ أمرينِ
غلواً في دين الله، وشدةً ذهاب فيه، حتى يمرقوا منه
بمجاوزتهم الحدود التي حدَّها الله، ورسوله، أو إحفاء
وجحوداً به حتى يقصروا عن حدود الله التي حدَّها، ودين الله
موضوع فوق التقصير، ودون الغلو، فهو أن يكون المؤمن
المذنب خائفاً لما وعد الله مِنَ العقاب على المعاصي،
راجياً لما وَعَدَ، يخاف أن يكون المعاصي التي ارتكبها، قَدْ
أحبطتْ أعماله الحسنة، فلا يتقبلها الله منه، عقوبةً له على
ما ارتكب مِنْ معاصيه، ونرجو أن يتفضل الله [ق ١٥٦ / أ]
عليه بطوله، فيعفو له عما أتى به من سيئة، ويتقبل منه
حسناته التي تقرب بها إليه، فيدخله الجنة، فلا يزال على
ذلك حتى يلقى الله، وهو بين رجاء وخوف.
٦٩٨- حدثنا أبو قدامة، ثنا وكيع، ثنا أبو جعفر الرازي، عن
الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كان أصحاب
رسول الله وَاليوم يرون أنه لا يضر مع لا إله إلّ الله ذنب،
٤
كما لا ينفع مع الشرك عملٌ، فنزلت: ﴿أَطِيْعُوْا الله،
- ٦٤٥ -

وأَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ، وَلاَ تُبْطِلُوْا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]
فخافوا أن يبطل الذنب العمل(١).
٦٩٩- حدثني محمد بن عبدالله بن القهزاذ - قال: حدثني
ابن وهب، قال: حدثني أبو جميل، ثنا عبدالله بن
المبارك، أنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن
نافع، عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله
وَلّ نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبول حتى نزلت:
ءَ
أَطِيْعُوْا الله، وأَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ، وَلاَ تُبْطِلُوْا أَعْمَالَكُمْ:
[محمد: ٣٣] فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟! فقلنا :
الكبائر الموجبات، والفواحش حتى نزلت: ﴿إِنّ الله لاَ
يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:
٤٨] فلما نزلت، كففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف
على من أصاب الكبائر والفواحش، ونرجو لمن لم
يصبها (٢).
(١) إسناده ضعيف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥٠٤/٧) لعبد بن حميد،
ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة، وابن أبي حاتم مثله، قال: ولفظ عبد بن
حميد: فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالكم .
(٢) عزاه السيوطي لابن نصر، وابن جرير، وابن مردويه، (الدر المنثور (٥٠٤/٧)
وأخرج ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٢٩٠/٧) وابن جرير الطبري
(٨٠/٥) من طريق الهيثم بن جماز، عن سلام بن أبي مطيع، ثنا بكر بن
عبدالله المزني عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب النبي ◌َّ لا نشك في =
- ٦٤٦ -

٧٠٠- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، قال:
سمعت سفيان يقول: الناس مسلمون، مؤمنون في
أحكامهم، ومواريثهم [ق ١٥٦/ب] والصلاة عليهم،
والصلاة خلفهم، لا يحاسب الأحياء، ولا يقضي على
الأموات، فنسمع بالشديد، فنخشاه، ونسمع باللين
فنرجوه، ونَكِلُ عِلْمَ ما لانعلم إلى الله تبارك وتعالى (١).
قاتل النفس وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم حتى نزلت هذه
=
الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فأمسكنا عن
الشهادة .
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٢٩٠/٧) قال: حدثنا
عبدالملك بن أبي عبدالرحمن المقرىء، حدثنا عبدالله بن عاصم، حدثنا
صالح - يعني المري أبو بشر - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا لا
نشك فيمن أوجب الله النار في الكتاب، حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إن الله
لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قال: فلما سمعناها كففنا
عن الشهادة، وأرجينا الأمور إلى الله عز وجل. وفي سنده صالح المرى ضعيف
كما فى التقريب .
(١) أخرج أبو نعيم في الحلية (٢٩/٧) عن القاضي أبي أحمد، ثنا أبو الفوارس
عبدالغفار بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان، ثنا الفريابي، قال: قال سفيان
الثوري: نسمع التشديد فنخشى، ونسمع اللين فنرجوه لأهل القبلة، ولا
نقضي على الموتي، ولا نحاسب الأحياء، ونكل ما لم نعلم إلى عالمه، ونتهم
رأينا لرأيهم .
وأخرجه أبو نعيم أيضاً (٣٣/٧) عن إبراهيم بن عبدالله، ثنا محمد بن
إسحاق، ثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، ثنا أبو بكر الحنفي قال : =
- ٦٤٧ -

