النص المفهرس
صفحات 281-300
برسالته، وبكلمته على الناس، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى مانحن فيه؟! ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟! فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا، لم يغضب ٥٠٠ قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، إني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها، نفسي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى عيسى! فيقولون: ياعيسى! أنت رسول الله، وكلمة منه، ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟! ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟! فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم عضبا لم يغضب قبله مثله، ولن [ق ٥٢/ب ] يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبا، نفسي، نفسي، نفسي، نفسي ، اذهبوا إلى محمد! فيأتوني، فيقولون: يامحمد! أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ماقد بلغنا، فأقوم، فآتى تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علىّ، ويلهمني من محامده، وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يامحمد! ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع، تشفع! فأقول: يارب! أمتي أمتي! يارب! أمتي أمتي ! يارب أمتي أمتي! فيقول: يامحمد! أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي - ٢٨١ - نفس محمد بيده، لما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصری. (١) ٢٧١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة بن عمروبن جرير، عن أبى هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله وَال قصعة من ثريد، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إلى رسول اللّهِ وَله، فنهس نهسة، فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم نهس أخرى، فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم نهس أخرى، فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، فلما رأى أن أصحابه لا يسألونه، قال: ألا [ق ٥٣/أ] تقولون: كيف هو؟! قالوا: يارسول الله! كيف هو (٢)؟! قال: يقوم الناس لرب العالمين، فيسمعهم (١) أخرجه ابن المبارك (زيادات نعيم بن حماد ١١٠) وأحمد (٤٣٥/٢)، وابن أبي شيبة (٤٤٤/١١) وهناد في الزهد (رقم ١٨٣) والبخاري: التفسير، سورة بني إسرائيل (٣٩٥/٨)، وأحاديث الأنبياء (٣٩٥/٦)، ومسلم: الإِيمان (١٨٤/١)، والترمذي: صفة القيامة (٦٢٢/٤ - ٦٢٣)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠ /٤٥١)، وابن ماجه في الأطعمة (٢ /١٠٩٩)، وابن خزيمة في التوحيد (٢٤٢)، وأبوعوانة (١٧١/١ - ١٧٤) من طريق أبي حيان به . (٢) كذا في الأصل، وورد في مسند إسحاق ومسلم: (كيفه) وهذه الهاء هي هاء السكت، تلحق في الوقف، أماقول الصحابة: كيفه يارسول الله! فإنهم قصدوا اتباع لفظ النبي ◌َلير الذي حثهم عليه. (من هامش صحيح مسلم) ومنه الزيادة في الموضعين. - ٢٨٢ - الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس من رؤسهم، فيشتد عليهم حرها،] ويشق عليهم دنوها منهم، قال: ] فينطلقون من الضجر والجزع [مما هم فيه]، فيأتون آدم، وذكر الحديث بمثل معناه. (١) ٢٧٢ - حدثنا إسحاق، أنا جرير، عن أبى حيان التيمي، عن أبى زرعة بن عمروبن جرير، عن أبى هريرة قال: أَتِى رسول الله ﴾ بلحم، وعنده نفر من أصحابه، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه، فنهس نهسة، وذكر مثل حديث عمارة . (٢) ٢٧٣ - حدثنا عبدة بن سليمان الكلابي، ثنا إسماعيل بن رافع المديني، عن محمد بن يزيد بن أبى زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: حدثنا رسول الله وَالله قال: إن الله لما خلق السموات والأرض، خلق الصُور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص بصره إلى العرش، ينتظر متی یؤمره . قال أبو هريرة: فقلت: يارسول الله! ما الصور؟ قال: (١) الحديث في مسند إسحاق (ق ٣٢-٣٣ /أ) وأخرجه مسلم: الإِيمان (١٨٦/١) عن زهير بن حرب، عن جرير به . (٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (ق ٣٤) وزاد في آخره: وقال في الحديث في ذكر عيسى، ولم يذكر ذنبا، وقال: مابين المصراعين كما بين بصرى ومكة، أو مكة وهجر. - ٢٨٣ - القرن، يأمر الله إسرافيل أن ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين، فإذا نفخ نفخة البعث خرجت الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الجبار: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض على [ق ٥٣/ب ] الأجساد، ثم تمشى في الخياشم(١) ، ثم تنشق عنهم الأرض، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، فيخرجون سراعا إلى ربكم، ينسلون مهطعين إلى الداع، يوقفون في موقف واحد مقدار سبعين عاماً، حفاة عراةً، غلفا، (٢) غرلا ، (٣) لاينظر إليكم، ولا يقضي بينكم، ثم يضجون، فيقولون: من يشفع لنا إلى ربنا ليقضي بيننا، فيقولون : ومن أحق بذلك من أبيكم آدم، فيؤتي آدم، فيطلب ذلك إليه، فيأبى، فيستقرأون الأنبياء، نبيا نبيا، كلما جاؤا نبيا أبى، قال رسول الله وَاليه: حتى يأتوني، وإذا جاؤني، انطلقت حتى آتى الفحص، فأخر ساجدا، فيبعث إلىّ و لي ملكا، فيأخذ بعضدي، ويرفعني . قال أبوهريرة: فقلت: يارسول الله! وما الفحص؟ قال: قدام العرش، فأقول: يارب! وعدتني الشفاعة، (١) الخياشم والخياشيم جمع الخيشوم: أقصى الأنف. (٢) الغلف جمع أغلف: أي غير مختونين. (٣) الغُرل جمع الأغرل، وهو الأقلف، والغَرلة: القلفة. (النهاية ٣٦٢/٣) - ٢٨٤ - فشفعني في خلقك، فاقض بينهم، فيقول الله عز وجل : أنا آتيكم، فأقضي بينكم، قال رسول الله وَله: فأرجعُ، فأقفُ مع الناس، فبينما نحن كذلك وقوفا إذ سمعنا حسا من السماء شديدا، فهالنا، فينزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإِنس، حتى إذا دنوا من الأرض، فأشرقت الأرض لنورهم وأخذوا مصافهم، فقالوا: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت علينا، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإِنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت [ق ٥٤ /أ] الأرض لنورهم وأخذوا مصافهم، فقالوا: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت علينا، ثم ينزل أهل السموات أهل سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار تبارك وتعالى في ظل من الغمام والملائكة تحمل عرشه ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والأرضون، والسموات على حجزهم، والعرش على مناكبهم، لهم زجل(١) من التسبيح، ثم يضع الله عرشه حيث يشاء من الأرض فيقول: وعزتي وجلالي لا يجاوزني أحد اليوم بظلم، ثم ينادي نداء يسمع الخلق كلهم، فيقول: إني أنصت لكم منذ خلقتكم، أبصر أعمالكم، وأسمع (١) زجل أي صوت. - ٢٨٥ - قولكم، فأنصتوا لي، فإنما هي صحفكم، وأعمالكم، تقرأ عليكم، فمن وجد منكم خيرا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فيقضي الله تعالى بين خلقه غير الثقلين: الجن والإِنس، يقيد بعضهم من بعض، حتى إنه لتقيد الجماء من ذات القرن، فإذا لم