النص المفهرس

صفحات 261-280

من السموات سماء، ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة
ملك، أو قدماه قائما، ثم قرأ ﴿وإنَّا لَنَحْنُ الصَّاقُّوْنَ، وإِنَّا
لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُوْنَ﴾ [الصافات: ١٦٥ - ١٦٦](١)
٢٥٥ - حدثنى أحمد بن سيار، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن
خالد الدمشقي [ق ٤٥ / أ] المعروف بابن أمه، قال:
حدثني المغيرة بن عثمان بن عطية من بني عمروبن
عوف، قال: حدثني سليمان بن أيوب من بني سالم بن
عوف، قال: حدثني عطاء بن يزيد بن مسعود من بني
الحبلى، قال: حدثني سليمان بن عمروبن الربيع من
بني سالم، قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني
مدعدة، عن أبيه العلاء بن سعد - وقد شهد الفتح وما
بعدها - أن النبي وَلّ قال يوما لجلسائه: هل تسمعون ما
أسمع؟! قالوا: وما تسمع يارسول الله؟! قال: أَطت
السماء، وحقّ لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا
وعليه ملك قائم، أو راكع، أو ساجد، وقالت الملائكة:
(١) أخرجه ابن جرير الطبري (٧١/٢٣) من طريق أبي معاوية، وسفيان كلاهما عن
الأعمش به .
وذكره الألباني عن المؤلف في الصحيحة وقال: إسناده صحيح وهو في حكم
المرفوع .
وعزاه السيوطي (١٣٥/٧) لعبدالرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور،
والبيهقي في شعب الإِيمان.
وأورده ابن كثير في تفسيره (٣٨/٧) وقال: وكذا قال سعيد بن جبير.
- ٢٦١ -

﴿إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّوْنَ، وإنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُوْنَ﴾
[الصافات: ١٦٥ - ١٦٦](١)
[قصة عمر رضي الله عنه في صرع أبي جحش : ]
٢٥٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن
محمد بن إسماعيل الفروي، قال: حدثنا عبدالله بن
قدامة، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه،
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه جاء والصلاة قائمة، ونفر ثلاثة جالسون،
أحدهم أبوجحش الليثي، فقال: قوموا، فصلوا مع رسول
الله وَلور، فقام اثنان، وأبى أبوجحش أن يقوم، فقال له
عمر رضي الله عنه: صل يا أبا جحش مع النبي وَلِّ!
فقال: لا أقوم حتى يأتي رجل هو أقوى مني ذراعين، أو
أشدّ مني بطشا فيصرعني، ثم يدس وجهي في التراب،
قال عمر رضي الله عنه، فقمت إليه فكنت أشد منه
ذراعين، وأقوى منه بطشا، فصرعته، ثم دسست وجهه
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١٣٥/٧) لمحمد بن نصر، وابن عساكر، وقال
ابن كثير: وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبدالرحمن بن
العلاء بن سعد عن أبيه وساق الحديث (٣٨/٧).
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة العلاء بن سعد الساعدي : روى ابن منده من
طریق عطاء بن یزید بن مسعود به .
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة محمد بن خالد من طريق ابن منده بهذا
الإِسناد (الإصابة ٤٩٨/٢).
- ٢٦٢ -

في التراب، فأتى علىّ عثمان بن عفان رضي الله عنه،
فحجزني عنه .
فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه مغضبا حتى انتهى
إلى النبي وَّر، فلما رآه النبي ◌َّ قال: ماذا بك يا أبا [ق
٤٥/ب ] حفص؟ فقال: يارسول الله! أتيت على نفر
جلوس على باب المسجد، فقص القصة إلى قوله: فأتى
علىَّ عثمان، فحجزني عنه، ماذاك إلا أنه ضافه ليلة
فأحب أن يشكرها له، فسمع ذلك عثمان، فقال:
يارسول الله! ألا تسمع ما يقول لنا عمر عندك؟! فقال
رسول الله وَل: إن رضي عمر رحمةٌ، والله على ذاك
لوددت أنك كنت جئتني برأس الخبيث، فقام عمر،
فوجه، فلما أبعد شيئا، ناداه، فقال: اجلس، حتى
أخبرك بغنى الرب عن صلاة أبى جحش، إن لله في
السماء الدنيا ملائكة خشوعا لا يرفعون رؤسهم حتى تقوم
الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤسهم ثم قالوا: ربنا
ماعبدناك حق عبادتك، وأن الله في السماء الثانية ملائكة
سجودا، لا يرفعون رؤسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت
الساعة رفعوا رؤسهم، ثم قالوا: ربنا ماعبدناك حق
عبادتك، وأن الله في السماء الثالثة ملائكة ركوعا
لا يرفعون رؤسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة
رفعوا رؤسهم، وقالوا: سبحانك ماعبدناك حق عبادتك،
فقال له عمر: وما يقولون يارسول الله؟! قال: أما أهل
- ٢٦٣ -

سماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي الملك والملكوت،
وأما أهل السماء الثانية فيقولون: سبحان ذي العز
والجبروت، وأما أهل السماء الثالثة فيقولون: سبحان
الحي الذي لايموت، فقلها ياعمر في صلاتك! فقال
عمر: يارسول الله! [ق ٤٦/أ] فكيف الذي علمتني
وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟! قال: قل هذه مرة، وهذه
مرة، وكان الذي أمره به أن قال: قل أعوذ بعفوك من
عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك،
جل وجهك .(١)
٢٥٧ - حدثنا أحمد بن سيار، ثنا سليمان بن داود العتكي، ثنا
يعقوب القُمِّى(٢) عن جعفر(٣)، عن سعيد بن جبير، قال:
(١) في سنده عبدالله بن قدامة: قال الذهبي : لايدري من هو، روی عن عبدالله بن
دينار موضوعات (الميزان ٢ / ٤٧٢) وقال الحافظ ابن حجر: وأنا أخشى أن يكون
عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامى، فإنه كان لم يدرك عبد الله بن دينار، فقد
روى عن مالك عنه (اللسان ٣٢٧/٣) وقال في ترجمة عبد الله القدامى المصيصى
أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، وقال ابن عدي : عامة حديثه غير
محفوظة (اللسان ٣٣٤/٣ - ٣٣٥).
قلت: ويلاحظ أن رواية عبدالله بن قدامة عن عبدالله بن دينار عند المؤلف
بواسطة عبدالرحمن بن عبدالله بن دینار.
(٢) هو ابن عبدالله بن سعد الأشعري، أبوالحسن القمى بضم القاف وتشديد الميم،
صدوق يهم / خت ٤ (التقريب ٣٧٦/٢).
(٣) هو جعفر بن أبي المغيرة القمى صدوق يهم / بخ د ت س فق (التقريب
١٣٣/١).
- ٢٦٤ -

كان رسول الله وَّخلّ قائما يصلي، فمرّ رجل من المسلمين
على رجل من المنافقين، فقال له: النبي ◌َّ يُصلي،
وأنت جالس؟! قال: مر إلى عملك، قال: ما أظن إلا
سيمر عليك من ينكر عليك، فمرَّ عليه عمر بن
الخطاب، فقال: ها النبي ◌ُّ يصلي، وأنت جالس؟!
فقال له: مر إلى عملك، إن كان لك عمل، قال: هذا
من عملي، فوثب عليه، فضربه، حتى انبهر، ثم دخل،
فصلى مع النبي ◌ُّر، فلما انفتل، قام إليه عمر، فقال:
يارسول الله! إني مررت على فلان آنفا، وأنت تصلي،
فقلت: النبي يصلي وأنت جالس! فقال: مر إلى
عملك، إن كان لك عمل، قال: فهلا ضربت عنقه،
فقام عمر مسرعا ليضرب عنقه، فقال: ياعمر! ارجع،
فإن غضبك عزّ، ورضاك حكم، ثم قال له: إن لله في
السموات السبع ملائكة يصلون، غنى عن صلاة فلان،
فقال عمر: يا رسول الله ! وما صلاتهم؟ فلم يرد عليه شيئا
حتى جاءه جبريل، فقال: يامحمد! أو يانبي الله! سألك
عمر عن صلوات أهل السموات؟! قال: نعم! قال: [ق
٤٦/ ب ] اقرأ عمر السلام، وأخبره أن أهل السماء الدنيا
سجود إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي الملك،
والملكوت، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة،
يقولون: سبحان ذى العز والجبروت، وأهل السماء
الثالثة قيام إلى قيام الساعة، يقولون: سبحان الحي
- ٢٦٥ -

