النص المفهرس

صفحات 581-600

عمران : ١٨٧].
قال الشعبي: ((أما إنه كان بين أيديهم، ولكنهم نبذوا
العمل به(١)) فجعلهم في الحقيقة نابذينَ له، ثم قد أحلّ
لنا ذبائحهم، ونكاح نسائهم، إذ كانوا بالألسنة له
منتحلين، وبه مقرين، وفي الحقيقة للكتاب مفارقين،
وهم بالأحكام، والأسماء فيه داخلون.
قال: وأما السُنة فحديثه في صلاة المرأة العاصية
لزوجها، والعبد الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين (٢) له
أنها غير مقبولة، ومنه حديثه في شارب الخمر أن صلاته
غير مقبولة (٣).
(١) أخرجه أبو عبيد في الإِيمان (ص ٩٣) فقال: حدثنا الأشجعي، عن مالك عن
الشعبي في هذه الآية قال، فذكره.
(٢) والحديث أخرجه ابن ماجه: إقامة الصلاة (٣١١/١) وابن حبان في صحيحه
(موارد الظمآن رقم ٣٧٧)، والضياء في المختارة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ:
((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، إمام قوم وهم له كارهون ... )) الحديث.
وله شاهد من حديث أبي أمامة حسنه الترمذي، قاله الألباني في تعليقه على
الإِيمان لأبي عبيد (ص ٩٣)
(٣) قال أبو عبيد: ((ومنه حديث عبدالله بن عمر في شارب الخمر: أنه لا تقبل له
صلاة أربعين ليلة))
أخرجه أحمد (٣٥/٢) والترمذي (٤ /٢٩٠) من حديث ابن عمر مرفوعاً
بلفظ مَنْ شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين ليلة. قال المحدث الألباني :
ورجاله ثقات، وحسَّنه الترمذي، وقال: وأحمد (١٩٧/٢) من حديث ابن
عمر، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (موارد الظمآن رقم ١٣٧٨)
- ٥٨١ -

وقول علي: ((لا صلاة لجار المسجد إلّ في
المسجد(١))) .
وقول عمر: ((من قدم ثقله(٢) ليلة النفر، فلا حج له)).
فكل هذه الأحاديث إنما معناها عندنا لا على إبطال
الحقائق، والاستكمال، فأما الأسماء والأحكام فإن لهم
في ذلك مثلما لغيرهم إلى ههنا كلام أبي عبيد(٣).
(١) قال المحدث الألباني: لا يصح هذا عن علي، رواه عنه الحارث الأعور، وهو
متروك، أخرجه الدار قطني (١٦١) بنحوه، وأخرجه من حيث جابر، وأبي هريرة
مرفوعاً بلفظ الكتاب، ولا يصح أيضاً.
(٢) الثقل: متاع المسافر، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٤ /٤١) عن ابن إدريس،
عن الأعمش، عن عمارة قال: قال عمر: من قدم ثقله ليلة النفر، فلا حج له.
(٣) عبارة أبي عبيد في الإِيمان له كالآتي: وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من
التنزيل والسُّنة:
فأما التنزيل فقول الله جل ثناؤه في أهل الكتاب حين قال: ﴿وإذ أخذ الله
ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم﴾
قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن الشعبي في هذه
الآية قال: أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به.
ثم أحل الله لنا ذبائحهم، ونكاح نسائهم، فحكم لهم بحكم الكتاب إذا
كانوا به مقرين، وله منتحلين، فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون،
وهم لها بالحقائق مفارقون، فهذا ما في القرآن.
وأما السُّنة فحديث النبي ◌َّ ر الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلّى
صلاة، فخففها، فقال له رسول الله وَّر : ارجع، فصلّ، فإنك لم تصلّ، حتى
فعلها مراراً، كل ذلك يقول: فصلّ، وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أن مُصل
بالاسم، وغير مصلّ بالحقيقة، وكذلك في المرأة العاصية لزوجها، والعبد=
- ٥٨٢ -

