النص المفهرس
صفحات 281-300
حديث عائشةَ رضي الله عنها ((وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاثٍ )) أَي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث ، ولم تُردِ الغناءَ المعروفِ بين أهل اللعب واللهو ، وقد رخص عمر ـرضي الله عنه - في غناء الأعراب وهو صوت كالحداء ، أهـ . ومع أن غناء الجاريتين كان مجرد انشاد الشعر فقد اضطجع النبيّ -صلى الله عليه وسلم - على الفراش وتسجّي بثوبه وحَّول وَجْهَهُ وهذا أوضح دليل على كراهته -صلى الله عليه وسلم- للغناء. الوجه الثاني : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ینکر على أبي بكر -رضي الله عنه- تسمية الغناء مزاميرَ الشيطان بل أقره على هذه التسمية وأمره بترك التغليظ في الإنكار على الجاريتين وعلل ذلك بأنها أيام عيد (١) أَما قول ابن حزم: إِن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - تسميةَ الغناء مِزْمارَ الشيطان فهو بعيدٌ لأن أبا بكر ليس (٢) هو الذي سمى الغناءَ مزاميرَ الشيطانِ وإنما سماه بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- كما جاءً ذلك في حديث جابر -رضي الله عنه أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: ((نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوتٌ (١) انظر مدارج السالكين ١ / ٤٩٣ . (٢) انظر فصل الخطاب ص ٢٢١ . - ٢٨١ - عند نعمة لهو ولعب ومزاميرٍ الشيطان رواه الطيالسي في مسنده ١٥٩/١ والترمذي (١) والحاكم (٢) والبيهقي. (٣) الوجه الثالث : أن في إنكارٍ الصديق -رضي الله عنه- على عائشة- رضي الله عنها - والجاريتين وانتهارِهنَّ دليلاً على المنع من الغناء لاسيما وقد قَرَنَ الإنكارَ بِبَيان علة المنعِ وَهِي تسميةَ الغناء مزاميرٌ الشيطان ولم يكن الصديق -رضي الله عنه- يتجرأُ من عندهِ فَينكرُ شيئاً مثل هذا في بيتِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وبِحضْرةٍ النبي- صلى الله عليه وسلم- لولا أنه قد تَقرَّر عِنْدَهُ سَابقاً أَن النبيّ- صلى الله عليه وسلم- كَان يمنعُ مِثْلَ هذا وَيُنكرُهُ ولهذا أَقره النبيُّ صلى الله عليه وسلم على تسميةِ الغِنَاء مزاميرُ الشيطان وأمرهُ بترك الجاريتين وبين له الحكمة في تركهما بأنّها أیامُ عیدٍ (٤). وهذا من أَوضِح الحُجَجِ على منع الغناء في غير أَيامِ العيدِ ٣ وما في معناه كالأفراح بالأعراس وقدوم المسافر . وهذا إنما هو في إنشاد الأشعار التي ليس فيها خلاعة (١) كتاب الجنائز ٢ / ٢٣٦. ( ٢) المستدرك ٤ / ٤٠ . (٣) السنن الكبرى ٤ / ٦٩. (٤) انظر فصل الخطاب ص ٢٢١. - ٢٨٢ - ومجونٌ مع ضرب الدف كِفعل الجاريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة رضي الله عنها . فأَما الغناء المعروف اليومَ عند أَهلِ اللَّعِبِ واللهو من الفساق والمخنثين وأَشبَاهِهِمْ وهو ما يطلق عليه في زماننا ( اسم الفن الغنائي ) فهذا لايُباح على الإطلاق في عيد ولا في عرس ولا في غير ذلك من الأوقات لأنه صوت أَحمق ((فاجر)) ملعون في الدنيا والآخرة ولأنه قرين الخمر والنياحة والزنا والخلاعة ولأنه مُنْبْتُ النفاقِ وقرآن الشيطان . جاء ذلك كلّه على لسان الشارع الحكيم مفصلا . الوجه الرابع : قول ابن حزم رحمه الله ( إن الغناء منهما قد صح ) أي الجاريتين جوابُه : أَن يُقالَ : إِن الغِناءَ يُطَلقُ ويراد مجردُ الانشادِ ويُطلَق ويراد به التلحينُ والتمطيطُ والتطريبُ والتكسيرُ على النَّغْمَات الموسيقية التي تَهِيجُ النفوسَ. وهذا القسم الأخير هو الممنوع وهو غناءُ المختَّقين وأَشَبَاهِهِمْ وهو الذي نفته عائشة - رضي الله عنها- عن الجاريتين كما تقدم وقد ثبت عنها أنها أنكرت على من كان يغني بهذا الوصف على التلحين وسمته شيطانا وأمرت بإخراجه من البيت . جاء ذلك فيما رواه البخاري في الأدب المفرد (١) عن عائشة- رضي الله (١) الأدب المفرد مع شرح فضل الله الصمد (باب اللهو في الختان ٢ / ٦٤٦). - ٢٨٣ - عنها- أن بنات أخيها خفضن(١) فآلمن من ذلك، فقيل لها : یا ◌ُم المؤمنین أَلا ندعوا لهُنَّ من یُلْھیھن ؟ قالت بلی ، فأرسلوا إِلى فلانِ المغني فأتاهم ، فمرت به عائشة في البيت فرأَته يَتَغْنَّى ويُحَرِّكُ رَأْسَه طرباً وكان ذا شعرِ كثيرٍ ، فقالت : أُف شيطان أُخرجوه أخرجوه . وأما تأويل ابن حزم -رحمه الله- لقول عائشة -رضي الله عنها- ( وليستا بمغنيتين ) بأنهما ليستا بمحسنتين فغير صحيح إِذ يلزم من كلامه أن الجاريتين كانتا تغنيان بالغناء المعروف عند أهل اللهو واللعب، ولكنهما ليستا بمجيدتين أو الحاذِقَتَينِ في معرفةِ الغناء . وهذا تأويلٌ بعيدٌ بل الصحيحُ المُتَبادَرُ من ظاهِر قولِ عائشةَ أَنَّ مرادَهَا أن الجاريتين ليستا معروفتين بالغناء المشهورِ عند أهلِ الغناء واللعبِ ولاعادةً لهما به كما تقدم من قول القاضي عياض والقرطبي والنووي . أَما تصريح ابن حزم بأَن الغناءَ حلالٌ مطلقٌ لاكراهيةً فيه ، وأن من أنكره فقد أَخطأً فهو قولٌ مردودٌ خلاف ما عليه الجمهور، وكيف يكون حلالاً مطلقاً وقد جاءت الأدلةُ الكثيرةُ في ذم الغناء ؟ ولو لم يكن من الأدلة إلا قوله - صلى الله عليه وسلم (١) خفضن : الخفض : هو الختان للجارية الصغيرة خاص وقد يستعمل في الذكر فيقال خفض يخفضه خفضاً أي ختنه إلا أن الأشهر استعماله في الأثنى أهـ . ( أنظر تاج العروس مادة ( خفض ) ١٥ / ٢٦ ) - ٢٨٤ - في تَسْمِيَتِهِ ( بصوتٍ أَحمقٍ فاجرٍ ملعونٍ ) لكفى فكيف وهو قرين الخمر ورائد الفجور ؟ الحديث العشرون : قال ابن ماجة (١) : حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أبو نعيم عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن عامر ، عن قيس بن سعد قال: مَا كَان شيءٌ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلاَّ وقد رأيتهُ إلا شيءٍ (٢) واحدٌ، فإِن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَلَّسُ له يوم الفطر . (١) سنن ابن ماجة ١ / ٤١٣ (باب ماجاء في التقليس يوم العيد). (٢) كذا في النسخة التي عندي ( تحقيق فؤاد عبد الباقي ) ولعله خطأ مطبعي صوابه ( إلاشيئاً واحداً ) . ولفظ أحمد كما في الفتح الرباني ٦ / ١٦٤: ( ما من شيء كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد رأيته إلا شيئاً واحداً .. إلخ والحديث أخرجه أحمد في مسنده ١٦٤/٦ والطحاوي في مشكل الآثار ٢٠٩/٢ والبيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢١٨ (باب مالا ينهى عنه من اللعب ) کلهم من طريق عامر الشعبي من حديث قيس بن سعد . وأخرجه أيضاً ابن ماجة من طريق عامر قال: شَهِدَ عياضُ الأشعري عيداً بالأنبار فقال : مالي لا أَراكم تُقَلسونُ كما كان يُقَلّس عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ وفي سنده سويد بن (١) سعيد الهَرَوَي وشريك بن عبد الله النخعي وهما ضعيفان . كما تقدم في ص ١٣٢. = (١) انظر الميزان ٢٤٨/٢. - ٢٨٥ - جرجال السند : أ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن أبي ذؤيب الذهلي ، ثقة حافظ جليل ، من العاشرة /خ عم (التهذيب ٨/ ٢٧١). (التقريب ٢ /٢١٧). ب- أبو نعيم : هو الفضل بن دكين الكوفي، ثقة ثبت من التاسعة مات ٢١٨ / ع ( التقريب ٢ / ١١٠ ) . جـ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة من السابعة، مات ١٦٠/غ ( التقريب ١ / ٦٤ ) د - أبو إسحاق السبيعي: تقدمت ترجمته في صفحة ٢٧٤. هـ - عامر: هو الشعبي بن شراحيل الإمام ثقة حافظ فقيه فاضل، من الثالثة مات بعد المائة / ع ( التقريب ١ / ٣٨٧) . و - قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري، صحابي مشهور، مات سنة ستين أوبعدها / ع)) ( التقريب ٢ / ١٢٨) . درجة الحديث : بهذا السند ضعيف لأن فيه أبا إسحاق السبيعي . وهو مختلط ورواية إسرائيل عنه بعد الاختلاط كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب ١ / ٢٦٢ عن صالح ابن أحمد بن حنبل عن أبيه قال : إن إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين سمع منه باخَرَةِ أهـ. أما قول البوصيري في زوائد ابن ماجة على الكتب الخمسة ص ١٤٨ ( مخطوط مصور الجامعة رقم ٣٥٣ ) . ( إسناد حديث قيس صحيح ورجاله ثقات ) فهذه العبارة لاتدل على صحة الحديث لأنه يحتمل أن يكون في السند انقطاع أو تدليس أو اختلاط كما هنا . ( والله أعلم ) . - ٢٨٦ - (د) الغناء وضرب الدف عند قدوم الغائب الحديث الحادي والعشرون : قال الترمذي(١): حدثنا الحسين بن الحريث ، حدثنا علي الحسين بن واقد ، حدثني أبي حدثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت بريدة يقول : خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ فقالت يارسولَ الله إني كنتُ نذرتُ إن ردك الله سالماً أَن أَضرِبَ بين يديْك بالدف وَاَتغنّى . فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن كنت نذرت فاضربي ، وإلا فلا . -غريب الحديث : ١ - التقليس ( بالقاف الساكنة) هو اللعب والضرب بالدف والرقص . قال الطحاوي في مشكل الآثار ٢ / ٢٠٩ : لاخلاف بين أهل اللغة أنه اللعب واللهو اللذان ليسا بمكروهين ، وذلك ليعلم أهل الكتابين أن في دين الإسلام سماحة أهـ. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢١٨: التقليس : أن تقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك أ هـ . وقال ابن الأثير في النهاية ٤ / ١٠٠ هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل . وقال صاحب القاموس ٢ / ٢٥١ القلس: الرقص في غناء وقيل هو الغناء. الجيد، وانظر تاج العروس ٤ / ٢٢١ . والظاهر : أن التقليس اسم عام يدخل تحته جميع أنواع اللهو المباح كالرقص والغناء والضرب بالدف وما أشبه ذلك ( والله أعلم ) . (١) جامع الترمذي مع التحفة ٤ / ٣١٦ (ط هندية). - ٢٨٧ - فَجَعَلتْ تَضْرِبُ ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل عَلي وهي تضرب ثم دخل عثمانُ وهي تضرب ثم دخل عمر فأَلقت الدف تحت أُسْتِهَا ثم قعدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- إن الشيطان ليخاف منك ياعمر إني كنت جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ، فلما دخلت أنت ياعمر ألقت الدف . هذا حديث حسن صحيح . غريب من قال الترمذي حديث بريدة (١). (١) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٣٥٣/٥ مطولا بسياق آخر ، وابن حبان في صحيحه مختصراً كما في موارد الظمئان ص ٢٨٩ . رجال السند : أ - الحسين بن حريث الخزاعي مولاهم أبو عمار المروزي ثقة من العاشرة مات ٢٤٤ / خ م د ت س (التقريب ١ / ١٧٥ ) . ۔۔ ب- علي بن الحسين بن واقد المروزي ، صدوق بهم من العاشرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين / بخ عم ( التقريب ٢ / ٣٥) .. جـ ـ الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام من السابعة مات ١٥٩ / خت م عم (التقريب ١ / ١٨٠). د - عبد اللّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي، ثقة من الثالثة مات سنة خمس ومائة / ع ( التقريب ١ / ٤٠٤). هـ - بريدة بن الحصيب : تقدمت ترجمته في صفحة ١١٢ . - ٢٨٨ - درجة الحديث : بهذا السند رجاله ثقات إلا علي بن الحسين، وقد تابعه زيد بن الحباب عن الحسين ابن واقد كما في رواية أحمد وهو صدوق . وفي الحديث دلالة على إباحة الغناء وضرب الدف عند قدوم الغائب وهذه إحدى المواطن