يبق تبعة لواحدة عند أخرى، قال الله لها: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ياليتني كنت ترابا، ثم يقضي الله بين الثقلين: الإنس والجن حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه؛ أن يخلص الماء من اللبن، حتى إذا لم يبق لأحد عند أحد تبعة، نادى مناد أسمع الخلائق كلهم: ألا! ليلحق كل قوم بآلهتهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد عبد دون الله شيئا إلا مثلت له الآلهة بين [ق ٥٤ /ب ] يديه، ثم يقودهم آلهتهم إلى النار، وهي التي يقول الله: ﴿لَوْ كَانَ هؤلاءِ آلهةً ماوَرَدُوْهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩]. ثم يقول الله تعالى لسائر الناس، الحقوا بإلَهكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: مالنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره، فيقول: وهل بينكم وبين ربكم من آية تعرفونها، فيكشف عن ساق، فيتجلى لهم من عظمة الله ما يعرفون أنه ربهم، فيخرون سجدا، ويجعل الله أصلاب المنافقين كصياصى البقر، فيخرون على أقفيتهم، ثم يأذن الله أن يرفعوا رؤسهم، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم كقد الشعرة، أو كحد - ٢٨٦ - السيف، له كلاليب(١) وخطاطيف، (٢) وحسك (٣) كحسك السعدان، دونه جسر، دحض مزلقة، فيمرون كطرف العين، وكلمح البرق، وكمر الريح، وكأجاويد (٤) الخيل، وكأجاويد الركاب، وكأجاويد الرجال، فناج سالم، وناج مخدوش مكدوش(٥) على وجهه، فيقع في جهنم خلق من خلق الله، أَوْتَقتهم أعمالهم، فمنهم من تأخذ النار قدميه، لا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذ إلى نصف ساقيه، ومنهم من تأخذ إلى حقويه، ومنهم تأخذ كل جسده، إلا صورهم حرمها الله على النار، فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا، فيدخلنا الجنة فيقولون: ومن أحق بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من (١) الكلاليب جمع الكُلَّاب: حديدة معوجة الرأس يُنشل بها الشيء، أو يعلق (المعجم الوسيط ٢ / ٨٠٠) (٢) الخطاطيف جمع الخطاف: كل حديدة معوجة (المعجم الوسيط ٢٤٤/١) (٣) الحُسك: جمع حسكة: وهي شوكة صلبة معروفة، وفي المعجم الوسيط: نبات له ثمرة خشنة تتعلق بأصواف الغنم وأدبار الإِبل، وعنه حَسك السعدان، ويقال: كأن جنبه على حسك السعدان: قلق متململ (١٧٣/١). (٤) أجاويد الخيل: هي جمع أجواد، وأجواد جمع جود. (٥) ورد في طرق أخرى من حديث الصراط: ((ومنهم مكدوس في النار) وفي رواية: مکردس وفي رواية: مکروس، ومعنی مکدوس في النار أي مدفوع، ويروى بالشين المعجمة: من الكدش: وهو السوق الشديد، والكدش: الطرد والجرح أيضا. والمكردس: الذي جمعت يداه ورجلاه ألقى إلى موضع، ومكروس بمعنى مكردس (انظر النهاية ٤ / ١٥٥ و ١٦٢ و ١٦٣). - ٢٨٧ - روحه، وكلمه قبلا، فيؤتي آدم، فيطلب ذلك إليه، فيأبى، ويقول: [ق ٥٥/أ] عليكم بنوح، ثم ذكر رسولا رسولا كلهم يأبى، فيأتوني، ولي عند ربي ثلاث شفاعات، وعدني بهن، فآتى باب الجنة، فأستفتح، فيؤذن لي، فأدخل الجنة، فإذا دخلتها، نظرت إلى ربي على عرشه، فخررت ساجدا، فأسجد ماشاء الله أن أسجد، فيأذن لي من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه، فيقول: ارفع رأسك يامحمد! واشفع تشفع، وسل تعطه! فأقول: يارب! من وقع في النار من أمتي !! فيقول الله عز وجل: اذهبوا فمن عرفتم صورته، فأخرجوه من النار، فيخرجوا أولئك، ثم يقول: اذهبوا، فمن كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، فأخرجوه من النار! ثم يقول: ثلثي دينار، ثم يقول: نصف دينار، ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: قيراطا، ثم يقول: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، قال: فيخرجون أولئك فيدخلون الجنة. (١) (١) الحديث ضعيف لضعف إسماعيل بن رافع، ولمحمد بن يزيد بن أبي زياد فإنه مجهول، وإسناده لا يثبت كما سيأتي، ولجهالة الرجل الأنصارى. وقد ورد في إسناد المؤلف: محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة. وورد في المراجع الأخرى: عن رجلٍ عن محمد بن كعب القرظى عن أبي هريرة، فقد أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٦٠/١/١) من طريق إسماعيل بن رافع، وقال: حديث الصور مرسل ولم يصح، وقال الخلال: سئل أحمد عن حديثه؟ فقال: رجاله لا يعرفون. = - ٢٨٨ - ٢٧٤ - حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا حماد بن زيد، ثنا معبد بن هلال، قال: انطلقت إلى أنس بن مالك في رهط من أهل البصرة، لم يعلمنا إلا هذا الحديث، وتشفعنا بثابت، فانتهينا إليه، وإذا هو يصلي الضحى، فاستأذن ثابت، فأذن لنا، فدخلنا عليه فجلس ثابت معه على سريره، أو على فراشه، فقلت لأصحابنا: لا تسألوه عن [شيء] أول من هذا الحديث، فإنا خرجنا له، قال ثابت: يا أبا حمزة! إن إخوانك من أهل البصرة، جاؤا يسألونك عن حديث رسول الله مالية في الشفاعة؟! قال: [ ق ٥٥ /ب] نعم! حدثنا رسول الله وَالله، قال: إذا كان يوم القيامة صار الناس بعضهم في بعض، فيؤتي آدم، فيقال له: يا آدم! اشفع لنا إلى ربك! فيقول: لست لها، = وحديث الصور هذا أخرجه ابن عدى في الكامل (٦ /٢٢٧٠) عن إبراهيم بن دحيم عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع، وقال: رواه الوليد بن مسلم وأبوعاصم النبيل وغيرهما عن إسماعيل بن رافع به. وذكر قول البخاري : وقال: وهذا الذي قال البخاري انه لا يصح لأنه ذكر في إسناد رجل . والحديث أخرجه الطبري في التفسير (١١٩/٣٠) عن عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن رافع المدني به. لكن ورد عنده: (يزيد بن أبي زياد) بدل (محمد بن يزيد بن أبي زياد) ويزيد هذا أيضا ضعيف. وخلاصة القول أن الحدیث ضعيف وفيه ثلاث علل : ١ - إسماعيل بن رافع المدني ضعيف الحفظ. ٢ - ومحمد بن يزيد بن أبي زياد مجهول وإسناده لا يثبت راجع ترجمته في التهذيب (٥٢٤/٩) وتهذيب الكمال (١٢٩٠) والكامل، والضعفاء للعقيلي (٤ /١٤٧) ٣ - والرجل المبهم من الأنصار. - ٢٨٩ - ولكن عليكم بابراهيم، فهو خليل الله، فيؤتي إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيؤتي موسى، فيقول: لست لها، لكن عليكم بعيسى، فهو روح الله وكلمته، فيؤتي عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتي، فأقول: أنا لها، فأنطلق، فأستأذن على ربي، فيؤذن لي عليه، فأقوم بین یدیه، ويعلمني محَامد لا أقدر عليها الآن، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقول لي: محمد! ارفع رأسك، وقل، يسمع لك، وسل، تعطه، واشفع، تشفع! فأقول: يارب! أمتي، أمتي، فيقال لي : انطلق، فمن كان في قلبه مثقال برة، وإما قال: شعيرة من إيمان، فأخرجه منها! فأنطلق، فأفعل ذلك، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي : محمد! ارفع رأسك! وقل، يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي رب! أمتي أمتي! فيقال لي : انطلق، فمن كان في قلبه مثقال خردلةٍ من إيمانٍ، فأخرجْه منها! فأنطلق، فأفعل، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، فأخر له ساجدا، فيقال لي: يامحمد! ارفع رأسك، وقل، يسمع لك، وسل، تعط، واشفع، تشفع! فأقول: أي رب! أمتي أمتي! فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى [ق ٥٦ / أ] من ثلثي مثقال من خردل، فأخرجه من النار! فأنطلق، فأفعل. - ٢٩٠ - هذا حديث أنس، الذي أنبانا حتى إذا كنا بظهر الجبان (١)، قلنا: لو ملنا إلى الحسن، وهو مستخف في منزل أبي خليفة (٢) فأتيناه، فدخلنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد! جئنا من عند أخيك أبى حمزة، فلم نسمع بمثل حديث حدثنا في الشفاعة، فقال: هاتوا كيف حدثكم، فحدثناه، حتى إذا فرغنا، قال: هيه، فقلنا: ما زادنا على هذا، فقال الحسن: والله لقد حدثني بهذا الحديث منذ عشرين سنة، وهو جميع(٣) فما أدري أَ نَسِيَ الشيخُ أم كره أن يحدثكم، فتنكلوا، فقلنا: ياأبا سعيد! حدِّثنا! فضحك، وقال: خلق الإِنسان عجولا ، إني لم أذكر هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه، حدثني كما حدثكم منذ عشرين سنة، قال: ثم أقوم الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُّ له ساجدا، فيقال لي : يامحمد! ارفع رأسك، وقل، يسمع، وسل، تعط، واشفع، تشفع! فأرفع رأسي، فأقول: أي رب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله! فيقال لي: ليس ذلك لك، ولكن وعزتي (١) الجبان: قال أهل اللغة: الجبان، والجبانة هما الصحراء، ويسمى بهما المقابر، لأنها تكون في الصحراء، وهو من تسمية الشيء باسم موضعه، وقوله: بظهر الجبان أي بظاهرها وأعلاها المرتفع بها (تعليق الأستاذ فواد عبدالباقي على صحيح مسلم ١٨٣/١). (٢) هو حجاج بن عتاب العبدي البصري والد عمر بن أبي خليفة سماه البخاري في تاريخه، وتبعه الحاكم أبو أحمد في الكنى (الفتح ٤٧٦/١٣). (٣) كذا في المخطوط، وفي مسلم: وهو يومئذ جميع: أي مجتمع القوة والحفظ. - ٢٩١ - وجلالي (١) وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله، فأشهد تحدثنا بهذا يوم سمعنا أنسا. (٢) [موضع السجود لا تأكله النار: ] قال أبو عبدالله: ومن فضل الصلاة على سائر الأعمال أنَّ مَن دخل النار مِنَ المؤمنين لم يجدوا شيئا من الأعمال التي عملوها بجوارحهم تمنع شيئا من أجسامهم من الاحتراق إلا السجود له في الدنيا، فإن النار لم تصب مواضع السجود من المصلين خاصة، [ق ٥٦ /ب ] كذلك أخبر النبي ٢٧٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم؛ ومحمد بن رافع قالا : ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، في قوله: ﴿كل أمةٍ تُدعى إلى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة قال: قال الناس: يارسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس، ليس دونها سحاب؟! قالوا: لا، يارسول الله! فقال: هل تضارون في القمر ليلة البدر، ليس دونه (١) ورد في المخطوط (جبريائي) وفوقه (كذا)، وعلى هامشه (المعروف: وجلالي) قلت: وكذا في المراجع الأخرى. (٢) أخرجه البخاري: التوحيد (١٣ /٤٧٣ - ٤٧٤) عن سليمان بن حرب، ومسلم: الإِيمان (١٨٢/١ - ١٨٤) عن أبي الربيع الزهراني، وسعيد بن منصور، والنسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٠٩/١) عن يحيى بن حبيب بن عربي أربعتهم عن حماد بن زيد به، وفيه حديثه عن الحسن البصري، عن أنس (انظر تحفة الأشراف رقم ٥٢٣) ولم يذكره النسائي . - ٢٩٢ - سحابُ؟ فقالوا: لا، يارسول الله! فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمعُ الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا، فليتبعه، فيتبع من كان يعبد القمر، القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم اللّه، فيقول: أنا ربكم، فيعرفونه، فيتبعونه، ويضرب جسر على جهنم، قال النبي ◌َّ: فأكون أول من يجوزه، ودعوى الرسل يومئذٍ: اللهم سلم، سلم، وبها كلاليب كشوك السعدان، هل تعرفون شوك السعدا؟ قالوا: نعم، يارسول اللّه! قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطفُ الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل، ثم يتجلى، حتى إذا فرغ اللّه من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم، ممن كان شهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار [ق ٥٧ / أ] السجود، وحرّم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم، قد امتحشوا، فيصبُّ عليه من ماء يقال له: ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل (١) (١) أخرجه البخاري: التوحيد، باب قول الله: ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) (٤١٩/١٣) عن عبدالعزيز بن عبدالله، عن إبراهيم بن سعد، وعن محمود، عن عبدالرزاق، عن معمر (الرقاق: باب الصراط جسر جهنم ١١ /٤٤٤)= - ٢٩٣ - قال أبو عبدالله: وأحدهما يزيد على الآخر الشيء، والمعنى واحد. [عتقاء الله: ] ٢٧٦ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدري، عن النبي وَلّ قال: إذا خلص المؤمنون من النار، وأمنوا، فما مجادلة أحدکم لصاحبه بالحق، یکون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا ءُ النار، يقولون: ربنا! إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، أدخلتهم النار؟! فيقول الله: اذهبوا، فأخرجوا من عرفتم منهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجون بهم، ثم يقول الله: أخرجوا من النار من كان في قلبه وزن دينار من إيمان، ثم يقول: من كان في قلبه =كلاهما عن الزهري به . وأخرجه الآجري في الشريعة (٢٥٩) من طريق عبدالرزاق، ومحمد بن ثور كلاهما عن معمر به . وأخرجه البخاري (٤٤٤/١١) من طريق الزهري، عن سعيد؛ وعطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم: الإِيمان: باب معرفة طريق الرب (١٦٣/١١ - ١٦٤) عن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به . والحديث أخرجه النسائي أيضا راجع تحفة الأشراف (١٠ /٢٧١). - ٢٩٤ - وزن نصف دينار من إيمان، حتى يقول: من في قلبه مثقال ذرة من إيمان. قال أبوسعيد: فمن لم يصدق بهذا، فليقرأ: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وإنْ تَكُ حَسَنَة يضاعِفها، ويّؤْتٍ مِن لَدُنْهُ أجراً عظيماً﴾ [النساء: ٤٠] فيقولون: ياربنا! أخرجنا من أمرتنا، فلم يبق أحدٌ في النار فيه خير، فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، وبقى أرحم الراحمين، فيخرج الله [ق ٥٧ / ب ] قبضة أو قبضتين من النار ناساً لم يعرفوا لله خيراً قط، وقد احترقوا حتى صاروا حمما، فيؤتي بهم إلى ماء، يقال له: ماء الحياة، فينبتون كما ينبت الحبة في حميل السيل، فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ في أعناقهم الخاتم: ((عتقاء الله)) فيقول لهم: ماغنمتم، أو ما رأيتم من شيء فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول: إن لكم عندي فضلا، أعطيكموه، فيقولون : ربنا! وما أفضل مما أعطيتنا، فيقول: رضاي عنكم، فلا أسخط عليكم بعده أبدا . (١) (١) أخرجه أحمد (٩٤/٣) عن عبدالرزاق به . وأخرجه النسائي: الإِيمان، باب زيادة الإِيمان (٢٦٦/٢ رقم ٥٠١٣) عن محمد بن رافع، وابن ماجه: المقدمة، باب في الإِيمان (٢٣/١) عن محمد بن يحيى كلاهما عن عبدالرزاق به . كما أخرجه أبو عوانة (١ /١٨٣) من طريق محمد بن عبيد، عن محمد بن