النص المفهرس

صفحات 361-380

قال أبو عبدالله: أفلا ترى أن النبي وَالل أنكر قوله:
أصبحت مؤمنا حقا، حتى سأله عن حقيقة إيمانه ماهي؟
فلما أخبره بالعلامات التي تدل على حقائق الإِيمان
واستكماله، أجاز ذلك له حينئذ، وقال: [ق ٧٨/ب]
عبد نور الله الإِيمان في قلبه، فحقيقة الإِيمان،
واستكماله لا يجوز إلا بأداء الأعمال المفترضة، واجتناب
المحارم، فأما اسم الإِيمان وحكمه، فإنه يلزم بالدخول
في الإِيمان وإن لم يكن يستكمله، وكذلك جميع
الأعمال؛ إذا دخل الناس فيها استحقوا اسمها عند
ابتدائها، والدخول فيها، ثم يتفاضلون في استكمالها
بالازدياد في الأعمال، فمن ذلك: القوم يصلون فمن بين
مستفتح للصلاة، قائم، وراکع، وساجد، وجالس،
فيقال لهم جميعا: ((مصلون)) قد لزمهم الاسم بالدخول
في الصلاة، وإن لم يستكملوها، وكذلك الصيام،
والحج، وسائر الأعمال، لو أن نفراً أمروا أن يدخلوا دارا،
فدخلها أحدهم، فلما تغيب الباب أقام مكانه، وجاوزه
الثاني بخطى، ومضى الثالث إلى وسطها، والرابع إلى
منتهاها، لَقيل لهم جميعا: ((داخلون)) وإن كان بعضهم
أكثر دخولاً من بعض، وهذا لا يدفعه أحد يعرف كلام
العرب، فكذلك الإِيمان؛ الدخول فيه في سائر
الأعمال .
قال الله جل وعز: ﴿ادْخُلُوا فِى السّلم كَافَّةً﴾ [البقرة:
- ٣٦١ -

٢٠٨] وقال: ﴿إِذا جَاءَ نَصْرُ الله، والفتحُّ، وَرَأيتَ النَّاسَ
يَدخُلُونَ فِى دِيْنِ الله أفواجاً﴾ [النصر: ٢]
قال أبو عبد الله :
وقال الله عز وجل: ﴿ولكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إليكُمُ الإِيْمَانَ،
وزيَّنَه فى قُلُوبِكُم، وكَرَّه إليكُمُ الكُفْرِ، والفُسُوقَ،
والعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]
)قال أبوعبد الله: لما كانت المعاصي بعضها كفرا،
وبعضها ليس بكفر؛ فرق بينهما، فجعلها ثلاثة أنواع : نوع [ق
٧٩/أ] منها كفر، ونوع فسق؛ وليس بكفر، ونوع عصيان؛
وليس بكفر، ولا فسوق، وأخبر أنه كَرَّهَها كلها إلى المؤمنين،
ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإِيمان، وليس شىء منها
خارجاً منه، لم يفرق بينهما، فيقول: حبب الإِيمان،
والفرائض، وسائر الطاعات، بل أجمل ذلك فقال: ((حبب
إليكم الإِيمان)» فدخل في ذلك جميع الطاعات، لأنه قد حبب
إلى المؤمنين الصلاة والزكاةَ، وسائر الطاعات؛ حبَّ تَدَيُّنِ،
لأن الله أخبر أنه حبب ذلك إليهم، وزينه في قلوبهم، لقوله:
﴿حَبَّبَ إليكم الإِيمان﴾ ويكرهون جميع المعاصي منها،
والفسوق، وسائر المعاصي، كراهة تدين، لأن الله أخبره أنه
كره ذلك إليهم لقوله: ﴿وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالفُسُوْقَ
والعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]
- ٣٦٢ -

ومن ذلك قول رسول الله وَاله: ((من سرَّته حسنته وساءته
سيئته فهو مؤمن))، لأن الله حبب إلى المؤمنين الحسنات، وكره
إليهم السيئات .
قال أبو عبدالله: قد ذكرنا بعض ما حضرنا من الآيات
المنزلات، الدالات على أن الصلاة، والزكاة، وسائر
الطاعات، كلها إيمان، وإسلام ودين الله عز وجل، وأمسكنا
عن كبير منها اختصارا، وكراهة للتطويل، واستغنينا بما
ذكرناه، عما لم نذكره، ثم نبني الآن بذكر الأخبار المروية عن
المصطفى رسول رب العالمين وَية الدالة على مثل ما دل عليه
کتاب الله .
٣٦٣ -