٧٠١- حدثني ابن القهزاذ، حدثني أبو الوزير، قال: قال
محمود(١): يا أبا عبد الرحمن (٢)! إن هؤلاء يسألونا: ما
أنتم؟! فما تقول؟ قال: قل: آمنت بالله، وملائكته،
وكتبه، ورسله، وما جاء من عنده، قال: لا يرضون، قال
عبدالله : لا رضوا.
٧٠٢- وقال عبدالله (٣): إن المرجئة يقولون حسناتنا متقبلة، وأنا
لا أجترىء عليه، ولا آمن أن أخلد في النار، ويقولون :
هي في الجنة، ويقولون: إيماننا مثل إيمان جبريل،
وميكائيل، وإسرافيل، وكيف أجترى أن أقول ذلك،
وبلغني أن اسرافيل قَدَمَاهُ تحت الأرضين السابعة على
الصخرة التي عليها قرار الأرض، وقد نفذ جميع
السماوات والعرش على كاهله.
قال: وقال رجل لعبد الله: إني قتلت نفساً، فهل لي
من توبة؟! قال: ألك أبوان؟ قال: أمي حية. قال:
الزمها، وبرها، واجعل التراب على رأسك، وابك على
نفسك ما بقيتَ، وإياك أن تيأس من رحمة الله، فإنك إن
سيد
سمعت سفيان الثوري يقول: الصلاة والزكاة من الإِيمان، والإِيمان يزيد،
والناس عندنا مؤمنون مسلمون، ولكن الإِيمان متفاضل، وجبريل أفضل إيماناً
منك .
(١) محمود هو ابن خداش الطالقاني أبو محمد.
(٢) (٣) هو عبد الله بن المبارك الإِمام.
- ٦٤٨ -

أيست من رحمة الله، كان أعظم عليك من هذا الذنب
الذي رکبته.
٧٠٣- حدثنا أحمد بن سيار، حدثني محمد بن عبدالعزيز بن
غزوان - وهو ابن أبي رزمة - ثنا أبو الوزير، قال: جاء
شيبان إلى [ق ١٥٧ /أ] عبدالله بن المبارك، فقال: يا أبا
عبدالرحمن! إن هؤلاء المرجئة أهلكوا الناسَ، ويقولون
كذا، ويقولون كذا، فقال عبدالله: إن المرجئة لا تقبلني،
إن المرجئة تقول: إن حسناتنا متقبلة، وأنا لا آمن أن أخلد
في النار، ويقولون: إيماننا مثل إيمان جبريل، وميكائيل،
وإسرافيل، كيف أجترىُ أن أقولَ مثلَ ذلك، وبلغني أن
إسرافيل قدماه تحت الأرض السابعة على الصخرة التي
عليها قرار الأرض، وقد نفذ جميع السماوات، والأرض،
والعرش على كاهله، وأنه ليضال الأحمان من عظمة الله
حتى يصير مثل الوضع، والوضع العصفور الصغير، حتى
ما يحمل عرشه إلا عظمته .
وبلغني أن لله ملائكةَ قيامٍ ، وملائكةَ ركوعٍ ، وملائكةً
سجودٍ، لم يرفعوا رؤوسهم، ولم تشق ظهورهم منذ
خلقهم الله، ولا يرفعون رؤوسهم إلى يوم القيامة، فإذا
كان يوم القيامة يقولون: يا ربنا! ما عبدناكَ كنه عبادتك،
وما ينبغي لك أن نعبد.
- ٦٤٩ -

