النص المفهرس

صفحات 501-520

وهو مؤمن، ولا یشرب الخمر حین یشربه وهو مؤمن، ولا
ينتهب نهبة ذات سرف أو شرف وهو مؤمن. (١)
٥٥٠ - حدثنا هارون بن عبدالله البزاز، ثنا أبي، ثنا أبوداود، عن
شعبة، عن الحكم، عن رجل سمع ابن أبي أوفى، عن
النبي # نحوه، وزاد فيه: ولا يسرق حين يسرق وهو
(٢)
مؤمن . (٢)
٥٥١ - حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن
مدرك بن عمارة، عن عبدالله بن أبي أوفى، عن النبي
وَ طِ ير قال: لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا
يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر
حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع
(١) إسناده حسن، أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ٨٢٣) عن شعبة به .
وأخرجه أحمد (٣٥٢/٤) عن يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة في الإِيمان
(رقم ٤١) والمصنف (٤ /٤٠٤) عن الحسن بن موسى، كلاهما عن شعبة، عن
فراس به .
وقال الألباني في هذا الإِسناد، وفي الذي يأتي برقم (٥٥١) عند المؤلف وهو عند
ابن أبي شيبة برقم (٤٠) مدارهما على مدرك، وهو ابن عمارة القرشي، ترجمه
ابن أبي حاتم (٣٢٧/١/٤) برواية جماعة عنه، وأورده ابن حبان في الثقات
(٤٤٥/٥).
(٢) أخرجه أبوداود الطيالسي في مسنده (رقم ٨٢٣ ص ١١٠) وفيه من لم يسم، وهو
الراوي عن عبدالله بن أبي أوفى.
- ٥٠١ -

إليها المسلمون رؤسهم حين ينتهبها؛ وهو مؤمن. (١)
٥٥٢ - حدثنا إسحاق، أنا النضر بن شميل، ثنا شعبة، عن
الحكم بن عتيبة أن رجلا من أسلم حدثه عن ابن أبي
أوفى، عن النبي وولفر بمثله. (٢)
٥٥٣ - حدثنا إسحاق، أنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن
الحكم، عن رجل عن ابن أبي أوفى، عن النبي وَ الّ
نحوه . (٣)
٥٥٤ - حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبيدالله بن موسى،
عن حريث بن أبي مطر، عن مدرك بن عمارة، عن رياح.
ابن الحارث قال: سمعت عبدالله بن أبي أوفى يقول:
سمعت رسول الله وَ لا يقول: [ق: ١١٣/أ] لا يزني
الزاني حین یزني وهو مؤمن، ولا یسرق حین یسرق، وهو
مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربه، وهو مؤمن،
(١) إسناده حسن لما تقدم برقم (٥٤٩) وفي سنده لیث بن أبي سلیم، وتابعه فراس
فيما تقدم وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤ /٤٠٤) والإِيمان (رقم ٤٠) عن
إسماعيل بن علية عن ليث به.
وسياقه في الإِيمان مثل سياق المؤلف، وذكر في المصنف الشطر الأول منه. وقال
الألباني: إسناده حسن للإسناد الثاني (الذي مضي برقم (٥٤٩).
(٢) وهو متكرر الذي تقدم برقم (٥٥٠) وفيه من لم يسم.
(٣) وهو مكرر الذي قبله، وفيه من لم يسم.
- ٥٠٢ -

ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أعينهم وهو
مؤمن .
(١)
٥٥٥ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حسن بن بشر، ثنا قيس بن
الربيع، عن أشعث، عن علي بن مدرك، عن زاج
العجلى، عن ابن مغفل قال: قال رسول الله ويليه :
لا یزني الزاني حین یزني وهو مؤمن، ولا یسرق حین
يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
مؤمن، ولا ينتهب نهبة، تشرف أعين الناس إليه وهو
مؤمن .
٥٥٦ - حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد
قال: كان ابن عباس يسمى غلمانه أسماء العرب، وكان
يقول لهم: تزوجوا، فإن الرجل إذا زنى نزع منه نور
الإِيمان، فإن شاء الله أعطاه بعد، وإن شاء منعه.
٥٥٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالرزاق، أنا سفيان، عن
إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: كان ابن عباس
(١) إسناده ضعيف، وعلته حريث بن أبي مطر الفزاري قال الحافظ ابن حجر:
ضعيف (التقريب ١٥٩/١).
ورياح بن الحارث هو التيمي المجاشعي قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكره في
القسم الأول من الإصابة: ذكر ابن سعد (في الطبقات ٢ / ١٦١) في وفد بني تميم
وتبعه الطبري (٥٢٣/١) وورد في ابن سعد: ((رباح)) وهو تصحيف.
- ٥٠٣ -

