النص المفهرس

صفحات 361-380

وأما قوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) فمراد
ابن حزم - رحمه الله - من إيراد هذه الآية الكريمة ، أن
بيع المغنياتِ وآلاتِ اللهوِ مما لم يفصل تحريمُه فيكون داخلاً
في عموم الآيتين السابقتين ، وهذا باطل يرده ما تقدم
من الآيات والأحاديث وإجماع السلف .
أما قوله : ولم يأت نص في تحريم بيع شيء من ذلك
فخطأ مردود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى إِذا
حرَّم شيئاً خَّرم ثَمَنَه ) رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والدارقطني(٣)
( واللفظ له ) .
وهذا نص في تحريم بيع المحرمات ، وشرائها ، وآلات
اللهو من جملة المحرمات كما دلت عليه الأحاديث السابقة .
ومن ذلك ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكون
في أمته أقوام يستحلون المعازف، وهذا نص منه على تحريمها .
وأما احتجاجهُ بقول أبي حنيفة في تضمين من كسر شيئا
من آلات اللهو فمردود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من
رآى منكم منكرا فَلْيُغَيّره بيَدِه) ... إلخ الحديث وآلات
(١) المسند ١ / ٣٩ - ٤٣٤.
(٢) سنن أبي داود (الأمارة) ٢ / ٢٥١.
(٣) سنن الدار قطني ٣ / ٧ .
وقال صاحب التعليق المغني على سنن الدار قطني (رواته كلهم ثقات محتج
بهم).
- ٣٦١ -

اللهو من جملة المنكرات التي يجب تغييرها ، وما وجب تغييره
فإنه لاَيُضْمَن بالإتلاف .
وقد خالف أبو حنيفة في هذا القول أكثر الفقهاء : قال
أبو محمد المقدسي (١) ( ابن قدامة : فصل : وإِن كسر مزمارا
أو طنبورا ، أَو صنما لم يضمنه) ...
وقال الشافعي : إن كان لايصحُّ لمنفعة مباحة لم يلزمْهِ
ضمانهُ .
وقال أبو حنيفة : يضمن ، قال ولنا أنه لايحل بيعه
فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لايحل بيعه ، قول النبي
صلى الله عليه وسلم ( بعثت بمحق القينات والمعازف )
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله حرم بيع الخمر والخنزير
والأصنام ) متفق عليه .
وقال النووي (٢): آلات الملاهي كالبربط والطنبور وغيرهما
لا يجب في إبطالها شيء لأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لتلك
الصنعة أ.هـ.
وأيضاً فدلالة العقل تقتضي عدم الضمان في هذا لأن محل
الضمان في الأشياء المتلفة هو ما كان يقبل المعاوضة ، وآلات
اللهو لا تقبل المعاوضة فلاتكون مضمونة .
(١) انظر المغنى ٥ / ٣٠٠ بتحقيق محمد سالم محيسن.
(٢) انظر روضة الطالبين (٥ / ١٧ - ١٨ ).
- ٣٦٢ -

وإِنما قلنا لا تقبل المعاوضة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : ( إنَّ الله حرم بيع الخمر والميتة والأصنمام ) وهذا
نص في التحريم .
وقال - صلى الله عليه وسلم ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )
والملاهي محرمة بالنص فحرم بيعها (١)
فالخلاصة مما تقدم :
أن كل ما احتج به ابن حزم لإباحة المزامير والشطرنج
وبيع المغنيات احتجاج باطل ، وإِنما هو في الواقع حجة عليه
وذلك لعدة أمور :
أولاً : أن الأحاديث الكثيرة التي تقدمت هي أصرح
%
دليل على تحريم آلات المعازف .
ثانياً: أَن الإجماعَ قد انعقد على خلاف ما ذهب إليه ابن
حزم على إباحة آلات الملاهي .
ثالثاً: إِنه قد ثبتَ في الأحاديث المشهورة تحريم بيع
المغنيات ، وثبت الإجماع على إبطال أجرة المغنيةِ .
رابعاً: أَن قول ابن حزم بِضَمَانِ آلات الملاهي وتعليله
بأنها مال ، مع احتجاجه بقول أبي حنيفة بِتَضْمِين من كسر
شيئاً من ذلك فغيرُ صحيح ، لأن آلات الملاهي من المنكرات
وقد أَوجب الشارع إزالة المنكر .
(١) انظر فصل الخطاب ص ١١٠.
- ٣٦٣ -
:

الفصل التَّابع
في ماورد عن الصحابة والتابعين في تفسير قول الله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) بالغناء