التي يجوز فيها اللهو والغناء وهو مخصوص من عموم النهي . وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨ / ١١٩: والقائلون بالتحريم يَخُصُونَ مِثْلَ ذلكَ مِنْ عموم الأدِلِيةِ الدَلةِ عَلىَ المَنْعِ. وأما المجوِّزون فيستدلُّون به على مُطْلَق الجوازِ قال: وقد دلتِ الأدلةُ على أنه لانَذْرَ في معصية الله فالإِذْنُ منه -صلى الله عليه وسلم- لهذه المرأة بالضرب يَدُلُّ على أن ما فَعَلَتْهُ ليس بِمَعْصِيةٍ في مِثْلِ هذه المواطنِ وفي بعض ألفاظ الحديث أنه قال لها ( أوف بنذرك) أ .هـ . ومرادهُ: أنه لو كان ما فعلته هذه الجاريةُ فيه مَعْصيةٌ وارتكابُ محذٍورٍ لما أذن لها - صلى الله عليه وسلم - في التغنيٌّ وضَرْبِ الدُّفِ لأنه لا يَقِرُّ على منكر. وهذا استدلال غيرُ مسلمٍ به لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما رخَصَّ للجارية السوداء في التغيُّ وضرب الدُّفِ لِتُوفي بِنَذْرِهَا كما رخص للمرأة الأنصارية في النُّياحة لِتُكافئ اللأَّتِي كُنَّ قد أسعَدْنَها في النياحة كما جاء في رواية مسلم في صحيحه ٦ / ٢٣٨ ( شرح النووي ) والبيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٦٢ من حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: لما نزل قوله تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ بُبَابِعْنَكَ عَلىَ أَلاَّ يُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً) إلى قوله (وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (١) ) قالت : منها النياحة . قالت : فقلت يارسولَ اللّه إلا بني فلانٍ فإنهم كانوا أسعدُوني في الجاهلية فلابدَّ من أن أُساعدهم فقال: صلى اللّه عليه وسلم : إلا بني فلان)). (١) سورة الممتحنة آية ١٢. - ٢٨٩ - = ومن المعلوم أن النياحة من عمل الشيطان ومن كبائر الإثم ومع هذا فقد رخص النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- للمرأة الأنصارية فيها كما رخص الجارية السوداء في التغنيّ وضرب الدف . وكما أن ترخيصَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - للمرأة الأنصارية وحدها في النياحةِ مرةً واحدةً ليس فيه دليلٌ على جواز النياحة لغيرها مطلقاً فكذلك تَرْخِيصُه - صلى الله عليه وسلم - الجارية السوداء في التغني وضرب الدف ليس فيه دليلٌ على جواز الغناء مطلقاً . ثم إنّ غناء الجارية الظاهرُ أنه كان من جنس غناء الجاريتين اللتين كانتا عند عائشةَ - رضي الله عنها - في يومِ عيدٍ وهو مُجردُ إنشادُ الشعر والضربُ بالدف وليس فيه دليلٌ على جواز الغناء المقرون بالمعازف وآلات الطرب . ولاشك أن فرحَ الصحابةِ رضوان الله عليهم بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم من سفره سالما أعظم من فرحهم بالعرس والعيد ومن ثم رخص- صلى الله عليه وسلم الجارية في التغني والضرب بالدف لهذه المناسبة ( والله أعلم ) .. - ٢٩٠ - الفصل الرابع في أحاديث المعازف والأغاني المذمومة الحديث الثاني والعشرون : قال البخاري (١): وقال هشامُ بن عمار ، حدثنا صدقة بنُ خالد ، حدثنا عبد الرحمن بنُ يزيد بن جابر ، حدثنا عطيةُ بنُ قيس الكلابي ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أَو أَبو مالك الأشعري والله ماكذبني سَمِعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ليكونَنَّ من أُمّي أقوامٌ يسَتَحِلُّونَ الحِر والحَرِيِرِ والخَمْرَ والمعازف ، ولينزلن أقوام إِلى جَنبِ عَلم يروحُ عليهم بسارحة لهم يأتيهم ( يعني الفقير) لحاجة فيقولوا : ارجع إِلينا غدا ، فيبيتهم الله وَيَضُعِ العَلم ويَمْسُخُ آخرَين قردة وخنازير إِلى يوم القيامة (٢). (١) صحيح البخاري مع الفتح ١٠ / ٥١ (كتاب الأشربة) ط سلفية. (٢) هذا الحديث