يعرض على مملوكه الباءة، ويقول: من أراد منكم
ءُ
الباءة، زوَّجْتَه، فإنه لا يزني زان إلإِ نزع الله منه نور
الإِيمان، فإن شاء أن يرده رده، وإن شاء أن يمنعه
منعه . (١).
٥٥٨ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا فضيل
يعنى ابن غزوان، عن عثمان بن أبي صفية، عن
ابن عباس أنه كان يقول لغلمانه: [ق ١١٣ /ب] يافلان!
أزوجك، يافلان! أزوجك، فإنه ليس من زان يزني إلا
نزع الله منه نور الإِيمان. (٢)
٥٥٩ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني [سفيان بن(٣)] عبد الملك،
عن ابن المبارك أنه ذكر هذا الحديث: لا يزني الزاني
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى الإِيمان (رقم ٩٤) عن ابن مسهر عن سفيان به. وقال
الألبانى: ((إسناده حسن موقوف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن
المهاجر، وهو البجلى الكوفى، فمن رجال مسلم وحده، وهو صدوق، ليّنّ
الحفظ، كما فى التقريب، ثم ذكر السند الآتى بعده.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى الإِيمان (رقم ٧٢) عن عبدالله بن نمير، نا فضيل بن
غزوان به .
وقال الألباني: لم أعرف عثمان بن أبى صفية (الأنصارى) هذا، لكنه لم يتفرد به،
ثم ذكر السند الذی تقدم قبله .
(٣) الزيادة من سند إسحاق بن راهويه، وسقط فى الأصل، وسفيان هو من كبار
تلاميذ ابن المبارك .
- ٥٠٤-

وهو مؤمن، فقال فيه قائل: ماهذا؟! على معنى الإِنكار،
فغضب ابن المبارك، وقال: يمنعنا هؤلاء الأنان (١) أن
تحدث بحديث رسول الله وَله، كلما جهلنا معنى حديث
تركناه، لا، بل نرويه كما سمعنا، ونلزم الجهل
أنفسنا . (٢))
تم الجزءُ الأول ویلیهِ الثانى
(١) ورد فى الأصل مارسمه: (الامتان) ورسمه فى مسند إسحاق (الابان) ولعل
الصواب ما أثبته، ويكون من الأننة: وهو الكثير الكلام والبث والشكوى (لسان
العرب ٢٨/١٣). والمعجم الوسيط ويكون المراد هنا الثرثار.
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده (ق / ٥٧ / أ) بعد ذكر الآثر الآتى رقم
(٥٦٣) ولفظه: أخبرنا سفيان بن عبدالملك قال: قال ابن المبارك حين ذكر هذا
الحديث، وأنكره بعضهم، فقال: يمنعنا هؤلاء الأنان أن يترك حديث رسول الله
ێ٣ فلا يحدث به كلما جهلنا معنی حدیث ترکناه، لا، بل نرویہ کما سمعنا،
ونلزم الجهل أنفسنا.
- ٥٠٥ _

[مبحث الفرق بين الإِسلام والإِيمان]
قال أبو عبدالله (١): اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي وَله
ـيل الـ
: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) فقالت طائفة منهم: إنما
أراد النبي ◌ّ إزالة اسم الإِيمان عنه من غير أن يخرجه من
الإِسلام، ولا يزيل عنه اسمه، وفرقوا بين الإِيمان والإِسلام،
وقالوا: إذا زنى، فليس بمؤمن، وهو مسلم، واحتجوا لتفريقهم
بين الإِيمان والإِسلام بقول الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ
آَمَّنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوْا وَلَكِنْ قُوْلُوْا: أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]،
فقالوا: الإِيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل بالتوحيد(٢)،
والإِسلام عام يثبت الاسم (٣) به بالتوحيد والخروج من ملل الكفر،
واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص الذي :
1
٥٦٠- حدثنا إسحاق بن إبراهيم [ق ١١٤ / أ] أنا عبدالرزاق، أنا
معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص،
عن أبيه أن رسول الله وي لل أعطى رجالاً، ولم يعط رجلا
منهم شيئا، فقلت: يا رسول الله! أعطيتَ فلانا وفلانا ولم
(١) من أوله إلى آخر حديث رقم (٥٦٠) ذكره شيخ الإسلام في الإِيمان (٣٠١ -
٣٠٢)
(٢) كذا في الأصل، وفي الإِيمان (مع التوحيد)
(٣) كذا في الأصل، وفي الإِيمان بدون (به)
- ٥٠٦ -