قال أبو عبدالله: ونظير ما ذكرنا من الأخبار قول
النبي [ق ١٤٠/ب] ◌َّ: ((ليس الصيام من الطعام،
والشراب فقط، ولكن الصيام من اللغو والرفث (١)
يقول: الصيام التام الكامل المتقبل الإِمساك عن هذه
المعاني، كما قال في حديث آخر: ((من لم يدع قولَ
الزور، والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه،
= الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين له، انها غير مقبولة، ومنه حديث عبدالله بن
عمر في شارب الخمر أنه لا تقبل له صلاة أربعين ليلة، وقول علي عليه
السلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وحديث عمر رضي الله عنه
في المقدم ثقله ليلة النفر: أنه لا حج له، وقال حذيفة: من تأمل خلق امرأة من
وراء الثياب، وهو صائم أبطل صومه (الإِيمان ٩١ - ٩٢).
وحديث رفاعة بن رافع الزرقي: أخرجه أبو داود (رقم ٨٥٨، ٨٥٩،
٨٦٠)، والترمذي (٣٠٢)، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، وخرجه
الألباني أيضاً في الإِرواء، وأخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة
بنحوه. قاله الألباني. وحديث رفاعة أخرجه النسائي أيضاً راجع تحفة الأشراف
(١٦٩/٣)
وحديث حذيفة: من تأمل في خلق امرأة: قال الألباني: روى مرفوعاً ولكنه
موضوع كما في اللآلى المصنوعة للسيوطي .
(١) أخرجه البيهقي في سُننه (٢٧٠/٤) والحاكم (٤٣٠/١) وابن خزيمة
(٢٤٢/٣)، وابن حبان (الموارد رقم ٨٩٦) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ليس
الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو، والرفث فإنْ سابّك أحد، أو
جهل عليك، فقل: إني صائم، إني صائم))، وصححه الحاكم على شرط
مسلم وأقره الذهبي .
وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع الصغير (٨٧/٥ - ٨٨)
- ٥٨٣ -

وشرابه(١))، لأن الله قد عفى عن هذه الأشياء، فإذا
ارتکب في صومہ بعض ما نھی عنه، کان تاركاً لبعض
الصيام، وإذا ترك بعض الصيام جاز أن يقال: ((ليس
بصائم))، يراد ليس بصائم صوماً كاملاً، وذلك تأويل
قوله: ((ما صام مَنْ ظل يأكل لحوم الناس (٢)) يقول: لم
یصم صياماً كاملاً.
ومما يشبه ذلك قوله: ((ليس المسكين بالطوَّاف الذي
ترده اللقمة، واللقمتان، ولكن المسكين المتعفف الذي
لا يسأل الناس، ولا يتفطن له، فيتصدق علىه (٣))) يريد أن
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٦١) وهناد في الزهد (رقم ١٢٠٠) والنسائي
في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٨/١٠) وابن ماجه (١ /٥٣٩)
وأخرجه أحمد (٤٥٢/٢، ٥٠٥) وفي الزهد (٤٥) والبخاري في الصوم
(١١٦/٤) والأدب (١٠ /٤٧٢) والترمذي (٨٧/٣) وأبو داود (٧٦٧/٢)
والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٨/١٠) وابن خزيمة
(٢٤١/٣) والبيهقي (٤ /٢٧٠) من طريق محمد بن عبدالرحمن بن أبي
ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً .
(٢) أخرجه هناد في الزهد (رقم ١٢٠٦) وابن أبي شيبة (٤/٣) عن وكيع عن
الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعاً، وإسناده ضعيف
لضعف يزيد بن أبان الرقاشي، والراوي عنه الربيع صدوق سيء الحفظ.
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة (٣٤٠/٣) من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة
مرفوعاً: ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولکن المسکین الذي ليس
له غنى، ويستحي، أو لا يسأل الناس إلحافاً.
وأخرجه مالك في الموطأ (٩٢٣/٢) ومن طريقه البخاري (٣٤١/٣) من
طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ويليو قال: ليس=
- ٥٨٤ -

من كان ذا مالٍ كثيرٍ ليس بغني النفس، لا يسمى غنياً فى
اللغة، ولا يجب عليه ما أوجب الله على الأغنياء في
أموالهم من الزكوات وغير ذلك، ولا أن الذي ترده اللقمة،
واللقمتان، لا يجوز أن يسمى مسكيناً في اللغة، ولا يجوز
أن يحكم له بحكم المساكين في التصدق عليه من
الزكوات، وكفارات الأيمان، وغير ذلك، ولكنه يريد أن
الغنى الممدوح، والمسكنة الممدوحة، المرغوب فيهما
ليسا بهذين، ولكنهما اللذان [ق ١٤١ / أ] وصفهما.
ومن ذلك قول بعض أصحاب النبي ولو لبعضهم: ((لا
جمعةً لك، لأنه تكلم، والنبي ◌َّ يخطب، فأخبر بذلك
النبي ◌َّة، فقال: صدق(١))، ولم يأمره بأن يصلي
= المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة، واللقمتان، والتمرة،
والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق
عليه، ولا يقوم، فيسأل الناس.
كما أخرجه مسلم بسنده عن أبي الزناد به (٧١٩/٢) وبسند آخر عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً.
(١) أخرج ابن أبي شيبة (١٢٥/٢) عن هشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن
الشعبيّ، أن أبا ذر، أو الزبيربن العوام سمع أحدهما من النبي وَ لا* آية يقرؤها
وهو على المنبر يوم الجمعة، قال: فقال لصاحبه: متى أنزلت هذه الآية؟!
قال: فلما قضى صلاته، قال له عمر بن الخطاب: لا جمعة لك، فأتى النبي
۶۶، فذكر ذلك له، قال: فقال: صدق عمر.
وأخرج عن أبي أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن جابر قال: قال سعد =
- ٥٨٥ -