باب
ذكر الأخبار المفسرة بأن الإِيمان، والإِسلام تصديق
وخضوع بالقلب، واللسان، وعمل بسائر الجوارح وتصديق
لما في القلب
- ٣٦٥ -

[ ق ٧٩ / ب ] باب
ذكر الأخبار المفسرة بأن الإِيمان، والإِسلام تصديق،
وخضوع بالقلب، واللسان، وعمل بسائر الجوارح،
وتصديق لما في القلب
[طرق حديث ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما في الإِيمان
والإِسلام والإِحسان : ]
٣٦٣ - حدثنا، أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا المعتمربن
سليمان، قال: سمعت كهمساً يحدث عن ابن بريدة،
عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال بالبصرة في
القدر معبد الجهني، فانطلقت أنا، وحميد بن
عبدالرحمن الحميري حَاجِّين، فقلنا: لو لقينا بعض
أصحاب رسول الله وَالر، فسألنَاه عما يقول هؤلاء القوم
في القدر، فوافقنا عبدالله بن عمر، وهو يدخل المسجد،
فاكتنفناه أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن
شماله، وظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلنا:
يا أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبَلنا ناسٌ يقرأون القرآن،
ويتقفرون (١) العلم، وأنهم يزعمون أنه لا قدر، إنما الأمر
(١) يتقفرون العلم: أي يطلبونه، ويتتبعونه، وقيل: معناه يجمعونه .
- ٣٦٧ -

أنف؟! قال: إذا لقيت أولئك؛ فأخبرهم أني بريء
منهم، وأنهم براء مني، فوالذي يحلف به عبدالله بن عمر
لو كان لأحدهم مثل أُحدٍ ذهباً، فأنفقه، ماقَبلَ الله منه
حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب،
قال: بينما نحن عند رسول الله وَل ذات يوم، إذ طلع
علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا
يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحدٌ حتى جلس إلى
رسول الله وَلّ، فوضع ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه
على [ق ٨٠ /أ] فخذيه. ثم قال: يامحمد! أخبرني عن
الإِسلام؛ ما الإِسلام؟! قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه
سبیلا، قال: صدقت، فعجبنا له، يسأله، ويصدقه.
ثم قال: أخبرني عن الإِيمان؟! قال: الإِيمان: أن
تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر،
والقدر كله؛ خيره، وشره، قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإِحسان، ما الإِحسان؟! قال: أن
تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.
قال: فأخبرني عن الساعة؟! قال: ما المسئول عنها
بأعلم بها من السائل.
قال: فأخبرني عن أمارتها؟! قال: أن تلد الأمةُ رَبَّتَها،
وأن ترى الحُفاةَ، العُراة، العَالة، رعاء الشاه، يتطاولون
- ٣٦٨ -

