النص المفهرس
صفحات 1-20
E تُصْ قَدَ الصَّلاَءِ لِمَامِ بُّبَيْ نَصَرِ النَّوْزِ لُّوْقَِّ مكتبة الدار بالمدينة المنورة ـروزي قَدْلِد ضَلاَءِ نَفَائسُ الدَار کتاب تَظْ قَدَة الصَّلاةُ لِلإِمَامِ ◌ٍُ بَنِ نِصَرِ الْرَوَزِيّ المُوَفِى ٤النظـ حققه وعلى عليه وخرج أحاديثه وآثاره اَلَّكْتُعَبْدُ الرََّمِنْ يُعَبَّدِ الجَّارِ الْفِرَبْوَفِّ الجزء الأول مكتبة الدار بالمدَينَةِ المنوّرة 1 حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ الناشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة شارع الستين - أمام مسجد الإِجابة ص ب ٢٠٨ - هاتف: ٨٣٨٣٠٩٥ بِسْمِ اللهِ الرَّ الَمِ تقدیم بقلم فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري رئيس قسم السنة والأستاذ المشارك بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد : فقد استعرضت كتاب تعظيم قدر الصلاة للإِمام الحافظ محمد بن نصر المروزي الشافعي الثاني المتوفى (٢٩٤هـ) الذي حققه وخرج أحاديثه وآثاره تلميذنا عبدالرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، وقد ألف الإِمام المروزي هذا الكتاب العظيم في بيان. عظم قدر الصلاة، واستطرد إلى ذكر مباحث الإِيمان، وبيان مذهب السلف فيه، والرد على من خالفه من أهل البدع والأهواء. وبين المؤلف في هذا الكتاب أن تارك الصلاة كافر، ورد على من أنكر ذلك بالأدلة من القرآن، والسنة النبوية، وآثار السلف، وسلك في بيان مذهبه والرد على من خالفه منهجا لم أره لغيره في هذا الباب. وفي الحقيقة عملُ المؤلف يقتصر على نقطتين: إحداهما: حكم تارك الصلاة وثانيهما: الإِيمان وأقوال الطوائف فيه. وأما ما يتعلق بمسألة الإِيمان وشرح مذهب السلف فيها، فساق فيها أدلة كثيرة، وخلاصة مذهب السلف فيها : - ٥ - أن الإِيمان يتألف من خمس نونات : ١ - أولا : قول باللسان . ٢ - ثانيا: اعتقاد بالجنان ٣ - ثالثا: عمل بالأركان. ٤ - ورابعا: يزيد بطاعة الرحمن ٥ - وخامسا: ينقص بطاعة الشيطان . هكذا الإِيمان عند السلف، بخلاف الإِيمان عند المبتدعة، كالخوارج والمهتزلة فالإِيمان عند هاتين الطائفتين يتألف من ثلاث نونات -. : أ - قول باللسان ب - واعتقاد بالجنان ج - وعمل بالأركان . وكذلك المرجئة يتألف الإِيمان عندهم على اختلاف طوائفهم على ما يلي: ١ = مرجئة الأحناف: يتألف عندهم الإِيمان على نونين فقط: إحداهما قول باللسان والأخرى اعتقاد بالجنان. وكذلك مرجئة الأشعرية الكلابية والماتريدية: فالإِيمان عندهم نون واحدة وهي : التصديق بالجنان فقط . وأما الكرامية السجستانية: فالإِيمان عندهم كذلك نون واحدة، وهي: قول باللسان فقط . وأما الجهمية أتباع جهم بن صفوان الترمذي، عن الجعد بن درهم عن أبان بن سمعان الكذاب الرافضي، عن طالوت بن أخت -٦ - لبيد بن الأعصم الساحر اليهودي، الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الطائفة الكافرة تحصر الإِيمان كذلك في نون واحدة وهي : المعرفة بالجنان. فالمؤلف - رحمه الله - قد ردّ على هذه الطوائف كلها في الباب الثاني من الكتاب الذي عقده للإِيمان بما يشفي ويكفي . وقد رجح المؤلف رحمه الله قول السلف في الإِيمان طبق ماذكره من الأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية، كما يجده القاريء في ثنايا هذا الفصل الذي أفرده لبيان معنى ((الإِيمان)). وأما مسألة الصلاة، وأن تاركها كافر فقد بسط المؤلف الأدلة على أن الصلاة من الإِيمان، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَاَ كَانَ اللَّهُ لِيُضِيْعَ إِيْمَانَكْمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وخص بابًا حول كفر تارك الصلاة بعد الانتهاء من مسألة الإِيمان ومتعلقاته وملخص هذه المسألة كالتالي : ١ - تارك الصلاة جحودا، فهذا كافر بإجماع العلماء. ٢ - : تارك الصلاة عمداً بدون جحود، ففي هذا اختلاف بين العلماء فعند المؤلف رحمه الله: هو كافر مثل الأول، وبه قال الإِمام أحمد، ورجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية. وهو الراجح عندنا للنصوص الصحيحة التي ذكرها المؤلف، في هذا الباب . ٣ - من ترك الصلاة كسلاً، أو تهاوناً ففيه خلاف بين أهل العلم فذهب الإِمام مالك، والشافعي، وأبو حنيفة إلى أنه يقتل حداً لا كفراً، لحديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه الإِمام مالك - ٧ - في الموطأ(١). أما عند الإِمام أحمد فيقتل كفرا، لا حَدًّا، كما في حديث أبي ذر: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر)). (٢) ٤ - من ترك الصلاة سهواً، أو نسيانًا. فهو مسلم بالإجماع. هذا ملخص ما ذهب إليه العلماء، وقد بسط المؤلف القول في المسألة بما يشفي ويكفي. وبالله التوفيق . هذا، وقد امتاز عمل الباحث عبد الرحمن بن عبدالجبار الفریوائي بما يلي: ١ - : تحقيق الكتاب رغم أنه لا يوجد له إلا نسخة واحدة، أو نسخة منسوخة منها وقد حققه على النسخة الفريدة، بالرجوع إلى المصادر، والمراجع التي أخذت من الكتاب، أو التقى بها، حتى عاد الكتاب إلى أصله عند مؤلفه . ٢ - : خرج الأحاديث والآثار التي تضمنها هذا الكتاب العديم النظير في بابه على كثرتها مع التنويه إلى درجة هذه الأحاديث والآثار تصحيحا وتضعيفا في ضوء أقوال أهل العلم بالحديث والأثر بالإِیجاز. (١) انظر الحديث في الأرقام: ١٠٢٩-١٠٤٠، ١٠٥١-١٠٥٤. (٢) انظر الأحاديث في باب تارك الصلاة. - ٨ - ٣ - ذكر معاني الغريب أحياناً، وضبط الكلمات بالحرف تارة وبالشكل تارة أخرى. هذا، وقد بذل الأخ المحقق جهدا مشكورا في خدمة هذا الكتاب العظيم وإخراجه إلى الباحثين والقراء حتى انه أضاف في عمله هذا على الكتاب أنه جعل له فهارس فنية منهجية تتمثل فيما يلي : ١ - فهرس الآيات الكريمة ٢ - فهرس الأحاديث المرفوعة ٣- فهرس الآثار ٤ - فهرس الموضوعات كما أنه درس المؤلف دراسة تتلخص فيما يلي : ١ - ترجم للمؤلف ٢ - وذكر مشايخه في هذا الكتاب وغيره . ٣ - وتلاميذه ٤ - وآثاره . وخاتمة المطاف أن هذا الكتاب يعدّ كتابًا في غاية من الأهمية في موضوعه كما أن عمل تلميذنا فيه لم يكن أقل أهمية من موضوعه لما ذكرنا كون الأخ الفريوائي قد حلاه بفوائد لا يستغني عنها القارىء من الدراسة الصناعية لأحاديث الكتاب مرفوعة أو موقوفة أو مقطوعة، وليس هذا العمل أول عمل في مثل هذا الكتاب يقوم به الأخ الفريوائي، بل قبله غيره من كتب قيمة متعددة في الحديث وعلومه . - ٩ - ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وكتبه الراجي عفو ربه الباري: أبو عبداللطيف حماد بن محمد الأنصاري، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات العليا، بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية ١٤٠٦/٦/٢٥ هـ. - ١٠ - بین یدي الکتاب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وبعد : فإن هذا الكتاب العظيم الذي نقدمه اليوم لطلبة العلم يعتبر أهم كتاب في بابه وأحسن كتاب من كتب الإِمام محمد بن نصر المروزي، وأهمية أيّ كتاب ترجع إلى أهمية موضوعه، وما اشتمل