الظهر، وقد اتفق أهل العلم أن صلاته جائزة، وليس عليه
أن يصلي الظهر.
٦١٧- حدثنا الحسين بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا محمد بن
علاثة، قال: سألت الزهري: عن الرجل يتكلم، والإِمام
يخطب يوم الجمعة؟! قال: لا جمعة له، قلت: فيصلي
ظهراً أربعاً، أو يقتدي بالإِمام؟! قال: يقتدي بالإِمام،
ويستغفر ربّه (١) .
٦١٨- حدثنا محمد بن بشار، ثنا مؤمل، ثنا سفيان، عن
ابن جريج، عن عطاء قال: إن تكلم يوم الجمعة، والإِمام
يخطب، فليصل ركعتين، ولا حظ له في أجر الجمعة (٢).
لرجل يوم الجمعة: لا صلاة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي وَل، فقال:
=
يا رسول الله! إن سعداً قال: لا صلاة لك، فقال النبي ◌َّ: لِمَ يا سعد؟ فقال:
إنه تكلم، وأنت تخطب. فقال: صدق سعد (١٢٥/٢ - ١٢٦)
وورد نحو هذه القصة عن أبي بن كعب عند أحمد (١٤٣/٥) وابن ماجه
(رقم ١١١١) وعن جابر عند ابن حبان في صحيحه (الموارد رقم ٥٧٧) وعن
أبي هريرة عند الطيالسي في مسنده (٢٣٦٥)، وعن أبي ذر أيضاً عند ابن
خزيمة (١٥٤/٣) (وراجع: مصباح الزجاجة بتحقيق الدكتور عوض الشهري
رقم ٤٠٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٧/٢ - ١٢٨) عن عبدالله بن المبارك، عن ابن
جريج، عن عطاء، وعن ابن المبارك، عن الحسن، وعن ابن علاثة، عن
الزهري في الذي يتكلم، والإِمام يخطب يوم الجمعة، قالوا: يصلي ركعتين.
(٢) رواية عطاء تقدم ذكرها في الأثر الذي قبله.
- ٥٨٦ -

٦١٩- حدثنا الحسين بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا
المبارك بن فضالة، عن الحسن في الرجل يتكلم،
والإِمام يخطب، قال: لا جمعة له، ويصلي الجمعة مع
الإِمام .
،قال أبو عبدالله: ونظير ذلك قوله: ((من شرب الخمر
لم تقبل له صلاة أربعين يوماً (١))، فلو أن رجلًا شرب
الخمر، ثم جاء يستفتي لم يجز أن يقال له: دع الصلاة
أربعين يوماً، فإنك إن صليتَ، لم تقبل منك، بل قد
أجمعوا أن عليه أن يصلي، وأنه إذا صلى، فصلاته
جائزة، وليس [ق ١٤١/ب] له أن يعيد صلاة أربعين
٠,٠
(١) تقدم تخريج حديث ابن عمر فيه قبله، وصح الحديث عن عبدالله بن عمرو بن
العاص: ((من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب، تاب
اللّه عليه، فإن عاد، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً)). فإن تاب، تاب الله
عليه، فإن عاد، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب، تاب الله عليه،
فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب لم يتب الله عليه،
وسقاه من نهر الخبال.
أخرجه الدارمي (١١١/٢) وأحمد (١٧٦/٢، ١٨٩) والترمذي (٢٩١/٤)
والنسائي (٢ /٣٢٩ رقم ٥٦٦٧).
وعزاه السيوطي لأحمد، والنسائي، والحاكم عن ابن عمرو، ولأحمد
والترمذي عن ابن عمر، وصححه الألباني .
وأخرجه ابن ماجه (٢ / ١١٢٠ - ١١٢١) وأوله: من شرب الخمر وسكر لم
تقبل له صلاة أربعين صباحاً وذكر الحديث نحوه .
وعزاه السيوطي لابن ماجه، وصححه الألباني (صحيح الجامع ٣٠٦/٥)
- ٥٨٧ -