في البنيان، ثم انطلق، قال عمر: فلبثت ثلاثا(١) ثم قال
رسول الله وَالور: ياعمر! أتدري مَن السائل؟! قلت: الله
ورسوله أعلم! قال: فإنه جبريل، أتاكم، يعلمكم
دینکم. (٢)
٣٦٤ - حدثنا إسحاق، ثنا النضر بن شميل، ثنا كهمس بن
الحسن التميمي(٣)، ثنا عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن
(١) ورد في الأصل ((ثلاثاً)) وعلى هامشه: لعله ((ملياً))، قلت: وكذا في مسلم، ويؤيد
ما في الأصل الرواية الآتية في رقم (٣٦٧).
(٢) أخرجه الآجري في الشريعة (٢٠٥) عن الفريابي، حدثني محمد بن عبد الأعلى،
ثنا المعتمر بن سلیمان به .
وأخرجه مسلم: الإِيمان (٣٦/١) والآجرى (١٨٨) وأبو داود: السنة (٦٩/٥ -
٧٠) والترمذي (٧/٥) من طريق معاذ بن معاذ ثنا كهمس به .
وأخرجه أحمد (٥١/١) عن محمد بن جعفر، وعن يزيد بن هارون كلاهما عن
کھمس به .
كما أخرجه مسلم (٣٨/١) عن محمد بن حاتم، وأبو داود (٧٣/٥) عن مسدد
كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، عن عبدالله بن بريدة به .
وأخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد المؤدب، عن المعتمر
ابن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر. كما أخرجه الترمذي (٧/٥) عن
طريق ابن المبارك وأخرجه أبو داود (٥ /٧٣ - ٧٤) من طريق الفريابي عن علقمة
بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن بعمر به .
وقال الترمذي : حسن صحیح، وقد روی من غير وجه نحو هذا عن عمر. وقد
روى هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي ◌َّرَ، والصحيح هو عن ابن عمر عن
عمر عن النبي ◌ُّله. قلت: وستأتي هذه الطرق عند المؤلف.
(٣) ورد في الأصل ((القيسي)) والصواب ما أثبتناه.
- ٣٦٩ -

يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد
الجهني، وذكر الحديث بطوله، نحو حديث المعتمر. (١)
٣٦٥ - حدثنا إسحاق، أنا وكيع، ثنا كهمس بن الحسن، عن
عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر،
عن عمر، قال: جاء جبريل إلى النبي وَ 18 فقال:
ما الإِيمان؟! قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، [ق
٨٠/ب] وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، قال:
صدقت. (٢)
٣٦٦ - حدثنا أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، ثنا
حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبدالله بن بُريدة،
عن يحيى بن يعمر، قال: لما تكلم معبد بما تكلم به في
شأن القدر، أنكرنا ذلك، قال: فحججت أنا، وحميد بن
عبدالرحمن الحميري، فلما قضينا نسكنا، قال لي : لو
(١) أخرجه النسائي في الإِيمان (٢ / ٢٦١ رقم ٤٩٩) عن إسحاق بن إبراهيم به .
وأخرجه الآجري في الشريعة (١٨٩ و٢٠٥) عن الفريابي عن إسحاق بن راهويه
به .
(١) وهو مكرر الذي قبله، وأخرجه مسلم (٣٦/١) عن أبي خيثمة زهير بن حرب،
والترمذي في الإِيمان (٦/٥) عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي، وابن
ماجه: المقدمة (٢٤/١) عن علي بن محمد ثلاثتهم عن وكيع به.
وأخرجه أحمد (٥٢/١) وأبو نعيم في الحلية (٢٤٥/٩) عن عبدالله بن يزيد
المقريء عن کھمس به.
وکهمس بن الحسن تابعه غیر واحد کما مر، وكما سيأتي.
- ٣٧٠ -

ملت بنا إلى المدينة، فلقينا مَنْ بها من أصحاب محمد
وَ لَه، فسألناه عما جاء به معبد، فقدمنا المدينة، فدخلنا
المسجد، نؤمٌ (١) عبدالله بن عمر، وأبا سعيد الخدري،
فإذا عبدالله بن عمر قاعد، فاكتنفناه، وقدّمني حميد
للمنطق، وكنت أجرأ على المنطق منه، فقلت:
أبا عبدالرحمن! إن قوما نشأوا بالعراق عندنا، قرأوا
القرآن، وفقهوا في الإِسلام، يقولون: لا قدر؟!
قال: فإذا أنتَ لقيتهم، فأخبرهم أن عبدالله بن عمر
منكم بريء، وأنتم منه براء، والله لو أنفقوا جبال الأرض
ذهباً، ما قبله الله منهم، حتى يؤمنوا بالقدر.
قال: وحدثني عمر: أن آدم؛ وموسى اختصما إلى
الله، فقال له موسى: أنت آدم الذي أشقيتَ الناسَ،
وأخرجتهم من الجنة؟! فقال له آدم: أنت موسى الذي
اصطفاك الله برسالاته، وبكلامه، وأنزل عليك التوراة!
قال: نعم، قال: فوجدته قَدَّره عليَّ قبل أن يخلقني؟!
قال: نعم! قال: فحج آدم موسی .
قال: وحدثني عمر، قال: بينا نحن مع رسول الله وَل
[ق ٨١ /أ] إذ جاءه رجل، هيئته هيئة مسافر، وثيابه ثيابُ
مقيمٍ ، أو قال: هيئته هيئة مقيمٍ ، وثيابهُ ثياب مسافرٍ،
قال: يارسول الله! أدنو منك؟! قال: (نعم!)) فدنا منه،
(١) ورد في الأصل ((نام)) وعلى هامشه: لعله ((نؤم)) وهو كما قال.
- ٣٧١ -