وَخَّر : أوَ مسلم؟
تعط فلانا، وهو مؤمن؟!، فقال النبي
ءَ
حتى أعادها سعد(١) ثلاثا، والنبي يقول: أَوَ مسلم؟! ثم
قال: إني أعطي رجالا، وأمنع آخرين، هم أحب إليَّ
منهم مخافةً أن يكبوا على وجوههم في النار.
قال الزهري: فنرى أن الإِسلام الكلمة والإِيمان العمل (٢).
٥٦١- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا معتمر، ثنا
عبدالرزاق، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن
(١) تصحف في الأصل إلى (سعيد)
(٢) أخرجه مسلم في الزكاة (١٣٢/١) عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد
كلاهما عن عبدالرزاق به .
وأخرجه أبو داود في السُنة (٦١/٥ - ٦٢) وعبد الله بن أحمد في السُنة (٩١)
عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق به، ومن طريق محمد بن ثور وسفيان
كلاهما عن معمر، والنسائي في الإِيمان (٢٦٣/٢ رقم ٤٩٩٥ - ٤٩٩٦) من
طريق محمد بن ثور وسلام بن أبي مطيع كلاهما عن معمر به .
وأخرجه اللالكائي (٨١٣/٢) بسنده عن أحمد بن منصور والذهلي. عن
عبدالرزاق به. وبسند آخر عن سلام به .
. وقال الحافظ ابن حجر: وفي رواية عبدالرزاق، عن معمر من الزيادة: قال
الزهري : فنرى أن الإِسلام كلمة، والإِيمان العمل.
وقد استشكل هذا بالنظر إلى حديث سؤال جبريل، فإن ظاهره يخالفه،
ويمكن أن يكون مراد الزهري أن المرء يحكم بإسلامه، ويسمى مسلماً إذا
تلفظ بالكلمة - أي الشهادة، وأنه لا يسمى مؤمناً إلّ بالعمل، والعمل يشمل
عمل القلب والجوارح، وعمل الجوارح يدل على صدقه، وأما الإِسلام
المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي الكامل المزاد بقوله تعالى : ﴿ومن يبتغ
غير الإِسلام ديناً﴾ (فتح الباري ١/ ٨١ - ٨٢)
- ٥٠٧ -

عامر بن سعد، عن أبيه بهذه القصة(١).
٥٦٢- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد، (٢) عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال:
أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بهذا
الحديث. (٣).
-
(١) أخرجه النسائي في التفسير من الكبرى (تحفة الأشراف ٢٩٩/٣) عن
موسى بن سعيد، عن مسدد بن مسرهد، عن المعتمر بن سليمان، عن معمر
٠ به .
وقال ابن عساكر في حديث المعتمر عن معمر: سقط منه عبدالرزاق.
قال الحافظ ابن حجر: كذا وقع لنا في الجزء الثاني من حديث أبي الطاهر
المخلص (محمد بن عبدالرحمن الذهبي ت ٣٩٣) حدثنا البغوي، حدثنا
صالح بن حاتم، حدثنا معتمر به (النكت الظراف على تحفة الأشراف
٢٩٩/٣)
(وراجع للتفصيل: فتح الباري ١ / ٨١)
(٢) كذا ورد في الأصل، وكذا رواه مسلم: (عن يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب)
وصنيع المزي يشعر بأن رواية زهير بن حرب أيضاً عن يعقوب بن إبراهيم، عن
أبيه عن صالح بن كيسان، عن الزهري (تحفة الأشراف ٢٩٧/٣ -٢٩٨) مثل
رواية الحلواني، وعبد بن حميد .
(٣) أخرجه مسلم في الإِيمان (١٣٢/١) والزكاة (٧٣٤/٢) عن زهير بن حرب،
عن يعقوب بن إبراهيم به .
وورد الحديث من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
صالح بن کیسان، عن الزهري :
أخرجه البخاري في الإِيمان (٧٩/١) عن أبي اليمان، عن شعيب، وفي
الزكاة (٣٤٠/٣) عن محمد بن غُرير، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن
أبيه، عن صالح بن کیسان كلاهما عن الزهري به .
=
- ٥٠٨ -