الحديث الثالث والثلاثون :
قال البخاري (١): حدثنا حفص بن عمر قال : أخبرنا خالد
ابن عبد الله ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ
الْحَدِيثِ (٢)) الآية، قال الغناءَ وأشباهه (٣).
(١) الأدب المفرد ص ٤٣٢ (باب الغناء ).
(٢) من سورة لقمان آية ٦
(٣) وأخرجه أيضاً عن ابن اعباس: ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٥٤٤ /ق ٨١)
وابن أبى حاتم كما في الدر المنثور ١٥٩/٥ وابن جرير الطبري في تفسيره
٦٠/٢١، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٣ (كتاب الشهادات) وابن حزم
في المحلى ٩ / ٧٢ وابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٣١ . كلهم من طريق
عطاء بن السائب . وأخرجه أيضاً ابن جرير الطبري في تفسيره من طريق ابن
أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : هو الغناء والاسْتَماعُ له
يعني (لهو الحديث) وفيه ابن أبي ليلى ( وهو ضعيف ). انظر ترجمته ص١٣٢
رجال السند :
أ - حفص بن عمر بن الحارث أبو عمرو: ثقة ثبت من كبار العاشرة ، مات
٢٢٥ / خ دت ( التقريب ١ / ١٨٧) .
ب- خالد بن عبد الله بن يزيد الطحان المزني: ثقة ثبت، من الثامنة/ع ( التقريب
١ / ٢١٥ ) .
جـ - عطاء بن السائب أبو محمد الثقفي: صدوق اختلط ، من الخامسة / خ عم
( التقريب ٢ / ٢٢)
د - سعيد بن جبير - ثقدمت ترجمته في صفحة ( ١٦٠ ).
- ٣٦٦ -

٠
٠
=درجة الحديث بهذا السند :
ضعيف لأن مداره على عطاء وهو مختلط ، كما صرح ابن الكيال في الكواكب
النيريات ، بأن رواية خالد بن عبدالله بعد الاختلاط ، إلا أنه قد جاءت طرق أخرى
في تفسير ( لهو الحديث ) بالغناء ، عن الصحابة عبد الله مسعود وجابر بن عبد الله
وعن التابعين ، مجاهد ، وعكرمة ، والحسن البصري ومكحول .
أما ما روي عن ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة كما في التلخيص الحبير ٤/ ٢٠٠
والدر المنثور ٥ / ١٥٩ وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٨٠/٥٤٤ وابن جرير الطبري في
تفسيره ٢١ / ٦١ والحاكم في المستدرك (كتاب التفسير) ٢ / ٤١١ والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٢٣/١٠) كتاب الشهادات (وابن حزم في المحلى ٩ / ٧٢ وابن
الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٣١ كلهم من طريق حميد بن زياد الخراط عن عمار
الدهني عن سعيد بن جبير عن بن مسعود قال ( هو والله الغناء ) .
وقال الحاكم في المستدرك ٤١١/٢ صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي
في تلخيصه : فيه حميد بن زياد صالح الحديث أهـ .
وقال الحافظ في التقريب ١ / ٢٠٢ : حميد الخراط : صدوق بهم . وعما.
الدهني أبو معاوية . صدوق .
وأخر جه أيضاً الطبري في تفسيره من طريق أبي معاوية ، عن سعيد بن جبير ، عن
أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وهو يُسأل
عن هذه الآية فقال ( الغناء) والذي لا إله إلا هوُ بَرِّددُها ثلاثَ مراتٍ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٠٠/٤ : رواه ابن أبي شيبة
باسناد صحيح .
وأما ما روي عن جابر فأخرجه أيضاً الطبري في تفسيره ٢١ / ٦١ من طريق
قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه عن جابر في قول الله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَسْشتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال الغناء والاستماع له .
وفيه قابوس: قال الحافظ في التقريب ١١٥/٢ ( فيه لين ) وأبو ظبيان هود
- ٣٦٧ -