هكذا رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم . وقد رواه أبو داود في سننه ٢ / ٣٦٩ ( كتاب اللباس ) مختصراً عن عبدالوهاب ابن تَجِدة، حدثنا بِشْرُ بن بكر، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن عطية ابن قيس قال سمعت عبد الرحمن بن غتم الأشعري ولم يذكر منه (المعازف). ورواه أيضاً موصولا كما في الفتح : الإسماعيلي وأبو نعيم الأصبهاني وأبوذر ، والطبراني في المعجم الكبير وابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢١. أما الإسماعيلي فقال في مستخرجه : حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار وأما أبو نعيم فرواه في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام بن عمار . - ٢٩٢ - وأما أبو ذر فقال : حدثنا أبو منصور الفضل بنُ عباس ، حدثنا الحسين بن = إدريس حدثنا هشام بن عمار . ورواه الطبراني من طريق جعفر الفريابي عن هشام بن عمار . ورواه أيضاً في مسند الشاميين من طريق محمد بن يزيد بن عبد الصمد قال : حدثنا هشام بن عمار . وأما ابن حبان فرواه في صحيحه عن الحسين بن عبد الله بن القطان عن هشام ابن عمار . ( وقد ذكر هذه الروايات كلها الحافظ ابنُ حجر في الفتح ١٠ / ٥٣ ) وأما البيهقي فرواه من طريق الحسن بن سفيان قال حدثنا هشامُ بنُ عمار. ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ ص ١٣٣٧ بسنده إلى الحسين بن محمد ابن زريق الخياط قال : حدثنا محمدُ بنُ سليمان أخبرنا هشام بنُ عمار .. غريب الحديث : ١ - الحر: ( بالحاء المهملة المكسورة) هو الفرج . والمراد : الزنا . ٢ - المعازف: جمع معزف كمنبر . وهي آلات الملاهي كالعود والدف ونحوه والعازف : اللاعب بها . وقال الذهبي في التذكرة ص ١٣٣٧: المعازف اسم لكل ما يعزف به كالطنبور والزمر والشبابة وغير ذلك من آلات الملاهي . ٣ - علم ( بفتحتين) جمع أعلام وهو الجبل العالي وقيل رأس الجبل . ٤ - يروح عليهم : بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام ، إذ السارحة لابد لها من حافظ يرعاها . ٥ - بسارحة لهم : هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها ، وتروح أي ترجع بالعشي إلى مكانها . ٦ - يأتيهم لحاجة : بيانه في رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح قال يأتيهم طالب الحاجة . = - ٢٩٣ - =٧ - فيبيتهم أي يهلكهم ليلاً. وأصل البيات هو الأخذ بغتة ليلا بالهلاك من غير علم . ٨ - ويضع العلم : أي يوقعه عليهم . حجية ابن حزم في تضعيف هذا الحديث والرد عليه من عدة وجوه اتفق جمهور المحدثين على صحة هذا الحديث . وخالف أبو محمد بن حزم الظاهري فزعم أنه منقطع ، لأن البخاري لم يصرح بالسماع حيث قال : وقال هشام بن عمار وزعم أيضاً أنه لم يصح شيء من الأحاديث في تحريم الغناء ، وكل ما ورد من الأحاديث في تحريم الغناء فهي موضوعة . وهذا نص كلامه كما في المحلى ٩ / ٧١ - ٧٢ : وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد . ولا يصح في هذا الباب شيءٌ أبداً، وكل ما فيه فموضوع ووالله لو أُسند جميعُه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ترددّنا في الأخذ به . ولو كان ما في هذه الأخبار حقاً أنه لا يحلُّ بَيْعِهِنَّ (أي المغنيات) لوجب أن يحد من وطئهن بالشراء وألا يلحق به ولده منها ، ثم ليس فيها تحريم ملکهن وقد تكون الأشياء يحرم بيعها ويحل ملكها وتمليكها كالماء والهر والكلب ، هذا كل ما حضرنا ذكره مما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أ هـ كلامه) مناقشة هذا القول أقول وبالله التوفيق - الجواب على هذا من عدة أوجه : أَحَدُهَا : قوله ( منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بين خالد) غير صحيح بل متصل ثابت كما