قال أبو عبدالله: واحتجوا بإنكار عبدالله بن مسعود على من
شهد لنفسه بالإِيمان فقال: أنا مؤمن من غير استثناء، وكذلك
أصحابه من بعده، وجل علماء أهل الكوفة على ذلك، واحتجوا
بحديث أبي هريرة: ((يخرج منه الإِيمان، فإن رجع، رجع إليه))،
وبما أشبه ذلك من الأخبار، وبما روى الحسن، ومحمد بن
سيرين أنهما كانا يقولان ((مسلم))، ويهابان ((مؤمن))(١)، واحتجوا
بقول أبي جعفر الذي :
٥٦٣- حدثناه إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير بن [ق
١١٤/ب] حازم، قال: حدثني أبي، عن فضيل بن
يسار، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين أنه سئل
عن قول النبي وَسليم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،
وأخرجه مسلم في الإِيمان (١٣٣/١) وفي الزكاة (٧٣٢/٢) عن الحسن بن
علي الحلواني، وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن
صالح، عن الزهري به.
وقال البخاري عقيب حديث أبي اليمان: ورواه يونس، ومعمر، وصالح،
وابن أخي الزهري، عن الزهري. وراجع لهذه الطرق (الفتح ٨١/١)
كما أخرجه البخاري (٣٤٠/٣)، ومسلم (١٣٣/١) و (٧٣٣/٢) من
طريق يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن اسماعيل بن محمد، قال: سمعت
محمد بن سعد يحدث هذا، فقال في حديثه: فضرب رسول الله وَّل بيده بين
عنقي وكتفي، ثم قال: أقتالاً؟ أي سعد! إني لأعطي الرجل.
(١) انظر رقم (٥٦٧)
- ٥٠٩ -

[ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن] فقال أبو جعفر:
هذا الإِسلام، ودوّر دارة واسعة، وقال: هذا الإِيمان،
ودوّر دارة صغيرة في وسط الكبيرة، [قال: والإِيمان
مقصور في الإِسلام] فإذا زنى أو سرق خرج من الإِيمان
إلى الإِسلام، ولا يخرجه من الإِسلام إلا الكفر بالله (١).
قال أبو عبدالله: واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَت
الأَعْرَابُ آمَنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِنْ قُوْلُوا: أَسْلَمْنَا، وَلَمَّا يَدْخُلِ
الإِيْمَانُ فِيْ قُلُوْبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
٥٦٤- فحدثنا إسحاق، أنا جرير، عن مغيرة قال: أتيت إبراهيم
النخعي فقلت: إن رجلا خاصمني، يقال له: سعيد
العنزي، فقال إبراهيم: ليس بالعنزي، ولكنه زبيدي،
قوله: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ: آمَنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوْا، وَلكِنْ
قُوْلُوْا: أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] فقالوا: هو
الاستسلام، فقال إبراهيم: لا، هو الإِسلام.
٥٦٥- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف، عن
سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: لا، هو الإِسلام.
قال أبو عبدالله: واحتجوا بما روى عن النبي وَله أنه
قال: أسلم الناسُ، وآمن عمرو بن العاص.
(١) أخرجه ابن راهويه في مسنده (ق ٥٧) ومنه الزيادتان ما بين المعقوفتين، والنص
أورده شيخ الإسلام في كتاب الإِيمان (٣٠٢)
- ٥١٠ -

٥٦٦- حدثنا بذلك يحيى بن يحيى، أنا ابن لهيعة، عن
مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر الجهني، أن النبي
وَ له قال: أسلم الناس، وآمن عمروبن العاص(١).
٥٦٧- حدثنا الحسين بن منصور، ثنا أحمد بن حنبل [ق
١١٥/أ] ثنا مؤمل، عن حماد بن زيد، قال: سمعت
هشاماً يقول: كان الحسن، ومحمد يقولان: مسلم،
ويهابان مؤمن (٢).
(١) ذكره شيخ الإِسلام في الإِيمان عن المؤلف (٣٠٣)، والحديث أخرجه أحمد
(٤ /١٥٥) عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقريء. والترمذي في
المناقب (٦٨٧/٥) عن قتيبة، والروياني في مسنده (١/٥٠/٩ -٢) من طريق
ابن أبي مريم، وعبدالله بن وهب أربعتهم عن ابن لهيعة به وقال الترمذي :
غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، عن مشرح، وليس إسناده بالقوي.
قال الألباني: قلت: بل هو حسن، فإن ابن لهيعة، وإن كان سبيء الحفظ،
فهو صحيح الحديث إذا روى عنه العبادلة، وهم: ابن وهب، وابن يزيد
المقرىء، وابن المبارك كما حققه ابن القيم في إعلام الموقعين، وهذا قد رواه
عنه الأولان منهم، فثبت الحديث، والحمد لله (الإِيمان ٣٠٣)
وله شاهد من حديث أبي هريرة: ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو.
أخرجه الألباني، والذي قبله في الصحيحة برقم (١٥٥ و١٥٦) فراجعه
للتفصيل .
(٢) أخرجه عبدالله بن أحمد في السُنة (٧٨) عن أبيه به، وأخرجه اللالكائي
(٨١٥/٢) بسنده عن أحمد به، وفي إسناده ضعف لأن رواية هشام وهو ابن
حسان القردوسي عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين فيها مقال كما أفاده
الحافظ ابن حجر في التقريب ..
وفيه مؤمل، وبه أعل المؤلف هذا الأثر فيما يأتي قبل رقم (٦١٤)
- ٥١١ -