قال: وبلغني أن لله ملائكة يطوفون حول العرش، فإذا
نظروا إلى إسرافيل، خفضوا أبصارهم هيبةً له، فكيف
أجترىء أن أقول: إيماني مثل إيمان جبريل (١).
(١) قال إسحاق بن راهويه في مسنده (ق ١٥٥ / أ): أخبرنا محمد بن أعين قال:
قال ابن المبارك وذكر له الإِيمان، فقال: قوم يقولون: إيماننا مثل جبريل،
ومیکائیل .
وجبريل ربما صار مثل الوضع من خوف الله تعالى،
وذكر أشباه ذلك.
قال: فقيل له: إن قوماً يقولون: إن سفيان الثوري حين كان يقول: إن شاء
الله كان ذلك منه شك؟ فقال ابن المبارك: أترى سفيان كان يستثني في
وحدانية الرب أو في محمد رسل#، إنما كان استثناؤه في قول إيمانه وما هو عند
الله .
قال ابن أعين: قال ابن المبارك: والاستثناء ليس بشك، ألاترى إلى قول
الله: ﴿ليدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾ ما كان شكاً.
قال: وقال شيبان لابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن! ما تقول فيمن يزني
ويشرب الخمر، ونحو هذا، أمؤمن هو؟ قال ابن المبارك: لا أخرجه من
الإيمان .
فقال علي : .... صرت مرجئاً؟ فقال له ابن المبارك: يا أبا عبدالله! إن
المرجئة لا تصلي، أنا أقول: الإِيمان يزيد، والمرجئة لا تقول ذلك، والمرجئة
تقول: حسناتنا متقبلة، وأنا لا أعلم تقبلت مني حسنة .
وقال غير ابن أعين: قال له ابن المبارك: ما أحوجك إلى أن تأخذ سبورجه
فتجالس العلماء.
قال إسحاق: وأخبرني عدة: أحمد بن زهير وعدة ممن شهد ابن المبارك
بالذي يقال له المستملي : يا أبا عبدالرحمن! إن ههنا قوم يقولون: الإِيمان لا
يزيد؟ فسكت عبدالله، حتى سأله ثلاثاً، فأجابه، فقال: لا يعجبني هذه
الكلمة منكم، إن ههنا قوم ينبغي أن يكون أمركم جميعاً.
- ٦٥٠ -

٧٠٤- حدثنا أحمد بن سيار، حدثني عبدالكريم بن عبدالله،
قال: أخبرني وهب بن زمعة، قال: أخبرني محمد بن
أعين، قال: سمعت عبدالله(١)، يقول: المرجئة تقول:
[ق ١٥٧/ب] حسناتنا متقبلة، وأنا لا أدري تقبل مني
حسنةٌ أم لا، ويقولون: إنهم في الجنة، وأنا أخاف أن
أخلد في النار، وتلا عبدالله هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ
آمَنُوْا! لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]
وتلا أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لَا تَرْفَعْوْا أَصْوَاتَكُمْ فَوقَ
صَوْتِ النَّبِيّ﴾ إلى قوله: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَ
تَشْعْرُوْنَ﴾ [الحجرات: ٢] وما يومني (٢).
قال أبو عبدالله: قد أتينا على حكاية اختلاف الناس
في تأويل قول النبي ◌َّر: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن)) وما أشبه ذلك من الأخبار، وبيَّنًا ما اخترنا من ذلك،
واحتججنا لمذهبنا احتجاجاً مختصراً، وقد بيَّنَّا كلاماً
وحججاً كثيرة من الخبر والنظر جميعاً لم نذكرها كراهة
قال: وقال: عبدالله بن شوذب عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل
عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن الخطاب: لو وزن إيمان أبي بكر
الصديق بإيمان أهل الأرض لرجحهم، بلى إن الإِيمان يزيد، بلى إن الإِيمان
يزيد ثلاثاً، قال ابن المبارك: لم أجد بداً من الإِقرار بزيادة الإِيمان.
(١) هو ابن المبارك.
(٢) كذا في النسختين؟
- ٦٥١ -