تقدم آنفا عن جماعة من الحفاظ وقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٦١ : ولا التفات لابنٍ حزم أبي محمد الظاهري في رد ما أخرجه = - ٢٩٤ - = البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري من جهة أن البخاري أورده قائلاً : قال هشامُ بنُ عمار وساقه باسناده فزعم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف . وأخطأ في ذلك من وجوه ، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح . ثم قال : والبخاري - رحمه الله - قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه ، وقد يفعل لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مُسنّداً متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع . والله أعلم . وقال أيضاً : التعليقُ في أحاديث من صحيح البخاري قطعُ إسنادها وصُورتهُ صورةُ الانقطاع وليس حُكمهُ ولاخَارِجاً ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف أهـ . وقال الحافظُ ابنُ حجر في مقدمة الفتح ص ٥٩ ( كتاب الاشربة ) : رواية هشام بن عمار وصلها الحسنُ بنُ سفيان في مسنده والإسماعيلي والطبراني في الكبير وأبو نعيم من أربعة أوجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم . وقال أيضاً في الفتح ١٠ / ٥٢ : قد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحاً إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه . ونقل أيضاً عن الزركشي في توضيحه قال : معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقاً وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه قال : فعلى هذا يكون الحديث صحيحاً على شرط البخاري وبذلك يرد على ابن حزم دعواه الانقطاع . الوجه الثاني : إن هذا الحديث قد أورده البخاري في صحيحه محتجاً به على تحريم الخمر والمعازف والزنا، ولو كان منقطعاً لما أدخله في صحيحه إذ الانقطاعُ ينافى الصحة وينافي الشروط التي التزمها البخاري - رحمه الله - في صحيحه، بأنه لا يخرج = - ٢٩٥ - = الحديث إلا مااتصل اسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن أخذوا عنه . قال الحازمي في شروط الأئمة ص ٩ أن شرط الصحيح أن يكونَ إسنادهُ متصلا وأن يكون راويه مُسلِماً صادقاً غير مدلس ولا مختلط متصِفاً بِصِفَاتِ العدالةِ ضابطاً . وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى في إغاثة اللهفان ٢٧٧/١ وفي تهذيب السنن طبع مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥ / ٢٧٩ : أن هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجاً به وعلقه مجزوما به ثم ذكر الحديث بإسناده وقال : ولم يَصْنَعْ مَنْ قدح في صحة هذا الحديث شيئاً كابن حزم نُصْرةً لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به . وجواب هذا من وجوه أحدها : أن البخاري قد لقى هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال : قال : هشام بن عمار فهو بمنزلة قَوْلهِ ( عن هشام بن عمار ) . الثاني : أنه لولَمْ يَسْمَعْ منه فهو لم يستجز الجزم به إلا وقد صح عنه أنه حدَّثَ به ، وهذا أكثر ما يكون لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشيخ وشُهْرتِهِ فالبخاري أبعد خلق الله من التدليس . الثالث : أنه أدخله في صحيحه في كتابه المسمى بالصحيح محتجاً به ، فلولا صحته عنده لما فعل ذلك . الرابع : أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : ويروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ويذكر عنه ونحوُ ذلك فإذا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جزم وقطع بإضافته إليه . - ٢٩٦ - الخامس : أنا لو أضربنا عن هذا كله صفْحاً فالحديثُ صحيحٌ متصلٌ عند غيره . وقال أيضا