الذي لا يموت. (١)
٢٥٨ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن كثير، عن عمر بن
المغيرة، عن هشام، عن الحسن قال: جاء عمر،
والناس مجتمعون على أبى جحش يقولون له: صل،
فقال: والله لا أفعل حتى يأخذني رجل هو أشد مني
ذراعا، فيلوثني في الأرض، فقال عمر: أنا أشد منك
ذراعاً، فأخذه، فلائه بالأرض لوثا، ثم أتى النبي بَّ وقد
أتعبه، فقال: خلّ عنه! فخلى سبيله، ثم قال النبي ◌َّل:
هل أخبرك بغنى الله عن صلاة أبى جحش، إن لله ملائكة
في السماء الدنيا قياما من يوم خلق الله السموات والأرض
إلى أن تقوم الساعة، لو قيس بينهم بشعرة ما انقاست فإذا
كان يوم القيامة، قالوا: سبحانك ماعبدناك حق عبادتك
وإن لله ملائكة في السماء الثانية ركوعاً من يوم خلق الله
السموات والأرض إلى أن تقوم الساعة، لو قيس بينهم
بشعرة ما انقاست، فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك
ماعبدناك حق عبادك، وإن لله ملائكة في السماء الثالثة
سجود من يوم خلق السموات والأرض إلى أن تقوم
الساعة، لو [ق ٤٧ /أ] قيس بينهم بشعرة ما انقاست،
فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك ماعبدناك حق
عبادتك، فهذا غنى الله عن صلاة أبى جحش، ولأبى
(١) إسناده ضعيف للإِرسال، ولوجود يعقوب وجعفر وهما صدوقان ويهمان.
- ٢٦٦ -

جحش في النار مثوى. فقال عمر: يارسول الله! فما
يقول أهل السماء الدنيا، وأهل السماء الثانية، وأهل
السماء الثالثة؟! قال: لا أدري، فأتاه جبريل، فقال:
يقول أهل السماء الدنيا: سبحان ذى الملك والملكوت،
ويقول أهل السماء الثانية: سبحان ذي العزة والجبروت،
ويقول أهل السماء الثالثة: سبحان الحي الذي لا
يموت . (١)
٢٥٩ - حدثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا زكريا بن عدي، عن
عبيد الله بن عمرو، عن عبدالكريم، عن عطاء، عن جابر
قال: مافي السموات السبع موضع إلا وعلیہ ملك قائم،
أو راکع، أو ساجد.
٢٦٠ - حدثنا محمد بن عبدالله بن القهزاد، أنا النضر، أنا
عباد بن منصور قال: سمعت عدى بن أرطاة - وهو
يخطبنا على منبر المدائن - قال: سمعت رجلا من
أصحاب رسول اللّه وَل: ما بيني وبين رسول الله له غيره
يحدثني عن رسول الله وَال قال: إن لله ملائكة ترعد
فرائصهم من خيفته، ما منهم ملك يقطر دمعه من عينه إلا
وقعت ملكا قائما يصلي، وإن منهم ملائكة سجودا منذ
(١) إسناده ضعيف للانقطاع بين الحسن البصري وعمر رضى الله عنه، ولأنه من
رواية هشام بن حسان القردوسي، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل
كان يرسل عنهما. (راجع: التقريب).
- ٢٦٧ -