= حصين بن جندب بن الحارث: ثقة من الثانية. روى عن جماعة من الصحابة علي
وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة .
( انظر التهذيب ٢ / ٣٧٩ . والتقريب ١ / ١٨٢).
وأما ما روي عن مجاهد في تفسير هذه الآية . فأخرجه سفيان الثوري في تفسيره
ص ١٩٨ وابن جرير الطبري في تفسيره ٢١ / ٦٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٣/١٠.
وابن حزم في المحلى ٧٣/٩ وابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٣١ من طريق حماد
ابن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم عن مجاهد ( في الآية ) قال الغناء ..
وأخرجه أيضاً الطبري في تفسيره ٢١ / ٦٢ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح
عن مجاهد في قوله ( وَمِنِ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) قال هو شراء
المغني والمغنية بالمال الكثير ، أو الاستماع إليه أو إلى مثله من الباطل .
وأما ما روي عن عكرمة فأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٥٤٤/ ق / ٨١ )
وابن جرير الطبري في تفسيره ٢١ / ٦٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٣/١٠ وابن
حزم في المحلى ٩ / ٧٣ وابن الجوزي في تلبيس إبليس ص٢٣١ من طريق أحمد بن
حنبل ، قال حدثنا عبدة ، حدثنا إسماعيل عن سعيد بن يسار قال سألت عكرمة عن
لهو الحديث قال : الغناء وأما تفسير الحسن البصري للآية ، فقد ذكره الحافظ ابن كثير
في تفسيره ٤٥٢/٦ قال: نزلت هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَّ
الْحَدِيثِ ) في الغناء والمزامير .
وأما تفسير مكحول أيضاً للآية فذكره البغوي في تفسيره ٦ / ٤٥٢ بدون سند
قال : قال مكحول من اشترى جارية ضرَّابةٌ لِيُمْسكَهَا وضرْبَها مقيماً عليه حتى
يموت لم أصلّ عليه. إن الله يقول (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ).
وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره ٦١/٢١ من طريق يزيد قال : حدثنا سعيد عن
قتادة في لهو الحديث قال: ( كل لعب ولهو. وقال أيضاً: والله لا يَنفِقُ فيه مالا
كثيراً، ولكن شراؤُه : استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث
الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع ) .
- ٣٦٨ -

-الخلاصة :
أن أشهر ما فسرت به هذه الآية في لهو الحديث ( هو الغناء ) وهو الذي اختاره
أكثر العلماء من الصحابة والتابعين .
قال الواحدي : إن أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث ( الغناء ) قاله
ابن عباس - رضي الله عنه - في رواية سعيد بن جبير، ومُقْسِمٌ بن بجرة مولى
ابن عباس وقاله ابن مسعود في رواية أبي الصهباء ، وهو قول مجاهد وعكرمة .
وقال أيضاً : قال أهل المعاني : ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء
والمزامير والمعازف على القرآن، وإن كان اللفظ قد ورد بالشراء فلفظ الشراء يذكر
في الاستبدال والاختيار وهو كثير في القرآن قال : ويدل على هذا ما قاله قتاده في
هذه الآية : ( لعله أن لا يكون انفق مالا قال وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث
الباطل على حديث الحق ) .
ثم قال الواحدي وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء ثم ذكر كلام
الشافعي في رد الشهادة بإعلان الغناء. أهـ ( إغاثة اللهفان ١ / ٢٥٧) .
وقال القرطبي في تفسيره ١٤ / ٥٣ - بعد أن سرد أقوال المفسرين في ذلك -
القول الأول أولى ما قيل به في هذا الباب - أي تفسير لهو الحديث بالغناء - للحديث
المرفوع ، وقول الصحابة والتابعين أهـ .
ولاشك أن تفسير الصحابي حجة لا يجوز العدول عنه بل جعل أبو عبد الله الحاكم
تفسير الصحابي بمنزلة الحديث المرفوع ، فقال في المستدرك ٢ / ٢٥٨ ( ليعلم طالب
هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسندا) .
قال ابن القيم : وهذا وإن كان فيه نظر فلاريب أنه أولى بالقبول من تفسير مَنْ
بعد هُمْ، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه ، فعليهم نزل ، وهم أول
من خوطب به من الأمة ، وقد شاهدوا تفسيره من النبي - صلى الله عليه وسلم -
عدْماً وعملاً ، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فَلا يُعْدَلُ عن تَفْسيرهم
ما وُجِدَ إليه سبيل أهـ. ( أنظر إغاثة اللهفان ١ / ٢٥٨).
=
- ٣٦٩ -