للتطويل، وفي مقدار ما ذكرنا كفاية لأهل الفهم،
والديانة .
[عودة إلى الاحتجاج لمن فسّر: (الإِيمان أن تؤمن بالله) على
استكمال الإِيمان بالله بالقلب واللسان وسائر الجوارح]
ثم نعود الآن إلى ما كُنّا فيه من الاحتجاجٍ لِمَنْ فَسَّرَ قول النبي
وَلّ في حديث جبريل: ((الإِيمان أن تؤمن بالله)) على استكمال
الإِيمان بالله بالقلب، واللسان، وسائر الجوارح.
قالوا: قد تواترت الأخبار، واستفاضت عن المصطفى
رسولٍ رب العالمينَ وَلّ، سيد المرسلين، وإمام المتقين بما يدل
على جميع الطاعات التي يتكلف بجميع الجوارح، والإِمساك عن
جميع المحارم [ق ١٥٨ /أ] من الإِيمان بالله، وملائكته، وكتبه،
ورسله، وأن الذنوب وارتكاب المحارم توهن الإِيمان، وتنقصه،
وتذهب بحقائقه، وأن أعمال البر یزید فیه، وکل ذلك عن رسول
الله وَلّ بالأسانيد الثابتة التي لا اختلاف بين العلماء في صحتها،
وثباتها، فمن دان بدين محمدٍ وَله، فليقبل ما أتاه على ما وافق
رأيه، أو خالفه، ولا يشكن في شيء من قوله، فإن الشك في قول
النبي ڑ كفر.
- ٦٥٢ -

[أدلة الكتاب والسُنة على أن الإِيمان بالرسول عليه الصلاة
والسلام إنما هو بتصديقه واتباع ما جاء به]
فإن قيل: فما الحجةُ في أن الإِيمانَ برسول الله بَّو إنما هو
بتصديقه، واتباع ما جاء به؟ ! .
قيل: كتاب الله عز وجل، وسُنة رسوله وَله .
قال الله عز وجل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لَا يَجِدُوْا فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوْا
تَسْلِيْماً﴾ [النساء: ٦٥].
وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِيْنَ يُخَالِفُوْنَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيْبَهُمْ فِتْنَةٌ، أو
يُصِيْبَهُمْ عَذَابٌ أَلْمٌ﴾ [النور: ٦٣].
٧٠٥- حدثنا إسحاق، أنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن الزهري،
عن عروة بن الزبير، قال: خاصم رجل من الأنصار الزبير
في شرج (١) من الحرة، فقال النبي ◌َّر: اسق يا زبير! ثم
أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: يا رسول الله! أوَ
ءِ
أن كان ابن عمتك، فتلَوَّنَ وجه رسول الله ◌ََّ، ثم قال:
اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم
أرسل الماءَ إلى جارك، قال: [ق ١٥٨ /ب] وكان أشار
(١) (شرج) كذا ورد في المخطوط، والشرجة مسيل الماء من الحرة إلى السهل
والشرج جنس لها، والشراج جمعها (النهاية ٢ /٤٥٦)
- ٦٥٣ -