خلق الله السموات والأرض، لم يرفعوا رؤسهم،
لا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإن منهم ركوعا لم يرفعوا
رؤسهم منذ خلق الله السموات والأرض، فلا يرفعونها
إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤسهم ونظروا إلى [ق
٤٧/ ب] وجه الله، قالوا: سبحانك ماعبدناك كما ينبغي
لك.
[جميع أعمال الصلاة توحيد الله وتعظيم له]
قال أبو عبد الله: فلا عمل بعد توحيد الله أفضل من
الصلاة لله، لأنه افتتحها بالتوحيد، والتعظيم الله بالتكبير،
ثم الثناء على الله، وهي قراءة فاتحة الكتاب، وهي حمد
لله، وثناء عليه، وتمجيد له، ودعاء، وكذلك التسبيح في
الركوع، والسجود، والتكبيرات عند كل خفض ورفع،
كل ذلك توحيد لله، وتعظيم له، وختمها بالشهادة له
بالتوحيد، ولرسوله بالرسالة، وركوعها، وسجودها،
خشوعا له، وتواضعاً، ورفع اليدين عند الافتتاح
والركوع، ورفع الرأس، تعظيما لله، وإجلالا له، ووضع
اليمين على الشمال بالانتصاب لله، تذللا له، وإذعانا
بالعبودية .
[افتخاره ◌ِيّ بأنه أول مأذون للسجود يوم القيامة: ]
ثم النبي ◌َّ يبتهج، ويخبر أمته تعظيم نعمة الله عليه مما
يخصه به يوم القيامة، بأن يجعله أول مأذون له بالسجود
- ٢٦٨ -

يوم القيامة، وأخبر أنه إذا قصد إلى الله عز وجل ليشفع
لأهل التوحيد، خرّ ساجداً، بين يدي الله عز وجل،
فلايزال كذلك حتی یؤمر برفع رأسه ویجاب إلى ما سأل.
[أحاديث الشفاعة: ]
٢٦١ - حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، ثنا ابن المبارك، أنا
ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبى حبيب، عن
عبدالرحمن بن جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر، وأبا الدرداء
قالا: قال رسول الله وجل: أنا أول من يؤذن له(١) في
السجود يوم القيامة، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظر
بين يدي، فأعرف أمتى من بين الأمم، فأنظر عن يميني
فأعرف [ق ٤٨ / أ] أمتى من بين الأمم، فأنظر عن
شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم، فقال رجل:
يارسول الله! كيف تعرف أمتك من بين الأمم؟! قال: غرّ
محجلون من آثار الطهور، ولا يكون أحد من الأمم
كذلك غيرهم، فأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيْمَانهم،
وأعرفهم بسيماهم في وجوهم من أثر السجود، وأعرفهم
بنورهم يسعى بين أيديهم (٢)
(١) على هامشه: (لى)/ خ.
(٢) أخرجه أحمد (١٩٩/٥) عن يعمر، ثنا عبدالله بن المبارك به، وإسناده حسن
وأخرجه (١٩٩/٥) عن حسن، ثنا ابن لهيعة به، وعن قتيبة بن سعيد، ثنا ابن
لهيعة به .
- ٢٦٩ -

٢٦٢ - حدثنا أبو كامل فضيل بن الحسين، ثنا أبو عوانة، عن
قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وقال: يجمع الله
الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك، ويقولون: لو استشفعنا
إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم،
فيقولون: أنت آدم، أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ
فيك من روحه، وأمر الملائكة، فسجدوا لك، اشفع لنا
إلى ربك، حتى يريحنا من مكاننا هذا! فيقول: لست
هناكم فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيى ربه منها،
ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله، فيأتون نوحا،
فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب،
فيستحيى ربه منها، ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله
خليلا، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست هناكم، ويذكر
خطيئته التي أصاب، فيستحيى ربه منها، ولكن ائتوا
موسى الذي كلمه الله، فيأتون موسى، فيقول: لست
هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيى ربه،
ولكن ائتوا عيسى روح الله، وكلمته، فيأتون عیسی،
فيقول: لست هناکم، ولکن ائتوا محمدا، عبداً قد غفر
الله له ماتقدم من ذنبه، وما [ق ٤٨ /ب ] تأخر، قال
رسول اللّه ◌َله: فيأتوني، فأستأذن على ربي، فيأذن(١)
لي ، فإذا أنا رأيته، وقعت له ساجدا، فيدعني ماشاء،
ثم يقال: يامحمد! ارفع رأسك، قل؛ يُسمع، وسل
(١٠) فوقه/ فیؤذن / خ .
- ٢٧٠ -