ثور، عن معمر به . - ٢٩٥ - [امتياز المنافقين يوم القيامة من المؤمنين بالسجود: ] قال أبو عبدالله: ومن ذلك أن المنافقين ميزوا يوم القيامة من المؤمنين بالسجود، قال الله: ﴿يَومَ يُكشَفُ عن ساقٍ، وَيُدعَونَ إلى السُّجُودِ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أبصَارُهُم، ترهَقُهم ذِلَةَ﴾ [القلم: ٤٣] وذلك أن المؤمنين لما نظروا إلى ربهم، خرّوا له سجدا، ودعى المنافقون الى السجود، فأرادوه، فلم يستطيعوا، حيل بينهم وبين ذلك عقوبة لتركهم السجود لله في الدنيا، قال الله: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدعَونَ إلى السُّجُودِ﴾ يعنى في الدنيا، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣] مما حدث في ظهورهم مما حال بينهم وبين السجود. ٢٧٧ - حدثنا محمد بن يحيى، أنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدري قال: قلنا: يارسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟! قال: هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواً، ليست في [ق ٥٨ / أ] سحاب؟! قلنا: لا، يارسول الله! قال: فهل تضارون في رؤية القمر في ليلة البدر صحواً، ليس فيها سحاب؟! قالوا: لا، قال: ماتضارون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا! تلحق - لعلّه قال -: كل أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا، ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في - ٢٩٦ - النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر، ثم يبتدىء الله لنا فيقول: أيها الناس! لحقت كل أمة بما كانت تعبد، وبقيتم، فلا تكلمه يومئذ إلا الأنبياء، لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم! فيكشف عن ساق، فيخر سجدا أجمعون، فلا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء، ولا نفاقا إلا على ظهره طبق واحد، كلما أراد أن يسجد، خرّ على قفاه، قال: ثم يرفع بريئنا، ومسيئنا، فيقول: أنا ربكم، فيقول: نعم، أنت ربنا ثلاث مرات، ثم يضرب الجسر على جهنم، وذكر الحديث بطوله (١) ٢٧٨ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبوغسان مالك بن إسماعيل، ثنا عبد السلام بن حرب النهدي، قال: ثنا يزيد بن عبدالرحمن أبوخالد الدالاني، ثنا المنهال بن عمرو، عن أبى عبيدة، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود قال: يجمع الله الناس يوم القيامة، وينزل الله في ظل من الغمام، فينادي مناد: يا أيها الناس! ألم ترضوا (١) أخرجه مسلم في الإِيمان (١ / ١٧١) عن ابن أبي شيبة، عن جعفر بن عون به . كما أخرجه أحمد (١٦/٣) والطيالسي (منحة المعبود ٢٢٢/٢) والبخاري في التفسير (٤٤٩/٨) والتوحيد (١٣ /٤٢٠ - ٤٢١) والنسائي: الإِيمان (٢٦٦/٢) وأبو عوانة (١٦٦/١، ١٨١ - ١٨٢) والآجرى في الشريعة (٢٦٠) بأسانيدهم عن زيد بن أسلم به . - ٢٩٧ - من ربكم الذي خلقكم، [ق ٥٨ /ب ] وصوركم، ورزقكم أن يولي كل إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا، ويتولى، أليس ذلكم من ربكم عدل؟! قالوا: بلى! قال: فلينطلق كل إنسان منكم إلى ما كان يتولى في الدنيا! قال: ويمثل لهم ماكانوا يعبدون في الدنيا، قال: ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويمثل لمن كان يعبد عزير شيطان عزير، حتى بمثل لهم الشجرة، والعود، والحجر، ويبقى أهل الإِسلام جثوما، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى: ما لكم لا تنطلقون، كما انطلق الناس؟! فيقولون: إن لنا ربا، ما رأيناه بعد، فيقول: فيم تعرفون ربكم إن