عليهم قبل ذلك بأمر كان لهما فيه سعة.
قال الزبير: فما أحسب هذه الآية نزلت إلّ في ذلك:
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ
لا يَجِدُوْا فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوْا
تَسْلِيْماً﴾ [النساء: ٦٥].
قال معمر: وسمعت غير الزهري يقول: نظر(١) في
قول النبي ◌َّة: ((حتى يرجع الماء إلى الجدر)) فكان ذلك
إلى الكعبين(٢).
٧٠٦- حدثنا إسحاق، أنا أبو الوليد، ثنا الليث، عن
ابن شهاب، عن عروة أن عبدالله بن الزبير حدَّثه أن رجلاً
من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقي بها
النخلة، فقال الأنصاري: سَرِّحِ الماء يَمُرُّ، فأبى عليه
(١) ورد في المتن (نوظر) وورد على هامشه: (صوابه: نظر)
(٢) أخرجه البخاري: المساقاة، باب شرب الأعلى قبل الأسفل (٣٨/٥) عن
عبدان، عن ابن المبارك، عن معمر، وفي باب شرب الأعلى إلى الكعبين
(٣٩/٥) عن محمد بن سلام، عن مخلد، عن ابن جريج، وفي التفسير:
سورة النساء، باب ﴿فلا ورِبِّك لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوُكَ فيما شَجَرَ بينهم﴾
(٢٥٤/٨) عن علي بن عبدالله، حدثنا محمد بن جعفر غندر، عن معمر
كلاهما عن الزهري به .
هذا، واختلف على الزهري عن عروة على أربعة أنحاء، وسيأتي بعض هذه
الطرق عند المؤلف، وراجع للتفصيل تحفة الأشراف (١٨٢/٣ مع الهامش)
و ٣٢٥/٤ - ٣٢٦ ومع النكت الظراف، وفتح الباري (٣٥/٥)
- ٦٥٤ -

الزبير، فقال رسول الله وَ له: اسق يا زبير! ثم أرسل إلى
جارك، فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله! ان كان
ابن عمتك، فتلوَّن وجه رسول اللّه ◌َلل، ثم قال: يا زبير!
اسق، ثم احبس الماء، حتى يرجع إلى الجدر.
قال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ﴾ الآية [النساء:
٦٥](١) .
٧٠٧- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن
الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدثه
أنه خاصم رجلاً من الأنصار، قد شهد بدراً إلى النبي وَلِّ
في شراج من الحرة كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبي
وَالر للزبير: اسق، ثم أرسل إلى جارك! فغضب
الأنصاري [١٥٩/أ] فقال: يا رسول الله! ان كان ابن
عمتك، فتلوَّن وجه رسول الله وَله، فقال للزبير: اسق،
(١) أخرجه البخاري في المساقاة (٣٤/٥) عن عبدالله بن يوسف، ومسلم في
الفضائل (٤ /١٨٢٩ - ١٨٣٠) عن قتيبة ومحمد بن رمح، وأبو داود في القضايا
(٥١/٤) عن أبي الوليد الطيالسي، والترمذي في الأحكام (١٣٦٣) والتفسير
سورة النساء (٢٣٨/٥) والنسائي في القضاة (٢ /٣٠٧ رقم ٥٤١٨) والتفسير
في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٢٦/٤) كلاهما عن قتيبة، وابن ماجه في
المقدمة (٧/١)، والرهون (٢٤٨٠) عن محمد بن رمح أربعتهم عن الليث
به .
- ٦٥٥ -

ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فاستوعب النبي
صلى لله
حينئذٍ للزبير حقّه، وكان النبي ◌َّلّ قبل ذلك أشار على
وسلم
الزبير برأيٍ فيه أراد سعةً له، وللأنصاري، فلما أحفظ (١)
الأنصاري رسولَ الله وَله، استوعى رسول الله وَطله للزبير
حقه في صريح الحكم.
قال عروة: قال الزبير: فما أحسب هذه الآية نزلت
إلّ في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُوْنَ
حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥].
قال شعيب: والشراج اتحاد الماء كالمقاري(٢)
٧٠٨ - حدثنا هارون بن عبدة، أنا عبدالله بن الزبير، ثنا سفيان،
ثنا عمرو بن دينار، عن سلمة رجلٍ من ولد ام سلمة، عن
أم سلمة أن رجلًا خاصم الزبيرَ إلى النبي ◌َّ فقضى
النبي وَي للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن
عمته، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فَعلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُوْنَ
(١) أحفظ بالحاء المهملة، والفاء والظاء المعجمة من أحفظه أي أغضبه.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٥/١)، والبخاري في الصلح (٣٠٩/٥) عن أبي اليمان
به .
وأخرجه الطبري (١٠١/٥) عن يعقوب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن
عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري به .
وذكر الدارقطني في العلل أن ابن أبي عتيق وعمر بن سعد روياه ... عن
الزهري كذلك (هامش تحفة الأشراف ١٨٣/٣)
- ٦٥٦ -