حتى وضع يديه على ركبتيه، فقال: يارسول الله! ما
الإِسلام؟! قال: ((أن تُسلمَ وَجهكَ لله، وتُقيم الصلاةَ،
وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت)).
قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد أسلمتُ؟! قال: ((نعم!))
قال: صدقت، قال: قلنا: انظروا كيف يسأله؟ وكيف
يصدقه؟!
فقال: يارسول الله! ما الإِحسان؟! قال: ((أن تخشى
الله، أو تعبد الله؛ كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه، فإنه
يراك))، قال: صدقت.
قال: قلنا: انظروا كيف يسأله، وكيف يصدقه؟!
فقال: يارسول الله! ما الايمان؟! قال: ((أن تؤمن بالله،
وملائكته، وكتبه، ورسله، والموت، والبعث، والجنة،
والنار، وبالقدر كله)).
قال: فإذا فعلتُ ذلك، فقد آمنتُ؟! قال: ((نعم!))
قال: صدقتَ، قال: قلنا: انظروا كيف يسأله، وكيف
يصدقه !!
قال مطر: وحدثني شهر، عن أبي هريرة: وبالقدر
کله، خيره، وشره.
ثم قال: يارسول الله! متى الساعة؟! قال: ((ما
المسئول عنها بأعلم من السائل)»، ثم ولى، فقال رسول
اللّهِ وَله: ((عليّ الرجل))، فطلب، فما وجدوه، فقال:
- ٣٧٢ -

((هذا جبريل، جاء ليعلم الناس دينهم)). (١)
٣٦٧ - حدثنا سعيد بن مسعود، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا
زهير بن معاوية، ثناعبد الله بن عطاء، قال: حدثني
عبدالله بن بريدة، أن يحيى بن يعمر حدثه، أنه حجَّ،
فلقى عبدالله [ق ٨١/ب] بن عمر، قال: كنت إذا لقيته
أعجبته، وصافحني، وسألني عن أهلي، وعن حاجتي،
ثم سألني عن الناس، وأني أخبرته أن الناس قد كثر قراءة
القرآن منهم، وأنهم يزعمون أنهم يستأنفون العمل
استئنافاً، قال: یحیی : فأرخی یده من یدي، ثم قال: إذا
جئتهم، فقل: إن عبدالله بن عمر يقول: إنكم براء مني،
وأنا بريء منكم، ثلاث مرات قالها، والذي نفسي بيده،
لو أن لكل إنسان منكم مثل أحد ذهبا، أنفقه في سبيل
الله، ما يقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر كله.
وحدثني عمر بن الخطاب أنه كان جالسا مع رسول
الله ﴾ في قوم، فأقبل رجل شاب، عليه ثياب بياض،
لا يلوح [في] وجهه سفر، ولا يعرف، حتى قام على
القوم، فسلم، فقال: يامحمد! أدنو منك؟! فقال رسول
(١) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٧) عن أبي النعمان، ومسلم: الإِيمان
(٣٨/١) عن محمد بن عبيد بن حساب، وأبى كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة
الضبى، والآجري في الشريعة (٢٠٤، ٢٠٥) عن أبى محمد عبدالله بن صالح
البخاري، ثنا محمد بن سليمان لوين، وعن الفريابي، ثنا محمد بن عبيد بن
حساب، کلهم عن حماد بن زيد به .
- ٣٧٣ -