= وقد اتفق ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - على تفسير (لهو
الحديث ) بالغناء ، وحلف بن مسعود - رضي الله عنه - على ذلك ثلاث مرات
وهو الصادق البار في يمينه
وإذا حلف ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو فقيه الصحابة فتصديقه واجب
بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الحاكم في مستدركه
٧٥/٣ (المناقب) من حديث حذيفة اليماني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله عليهوسلم- ( اقتدوا بالذین من بعدي: أبي بكر، وعمر واهتدوا بهدي عمار
وإذا حدثكم ابنُ أم معبد فصدقوه ) صححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وإذا اتفق هذان الصحابيان الجليلان على تفسير هذه الآية ( بالغناء ) فحسبنا به
من تفسير ، فكل منهما حبر الأمة وترجمان القرآن بلا نزاع .
( انظر فصل الخطاب ص ٢٢١ ).
أما ماجاء في تفسير هذه الآية بأخبار الأعاجم وملوك الروم، أو بالشُرك أو نحو
ذلك، فلا يعارض التفسير بالغناء لأن الكل داخل في لهو الحديث قال ابن القيم رحمه اللّه
ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك
الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة ليشغلهم به عن
القرآن فكلاهما لهو الحديث ، ولهذا قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ( لهو
الحديث ) الباطل والغناء
فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخر ومنهم من جمع بينهما .
والغناء أشد لهوا وأعظم ضرراً من أحاديث الملوكِ وأخبارهم فإنه رقيةُ الزنا ومنبتُ
النفاق وشَركُ الشيطان وخَمْرةُ العَقلِ وصدهُ عن القرآن أعظمُ من صِدٌّ غيرِهِ
من الكلامِ الباطلِ لشدَّةٍ مْلِ النفوسِ إليهِ ورغبتها فيه أهـ. ( انظر إغاثة اللهفان
١ / ٢٥٨ ) .
- ٢٧٠ -

آراء العلماء في دلالة هذه الآية على تحريم الغناء ..
ذهب جمهور العلماء إلى الاحتجاج بهذه الآية على تحريم
الغناء لأن أُصح ما فسرت به عن الصحابة والتابعين هو الغناء
كما تقدم .
وخالف في ذلك ابن حزم فقال لاحجة في هذا كله لوجوه :
أحدها : إِنه لاحُجةَ لأَحدٍ دُونَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني : إنه قد خالف غيرَهُم من الصحابة والتابعين
الثالث : إِن نصّ الآيةِ يُبْطِلُ احتجاجَهم بها لأن فيها
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًّا أولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) .
قال : وهذه صفةٌ مَنْ فعلَها كان كافراً بلا خِلاف إِذا
اتخذ سبيل الله هزوا ولو أن امرءًا اشترى مصحفا ليضل به عن
سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافراً . فهذا هو الذي ذم الله تعالى
وما ذم قط عز وجل من اشترى لَهْو الحديث ليتلَهَّى به
ويرَوّحُ نَفْسَهُ لاَ لَيُضِلَّ عن سبيل الله تعالى فبطلَ تعلَّقُهم بقول
كل من ذكرنا . وَكَذِلِكَ من اشتغل عامداً عَنِ الصلاة بقراءَة
القرآن ، أَو بقراءَةِ السنّن ، أَو بحديث يتحدث به ، أَو ينظرُ في
مالهِ او بغناءٍ، أَو بغير ذلك فهو فاسق عاص لله تعالى ، ومن لم
يضَيِّع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو مُحْسِنُ (١) أَهـ .
(١) انظر المحلى ( ٩ / ٧٣ ).
- ٣٧١ -

والجواب على هذا من وجوه :
أحدها : قوله ( إنه لا حجة لأحد دون رسول الله - صلى الله
عليه وسلم ) هذه القاعدة التي قررها ابن حزم في مذهب قد
خالفها بنفسه في عدة أماكن من كتابه المحلى (١) . منها عند قوله
( بيع المزامير والعيدان والمعازف والطنابير كله حلال ومن كسر
شيئا من ذلك ضمنه ) ثم احتج على ذلك بقول أبي حنيفه
فقال : ( ورآي أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئا من ذلك ).
وقد تقدم الجواب على ذلك (٢) .
ومنها في ( مسألة الحكم)(٣) عندما قرر أن تتولى المرأة الحكم
بين المسلمين، مع أن الشارع قد جعل شهادتها على النصف من
شهادة الرجل ، ووصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم- بإنها ناقصة
دين وعقل ((احتج على ذلك بقول أبي حنيفة فقال : وجائز
أَن تلي المرأة الحكم ، وهو قول أبي حنيفة، وقد روي عن
عمر بن الخطاب أنه ولى الشفاء (٤) امرأة من قومه السوق)) .
(١) المحلى : ٩ / ٦٦ -٦٧
.. (٢) انظر صفحة ٣٥٨-٣٦١ من هذه الرسالة.
(٣) المحلى ٩ / ٥٢٣ - ٥٢٤ .
(٤ ) الشفاء بنت عبد الله بنت عبد شمس العدوية، أسلمت قبل الهجرة بمكة وكانت
من المهاجرات الأولى ، وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي ويرضاها
ويفضلها ، وربما ولاها شيئاً من أمر السوق ( أنظر الاستيعاب ط الإصابة
٤ / ٣٣٢ والإصابة ٤/ ٣٣٣ والتهذيب ١٢ / ٤٢٨ .
- ٣٧٢ -