يوماً، وتأول قوله: ((لا تقبل له صلاة)) أي لا يثاب على
صلاته أربعين يوماً عقوبةً لشربه الخمر، كما قالوا في
المتكلم يوم الجمعة، والإِمام يخطب: ((إنه يصلي
الجمعة، ولا جمعة له))، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة
عقوبةً لذنبه، ومثل ذلك قوله وَ له: ((لا تؤمنوا حتى تحابوا،
ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
٦٢٠ - حدثنا حُميد بن مِسْعَدة، ثنا بشر بن المفضل، ثنا
شعبة(١)، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك،
يحدث النبي وَلير قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه(٢).
٦٢١- حدثنا إسحاق، أنا روح بن عبادة، ثنا حسين المعلم، عن
قتادة، عن أنس، عن رسول الله و الله قال: والذي نفسي
بيده، لا يؤمن عبدٌ حتى يحَبَ لأخيه من الخير ما يحب
(١) تصحف في الأصل (شعبة) إلى (سعيد) وهو تصحيف فاحش.
(٢) أخرجه النسائي (٢٦٧/٢ رقم ٥٠١٩) عن حميد بن مسعدة به .
وأخرجه الدارمي (٣٠٧/٢) وأحمد (١٧٦/٣ و٢٧٢ و٢٠٧ و٢٧٥)
والبخاري (٥٧/١) ومسلم (٦٧/١) والترمذي (٤ /٦٦٧) والنسائي (٢٦٧/٢
رقم ٥٠١٩، و٢٦٩/٢ رقم ٥٤٢٠) وابن ماجه (٢٦/١) وأبو عوانة (٣٢/١)
من طريق شعبة به .
كما أخرجه أحمد (١٧٦/٣، ٢٧٢، ٢٧٥) من طريق حجاج بن محمد
عن قتادة به .
- ٥٨٨ -

لنفسه(١).
) قال أبو عبدالله: يريد لا يؤمن الإِيمان كلَّه، وكذلك
قوله: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له))،
(١) أخرجه أحمد (٢٠٦/٣) عن روح به مثله، إلّ أنه ذكر قوله (من الخير) في آخر
الحدیث.
وأخرجه البخاري في الإِيمان (٥٦/١ - ٥٧) عن مسدد، ومسلم (٦٨/١)
عن زهير بن حرب كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، عن حسين المعلم به .
وليس عندهما قوله: (من الخير).
وقال الحافظ ابن حجر: رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم
الحربي، عن مسدد شيخ المصنف، عن يحيى القطان، عن حسين المعلم
به .
وأخرجه النسائي (٢٦٧/٢ رقم ٥٠٢٠) من طريق أبي أسامة، عن حسين
المعلم به، وبزيادة قوله (من الخير)
وأخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٠٤) عن همام، وأحمد (٢٥١/٣) و
(٢٨٩/٣) وأبو عوانة (٣٣/١) من طريق همام عن قتادة به، وفي المسند بزيادة
(من الخير).
والحديث خرّجه الألباني في الصحيحة برقم (٧٣) وذكر كلمة (من الخير)
أن هذه الزيادة لأبي عوانة والنسائي، وأحمد في رواية لهم.
وقال: واعلم أن هذه الزيادة ((من الخير)) زيادة هامة تحدد المعنى المراد من
الحديث بدقة، إذ أن كلمة ((الخير)) كلمة جامعة تعم الطاعات، والمباحات
الدنيوية، والأخروية، وتخرج المنهيات لأن اسم الخير لا يتناولها، كما هو
واضح، فمن كمال خلق المسلم أن يحب لأخيه المسلم من الخير مثلما يحب
لنفسه، وكذلك أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر، وهذا وإن لم يذكره
في الحديث، فهو من مضمونه لأن حب الشيء مستلزم لبعض نقيضه، فترك
التنصيص عليه اكتفاءً كما قال الكرماني، ونقله الحافظ في فتح الباري، وأقره .
- ٥٨٩ -

وقوله: ((ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه))، يقول:
ليس بمؤمن كامل الإِيمان، وقوله: ((المسلم من سلم
المسلمون من لسانه، ويده، والمؤمن من أمنه الناس على
دمائهم، وأموالهم، يقول: المسلم المكمل الإِسلامه،
المحسن فيه مَنْ كان كذلك ألا تراه قال في حديث آخر:
((أفضل المسلمين إسلاماً من سلم [ق ١٤٢/ب]
المسلمون من لسانه ويده))، وقوله: ((لا يلدغ المؤمن من
جحر مرتين))، يريد المؤمن الكيِّس المتيقظ المتعاهد
لإيمانه .
وسنذكر الأخبار المروية على هذا المثال في ((كتاب
الإِيمان)» خاصة، من ذلك ما :
٦٢٢- حدثنا بحربن نصر الخولاني، ثنا عبدالله بن وهب،
أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة أن رسول الله وَال قال: والله لا يؤمن، والله
لا يؤمن، والله لا يؤمن، قال: وما ذاك؟ قال: جار لا يأمن
جاره بوائقه .
٦٢٣- حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن يحيى بن عبيدالله، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَال: لا يؤمن عبد
حتی یأمن جواره بوائقه(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، لكن الحديث صحيح من غير وجه. راجع هناد (رقم
١٠٣٣) وكما سيأتي .
- ٥٩٠ -