اللّه ◌َل: نعم، ادن مني! فدنا منه، حتى وضع ركبتيه
على ركبتي رسول الله وَّل، ويديه على فخذي رسول الله
وَّر، ثم قال بصوت عال: يا محمد! أسألك؟! فقال
رسول الله وَل: نعم، يجيبه بمثل صوته بالارتفاع،
فقال: يامحمد! ما الإِسلام؟! قال: ((أن تشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده، ورسوله،
وتصلي الخمس، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج
البيت))، قال: فإذا فعلتَ ذلك، فأنا مسلم؟! قال: نعم!
فقال عمر: فعجبنا من مسألته رسول الله وَال ولا يعرفه
أحد منا، ثم قال له: ما الإِيمان [ق ٨٢ / أ] يا محمد؟!
فقال: ((الإِيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه،
ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة، والنار، والميزان،
والقدر كله؛ خيره وشره)).
قال: فإذا فعلتُ ذلك، فأنا مؤمن؟! قال: نعم!
قال: يامحمد! فما الإِحسان؟! قال: ((الاحسان أن
تعمل الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك)).
قال: فإذا فعلتُ، فأنا محسنٌ؟! قال: نعم! قال:
محمد! فمتى قيام الساعة؟!
قال: ((والذي نفسي بيده، ما المسئول عنها بأعلم من
السائل))، قال: صدقتَ، فتعجبنا من تصديقه رسوله
الله، ولا يعرفه قال: ((إنها فيما استثنى بالله(١): ﴿إِنَّ الله
(١) وعلى هامشه: لعله ((الله)).
- ٣٧٤ -

عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، ويُنَزِّلُ الغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ ،
وَمَا تَدْرِئْ نَفْسٌ مَذَا تَكْسِبُ غَدَا، وَمَا تَدْرِئْ نَفْسٌ بِأَيّ
أَرْضٍ تَمْوْتُ، إن الله عَلِيْمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ولكن
من أشراطها: أن تلد الأمةُ رَبَّتَها، وأن ترى الصَّمَّ،
البُكمَ، العمى، الحُفاةَ رعاء الشاه يتطاولون في البناء
ملوك الناس، فقام؛ فانطلق، فقلنا: يارسول الله! من
هؤلاء الذين نعت؟! قال: هم العرب. قال: حتى إذا
كان بعد ثالثة؛ قال عمر بن الخطاب: لقيني رسول الله
وَر، فقال: ياابن الخطاب! هل تدري مَن السائل؟!
قال: قلت: الله ورسوله أعلم: قال: ذاك جبريل،
أتاكم، لیعلمكم دينكم. (١)
قال أبوعبد الله: ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن
عثمان بن غياث، قال: حدثني عبدالله بن بريدة، عن
يحيى بن يعمر؛ وحميد بن عبدالرحمن، أنهما لقيا
عبدالله بن عمر، فذكر القصة، عن عمر بن الخطاب،
عن النبي صلى الله [ق ٨٢ / ب ] عليه وسلم بنحو ذلك
في الإِسلام، والإِيمان، والإِحسان. (٢)
(١) وهو مكرر الذي تقدم قبله، وفيه عبدالله بن عطاء الطائفي صدوق، يخطىء
ویدلس، وقد صرَّح هنا بالتحدیث، ثم تابعه غیر واحد كما مر.
(٢) أخرجه مسلم في الإِيمان (٣٨/١)، وأبوداود (٧٣/٥) وأحمد (٢٧/١) (رقم
١٨٤ بتحقيق أحمد شاكر).
- ٣٧٥ -