عليه، وإلى مكانة مؤلفه العلمية، وإلى حاجة الإِنسان إلى الموضوع التي تناول الكتاب. وكتابنا هذا موضوعه ظاهر من اسمه، وهو الصلاة وبيان عظم قدرها ومكانتها في الإِسلام. ومن المعلوم أن الصلاة أعظم فريضة في الإِسلام وأكدها، وهي الركن الثاني من الأركان الخمسة التي بنى عليها الإِسلام، وهي أول ما يسئل عنه العباد يوم القيامة وقد توسع المؤلف في بيان عظم قدرها عندالله، وعند رسله صلى الله عليهم وسلم، وساق آيات وأحاديث كثيرة وكثيرة . وقد تعرض المؤلف في باب مستقل لمسائل الإِيمان والإِسلام والفرق بينهما، وذكر شعب الإِيمان وخصاله، وساق آيات وأحاديث وآثارا كثيرة، لتجلية مذهب أهل الحديث في هذه المسائل، واستدل لمذهبه بالحجج النيرة والبراهين الساطعة، وقارع الحجة بالحجة، وناقش الفرق المبتدعة مناقشات علمية بما سيراه القارىء الكريم في هذا الكتاب . - ١١ - وأما المؤلف فهو شيخ الإِسلام، وأحد كبار أئمة الإِسلام الذي له فضل السبق في خدمة علوم الإِسلام، ومكانته العلمية وجلالة . قدره أمر معروف ومشهور، وهو من المؤلفين القدامى الذين أكثروا في التأليف والتصنيف إلّ أن الذي وصل إلينا من مؤلفاته قليل جداً، ولعل أكبر كتاب هو كتابنا هذا، مع وجود نقص في آخره. وأما حاجة الإِنسان إلى الموضوع الذي تناوله المؤلف في هذا الكتاب فقضايا الإِيمان وبيان عظم قدر الصلاة من أهم ما يحتاج إليه المسلم المعاصر في هذا الزمان الذي طغت فيه المادة على القيم الدينية، والأخلاق الإِسلامية، وحصلت غفلة كبيرة وتساهل خطير في أداء فرائض الإِسلام، ومعلوم أن أهم فرائض الإِسلام بعد الشهادتين: الصلاة، وظاهرة ترك الصلوات، والتهاون في أدائها عمداً، أو عناداً، أو تساهلاً أنكر المنكرات المتفشية في المجتمع الإِسلامي. أما الشعائر الإِسلامية، والقيم الخلقية الأخرى، فغفلة المسلمین عنها مما حدث ولا حرج. ولعل هذا الكتاب يساهم مساهمة فعالة مباركة بإذن الله في ترشيد المسلمين إلى المحافظة، على الصلوات والرجوع إلى أعظم عبادة وأفرض فريضة، وإذا حصل هذا، فقد حصل خير كثير ونفع عظيم، إذ المقصود بنشر علوم الكتاب والسنة هو العمل بما صحّ من تعاليم الدين الإسلامي، وبالله التوفيق. ونظراً لأهمية الكتاب وفائدته العظيمة قمت بخدمته خدمة متواضعة بتحقيق نصوصه وتخريج أحاديثه وآثاره، وكتابة ترجمة - ١٢ - مؤلفه، وبإعداد فهارس علمية يستفيد منها القارىء الكريم. هذا، وقد تفضل فضيلة شيخنا حماد بن محمد الأنصاري حفظه الله بكتابة تقديم للكتاب، ويعتبر تقديمه خلاصة جيدة لمباحث الكتاب، وآراء السلف فيها، فجزاه الله خيرا. وأدعو الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لمزيد من خدمة السنة المطهرة والدين الحنيف ويتقبل منا هذا الجهد الذي بذلنا في سبيل إخراج هذا الكتاب. وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وكتبه: الدكتور / عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي المدينة النبوية ١٧ /١٤٠٧/٦هـ. - ١٣ - ترجمة شيخ الإسلام الإِمام الحافظ أبي عبدالله محمد بن نصر المروزي اسمه ونسبه وكنيته: هو أبو عبدالله محمد بن نصر بن الحجاج(١) المروزي (٢). ولادته ونشأته: ولد ببغداد سنة ٢٠٢ هـ(٣) ونشأ وتربى بنيسابور(٤)، وسكن بسمرقند(٥) قال أبو العباس محمد بن عثمان السمر قندى: سمعت أبا عبدالله محمد بن نصر المروزي يقول: ولدت سنة اثنتين ومأتين، وتوفي الشافعي سنة أربع ومأتين، وأنا ابن سنتين، وكان أبي مروزياً، وولدتُ أنا ببغداد، ونشأت