٥٦٨- حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا
أبو سلمة الحراني، قال: قال مالك؛ وشريك؛ وأبو
بكر بن عياش؛ وعبدالعزيز بن أبي سلمة، وحماد بن
سلمة، وحماد بن زيد: الإِيمان المعرفة، والإِقرار،
والعمل إلّا أن حماد بن زيد يفرق بين الإِيمان والإِسلام،
يجعل الإِيمان خاصاً، والإِسلام عاماً(١).
قال أبو عبدالله: قالوا: فلنا في هؤلاء أسوة، وبهم قدوة،
مع ما يثبت ذلك من النظر، وذلك أن الله جعل اسم المؤمن اسم
ثناء وتزكية، ومدحة، أوجب عليه الجنة، فقال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ
رَحِيْماً، تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ، وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرَأْ كَرِيْماً}
[الأحزاب: ٤٤].
وقال: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدِ رَبَّهِمْ﴾
[يونس: ٢].
وقال: ﴿يَوْمَ تَرِى المُؤْمِنِيْنَ والْمُؤْمِنَاتِ، يَسْعِىْ نُوْرُهُمْ بَيْنَ
أَيْدِيْهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ الآية [الحديد: ١٢].
وقال: ﴿يَوْمَ لَ يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا مَعَهُ نُوْرُهُمْ يَسْعِىْ
بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨].
(١) ذكر شيخ الإِسلام كلام حماد بن زيد في التفريق بين الإِيمان والإِسلام نقلاً
عن المؤلف في كتاب الإِيمان (٣٠٣)
- ٥١٢ -

وقال: ﴿الله وَلِيُّ الَّذِيْنَ آمَنُوْا، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى
النُّوْرِ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
وقال: ﴿وَعَدَ اللهِ الْمُؤْمِنِيْنَ والمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ٧٢]
قال: ثم أوجب الله النار على الكبائر، فدل بذلك على أن اسم
الإِيمان زائل عن مَنْ أتى كبيرة، قالوا: ولم نجد الله أوجب الجنةَ
باسم الإِسلام، فثبت أن اسم [ق ١١٥/ب] الإِسلام له ثابت
على حاله، واسم الإِيمان زائل عنه .
فإن قيل لهم في قولهم هذا: ليس الإِيمان ضد الكفر.
قالوا: الكفر ضد لأصل الإِيمان، لأن للإِيمان أصلاً وفرعاً،
فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإِيمان الذي هو ضد الكفر.
فإن قيل لهم: فالذي زعمتم أن النبي ◌ّ أزال عنه اسم
الإِيمان، هل فيه من الإِيمان شيء؟ !.
قالوا: نعم، أصله ثابت، ولولا ذلك لكفر، ألم تسمع إلى ابن
مسعود، أنکر علی الذي شهد أنه مؤمن، ثم قال: لکنا نؤمن بالله ،
وملائكته، وكتبه، ورسله، يخبرك أنه قد آمن من جهة أنه قد
صدق، وأنه لا يستحق اسم المؤمن إذ كان يعلم أنه مقصر، لأنه
لا يستحق هذا الاسم عنده إلّ من أدى ما وجب، وانتهى عما حرم
عليه من الموجبات للنار التي هي الكبائر.
قالوا: فلما أبان الله أن هذا الاسم يستحقه مَنْ قد استحق
- ٥١٣ -