[طرق حديث ابن عمر : ]
قال أبو عبد الله: وقد روى جماعة من الرواة هذا
الخبر عن ابن عمر أنه كان حاضرا للنبي وَلر، حين جاءه
جبريل. وسأله عن هذه المسائل، وأسقطوا ذكرَ عمر فيما
بينه؛ وبين النبي ◌َّر، وزادوا، ونقصوا من متن الحديث،
وغيِّروا بعض ألفاظه .
فمن ذلك ما :
٣٦٨ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا أبوأحمد الزبيري، ثنا
سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن
يحيى بن يعمر، قال: سألت ابن عمر، أو سأله رجلٌ،
فقلت: إنا نسير في هذه الأرض، فتلقانا أقوام، يقولون :
لا قدر، فقال ابن عمر: إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أن
عبدالله بن عمر منهم برىء، وهم منه براء، قالها ثلاث
مرات، ثم أنشأ يحدثنا، قال: بينما نحن عند رسول الله
وَّة؛ إذ جاءه رجل، فقال: يارسول الله! أدنو؟! قال:
((ادن))، فدنا رتوة، حتی کادت رکبته تمسُّ رکبة رسول الله
وَخَّر، قال: يارسول الله! ما الايمان؟! قال: ((أن تؤمن
بالله، وملائكته، وبكتابه، وبرسله، وباليوم الآخر،
وتؤمن بالقدر))، قال: أراه، قال: ((خيره وشره))، قال:
صدقت، قال: فما الاسلام؟! قال: ((إقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان،
والاغتسال من الجنابة))، كل ذلك يقول له: صدقت،
ونحن نقول: ما رأينا رجلا أشد توقيراً لرسول الله [ق
- ٣٧٦ -

٨٣/أ] وَ مِنْ هذا، كأنه يعلم رسول الله، فلما
استبعد، قال: ((التمسوا الرجل!)) فالتمسوه، فلم يوجد،
قال رسول الله اله: ((هذا جبريل، جاءكم يعلمكم
دينكم، لم يأت في صورة إلا عرفتهُ غير هذه الصورة. (١)
٣٦٩ - حدثنا إسحاق، أنا أبونعيم، ثنا سفيان، عن علقمة بن
مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، قال: قلت
لابن عمر: إنا نسافر فنلقى أقواما، يقولون: لا قدر،
فذكر الحديث بمثل معناه . (٢)
(١) أخرجه أحمد (٥٣/١) (رقم ٣٧٥ تحقيق أحمد شاكر) عن أبي أحمد به. وصحح
أحمد شاكر إسناده. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨ /٢٠٢) من طريق عبدالعزيز
ابن أبي رواد ثنا علقمة ثنا سليمان بن بريدة قال: بصر يحيى بن يعمر وحميد بن
عبد الرحمن بعبد الله بن عمر فقال أحدهما لصاحبه: لو كنا في قطر من أقطار
الأرض لكان ينبغي لنا أن نأتي هذا، نسأله، فأتياه، فقالا له، وذكر الحديث.
وقال: صحيح ثابت رواه غير واحد عن سليمان بن بريدة، أخرجه مسلم في
صحيحه من حديث علقمة وسليمان .
(٢) أخرجه أحمد (٥٢/١ في مسند عمر) عن أبي نعيم به، وذكر الحديث، وفيه أن
ابن عمر شاهد القصة، وصحح أحمد شاكر إسناده. وبسط القول أحمد شاكر في
تحقيق هذا الحديث، وملخصه أن الأخوان: عبدالله، وسليمان ابني بريدة اختلف
فيمن حضر سؤالات جبريل: عمر، أم ابن عمر؟! فروى عنه ابنه عبدالله بن
عمر؛ ولا يحتمل أن يكونا حضراه معا، وأن ابن عمر كان يحكيه مرة عن نفسه،
ومرة عن أبيه لأن مخرج الحديث واحد، وأن يحيى بن يعمر سأل ابن عمر عن
القدر، فحدثه الحديث، فلا يعقل أن يسأله مرتين، فيحد إياه مرتين، ورجح أن
رواية عبدالله ابن بريدة أن عمر هو الذي حضر، وحدث ابنه، فإنها زيادة ثقة
مقبولة، ويكون الوهم في حذف عمر في هذا الإِسناد من سليمان بن بريدة، أو
من علقمة. (المسند ٣١٤/١ بتحقيق أحمد شاكر).
- ٣٧٧-