في روضة المحبين ص ١٣٠ وأما ابن حزم فإنه على قدر بُبْهِ وقَسْوِتِهِ في التمسك بالظاهر والغائه للمعاني والمناسبات والحكم والعِللِ الشرعية أَنمَاع" (١) في باب العشقِ والنظر وسماع الملاهي المحرمة فوسع هذا البابَ جداً وضيق بابَ المناسبات والحِكم الشرعية جداً وهو من انحرافه في الطرفين حين رد الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في تحريم آلات اللهوبأنه معلق غير مسند وخفي عليه أن البخاري لقى مَنْ علقه عنه وسمع منه وهو هشامُ بنُ عمار ، وخفي عليه أن الحديث قد أسنده غير واحد من أئمة الحديث غير هشام بن عمار فأبطل سنةً صحيحةٌ ثابتةً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم لامطعن فيها بوجه أ هـ . وقد بالغ الهيتمي في الزواجر ٢ / ١٧٦ والألوسي في تفسيره رُوحُ المعانِي ٧٧/٢١: في التشنيع على ابن حزم وقال الهيتمي : أن ابن حزم ذكر في موضع آخر أن قولَ العدل الراوي إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أنبأنَا أو حدثنا أو عن فلان، أو قال: فُلاَنٌ فكلَّ ذلك محمول على السماع ثم قال : فتأمل كيف ناقض نفسه ؟ الوجه الثالث : أن من الخطأ قول ابن حزم : ولا يصح في هذا الباب شيء وكل ما فيه فموضوع . وهذه زلةٌ عظيمةٌ افتتن بها كثيرٌ من الناس في عَصْرِنا الحاضرِ واتخذها السفهاء والمغنون حجةً في إباحة الأغاني الخليعة والمعازف والمزامير وهذا ما كان يتخوف منه الرسول - صلى الله عليه وسلم- على أمته كما جاء في سنن الدرامي ١٢١/١ من حديث عمر بن الخطاب- والحديث وإن كان من كلام عمر فهو في حكم المرفوع لأنه لامجال للاجتهاد فيه - إني أخاف عليكم ثلاثا (زلة عالم وجدال منافق وأئمة مضلة) . وقد= (١) تشبيه بمعنى أنه تورط حتى ذاب . - ٢٩٧ - =ألف أحد الكتاب المعاصرين كتابا بعنوان ( آراء تقدمية من تراث الفكر الإسلامي ) أشاد فيه على ابن حزم وموقفه من الأغاني والمعازف . هذا وقال الهيتمي في الزواجر ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ أن ابن حزم حمله تعصبه لمذهب الباطل الفاسد في إباحة الأوتار إلى أَنْ حكم على هذا الحديث بالضعف وكل ما ورد في الملاهي بالوضع ولقد قال بعضُ الأئمة الحفاظ أن ابن حزم إنما صرح بذلك تقريراً لمذهبه الفاسد في إباحة الملاهي وأن تعصُّبَهُ لمذهبه الباطل أوقعه في المجازفة والاستهتار حتى حكم على الأحاديث الصحيحة من غير شك ولا مرية بأنها موضوعة أهـ . ( ملخصاً ) . وقال الصنعاني في توضيح الأفكار (١ / ١٤٥) وأما قول ابن حزم ( أن كل حديث في الملاهي موضوع) فليس كما قال، بل هي أحاديثُ منها حسنٌ ومنها مافيه لين وبمجموعها يثبت الحكم أهـ . الوجه الرابع : إن بيعَ الإماءِ والمغنيات وابِتَاعِهِنَّ ليس مُحرما على الاطلاق كما ذهب إليه ابن حزم وإنما هو خاصٌ بما إذا كان المقصود بهن الغناء لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ولأن منفعة الغناء منفعةٌ محرمةٌ فلا تقابل بعوضٍ. وأما إذا كان المقصودُ بهن الاستمتاعَ أو الخدمةَ فهُن كَغَيِرِهِنَّ من الإماء يجوزٍ بِيِعِهِنِ وابتياعهن ولكن لا يُبَعْنَ على أنهن مغنيات وإنما يُبَعْنَ على أنهُنَّ ساذجات. والساذجةُ : هي التي لاتحِسنُ الغناء. وقد نص الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على هذا كما ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ١ / ٢٤٨ فإنه سئل عن رجل مات وترك ولداً وجارية مغنيةٌ ، وفي رواية في أيتام ورثوا جارية مغنية وأرادوا بيعها فقال: لاتباع إلا على أنها ساذجة فقالوا : إذا بيعت مغنيةً ساوت عشرين ألفا ونحوها وإذا بيعت ساذجة لاتساوي ألفين . فقال: لاتباع إلا على أنها ساذجة أهـ. - ٢٩٨ - الحديث الثالث والعشرون : قال ابن ماجة (١): حدثنا عبد