٦٢٤- حدثنا إسحاق، أنا يعلى بن عبيد، ثنا أبان بن إسحاق،
عن الصباح بن محمد، عن مُرَّة، عن عبدالله، عن رسول
اللّه ◌ُمَّه قال: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن
قلبه، ولا يؤمن قلبه حتى يأمن جاره بوائقه، قيل: يا رسول
الله! ما بوائقه؟ قال: غشمه، وظلمه(١).
٦٢٥- حدثنا بحربن نصر الخولاني، ثنا ابن وهب، قال:
أخبرني ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك، عن النبي
وَّه قال: ليس بمؤمن مَنْ لا يأمن جارُه غوائلَه (٢).
(١) أخرجه أحمد (٣٨٧/١) عن محمد بن عبيد، ثنا أبان بن إسحاق به في ضمن
حديث طويل .
وفي إسناده الصباح بن محمد ضعيف (التقريب ٣٦٤/١) لكن الحديث
صحیح من غير وجه منها:
١ - حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعاً: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل:
ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه .
أخرجه أحمد (٣٨٥/٦، ٣١/٤) والبخاري في الأدب (٤٤٣/١٠)
٢ - وحديث أبي هريرة مرفوعاً: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٤٥) وأحمد (٢٨٨/٢، ٣٣٦، ٣٧٢ و
٣٧٣) ومسلم في الإِيمان (٦٨/١).
٣ - وحديث أنس: وهو الآتي برقم ٦٢٥ - ٦٢٦
(٢) في سنده سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد الكندي، قال الحافظ :
صدوق، له أفراد. وفي روايته عن أنس كلام للاختلاف في اسمه .
- ٥٩١ -

٦٢٦- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن خالد الواهبي، ثنا
ابن اسحاق، عن [ق ١٤٢ /ب] یزید بن أبي حبيب، عن
سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول
الله وَيُ يقول: لا يؤمن مَنْ لا يأمن جاره غوائله(١).
٦٢٧- حدثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن
أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد
الكندي، عن أنس بن مالك، عن النبي وَّل قال: ليس
ولكنه لم يتفرد به، فالحديث رواه أحمد (١٩٨/٣)، وعزاه المنذري لابن
أبي الدنيا من طريق علي بن مسعدة الباهلي، ثنا قتادة، عن أنس مرفوعاً: ((لا
يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا
يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه)»
وحسّن الألباني إسناده، راجع الإِيمان لابن أبي شيبة (٧) وزهد هناد (رقم
١٠٣٣)
وأخرجه أحمد (١٥٤/٣) عن حسن، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن
زيد، ويونس بن عبيد، وحميد، عن أنس يعني ابن مالك، قال: قال النبي
وَسَلّ: المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،
والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره
بوائقه .
وأخرجه أيضاً ابن حبان (الموارد رقم ٢٦) والحاكم (١١/١) من طريق
حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، وحميد، عن أنس، وصححه الحاكم
على شرط مسلم، وأقره الذهبي، ووافقهما الألباني (الصحيحة ٨٢/١)
وله شاهد من حديث طلق بن علي عند الطبراني في الكبير (٤٠١/٨)
ولفظه: ليس المؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه. وصححه الألباني (صحيح
الجامع ٨٨/٥).
(١) وهو مكرر الذي قبله.
- ٥٩٢ -

بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله(١).
٦٢٨- حدثنا علي بن حجر، أنا علي بن مسهر، عن الأعمش،
عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قال: دخل ابن
عباس على ابن الزبير، فقال له ابن الزبير: أنت الذي
تؤنبني وتُبِخِّلني؟! قال ابن عباس: نعم، إن رسول الله
12
وَّه قال: إنّ المسلمَ (٢) الذي يشبع، ويجوع جاره، ليس
بمؤمن (٣) .
٦٢٩- حدثنا إسحاق، أنا عمروبن عبيد، ثنا سفيان، عن
عبدالملك بن أبي بشير، عن عبدالله بن المساور، أنه
سمع ابن عباس، وهو يبخْلُ ابن الزبير يقول: سمعت
رسول الله ◌َو يقول: ليس المسلم من شبع، وجاره جائع
إلى جنبه (٤) .
(١) تقدم بمثله سنداً ومتنا برقم (٦٢٥)
(٢) ورد في المخطوط: (إن المسلم ليس الذي يشبع) وقوله (ليس) مقحم هنا.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦٣٧/٢) عن الساجي، ثنا اسماعيل بن موسى
الأسدي، ثنا علي بن مسهر به.
وحكيم بن جبير هذا ضعيف، ولكن أصل الحديث صحيح كما سيأتي.
(٤) أخرجه هناد في زهده (رقم ١٠٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (رقم ١١٢)
وابن أبي شيبة في الإِيمان (رقم ١٠٠) والطبراني في الكبير (١٢ / ١٥٤)
والحاكم (١٦٧/٤) والخطيب في تاريخ بغداد (٣٩٢/١٠) وابن عساكر في
تاريخه (٢/١٣٦/٩) والضياء في المختارة (١/٢٩٢/٦٢) من طريق =
- ٥٩٣ -

٦٣٠- حدثنا يحيى بن يحيى، أنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة،
عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال:
سمعت عبدالله بن عمروٍ يقول: قال رسول الله وَالو: إن
المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لسانِهِ ويدِه، والمهاجر مَنْ
هجر ما نهى الله عنه(١).
٦٣١- حدثنا يحيى، أنا أبو معاوية، عن داود، عن الشعبي،
قال: سمعت عبد الله [ق ١٤٣ /أ] بن عمرو يقول: وربٍّ
هذه البنية لسمعت رسول الله وَلّ يقول: المهاجر مَنْ
هجر السيئاتِ والمسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لسانه
عبدالملك بن أبي بشير به .
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، ومدار الإِسناد علي ابن المساور وهو
مجهول، وقد وثقه ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول، ولم يرو عنه
غير عبدالملك هذا، لكن الحديث له شواهد، وبها صح الحديث، كما
خرجها الألباني، ودرسها في الصحيحة (برقم ١٤٩) وراجع زهد هناد.
(١) أخرجه البخاري (٥٣/١) من طريق عبدالله بن أبي السفر، وإسماعيل به .
كما أخرجه هو في الرقاق (٣١٦/١١) والدارمي (٣٠٠/٢) عن أبي نعيم،
عن زكريا، عن عامر الشعبي به .
وأخرجه أبو داود (٩/٣) والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٣٤٥/٦)
والصغرى (٢٦٣/٢) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.
وللحديث طرق أخرى كما سيأتي، وراجع زهد هناد رقم (١١٣٢)
- ٥٩٤ -

ویدہ(١).
٦٣٢- حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، عن
عبدالله بن عمرو أن رجلاً قال له: ما نحن من أحاديثك
في شيء، لا تحدثنا إلّ بشيء سمعتَه مِنْ رسولِ الله
مُصَلَّ، فوجم لها ساعةً، ثم قال: ها، وربِّ الكعبةِ،
لا أحدثك إلّ بشيءٍ سمعتُه مِنْ رسول اللهِ وَِّ، قال:
المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لسانه ويده، والمهاجر مَنْ
هجر السوء، وربما قال: مَنْ هجر ما نهى الله عنه(٢).
٦٣٣- حدثنا إسحاق، أنا النضر بن شميل، ثنا حماد بن سلمة،
عن عاصم بن أبي النجود، عن الشعبي أن رجلاً قال
لعبدالله بن عمرو: حدثني بشيء سمعتَه مِنْ رسول الله
وَ له، فقال: سمعت رسول الله وَّل يقول: المسلم مَنْ
سَلِمَ المسلمون مِنْ لسانه ويده، والمهاجر مَنْ هجر ما
نهى الله عنه (٣).
(١) أخرجه البخاري تعليقاً جازماً فقال: قال أبو معاوية به، ووصله إسحاق بن
راهويه في مسنده عنه، كما أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه .
كما في الإحسان (٢٤/١ و٣٧٢)
وأخرجه أحمد (١٦٢/٢ و١٦٣ و٢٠٥) والبخاري معلقاً (٥٣/١)
والحميدي (٢٧١/٢) من طريق داود بن أبي هند به .
(٢) وهو مكرر الذي قبله.
(٣) إسناده حسن، وهو صحيح كما تقدم.
. - ٥٩٥ -