الجنة، وأن الله قد أوجب الجنة عليه، وعلمنا أنا قد آمنا،
وصدقنا، لأنه لا يخرج من التكذيب إلا بالتصديق، ولسنا
بشاكين، ولا مكذبين، وعلمنا أنا له عاصون مستوجبون للعذاب،
وهو ضد الثواب الذي حكم الله به للمؤمنين على اسم الإِيمان،
علمنا أنا قد آمنا، وأمسكنا عن الاسم الذي أثبت الله علیه الحكم
بالجنة، وهو من الله اسم ثناء وتزكية، وقد نهانا الله أن نزكي
أنفسنا، وأمرنا بالخوف على أنفسنا، وأوجب لنا العذاب
بعصياننا، [ق ١١٦ / أ] فعلمنا أنا لسنا بمستحقين بأن نتسمى
مؤمنين، إذ أوجب الله على اسم الإِيمان الثناء، والعزكية،
والرحمة، والرأفة، والمغفرة، والجنة، وأوجب على الكبائر النار،
وهذان حكمان يتضادان .
فإن قيل: فكيف أمسكتم عن اسم الإِيمان أن تسموا به، وأنتم
تزعمون أن أصل الإِيمان في قلوبكم، وهو التصديق بأن الله
حق، وما قاله صدق؟ ! .
قالوا: إن الله، ورسوله، وجماعة المسلمين سموا الأشياء بما
غلب عليها من الأسماء، فسموا الزاني فاسقاً، والقاذف فاسقاً،
وشارب الخمر فاسقاً، ولم يسموا واحداً من هؤلاء متقياً، ولا
ورعاً، وقد أجمع المسلمون أن فيه أصل التقى والورع، وذلك أنه
يتقي أن [يكفر، أو يشرك بالله شيئاً، وكذلك يتقي الله أن يترك
الغسل من الجنابة أو الصلاة، ويتقي (١)] أن يأتي أمه، فهو في
(١) الزيادة ما بين المعقوفتين من كتاب الإيمان لابن تيمية (٣٠٥) وهي غير موجودة
في النسخة .
- ٥١٤ -

جميع ذلك متق، وقد أجمع المسلمون من المخالفين والموافقين
أنهم لا يسمونه متقياً، ولا ورعاً [إذا كان يأتى بالفجور، فلما
أجمعوا أن أصل التقى والورع ثابت فيه، وأنه قد يزيد فيه فروعاً
بعد الأصل كتورعه عن إتيان المحارم، ثم لا يسمونه متقياً ولا
ورعاً(١)] مع إيتانه بعض الكبائر، وسموه فاسقاً وفاجراً مع علمهم
أنه قد أتى بعض التقى والورع، فمنعهم من ذلك أن اسم التقى
اسم ثناء وتزكية، وأن الله قد أوجب عليه المغفرة والجنة .
قالوا: فكذلك لا نسميه مؤمناً، ونسميه فاسقاً، زانياً، وإن كان
أَصِّل في قلبه اسم الإِيمان (٢) [لأن] الإِيمان اسم أثنى الله به على
المؤمنين، وزكاهم به، فأوجب عليه الجنة، فمن ثم قلنا:
((مسلم)) ولم نقل ((مؤمن)).
قالوا: ولو كان أحد من المسلمين الموحدين يستحق أن
لا يكون في قلبه [ق ١١٦/ب] إيمان، ولا إسلام (من
الموحدين (٣)) لكان أحق الناس بذلك أهل النار الذين دخلوها،
فلما وجدنا النبي وَلّ يخبر أن الله يقول: أخرجوا من النار من كان
في قلبه مثقال ذرة [من إيمان] ثبت أن شر المسلمين في قلبه
(١) الزيادة من كتاب الإِيمان
(٢) كذا في الأصل، وفي الإِيمان لابن تيمية: (وإن كان في قلبه أصل اسم
الإِيمان)
(٣) بدونه في الإِيمان
- ٥١٥ -