حَتَّى يُحَكَّمُوْكَ﴾ الآية [النساء: ٦٥].
٧٠٩ - حدثنا إسحاق، أنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن
الضحاك: ﴿حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٥٦] قال:
إثماً(١).
٧١٠ - حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة، ثنا أبو عاصم، عن
عيسى بن ميمون المكي، ثنا ابن أبي نجيح، عن
مجاهد: ﴿حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٥٦] قال:
شكاً(٢).
(١) أخرجه الحميدي في مسنده (١٤٣/١ - ١٤٤) عن سفيان بن عيينة به،
وأخرجه الطبراني (٢٣ / ٢٩٤) عن أحمد بن عمرو الخلال ثنا يعقوب بن حميد
عن سفيان به. وفيه يعقوب وثقه ابن حبان، وضعفه آخرون (انظر: مجمع
الزوائد ٦/٧).
وأخرجه الطبري (١٠١/٥) عن عبدالله بن عمير الرازي ثنا عبدالله بن
الزبير به .
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥٨٤/٢) للحميدي في مسنده،
وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير الطبري، وابن المنذر،
والطبراني في الكبير.
(٢) إسناده ضعيف جداً لأجل جويبر، وأخرجه الطبري (١٠٠/٥) من طريق جويبر
به .
(٣) أخرجه الطبري (٥ /١٠٠) عن محمد بن عمرو، عن أبي عاصم به .
وأخرجه الطبري أيضاً (٥/ ١٠٠) عن المثنى، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، ومن
طريق القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد.
وعزاه السيوطي (٥٨٦/٢) لعبد بن حميد، وابن جرير الطبري، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
- ٦٥٧ -

٧١١ - [ق ١٥٩/ب] حدثنا عمرو بن زرارة، أنا إسماعيل، عن
داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: كان رجلّ من
الأنصار ممن يزعم أنه مسلم، بينه وبين رجل من اليهود
خصومة، فجعل الذي من الأنصار يدعو اليهودي إلى أن
يحاكمه إلى أهل دينه، لأنه قد عَلِمَ أنهم يأخذون الرشوة.
في الحكم، وكان اليهودي يدعوه إلى أن يحاكم إلى
النبي ◌ّل- أو قال: إلى المسلمين، لأنه قد عَلِمَ أنهم لا
يأخذون الرشوة في الحكم، فاتفقا على أن يتحاكما إلى
كاهِن من جهينة، فنزلت: ﴿أَلَمْ عتَرَ إِلَى الَّهذيْنَ يَزْعُمُوْنَ
أَنَّهُمْ آمَنُوْا بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْكَ، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ، يُرِيِدونَ أَنْ
يَتَحَاكَمُوْا أَلَّى الْطَّاغُوْتِ﴾ أي إلى الكاهن ﴿وَقَدْ أُمِرُوْا أَنْ
يَكْفُرُوْا به﴾ قال: أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه:
﴿وَيُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضلالاً بعيداً﴾ حتى بلغ:
فَلاَّ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُوْنَ حَتّى يُحَكَمُوْكَ فِيْمَا شَجَعرِ بَيْنِهُمْ﴾
الآية [النساء: ٦٥](١)
قال أبو عبد الله: قالوا: فهذا الذي ظنَّ أنه وَ لِّ مال
إلى الزبير لقرابتِهِ منه، فخرج بذلك من إيمانه، فأنزل الله
تبارك وتعالى فيه القرآنَ، فكيف يكون به مؤمناً مَنْ يَرُدُّ عليه
(١) أخرجه الطبري (١٠١/٥) عن يعقوب، ثنا ابن علية (وهو إسماعيل بن علية)
به مختصراً.
- ٦٥٨ -