وخالف في ذلك الحديث الصريح ( لن يفلح قوم(٢) ولوا
أمرهم امرأة ) وقال إنه عام في أمر الخلافة فقط .
ثم يقرر في ( باب النكاح ) من المحلى (٢) أَن المرأة لاتتولى
تزويج غيرها ولا تزويج نفسها ، فكيف إذا تتولى الحكم ؟ .
ومنها : أَنه حينما ذهب إلى إباحة بيع المغنيات وسماع
العود احتج على ذلك بأَثر منقطع عن ابن عمر وعبدالله بن
جعفر رضي الله عنهما ، ورد الأحاديث الواردة في ذم المعازف
(٣)
والغناءِ (٣).
فالحاصل أن من قرأ المحلى رأى الكثير من القواعد التي
يقررها بن حزم (9) ويشنع على من خالفها ثم ينتقضها بنفسه .
(١) رواه البخاري في صحيحه ( كما في الفتح ١٣ / ٥٣ كتاب الفتن ) من حديث
أبي بكرة .
( ٢) انظر المحلى ٩ / ٥٧٣ .
: (٣) المصدر السابق ٩ / ٧٧ وانظر ص ٣٣٠ من هذه الرسالة.
(٤) قلت : هو الحافظ الكبير، أبو محمد ، علي بن أحمد بن حزم الظاهري ،
صاحب التصانيف الكثيرة . أثنى عليه الذهبي في التذكرة ص ١١٤٦ ثم قال :
(( وقد أمتحِنَ هذا الرجل، وشُدِّد عليه، وقام عليه العلماء لطول لسانه،
واستخفافه بالكبار ، ووقوعه في أئمة الجهاد أهـ
وترجم له الحافظ ابن كثير في البداية ١٢ / ٩١ ، ط السعادة ، والحافظ ابن
حجر في اللسان ٤ / ١٩٨، وقال : - بعد أن ذكر أقوال المادحين له ،
والقادحين فيه - ((وكان واسع الحفظ جداً ، إلا أنه لثقته بحافظته كان
يهجمَ على القول في التعديل ، والتَّجريح ، فيقع له من ذلك أوهام =
- ٣٧٣ -

(شنيعة))، وقد تتبع كثيراً منها الحافظ قطب الدين الحلبي ، ثم المصري من المحلى.
خاصة وذكر الحافظ أيضاً عن الحميدي أنه قال : قد تتبع أغلاطه في الإستدلال
والنظر عبد الحق بن عبد الله الأنصاري، في كتاب سماه (الرّد على المحلىّ).
وقال مؤرخ الأندلس ، أبو مروان بن حيان : كان ابن حزم حامل فنون ،
من حديث ، وفقه ، ونسب ، وأدب ، مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة ،
وكان لا يخلو في فنونه من غلط لجرأته في السؤال على كل فَنَّ، ومال أولاً
إلى قول الشافعي وناضل عنه، حتى نُسبَ إلى الشذوذ ، واستهدف لكثير
من فقهاء عصره ، ثم عدل إلى الظاهر فجادل عنه ، ولم يكن يلطف في
صَّدْعه بما عنده بتعريض ، ولا تدريج ، بل يُصُك به معارضه صَكَ الجندل
وينسفُه في أنفه إنساف الخرْدَل ، فتمالاً عليه فقهاء عصره، وأجمعوا على
تضليله ، وشنعوا عليه، وحذَّروا أكابرهم من قبيله ، ونَهوا عوامهم
عن الاقتراب منه، فطفقوا ينَعْصُونه ، وهو مُصِرُّ على طريقته ، حتى
كَمُلَ له من تصانيفه وقربعير ، لم يتجاوز أكثرها عتبة بابه ، لزهد العلماء
فيها ، حتى لقد أحْرق بعضها بإشبيلية، ومُزْقَت علانيةً، ولم يكن مع
ذلك سالماً ، من إضطراب رأيه ، وكان لايظهر عليه أثر علمه حتى يُسأل،
فَيُفْجَّرُ منه علم لا تكدِّره الدِّلاء. وكان مما يزيد" بغض الناس له، تعصبه.
لبني أمية ماضيهم وباقيهم ، واعتقاده بصحة إمامتهم ، حتى نسب إلى
النَّصْب. أهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ابتدأ ابن حزم أولاً فتعلق بمذهب الشافعي
ثم اتنسب إلى داود ، ثم خلع الكل ، واستقل وزعم أنه إمام الأئمة ، يضع
ويرفع ، ويحكم ، ويشرَّع ، واتفق كونه بين أقوام لانظر لهم إلاً بالمسائل ،
فيطالبهم بالدليل ويتضاحك بهم . وذكر بقية الحط عليه في كتاب العواصم
والقواصم. ثم قال : ومما يعاب به ابن حزم وقوعه في أئمة الكبار بأقبح
عبارة ، وأشنع ردأهـ . وقال أبو العباس ابن العريف ، الصالح الزاهد :
لسان ابن حزم ، وسيف الحجاج شقيقان. أهـ كلام الحافظ ابن حجر
ملخصاً .
- ٣٧٤ -