رأيتموه؟! قالوا: بيننا وبينه علامة، إن رأيناها، عرفناه، قال: فيكشف عند ذلك عن ساق، قال: (فيخر كل من كان بظهره الطبق، ساجدا) (١) ويبقى قوم ظهورهم كصياصى البقر يريدون السجود، فلا يستطيعون، ثم يؤمرون، فيرفعون رؤسهم، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، قال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره دون ذلك، حتى تكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه يضىء مرة ويطفيء مرة، فإذا أضاء، قدم قدمة (١) كذا في الأصل، وورد في السنة لعبد الله بن أحمد: فيخر كل من كان ظهره طبق. - ٢٩٨ - وإذا أطفيء قام، قال: فيمر، ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض مزلة، قال: فيقول لهم : انجوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، [ق ٥٩ / أ] ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من یمر کالريح، ومنهم من یمر کشد الرحل، ویرملون رملا، فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، قال: تخَرُ يدٌ، وتعلق يد وتخر رجل وتعلق أخرى، وتصيب جوانبه النار، فاذا خلصوا، قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا الله مالم يعط أحدا، قال: فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة، فيغتسلون، فيعود إليهم ريح أهل الجنة، وألوانهم، ويرون من خلل باب الجنة وهو مصفق منزلا في أدنى الجنة، فيقولون: ربنا أعطنا ذلك المنزل، a فيقول لهم: أتسألوني الجنة، وقد نجيتكم من النار؟! فيقولون: ربنا! أعطناه اجعل بيننا وبين النار هذا الباب، لا نسمع حسيسها، فيقول: لعلكم إن أعطيتكموه أن تسألوا غيره، فيقولون: لا، وعزتك، لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، فيدخلون الجنة، ويرفع لهم منزل أمام ذلك كان الذي رأوه قبل ذلك، حلما عنده، فيقولون: ربنا! أعطنا ذلك المنزل، فيقول لهم: لعلكم إن أعطيتكموه أن تسألوا غيره، فيقولون: لا، وعزتك لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه، فيعطونه، ثم يرفع - ٢٩٩ - لهم منزل أمام ذلك كان الذي أعطوه قبل ذلك كان حلما عند الذي رأوا، فيقولون: ربنا! أعطنا ذلك المنزل، فيقول. لعلكم إن أعطيتموه، تسألوا غيره؟! فيقولون : لا، وعزتك [ق: ٥٩/ب ] لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه، ثم يسكتون، ليقال لهم: مالكم لا تسألون؟! فيقولون: ربنا! قد سألناك حتى استحيينا، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى : ألا ترضون أن أعطيكم مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها، وعشرة أضعافها؟! فيقولون: أتستهزيء بنا، وأنت رب العالمين؟! قال مسروق: فما بلغ عبدالله هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحك. فقال له رجل: ياأبا عبدالرحمن! لقد حدثت هذا الحديث مرارا، فما بلغت هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحكت؟! فقال عبدالله: سمعت رسول الله وَخل يحدثه مرارا، فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلا ضحك، حتى تبدو لهواته، يقول الإِنسان: أتستهزيء بنا، وأنت رب العالمين !! فيقول: لا، ولكني على ذلك قادر، فسلوبي، فقالوا: ربنا ألحقنا الناس، فيقال لهم: ألحقوا الناس، فينطلقون، يرفلون في الجنة، حتى يبدو للرجل منهم قصر درة مجوفة، فيخر ساجدا، فيقال له: ارفع رأسك! فيرفع رأسه فيقول: رأيت ربي، فيقال له: إنما ذلك منزل من منازلك، فينطلق، فيستقبله رجل، فيتهيأ للسجود، فيقال له : مالك؟ فيقول: رأيت مَلِكا أو مَلَكا - شك أبوغسان - فيقال له: - ٣٠٠ -