السُنةَ الثابتةَ المعروفةَ برأيه، أو برأي أحدٍ من الناس بعده
تعمُّداً لذلك، أو شكَّاً فيها، أو إنكاراً لها حِينَ لم توافق
هواه؟! ثم يزعم أنه مؤمن عند الله، مستكمل [ق ١٦٠ / أ]
الإِيمان من ثابتة الأخبار التي روتها علماء الأمة بالأسانيد
الثابتة عن رسول ﴿ أنه جعل العمل من الإِيمان،
فیقول: هو ليس كذلك، جحوداً بذلك، أو شكّاً فيه، أو
كيف يكون به مؤمناً من يأتيه الخبرُ الثابتُ عن رسولِ الله
وَ لّ أنه أمر بكذا، أو نهى عن كذا، فيقول: قال أبو فلان
كذا، خلافاً على رسول الله وََّ، وَرَدَّاً لِسُنته، أم كيف
يكون به مؤمناً مَنْ(١) تعرض سُنته على رأيه، فما وافق منها
قبل، وما لم يوافقه منها احتال لردها. ألا ينظر الشقي على
من اجترأ، وبين يدي من تقدم؟!
قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّها الذِيَن آمنُوا لا تُقَدِّمُوْا
بَيْنَ يَدَيِ الله ورسُوْلِه، وَاتَّقُوْا الله، إنَّ الله سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ،
يَأْيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوْا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلَ
تَجْهَرُوْا لَه بالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ
أَعْمَالُكُمْ، وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُوْنَ﴾ [الحجرات: ١ -٢]
(١) ورد في المخطوط: (من لم تعرض) وكلمة (لم) مقحمة هنا. ومفسدة للمعنى
الذي يريد المؤلف إثباته .
- ٦٥٩ -

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿لا تجعلُوْا دُعَاءَ الرَّسُوْلِ
بَيْنكم كدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً﴾ [النور: ٦٣]
فنهى الله المؤمنين أن يتقدموا بين يدي رسول الله والتر،
ونهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوقَ صوتِ النبيِ وَلّه، أو
يجهروا له بالقولِ كجهرِ بعضهم لبعضٍ ، إعظاماً له،
وإجلالاً، وأعلم أن ذلك يحبط أعمالهم، فكيف بمَنْ
جعل رسول الله وَال وغيره في دين الله وأحكامه ملتين، ثم
[ق ١٦٠/ب] يؤخر حديث رسولِ الله وَله، ويقدمه إذا
حدث عن رسول الله وَلير بما لا يوافقه، قال: هذا
منسوخ، فإذا حدث عنه بما لا يعرفه قال: هذا شاذ.
فَمِنْ رسولِ اللهِ وََّ المنسوخُ، ومنه الناسخُ، ثم مِن
رسول الله وَالَّ الشاذُ، ومنه المعروفُ، ومن رسول الله وَل
المتروك، ومنه المأخوذ.
٧١٢- وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عفان، ثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول
اللّهِ وَلَّ قال: مَنْ رغب عن سُنتي فليس مني(١).
(١) أخرجه النسائي في النكاح (٦١/٢ رقم ٣٢١٩) عن إسحاق بن إبراهيم به
وسياقه: إن نفراً من أصحاب النبي وَير قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال
بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم:
أصوم فلا أفطر، فبلغ ذلك رسول الله وَرَ، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال : =
- ٦٦٠ -