١
٦٣٤- حدثنا إسحاق، أنا المقرىء، ثنا عبدالرحمن بن زياد بن
أنعم، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو أن
رجلا سأل النبي وََّ، فقال: مَن المسلم؟ قال: مَنْ سَلِمَ
المسلمون مِنْ لسانه ويده، قال: فَمَن المؤمن؟ قال: مَنْ
أمنه الناس على أنفسهم، وأموالهم، قال: فَمَن الْمُهاجر؟
قال: مَنْ هجر السيئات، قال: فَمَن المجاهد؟ قال: مَنْ
جاهد نفسه لله(١).
٦٣٥- حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن أبي عدي، وأبو
داود، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن
الحارث - وكان معلماً - عن أبي كثير الزبيدي، عن
عبدالله بن عمروبن العاص أن رسول الله وَله قال: إيّاكم
والظلم، فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة، وإيّاكم
والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش، وإيّاكم
والشح، فإنّه أهلك مَنْ قبلكم، أمرهم بالقطيعة، فقطعوا
أرحامهم، وأمرهم بالفجور، ففجروا، وأمرهم بالبخل،
فبخلوا، فقال رجل: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟
أو قال: أي الإِسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون
(١) أخرجه هناد في الزهد (رقم ١١٣٣) عن عبدة، عن عبدالرحمن بن زياد بن
أنعم الإفريقي به .
والإِفريقي ضعيف لكن صح الحديث من غير وجه كما تقدم.
- ٥٩٦ -

مِنْ لسانك ويدك. قالوا: يا رسول الله! فأي الهجرة
أفضل؟ قال: أن تَهْجُرَ ما كره الله، قال: وقال رسول الله
وَلّر: الهجرة هجرتان: هجرة البادي، وهجرة الحاضر،
ءُ
أما البادي فيجيب إذا دعى، ويطيع إذا أمر، فأما
الحاضر، فهو أعظمها بليةً، وأعظمها أجراً(١).
(١) إخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ٢٢٧٢) عن شعبة، والمسعودي، وأحمد
(١٥٩/٢) عن ابن أبي عدي، وعن محمد بن جعفر (١٩٥/٢) عن شعبة
كلاهما عن عمرو بن مرة به، كما أخرجه أحمد (١٩١/٢) عن وكيع: ثنا
المسعودي، عن عمرو بن مرة به .
وأخرجه المزي في تهذيب الكمال في ترجمة أبي كثير (١٦٤٠) من طريق
الطيالسي، عن شعبة به .
وأخرجه الحاكم، وصححه (١١/١) من طريق معاذ بن معاذ، ومن طريق
سليم بن حرب كلاهما عن شعبة نحوه، ومن طريق الفضيل بن عياض، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة به. وسكت عليه الذهبي، وتعقبه الألباني كما
سيأتي .
وأخرجه أبو داود: الزكاة، باب في الشح (٣٢٤/٢) عن حفص بن عمر،
عن شعبة به، وذكر بعضه من قوله: ((إياكم والشح إلى قوله: ففجروا)).
وعزاه السيوطي أيضاً للحاكم، وصححه الألباني (صحيح الجامع ٢/ ٣٨٤)
وأخرجه النسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٩٠/٦)
عن عبدة بن عبدالله، عن حسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن
الأعمش، عن عمرو بن مرة به، وسياقه أتم من سياق أبي داود، وأوله: اتقوا
الظلم .
وقصة الهجرة رواها النسائي في البيعة (٢ /١٧٤ رقم ٤١٧٠) وفي السير من
الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٩٠/٦)، وتهذيب الكمال (١٦٤٠) عن
أحمد بن عبدالله بن الحكم، عن غندر، عن شعبة به.
==
- ٥٩٧ -