بنيسابور، وأنا اليوم بسمرقند، ولا أدري ما يقضي الله فيّ(٦). (١) قال الذهبي في السير: (٣٣/١٤) بعد ذكر النسب إلى هنا: ((ولم يرفع لنا في نسبه))، قلت: جميع المراجع اكتفت على ذكر اسم أبيه فقط. (٢) نسب إلى ((مرو)) لأن أباه كان منها، وأما هو فلم يولد فيها ولا نشأ بها، قال الذهبي , كان أبوه مروزیا . (٣) اتفقت جميع المراجع على ذكر هذا التاريخ في ولادته الذي صرح به المروزي بنفسه کما سيأتي. (٤) بفتح أوله، مدينة عظيمة مشهورة من أعظم المدن الإِسلامية، عاصمة خراسان . انظر معجم البلدان (٣٣١/٥). (٥) سمرقند بفتح أوله وثانيه، بلد معروف مشهور بما وراء النهر. انظر معجم البلدان (٢٤٦/٣). (٦) تاريخ بغداد (٣١٦/٣). - ١٥ - أسرته: لم تذكر المراجع عن أسرته على جلالة قدره إلّ أن بعض المراجع ذكرت أنه تزوج بأخت القاضى يحيى بن أكثم واسمها: خنة - بمعجمة ثم نون (١) وحکی أن الإِمام المروزي کان یتمنی علی کبر سنه أن يولد له ابن، فرزقه الله مولوداً في کبر سنه . فقال الحاكي: كنا عنده يوما، وإذا برجل من أصحابه قد جاء، وساره في أذنه فرفع يديه وقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ وَهَبَ لِئْ عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلٍ﴾ [إبراهيم: ٣٩] ثم مسح وجهه بباطن كفيه، ورجع إلى ماكان فيه . قال: فرأينا أنه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن : تسمية الولد، وحمد الله على الموهبة، وتسميته اسماعيل، لأنه ولد له :أُوْلَئِكَ الّذِيْنَ هَدَاهُمُ اللَّه، علی کبر سنه، وقال الله عز وجل: فَبِمُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠]. قال السبكي : فنستفيد من هذا أنه يستحب لمن ولد له ابن علي الكبر أن يسميه إسماعيل، وهذه مسألة حسنة (٢). (١) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٢٤/٢) والوافي بالوفيات (١١١/٥) والسير (٣٩/٤). .(٢) طبقات السبكي (٢٥٢/٢) والمنتظم لابن الجوزي (٤٦/٦) وتذكرة الحفاظ (٦٥٢/٢) والبداية (١٠٣/١١). - ١٦ - تحصيله للعلم ورحلاته : توجهت همم أهل الحديث والأثر إلى الارتحال إلى المدن الإِسلامية لتحصيل العلم ورواية الأحاديث النبوية من علماء الحديث، وكانت لهذه الرحلات فوائد عظيمة وآثار بعيدة في تنشيط حركة العلم والثقافة في البلاد الإِسلامية، وبين المسلمين، وصارت سنة أهل الحديث أن يرتحلوا إلى علماء الأمصار، وقلّ من وجد فيهم إلّا وله صولات وجولات في هذا الصدد. وكان للإِمام المروزي نصيب وافر في هذه الرحلات العلمية حتى اشتهر هذا بين أهل العلم، وأشاد بذكره كل من الخطيب البغدادي، وابن الجوزي، وابن كثير، ووصفوه بأنه رحل إلى الأمصار في طلب العلم. فكان هو في نشأته الأولى تلقي العلم من مشايخ بلدته، ثم توجه إلى المدن الإِسلامية مبكراً، فرحل إلى: (١) خراسان. (٢) والرى. (٣) وبغداد مسقط رأسه، ومهبط الفضلاء والأكابر. (٤) والبصرة. (٥) والكوفة. (٦) والمدينة النبوية. (٧) ومكة المكرمة. (٨) والشام. (٩) ومصر. ويظهر من تاريخ وفيات شيوخه أن رحلته الأولى في طلب العلم كانت مبكرا أى قبل سنة ٢٢١ هـ، حيث توفي فيها شيخه، عبدان بن عثمان . - ١٧ - كما توفي يحيى بن يحيى، ومحمد بن مقاتل من شيوخه سنة ٢٢٦ هـ ويبدو أن الإِمام المروزي رحل في رحلته الأولى إلى مرو، وبغداد، وخراسان ومكة لأن هؤلاء الشيوخ الكبار كانوا في هذه المدن. وكانت عودته من رحلته الثانية في سنة ٢٦٠ هـ. قال أبو عبدالله الأخرم: انصرف محمد بن نصر من الرحلة الثانية سنة ستين ومأتين، فاستوطن