إيمان ولما وجدنا الأمة (١) يحكم عليهم بالأحكام التي ألزمها الله
المسلمين، ولا يكفرونهم، ولا يشهدون لهم بالجنة، ثبت أنهم
مسلمون، إذ أجمعوا أن يمضوا عليهم أحكام المسلمين، وأنهم
لا يستحقون أن يسموا مؤمنين، إذ كان الإِسلام ثبتا للملة التي
يخرج بها المسلم (٢) من جميع الملل، فتزول عنه أسماء الملل،
[إلا اسم الإِسلام وتثبت أحكام الإِسلام عليه، وتزول عنه أحكام
جميع الملل (٣)].
فإن قال لهم قائل: لِمَ لَمْ تقولوا: كافرون إن شاء الله، تريدون
به کمال الكفر، کما قلتم: مؤمنین إن شاء الله، تریدون به کمال
الإِيمان؟ ! .
قالوا: لأن الكافر منكر للحق، والمؤمن أصلي الإِقرار(٤)،
والإِنكار لا أول له ولا آخر، فينتظر به الحقائق.
والإِيمان أصله التصديق، والإِقرار ينتظر به حقائق الأداء لما
أقر، والتحقيق لما صدق، ومثل ذلك كمثل رجلين عليهما حق
الرجل، فسأل أحدهما حقه، فقال: ليس لك عندي حق، فأنكر،
وجحد، فلم تبق له منزلة يحقق بها ما قال إذ جحد؛ وأنر، وسأل
الآخر حقه، فقال: نعم، لك عليَّ كذا وكذا، فليس إقراره بالذي
(١) في الإِيمان (لأمة)
(٢) وفي الإِيمان (الإِنسان)
(٣) الزيادة ما بين المعقوفتين من كتاب الإِيمان لابن تيمية
(٤) وفي الإِيمان: (والمؤمن أصل إيمانه الإِقرار)
- ٥١٦ -

يصل إليه بذلك حقه، دون أن يوفيه، وهو منتظر له أن يحقق ما قال
إلا بأداءه (١)، ويصدق إقراره بالوفاء [ق ١١٧ /أ] ولو أقر، ثم لم يؤد
حقه، كان كمن جحده في المعنى، إذا استويا في الترك للأداء،
فتحقیق ما قال أن يؤدي إليه حقه، فإن أدی جزءاً منه، حقق بعض
ما قال، ووفّ ببعض ما أقر به، وكلما أدى جزءاً، ازداد تحقيقاً لما أقرَّ
به، وعلى المؤمن الأداء أبداً لما أقر به(٢)، حتى يموت فَمِنْ ثَمَّ قلنا:
((مؤمن إن شاء الله)) ولم يقل ((كافر إن شاء الله (٣)).
[قول طائفة ثانية في مغايرة الإِيمان : ]
قال أبو عبدالله: وقالت طائفة أخرى أيضاً من أصحاب
الحديث بمثل مقالة هؤلاء، إلا أنهم سموه مسلماً لخروجه من ملل
الكفر، ولإقراره بالله، وبما قال، ولم يسموه مؤمناً، وزعموا أنه مع
تسميتهم إياه بالإِسلام كافرٌ، لا كافر بالله، ولكن كافر من طريق
العمل، وقالو: كفر لا ينقله عن الملة، وقالوا: محال أن يقول النبي
وَله: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))، والكفر ضد الإِيمان،
فيزيل (٤) عنه اسم الإِيمان إلا واسم الكفر لازم له، لأن الكفر ضد
الإِيمان إلا أن الكفر كفران: كفر هو جحد بالله، وبما قال، فذلك
(١) كذا في الأصل، وفي الإِيمان: (بالأداء)
(٢) كذا في الأصل، وفي الإِيمان: ((بما أقر به))
(٣) كلام المؤلف من أوله إلى هنا نقله شيخ الإِسلام في الإِيمان (٣٠٣ - ٣٠٦)
(٤) كذا في الأصل، وفي الإِيمان لابن تيمية (٣٠٧): فلا يزول
٥١٧ _

ضده الإِقرار بالله، والتصديق به، وبما قال، وكفر هو عمل ضد
الإِيمان الذي هو عمل، ألا ترى ما روى عن النبي وَ يول أنه قال:
((لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)) قالوا: فإذا لم يؤمن فقد كفر، ولا
يجوز غير ذلك إلا أنه كفر من جهة العمل [إذ لم يؤمن من جهة
العمل (١)] لأنه لا يضيع المفرتض عليه (٢)، ويركب الكبائر إلا من
خوفه، وإنما يقل خوفه من قله تعظيمه لله، ووعيده، فقد ترك [ق
١١٧/ب] من الإِيمان التعظيم الذي [صدر(٣)] عنه الخوف،
والورع عن الخوف، فأقسم النبي ◌َّ أنه ((لا يؤمن إذا لم يأمن جاره
بوائقه)).
ثم قد روى جماعة عن النبي ◌َّل أنه قال: ((قتال المسلم
كفر (٤))، وأنه [قال: ] ((إذا قال المسلم لأخيه: ((يا كافر)) ولم يكن
كذلك، فقد باء بالكفر))، فقد سماه النبي ◌َ ل بقتاله أخاه كافراً،
وبقوله له: يا كافر؛ كافراً، وهذه الكلمة دون الزنا، والسرقة،
وشرب الخمر.
قالوا: وأما قول من احتج علينا، فزعم أنا إذا سميناه كافراً،
لزمنا أن نحكم عليه بحكم الكافرين بالله، فنستتيبه، ونبطل
الحدود عنه، لأنه إذا كفر، فقد زالت عنه أحكام المؤمنین،
وحدودهم، وفي ذلك إسقاط الحدود، وأحكام المؤمنين عن كل
(١) و(٣) من الإِيمان (٣٠٧)
(٢) وفي الإِيمان: ((افرض عليه))
(٤) وفي الإِيمان: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.
- ٥١٨ -