٦٣٦- حدثنا إسحاق، أنا الملائي، ثنا المسعودي، عن
عمروبن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي كثير
وقصة الهجرة رواها أيضاً ابن حبان (موارد الظمآن رقم ١٥٨٠ - ١٥٨١)
والحاكم (١١/١) وصححه من طريق عمرو بن مرة به.
ورجاله ثقات، غير أبي كثير وهو زهير بن الأقمر الزبيدي، قال الذهبي : ما
حدث عنه سوى عبدالله بن الحارث الزبيدي، ووثّقه العجلي، والنسائي،
وكأنه مات في خلافة عبدالملك، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول (٤٦٥/٢)
وقال الألباني بعد ذكر الحديث، وكلام الذهبي، وابن حجر في أبي كثير: فقول
الحاكم: ((صحيح)) غير مقبول.
لكن صححه لشاهده من حديث ابن عمر مرفوعاً عند ابن عرفة في جزئه
(برقم ٩٠ بتحقيقي) وعنه البيهقي في الشعب (١/٤١٦/٢) وقال: إسناده
صحيح (الصحيحة رقم ١٢٦٢).
وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للنسائي، وأورده الألباني في صحيح
الجامع الصغير (٩٣/٦)
أما الشطر الأول من الحديث: إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم
القيامة .
فأخرجه الدارمي (٢ /٢٤٠) عن أبي الوليد، عن شعبة به.
وله شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه أحمد (١٣٧/٢، ١٥٦)
والبخاري: المظالم (رقم ٢٤٤٧) ومسلم (١٩٩٦/٤) ولفظه: إن الظلم
ظلمات يوم القيامة .
وأخرجه أحمد (٩٦/٢، ١٠٥ - ١٠٦) بسند آخر عن ابن عمر مرفوعاً
ولفظه: يا أيها الناس اتقوا الظلم فإنه ظلمات.
وأما الشطر الأول: إياكم والظلم، والشطر الثالث: وإياكم والشح: فله
شاهد من حديث :
١ - جابر بن عبدالله: أخرجه أحمد (٣٢٣/٣) ومسلم (١٩٩٦/٤) ولفظه:
اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من ==
- ٥٩٨ -

الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ◌َّ نحوه في
المعنى (١).
٦٣٧- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أنا الليث، ثنا
ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله: المسلم من سلم
= كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم.
٢ - ومن حديث أبي هريرة وسياقه نحو حديث جابر: أخرجه أحمد من عدة
طرق (٤٣١/٢) والحاكم (١٢/١)
وأما الشطر الثاني: إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش.
١ - فأخرجه أحمد (١٦٢/٢) بسنده عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً.
بلفظ: إن الله لا يحب الفحش، أو يبغض الفاحش والمتفحش.
٢ - وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أتى النبي بَّ ناس من
اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم! قال: وعليكم، قال: ففطنت بهم
عائشة، فسبتهم، فقال رسول اللّه ◌َلقر: به، يا عائشة: فإن الله لا يحب الفحش
والتفاحش.
أخرجه أحمد (١٣٥/٦، ٢٢٩) ومسلم في السلام (٤ / ١٧٠٧).
٣ - وشاهد من حديث أبي الدرداء في ضمن حديث طويل: إنكم قادمون على
إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم، فإن الله لا يحب الفحش
والتفاحش.
أخرجه أحمد (١٨١/٤)، وأبو داود (٣٤٩/٤ - ٣٥٠)
وأما الشطر الرابع: أي الإِسلام أفضل .. الخ، فله أيضاً شواهد كثيرة كما
سيأتي .
وخلاصة القول أن الحديث صحيح لشواهده.
(١) وهو مكرر الذي قبله، وتقدم هناك من أخرجه من هذا الطريق .
- ٥٩٩ -

المسلمون [ق ١٤٣/ أ] من لسانه، ويده، والمؤمن من
أمنه الناس على دمائهم وأموالهم(١).
٦٣٨- حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن يحيى بن عبيد الله، عن
أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه وَليقول: أي
الإِسلام أفضل؟ فقال رسول الله وَ له : مَنْ سلم المسلمون
من لسانه، ويده (٢).
٦٣٩- حدثنا محمد بن حفص بن عبدالله، قال: حدثني أبي،
ثنا إبراهيم بن طهمان، عن سويد بن حجير، عن
(١) أخرجه أحمد (٣٧٩/٢) والترمذي: الإِيمان، باب ما جاء في أن المسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده (١٧/٥) والنسائي: الإِيمان (٢٦٣/٢ رقم
٤٩٩٨) عن قتيبة عن ليث بن سعد به. وأخرجه الحاكم (١ /١٠) من طريق
یحیی بن بکیر عن لیث به .
وقال الترمذي: حسن صحيح، ويروى عن النبي وَلس: أنه سُئل: أي
المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده.
وقال الحاكم: صحيحة على شرط مسلم (أي الشطر الثاني) حيث الشطر
الأول متفق عليه، وقال الذهبي: لم يخرج مسلم نصفه الثاني. وقال الترمذي :
وفي الباب عن جابر، وأبي موسى، وعبدالله بن عمرو.
ثم أخرج حديث أبي موسى وقال: صحيح غريب حسن من حديث أبي
موسى، عن النبي
وأما حديث عبدالله بن عمرو فقد تقدم قبله .
وأما حديث جابر فقد خرجته في زهد هناد تحت رقم (١١٣٤)
(٢) في إسناده يحيى بن عبيدالله بن موهب وهو متروك الحديث، وفي الأحاديث
الصحيحة في هذا الباب غنى عن حديث أمثاله.
- ٦٠٠ -