تعطه، واشفع تشفع، فيحد لي حدا، فأخرجهم من
النار، فأدخلهم الجنة، ثم أعود، فأقع ساجدا، فيدعني
ماشاء أن يدعني، ثم يقال لي : ارفع يامحمد رأسك! قل
يُسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع! فأرفع رأسي فأحمد
ربي بتحميد علمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا،
فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، قال: فلا أدري،
أقال في الثالثة، أم الرابعة، فأقول: يارب! ما بقى في النار
إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود. (١)
٢٦٣ - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبى عدى، عن سعيد،
عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وَلو: يجمع
المؤمنون يوم القيامة، وذكر الحديث. (٢)
(١) أخرجه البخاري: الرقاق، باب صفة الجنة والنار (١١ /٤١٧) عن مسدد،
ومسلم: الإِيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (١ / ١٨٠) وابن أبي عاصم في
السنة (رقم ٨٠٥ - ٨٠٦) عن أبي کامل الجحدري، ومحمد بن عبيد بن حساب
ثلاثتهم عن أبي عوانة الوضاح به .
(٢) أخرجه البخاري: التفسير، سورة البقرة (٨ /١٦٠) عن خليفة ثنا يزيد بن
زريع، ومسلم: الإِيمان (١/ ١٨١) وابن أبي عاصم في السنة (رقم ٨٠٨) عن
أبي موسى محمد بن المثني؛ وبندار ثلاثتهم عن ابن أبي عدي به.
وأخرجه مسلم من طريق يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، وهشام صاحب
الدستوائي به .
وأخرجه أبو عوانة (١٧٨/١-١٧٩) من طريقين عن هشام الدستوائي عن قتادة
به .
وأخرجه النسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٧/١) عن
أبي الأشعث، وابن ماجه: الزهد (١٤٤٢/٢) عن نصر بن علي كلاهما عن=
- ٢٧١ -

٢٦٤ - حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني
أبى، عن قتادة، عن أنس، عن النبي وَلّ نحوه. (١).
٢٦٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن الجنيد، ثنا عمرو بن عاصم،
ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن
رسول الله وَلي قال: إنه لم يكن نبي إلّ له دعوة يتنجزها(٢)
في الدنيا، وإنى اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وأنا سيد
ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من ينشق عنه
= خالد بن الحارث. وابن أبي عاصم في السنة (٨٠٧ و٨١٠) وأبوعوانة
(١٧٩/١ - ١٨٠) من طريق محمد بن بشر، ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن
سعید بن أبي عروبة به.
وأخرجه أبو عوانة (١ / ١٨٠) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتاة به .
وبعضهم يزيد على بعض الحديث، وحديث النسائي ليس في الرواية ولم يذكره
أبو القاسم ابن عساكر (انظر تحفة الأشراف ٣٠٧/١)
وأخرجه البخاري في التوحيد (٤٢٢/١٣) وأحمد (٢٤٤/٣، ١١٦) وابن أبي
عاصم في السنة (رقم ٨٠٤) وابن خزيمة في التوحيد (١٦٠ - ١٦٣) وأبوعوانة
(١٧٨/١ - ١٨٠) من طرق أخرى عن قتادة به .
(١) أخرجه البخاري في التفسير (سورة البقرة ٨ /١٦٠) والتوحيد (٤٧٧/١٣) عن
مسلم بن إبراهيم، وفي التوحيد (٣٩٢/١٣) عن معاذ بن فضالة، ومسلم:
الإِيمان (١/ ١٨١) وابن أبي عاصم في السنة (رقم ٨٠٩) عن أبي موسى محمد بن
المثنى عن معاذ بن هشام، والنسائي في التفسير في الكبرى كما في تحفة الأشراف
(٣٥١/١) عن إبراهيم بن الحسن، عن الحارث بن عطية كلهم عن هشام
الدستوائي به .
كما أخرجه مسلم عن محمد بن منهال الضرير عن يزيد بن زريع عن سيعد بن
أبي عروبة وهشام به .
(٢). وعلى هامشه: خ: ينجزها، وبعده: صوابه : (يتنجزها)
- ٢٧٢ -