نيسابور ولم تزل تجارته بنيسابور أقام مع شريك له مضارب، وهو يشتغل بالعلم والعبادة، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سمرقند، فأقام بها وشريكه بنيسابور. وكان وقت مقامه بنيسابور هو المقدم والمفتي بعد وفاة محمد بن يحيى، فإن حيكان - يعني يحيى ولد محمد بن يحيى الذهلي - ومن بعده أقرّ له بالفضل والتقدم(١). وهو يحكي بنفسه عن بعض رحلاته وما جرى له فيه من كرامات. قال: خرجت من مصر ومعي جارية لي، فركبت البحر، أريد مكة، فغرقت وذهب مني ألفا جزء، وسرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، فما رأينا فيها أحداً، وأخذني العطش فلم أقدر على الماء، فأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلماً للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت، وشربت، وسقيت الجارية، ثم مضى، فما أدري من أين جاء، ولا أين ذهب. (١) طبقات الشافعية للسبكي (٢٤٧/٢) والسير (٣٦/١٤) وتذكرة الحفاظ (٦٥١/٢-٦٥٢). - ١٨ - وقال أبو العباس البكري من ولد أبي بكر الصديق رضى الله عنه: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأزملوا، ولم يبق عندهم ما يقوتهم وأضربهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه فاتفق رأيهم على أن يستهموا، ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن اسحاق بن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ، وأصلي صلاة الخيرة فاندفع في الصلاة، فاذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب فنزل عن دابته، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل : هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا: هو ذا، فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقالوا : هو ذا يصلي، فلما فرغ من صلاته، دفع إليه الصرة، وفيها خمسون دينارا، ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ وفعل به كذلك، ثم قال : إن الأمير كان نائماً بالأمس فرأى في المنام خيالا ، فقال: إن المحامد طووا كشحهم جياعاً فأنفذ إليهم هذه الضرار، وأقسم عليكم، إذا نفدتْ فابعثوا إليّ أحدكم(١). (١) طبقات السبكي (٢٤/٢). - ١٩ - شيوخه : استمر الإِمام المروزي في تحصيل العلم، وأخذ الحديث والفقه عن علماء الإِسلام في المدن الإِسلامية، وكَتَبَ الحديثَ والآثارَ، والمسائلَ وسمعها بضعا وعشرين سنة. قال الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز آبادي: روي عنه - يعني عن محمد بن نصر - أنه قال: كتبتُ الحديث بضعاً وعشرين سنة، وسمعت قولاً ، ومسائلَ، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينما أنا قاعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ أغفيت إغفاءة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يارسول الله أكتب رأى أبي حنيفة؟ فقال: لا، فقلت: رأى مالك؟ فقال: أكتب ما وافق حديثي، فقلت: أكتب رأى الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان، وقال: تقول: رأى، وليس هو بالرأى، هو رد على من خالف سنتي، قال: فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي(١). وكان لاستمراره في الرحلات العلمية والاستفادة من العلماء الموجودين في مختلف المدن الإِسلامية أثر واضح في ثقافته وكثرة شيوخه من الأقطار. وقد أخذ عن كثير منهم، وأكثر عن بعضهم كاسحاق بن ابراهيم المعروف بابن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن (١) طبقات السبكي (٢٣/٢). - ٢٠ -