من أتى كبيرة، فإنا لم نذهب في ذلك إلى حيث ذهبوا، ولكنا
نقول: للإِيمان أصل وفرع، وضد الإِيمان الكفر في كل معنى،
فأصل الإِيمان: الإِقرار، والتصديق، وفرعه إكمال العمل
بالقلب، والبدن، فضد الإِقرار والتصديق الذي هو أصل
الإِيمان: الكفر بالله، وبما قال، وترك التصديق به، وله .
وضد الإِيمان الذي هو عمل، ولیس هو إقرارٌ، کفر، ليس بكفر
بالله [ينقل عن الملة،] ولكن كفر يضيع العمل كما كان العمل
إيماناً، وليس هو الإِيمان الذي هو إقرار بالله، فكما كان من ترك
الإِيمان الذي هو إقرار بالله كافراً يستتاب، ومن ترك الإِيمان الذي
هو عمل [ق ١١٨ / أ] مثل الزكاة، والحج، والصوم، أو ترك الورع
عن شرب الخمر، والزنا، فقد زال عنه بعض الإِيمان، ولا يجب
أن يستتاب عندنا، ولا عند من خَالَفَنا من أهل السُنة، وأهل البدع
ممن قال: إن الإِيمان تصديق وعمل إلا الخوارج (١) وحدها،
فكذلك لا يجب بقولنا: كافر من جهة تضييع العمل أن يستتاب،
ولا يزول عنه الحدود، وكما لم يكن بزوال الإِيمان الذي هو عمل
استتابته، ولا إزالة الحدود عنه، إذ لم يزل أصل الإِيمان عنه،
فكذلك لا يجب علينا استتابته، وإزالة الحدود، والأحكام عنه
بإثباتنا له اسم الكفر من قبل العمل، إذْ لم يأت بأصل الكفر الذي
هو جحد بالله، أو بما قال.
(١) في الأصل (الجوارح) والتصحيح من الإِيمان
- ٥١٩ -

قالوا: ولما كان العلم بالله إيماناً، والجهل به كفراً، وكان
العمل بالفرائض إيماناً، والجهل بها قبل نزولها، ليس بكفر
(وبعد نزولها من لم يعملها ليس بكفر(١)) لأن أصحاب رسول الله
وَال قد أقروا بالله في أول ما بعث الله رسوله وَّل إليهم، ولم يعملوا
الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك، فلم يكن جهلهم ذلك
كفراً، ثم أنزل الله عليهم هذه الفرائض، فكان إقرارهم بها،
والقيام بها إيماناً، وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبرَ الله، ولو
لم يأت خبرٌ من الله، ما كان بِجَهْلِهَا كافراً، وبعد مجيء الخبر،
من لم يسمع بالخبر من المسلمين، لم يكن بجهلها كافراً،
والجهل بالله في كل حال [ق ١١٨/ب] كفر قبل الخبر، وبعد
الخبر.
قالوا: فمن ثم قلنا: إن ترك التصديق بالله كفر به، وإن ترك
الفرائض مع تصديق الله أنه أوجبها، كفرٌ، ليس بكفر بالله، إنما
هو كفر من جهة ترك الحق، كما يقول القائل: كفرتني حقي
ونعمتي، يريد ضيَّعت حقي، وضيّعت شكر نعمتي،
قالوا: ولنا في هذا قدوة بمن روى عنهم من أصحاب رسول
اللّه وَلَه والتابعين، إذ جعلوا للكفر فروعاً، دون أصله، لا تنقل
صاحبه عن ملة الإِسلام، كما ثبتوا للإِيمان من جهة العمل فرعاً
للأصل، لا ينقل تركه عن ملة الإِسلام، من ذلك قول ابن عباس
في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُوْلِئِكَ هُمُ الكَافِرُوْنَ﴾
(١) بدونه في الإِيمان لابن تيمية
- ٥٢٠ -