الأرض ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر، وآدم
فمن دونه تحت لوائي، فيطول يوم القيامة على الناس
حتى يقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم [ق
٤٩ / أ] أبى البشر، فيشفع لنا ربنا، فليقض بيننا، فيأتون
آدم، فيقولون: ياآدم! أنت الذي خلقك الله بيده،
وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، اشفع لنا إلى
ربك، فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني
ءُ
أخرجت من الجنة بخطيئتي، وإنه لايهمني إلا نفسي،
ولكن ائتوا نوحا، رأس النبيين، فيأتون نوحا، فيقولون:
يانوح! اشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا، فيقول: إني
لست هناكم، إني دعوت دعوة أغرقت أهل الأرض،
وإني لا يهمني إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيم خليل
الرحمن، فيأتون إبراهيم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك،
فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني كذبت في
الإِسلام ثلاث كذبات، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي،
فقال رسول الله وَله: وإن حاول بهن إلا عن دين الله:
قوله: ﴿إِنّي سَقِيْمٌ﴾ وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَه كبيرُهُمْ هَذَا﴾
وقوله لامرأته: إنها أختى، وأنه لا يهمني اليوم إلا نفسي،
ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه الله برسالته، وبكلامه!
فيأتون موسى، فيقولون: ياموسى! أنت الذي اصطفاك
الله برسالته، وبكلامه، فاشفع لنا إلى ربك، فليقض
بيننا، فيقول: إني لست هناك، وإني قتلت نفسا بغير
- ٢٧٣ -

نفس، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا عيسى
روح الله، وكلمته! فيأتون عيسى، فيقولون: ياعيسى!
أنت روح الله، وكلمته، اشفع لنا إلى ربك، فليقض
بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني اتَّخِذتُ إلها من
دون الله، وإني لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن أرأيتم لو
کان متاع في وعاء مختوم [ق ٤٩ /ب ] علیه، أكان يُقدر
على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟! فيقولون: لا ،
فيقول: إن محمداً خاتم النبيين وقد حضر اليوم، وقد غفر
الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله وَله :
فيأتوني، فيقولون: يامحمد! اشفع لنا إلى ربك،
فليقض بيننا، فأقول: نعم، أنا لها حتى يأذن الله لمن
يشاء ويرضى، فإذا أراد الله أن يصدع بين خلقه، نادى
مناد: أين أحمد وأمته؟ فنحن الآخرون، والأولون آخر
الأمم، وأول من يحاسب، فيفرج لنا الأمم عن طريقنا،
فنمضي غرّاً محجلين من آثار الطهور، فتقول الأمم :
كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء كلها، فآتى باب الجنة،
فآخذ بحلقة الباب فأقرع الباب، فيقال: من أنت؟
فأقول: محمد، فيفتح لي، فأرى ربي، وهو على
سريره، أو كرسيه، فأخر ساجدا، فأحمده بمحامد لم
يحمده بها أحد قبلي، ولن يحمده بها أحد بعدي، فيقال
لي: ارفع رأسك، وقل، يسمع لك، وسل تعطه، واشفع
تشفع! فأرفع رأسي، فأقول: أي رب! أمتي أمتي !!
- ٢٧٤ -

فيقول: أخرجْ من كان في قلبه مثقال شعيرة! فأخرجهم،
ثم أعود، فأخر ساجدا، فأحمده بمحامد لم يحمده بها
أحد قبلي، ولن يحمده بها أحد بعدي، فيقال: ارفع
رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع!
فأرفع رأسي، فأقول: أي رب! أمتي أمتي !! فيقال:
أخرج من النار من كان في قلبه مثقال برة، ثم أعود، فأخرّ
ساجدا، فأحمده بمثل ذلك، فيقال: ارفع رأسك، وقل،
يسمع لك، وسل [ق ٥٠ / أ] تعط، واشفع، تشفع!
فأقول: أي رب! أمتي؟! فيقال: أخرِج مِنَ النار مَنْ كان
في قلبه مثقال ذرة . (١)
٢٦٦ - حدثنا محمد بن الجنيد البغدادي، ثنا عمرو بن عاصم،
ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن
ابن عباس، عن النبي ◌َّل﴿ بمثله، غير أنه قال: أخرج من
كان في قلبه كذا وكذا، ولم يحفظ حماد، وفي الثانية كذا
وكذا، ولم يحفظ حماد. (٢)
٢٦٧ - حدثنا محمد بن الجنيد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد،
عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي بَل بمثل حديث
(١) أخرجه أحمد (٢٩٦/١) في مسند ابن عباس عن حسن ثنا حماد بن سلمة به .
وأحال على لفظ حديث ابن عباس. وإسناده صحيح .
(٢) في سنده على بن زيد بن جدعان ضعيف. وقد أخرجه أحمد (١ /٢٩٥ - ٢٩٦)
عن حسن ثنا حماد بن سلمة به. وأخرجه (١ /٢٨١ - ٢٨٢) عن عفان عن
حماد بن سلمة به.
- ٢٧٥ -
٠