الله بنُ سعيد، حدثنا معنُ بن عيسى ، عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حُريث عن مالك ابن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن عنم الأشعري ، قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لَيَشْربنَّ ناسٌ من أُمّي الخمر = ولو كانت منفعةُ الغناء مباحةً لما فوت هذا المال على الأيتام. وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٢٨: وإنما قال هذا لأن الجارية المغنية لاتغني بقصائد الزهديات بل بالأشعار المطربة المثيرة للطبع إلى العشق ، وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا لما أجاز تفويتَ المالٍ على اليتيم وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( عندي خمر لأيتام ، فقال : أرقها ( فلو جاز استصلاحها لما أمره بتضييع أموال اليتامى أهـ . الخلاصة : أن هذا الحديث صحيحٌ ثابتٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل ما احتج به ابنُ حزم في تضعيفه فهو باطلٌ وهو من أقوى الأدلة على تحريم المعازف والمزامير وقد استدل به الجمهور كما سيأتي (في الفصل الخامس ) على تحريم الغناء لأن المعازف والأغاني شيئان متلازمان لاينفك أحدهما عن الآخر . وقال ابن القيم في الإغاثة ١/ ٢٧٨ ووجه الدّلالةِ منه: أن المعازفَ هي آلاتُ اللهو كلُّها لاخلاف بين أهل اللغة في ذلك ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ، ولما قرن استحلالها باستحلال ( الخمر والخز) فإن كانت بالحاء والراء ( المهملتين ) فهو استحلال للفروج الحرام وإن كانت بالخاء والزاي ( المعجمتين ) فهو نوع من الحرير غير الذي صح عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم لبسوه . إذ الخز نوعان أحدهما من حرير ، والثاني من صوف، وقد روي هذا الحديث بالوجهين أ هـ . (١) سنن ابن ماجة (كتاب الفتن) ٢ /١٣٣٣. - ٢٩٩ - يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤسهم بالمعازف والمغنيات (١) يَخْسِفُ اللهُ بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير . (١) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٥ / ٣٤٢ ولم يذكر فيه المعازف والبخاري في التاريخ الكبير ١ / ٣٠٥ وأبو داود في سننه ٢ / ٢٩٥ مختصراً بدون ( المعازف) وابن حبان في صحيحه، والطبراني في الكبير، كما في الاغاثة ٢٧٨/١ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢١/١٠ وقال ( يضرب على رؤسهم ) ولهذا الحديث شواهد كثيرة في ذم الغناء والمعازف أشهرها ما تقدم في صحيح البخاري : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... ألخ . وقال البيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢١ بعد أن أخرجه: ولهذا شواهد من حديث علي وعمران بن حصين وعبد الله بسر ، وسهل بن سعد وأنس ابن مالك ، وعائشة رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم. أهـ. رجال السند : أ - عبيد الله بن سعيد هو الأشج. تقدمت ترجمته في صفحة ١٤٧ . ب- معن بنُ عبيد اللّه عيسي بن يحيى الأشجعي أبو يحيى القزاز: ثقة ثبت من كبار العاشرة مات ١٩٨ / ع التقريب ٢ / ٢٦٧. جـ- معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي: الاندلسي : قال الذهبي في الكاشف ١٥٧/٣ صدوق إمام وقال الحافظ في التقريب ٢ / ٢٥٩ صدوق له أو هام من السابعة ، مات ١٥٨ / م عم . د - حاتم بن حريث الطائي المَحْري ( بفتح الميم وسكون الحاء ) مقبول من الرابعة / دس ق ( التقريب ١ / ١٤٧ ). (هـ) مالك بن أبي مريم الجكمي الشامي : مقبول من الخامسة / د ت ( التقريب ٢ / ٢٢٦ ) . و - عبد الرحمن بن غنم (بفتح الغين ) الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات ١٧٨ / خت م ( التقريب ٢٥٦/١ ). - ٢٠٠ -