٣٧٠ - حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي ؛ ومحمد بن يحيى،
قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنا شريك: عن الركين بن
الربيع، عن يحيى بن يعمر؛ وعن (١) عطاء بن السائب،
عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: حججنا، أو
اعتمرنا، ثم قدمنا المدينة؛ فأتينا ابن عمر، فسألناه،
فقلنا: يا أبا عبدالرحمن! إنا نغزو هذه الأرض، فنلقى
أقواما، يقولون: لا قدر، فأعرضَ بوجهه عنا، ثم قال:
إذا لقيتَ أولئك، فأعلمهم أن ابن عمر بريء منهم،
وأنهم منه براء، ثم قال: بينما نحن عند رسول اللّه ◌َالخير ؛
إذ أقبل رجلٌ حسن الوجه، وحسنَ الشارة، وطيب
الربح، فتعجبنا لحسن وجهه، وشارته، وطيب ريحه،
فسلم على رسول الله وَّر، ثم قام، فقال: أدنو يارسول
الله؟! قال: نعم! فدنا، ثم قام، فتعجبنا لتوقيره رسول
الله، ثم قال: أدنو يارسول الله؟ قال: نعم! فدنا، حتى
وضع فخذه على فخذ رسول الله وَ ليو، ثم قال: يارسول
الله! ما الإِيمان؟!
قال: ((أن تؤمن [ق ٨٣/أ] بالله، وملائكته، وکتبه،
ورسله، واليوم الآخر، والبعث بعد الموت، والحساب،
والقدر: خيره، وشره، حلوه، ومره. قال: صدقت،
(١) أي .. شريك عن عطاء.
- ٣٧/٨ -

فتعجبنا لقوله رسولَ اللّه ◌َل: صدقت، ثم قال: ما
الإِسلام؟! قال: ((أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول
الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان،
وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة)).
قال: صدقت، قال: فتعجبنا من تصديقه رسول الله .
ثم قال: يارسول الله! فما الإِحسان؟!
قال: ((تخشى الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه
يراك))، قال: صدقت، فتعجبنا من تصديقه رسولَ الله .
ثم قال: يارسول الله! فمتى الساعة؟! قال: ((ما المسئول
عنها بأعلم بها من السائل، قال: صدقت؛ فتعجبنا
لتصديقه رسولَ الله، ثم انكفى راجعاً، فقال رسول الله
وَّة: ((عليّ بالرجل!)) فطلبناه فلم نجده، فقال رسول الله
اَ لر: ((هذا جبريل، جاء يعلمكم أمر دينكم، وما أتاني
قط في صورة إلا عرفتهُ إلا في صورته هذه)). (١)
(١) أخرجه النسائي في العلم في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤ /٤٤٤) عن أبي
داود الحراني، عن يزيد بن هارون به .
وقال النسائي: والمحفوظ حديث عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر، عن
ابن عمر، عن عمر.
قلت: وقد تقدمت طرق حديث عمر في أول الباب (من رقم ٣٦٣ - ٣٦٧).
- ٣٧٩ -

٣٧١ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يحيى بن يعمر،
قال: قلت لابن عمر: إن عندنا رجالاً بالعراق، يقولون :
إن شاؤا علموا، إن شاؤا لم يعلموا، وإن شاؤا دخلوا
الجنة، وإن شاؤا دخلوا النار، وإن شاؤا، وإن شاءوا.
قال: أخبرهم أني منهم بريء، وأنهم مني براء، ثم
قال: إن جبريل أتى النبي ونَ﴾ [ق ٨٤ /أ] فقال:
يامحمد! ما الإِسلام؟! قال النبي وَل: ((تعبد الله،
ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم
رمضان، وتحج البيت)).
قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا مسلم؟! قال: صدقت!
قال: فما الإِحسان؟! قال: ((تخشى الله كأنك تراه، فإن
لم تكن تراه، فإنه يراك))، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا
محسن؟! قال: نعم، قال: صدقت.
قال: فما الإِيمان؟! قال: ((تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه،
ورسله، والبعث من بعد الموت، والجنة، والنار، والقدر كله)).
قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا مؤمن؟! قال: نعم! قال:
صدقت. (١)
(١) أخرجه أحمد (١٠٧/٢) رقم ٥٨٥٦) عن عفان، ثنا حماد بن سلمة به.
وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، على بن زيد هو ابن جدعان، والحديث من
مراسيل الصحابة، فإن ابن عمر إنما رواه عن أبيه: عمر، وقد سبق في مسنده
مطولاً (١٨٤، ٣٦٧، ٣٦٨) وقد سبق في مسند عمر أيضاً (٣٧٤، ٣٧٥) معناه =
- ٣٨٠ -