ثابت. (١)
٢٦٨ - حدثنا علي بن سعيد النسوي، ثنا يونس بن محمد، ثنا
الليث بن سعد، عن يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد،
عن عمروبن أبى عمرو، عن أنس بن مالك قال:
سمعت النبي - يقول: إني لأول الناس تنشق الأرض
عن جمجمتي يوم القيامة، ولا فخر، وأعطي لواء
الحمد، ولا فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة، وأنا أول
من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر، آتى باب الجنة،
فآخذ بحلقتها، فيقولون: من هذا؟ فأقول: محمد،
فيفتحون لي، فأدخل، فأجد الجبار تبارك وتعالى
مستقبلي، فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك يامحمد!
وتكلم، أسمع منك، وقلٍ، يقبل منك، واشفع، تشفع!
فأرفع رأسي، فأقول: امتي، امتي، يارب! فيقول:
اذهب الى أمتك، فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من
شعير من الإِيمان فأدخله الجنة! فأقبل، فمن وجدت في
قلبه ذلك، فأدخلهم الجنة، فأرى [ق ٥٠/ب ] الجبار
مستقبلي، فأسجد له، فيقول: ارفع رأسك يامحمد!
وتكلم، أسمع منك، وقلٍ، يقبل، واشفع، تشفع! فأرفع
رأسي، فأقول: أمتي أمتي يارب! فيقول: اذهب إلى
أمتك، فمن وجدت في قلبه مثقال نصف حبة من شعير
(١) أي المتقدم برقم (٢٦٥) وفي سنده يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف.
- ٢٧٦ -

من الإِيمان، فأدخله الجنة، فأذهب، فمن وجدت في
قلبه مثقال ذلك، أدخلتهم الجنة، فأجد الجبار
مستقبلي، فأسجد له، فيقول: أرفع رأسك يامحمد!
وتكلم، يسمع منك، وقل، يقبل منك، واشفع تشفع!
فأرفع رأسي، فأقول: أمتي أمتي، يارب! فيقول: اذهب
إلى أمتك فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من خردل من
الإِيمان، فأدخله الجنة! فأذهبُ، فمن وجدت في قلبه
ذلك، أدخلتهم الجنة، وفرغ من حساب الناس، وأدخل
من بقى من أمتي النار مع أهل النار، فيقول أهل النار:
ما أغنى عنكم، إنكم كنتم تعبدون الله، لا تشركون به
شيئا، فيقول الجبار: بعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل
إليهم، فيخرجون من النار، قد امتحشوا، فيدخلون في
نهر الحياة، فينبتون فيه، كما ينبت الحبة في غثاء
السيل، يكتب بين أعينهم ((هؤلاء عتقاء الله))، فيذهب
بهم، فيدخلون الجنة، فيقول لهم أهل الجنة: هؤلاء
الجهنميون، فيقول الجبار: هؤلاء عتقاء الجبار. (١)
(١) رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد (١٤٤/٣) عن يونس به وورد فيه (عمرو بن أنس) مصحفا
واخرجه الدارمي في المقدمة (٢٧/١) عن عبدالله بن صالح حدثني اللیث به .
وأخرجه النسائي في النعوت في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢٩٥/١ - ٢٩٦)
عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن شعيب - وهو ابن الليث - عن ابن الهاد
به .
- ٢٧٧ -