٠٠
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ١٢ / ٩١ : كان ابن حزم كثير
الوقيعة في العلماء بلسانه وقلمه ، فأورثه ذلك حقداً في قلوب أهل زمانه ،
ومازالوا به حتى بغضوه إلى ملوكهم فطردوه عن بلاده .
رأي ابن حزم في آيات الصفات :
اتفق المؤرخون على أن من مذهب ابن حزم كان تأويل الصفات وآيات
الصفات . قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر أقوال العلماء - والعجب كل
العجب منه : أنه كان ظاهرياً حائراً في الفروع ، لايقول بشيء من القياس ،
لا الجلى ، ولا غيره ، وهذا الذي وضعه عند العلماء ، وأدخل عليه خطأ
كبيراً ، في نظره وتصرفه ، وكان مع هذا ، من أشد الناس تأويلاً في باب
الأصول ، وآيات الصفات ، وأحاديث الصفات ، لأنه كان أولاً قد تضلع
من علم المنطق ، فَفَسدَ بذَلِكَ حاله، في باب الصفات . أه وقال ابن
كثير أيضاً : ورأيت في ليلة الإثنين ، الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث
وستين وسبعمائة الشيخ محي الدين النووي - رحمه الله- ، فقلت له: ياسيدي
الشيخ ! ! لم لا أدخلت في شرحك المهذَّب شيئاً من مصنفات ابن حزم ؟ !
فقال ما معناه : أنه لا يحبه . فقلت له : أنت معذورٌ فيه ؛ فإنه جمع بين طرفي
النقيضين، في أصوله وفروعه . أما في الفروع : فظاهرى جامدٌ ، يابس" .
وفي الأصول: قولُ مائع، قرمطةٌ القراطمةِ، وَهرْسُ(١) الهرَائسة،
ورفعت بها صوتي حتى سمعتُ وأنا نائم ، ثم أشرت له إلى أرض خضراء
تشبه النخيل ، بل هي أَرْدَأ شكلاً منه ، لاينتفع بها في استغلال ، ولا رعي ،
فقلت له : هذه أرض ابن حزم التي زرعها . ! ! قال : انظر هل ترى فيها
شجراً مثمراً ، أو شيئاً ينتفع به ؟ ! فقلت : إنما تصلح للجلوس عليها في
ضوء القمر . فهذا حاصل ما رأيته ووقع في خلْدى أن ابن حزم كان حاضرنا=
(١) الهرس في الأصل: الدق، وهرس الشيء أي دقه، ويطلق على السباع والشوك المؤذي قال ابن
منظور في اللسان ١٣٣/٨: أسد هراس: يهرس كل شيء ، والهرماس: من أسماء الأسد ، وقيل :
الشديد من السباع .. والحراس ( بالفتح ) شجر كبير الشوك .
- ٣٧٥ -