٢٦٩ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبى أويس، حدثني
أخي، عن سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح،
عن زياد النميري، عن أنس بن مالك أن النبي وَلّ قال:
أنا أول من ينفلق [ق ٥١ / أ] الأرض عن جمجمته، ولا
فخر، وأنا سيد الناس يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من
يفتح له الجنة، ولا فخر، فآخذ بحلقة الجنة، فأستفتح،
فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيفتح لي، فيستقبلني
وجه الجبار تبارك وتعالى، فأخر له ساجدا، فيقول:
يامحمد! قل، يسمع، واشفع، تشفع، وسل تعطه!
فأقول: يارب! أمتي أمتي؟! فيقول: اذهب، فمن
وجدت في قلبه مثقال حبة من شعير إيمانا فأدخله الجنة،
فأذهب، فأدخل من شاء الله برحمته، ثم أدخل الجنة،
فيستقبلني الجبار تبارك وتعالى، فأخر له ساجدا،
فيقول: يامحمد! قل، يسمع، واشفع، تشفع، وسل
تعطه! فأقول: يارب! أمتي، أمتي؟! فيقول: اذهب،
فمن وجدت في قلبه نصف مثقال حبة من شعير إيمانا،
فأدخله الجنة! فأذهب، فأدخل من شاء الله برحمته أن
يدخل، ثم أدخلَ، فيستقبلني الجبار تبارك وتعالى، فأخر
له ساجدا، فيقول: يامحمد! قل، يسمع، واشفع،
تشفع، وسل، تعطه! فأقول: يارب! أمتي أمتي؟!
فيقول: اذهب، فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من
خردل من إيمان، فأدخله الجنة! فأذهب، فأميز، وأدخل
- ٢٧٨ -

من شاء الله أن يدخل برحمته، وآخذ من شاء بذنبه
فأدخله النار، فقال ناس كانوا يشركون بالله، لناس
لم يشركوا أدخلهم الله النار بذنوبهم: ما أغنى عنكم
إسلامكم؟ فيقول الله تبارك وتعالى: بعزتي، وجبروتي،
وعلو مكاني، لأخرجنهم منها، فيخرجون [ق ٥١/ب ]
فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما ينبت الحبة في
حميل (١) السيل، أو لم تروا مايلي الشمس منها أخضر،
ومايلي الظل أصفر، قالوا: يارسول الله! لقد كنت
دعيت، فيقولون: هؤلاء الجهنميون، فيقول الرحمن:
لا تقولوا: ((الجهنميون))، ولكن قولوا: هؤلاء عتقاء
الرحمن(٢).
٢٧٠ - حدثنا أبوقدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد
القطان، ثنا أبوحيان التيمي، قال: حدثني أبوزرعة بن
عمروبن جرير، عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله وَ ل
بلحم، فدفع (٣) إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها
نهسةً، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون لم
ذاك؟! قال: يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد
واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو
الشمس، فيبلغ الناس من الكرب والغم مالا يطيقون،
(١) ورد في الاصل ، (حمار) وفوقه (حميل)
(٢) على هامشه: الله/ خ
(٣) كذا في الأصل وفي المراجع الأخرى (فرفع)
- ٢٧٩ -

ولا يحملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى
ما أنتم فيه؟! ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟!
فيقول بعض الناس: آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم!
أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه،
وعلمك أسماء كل شيء، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى
إلى ما نحن فيه؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! فيقول آدم: إن
ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن
يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة، فعصيته،
نفسي، نفسي، نفسي، نفسي، أربع مرات، اذهبوا [ق
٥٢ / أ] إلى نوح! فيأتون نوحاً، فيقولون: يانوح! أنت أول
الرسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبداً شكوراً،
فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى
ما قد بلغنا! فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم
غضبا، لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله،
وإنّه قد كانت لي دعوةَ دعوتها على قومي، نفسي،
نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى
إبراهيم! فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم! أنت نبي
الله، وخليله من أهل الأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا
ترى إلى ما نحن فيه؟! فيقول: إن ربي قد غضب اليوم
غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله،
إذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى! فيأتون موسى،
فيقولون: ياموسى! أنت رسول الله، الذي اصطفاك الله
- ٢٨٠ -