الثاني: قوله إنه قد خالفَ غيرهم من الصحابة .. إلخ غير
مسلم به فقد تقدم أن لهو الحديث قد فُسَر بالغناء ، وفَسْر
بأخبار الأعاجم وفُسِّرِ بالشرك وأكثر المُفَسِّرِين على المعنى الأول
كما تقدم . والآية وإن كانت تعم الجميع إلا أنه ليس في ذلك
ما يبطل احتجاج من احتج بها على تحريم الغناء ، بل من
احتج بها على ذم أخبار الأعاجم على من آثره على القرآن
فهي حجة له ومن احتج بها على ذم الشرك والوعيد الشديد
= عندما أشرت للشيخ محيى الدين إلى الأرض المنسوبة لابن حزم ، وهو ساكت
لا يتكلم. أهـ ((كلام ابن كثير)) نقلاً من فصل الخطاب.
والحاصل : أنه لا يجوز تقليد ابن حزم في شذوذه ، بل يجب على أهل العلم
تحذير الجهال من متابعته ، وخاصة في مسألة الغناء والمعازف . كذلك
لا ينبغي الاعتماد على أقوال ابن حزم في جرح الرواة ولا سيما الرواة الذين
قد رووا ما يخالف هواه في الغناء والمعازف ، لأنه كما قال الحافظ ابن حجر
كان يهجم على القول في التعديل والتجريح ، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة)).
قال محمد سعيد : ومسألة تجهيله للإمام الحافظ أبي عيسى الترمذي ، صاحب
الجامع ، أحد الأمهات الستة في كتب السنة أكبر دليل على ما قاله الحافظ
ابن حجر .
وجملة القول في أبي محمد ابن حزم : أنه كغيره من العلماء الذين جمعوا في
كتبهم ، أشياء حسنة ، واشياء سيئة فيؤخذ من أقوالهم ما وافق الحق ، ويرد
ما خالفه . كما قال الإمام مالك (( و کل يؤخذ من قوله ویرد علیه إلا صاحب
هذا القبر)) أو ما في معناه .
توفي الإمام ابن حزم عام ست وخمسون وأربعمائة هـ أسكب الله على قبره
سحائب الرحمة والرضوان .
((رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ، وَلا تَجْعَلْ
فِي قْلُوبِنَا غِلاَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَنَا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)).
- ٣٧٩ -

لأَهله فهى حجةً له ، ومن احتج بها على ذم الغناء والوعيد
الشديد فهي حجة له (١) .
لأن الكل داخل في مسمى ( لهو الحديث ) .
قال أبو جعفر الطبري (٢): ( والصواب من القول في ذلك أن
يقال عني به كل ما كان من الحديث ملهياً عن سبيل الله مما
نهى الله عن استماعه أورسولُهُ، لأن الله تعالى عم بقول
( لهو الحديث ) ولم يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على
؟ُ
عمومه حتى يأتي مايدل على خصوصه ، والغناء والشرك من ذلك أه)
وقد تقدم قول ابن القيم (٣) - رحمه الله - أنه لاتعارض بين
تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها
فالكل لهو الحديث .
الثالث : أن الغناءَ المُلحَّنْ بالتمطيطِ المشتملُ على آلاتٍ
اللهوِ والطربِ قد اتفق العلماءُ على تحريمهِ وَوَصَفَهَ غيرُ واحد
من السلف بأنه ( منبت النفاق في القلب ورقية الزنا)، وهو
حرام وضلال في نفسه سواء شغل أو لم يشغل .
وقد قال الحافظ (٤) بعد أن ذكر قول البخاري في صحيحه
(١) انظر فصل الخطاب ص ٢٠١ .
(٢) تفسير الطبري ٢١ / ٦٣ .
(٣) انظر صفحة ٣٧٠ .
(٤ ) انظر فتح الباري ١١ / ٩١ .
- ٣٧٧ -

( باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله .. وقول الله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)
قال: (لكن عمومَ هذا المفهومٍ(١) يخُصُّ بالمنطوقِ فكلَّ شيءٍ نُصّ
على تَحْرِيمه مِمَّا يلهي يكونَ باطلا سوءا شغل أو لم يشغل أهـ
وإذا ألهى عن شيء من الفرائض كان أشد تحريما وأَعظم
جرما لصاحبه .
ثم إِنّه ليس في الغناء إحسان بوجه من الوجوه وأي إِحسان
فيما هو صوت أحمقٌ فاجرّ ملعونً ومن سوى بينه وبين قراءة
القرآن والسنن فقد أخطأ . وأما أحاديث الناس فلا خير في
كثير منها كما قال تعالى: (لاَخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ
إِلَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوُفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ).(٣
(١) المنطوق : هو مادل عليه اللفظ في محل النطق حكماً كتحريم التأفيف
للوالدين في قوله تعالى: (فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ) وكها هنا: (إذا شغله
عن طاعة الله ) .
أما المفهوم : مادل عليه اللفظ في محل السكوت لا في محل النطق . كقوله
تعالى: ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهَ) يفهم من هذا أنه إذا لم يضل عن سبيل الله
أو لم يشغل يكون حلالاً.
ولكن عموم هذا المفهوم قد خُصَّ بمنطوق بأدلة أخرى ، إذاً كل شيء نص
على تحريمه وهو من اللهو يكون باطلاً سواء شغل أوْ لَمْ يشغل . (والله أعلم).
(٢) النجوى هو السر بين الجماعة أو الإثنين وقال بعضهم أن النجوى كلام الجماعة
المنفردة أو الإثنين سواء كان ذلك سراً أو جهراً . وبه قال الزجاج إنظر
تفسير الشوكاني ٥١٥/١ .
(٣) سورة النساء آية: ١١٤
- ٣٧٨ -

وقال - صلى الله عليه وسلم -: كلُّ كلام ابن آدم عليهِ لاَلَه إِلا
أَمْراً بمعروفٍ أَو نهياً عن منكر أو ذكراً لله عز وجل )) رواه
الترمذي(١) وحسنه وابن ماجه (٢)، وابن أبي الدنيا كما في
الترغيب (٣) وقال الترمذي: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث
محمد بن يزيد بن خنيس
وقال المنذري : رواته ثقات ومحمد بن يزيد فيه كلام
قريب لايقْدِحُ وهو شيخ صالح .
ويستفاد من هذا الحديث والآية قبله أن الإحسان في
أحاديث الناس إنما يكون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وذكر الله تعالى وما سوى ذلك فليس فيه إحسان ولو لم يشتغل
عن شيء من الفرائض (٤) فيه ( والله أعلم ) .
الحديث الرابع والثلاثون :
قال ابن أبي الدنيا(٥) : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، قال
حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبيه ، عن عكرمة عن
..
(١) سنن الترمذي مع التحفة كتاب الزهد ط هند ( باب ما جاء في حفظ اللسان)
(٣ / ٨٩ ) .
(٢) سنن ابن ماجه ٢ / ١٣١٥ رقم ٣٩٧٤ .
(٣) الترغيب والترهيب (٣ / ٥٣٨).
(٤) انظر فصل الخطاب للتويجري ص ٢٠٢.
(٥) ذم الملاهي (٥٤٤ / ق : ٨١ / أ).
- ٣٧٩ -

ابن عباس (وأَنْتُمْ سَامِدُونَ (١)) قال: هو الغناء بالحميريه
يقال أسمد لنا غنِّ لنا (٢).
(١) سورة النجم ٦١.
(٢) وأخرجه أيضاً الفرياني، وأبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد ، وابن المنذر
وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ٦ / ١٣٢ وفتح القدير ٥ / ١١٨.
وابن جرير الطبري في تفسيره ١٧ / ٨٢ ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي
عن سفيان
والبيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٣ من طريق ابن أبي الدنيا وابن الجوزي
في تلبيس إبليس ص ٢٣١ من طريق عبيد الله بن عمر بالسند نفسه .
رجال السند :
أ - عبيد الله بن عمرو هو القواريري أبو سعيد البصري ثقة ثبت من العاشرة مات
٢٣٥ على الصحيح / خ م د س انظر التهذيب ٧ / ٤٠ والتقريب ١ / ٥٣٧.
ب- يحيى بن سعيد: هو القطان ، تقدمت ترجمته ص ١٣١.
ج - سفيان. هو الثوري كما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره ٤ / ٢٦٠ وقد تقدمت
ترجمته في صفحة ١١١ . وأبوه هو سعيد بن سروق الثوري : ثقة من السادسة ،
مات سنة ست وعشرين أو بعدها /ع. (التقريب ١ / ٣٠٥).
( عكرمة وابن عباس ) تقدمت ترجمتهما في صفحة ( ١٨٣-١٢٦ ).
درجة الحديث بهذا السند : صحيح .
هذا وقد جاء تفسير السمود أيضاً في هذه الآية عن ابن عباس باللهو أخرجه
الطبري في تفسيره ١٧ / ٨٢ وأخرج أيضاً بسنده إلى الضحاك قال : هو اللهو واللعب .
وبسنده أيضاً إلى مجاهد : ( وأنْتُمْ سَامِدُونَ ) قال : هي البرطمة ( انظر
أيضاً تفسير مجاهد ص ٦٣٤ ) .
وقال صاحب القاموس : ٤ / ٨٠ : البرطمة: الانتفاخ غضبا، وتبرطم تغضب
من كلامٍ ، وبرطمه : غاظه أ هـ .
- ٢٨٠ -